كامبل يحصل على فرصة في مجال التدريب بعد سنوات من الانتظار

مدافع إنجلترا السابق وجد صعوبة في العمل مديراً فنياً بسبب بشرته السمراء

كامبل ينضم للجهاز التدريبي لمنتخب إنجلترا تحت 21 عاماً ضمن مساعي تعزيز التنوع العرقي (رويترز)  -  كامبل لعب لآرسنال وتوتنهام وشارك في 73 مباراة دولية
كامبل ينضم للجهاز التدريبي لمنتخب إنجلترا تحت 21 عاماً ضمن مساعي تعزيز التنوع العرقي (رويترز) - كامبل لعب لآرسنال وتوتنهام وشارك في 73 مباراة دولية
TT

كامبل يحصل على فرصة في مجال التدريب بعد سنوات من الانتظار

كامبل ينضم للجهاز التدريبي لمنتخب إنجلترا تحت 21 عاماً ضمن مساعي تعزيز التنوع العرقي (رويترز)  -  كامبل لعب لآرسنال وتوتنهام وشارك في 73 مباراة دولية
كامبل ينضم للجهاز التدريبي لمنتخب إنجلترا تحت 21 عاماً ضمن مساعي تعزيز التنوع العرقي (رويترز) - كامبل لعب لآرسنال وتوتنهام وشارك في 73 مباراة دولية

