دول الجوار الليبي تؤيد المبادرة الأممية وتتعهد بدعم العملية السياسية

«وكر الإرهابيين} في جنوب ليبيا يقلق غسان سلامة

دول الجوار الليبي تؤيد المبادرة الأممية وتتعهد بدعم العملية السياسية
TT

دول الجوار الليبي تؤيد المبادرة الأممية وتتعهد بدعم العملية السياسية

دول الجوار الليبي تؤيد المبادرة الأممية وتتعهد بدعم العملية السياسية

منذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي، ومقتله في مدينة سرت عام 2011، وجدت ليبيا نفسها غارقة في صراعات دامية، وانقسامات عرقية ومذهبية، وتدخلات أجنبية، حوّلت البلاد إلى ساحة لتصفية «خلافات العالم». ولقد مرّت سبع سنوات على الحدث الأبرز في التاريخ الليبي المعاصر، ومع ذلك ما زالت الأطراف الليبية تعيش أزمتها السياسية والأمنية الطاحنة.
هذه الأزمة الطاحنة لا يقتصر تأثيرها السلبي على الداخل الليبي وحده، بل يمتد إلى الإقليم وبعيداً عبر المتوسط. والحقيقة، أن تداعياتها حوّلت هذا البلد العربي الثري، إلى وكر لشتى الجماعات الإرهابية، والمتطرفين، وعصابات الجريمة المنظمة وتجار البشر، وجعلت منه مركزاً للهجرة غير المنظمة.

نيران اللااستقرار الليبي تضرب في كل الاتجاهات؛ وهو ما دفع جهات كثيرة لتبني مبادرة تهدف إلى إعادة الاستقرار الذي افتقدته ليبيا طويلاً. وكان من آخر محاولات حل المأزق، اجتماع وزراء خارجية دول الجوار الليبي الذي عقد في الخرطوم الخميس 29 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، باعتباره إكمالاً لجهود إقليمية ودولية وانشغالات محلية، تسعى إلى إيجاد سبل لإنهاء الأزمة.
وكان قد سبق اجتماع الخرطوم هذا بأيام، عقد «مؤتمر بالرمو» يومي 12-13 من الشهر ذاته بجزيرة صقلية الإيطالية، وبدوره كان قد سبقه في شهر مايو (أيار) الماضي مؤتمر مثيل عُقد في العاصمة الفرنسية باريس، بالفكرة ذاتها... أي حل الأزمة الليبية.
لكن يبدو أن الجهود الثلاثة غرقت في «رمال الأزمة التي تهب من أنحاء الصحراء الليبية». وبحسب المراقبين، انغمس كل منها في طموحات ورغبات الدولة المضيفة، ما عدا اجتماع الخرطوم الذي غرق هو الآخر، لكن في «أزمة الجنوب» وأعمال العنف والعمليات الإرهابية التي تدور هناك منذ أشهر.
عملياً، لم يتوصل اجتماع الخرطوم، إلى أكثر من التوصية التقليدية بـ«ضرورة إيجاد حل سياسي للأزمة»، والبحث عن آلية أمنية تضع حداً لتمركز الجماعات الإرهابية التي نقلت عملياتها إلى هناك. إذ خيّمت عليه أجواء العمليات القتالية والإرهابية في الجنوب الليبي على مداولات «اجتماع وزراء خارجية دول الجوار» بالخرطوم، فأنهى جلساته باللازمة التقليدية «إيجاد حل سياسي للأزمة الليبية».

قلق غسان سلامة

في بداية اجتماع الخرطوم، أطلق الدكتور غسان سلامة، مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا، تصريحات قلقة بشأن مآلات الأوضاع هناك، وإعلانه دخول متطرفين عبر النيجر إلى منطقة جنوبي غرب البلاد، واعتبر ذلك تهديداً جدياً للعملية السياسية التي يقودها.
سلامة، قال للاجتماع: إن «عمليتين إرهابيتين كبيرتين» وقعتا أخيراً في جنوب ليبيا، وأن ثمة معلومات تشير إلى المنفذين لهاتين العمليتين «من القادمين الجدد». وأضاف: «وهذا مثار لقلقنا»، كما شكا من صعوبات لوجيستية تواجه المنظمة الأممية في «الوصول والتمركز» في المناطق الليبية الشاسعة، ولفت إلى أهمية «قرع ناقوس الخطر مجدداً بشأن الأوضاع في ليبيا».
الدول المجتمعة من جهتها، أبدت قلقها من حالة اللااستقرار التي تعيشها ليبيا، على الرغم من أن بعضها تواجه اتهامات بدعم متطرفين، وتقول أخرى إن حركات مسلحة تعمل ضدها تستغل حالة السيولة الليبية لتنطلق ضد بلادها. وإزاء هذا الوضع؛ قال سلامة: «أفهم القلق الذي يساور هذه الدول التي تجاور جنوب ليبيا؛ لوجود حركات مسلحة ليبية، وتشكيلات مسلحة غير ليبية، وتصاعد تمركز الحركات الإرهابية، ناهيك عن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المزرية، وإجمالاً كلها عناصر لا تبعث على الارتياح». ومن بين العمليتين اللتين ذكرهما سلامة، فإن تنظيم داعش تبنى هجوماً على بلدة في الصحراء الجنوبية، أدى إلى قتل عدد من الأشخاص وخطف آخرين، بينهم رجال شرطة.
وزير الخارجية السوداني الدرديري محمد أحمد الدخيري، الذي تتهم بلاده جماعات متمردة مسلحة سودانية باستغلال التوتر في ليبيا، قال: إن الخرطوم «تمد يدها لكافة الفرقاء الليبيين، وهي تأمل من خلال عمليات أمنية مشتركة، القضاء على الخطر الذي تمثله بعض المجموعات المسلحة الوافدة إلى الجنوب الليبي». وشدد الوزير السوداني، الذي واجهت بلاده اتهامات من أطراف ليبية، بأنها تدعم مجموعات إسلامية متشددة بعينها في أوقات سابقة، على أهمية تحقيق المزيد من التفاهمات للوصول إلى تسويات سياسية ومجتمعية تعيد ليبيا إلى العالم مجدداً.
كذلك أوضح الدرديري، أن بلاده اختارت هذا التوقيت للاجتماع لاستغلال ما أطلق عليه: «الرياح المواتية التي تهب على المنطقة»، مثل السلام في جنوب السودان، والمصالحة الإثيوبية الإرترية، والمساعي التصالحية العربية. الدرديري شدد على أن التعاون لمجابهة أخطار الحركات المسلحة المتمركزة في ليبيا، وما تقوم به من جريمة منظمة وعمليات إرهابية «يوجب العمل على إعادة الاستقرار إلى ليبيا»، معيداً الاتهام الذي توجهه حكومته لحركات دارفورية متمردة مسلحة بأنها جعلت من ليبيا ملاذاً، تعمل فيه بصفة «مرتزقة»، إلى جانب الفصائل المتنازعة هناك.

