قمة العشرين تختتم أعمالها باتفاق على إصلاح منظمة التجارة

لقاء «مقتضب» بين ترمب وبوتين... والخلافات تختفي وراء «صياغات توافقية» في البيان الختامي... والسعودية تنضم إلى «الترويكا» اليوم

الرئيس الأرجنتيني موريشيو ماكري يتحدث في اليوم الثاني والأخير لقمة مجموعة العشرين في بوينس آيرس أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأرجنتيني موريشيو ماكري يتحدث في اليوم الثاني والأخير لقمة مجموعة العشرين في بوينس آيرس أمس (أ.ف.ب)
TT

قمة العشرين تختتم أعمالها باتفاق على إصلاح منظمة التجارة

الرئيس الأرجنتيني موريشيو ماكري يتحدث في اليوم الثاني والأخير لقمة مجموعة العشرين في بوينس آيرس أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأرجنتيني موريشيو ماكري يتحدث في اليوم الثاني والأخير لقمة مجموعة العشرين في بوينس آيرس أمس (أ.ف.ب)

اختتمت مجموعة الدول العشرين أعمال قمتها في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس، مساء أمس، بالاتفاق على بيان ختامي يشدد على ضرورة إصلاح منظمة التجارة العالمية.
وأشاد مسؤول أميركي كبير، قبل ختام القمة، بزعماء دول المجموعة لتوصلهم إلى توافق حول البيان الختامي، مشيراً إلى إصلاح منظمة التجارة العالمية باعتباره «الشيء الأكبر»، حسبما أوردت وكالة «رويترز». وقال المسؤول: «للمرة الأولى على الإطلاق تدرك مجموعة العشرين أن منظمة التجارة العالمية فشلت في تحقيق أهدافها وأنها تحتاج إلى إصلاح».
وأشارت وكالة الأنباء الألمانية إلى أنه بينما تجنب الدول بعض المواضيع الساخنة التي لم يمكن التوصل إلى اتفاق بشأنها، فقد أبرز إصدار البيان الرغبة في الإشارة إلى النجاح في القمة حيث اختفت الخلافات وراء «صياغات توافقية». وجاء في البيان الختامي أن الأطراف المشاركة اتفقت على «تجديد التزامنا بالعمل من أجل تحسين نظام دولي قائم على القواعد». واعتبر هذا بمثابة تنازل من الجانب الأميركي. كما اتفقت الدول أيضاً على أنه يجب معالجة أزمات اللاجئين في جميع أنحاء العالم من خلال التعامل مع «الأسباب الجذرية» للهجرة القسرية، بالإضافة إلى الالتزام بالاستجابة للاحتياجات الإنسانية للنازحين.
ولم يتضمن البيان وعداً لتجنب الحمائية التجارية. وبالمثل، لم تكن هناك صياغة حول الممارسات التجارية العادلة. غير أن الأطراف اتفقت على تفعيل «الإصلاح الضروري» لمنظمة التجارة العالمية.
وبالنسبة إلى المناخ، أشار البيان إلى أن الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة بانسحابها من اتفاقية المناخ في باريس التي تم التوصل إليها في عام 2015. ووعدت دول أخرى «بمواصلة التعامل مع تغير المناخ، وتعزيز التنمية المستدامة والنمو الاقتصادي»، بحسب الوكالة الألمانية.
وتنضم المملكة العربية السعودية اليوم، للجنة الثلاثية (الترويكا) في مجموعة العشرين، التي ترأسها اليابان بصفتها رئيس المجموعة لعام 2019، والأرجنتين بصفتها الرئيس السابق، والمملكة بصفتها الرئيس اللاحق للمجموعة في عام 2020.
وتهدف اللجنة للتعاون بشأن استمرارية واتساق جدول الأعمال والمواضيع التي تناقشها المجموعة.
وثمنت المملكة جهود جمهورية الأرجنتين خلال رئاستها هذا العام للمجموعة، وما أحرزته من تقدم في عدد من القضايا الأساسية المتعلقة بمستقبل العمل، والبنية التحتية، واستدامة الغذاء، إلى جانب إيلائها اهتماماً خاصاً بقضايا تمكين المرأة والاقتصاد الرقمي.
وأبدت تطلعها للعمل مع اليابان خلال رئاستها المجموعة في عام 2019 لمواصلة التقدم في تحقيق أهداف مجموعة العشرين، وذلك لمعالجة التحديات الاقتصادية العالمية، وتعزيز النمو الاقتصادي المتسم بالمتانة والاستدامة والتوازن والشمولية في كل أنحاء العالم.
وشرعت المملكة في استعداداتها وتحضيراتها لاستضافة اجتماعات المجموعة في عام 2020 منذ الإعلان عن موعد توليها الرئاسة خلال قمة هامبورغ عام 2017، وتضمن ذلك إنشاء «الأمانة السعودية لمجموعة العشرين» للإشراف على أعمال المجموعة خلال فترة رئاسة المملكة لها، وبلورة جدول أعمال يسعى إلى تعزيز إنجازات المجموعة وأولوياتها على أصعدة الاقتصاد العالمي والتنمية.