في يوليو (تموز) 2017، جلست مع اللاعب الإنجليزي السابق سول كامبل في مطعم إيطالي قبالة «كينغز رود» في العاصمة البريطانية لندن. وكنت قد أجريت معه مقابلة شخصية في نفس المكان قبل ست سنوات. وقد استمر التواصل بيني وبين المدافع السابق لنادي آرسنال والمنتخب الإنجليزي، وكان لقاؤنا الأخير عبارة عن محادثة غير رسمية في فترة ما بعد الظهيرة الدافئة بأحد أيام الصيف الماضي.
وكان الأمر مفاجئاً بالنسبة إليّ عندما استغل كامبل الفرصة للحديث عن رغبته في أن يصبح مديراً فنياً. وتحدث كامبل في هذه المقابلة بذكاء منقطع النظير، وقال إنه يمتلك خبرات ومؤهلات تدريبية كبيرة، لكنه بكل بساطة لم يتمكن من الحصول على عمل في مجال التدريب، وقد شعر باليأس لدرجة أنه قال إنه مستعد للعمل في هذا المجال مجاناً ومن دون أي مقابل مادي. وقال كامبل: «أنا مستعد لذلك. إنني أحاول أن أبدأ في هذا المجال، وأنا بحاجة فقط إلى فرصة، أو حتى للجلوس في مقابلة مع مسؤولي أحد الأندية لكي أقول: تعاقدوا معي من دون مقابل وسوف أظهر لكم ما يمكنني القيام به».
وبعد 16 شهراً، حقق كامبل تقدماً كبيراً في هذا الإطار وتم تعيينه مديراً فنياً لنادي ماكسلسفيلد تاون، الذي يلعب في دوري الدرجة الرابعة في إنجلترا، بعقد يمتد لـ18 شهراً، كما أن كامبل لن يعمل مجاناً وسوف يحصل على راتب، من أجل مساعدة النادي على عدم الهبوط لدوري الدرجة الخامسة. وفي الحقيقة، لم يكن يتعين على كامبل أن يقول إنه مستعد للعمل من دون مقابل، لأنه بالنظر إلى ما يقوم به المديرون الفنيون في أماكن أخرى، كان من المفترض أن يحصل شخص مثل كامبل بخبراته الكبيرة على مثل هذه الفرصة في وقت أقرب من ذلك بكثير.
وفي الوقت الذي بدأ فيه ريان غيغز وجوي بارتون وفرانك لامبارد وستيفن جيرارد عملهم التدريبي في أماكن كبيرة وذات إمكانيات هائلة خلال الـ11 شهراً الماضية، كان كامبل يشعر بالإحباط بعد رفضه من قبل أندية مثل أكسفورد يونايتد، وغريمسبي وأولدهام، على الرغم من أن مؤهلاته وقدراته لا تقل بأي حال من الأحوال عن معاصريه من اللاعبين الذين أشرنا إليهم سابقاً.
وكان بارتون قد تولى تدريب نادي فليتوود تاون الذي يلعب في دوري الدرجة الثالثة في أبريل (نيسان) الماضي، على الرغم من إيقافه عن العمل في مجال كرة القدم لمدة 13 شهراً بسبب تورطه في الرهانات. واستأنف بارتون العمل في اليوم التالي مباشرة لانتهاء عقوبته، وقاد نادي فليتوود إلى المركز الثالث عشر في المسابقة، لكن ذلك الأمر لم يؤثر على الانطباع السائد بأنه عندما يتعلق الأمر بفرص العمل في مجال التدريب في هذا البلد، فإن الأمر يتوقف إلى درجة كبيرة على العلاقات وعلى أمور أخرى بعيدة عن كرة القدم.
ولكي ندرك حجم المشكلة، يتعين علينا أن ننظر إلى الأندية الـ92 في مسابقات المحترفين في هذا البلد ونحاول أن نعرف عدد المديرين الفنيين من السود والآسيويين والأقليات العرقية الأخرى الذين يعملون في الطواقم التدريبية لهذه الأندية. وقبل تعاقد كامبل يوم الثلاثاء الماضي، كان عدد المديرين الفنيين من السود والآسيويين والأقليات العرقية الأخرى هو سبعة: كريس هيتون في برايتون، ونونو اسبيريتو سانتو في وولفرهامبتون واندررز، ودارين مور في وست بروميتش ألبيون، وجوس لوهوكاي في شيفيلد وينزداي، وكريس باول في ساوث إند يونايتد، ودينو مامريا في ستيفنيج تاون، وكيث كيرل في نورثامبتون تاون. ورغم أن انضمام كامبل للعمل في مجال التدريب يعد أمراً مشجعاً في هذا الصدد، فمن المؤكد أن انتظار نجم المنتخب الإنجليزي السابق كل هذه الفترة الطويلة يعد أمراً محبطاً ومشيناً في حقيقة الأمر.
فقبل كل شيء، كان كامبل أحد أفضل اللاعبين في جيله ولعب تحت قيادة واحد من أكثر المديرين الفنيين المبدعين والناجحين في عصره، وهو المدير الفني الفرنسي آرسين فينغر، كما حصل على رخصة تدريبية من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ولديه خبرة في مجال التدريب على المستوى الدولي، حيث سبق له أن عمل كجزء من الطاقم التدريبي لمنتخب ترينداد وتوباغو في أثناء تصفيات كأس العالم 2018.