البيان الختامي

بيان اجتماع الخرطوم الختامي أكد أن حل الأزمة جذرياً يكمن في «الخيار السياسي الذي يقرره الليبيون أنفسهم دون إقصاء»، وتأييد مبادرة الأمم المتحدة، ودعم دول الجوار من أجل مصالحة وطنية، تثمر مؤسسات وطنية قوية وذات مصداقية. وأعلن دعم دوله لـ«خطة العمل من أجل ليبيا» التي قدمها الممثل الخاص للأمين العام غسان سلامة، رافضين التدخل الأجنبي في الشأن الليبي.
كذلك، أعلن اجتماع الخرطوم أهمية إيلاء الأوضاع المتوترة في الجنوب الليبي الأهمية القصوى، وتكثيف التعاون الدولي والإقليمي لمواجهة الإرهاب والعنف والتطرف والجريمة المنظمة والأنشطة الإجرامية، كافة.
ومن جهته، أبلغ وزير الخارجية الليبي محمد طاهر سيالة، الصحافيين عقب نهاية الاجتماع، أن حكومته «تعتبره اجتماعاً مهماً لعودة الاستقرار إلى بلاده، وبمقدور ما توصل إليه المجتمعون الإسهام في مكافحة الحركات المتطرفة والإرهابية في ليبيا، وفي عوده الاستقرار وإقامة الانتخابات والحياة السياسية إلى طبيعتها».
ورغم الرأي الإيجابي من «حكومة الوفاق الوطني» الليبية الذي أبداه سيالة، فإن تقارير رأت أن التمثيل في اجتماع الخرطوم لم يكن بالمستوى المطلوب؛ إذ غاب عنه وزراء خارجية كل من تونس، والجزائر، وتشاد، والنيجر، ومثلهم موظفون ودبلوماسيون أقل كثيراً من صفة وزير، عدا تونس التي بعثت «وزير دولة».
وكان لافتاً كذلك من كلمات الوفود وجود «تنافس» مكتوم وتسابق دولي وإقليمي على الملف الليبي. فمن جهتها، فإن إيطاليا - الدولة المستعمرة السابقة لليبيا - اعتبرت الصراع الليبي «مسألة أمنية وطنية»، وقال السفير الإيطالي في الخرطوم فابريتزيو لوباسو: إن اجتماع الخرطوم يلعب دوراً «جيوسياسياً مهماً»، ويسير على نهج بلاده في بالرمو. وتابع: «بالنسبة لإيطاليا قضية ليبيا مسألة أمنية، وأكدنا على أن مصير المنطقة رهين بحقيق السلام في ليبيا»، مستطرداً: «تحوّلت هذه الجغرافيا الواسطة إلى مرتع للمجرمين والإرهابيين، وأصبحت تشكل مصدر خطر على الإقليم».
أما فرنسا، التي شاركت بمبعوثها إلى ليبيا فريديرك ديساغنيو، فقد أعلنت أنها تعتبر خطر الإرهاب والهجرة غير الشرعية وتجارة البشرة «قضية وطنية فرنسية»، ودعت إلى وضع خطة عمل لاستعادة الاستقرار، وأن أحداث الجنوب أظهرت أن العملية السياسية أساسية لحل الأزمة.
وغامزاً من قناة دول لم يحددها، قال المبعوث الفرنسي: «الأسرة الدولية ستحدث الفارق عندما تتحدث بصوت واحد ضد هؤلاء الناس الذين يعلمون ضد أمن ليبيا. دول الجوار لها نصيب الأسد في تحقيق ذلك حين تحارب الجماعات المسلحة الإرهابية وتجارة الأسلحة، والقوات الأجنبية في التراب الليبي». أما الاتحاد الأفريقي، فقد حذرت مبعوثته إلى ليبيا، أميرة الفاضل، في كلمتها للاجتماع، من التدخل الأجنبي في الملف الليبي، ودعت إلى حل المشكلة بعيداً عن الأجندات الدولية، وأعلنت عن رغبة الأفارقة في مبادرة ترعاها القارة، وتدعمها الأمم المتحدة لحل النزاع الليبي.

ملف معقّد ومتشابك

الخبراء يرون أن الملف الليبي معقد ومتشابك، وأنه يدار من خارج ليبيا. فالغربيون عينهم على «حقول النفط الغنية»، وقلوبهم على أيديهم من سيطرة الإرهابيين والعصابات عليها. ودول الإقليم لها أجنداتها ومطامعها، وتحالفاتها داخل الفسيفساء الليبية المتطاحنة، لكن خطر «التطرف والإرهاب يهدد الجميع».
لقد خلق استمرار الانفلات الأمني والانقسام السياسي، أزمة اقتصادية حادة فاقمت الأوضاع الكارثية في ليبيا، بينما ظل الليبيون يتنافسون ويتقاتلون «جميعهم ضد جميعهم»، لكن أبرز وجوه الانقسام الليبي تتمثل في الحكومتين اللتين تتنازعان الشرعية، كل على حساب الأخرى. ففي غرب البلاد تحاول حكومة «حكومة الوفاق الوطني» التي يترأسها فايز السراج، وتحظى باعتراف أممي ودولي، و«الحكومة الليبية المؤقتة» برئاسة عبد الله الثني، المدعومة من رجل الجيش القوي المشير خليفة حفتر بشرق البلاد، فرض سيطرتها دون جدوى. وإلى جانب هاتين الحكومتين، هناك العشرات - إن لم تكن المئات - من الميليشيات والجماعات المسلحة المتطرفة، والقوات المسلحة الأخرى التي توالي الأطراف العشائرية والعرقية المتنافسة. هذا الوضع القلق أدى إلى استمرار القتال والاشتباكات بين الأطراف الليبية، وتحوُّل ليبيا إلى ساحة معارك مستمرة، تهدأ لتشتعل من جديد لأسباب مختلفة، أو حتى دون أسباب معروفة. ولقد أنهك القتال والاضطراب الأمني اقتصاد البلد الغني بالنفط، وجعل سكانه يواجهون أزمات طاحنة اقتصادية وصحية، أدت هي والقتال العشوائي إلى قتل ونزوح وتشريد مئات الآلاف.

