كامبل يحصل على فرصة في مجال التدريب بعد سنوات من الانتظار

مدافع إنجلترا السابق وجد صعوبة في العمل مديراً فنياً بسبب بشرته السمراء

كامبل ينضم للجهاز التدريبي لمنتخب إنجلترا تحت 21 عاماً ضمن مساعي تعزيز التنوع العرقي (رويترز)  -  كامبل لعب لآرسنال وتوتنهام وشارك في 73 مباراة دولية
كامبل ينضم للجهاز التدريبي لمنتخب إنجلترا تحت 21 عاماً ضمن مساعي تعزيز التنوع العرقي (رويترز) - كامبل لعب لآرسنال وتوتنهام وشارك في 73 مباراة دولية
TT

كامبل يحصل على فرصة في مجال التدريب بعد سنوات من الانتظار

كامبل ينضم للجهاز التدريبي لمنتخب إنجلترا تحت 21 عاماً ضمن مساعي تعزيز التنوع العرقي (رويترز)  -  كامبل لعب لآرسنال وتوتنهام وشارك في 73 مباراة دولية
كامبل ينضم للجهاز التدريبي لمنتخب إنجلترا تحت 21 عاماً ضمن مساعي تعزيز التنوع العرقي (رويترز) - كامبل لعب لآرسنال وتوتنهام وشارك في 73 مباراة دولية