ورغم كل ذلك، لم يكن كامبل قادراً على تولي قيادة أي فريق، في الوقت الذي نرى فيه أشخاصاً ليس لديهم خبرات تُذكر معرضين للإيقاف يعملون في مجال التدريب من دون أي عوائق. وكما كتب جوناثان ليو، الكاتب الرياضي بصحيفة «إندبندنت» في الآونة الأخيرة عن الفرص التدريبية للسود والآسيويين والأقليات العرقية الأخرى في العمل في مجال التدريب بكرة القدم الإنجليزية: «أنت لست بحاجة إلى الحديث عن العنصرية، إذا كان الأمر يصبّ في مصلحتك من الأساس».
وتجب الإشارة إلى أنه لا توجد ضمانات على تحقيق كامبل النجاح مع نادي ماكسلسفيلد تاون، ولن أكذب عندما أقول إنه لدى بعض المخاوف بشأن القدرات الإدارية لكامبل. لقد كانت لقاءاتي معه، سواء في «كينغز رود» أو في أي مكان آخر، جيدة للغاية، لكنه كان يبدو هادئاً للغاية و«فاتراً»، إنْ جاز التعبير، وهو الأمر الذي يجعلك تتساءل عما إذا كان شخص بهذه الصفات سيكون قادراً على التعامل مع مجموعة من اللاعبين الذين يحتاجون إلى التشجيع والتحفيز المستمر، وإلى الشدة والحزم في أوقات أخرى.
وبالمثل، فإن ادعاء أن كامبل يمتلك شخصية غير تقليدية ربما لن تمكنه من النجاح في مجال التدريب هو ادعاء سخيف في حقيقة الأمر، وربما يحمل في طياته شيئاً من العنصرية، لأن امتلاك المرء شخصية غير تقليدية لم يمنع شخصا مثل أيان هولواي أو مدرب الأرجنتين وليدز يونايتد السابق مارسيلو بيلسا، على سبيل المثال، من الحصول على عمل في هذا البلد.
ومن المؤكد أن كامبل ليس بيلسا، أو حتى هولواي، لكن كامبل انتظر حتى وصل إلى عامه الرابع والأربعين لكي يبدأ مسيرته التدريبة بعد أن عزز مؤخراً سيرته الذاتية بالعمل مع المنتخب الإنجليزي تحت 21 عاماً كجزء من مبادرة الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم لـ«السعي نحو تحقيق التقدم». ونأمل أن يكون كامبل قد تولى تدريب نادي ماكسلسفيلد تاون وهو يدرك جيداً حجم التحديات التي تواجهه وهو يتولى تدريب نادٍ لا يبتعد عن منطقة الهبوط إلا بسبع نقاط فقط وفي حاجة شديدة إلى مدير فني قادر على توجيه الفريق نحو الطريق الصحيح، خصوصاً أن النادي من دون أي مدير فني منذ أوائل شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وعلى الأقل، يمتلك كامبل اسماً كبيراً وتاريخاً حافلاً، بالإضافة إلى أن اثنين من المديرين الفنيين من أصحاب البشرة السمراء والعرقيات الأخرى –بول إنس وكيث ألكسندر– قد حققا نجاحاً وشعبية كبيرة مع نادي ماكسلسفيلد تاون من قبل. وكان كامبل قد صرح ذات مرة بأن «المواقف القديمة» في هذا البلد قد تجبره في نهاية المطاف على البحث عن العمل في مجال التدريب خارج إنجلترا، لكنه الآن حصل على فرصة العمل في هذه البلاد، ويتعين عليه أن يستغل هذه الفرصة جيداً.
جدير بالذكر أن الاستراتيجية، التي أطلقها الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم في أغسطس (آب) الماضي -والتي بموجبها عمل كامبل المدافع السابق لآرسنال ضمن الجهاز التدريبي لمنتخب إنجلترا لكرة القدم تحت 21 عاماً- تهدف إلى توفير مجموعة من الفرص التي تتجاوز النوع والعرق عبر كل المجموعات السِّنية لمنتخبات إنجلترا للرجال والسيدات.
وجاء وضع تلك الاستراتيجية عقب انتقادات عنيفة وُجهت إلى الاتحاد الإنجليزي للعبة بسبب افتقاره إلى التنوع خصوصاً الانتقادات التي طالته من هيذر رابتس المدير غير التنفيذي السابق للاتحاد الإنجليزي وعضو مجلس الإدارة الذي استقال العام الماضي، متعللاً بالافتقار إلى التقدم على هذا الصعيد.
وقال دان اشوورث المدير الفني للاتحاد الإنجليزي: «بينما ندرك أن كرة القدم الإنجليزية أمامها طريق طويل يجب أن تقطعه لتعزيز التنوع عبر الوسط التدريبي، فإن هذه تمثل خطوة في الاتجاه الصحيح. هناك الكثير من المدربين الموهوبين الذين يحتاجون إلى الفرصة فقط». ويواجه كامبل، الذي لعب لتوتنهام هوتسبير وآرسنال وشارك في 73 مباراة دولية مع المنتخب الإنجليزي، مهمة صعبة في ماكسلسفيلد الذي يحتل المركز الأخير في الدوري بعد انتصارين فقط في 19 مباراة.