خريطة الصراع الليبي

> يقود فايز السراج «حكومة الوفاق الوطني» وهي حكومة معترف بها دولياً، تدعمها منظمة الأمم المتحدة والدول الكبرى، وتم تعيينها من قبل البرلمان المنتخب، الذي يعرف بـ«مجلس النواب»، لكنها تواجه بشكل أساسي تحديات الجماعات المسلحة. ويحاول «مجلس النواب» الذي انتخب في مدينة طبرق (شرق ليبيا) خلال يونيو (حزيران) 2014، بسط السلطة التشريعية بعدما حل مكان البرلمان السابق «المؤتمر الوطني العام».
> على الرغم من تسلم «مجلس النواب» مهامه، فإن الإسلاميين الذين كانوا يحتكمون على وجود مؤثر في «المؤتمر الوطني العام»، شككوا في شرعيته. وأعادوا «المؤتمر الوطني العام» المنحل للانعقاد، بطلب حكومة «فجر ليبيا» الإسلامية التوجه، ليعتبر نفسه «السلطة الشرعية والوحيدة». وهكذا تخلى عن اعترافه بـ«مجلس النواب»؛ وبناءً على ذلك ألّف حكومة تابعة له تدعمها الجماعات الإسلامية.
* يقود عبد الله الثني «الحكومة المؤقتة»، وهي الحكومة التي تشكلت من برلمان طبرق في سبتمبر (أيلول) 2014، وهي تمارس مهامها من مدينة البيضاء بشرق البلاد.
> يقف المشير خليفة حفتر خلف عملية «كرامة ليبيا»، التي أسسها خلال مايو (أيار) 2014. وتحارب قوات حفتر المجموعات والميليشيات الإسلامية باعتباره «الجيش الوطني الليبي»، ولقد دأبت هذه القوات على شن عمليات برية وجوية على تلك المجموعات والميليشيات. وللعلم، تتلقى هذه العمليات الدعم والمساندة من ميليشيا الزنتان، وقوات الصاعقة والصواعق في طرابلس، وهدف حفتر المعلن هو إعادة توحيد الجيش الليبي باعتباره قائداً له.
> في غرب ليبيا تنشط ألوية الزنتان والصواعق، وهي ميليشيات مناوئة للإسلاميين تدعم الحكومة المعترف بها دولياً. ولقد دخلت ميليشيا الزنتان القوية في اشتباكات مع ميليشيا «فجر ليبيا» الإسلامية، وهي الجهة التي تحتجز «سيف الإسلام القذافي».
> أطلقت الجماعات الإسلامية ميليشيا «فجر ليبيا» المدعومة من ميليشيات مدينة مصراتة، ويدعمها «المؤتمر الوطني العام»، وهي القوات التي يحاربها بشكل أساس الجيش الليبي.
> تتكون «ميليشيا مجلس شورى ثوار بنغازي» من تحالف بين ميليشيات إسلامية، قاتلت ضد قوات الجيش الليبي، ونفذت عمليات انتحارية ضد بعض معالقه، وأشهرها عملية تفجير مطار بنينة (بنغازي)، وهي تضم «جماعة أنصار الشريعة»، الجماعة الأشد تطرفاً والتي تصنف دولياً بأنها «جماعة إرهابية» مقربة من «القاعدة»، وكذلك «ميليشيا 17 فبراير»... وغيرها.
> أظهر تنظيم داعش في ليبيا عام 2015، وجوداً ميدانياً لافتاً. وتقول التقارير: إنه اعتمد على جماعات موجودة في مدينة درنة (شرق ليبيا) التي اشتهرت بمعقل الجماعات الإرهابية، والتي أعلنت ولاءها له. لكن التنظيم تكبد خسائر كبيرة في مواجهات مع «مجلس شورى المجاهدين» الموالي لتنظيم «القاعدة»، ومع ذلك شنّ هجمات ضد سفارات وفنادق وهجمات في طرابلس وبنغازي.
> تعد عملية «درع ليبيا» تجمعاً لميليشيات تنشط عبر البلاد، وهي تدعم «المؤتمر الوطني العام»، وهي بمثابة ذراعها العسكرية، ويقود فرعها في بنغازي محمد الزهاوي، ومقاتل سابق ضمن «جماعة أنصار الشريعة» التابعة لـ«القاعدة».

محاولات لحل الأزمة

> وقّعت أطراف ليبية في مدينة الصخيرات المغربية 17 ديسمبر (كانون الأول) 2015 اتفاقاً على تشكيل حكومة «وحدة وطنية»، لكنه لم يحظ بإجماع كافٍ.
> نظمت تونس في سبتمبر (أيلول) 2017 جولة مباحثات بين الأفرقاء الليبيين، هدفت لإجراء تعديلات على اتفاق الصخيرات، وشارك فيه ممثلون عن البرلمان ومجلس الدولة المتكون نتيجة لاتفاق الصخيرات.
> نظمت فرنسا في مايو (أيار) الماضي مؤتمراً للحوار الليبي، اتفقت خلاله الأطراف في العاصمة الفرنسية باريس على إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية حدد لها العاشر من ديسمبر الحالي، مع التزام بتهيئة الأجواء لجعلها حرة ونزيهة لتعتمد نتائجها. لكن الخطة الفرنسية في «مؤتمر باريس» فشلت بسبب رفض الجدول الزمني المحدد لتلك الانتخابات، من قبل الولايات المتحدة الأميركية وروسيا في مجلس الأمن.
> عقد في مدينة بالرمو، كبرى مدن جزيرة صقلية الإيطالية يومي 12-13 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي مؤتمر بشأن ليبيا توصل إلى نتائج مثيلة لما توصل إليه من قبل «مؤتمر باريس»، وكان اللافت كشفه وجود رغبة إيطالية في عزل تيار «الإسلام السياسي» وقص أجنحة الميليشيات المحسوبة عليه. ولقد أكد بيان بالرمو الختامي على «أهمية إجراء الانتخابات وفقاً لخطة الأمم المتحدة الجديدة ربيع العام المقبل»، لتعذر إجرائها الشهر الحالي، كما كان مقرراً في السابق. وشدد أيضاً، على أهمية وضع إطار دستوري للانتخابات. هذا هو الشيء نفسه الذي نادى به «اتفاق باريس» الذي لم ينص على وجوب إجراء الانتخابات بعد إجازة الدستور، وهو الشيء الذي تطالب به جماعات الإسلام السياسي وحلفائها الإقليميون.
التيار الإسلامي وخصومه، من جهتهم، يصرون على ضرورة إصدار الدستور أولاً، تحت ذريعة خشية «حدوث فراغ دستوري». أما التيار المناوئ لهم فيرى، أن بالإمكان إجراء الانتخابات بتعديل الإعلان الدستوري، وإجراء الاستحقاق الانتخابي وفقاً له، وهذا هو الطرح الذي يؤيده المشير خليفة حفتر و«حكومة الوفاق الوطني» المعترف بها دولياً برئاسة السراج وآخرين، «بمواجهة جماعات الإسلام السياسي المدعومين من قطر وتركيا عسكرياً ومالياً ضده»، بحسب اتهامات حفتر.
ومن المنتظر، بحسب مراقبين للوضع الليبي، أن يفقد «تيار الإسلام السياسي» وداعموه الإقليميون، في حال إجراء الانتخابات، الكثير من نفوذه... وذلك لأن صورته في الداخل الليبي، وكذلك صورته في الإقليم والعالم، ارتبطت طوال سنوات بالاضطراب الليبي، وبأنه «داعم للإرهاب والميليشيات» التي تقف ضد قيام الدولة.

