الشاعر المغربي عبد اللطيف اللعبي رساماً... مدافعاً عن حقه في «الكتابة بالألوان»

قال: لا أخون الشعر عندما أرسم... بل أحتفي به بطريقة أخرى

عبد اللطيف اللعبي في معرض أعماله التشكيلية في مراكش
عبد اللطيف اللعبي في معرض أعماله التشكيلية في مراكش
TT

الشاعر المغربي عبد اللطيف اللعبي رساماً... مدافعاً عن حقه في «الكتابة بالألوان»

عبد اللطيف اللعبي في معرض أعماله التشكيلية في مراكش
عبد اللطيف اللعبي في معرض أعماله التشكيلية في مراكش

في نص حمل عنوان «قصتي مع الرسم»، قدّم به لتجربته الجديدة وأعماله التشكيلية التي يعرضها، لأول مرة، في المغرب، بـ«ماتيس غاليري آرت»، في مراكش، إلى غاية 21 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، دافع الكاتب المغربي عبد اللطيف اللعبي عن حقّه في التعبير والكتابة بالألوان، مستبقاً كل الأسئلة: «الماكرة» التي يمكن أن يطرحها البعض عن إقدام شاعر على معرض تشكيلي، يقول: «أصل الآن إلى ما أتصور أنّ البعض ينتظره مني: أن أُبرّرَ إقدامي على هذا المعرض، أن أضفي عليه شرعية ما، مضموناً عميقاً، وأن أخلع على هذا المضمون جبة جمالية حاذقة لكي أفتح الباب على مصراعيه أمام كل القراءات الممكنة، ومن يدري، ربما سيُراد منّي أن أُطَمْئنَ البعض بالتأكيد على الجانب الاستثنائي لهذا الحدث، ولِمَ لا على هامِشيته. لا، لن أفعل أيّاً من ذلك. فأنا أراهن على سَعة صدر الناس ورَشادهم، وأنتظر منهم أن يقولوا في قرارة أنفسهم: لِمَ لا؟ ما الذي يمنع الشاعر من أن يرسم، أن يصبح موسيقياً أو سينمائياً إذا صدر ذلك عن صميم رغْبَتِه وإرادته؟ ألا يحق للرّسام أن يكتب أو يَتَعاطى لأي فنون أخرى؟ دعونا نتأمل ونصغي لما سيقدمه لنا هذا أو ذاك من دون أفكار مسبقة!».
استشعاراً منه للتّعاطف «السّمح» من حوله، سيتحدّث اللعبي عن تلك الرغبة التي تولّدت لديه، وجعلته يرسُم منذ سنوات عدة، فيقول: «لقد سبق لي أن كتبتُ أن الإنسان (الكائن البشري) لا يتوقف عن أن يُوَلّدَ نفسه بنفسه. شيئاً فشيئاً يكتشف ذواتَه المختلفة والأوجُه المتعدد للُغزِه الخاص. إنّها نوائب الدهر، اللقاءات، العواطف والافتتانات التي عشناها، المخاطر التي واجهناها، والنّضالات التي خُضناها (علاوة على الكتب والأعمال الفنية التي اطّلعنا عليها) هي ما يسمح لنا بأن نكتشف، في لحظة معينة من مسارنا، هذا الوجه أو ذاك من لُغزنا الذي لم تكن لنا به دراية من قبل. هذا ما حدث لي مع عوالم التشكيل، منذ قرابة نصف قرن. عاشرتُ الكثير من الرسامين، شاهدتهم أثناء عملهم، تأمّلتُ طريقة اشتغالهم وكتبتُ أحياناً عن أعمال هذا الفنان أو ذاك. لقد أضحى فنّ الرسم مألوفاً وحميمياً لدَي كما هو الحال مع الشّعر، إلى أن جاء اليوم الذي وجدتُ نفسي من دون أن أدري لماذا، «أخربش» على بياض ورقة عادية أوّلَ رسمٍ لي. انتقلتُ بعدها رأساً إلى ورق الرسم ثم نحو فضاء اللوحة، في وقت وجيز جداً. بدأتُ أرسم كلّما أمكنني ذلك، يوميّاً ولساعات عدة. في هذا البذل الجسدي والعقلي غير المسبوق، كانت المتعة دائماً في الموعد، وكذا ولَعُ الاكتشاف. طاقة مجهولة كانت تندسّ في دواخلي فتنبَجِسُ منها مُتحَكّمة في نوع من التعبير جديدٍ أستغني فيه عن رُفقتي القديمة، أي الكلمات. إنّها يدي التي صارت تأخذ زمام الأمور، يحركها الجسد المتوتر كقوس. هكذا كانت كيمياء الألوان تحُل مَحل كيمياء اللغة».
هكذا، سيجد اللعبي نفسه يستجيب لنداء رحلة جديدة، قال: إنه لم يقِسْ حدودها ومَخاطرها، ليتساءل: «هل سبق لي أن أجريتُ أي تدبير حسابي قبلي لكل ما قمتُ به في حياتي؟ ألا يجب أن أركّز على ذلك الحس التشارُكي الذي رعيتُه بعناية لكي أصُدّ عنا ومن حولنا قضبان التشكك والانغلاق والانقسام؟»، قبل أن يقول: «الشعر، على وجه الخصوص، هو من علّمني أنّ الحميمي من بين الأكثر حميمية ليس له من هدف آخر غير هذا البُعد التشاركي. عندما تصبح دائرة الكينونة تلك (مِلك العموم) فإنّها تتحوّل إلى منبع للنور».