مقالات ذات صلة

استقالة ميونغ-بو مدرب كوريا الجنوبية بعد «خيبة المونديال»

رياضة عالمية مدرب كوريا الجنوبية هونغ ميونغ-بو (أ.ب)

استقالة ميونغ-بو مدرب كوريا الجنوبية بعد «خيبة المونديال»

استقال مدرب كوريا الجنوبية هونغ ميونغ-بو، وذلك بعد يوم واحد من خروج منتخب بلاده من دور المجموعات في مونديال 2026.

«الشرق الأوسط» (غوادالاخارا (المكسيك))
رياضة عالمية ظهير ألمانيا الأيسر ناثانيال براون (د.ب.أ)

«مونديال 2026»: براون يشارك في تدريبات «المانشافت» استعداداً لباراغواي

شارك الظهير الأيسر ناثانيال براون مجدداً في تدريبات المنتخب الألماني استعداداً لمواجهة باراغواي في دور الـ32 من كأس العالم، الاثنين.

«الشرق الأوسط» (وينستون سالم (الولايات المتحدة))
رياضة سعودية السنغالي إدوارد ميندي عاد لجدة (رويترز)

ميندي يقطع إجازته ويعود إلى جدة لبدء برنامجه العلاجي مع الأهلي

وصل السنغالي إدوارد ميندي إلى مدينة جدة، قاطعاً إجازته، من أجل بدء برنامجه العلاجي والتأهيلي تحت إشراف الجهاز الطبي في النادي الأهلي.

عبد الله الزهراني (جدة)
رياضة عالمية جوردان هندرسون أول إنجليزي يلعب في 4 نسخ من كأس العالم (أ.ب)

هندرسون: المشاركة في 4 مونديالات «أمر مميز للغاية»

أصبح جوردان هندرسون أول لاعب إنجليزي يلعب في 4 نسخ من بطولة كأس العالم لكرة القدم، وذلك عندما شارك أمام منتخب بنما.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
رياضة عربية الجماهير المصرية احتفلت في سياتل بتأهل الفراعنة لدور الـ32 (أ.ف.ب)

مصريون يحتفلون بتخطي دور المجموعات: هذا ما كنا نحلم به

توجه كريم رمضان، في السادسة صباحاً، إلى مقهى مزدحم في القاهرة لمشاهدة مباراة مصر وإيران في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مواجهة كسر العظم... «أسود الأطلس» و«طواحين» هولندا في صراع العبور لثمن النهائي المونديالي

لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
TT

مواجهة كسر العظم... «أسود الأطلس» و«طواحين» هولندا في صراع العبور لثمن النهائي المونديالي

لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)

تتجه أنظار الملايين من عشاق الساحرة المستديرة يوم الاثنين المقبل، صوب الأراضي المكسيكية، وتحديداً نحو ملعب مدينة مونتيرّي، حيث يصطدم المنتخب المغربي بنظيره الهولندي في مواجهة نارية لا تقبل القسمة على اثنين ضمن منافسات دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026.

وتكتسب هذه الملحمة المونديالية المبكرة رمزية تاريخية استثنائية، إذ تعيد «أسود الأطلس» إلى الأرض التي شهدت ولادة أمجادهم الكروية الأولى وألهمت جيل 1986 الذهبي ليكون أول منتخب أفريقي وعربي يتصدر مجموعته ويتأهل للدور الثاني في تاريخ المونديال. واليوم، يعود الأحفاد إلى المكسيك بالكبرياء والطموح نفسه، متسلحين بمسيرة مجموعات خالية من الهزيمة حصدوا فيها 7 نقاط ثمنية، ليلتقوا كتيبة «الطواحين» في لقاء يمزج بين السحر المهارة الأفريقية والانضباط التكتيكي الأوروبي على ملاعب المكسيك المشتعلة حماساً صاخباً، حيث يرفع النجوم شعار الفوز ولا شيء غيره للعبور نحو ثمن النهائي وإحياء الإرث المكسيكي الخالد.

لاعبو منتخب المغرب خلال الاستعدادات (أ.ف.ب)

إرث تاريخي متكافئ... تفوُّق الأسود في الوديات وعقدة بيركامب الرسمية

منتخب هولندا (رويترز)

عند تقليب دفاتر الماضي، نجد أن هذا الصدام المتجدد يحمل الرقم 4 في تاريخ مواجهات الطرفين، إذ التقى المنتخبان سابقاً في 3 مباريات. وتشير لغة الأرقام إلى تفوق طفيف لمنتخب المغرب الذي حقق الفوز في مناسبتين وديتين، بينما يظل الفوز الهولندي الوحيد مسجلاً في الذاكرة الرسمية للمونديال. وتعود تلك المواجهة التاريخية إلى نهائيات كأس العالم في أميركا عام 1994، حينما قاد النجم الشهير دينيس نيكولاس ماريا بيركامب بلاده للفوز بنتيجة (2-1) في دور المجموعات، مما يجعل لقاء مونتيرّي فرصة مثالية لكتيبة الأسود للثأر التاريخي، وبوابة سانحة للطواحين لتأكيد العقدة الرسمية في المحافل العالمية.

