بدء قمة مجموعة العشرين «الأكثر انقساماً» في بوينس آيرس

«حرب تجارية» أميركية ـ صينية وخلاف متصاعد بين روسيا والدول الغربية

الجلسة الافتتاحة لقمة مجموعة العشرين في بوينس آيرس أمس (أ.ف.ب)
الجلسة الافتتاحة لقمة مجموعة العشرين في بوينس آيرس أمس (أ.ف.ب)
TT

بدء قمة مجموعة العشرين «الأكثر انقساماً» في بوينس آيرس

الجلسة الافتتاحة لقمة مجموعة العشرين في بوينس آيرس أمس (أ.ف.ب)
الجلسة الافتتاحة لقمة مجموعة العشرين في بوينس آيرس أمس (أ.ف.ب)

بدأت أعمال قمة مجموعة العشرين في بوينس آيرس، أمس الجمعة، في ظل أجواء من «الانقسام العميق» بين دولها، بحسب وصف وكالة الصحافة الفرنسية التي أشارت أيضاً إلى أن القمة بدت بعيدة عن إعلان الالتزام بتعددية الأطراف الذي صدر في نسختها الأولى قبل عشر سنوات.
وبعد تأخرها لأكثر من ساعتين عن البرنامج المحدد، التقطت الصورة التذكارية للقادة المشاركين في القمة ثم بدأت الاجتماعات التي تأتي في ظل «حرب تجارية» بين الولايات المتحدة والصين، أكبر اقتصادين في العالم، وفي ظل خلافات مستحكمة بين روسيا والدول الغربية لا سيما على خلفية المواجهة المسلحة بين قطع بحرية للقوات الروسية والأوكرانية قرب مضيق كيرتش الذي يربط بحر آزوف بالبحر الأسود. وبالإضافة إلى ذلك، تبدو العلاقات شديدة التوتر بين روسيا وبريطانيا على خلفية اتهامات بتورط الاستخبارات الروسية في محاولة قتل الجاسوس الروسي سيرغي سكريبال الذي يعمل لمصلحة البريطانيين في مدينة سالزبري بجنوب إنجلترا في وقت سابق من هذه السنة.
وتضم مجموعة العشرين الدول الصناعية الأكبر في العالم وبينها المملكة العربية السعودية التي تمثلت بولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان.
وترأس الرئيس الأرجنتيني موريشيو ماكري جلسة افتتاح القمة، مؤكداً الحاجة إلى مناقشات صريحة، ومعرباً عن أمله في أن تتمكن الأطراف من التوصل إلى توافق في الآراء في مواجهة التغيرات الاقتصادية والاجتماعية العالمية السريعة. وقال إن الحل يكمن في «الحوار، الحوار، الحوار»، داعياً القادة المشاركين إلى توجيه رسالة واضحة تؤكد «المسؤولية المشتركة» بين دولهم.
ولاحظت وكالة الصحافة الفرنسية أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وقف في الصورة التذكارية إلى جانب الرئيس دونالد ترمب، علما بأن العلاقة بينهما كانت قد توترت في الفترة الأخيرة بسبب تغريدات ساخرة للرئيس الأميركي عن نظيره الفرنسي. ولاحظت الوكالة أيضاً أنه خلال حفل افتتاح القمة بدأ ترمب بعيداً عن جو الحماسة التي انتابته لدى إعلانه صباح الجمعة التوقيع على اتفاق جديد للتبادل الحر في شمال أميركا (الولايات المتحدة وكندا والمكسيك). أما الرئيس الصيني شي جينبينغ فتميزت أساريره بالجدية، بانتظار العشاء المرتقب مساء السبت بينه وبين الرئيس الأميركي، على أمل أن يفتح هذا اللقاء الباب أمام إنهاء النزاع التجاري بين البلدين العملاقين.
وكان ترمب فاجأ الجميع الخميس عندما ألغى لقاء كان مقرراً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وأفاد مصدر فرنسي وكالة الصحافة الفرنسية بأن ماكرون يسعى إلى «جمع الدول التقدمية» حول نص بديل حول المناخ والتبادل الحر. وإن دل هذا الأمر على شيء فهو يدل على اقتناع ماكرون، بحسب الوكالة، باستحالة التوصل إلى بيان نهائي موحد في ختام القمة بشأن هذين الموضوعين، طالما أن الخلافات بين المشاركين كبيرة. وتخشى السلطات الأرجنتينية حصول أعمال عنف خلال مظاهرة احتجاج مقررة مساء الجمعة، على غرار ما حصل خلال قمة مجموعة العشرين في هامبورغ العام الماضي.
وافتتحت القمة في مركز مؤتمرات كوستا سالجويرو في بوينس آيرس، ويقع المركز في حي باليرمو بالعاصمة الأرجنتينية بين ريو دي لا بلاتا ومطار أيروباركي المحلي. وأشارت وكالة الأنباء الألمانية إلى أن موقع القمة يخفف من المشكلات بالنسبة إلى قوات الأمن التي تحرس الزعماء. ويتيح إغلاق بعض الطرق عزل المقر الذي يغطي نحو 20 ألف متر مربع. ويتألف المقر من عدد من الأجنحة وقاعات المؤتمرات ويستضيف عادة المعارض التجارية والفعاليات والاحتفالات الكبرى التي تقيمها الشركات.
