السلطة تتعرض لتهديدات لإطلاق معتقل يحمل هوية إسرائيلية

تل أبيب تلوّح باقتحام سجن فلسطيني أودع فيه المتهم بتسريب عقارات لليهود في القدس

فرق محلية وأوروبية تشارك في {كرنفال الشارع} في نابلس لمناسبة يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني (وفا)
فرق محلية وأوروبية تشارك في {كرنفال الشارع} في نابلس لمناسبة يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني (وفا)
TT

السلطة تتعرض لتهديدات لإطلاق معتقل يحمل هوية إسرائيلية

فرق محلية وأوروبية تشارك في {كرنفال الشارع} في نابلس لمناسبة يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني (وفا)
فرق محلية وأوروبية تشارك في {كرنفال الشارع} في نابلس لمناسبة يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني (وفا)

أعلنت السلطة الفلسطينية، أنها تتعرض لتهديدات وضغوط كبيرة طاولت قيادات ومسؤولين أمنيين، من أجل الإفراج عن معتقل لديها متهم بتسريب عقارات للمستوطنين في القدس.
ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) عن مصدر مسؤول في السلطة أن «ضغوطا وتهديدات هائلة تتعرض لها القيادة الفلسطينية والمخابرات العامة، بهدف الإفراج عن معتقل متهم بتسريب عقارات للمستوطنين».
وأضاف المصدر أن «تهديدات بإجراءات جدية وصلت إلى رئيس جهاز المخابرات العامة اللواء ماجد فرج، وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح حسين الشيخ». ولم يحدد المصدر الجهة التي هددت أو المعتقل الذي يجري الضغط من أجل إطلاق سراحه.
لكن مصادر مطلعة قالت لـ«الشرق الأوسط» إن السلطات الإسرائيلية هددت بإجراءات قد تصل إلى اقتحام السجن الذي يقبع فيه معتقل من القدس يحمل الهوية الإسرائيلية والجنسية الأميركية لـ«تحريره بالقوة». وكان المتهم الفلسطيني اعتقل في القدس على خلفية تورطه في تسريب عقارات لمستوطنين في المدينة.
وأضافت المصادر أن إسرائيل «تريد إطلاق سراحه أو ستأخذه بالقوة وتتخذ إجراءات عقابية ضد أشخاص محددين».
وكان هذا الشخص اعتقل قبل أسابيع في إطار تحقيقات واسعة بدأتها السلطة هناك بعد تسريب عقارات.
واعتقل شبان الأجهزة الأمنية المواطن ونقلوه إلى سجن فلسطيني، في تحد لإسرائيل التي تمنع السلطة من العمل في القدس كما تمنع عليها احتجاز أي من المواطنين الذين يحملون الهوية الإسرائيلية.
ورداً على ذلك، صعدت إسرائيل بداية ضد الوجود الرسمي الفلسطيني في القدس «الشرقية»، واعتقلت هذا الأسبوع 32 فلسطينيا في المدينة منتمين للأجهزة الأمنية الفلسطينية التابعة للسلطة وحركة «فتح»، إضافة إلى اعتقال محافظ القدس عدنان غيث الذي يعتبر أعلى مسؤول للفلسطينيين في المدينة بصفته ممثل الرئيس محمود عباس.
وقالت الشرطة الإسرائيلية إنها اعتقلت «مشبوهين» بالتجند والخدمة في أجهزة الأمن الفلسطينية وأن «الأنشطة المنسوبة للمشبوهين، تضر بشكل مباشر بالمواطنين العرب الإسرائيليين وأمنهم الشخصي».
وتمنع السلطات الإسرائيلية، أي عمل رسمي للسلطة في القدس باعتبار المدينة عاصمة موحدة لإسرائيل، وبالتالي فإن السيادة على المدينة إسرائيلية. لكن السلطة تتعامل مع المدينة باعتبارها العاصمة المستقبلية للدولة العتيدة.
وأكدت مصادر فلسطينية وإسرائيلية أن اعتقال المحافظ وآخرين جاء للضغط على السلطة من أجل إطلاق سراح المواطن المقدسي الذي يعتقد بأنه ساعد على بيع أراض لليهود ونقله إلى سجن المخابرات العامة الفلسطينية.