مبادرة غسان سلامة

> قدم رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا الدكتور غسان سلامة، خطة عمل جديدة في جلسة الأمم المتحدة حول ليبيا في 20 سبتمبر (أيلول) الماضي.
وتتكون خطة سلامة من ثلاث مراحل:
المرحلة الأولى: يجري في هذه المرحلة تعديل الاتفاق السياسي الليبي استناداً على المادة 12 منه.
المرحلة الثانية: تبدأ بعقد «مؤتمر وطني» يرعاه الأمين العام للأمم المتحدة، ويفتح الباب أمام من سبق استبعادهم. ويصار إلى إدخال الأطراف المُحجمة عن المشاركة في العملية السياسية، ومجلسي النواب والأعلى للدولة، ومن يشتكون ضعف تمثيلهم أو غير الممثلين. وخلال المؤتمر تجرى عملية اختيار أعضاء الجهات التنفيذية وإعادة تشكيلها توافقياً؛ ليقوم مجلس النواب بمعاونة «هيئة صياغة» بإعداد الدستور، وإعداد تشريع لإجراء استفتاء دستوري وانتخابات رئاسية وبرلمانية.
المرحلة الثالثة والأخيرة: تعمل على الوصول للمراحل النهائية للعملية السياسية في غضون سنة، وإكمال الإجراءات التشريعية، بما في ذلك إجراء الاستفتاء الدستوري، وانتخاب برلمان ورئيس برلمان، بنهاية الفترة الانتقالية التي حددتها الخطة.
إضافة إلى مبادرات الحل السابقة، فإن الأزمة الليبية شهدت مبادرات كثيرة قدمها أطراف كثيرون، ومن بينها المبادرة المصرية، ومبادرة الاتحاد الأفريقي، والمبادرة «الجزائرية التونسية المصرية» - المعروفة بالمبادرة الثلاثية لدول الجوار -، والمبادرة الهولندية، ومبادرة الخرطوم الرامية إلى توحيد جهود المبادرة الرباعية التي تضم بلدان الجنوب الليبي «السودان تشاد النيجر ومصر».
لكن مع كثرة المبادرات و«أنياب المصالح» المخفية تحت «الإشفاق» على شعب ليبيا، ما زال «النفط الليبي» مثيراً للشهية بالنسبة للشركات الغربية، كما أنه يخيف كثيرين أيضاً؛ لأن «الإرهابيين» يحيطون به من كل الجهات.


مقالات ذات صلة

قراءة أميركية للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل

حصاد الأسبوع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلقي كلمته خلال جلسة الافتتاح (غيتي)

قراءة أميركية للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل

لم تكن «جولة المباحثات الثلاثية» التي استضافتها وزارة الخارجية الأميركية بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة مجرد لقاء دبلوماسي نادر بين بلدين لا تربطهما

إيلي يوسف (واشنطن)
حصاد الأسبوع كثرة من الناخبين خاصة المنتمين إلى اليسار صوّتوا ضد أوربان رغم قلة رضاهم عن ماجار

بيتر ماجار زعيم المجر الجديد... يميني شاب ذو شخصية أقل صدامية

بعد 16 سنة متصلة من الحكم، انتهى عهد رئيس وزراء المجر اليميني المتطرف فيكتور أوربان، الذي تحوّل خلال تلك السنوات إلى صداع مؤرق لكل المؤمنين بفكرة

راغدة بهنام (برلين)
حصاد الأسبوع اوربان (آ ب)

تغييرات إعلامية مرتقبة بعد نهاية حكم أوربان

يعدّ رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان، بعد خسارته المريرة في الانتخابات الأخيرة، لتسليم الحكم إلى غريمه الفائز بيتر ماجار مطلع أو منتصف مايو (أيار) المقبل.

«الشرق الأوسط» (برلين)
حصاد الأسبوع مضيق هرمز.... شريان حيوي لصادرات العراق ((ايبا)

العراق: حكومة بلا صلاحيات حرب... واقتصاد أسير لـ«مضيق هرمز»

بالكاد تمكّنت القوى السياسية العراقية الأسبوع الماضي من إتمام ثاني استحقاق دستوري بعد إجراء الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي والمتمثل في انتخاب رئيس

حمزة مصطفى ( بغداد)
حصاد الأسبوع مسعود بارزاني (آ ب)

الكتل «المكوناتية» العراقية... والتعايش مع كسر «التوافقية»

> وسط الأجواء المعقدة، فإنه مع عجز كل من القوى الشيعية والكردية العراقية عن حسم مصير منصبي رئيس الحكومة والجمهورية خلال المدة المقرّرة، وهي شهر بعد إجراء


قراءة أميركية للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلقي كلمته خلال جلسة الافتتاح (غيتي)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلقي كلمته خلال جلسة الافتتاح (غيتي)
TT

قراءة أميركية للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلقي كلمته خلال جلسة الافتتاح (غيتي)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلقي كلمته خلال جلسة الافتتاح (غيتي)

لم تكن «جولة المباحثات الثلاثية» التي استضافتها وزارة الخارجية الأميركية بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة مجرد لقاء دبلوماسي نادر بين بلدين لا تربطهما علاقات رسمية، بل بدت في القراءة الأميركية اختباراً مركباً لثلاثة أمور دفعة واحدة: قدرة لبنان على التفاوض بصفته دولة ذات قرار، لا ساحة مفتوحة لتوازنات السلاح؛ وقدرة واشنطن على إدارة ملف شديد الحساسية بعيداً من ابتلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران له؛ وقدرة إسرائيل على تحويل تفوقها العسكري مكسباً سياسياً وأمنياً دائماً، لا إلى مجرد جولة أخرى من الضغط تعقبها جولة جديدة من النار. لذا؛ لا تُقاس أهمية اللقاء فقط بما صدر بعده من أوصاف عن «أجواء مثمرة» أو «نقاشات مشجعة»، بل بما كشفه من فجوة لا تزال كبيرة بين ما يريده كل طرف: إذ لبنان يريد وقفاً لإطلاق النار يخفّف وطأة الكارثة الإنسانية ويمنع الانهيار الكامل، بينما إسرائيل تريد أن يكون أي تفاوض مدخلاً إلى نزع سلاح «حزب الله»، أما واشنطن فتحاول من جهتها الجمع بين المسارين من دون أن تقع في وهم أن هدنة سريعة تكفي وحدها لإنتاج استقرار مستدام.

في الواقع، لا تبدو مفاوضات واشنطن بالأمس بين إسرائيل ولبنان مدخلاً سريعاً إلى تسوية، بقدر ما تبدو اختباراً لما إذا كانت اللحظة الإقليمية الراهنة، مع تراجع القدرة الإيرانية على فرض إيقاعها السابق، يمكن أن تمنح لبنان فرصة نادرة لاستعادة بعض قراره السيادي.

غير أن هذا الاحتمال يصطدم بحقيقة يعرفها الأميركيون جيداً، هي أن المشكلة اللبنانية لا تكمن فقط في حجم الدمار أو في وطأة الانهيار الاقتصادي، بل أيضاً في أن الدولة نفسها لم تتمكن حتى الآن من تحويل خطاب السيادة سياسةً تنفيذيةً قادرة على احتكار السلاح والقرار.

ندى حمادة معوّض، سفيرة لبنان لدى واشنطن، التي مثلت بلادها في المباحثات (ا ف ب)

بين الرمزية والسيادة

من زاوية أميركية، تكمن أهمية الجولة، أولاً، في كونها كسرت محرّماً سياسياً لبنانياً أكثر ممّا حقّقت اختراقاً تفاوضياً فورياً. فلقد وصفها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأنها «عملية لا حدث»، بينما شددت الخارجية الأميركية على أنها أول انخراط رفيع بهذا الحجم منذ 1993، مع توافق على إطلاق مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يُتفق عليهما.