زحف مجموعاتي مثير... صحوة مغربية وثبات هولندي نحو بطاقة العبور

المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

بلغ كلا المنتخبين هذا الدور الإقصائي بعد مسيرة مميزة في دور المجموعات حصد خلالها كل طرف 7 نقاط من فوزين وتعادل. وجاء تأهل المنتخب المغربي كوصيف للمجموعة الثالثة بفارق الأهداف خلف البرازيل، إذ استهل مشواره بتعادل مثير أمام السيلساو بهدف لمثله، ثم انتصار ثمين على اسكوتلندا بهدف نظيف، قبل أن يختتم جولاته بعرض هجومي قوي اكتسح فيه هايتي بنتيجة 4-2. وفي المقابل، تربع المنتخب الهولندي على عرش صدارة المجموعة السادسة بالرصيد ذاته، بعدما تعادل مع اليابان بهدفين لمثلهما، واكتسح السويد بخمسة أهداف لهدف، ثم أكد جاهزيته الفنية الكاملة بإسقاط تونس في الجولة الأخيرة بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد.

ميزان القوى بالأرقام... صراع الخطوط الثلاثة تحت المجهر التكتيكي

منتخب هولندا (أ.ف.ب)

تكشف لغة الأرقام الصادرة من غرف التحليل عن ملامح الصراع الشرس بين الخطوط الثلاثة لكلا الفريقين، فعلى مستوى حراسة المرمى والدفاع، يرتكز المغرب على صمام أمانه في العرين لحماية الشباك التي استقبلت 3 أهداف في المجموعات، بينما تلقت الشباك الهولندية 4 أهداف، مما يعكس بعض الهفوات التي يسعى المدرب رونالد كومان لمعالجتها. وفي الشق الهجومي، تبرز القوة الضاربة لمنتخب «الطواحين» الذي سجل خط مقدمته 10 أهداف كاملة في 3 مباريات بفضل التحولات السريعة، في حين لا يقل الهجوم المغربي شراسة بعدما زار شباك منافسيه في 6 مناسبات، مستفيداً من انطلاقات ظهيره الطائر وقائده أشرف حكيمي وهدافه إسماعيل الصيباري وعناصره المهارية في الثلث الأخير من الملعب.

نقاط القوة والضعف... مهارة الأطلس الفردية في مواجهة الانضباط الأوروبي

تكمن القوة الحقيقية للمنتخب المغربي في التنوع الهجومي الفائق والقدرة العالية على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، إلى جانب الانسجام الكبير بين لاعبي خط الوسط والارتداد السريع للأطراف، وإن عاب الفريق في بعض الأحيان حاجته لمزيد من الدقة في اللمسة الأخيرة أمام التكتلات الدفاعية.

وعلى الجانب الآخر، يستمد المنتخب الهولندي خطورته من انضباطه التكتيكي الصارم، والتميز الواضح في استغلال الكرات الثابتة بوجود مدافعين طوال القامة، بالإضافة إلى الفاعلية الهجومية المفرطة، إلا أن بطء الارتداد الدفاعي في مواجهة المهاجمين السريعين يظل الثغرة التي يأمل الأسود استغلالها لخلخلة الخط الخلفي البرتقالي.

ترشيحات خارج نطاق التوقع... مَن يبتسم له الحظ في المكسيك؟

يقف خبراء كرة القدم عاجزين عن ترجيح كفة منتخب على حساب الآخر، إذ تبدو فرص التأهل متكافئة بنسبة 50 في المائة لكل فريق عطفاً على الجاهزية الفنية والبدنية التي ظهرت في الدور الأول. وتميل الكفة المهارية والفردية نسبياً لصالح لاعبي المغرب القادرين على صناعة الفارق من أنصاف الفرص، بينما تمنح الصرامة الأوروبية والخبرة في المباريات الإقصائية الأفضلية لهولندا. وستكون الكلمة العليا في النهاية للمنتخب الأكثر تركيزاً وذكاءً في التعامل مع تفاصيل اللقاء الصغيرة، لانتزاع بطاقة العبور ومواصلة كتابة التاريخ في المحفل المونديالي الكبير.

اقرأ أيضاً


قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا
TT

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

تحمل مواجهة دور الـ32 في كأس العالم 2026 بمدينة مونتيرّي المكسيكية طابعاً دراماتيكياً استثنائياً، إذ تشهد صداماً عاطفياً وتكتيكياً من طراز رفيع بين المغرب وهولندا.