وقبيل جلسة الافتتاح، ندد الرئيس فلاديمير بوتين بما وصفه بالاستخدام «المسيء» للعقوبات «الأحادية الجانب» والحمائية التجارية. وقال بوتين الذي تخضع بلاده لعقوبات اقتصادية قاسية أوروبية وأميركية بسبب الأزمة الأوكرانية منذ 2014: «لا يمكننا إلا ملاحظة منافسة غير شريفة تحل بشكل متزايد محل حوار نزيه يستند إلى مبدأ المساواة بين الدول»، بحسب ما نقلت الوكالة الفرنسية. وتابع الرئيس الروسي: «تنتشر ممارسات مسيئة بالعودة إلى فرض عقوبات أحادية الجانب غير مشروعة وإجراءات حمائية والالتفاف على شرعية الأمم المتحدة وقواعد منظمة التجارة الدولية والمعايير المعترف بها دولياً». وقال بوتين إن أثر ذلك كان «سلبياً للغاية على روحية التعاون الدولي»، وقد أضر بالتجارة.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن الخميس إلغاء لقاء كان مقرّراً مع نظيره الروسي على هامش القمة على خلفية التوتر المتجدد بين روسيا وأوكرانيا. وجاء قرار ترمب في وقت يتوسّع المحقق الأميركي الخاص روبرت مولر في تحقيقه حول احتمال حصول تواطؤ بين حملة ترمب وروسيا في 2016. بموازاة سعي الكونغرس الأميركي إلى تشديد العقوبات المفروضة على روسيا.
ورجّحت وزارة الخارجية الروسية، أمس، أن يكون الرئيس الأميركي قد ألغى لقاءه مع نظيره الروسي في قمة العشرين بسبب الأوضاع السياسية الأميركية الداخلية وليس بسبب حادثة البحر الأسود.
وأعرب المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، عن أسف الكرملين لقرار الإدارة الأميركية «إلغاء الاجتماع المزمع للرئيسين في بوينس آيرس»، مضيفاً أن «هذا يعني أن مناقشة القضايا الخطيرة على جدول الأعمال الدولي والثنائي تأجلت إلى أجل غير مسمى».
ووقّعت الولايات المتحدة وكندا والمكسيك أمس اتفاقية التبادل الحر لأميركا الشمالية خلال حفل رسمي نظم على هامش القمة. وقال الرئيس الأميركي «هذا نموذج اتفاق للتبادل الحر سيغير الخارطة التجارية بالنسبة للجميع».
وسيتخلل قمة مجموعة العشرين عدد من المبادرات الدبلوماسية واللقاءات الثنائية بين القادة.
وتجري الولايات المتحدة محادثات مع شي جينبينغ السبت لمزيد من الضغط على الصين. وفرض ترمب رسوماً على ما قيمته 250 مليار دولار من السلع الصينية المستوردة.
ومن المشاركين أيضاً في القمة الرئيس الفرنسي ماكرون ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي ورئيس الوزراء الهندي نارندرا مودي.
وستكون المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من بين القادة الذين سيلتقون ترمب مساء الجمعة. لكنها لم تحضر الافتتاح بعدما أجبرت طائرتها على القيام بهبوط اضطراري في كولونيا بسبب مشكلة فنية. وبحسب الوكالة الفرنسية فإن غيابها الموقت قد يعقّد محاولات ماكرون بناء جبهة أوروبية ضد ترمب في اجتماع عقد صباح الجمعة لقادة الاتحاد الأوروبي المشاركين في القمة.
وتشكل قضايا الالتزام للتخفيف من تداعيات التغير المناخي نقطة خلاف أخرى في قمة العشرين. وانتقد ماكرون الخميس الذين يرغبون في مواجهة التحديات الاقتصادية بـ«بخطابات نارية والانعزال وإغلاق الحدود». وحذّر من أن فرنسا قد ترفض المضي قدماً في اتفاق تجارة مع مجموعة «مركورسور» الأميركية الجنوبية في حال انسحب الرئيس البرازيلي اليميني المتطرف جاير بولسونارو من اتفاق باريس للمناخ. وأعلن ترمب قبل أشهر انسحاب بلاده من اتفاق باريس للمناخ.
وذكرت مصادر في مجموعة العشرين أن التغير المناخي يكاد يصبح أكبر عقبة أمام اتفاق حول صدور بيان مشترك في بوينس آيرس عندما تختتم القمة السبت، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وانتهت قمتان كبيرتان هذا العام لمجموعة الدول السبع ومنتدى التعاون الاقتصادي لمنطقة آسيا - المحيط الهادئ، من دون صدور البيانات الروتينية، بسبب خلاف بين ترمب ومضيفه رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو بالنسبة إلى قمة مجموعة السبع. وقال المفاوض الكندي السابق توماس بيرنس من مركز أبحاث حول الحوكمة الدولية يتخذ من أونتاريو مقرا «هل سنحصل على بيان؟ إنه فعلا سؤال مفتوح».
في غضون ذلك، نقلت وكالة الأنباء الألمانية عن محطة «راديو ميترا» أن قوات الأمن الأرجنتينية ضبطت نحو 12 قنبلة قبل مظاهرة ضد قمة مجموعة العشرين. وجرى اكتشاف قنابل حارقة في سيارة أجرة محترقة بوسط بوينس آيرس بالقرب من طريق المظاهرة التي كانت مقررة مساء. ونشرت الأرجنتين نحو 25 ألف شرطي وجندي لمنع أعمال العنف المماثلة لتلك التي شوهدت خلال قمة مجموعة العشرين في هامبورغ بألمانيا، عندما أصيب مئات من رجال الشرطة في مواجهات مع المحتجين.
وأشارت الوكالة الألمانية أيضاً إلى أن زلزالاً محدود القوة ضرب منطقة بوينس آيرس أمس في بداية قمة مجموعة العشرين، بحسب ما أعلن المعهد الوطني للوقاية من آثار الزلازل. وبلغت قوة الزلزال 3.8 درجة على مقياس ريختر ووقع مركزه على عمق 25 كيلومتراً، وعلى مسافة نحو 30 كيلومتراً جنوب بوينس آيرس. وقالت تقارير وسائل إعلام محلية إنه تم الشعور بالزلزال في بعض مناطق العاصمة. ولم يؤثر ذلك على المكان الذي ينعقد فيه المؤتمر.