هذا بحد ذاته يعني أن واشنطن لا تنظر إلى اللقاء كترتيب أمني عابر، بل كبداية مسار طويل عنوانه إعادة تعريف العلاقة بين الدولة اللبنانية، وإسرائيل، وملف «حزب الله» معاً. وهنا تبرز أهمية ما قاله ديفيد شينكر، نائب مساعد وزير الخارجية الأسبق لشؤون الشرق الأدنى، في لقاء مع «الشرق الأوسط». فهو يرى أن أهمية اللقاء لا تكمن فيما سينجزه سريعاً، بل في أنه «مثّل ربما أول فعل سيادي ملموس من الحكومة اللبنانية منذ وقت طويل».

وحسب شينكر، فإن الحكومة اللبنانية اتخذت خلال الأشهر الماضية قرارات كبيرة، من نزع سلاح «حزب الله» جنوب الليطاني، إلى طرد السفير الإيراني، إلى حظر «الحرس الثوري»، إلا أن هذه القرارات لم تُنفّذ بسبب ضغط الحزب وإيران. ولذلك؛ فإن إرسال السفيرة اللبنانية للقاء نظيرها الإسرائيلي، رغم اعتراض «حزب الله» وطهران، هو في حد ذاته «تمرين سيادي» ينبغي البناء عليه لا التقليل من شأنه.

لكن هذه الرمزية لا تلغي حدودها، خاصةً أن التقارير الأميركية نفسها أظهرت أن أهداف الطرفين ليست واحدة. فلبنان ذهب عملياً طلباً لوقف إطلاق النار، وإعادة النازحين، وتخفيف الكارثة الإنسانية، في حين تطرّق الإسرائيليون إلى «رؤية بعيدة المدى» تتصل بترسيم واضح للحدود، ونزع سلاح «حزب الله»، وربما التمهيد لترتيبات أوسع لاحقاً. وبين هذين الموقفين مساحة شاسعة: بيروت تريد وقف النار قبل السياسة، وإسرائيل تريد السياسة الأمنية أولاً ثم تبحث في التهدئة. وعليه، تبدو الجولة مهمة لأنها كشفت عن الفجوة بوضوح، لا لأنها حلتها.

الخارجية الأميركية لمحت بعد اللقاء إلى إمكانات تتصل بالمساعدة في إعادة الإعمار وزيادة التمويل للجيش اللبناني

وفق شينكر: العقدة إسرائيل و«حزب الله»

السؤال الأكثر إلحاحاً هو ما إذا كان ممكناً التوصل إلى وقف لإطلاق النار شبيه بالترتيب الهشّ بين واشنطن وطهران، بما يسمح بفتح الباب أمام نتائج سياسية إيجابية. الجواب الأميركي الغالب، كما تعكسه تصريحات شينكر وديفيد داوود، الباحث في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات»، هو أن ذلك ممكن شكلياً وصعب جوهرياً. نعم، قد تنجح واشنطن في إنتاج تهدئة جديدة، لكن المشكلة أن كل تجربة تهدئة سابقة تحوّلت استراحةً أعادت فيها الأطراف التموضع من دون معالجة أصل النزاع: وجود قوة مسلحة خارج الدولة.

شينكر يذكّر بأن وقفاً للنار كان قائماً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، لكن «حزب الله» كسره يوم 1 مارس (آذار) 2026. ويضيف أن الحكومة اللبنانية التزمت يومها بنزع سلاح الحزب في كل البلاد، وأن الحزب سلّم بعض السلاح جنوب الليطاني، لكن أداء الجيش اللبناني «لم يكن بالمستوى المأمول» عملياً، ولم يُستكمل العمل شمال الليطاني من دون موافقة الحزب. وخلاصة شينكر، أن إسرائيل قد تخفّف وتيرة عملياتها، وقد «تزيد الحرص على تجنّب الخسائر المدنية»، لكنها لن تسمح بعودة الوضع الذي تلى وقف النار السابق، ولن تنهي وجودها في جنوب لبنان ما لم تر خطوات فعلية نحو حل مشكلة السلاح.

أما ديفيد داوود، فيذهب أبعد في تشخيص المأزق. ففي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، يميز بين ثلاثة أنواع من «النتائج الإيجابية»: وقف قتال مؤقت يسمح لـ«حزب الله» بإعادة بناء نفسه؛ أو إعادة إنتاج دينامية ما بعد 27 نوفمبر 2024؛ أو خلق شروط هدوء دائم يمكن أن يقود يوماً إلى سلام.

وفي رأيه، لا يمكن اعتبار النتيجتين الأوليين إيجابيتين فعلاً، لأنهما تؤجلان الحرب التالية فقط. فالمشكلة، كما يقول، ليست مجرد ضعف الدولة اللبنانية، بل «انعدام رغبتها» كذلك في الذهاب إلى مواجهة حاسمة مع الحزب، ما دام أن الأخير لا يزال يحتفظ بقوة عسكرية كافية لردع أي محاولة داخلية لنزع سلاحه، ويحظى بدعم واسع داخل بيئته الشيعية يتيح له التلويح الدائم بخطر الحرب الأهلية.

هذا يعني - وفق داوود - أن عقدة التفاوض ليست فقط رفض إسرائيل وقف النار من دون ضمانات، بل أيضاً في امتناع لبنان عن التفاوض من موقع حسم داخلي. وهنا يصبح وقف النار، إذا حصل، أقرب إلى «تجميد للنزاع» منه إلى تسوية.

وهنا يحذّر داوود من أن عاملَي «إعطاء الوقت» و«التوافق الوطني» اللذين يكرّرهما الخطاب اللبناني الرسمي تحوّلا خلال السنوات الماضية «شيفرةً سياسية للّاعمل»، بما يمنح «حزب الله» الوقت والمساحة لاستعادة قوته كلّما ابتعد شبح الحرب المباشرة.

ماذا تستطيع واشنطن فعله؟

من جانب آخر، إذا كانت واشنطن تدرك أن نزع سلاح «حزب الله» بالقوة ليس أمراً مضموناً حتى لإسرائيل، فماذا تستطيع أن تقدم للبنان؟

الجواب، كما توحي القراءة الأميركية، مزيج من ثلاثة مسارات متوازية:

- دعم الجيش اللبناني

- إدارة السقف الإسرائيلي

- وربط إعادة الإعمار والإنقاذ المالي بمسار سيادي لبناني واضح.

الخارجية الأميركية ألمحت بعد اللقاء إلى إمكانات تتصل بالمساعدة في إعادة الإعمار وزيادة التمويل للجيش اللبناني، بينما أكدت تقارير صحافية أن بيروت طلبت دعماً أميركياً لقواتها المسلحة كي تتولى مهمة حساسة وشديدة الخطورة.