ينتهي اللعبي من سرد قصته مع الرسم، بتقريب المسافة مع الشعر، بل الجمع بينهما ضمن التجربة ذاتها، ليقول: «أنا لا أقوم بخيانة الشعر عندما أرسم، بل احتفي به بطريقة أخرى، تدعو الكلمات إلى استراحة مُستحَقّة وهي تَغوص، ولو لبرهة من الزمن، في بهاء الصمت».
قبل محاولة تبرير إقدامه على المعرض، استعاد «مجنون الأمل» طفولته ودراسته بفاس، بداية من خمسينات القرن الماضي، ليستعيد علاقته بعدد من الأسماء ومن رموز الفن التشكيلي المغربي، على مدى عقود، بداية من صداقته بمحمد بناني، الذي جعله ينمي، في داخله، حساً فنياً حقيقياً، من ثم لقاؤه، في النصف الأول من الستينات، بغاستون ديهيل، الناقد وأستاذ تاريخ الفن الذي كان يواظب على حضور دروسه حول علم الجمال بكلية الآداب في الرباط، بشكل قاده إلى درب التفكير في شؤون الفن، وانتشله من جهله بعمل رواد الفن التشكيلي في المغرب، كبن علال، ومولاي أحمد الإدريسي، والورديغي، واليعقوبي، والغرباوي، والشرقاوي.
بعد ذلك سينفتح ذهن اللعبي، بشكل جيد، فلم يتأخر في التعرف، عن طريق فريد بن امبارك، على الشخص الذي يمكن اعتباره مؤسس الفن التشكيلي المعاصر في المغرب: الجيلالي الغرباوي. قبل أن يركب، رفقة مصطفى النيسابوري ومحمد خير الدين، مغامرة «أنفاس»، التي تحقق لها مدى وصدى بعد لقاء كل محمد المليحي، ومحمد شبعة، وفريد بلكاهية؛ ليجعل التواطؤ الفكري والالتزام المتبادل وعلاقة الصداقة مع كل من المليحي وشبعة من اللعبي واحداً من الشهود الأكثر انتباهاً لمسيرة فكرية وتجربة فنية ستغير بعمق الثقافة البصرية في المغرب، كما ستسمح للفن التشكيلي المغربي أن يأخذ مكاناً لائقاً على متن قطار الحداثة.
ومنذ ذلك الحين، أمسى الشعر، فن اللعبي الأول، غير منفصل بالنسبة عن الرسم، حيث إن العوالم الذهنية والحسية التي كشفها الرسم وسّعت من آفاقه وأفعمت طريقته في «الكتابة بالألوان».
بعد مضي سنوات عدة، كان من الضروري خلالها لقوس الاعتقال والسجن أن يفتح، سيسعد اللعبي بتجديد الاتصال بالفنان التشكيلي محمد قاسمي (1942 _ 2003)، لتأخذ علاقتهما، بعد 1980، انطلاقة جديدة، ولتمسي علاقتهما، على طول السنوات المتبقية في عمر القاسمي، أقوى.
وكان أن تواصلت المسيرة وتوالت المحطات، بشكل جعل اللعبي يتعرف، بعد رحيله إلى فرنسا عام 1985، على رسامين من العالم العربي ومن خارجه، بينهم السوري صخر فرزات. يقول: «خلال حياتي، هنالك الكثير من الرسامين الذين أبهروني وخلّفوا لدي أثراً دائماً. لن يسع المقام هنا لذكر أسماء بعينها، فهُم من سائر الحِقب والبلدان. لكنَّ اثنين منهم، أضعهما في المرتبة نفسها، أود التنويه بهما لأن مُخيلتهما ستظل بالنسبة لي محجّ افتتان وإلهام. إنهما فرانسيسكو دي غويا وعباس صلادي».
وولد اللعبي في مدينة فاس سنة 1942، حيث بدأ مساره الدراسي قبل أن ينتقل إلى الرباط، قبل أن يتابع مساره الجامعي بكلية الآداب، التي تخرج فيها عام 1966، السنة التي أشرف فيها على مجلة «أنفاس»، التي لعبت دوراً طليعياً في تحديث الإبداع والفكر المغربيين. وسيعيش اللعبي تجربة الاعتقال والسجن، بسبب آرائه ومواقفه السياسية، ما بين 1972 و1980، قبل أن ينتقل، سنة 1985، إلى فرنسا.
وأكّد اللعبي قيمته وحضوره في المشهد الثقافي المغربي والعربي والدُّولي، حيث فاز بعدد من الجوائز الأدبية الرفيعة، أشهرها جائزة «كونغور» الفرنسية في 2009. وقد صدرت له كتابات كثيرة، في الشعر والرواية واليوميات والمسرح، وغيرها، بينها «العين والليل»، و«مجنون الأمل»، و«تجاعيد الأسد»، و«حرقة الأسئلة»، و«بستاني الروح»، و«قاع الخابية»، و«شاعر يمر»، و«يوميات قلعة المنفى»، و«شجون الدار البيضاء»، و«قاضي الظل»، و«تمارين في التسامح»، و«الشمس تحتضر». كما ترجم إلى اللغة الفرنسية أعمالاً لعدد من الكتاب العرب، وأنجز أنطولوجيات شعرية كثيرة من الشعر العربي والمغربي.