وقالت صحيفة «يديعوت احرونوت» إن اعتقال المواطن الإسرائيلي المدعو عصام عقل شكل خطراً على أمن الدولة، وإن الإجراءات الإسرائيلية ضد السلطة الفلسطينية تهدف إلى إجبارها إلى إطلاق سراحه.
وبحسب تقرير بثته «وفا» فإن «حملة الاعتقالات المسعورة التي قامت بها سلطات الاحتلال ضد أبناء حركة فتح والأجهزة الأمنية وشملت محافظ القدس عدنان غيث، تهدف إلى الضغط من أجل الإفراج عن المتهم بتسريب العقارات».
وأوضحت مصادر فلسطينية رسمية للوكالة أن «ما يحدث في القدس، هو حرب شاملة على السيادة يريد الاحتلال من خلالها طمس أي مظاهر أو وجود فلسطيني في القدس».
وأعربت المصادر «عن استهجانها لحملة التشويه المسعورة التي يشنها أفراد مشبوهون ضد الرموز الوطنية وقيادة وضباط الأجهزة الأمنية، بهدف زعزعة الثقة بين المواطن والمؤسسة وضرب الحالة المعنوية لشعبنا وخصوصاً في القدس لتمرير مخططات الاحتلال مقابل حفنة من الدولارات».
وأكدت المصادر أنها «تتابع كل ذلك وستتخذ الإجراءات المناسبة بحق كل المشبوهين والمأجورين، مشيرة إلى أن حملات التشهير لربط أسماء مناضلة في التستر على هذا المسرب أو ذاك، محاولات فاشلة للإساءة إلى الشرفاء وتبرئة المشبوهين».
وتابعت أن «المعلومات والوثائق التي تملكها المؤسسة الأمنية الفلسطينية، والتي تدين هؤلاء المشبوهين وتعريهم أمام شعبنا ستعلنها وفق متطلبات المصالح العليا لشعبنا، خاصة أن الجميع يعلم أن هناك أفراداً مشبوهين يعيشون في الخارج، يحتمون بالولايات المتحدة، وآخرين يحتمون بالاحتلال».
واتهمت السلطة إسرائيل بشن حملة للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وخصوصاً في القدس وأراض في الضفة الغربية. وحذرت من المشبوهين الذين يشاركون في هذه الخيانة وبعض المكاتب وخصوصاً خارج الوطن.
وأكدت المصادر ذاتها أن كل الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة وسلطات الاحتلال لن تجبر القيادة الفلسطينية على تغيير موقفها على المستوى السياسي والمستويات كافة.
وكانت السلطة بدأت حملة تحقيق واسعة في القدس على خلفية تسريب عقار تاريخي يقع بجانب المسجد الأقصى للمستوطنين الشهر الماضي، إلى جانب عقارات أخرى في البلدة القديمة.
وقال عضو المجلس الثوري والمتحدث باسم حركة فتح أسامة القواسمي «إن كشف خيوط الخونة ومسربي العقارات في القدس أصاب الكثيرين من أعداء شعبنا في مقتل، خاصة أصحاب الأجندات الحزبية أو عملاء الاحتلال».
وأَضاف «إن الضغوطات الهائلة الأميركية والإسرائيلية، واعتقال قادة فتح في القدس يفند الكذب والتضليل ويوضح الحقيقة، داعيا شعبنا إلى الحذر من الفبركات والأكاذيب التي يحاول الاحتلال الترويج لها».
ومن جهتها، قالت حركة حماس تعقيبا على حملة الاعتقالات التي شنتها قوات الاحتلال بحق محافظ القدس عدنان غيث وعدد من الكوادر الفلسطينية في المدينة إنها مؤشر مهم على ذروة العدوان الذي يشنه الاحتلال على المدينة من أجل تهويدها.
وأضاف عضو المكتب السياسي لحركة حماس ورئيس مكتب العلاقات الوطنية فيها حسام بدران، «إننا إذ نستنكر هذا الهجمة المسعورة، لنؤكد على ضرورة مقاومة مخططات الاحتلال التي تستهدف الكل الفلسطيني، والتي يجب أن تتعزز بتحقيق الوحدة الفلسطينية، والتكاتف خلف برنامج مشترك يدعم صمود أبناء شعبنا، ويحقق تطلعاته بالحرية، كما ندعو إلى إقرار سياسات وطنية حاكمة تمنع محاولات تسريب العقارات وتجرم فاعليه».



السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.


حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.