في هذه الملحمة الإقصائية، يقف ثلاثة من أبرز نجوم المنتخب المغربي المولودين والمنشَّئين في هولندا، وجهاً لوجه ضد البلد الذي علَّمهم أبجديات كرة القدم في الصغر. هؤلاء النجوم اختاروا تمثيل وطنهم الأم تلبيةً لنداء الجذور، واليوم يجدون أنفسهم أمام فرصة تاريخية لكتابة مجد مغربي خالص على حساب أصدقاء الطفولة ومكتشفي مواهبهم الأوائل في الملاعب البرتقالية.

نصير مزراوي... أسد مانشستر الذي نشأ في مدرسة أياكس الصارمة

النجم المغربي نصير مزراوي (رويترز)

يجسد مدافع مانشستر يونايتد الإنجليزي، نصير مزراوي، القصة النموذجية للتربية الكروية الهولندية الصارمة، فاللاعب الذي وُلد في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 1997 بمدينة لايدن الهولندية، انضم إلى أكاديمية أياكس أمستردام الأسطورية وهو في السابعة من عمره فقط، وتدرج هناك حتى قاد الفريق الأول في أكثر من 130 مباراة، محقِّقاً الدوري الهولندي 3 مرات، قبل رحلته نحو بايرن ميونيخ ثم أولد ترافورد.

ويمتاز مزراوي بمرونة تكتيكية فائقة تسمح له بشغل مراكز الظهيرين الأيمن والأيسر بدقة تمرير تتجاوز 85 في المائة تحت الضغط، وسيكون في ملحمة مونتيرّي بمنزلة الصخرة التي تتكسر عليها أطراف الطواحين، مستغلاً معرفته اللصيقة بأسلوب لعب زملائه السابقين في الملاعب المنخفضة لشل حركة الأجنحة البرتقالية تماماً.

سفيان أمرابط... بلدوزر الوسط والقلب النابض الفاهم للكرة الشاملة

خط الوسط المغربي سفيان أمرابط (غيتي)

وفي عمق الميدان، يبرز المحارب سفيان أمرابط، المولود في 21 أغسطس (آب) 1996 بمدينة هويزن الهولندية، الذي تشرَّب أسلوب الضغط العالي والكرة الشاملة منذ بداياته الاحترافية الأولى مع نادي أوتريخت عام 2014 ثم فينورد روتردام العريق الذي تُوِّج معه بكأس هولندا. أمرابط، الذي تحول إلى ركيزة عالمية لا غنى عنها وبطل الملحمة المونديالية السابقة في «قطر 2022» كأفضل لاعب ارتكاز دفاعي، هو امتداد حي لإرث عائلي مونديالي خالد، فهو الشقيق الأصغر للنجم المغربي السابق نور الدين أمرابط، الذي صال وجال بقميص المنتخب المغربي لسنوات.

يمتلك أمرابط الذي ينشط حالياً في الدوري الإسباني مع نادي ريال بيتيس، أكثر من 55 مباراة دولية، ويواجه اختباراً فريداً من نوعه لتفكيك منظومة الوسط الهولندي والحد من خطورة نجوم الطواحين.

مستنداً إلى قوته البدنية الهائلة، يسعى أمرابط لفرض ميزان القوى وحرمان رفاق الأمس من السيطرة على أم المعارك في وسط الملعب.

أنس صلاح الدين... الموهبة البرتقالية السابقة المتمردة في الرواق الأيسر

الظهير الأيسر المغربي أنس صلاح الدين (فيسبوك)

ويكتمل هذا المثلث الاستراتيجي بالظهير الأيسر الواعد أنس صلاح الدين، المولود في 18 يناير (كانون الثاني) 2002 في قلب العاصمة أمستردام، والذي مثَّل سابقاً المنتخبات السنية الصغرى لهولندا وتُوِّج معها بكأس أمم أوروبا للناشئين، قبل أن يختار نداء الوطن الأم. وينشط صلاح الدين حالياً عنصراً رئيسياً صاعداً في صفوف نادي بي إس في آيندهوفن الهولندي بعد فترة إعارة ناجحة من ناديه الأصلي روما الإيطالي أسهم خلالها بقوة في تتويج الفريق بلقب الدوري هذا الموسم رفقة إسماعيل صيباري والهولندي غوس تيل. صلاح الدين، الذي يمتاز بالسرعة الكبيرة والجرأة في الصعود الهجومي، أكد قبل الملحمة تخليه التام عن العواطف، مستهدفاً توظيف خبرته العميقة بأسرار الكرة الهولندية لتأمين الرواق الأيسر للأسود وإبطال مفعول أجنحة الخصم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك
TT