هنا يضع شينكر شرطاً أساسياً: لا واشنطن ولا عواصم الخليج سترصد أموالاً كبيرة للبنان ما دام «حزب الله» محتفظاً بسلاحه ومهيمناً على الدولة. وبرأيه، لم يعد ممكناً العودة إلى «الوضع السابق» كخيار واقعي. فلبنان يواجه شللاً اقتصادياً، وتراجعاً حاداً في الإيرادات، واحتياطيات قد لا تكفي إلا لأشهر معدودة لتغطية رواتب القطاع العام، ويقترب الوضع الإنساني من مستوى الأزمة الحادة. وعليه، فأي خطة دعم غربية أو عربية «لن تكون إنقاذاً مجانياً»، بل ستكون بهدف تحويل التفاوض مساراً لاستعادة القرار السيادي واحتكار السلاح، وقد تصبح الجولة، فعلاً، لحظة تأسيسية تخرج البلاد من زمن الوصايات المتعاقبة إلى زمن الدولة.

حتى الآن، لا تزال الحقيقة القاسية هي نفسها: المشكلة ليست في غياب الأفكار، بل في تكلفة تنفيذها داخل نظام يعرف الجميع أعطاله، لكن قلائل فقط مستعدون لدفع ثمن إصلاحه.

حقائق

أبرز محطات المفاوضات التي جرت بين لبنان وإسرائيل

> شهدت المفاوضات بين لبنان وإسرائيل محطات متقطعة، غالباً تحت ضغط الحروب أو الترتيبات الأمنية، لا في سياق سلام شامل، هي:

- اتفاق 17 مايو (أيار) 1983، بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982. شكّل هذا الاتفاق أول محاولة لصوغ ترتيبات سياسية وأمنية مباشرة بين الطرفين برعاية أميركية، لكنه سقط سريعاً تحت ضغط الانقسام الداخلي اللبناني والرفض السوري.

-= تفاهم أبريل (نيسان) 1996، الذي جاء بعد عملية «عناقيد الغضب». لم يكن اتفاق سلام، بل كان تفاهماً غير مباشرٍ رعته الولايات المتحدة وفرنسا، هدفه ضبط قواعد الاشتباك، وخصوصاً تحييد المدنيين نسبياً عن القصف المتبادل. وقد مثّل نموذجاً للتفاوض الأمني غير المباشر أكثر من كونه تسوية سياسية.

- حرب يوليو (تموز) 2006، حين أصبح القرار 1701 الإطار الرئيس لأي تفاوض أو ترتيبات لاحقة، انصبّ الجهد على تثبيت وقف الأعمال العدائية، وانتشار الجيش اللبناني جنوب الليطاني بالتعاون مع «يونيفيل»، مع بقاء القضايا الجوهرية، مثل سلاح «حزب الله» والحدود، معلقة.

- مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين 2020 و2022. كانت أبرز اختراق تفاوضي عملي في العقود الأخيرة. وجرت بوساطة أميركية وبشكل غير مباشر في الناقورة، وانتهت إلى اتفاق لترسيم الحدود البحرية أتاح للطرفين المضي في استثمار الموارد البحرية من دون أن يعني ذلك تطبيعاً سياسياً.



بيتر ماجار زعيم المجر الجديد... يميني شاب ذو شخصية أقل صدامية

كثرة من الناخبين خاصة المنتمين إلى اليسار صوّتوا ضد أوربان رغم قلة رضاهم عن ماجار
كثرة من الناخبين خاصة المنتمين إلى اليسار صوّتوا ضد أوربان رغم قلة رضاهم عن ماجار
TT

بيتر ماجار زعيم المجر الجديد... يميني شاب ذو شخصية أقل صدامية

كثرة من الناخبين خاصة المنتمين إلى اليسار صوّتوا ضد أوربان رغم قلة رضاهم عن ماجار
كثرة من الناخبين خاصة المنتمين إلى اليسار صوّتوا ضد أوربان رغم قلة رضاهم عن ماجار

بعد 16 سنة متصلة من الحكم، انتهى عهد رئيس وزراء المجر اليميني المتطرف فيكتور أوربان، الذي تحوّل خلال تلك السنوات إلى صداع مؤرق لكل المؤمنين بفكرة «الوحدة الأوروبية». وجاءت هزيمته على يد بيتر ماجار، السياسي الشاب الآتي من داخل حزبه «فيديز»، قبل أن يتمرّد وينشقّ، ثم يبدأ صعوداً صاروخياً... أوصله إلى قمة السلطة خلال سنتين فقط. لقد شكّل فوز ماجار عامل ارتياح كبيراً للقارة الأوروبية ككل التي احتفلت ربما أكثر من المجر نفسها بهزيمة أوربان. وكان دونالد تاسك، رئيس وزراء بولندا المعتدل، من أوائل مهنئي الزعيم الجديد. وشارك على وسائل الاجتماعي شريط فيديو يظهر اتصاله بماجار لتهنئته، وهو يقول له: «أعتقد أني أكثر سعادة منك!». وكتب قبل ذلك مرحِّباً بـ«عودة المجر إلى أوروبا»، وهذه عبارة كرّرها المسؤولون الأوروبيون في تهانيهم. بل، ذهب المستشار الألماني فريدريش ميرتس أبعد ليعلن فرحه بنهاية «نظام أوربان»، وتفاؤله بأن فوز ماجار أظهر «أنه يمكن هزيمة الأحزاب الشعبوية واليمينية المتطرفة في أوروبا»، وهو يشير ضمناً إلى الوضع في بلاده، حيث يزداد نفوذ حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف.

الأوروبيون ينتظرون الآن فعلاً عودة المجر إلى أحضان بروكسل بعد سنوات من المواجهة مع حكم فيكتور أوربان؛ بسبب قضايا فساد وخطوات معادية للديمقراطية اتخذتها حكومته، وواجهتها بروكسل بعقوبات وتجميد أموال.

ومنذ الحرب في أوكرانيا عام 2022، تفاقمت الخلافات بسبب قرب أوربان من موسكو ومعارضته لدعم كييف، وشلت هذه الخلافات في كثير من الأحيان قدرة بروكسل على دعم الأوكرانيين في تصديهم للقوات الروسية.

من هو ماجار؟

أوجه الشبه بين فيكتور أوربان وبيتر ماجار كثيرة، ومع هذا فإن التناقض لا يخفى.

من أوجه الشبه مثلاً أن الرجلين يمينيان محافظان يحملان أفكاراً معادية للهجرة، فهما انتميا لفترة طويلة لحزب «فيديز» نفسه، وكانا لفترة يتشاركان الكثير من الأفكار. إلا أن التناقض بينهما أكثر وضوحاً: فأوربان الذي يبلغ من العمر 63 سنة، بات يحمل عبئاً ثقيلاً من الحكم الطويل المصحوب بالفساد. أما ماجار ابن الـ45 من العمر، فنشيط ويتمتع بحسّ للموضة جعلت الشبان يقلدونه في ملابسه، فيرتدون القميص الأبيض وسروال الجينز والحذاء الرياضي الأبيض، وهو يتكلّم عن محاربة الفساد من الداخل.