وستسعى المملكة للاستفادة من دورها المحوري على الصعيدين الإقليمي والدولي للمشاركة الفاعلة مع أعضاء المجموعة، والدول المدعوة، ومنظمات المجتمع المدني، والمنظمات الدولية والإقليمية، من أجل تحقيق توافق حيال السبل المثلى لمعالجة التحديات العالمية الحالية والمستجدة المؤثرة في الاقتصادات والمجتمعات في شتى أنحاء العالم.
وستشهد رئاسة المملكة لمجموعة العشرين عدداً كبيراً من الاجتماعات على مستوى الوزراء ووكلاء الوزراء ومجموعات العمل، والمؤسسات ذات العلاقة خلال سنة رئاستها من أجل بناء توافق حول السياسات المقترحة للقضايا المطروحة، وستتوج هذه الاجتماعات بقمة قادة مجموعة العشرين.
وتمر المملكة حالياً بمرحلة تحول اقتصادي واجتماعي غير مسبوقة في إطار رؤية المملكة 2030، التي تتواءم بشكل كبير مع أهداف وأولويات مجموعة العشرين وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة وتمكين المرأة ورفع قدرات رأس المال البشري وتعزيز التجارة والاستثمار.
كما تتطلع السعودية لنجاح رئاستها من خلال العمل مع الدول الأعضاء في مجموعة العشرين وكل المشاركين في أعمالها لتحقيق أثر إيجابي ومستدام على المستويين الإقليمي والعالمي.
في غضون ذلك، كشف المستشار في الكرملين يوري يوشاكوف، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ونظيره الأميركي دونالد ترمب، عقدا «اجتماعاً مقتضباً» على هامش قمة بوينس آيرس، أول من أمس (الجمعة). وقال يوشاكوف، حسبما أوردت «رويترز»، إنه اجتمع مع مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون، وإن روسيا والولايات المتحدة على استعداد لمواصلة الاتصالات. لكن يوشاكوف قال إنه لا يعلم بموعد الاجتماع القادم بين بوتين وترمب.
وألغى الرئيس الأميركي، أمس، مؤتمره الصحافي الذي كان مقرراً خلال قمة مجموعة العشرين، «احتراماً» لعائلة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الأب الذي توفي، الجمعة.
وكتب الرئيس الأميركي في تغريدة: «احتراماً لعائلة بوش والرئيس الأسبق جورج بوش سننتظر إلى ما بعد الجنازة لعقد مؤتمر صحافي».
وعلى هامش قمة بوينس آيرس، التقى قادة الولايات المتحدة واليابان والهند في اجتماع ثلاثي مشترك للمرة الأولى، حيث طالبوا بحرية الملاحة في آسيا، في خطوة واضحة ضد تزايد النفوذ الصيني، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
والتقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، ونظيره الياباني شينزو آبي، على هامش قمة العشرين. وبدت قمة القادة اليمينيين الثلاثة، التي استغرقت 15 دقيقة فقط، رمزية أكثر من كونها قمة تضع استراتيجية عمل، لكنّها تزامنت مع تزايد مخاوف الدول الثلاث حيال النفوذ الصيني في آسيا. ولدى اليابان والهند نزاعات إقليمية طويلة الأمد مع جيرانهما، فيما يمارس ترمب ضغوطاً على الصين بخصوص ملف التجارة بين البلدين ويكرر إعرابه عن مخاوفه بشأن نزعة بكين التوسعية في بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه.
وقال ترمب لآبي إنّ «اليابان والولايات المتحدة والهند تتقاسم القيم الأساسية والمصالح الاستراتيجية»، حسبما أوردت الوكالة الفرنسية. وتابع: «من خلال عمل ثلاثتنا معاً، سنجلب المزيد من الرخاء والاستقرار للمنطقة وكذلك للعالم أجمع». من جهته، أشار مودي إلى أن اختصار الأحرف الأولى لليابان وأميركا والهند يشكل كلمة «جاي» التي تعني بالهندية «الحياة المديدة».
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز، في بيان إن القمة «أعادت تأكيد أهمية الرؤية الحرة والمفتوحة للمحيطين الهندي والهادئ لتحقيق الاستقرار والرخاء العالميين». وطرحت إدارة ترمب مراراً فكرة منطقة «محيط هندي وهادئ حرة ومفتوحة»، وهو تعبير جذّاب لطالما فضّله آبي الذي يصر على أن تظل كل آسيا مفتوحة أمام الملاحة والتجارة.
لكن ذلك لم يمنع مودي وآبي أنّ يلتقي كل منهما على حدة مع الرئيس الصيني شي جينبينغ.
ورغم عقود من النزاعات الإقليمية مع الصين، نأت الهند تاريخياً بنفسها عن الانضمام إلى تحالفات مع القوى الكبرى. فيما خفّت حدة التوتر بين اليابان والصين أخيراً، إذ قام آبي في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، بأول زيارة لرئيس وزراء ياباني إلى بكين في سبع سنوات.