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

تتَّجه الأنظار في قمة دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026 بمونتيري المكسيكية إلى صراع فريد من نوعه، حيث تتحوَّل زمالة الملاعب الأوروبية العريقة إلى ندية شرسة فوق المستطيل الأخضر المكسيكي. وتضع هذه المواجهة الإقصائية الحارقة نجماً ضد نجم ممَّن تقاسموا الخطط والأسرار والتتويجات في أنديتهم طوال الموسم، ليصبحوا خصوماً يبحث كل منهم عن تدمير حلم الآخر للعبور نحو ثُمن النهائي المونديالي.

إسماعيل الصيباري... العقل البافاري وصاحب صك العقدة لرفاق آيندهوفن

إسماعيل الصيباري لاعب منتخب المغرب (د.ب.أ)

يتربع النجم المغربي المتألق إسماعيل الصيباري على رأس قائمة هذه المفارقات الكروية، إذ يعيش اللاعب أسابيع استثنائية بعد تسجيله 3 أهداف في دور المجموعات، وفجَّر مفاجأة الميركاتو الكبرى بتوقيعه الرسمي مع العملاق الألماني نادي بايرن ميونيخ في صفقة قياسية بلغت قرابة 55 مليون يورو.

الصيباري، الذي نال جائزة لاعب العام في هولندا بعد أن قاد بي إس في آيندهوفن للتتويج بلقب الدوري، سيجد نفسه كتاباً مفتوحاً أمام زملائه السابقين في الفريق الهولندي، وعلى رأسهم نجم خط الوسط غوس تيل، حيث تفرض هذه المواجهة على الصيباري استخدام عبقريته التكتيكية لتفكيك الخطوط التي شارك في بنائها بالأمس القريب.

نجم خط وسط هولندا غوس تيل (ويكيبيديا)

أنس صلاح الدين... ابن أمستردام المتمرد على أصدقاء الطفولة

يجسِّد الظهير الأيسر المغربي أنس صلاح الدين حالةً خاصةً جداً في هذه الملحمة المونديالية، فاللاعب المولود في قلب العاصمة الهولندية أمستردام، ترعرع كروياً في الملاعب المنخفضة، وتُوِّج بالدوري الهولندي مع آيندهوفن برفقة الصيباري وغوس تيل، قبل أن يعود رسمياً هذا الصيف لناديه الأصلي روما الإيطالي.

صلاح الدين يدخل اللقاء بمشاعر استثنائية مشحونة بالتحدي، حيث صرَّح بوضوح بأنَّه لا مجال للعواطف فوق الميدان، وسيُوظِّف معرفته اللصيقة والدقيقة بنقاط ضعف الأجنحة الهولندية المقربة منه وأصدقاء طفولته لشلِّ حركة الأطراف البرتقالية وتأمين الرواق الأيسر لـ«أسود الأطلس».

نائل العيناوي... صمام أمان روما في معركة ترويض الطائرة البرتقالية

نائل العيناوي لاعب المنتخب المغربي (إ.ب.أ)

في عمق الميدان، يبرز النجم المغربي الواعد نائل العيناوي، العقل المدبر وضابط الإيقاع المتألق في صفوف نادي روما الإيطالي، والذي يُمثِّل ركيزةً لا غنى عنها في خطط المدرب الوطني محمد وهبي.

العيناوي سيتعيَّن عليه خوض مواجهة بدنية وتكتيكية شرسة وجهاً لوجه ضد زميله المباشر في نادي الذئاب الإيطالي، المهاجم الهولندي السريع دونيل مالين.

المهاجم الهولندي دونيل مالين (ويكيبيديا)

هذا الصدام الثنائي المباشر يحوِّل المعركة إلى حوار مألوف وتصفية حسابات تكتيكية يدرك فيها العيناوي أنَّ نجاحه في قراءة تحركات مالين وقطع إمداداته هما المفتاح الأساسي لإبطال مفعول القوة الضاربة للطواحين.