بدء تنفيذ مبادرة ساعات العمل المرنة في الرياض

تشمل مبادرة ساعات العمل المرنة أكثر من 50 جهة في 6 مواقع عمل بمدينة الرياض (واس)
تشمل مبادرة ساعات العمل المرنة أكثر من 50 جهة في 6 مواقع عمل بمدينة الرياض (واس)
TT

بدء تنفيذ مبادرة ساعات العمل المرنة في الرياض

تشمل مبادرة ساعات العمل المرنة أكثر من 50 جهة في 6 مواقع عمل بمدينة الرياض (واس)
تشمل مبادرة ساعات العمل المرنة أكثر من 50 جهة في 6 مواقع عمل بمدينة الرياض (واس)

بدأ، الثلاثاء، تنفيذ مبادرة ساعات العمل المرنة في ست مناطق عمل بمدينة الرياض، وذلك ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز كفاءة التنقل في العاصمة السعودية، ودعم انسيابية الحركة المرورية، وتحسين جودة الحياة.

جاءت هذه المبادرة التي تنفذها الهيئة الملكية لمدينة الرياض، بالشراكة مع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، وتشمل المبادرة أكثر من 50 جهة حكومية في 6 مواقع عمل «المركز المالي (كافد)، المدينة الرقمية، حي السفارات، ليسن فالي، غرناطة بزنس، وواجهة روشن».

وتتضمن المبادرة زيادة نافذة الساعات المرنة إلى أربع ساعات في مواقع العمل الست، بما يتيح توزيع أوقات الحضور والانصراف على فترات زمنية متعددة، ويحد من تركز الحركة خلال ساعات الذروة.

وتُمكِّن المبادرة من توزيع أوقات حضور الموظفين لتصبح بالنسبة للجهات الخاضعة لنظام الخدمة المدنية من 5:30 حتى 9:30 صباحاً، أما الخاضعة لنظام العمل من 7:00 حتى 11:00 صباحاً.

ويتوقع أن تسهم المبادرة في توفير مرونة أكبر للموظفين في اختيار أوقات الحضور، بما ينعكس إيجاباً على تجربة العمل، ويرفع من كفاءة التنقل، ويدعم الجهود المستمرة لتطوير بيئة حضرية أكثر كفاءة واستدامة.

وتأتي هذه المبادرة ضمن منظومة متكاملة من الحلول والمشاريع التي تنفذها الهيئة لتطوير التنقل في العاصمة، إلى جانب مشاريع الطرق، والنقل العام، وإدارة الحركة المرورية، والحلول التنظيمية الحديثة، بما يواكب النمو المتسارع الذي تشهده المدينة.