في يوليو (تموز) 2017، جلست مع اللاعب الإنجليزي السابق سول كامبل في مطعم إيطالي قبالة «كينغز رود» في العاصمة البريطانية لندن. وكنت قد أجريت معه مقابلة شخصية في نفس المكان قبل ست سنوات. وقد استمر التواصل بيني وبين المدافع السابق لنادي آرسنال والمنتخب الإنجليزي، وكان لقاؤنا الأخير عبارة عن محادثة غير رسمية في فترة ما بعد الظهيرة الدافئة بأحد أيام الصيف الماضي.
وكان الأمر مفاجئاً بالنسبة إليّ عندما استغل كامبل الفرصة للحديث عن رغبته في أن يصبح مديراً فنياً. وتحدث كامبل في هذه المقابلة بذكاء منقطع النظير، وقال إنه يمتلك خبرات ومؤهلات تدريبية كبيرة، لكنه بكل بساطة لم يتمكن من الحصول على عمل في مجال التدريب، وقد شعر باليأس لدرجة أنه قال إنه مستعد للعمل في هذا المجال مجاناً ومن دون أي مقابل مادي. وقال كامبل: «أنا مستعد لذلك. إنني أحاول أن أبدأ في هذا المجال، وأنا بحاجة فقط إلى فرصة، أو حتى للجلوس في مقابلة مع مسؤولي أحد الأندية لكي أقول: تعاقدوا معي من دون مقابل وسوف أظهر لكم ما يمكنني القيام به».
وبعد 16 شهراً، حقق كامبل تقدماً كبيراً في هذا الإطار وتم تعيينه مديراً فنياً لنادي ماكسلسفيلد تاون، الذي يلعب في دوري الدرجة الرابعة في إنجلترا، بعقد يمتد لـ18 شهراً، كما أن كامبل لن يعمل مجاناً وسوف يحصل على راتب، من أجل مساعدة النادي على عدم الهبوط لدوري الدرجة الخامسة. وفي الحقيقة، لم يكن يتعين على كامبل أن يقول إنه مستعد للعمل من دون مقابل، لأنه بالنظر إلى ما يقوم به المديرون الفنيون في أماكن أخرى، كان من المفترض أن يحصل شخص مثل كامبل بخبراته الكبيرة على مثل هذه الفرصة في وقت أقرب من ذلك بكثير.
وفي الوقت الذي بدأ فيه ريان غيغز وجوي بارتون وفرانك لامبارد وستيفن جيرارد عملهم التدريبي في أماكن كبيرة وذات إمكانيات هائلة خلال الـ11 شهراً الماضية، كان كامبل يشعر بالإحباط بعد رفضه من قبل أندية مثل أكسفورد يونايتد، وغريمسبي وأولدهام، على الرغم من أن مؤهلاته وقدراته لا تقل بأي حال من الأحوال عن معاصريه من اللاعبين الذين أشرنا إليهم سابقاً.
وكان بارتون قد تولى تدريب نادي فليتوود تاون الذي يلعب في دوري الدرجة الثالثة في أبريل (نيسان) الماضي، على الرغم من إيقافه عن العمل في مجال كرة القدم لمدة 13 شهراً بسبب تورطه في الرهانات. واستأنف بارتون العمل في اليوم التالي مباشرة لانتهاء عقوبته، وقاد نادي فليتوود إلى المركز الثالث عشر في المسابقة، لكن ذلك الأمر لم يؤثر على الانطباع السائد بأنه عندما يتعلق الأمر بفرص العمل في مجال التدريب في هذا البلد، فإن الأمر يتوقف إلى درجة كبيرة على العلاقات وعلى أمور أخرى بعيدة عن كرة القدم.
ولكي ندرك حجم المشكلة، يتعين علينا أن ننظر إلى الأندية الـ92 في مسابقات المحترفين في هذا البلد ونحاول أن نعرف عدد المديرين الفنيين من السود والآسيويين والأقليات العرقية الأخرى الذين يعملون في الطواقم التدريبية لهذه الأندية. وقبل تعاقد كامبل يوم الثلاثاء الماضي، كان عدد المديرين الفنيين من السود والآسيويين والأقليات العرقية الأخرى هو سبعة: كريس هيتون في برايتون، ونونو اسبيريتو سانتو في وولفرهامبتون واندررز، ودارين مور في وست بروميتش ألبيون، وجوس لوهوكاي في شيفيلد وينزداي، وكريس باول في ساوث إند يونايتد، ودينو مامريا في ستيفنيج تاون، وكيث كيرل في نورثامبتون تاون. ورغم أن انضمام كامبل للعمل في مجال التدريب يعد أمراً مشجعاً في هذا الصدد، فمن المؤكد أن انتظار نجم المنتخب الإنجليزي السابق كل هذه الفترة الطويلة يعد أمراً محبطاً ومشيناً في حقيقة الأمر.
فقبل كل شيء، كان كامبل أحد أفضل اللاعبين في جيله ولعب تحت قيادة واحد من أكثر المديرين الفنيين المبدعين والناجحين في عصره، وهو المدير الفني الفرنسي آرسين فينغر، كما حصل على رخصة تدريبية من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ولديه خبرة في مجال التدريب على المستوى الدولي، حيث سبق له أن عمل كجزء من الطاقم التدريبي لمنتخب ترينداد وتوباغو في أثناء تصفيات كأس العالم 2018.
ورغم كل ذلك، لم يكن كامبل قادراً على تولي قيادة أي فريق، في الوقت الذي نرى فيه أشخاصاً ليس لديهم خبرات تُذكر معرضين للإيقاف يعملون في مجال التدريب من دون أي عوائق. وكما كتب جوناثان ليو، الكاتب الرياضي بصحيفة «إندبندنت» في الآونة الأخيرة عن الفرص التدريبية للسود والآسيويين والأقليات العرقية الأخرى في العمل في مجال التدريب بكرة القدم الإنجليزية: «أنت لست بحاجة إلى الحديث عن العنصرية، إذا كان الأمر يصبّ في مصلحتك من الأساس».
وتجب الإشارة إلى أنه لا توجد ضمانات على تحقيق كامبل النجاح مع نادي ماكسلسفيلد تاون، ولن أكذب عندما أقول إنه لدى بعض المخاوف بشأن القدرات الإدارية لكامبل. لقد كانت لقاءاتي معه، سواء في «كينغز رود» أو في أي مكان آخر، جيدة للغاية، لكنه كان يبدو هادئاً للغاية و«فاتراً»، إنْ جاز التعبير، وهو الأمر الذي يجعلك تتساءل عما إذا كان شخص بهذه الصفات سيكون قادراً على التعامل مع مجموعة من اللاعبين الذين يحتاجون إلى التشجيع والتحفيز المستمر، وإلى الشدة والحزم في أوقات أخرى.
وبالمثل، فإن ادعاء أن كامبل يمتلك شخصية غير تقليدية ربما لن تمكنه من النجاح في مجال التدريب هو ادعاء سخيف في حقيقة الأمر، وربما يحمل في طياته شيئاً من العنصرية، لأن امتلاك المرء شخصية غير تقليدية لم يمنع شخصا مثل أيان هولواي أو مدرب الأرجنتين وليدز يونايتد السابق مارسيلو بيلسا، على سبيل المثال، من الحصول على عمل في هذا البلد.
ومن المؤكد أن كامبل ليس بيلسا، أو حتى هولواي، لكن كامبل انتظر حتى وصل إلى عامه الرابع والأربعين لكي يبدأ مسيرته التدريبة بعد أن عزز مؤخراً سيرته الذاتية بالعمل مع المنتخب الإنجليزي تحت 21 عاماً كجزء من مبادرة الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم لـ«السعي نحو تحقيق التقدم». ونأمل أن يكون كامبل قد تولى تدريب نادي ماكسلسفيلد تاون وهو يدرك جيداً حجم التحديات التي تواجهه وهو يتولى تدريب نادٍ لا يبتعد عن منطقة الهبوط إلا بسبع نقاط فقط وفي حاجة شديدة إلى مدير فني قادر على توجيه الفريق نحو الطريق الصحيح، خصوصاً أن النادي من دون أي مدير فني منذ أوائل شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وعلى الأقل، يمتلك كامبل اسماً كبيراً وتاريخاً حافلاً، بالإضافة إلى أن اثنين من المديرين الفنيين من أصحاب البشرة السمراء والعرقيات الأخرى –بول إنس وكيث ألكسندر– قد حققا نجاحاً وشعبية كبيرة مع نادي ماكسلسفيلد تاون من قبل. وكان كامبل قد صرح ذات مرة بأن «المواقف القديمة» في هذا البلد قد تجبره في نهاية المطاف على البحث عن العمل في مجال التدريب خارج إنجلترا، لكنه الآن حصل على فرصة العمل في هذه البلاد، ويتعين عليه أن يستغل هذه الفرصة جيداً.
جدير بالذكر أن الاستراتيجية، التي أطلقها الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم في أغسطس (آب) الماضي -والتي بموجبها عمل كامبل المدافع السابق لآرسنال ضمن الجهاز التدريبي لمنتخب إنجلترا لكرة القدم تحت 21 عاماً- تهدف إلى توفير مجموعة من الفرص التي تتجاوز النوع والعرق عبر كل المجموعات السِّنية لمنتخبات إنجلترا للرجال والسيدات.
وجاء وضع تلك الاستراتيجية عقب انتقادات عنيفة وُجهت إلى الاتحاد الإنجليزي للعبة بسبب افتقاره إلى التنوع خصوصاً الانتقادات التي طالته من هيذر رابتس المدير غير التنفيذي السابق للاتحاد الإنجليزي وعضو مجلس الإدارة الذي استقال العام الماضي، متعللاً بالافتقار إلى التقدم على هذا الصعيد.
وقال دان اشوورث المدير الفني للاتحاد الإنجليزي: «بينما ندرك أن كرة القدم الإنجليزية أمامها طريق طويل يجب أن تقطعه لتعزيز التنوع عبر الوسط التدريبي، فإن هذه تمثل خطوة في الاتجاه الصحيح. هناك الكثير من المدربين الموهوبين الذين يحتاجون إلى الفرصة فقط». ويواجه كامبل، الذي لعب لتوتنهام هوتسبير وآرسنال وشارك في 73 مباراة دولية مع المنتخب الإنجليزي، مهمة صعبة في ماكسلسفيلد الذي يحتل المركز الأخير في الدوري بعد انتصارين فقط في 19 مباراة.