مقالات ذات صلة

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

أعلن دونالد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن جنوب إفريقيا لن تكون مدعوّة لحضور قمة مجموعة العشرين المقررة العام المقبل في ميامي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال جلسة اليوم الثاني لقمة قادة «مجموعة العشرين» (واس)

السعودية تؤكد التزامها بالعمل مع «العشرين» لمنظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة

أكدت السعودية، الأحد، التزامها بمواصلة العمل مع دول مجموعة العشرين لتعزيز منظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة واستدامة، تقوم على التعاون والابتكار وتكافؤ الفرص.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أفريقيا جانب من الجلسة الختامية لقمة العشرين في جوهانسبرغ يوم 23 نوفمبر (حساب مجموعة العشرين على منصة إكس)

«قمة العشرين» تختتم أعمالها بتجديد الالتزام بالتعددية

اختتمت قمة مجموعة العشرين أعمالها في جنوب أفريقيا، الأحد، وسط غياب الولايات المتحدة التي ستتولى رئاسة المجموعة بعد جوهانسبرغ.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الخليج وزير الخارجية السعودي ونظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الإسباني المستجدات الإقليمية والدولية

التقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الأحد، نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، وذلك على هامش اجتماع قمة قادة دول «مجموعة العشرين».

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الولايات المتحدة​ شعار مجموعة العشرين في مقر انعقاد قمة قادة المجموعة في جوهانسبرغ (ا.ف.ب)

واشنطن تتهم جنوب أفريقيا بتقويض المبادئ التأسيسية لمجموعة العشرين

قال البيت الأبيض اليوم السبت إن جنوب أفريقيا ترفض تسهيل الانتقال السلس لرئاستها لمجموعة العشرين لأكبر اقتصادات عالمية إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.