وتُطبق المبادرة على الوظائف الإدارية ذات الجداول الثابتة، فيما تُستثنى منها القطاعات التي تتطلب طبيعة أعمالها استمرارية التشغيل وتقديم الخدمات، كالصحة والتعليم العام والوظائف الميدانية والتشغيلية.


مصر لتحويل «قلب القاهرة» إلى مزار مفتوح لجذب السائحين

القاهرة الإسلامية مسجلة ضمن التراث العالمي باليونيسكو (وزارة السياحة والآثار)
القاهرة الإسلامية مسجلة ضمن التراث العالمي باليونيسكو (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر لتحويل «قلب القاهرة» إلى مزار مفتوح لجذب السائحين

القاهرة الإسلامية مسجلة ضمن التراث العالمي باليونيسكو (وزارة السياحة والآثار)
القاهرة الإسلامية مسجلة ضمن التراث العالمي باليونيسكو (وزارة السياحة والآثار)

تسعى مصر لتطوير وترميم المعالم الأثرية في القاهرة الإسلامية والتاريخية، لتحويلها إلى «مزار مفتوح» يجذب إليها المزيد من السائحين، وتستمر جهود جهات الدولة المعنية بإعادة إحياء مختلف المعالم التاريخية والتراثية بالقاهرة وتطوير المناطق المحيطة بها.

وأشار رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، إلى استمرار الجهود لإعادة إحياء مختلف المعالم التاريخية والتراثية بالقاهرة، وتطوير المناطق المحيطة بها، تنفيذاً لتوجيهات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في هذا الشأن، وسعياً للحفاظ على ما تتمتع به تلك المعالم من طابع معماري وتاريخي وثقافي فريد، فضلاً عن دورها في اجتذاب المزيد من السائحين للتعرف على ما تذخر به القاهرة من مواقع وأماكن تاريخية عبر العصور المتعاقبة.

ولفت رئيس الوزراء، وفق بيان الثلاثاء، إلى أنه بالانتهاء من مختلف ما يتم تنفيذه من أعمال تتعلق بإعادة إحياء المعالم التاريخية، وكذا ما يتعلق بتطوير ورفع كفاءة المناطق المحيطة بالمعالم التاريخية، سيصبح «قلب القاهرة» مزاراً مفتوحاً يستقطب المزيد من الحركة السياحية من جميع أنحاء العالم، للاستمتاع بما يضمه من العديد من المواقع التاريخية والتراثية، هذا فضلاً عما تتم إقامته من أنشطة وفعاليات ثقافية وفنية متنوعة، ومن ذلك ما يقام بـ«شارع الفن» بمنطقة وسط البلد أخيراً.

وكان رئيس الوزراء قد شهد قبل أيام تدشين مبادرة «شارع الفن» في شارع الشريفين ومنطقة البورصة وسط القاهرة، وتضمنت عروضاً فنية كلاسيكية وتراثية وشعبية، بالإضافة إلى ورش فنية ومعارض للفنون التشكيلية وفقرات متنوعة للموسيقى والرقص والغناء.

جانب من فعاليات «شارع الفن» في القاهرة الخديوية (رئاسة مجلس الوزراء)

واستعرض وزير الأوقاف المصري، أسامة الأزهري، خلال اجتماع مع رئيس مجلس الوزراء بحضور محافظ القاهرة ومسؤولين آخرين، موقف إعادة إحياء وترميم العديد من المساجد والأضرحة التاريخية، وأكد على استمرار الجهود المبذولة في هذا الصدد، بما يضمن صون التراث الإسلامي، والحفاظ على الهوية الحضارية المصرية.

ولفت إلى أن ما يتم تنفيذه من جهود لا تتعلق بأعمال الترميم وإعادة الإحياء فقط لمختلف المعالم التاريخية والتراثية، بل تمتد لتشهد فتح المزيد من المسارات السياحية المتكاملة للربط بين العديد من المواقع والمعالم التاريخية والتراثية التي تحكي تاريخ مصر العريق عبر الأزمنة والحقب التاريخية، بما يسهم في إتاحة تجربة مميزة ومتكاملة للسائحين والمترددين على تلك المعالم التاريخية.

فيما استعرض محافظ القاهرة، إبراهيم صابر، جهود إعادة إحياء العديد من معالم القاهرة الخديوية والتاريخية والإسلامية، وما يتم في هذا الإطار من أعمال تتعلق بإعادة المظهر الحضاري والتاريخي لتلك المعالم، مع الاهتمام بإعادة تأهيل وتطوير البنية التحتية الموجودة بالمناطق التاريخية والمناطق المحيطة بها.