مقالات ذات صلة

«البريمرليغ»: كوفنتري سيتي يكتسح نيوكاسل برباعية

رياضة عالمية ستيفن مفوني يحتفل برابع أهداف كوفنتري في مرمى نيوكاسل (رويترز)

«البريمرليغ»: كوفنتري سيتي يكتسح نيوكاسل برباعية

فاز كوفنتري سيتي على ضيفه نيوكاسل يونايتد 4-1، الاثنين، ضمن منافسات الجولة السادسة من الدوري الإنجليزي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (كوفنتري (إنجلترا))
رياضة عالمية ساندرو كولينوفيتش فرحاً بهدف فوز تورينو على أودينيزي (إ.ب.أ)

«الدوري الإيطالي»: أودينيزي يخسر للمرة الرابعة توالياً

واصل فريق أودينيزي السقوط في فخ الخسارة للمباراة الرابعة على التوالي بالسقوط بنتيجة 1-2 أمام مضيّفه تورينو في ختام منافسات الجولة السادسة من الدوري الإيطالي.

«الشرق الأوسط» (تورينو (إيطاليا))
رياضة عالمية تعادل مثير حسم موقعة ليفانتي وإشبيلية بمدينة فالنسيا (إ.ب.أ)

«لا ليغا»: بهدف في الدقيقة «100»... ليفانتي يخطف تعادلاً مثيراً من إشبيلية

فرط فريق إشبيلية في فوز ثمين كان بمتناوله بالتعادل 3-3 مع مضيّفه ليفانتي ضمن منافسات الجولة الثامنة من الدوري الإسباني لكرة القدم، مساء الاثنين.

«الشرق الأوسط» (فالنسيا (إسبانيا))
رياضة عالمية الأسترالي غراهام أرنولد مدرب منتخب العراق (رويترز)

الاتحاد العراقي يجدد الثقة بالمدرب الأسترالي أرنولد

جدّد الاتحاد العراقي لكرة القدم الثقة بالمدرب الأسترالي غراهام أرنولد المشرف على المنتخب الوطني «لضمان التحضير الأمثل لنهائيات كأس آسيا 2027».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
رياضة عربية الاستقلال الإيراني هزم الغرافة القطري بالدوحة (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: الغرافة القطري يخسر على ملعبه أمام الاستقلال الإيراني

خسر فريق الغرافة القطري على ملعبه ووسط جماهيره أمام الاستقلال الإيراني بنتيجة 1 - 2 ضمن منافسات الجولة الثانية من مجموعة الغرب بدوري أبطال آسيا للنخبة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».