ثم إن انتماء ماجار إلى حزب أوربان لسنوات، حوّله إلى شخص أكثر مصداقية لدى الناخبين عند كلامه عن الفساد. فهو كان يتكلم من موقع «العارف» بما كان يحصل داخل الحزب، وهذا ما أهّله لكسب الكثير من أصوات «فيديز» وتحويلهم لصالح حزبه «تيسا» الذي أسسه عام 2024.

وحقاً استغل ماجار، الذي كان لسنوات شخصية غير مغمورة داخل حزبه، فضيحة تورّطت بها حكومة أوربان ليبدأ صعوده السياسي. ففي أبريل (نيسان) 2023، منحت الرئيسة المجرية عفواً رئاسياً عن شخص متهم بالتستر على فضيحة تحرش جنسي بالأطفال في دار رعاية حكومي. ووقّعت العفو الرئيسة كاتالين نوفاك ووزيرة العدل (آنذاك) جوديت فارغا، التي كانت زوجة ماجار وتطلّقت منه قبل أشهر من الفضيحة.

هذا القصة أثارت استياءً شعبياً كبيراً، خاصة لدى قاعدة أوربان المحافظة التي كانت تؤيده بسبب سياساته المدافعة عن الأسرة التقليدية والأطفال. ودفعت إلى استقالة الرئيسة ووزيرة العدل التي كانت تعد من نجوم الحزب ومن الصاعدين فيه، بخلاف زوجها السابق.

الفضيحة... وتداعياتها

استغل ماجار الفضيحة ليهاجم حزب «فيديز»، وأدلى بمقابلة لقناة معارضة على «يوتيوب»، وجّه فيها انتقادات غير مسبوقة لحزبه، متكلماً عن فساد من الداخل وحاجة للتغيير، ومعلناً انفصاله عن الحزب.

ثم كتب لاحقاً على صفحته على «فيسبوك» - التي تحولت إلى منصة ترويج رئيسة له: «لا أريد أن أكون جزءاً من نظام يختبئ فيه الأشخاص الحقيقيون في السلطة خلف تنانير النساء»، مشيراً إلى استقالة سيدتين (الرئيسة ووزيرة العدل) عوضاً عمن يفترض به أن المسؤول الأول... أي أوربان. وكما سبق، كان ماجار آنذاك قد تطلق من زوجته، وزيرة العدل المستقيلة، ما فتح الباب أمامه لتحقيق طموحه السياسي.

بعد أشهر قليلة، في مارس (آذار) 2024، أعلن ماجار عن تشكيل حزب سياسي جديد، واضعاً في أولويات حملته محاربة الفساد وكشف تورط كامل الحكومة ورئيسها بقضايا فساد. ولقد نجح حقاً بحصد 30 في المائة من الأصوات في الانتخابات الأوروبية، وفي وقت لاحق من العام.

ومن ثم، واصل تركيزه في مكافحة الفساد، ونشر محادثة مسجلة سراً بينه وبين زوجته السابقة جوديت فارغا - حين كانت وزيرة للعدل - تكلّمت فيها عن تورّط أشخاص كبار في قضايا فساد. وعلى الأثر انتقدت فارغا تسريبه الشريط، واتهتمه بأنه كان يعنّفها ويسيء معاملتها إبّان زواجهما.

ومع أن ماجار نفى الاتهامات، مدّعياً أنها ملفّقة وسياسية هدفها وقف تقدّمه، طاردته تلك الاتهامات طوال حملته الانتخابية. واستغلها حزب أوربان لقلب الناخبين ضده، وسلّطت وسائل الإعلام، المقرّبة بمعظمها من أوربان، الضوء على تلك الاتهامات. أيضاً، نشرت فارغا محضراً للشرطة يظهر أن الشرطة استدعيت إلى منزل ماجار لحل خلاف بين الزوجين والتعامل مع اتهاماتها له بتعنيفها. وكذلك ظهرت بعد ذلك قصص أخرى من صديقة سابقة له اتهمته أيضاً بالعنف.

الواقع أن معارف ماجار يقرّون بأنه حاد الطبع وقليل الصبر، إلا أن كثيرين يقولون أيضاً إنه أيضاً سريع الاعتذار بعد الغضب. وبالفعل، على الرغم من الاتهامات حصل ماجار وحزبه على نسبة تأييد كبيرة وفاز بـ137 مقعداً مقابل 55 مقعداً فقط لحزب أوربان، وسط نسبة تصويت مرتفعة بلغت 79 في المائة من المسجلين.

هذا، ويبدو أن كثيرين من الناخبين صوّتوا ضد أوربان رغم قلة رضاهم عن ماجار، خاصة المنتمين لليسار وغير المقتنعين بسياسات ماجار المحافظة. وهو ما يعني أنهم اختاروا التصويت «التكتيكي» لإخراج أوربان من الحكم.

القضايا الداخلية

وفق مراقبين للانتخابات في المجر، فإن حملة ماجار إنما نجحت في جذب الناخبين لتركيزها على القضايا الداخلية، وسط استياء شعبي من استشراء الفساد وتفاقم الغلاء وتدهور الخدمات العامة.

ففي أثناء الحملة الانتخابية، تكلّم ماجار قليلاً عن السياسة الخارجية، وكثيراً عن القضايا الداخلية، بخلاف أوربان الذي ركّز حملته على السياسة الخارجية، محاولاً الاستفادة من الدعم الذي تلقاه من الإدارة الأميركية التي أوفدت نائب الرئيس جي دي فانس ليظهر إلى جانبه في تجمع انتخابي في بودابست.

من جهة ثانية، حاول أوربان تصوير غريمه الشاب كـ«عميل لبروكسل ولكييف»، لكن ماجار لم ينجر إلى السياسة الخارجية، وظل مركّزاً على الرسالة نفسها تحت شعار «التغيير... الآن أو أبداً».

هذا، وبسبب تركيز بيتر ماجار على السياسات الداخلية يمكن القول إن جزءاً كبيراً من سياساته الخارجية ما زال غامضاً. مع هذا، فإن الرجل مؤيد للاتحاد الأوروبي، بعكس أوربان الذي بنى سياساته في السنوات الماضية على المواجهات مع بروكسل، دفعت بالأخيرة لتجميد أموال مرصودة للمساعدات. وبحسب الزعيم الجديد، فإن صرف هذه الأموال أولوية بالنسبة له، وإنه سيعمل على ترميم علاقة المجر بالاتحاد الأوروبي.

أما عن العلاقة مع روسيا التي كانت حليفاً لأوربان، فإن ماجار يتخذ موقفاً فاتراً لكن ليس معادياً كذلك. فقد قال بعد انتخابه إنه لن يتصل بالرئيس الروسي بنفسه أو يكون «أداة لروسيا»، لكنه أيضاً لن يقطع العلاقات مع موسكو. وأضاف أنه إذا اتصل به الرئيس الروسي فسيقول له: «من الجيد وقف القتل بعد 4 سنوات وإنهاء الحرب»، ثم أردف بأن المحادثة «ستكون قصيرة على الأرجح، ولن تنتهي بإنهاء بوتين الحرب بناءً على نصيحتي».