ويرى الخبير الآثاري المصري، الدكتور عبد الرحيم ريحان، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية أن «القاهرة تمتلك مقومات تاريخية وحديثة ممثلة في القاهرة التاريخية المسجلة قيمة عالمية استثنائية في (اليونيسكو) منذ عام 1979 علاوة على القاهرة الخديوية التي أطلق عليها (باريس الشرق)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «وزارة السياحة والآثار أعلنت من قبل عن مشروع (القاهرة الكبرى الثقافي) لجعل العاصمة مزاراً جاذباً للسياح وزيادة مدة التجربة السياحية بالقاهرة إلى 12 يوماً، من خلال توفير تجارب متنوعة للسياح عبر زيارة المواقع الأثرية والسياحية ومعالم القاهرة الحديثة».

وأوضح ريحان أن القاهرة التاريخية تشمل الآثار الإسلامية والقبطية في ثلاثة نطاقات وهي منطقة القلعة وابن طولون، والجمالية، والمنطقة من باب الفتوح إلى جامع الحسين، ومنطقة الفسطاط، والمقابر، والمنطقة القبطية، والمعبد اليهودي.

ولفت إلى أن تطوير القاهرة الخديوية يشمل تأهيل المباني التراثية والإضاءة وتنسيق الموقع العام لمناطق ميدان طلعت حرب وميدان مصطفى كامل وشارع قصر النيل، ويهدف المشروع إلى رفع كفاءة المباني التراثية للحفاظ على ثروتها من المباني المميزة، خاصة بعد انتقال المصالح الحكومية إلى العاصمة الإدارية الجديدة ورفع الكفاءة الوظيفية للفراغات (ميادين وشوارع) عبر استخدام عناصر مميزة لتأثيث الموقع، بحيث تراعي الطابع المعماري والسياق التاريخي للقاهرة التاريخية.


متحف باريسي يحوِّل عملية ترميم لوحة شهيرة إلى عرض ممتع للزوار

نجح متحف أورسيه في تبسيط ترميم الأعمال الفنية من خلال تحويل العملية الدقيقة التي استغرقت عاماً كاملاً للوحة غوستاف كوربيه التي يبلغ طولها 22 قدماً إلى حدث عام (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)
نجح متحف أورسيه في تبسيط ترميم الأعمال الفنية من خلال تحويل العملية الدقيقة التي استغرقت عاماً كاملاً للوحة غوستاف كوربيه التي يبلغ طولها 22 قدماً إلى حدث عام (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)
TT

متحف باريسي يحوِّل عملية ترميم لوحة شهيرة إلى عرض ممتع للزوار

نجح متحف أورسيه في تبسيط ترميم الأعمال الفنية من خلال تحويل العملية الدقيقة التي استغرقت عاماً كاملاً للوحة غوستاف كوربيه التي يبلغ طولها 22 قدماً إلى حدث عام (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)
نجح متحف أورسيه في تبسيط ترميم الأعمال الفنية من خلال تحويل العملية الدقيقة التي استغرقت عاماً كاملاً للوحة غوستاف كوربيه التي يبلغ طولها 22 قدماً إلى حدث عام (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)

عادةً ما تتم عمليات ترميم الأعمال الفنية العظيمة بهدوء خلف الأبواب المغلقة، لكن هذه المرة، سمح متحف «أورسيه» في باريس للزوار بالاطلاع من كثب على عملية الترميم. على مدار العام الماضي، رحّب المتحف بالزوار للتفاعل مع فريق من المرممين في أثناء قيامهم بتحويل إحدى كبرى وأهم لوحاته: «دفن في أورنان» لغوستاف كوربيه. أنشأ المتحف ورشة عمل مؤقتة خلف حاجز زجاجي ضخم في الطابق الأرضي ليتمكن الزوار من الدخول ومشاهدة عملية الترميم الدقيقة. شرح المرممون كيف قاموا بتحديد مستطيلات صغيرة لاختبارها على اللوحة التي تعود إلى منتصف القرن التاسع عشر، وكيف نظفوا الأوساخ والغبار عن سطحها، وأزالوا طبقات الورنيش الأصفر السميكة الموجودة تحتها، وملأوا الشقوق، ورمّموا الفراغات بلمسات من الطلاء. كما أوضحوا كيف قاموا بتقوية القماش المتموج ذي النسيج غير المحكم، والذي فككه كوربيه ونقله وأعاد تأطيره مرات عديدة. قاموا بخياطة وإصلاح الثقوب والتمزقات، وتسوية حواف اللوحة. ثم قاموا بفرد القماش المقوَّى وشدّوه بإحكام باستخدام أربطة مطاطية داخل إطار مؤقت جديد.