مقالات ذات صلة

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

أعلن دونالد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن جنوب إفريقيا لن تكون مدعوّة لحضور قمة مجموعة العشرين المقررة العام المقبل في ميامي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال جلسة اليوم الثاني لقمة قادة «مجموعة العشرين» (واس)

السعودية تؤكد التزامها بالعمل مع «العشرين» لمنظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة

أكدت السعودية، الأحد، التزامها بمواصلة العمل مع دول مجموعة العشرين لتعزيز منظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة واستدامة، تقوم على التعاون والابتكار وتكافؤ الفرص.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أفريقيا جانب من الجلسة الختامية لقمة العشرين في جوهانسبرغ يوم 23 نوفمبر (حساب مجموعة العشرين على منصة إكس)

«قمة العشرين» تختتم أعمالها بتجديد الالتزام بالتعددية

اختتمت قمة مجموعة العشرين أعمالها في جنوب أفريقيا، الأحد، وسط غياب الولايات المتحدة التي ستتولى رئاسة المجموعة بعد جوهانسبرغ.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الخليج وزير الخارجية السعودي ونظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الإسباني المستجدات الإقليمية والدولية

التقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الأحد، نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، وذلك على هامش اجتماع قمة قادة دول «مجموعة العشرين».

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الولايات المتحدة​ شعار مجموعة العشرين في مقر انعقاد قمة قادة المجموعة في جوهانسبرغ (ا.ف.ب)

واشنطن تتهم جنوب أفريقيا بتقويض المبادئ التأسيسية لمجموعة العشرين

قال البيت الأبيض اليوم السبت إن جنوب أفريقيا ترفض تسهيل الانتقال السلس لرئاستها لمجموعة العشرين لأكبر اقتصادات عالمية إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.


«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
TT

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)

أظهر تحليل لبرنامج الأغذية العالمي، نُشر اليوم الثلاثاء، أن عشرات الملايين ​من الناس سيتعرضون لجوع حاد إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو (حزيران) المقبل، وفقاً لوكالة «رويترز»..

وأدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شلّ طرق وصول المساعدات الإنسانية الرئيسية، مما تسبَّب في ‌تأخير إيصال ‌شحنات منقذة للحياة ​إلى ‌بعض أكثر ​مناطق العالم تضرراً.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكو، لصحافيين في جنيف، إنه من المتوقع أن يعاني 45 مليون شخص إضافي من الجوع الحاد بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والشحن، ما سيرفع العدد الإجمالي للمتضررين في ‌العالم فوق ‌المستوى الحالي البالغ 319 ​مليوناً، وهو عدد غير ‌مسبوق.

وأضاف: «سيؤدي ذلك إلى وصول مستويات ‌الجوع العالمية إلى مستوى قياسي غير مسبوق، وهو احتمال كارثيّ للغاية... حتى قبل هذه الحرب، كنا نواجه وضعاً بالغ الخطورة، إذ ‌لم يصل الجوع من قبل إلى هذه الدرجة من الشدة، سواء من حيث الأعداد أم عمق الأزمة».

وقال سكو إن تكاليف الشحن ارتفعت 18 في المائة، منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإن بعض الشحنات اضطرت لتغيير مسارها. وأضاف أن هذه التكاليف الإضافية تأتي إلى جانب تخفيضات كبيرة في الإنفاق من قِبل برنامج الأغذية ​العالمي، إذ ​يركز المانحون، بشكل أكبر، على الدفاع.