الغاز الروسي

من جانب آخر، كان الاتحاد الأوروبي قد منح المجر إعفاءات للاستمرار باستيراد الغاز الروسي لاعتمادها الكبير عليه، وهذا وسط العقوبات التي فرضتها على استيراده منذ الحرب مع أوكرانيا. ويبدو أن ماجار يريد مواصلة استيراد الغاز الروسي، لكنه قد يعمل على تقليل الاعتماد عليه.

ويُذكر أنه جمّد بالفعل «فيتو» استخدمه أوربان داخل الاتحاد الأوروبي على إعطاء قرض لأوكرانيا بقيمة 90 مليار يورو، بسبب اعتراضه على ما يقول إنه «تلكؤ» كييف بإصلاح خط أنابيب دروجبا الذي يصل الغاز الروسي إلى المجر عبر أوكرانيا. ولكن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أعلن قبل أيام أنه سيصار إلى إصلاح الخط بشكل كافٍ؛ كي يستطيع نقل الغاز من جديد. ودفع هذا بماجار إلى دعوة أوربان لرفع الفيتو عن القرض لأوكرانيا قبل مغادرته منصبه رسمياً منتصف مايو (أيار) المقبل، بعد تعهد زيلينسكي بإصلاح الخط.

في أي حال، يعد موقف ماجار من أوكرانيا قريباً بعض الشيء من موقف أوربان الذي عرقل مراراً المساعدات الأوروبية لكييف، ولكن ليس بالحدة نفسها؛ إذ يرفض الزعيم الجديد إرسال مساعدات عسكرية لأوكرانيا، بيد أنه لا يعارض منحها قروضاً من «الاتحاد الأوروبي». ثم إنه يعارض كذلك ضم أوكرانيا لـ«الاتحاد الأوروبي» بصورة سريعة، ويرى أنه لا يجوز ضم دولة إلى «الاتحاد» وهي في حالة حرب، وأن كل الدول يجب أن تعامل بشكل متساوٍ.

الموقف الأوكراني

أوكرانيا في كل الأحوال، التي كانت علاقتها صعبة مع المجر إبان عهد أوربان، تأمل بأن تفتح صحفة جديدة من العلاقة مع القيادة الجديدة في بودابست.

هذه التحديات الخارجية، يضاف إليها تحدّيات داخلية تتمثل بمواجهة الفساد وتفكيك نظام المحسوبية الذي بناه أوبان طوال سنوات حكمه، تعني أن المهمة أمام الفائز الشاب لن تكون سهلة.ولكن اهتمام ماجار وانخراطه بالسياسة منذ فترة طويلة، سيساعدانه في مهمته المقبلة. كيف لا وهو الآتي من عائلة مهتمة بالسياسة، و«راعيه» هو فيريك مادل الذي كان رئيساً للمجر بين عامي 2000 و2005؟ وهو نفسه درس المحاماة قبل انضمامه لحزب «فيديز»، حيث شغل عدة مناصب منها أحدها في وزارة الخارجية عام 2010، ثم في بعثة بلاده لدى الاتحاد الأوروبي في بروكسل.


تغييرات إعلامية مرتقبة بعد نهاية حكم أوربان

اوربان (آ ب)
اوربان (آ ب)
TT

تغييرات إعلامية مرتقبة بعد نهاية حكم أوربان

اوربان (آ ب)
اوربان (آ ب)

يعدّ رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان، بعد خسارته المريرة في الانتخابات الأخيرة، لتسليم الحكم إلى غريمه الفائز بيتر ماجار مطلع أو منتصف مايو (أيار) المقبل. حزب أوربان «فيديز» خسر الانتخابات التي أجريت، الأحد الماضي، بعد 16 سنة متصلة من الحكم، أمام ماجار المنشق عن «فيديز»، الذي أسس حزباً له قبل سنتين فقط.

وفق القانون المجري، على البرلمان المنتخب جديداً أن يعقد جلسة لانتخاب رئيس وزراء جديد في فترة أقصاها 12 مايو. ولقد التقى ماجار رئيس البلاد تاماس سوليوك الذي يتوجّب عليه دعوة البرلمان للانعقاد، وطلب منه تسريع العملية الانتقالية. في حين دعا ماجار رئيس البلاد للاستقالة، مع أن ولايته لا تنتهي قبل عام 2029.

الزعيم الجديد الشاب قال إن الرئيس أبلغه بأنه «سيفكر» في مطالبته إياه بالاستقالة بعد انعقاد البرلمان لانتخاب رئيس وزراء جديد.

وواضح أن ماجار يسعى إلى تفكيك البينة التي بناها أوربان طوال سنوات حكمه. وأفاد بالفعل بأنه كرر للرئيس بأنه «في نظري، وفي نظر الشعب فهو لا يستحق تمثيل وحدة الأمة، وهو عاجز عن ضمان احترام القانون... والشعب صوّت لتغيير النظام».

عددياً، يتمتع «تيسا»، حزب ماجار، بثلثي مقاعد البرلمان، ما سيمكّنه من إدخال كل التعديلات الدستورية التي يريدها. وكان الزعيم الجديد قد قال إنه يريد كذلك أن يوقف التغطية الإعلامية لوسائل الإعلام الحكومية فور تولي حكومته منصبها.

أيضاً أدلى ماجار بمقابلة متوترة مع قناة رسمية كانت الأولى له، أعلن فيها عن عزمة إغلاق المحطات الحكومية، التي اتهمها بالعمل لحزب أوربان، ونشر سياسة الخوف والتفرقة بين المواطنين.

أيضاً وصف ماجار المحطات الحكومية بأنها أداة «بروباغاندا»، وقارنها بالقنوات في كوريا الشمالية وفي ألمانيا النازية، مضيفاً: «كل مواطن في المجر يستحق قناة حكومية تبث الحقيقة».

هذا، ولطالما وجهت منظمة «مراسلون بلا حدود» انتقادات متكررة للإعلام المجري، مؤداها أن مناصري أوربان يسيطرون على قرابة 80 في المائة من المشهد الإعلامي هناك، وأن أوربان يستخدم تلك القنوات بوصفها أداة حكومية.

ومن جهته، كتب ماجار على «فيسبوك» قائلاً: «نحن الآن نشهد الأيام الأخيرة لأداة البروباغاندا... بعد تشكيل حكومة (تيسا) سنعلّق العمل بوسائل الإعلام العامة حتى تستعيد طابعها العام».

أيضاً، تعهد بيتر ماجار بالانضمام إلى مكتب المدعي العام الأوروبي، وهذه خطوة تمهد الطريق أمام التدقيق في قضايا فساد إبان عهد أوربان، خاصةً لجهة اتهامات للدائرة المحيطة برئيس الحكومة الخاسر، بإساءة استخدام أموال الاتحاد الأوروبي.

وللعلم، يحقق مكتب المدعي العام الأوروبي، الذي رفضت المجر الانضمام إليه حتى الآن، في الجرائم التي تمسّ ميزانية الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك الاحتيال والفساد. ولقد وصف ماجار هذه الخطوة بأنها جزء من حملة واسعة لمكافحة الفساد.