مرمم يعمل على لوحة «دفن في أورنان» لغوستاف كوربيه في متحف «أورسيه» بباريس (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)

سبق لمتحف «أورسيه» أن جعل المرممين بمنزلة مؤدين: فقد عملوا خلف الزجاج أمام جمهور عندما جرى ترميم لوحة كوربيه «مرسم الرسام» قبل أكثر من عقد من الزمان. هذه المرة، رتب المرممون صفوفاً من الكراسي القابلة للطي وقدموا محاضرات مجانية كل خميس مصحوبة بعروض شرائح وفيديوهات بتقنية التصوير الزمني، تلتها جولات تعريفية عن قربٍ حول اللوحة نفسها. وفي كل يوم اثنين، عندما يكون المتحف مغلقاً، استقبلوا مجموعات طلابية من جميع أنحاء فرنسا للمشاهدة.

أطلق سيلفان أميك، مدير المتحف الذي وافته المنية فجأة العام الماضي، مبادرةً لإشراك الزوار مباشرةً في عملية ترميم هذه اللوحة. وقالت آنيك ليموين، المديرة الحالية: «كان يريد أن يجعل الزوار مشاركين فاعلين في عملنا، وأن يزيل الغموض عن المتحف. أن نكون مع المرممين في أثناء عملهم، وأن نشاركهم فرحتهم وشغفهم واكتشافاتهم، لهو أمرٌ ساحر».

متمرد واقعي

يأتي عديد من زوار متحف «أورسيه» لمشاهدة مجموعته الضخمة من لوحات الانطباعيين مثل مونيه ورينوار وديغا، وليس بالضرورة لوحات كوربيه، رائد الواقعية في الرسم الفرنسي الذي سبقهم. ربما يُعرف كوربيه اليوم بلوحته الشهيرة «أصل العالم». لكن لوحاته ذات الأحجام الكبيرة التي تُصوّر الحياة اليومية بكل تفاصيلها هي التي أوصلته إلى الشهرة، وأثارت غضب نقاد الفن في عصره. انهالت عليه سيول من الإهانات في صالون باريس عامي 1850-1851 عندما عرض لأول مرة لوحته «جنازة في أورنان»، التي تدور أحداثها في القرية التي وُلد فيها شرق فرنسا. تُصوّر اللوحة أكثر من أربعين قروياً مجتمعين لدفن شخصية مجهولة الهوية. يُلقي كاهن، محاطاً بفتيان المذبح وحراس القبر، البركة. في المقدمة، يظهر كلب وحفار قبور ورجلان مسنان يرتديان سراويل قصيرة. على اليسار، يحمل حاملو النعش التابوت. يتركز محور اللوحة على قبر مفتوح في أسفل منتصفها. رسم كوربيه شخصياته بالحجم الطبيعي، وهو امتياز كان حكراً سابقاً على الشخصيات التوراتية أو الأسطورية. لم يُجمّلها. هاجمه النقاد لجرأته على الاحتفاء بواقع الحياة اليومية على نطاق واسع، وهو أمر كان مقتصراً سابقاً على لوحات الأحداث التاريخية المهمة. سخروا من «القبح المبتذل» لشخصياته و«تمجيد التفاهات البغيضة».

زوار يشاهدون عملية ترميم لوحة «دفن في أورنان» للفنان غوستاف كوربيه من خلال لوحة تشرح المشروع في متحف «أورسيه» بباريس (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)

وُلد كوربيه في عائلة ثرية من ملاك الأراضي في أورنان، ونشأ في رغد العيش، متغطرساً، ومحبطاً من بيروقراطية الفن. لم يكترث للإهانات. بصفته رائداً في بناء العلامات التجارية في عصره، تفاخر بأنه «أكثر الرجال فخراً وغروراً في فرنسا». رجل أعمال طموح، انطلق بلوحته «جنازة في أورنان» في جولة فنية بعد صالون باريس، عارضاً إياها -وفرض رسوم دخول- في أنحاء فرنسا. عندما رفضها المعرض العالمي عام 1855، بنى وموّل جناحاً منفرداً لعرضها مع أعمال أخرى، وروّج للمعرض بملصقات في أنحاء باريس. ومرة ​​أخرى، فرض رسوم دخول. كتب ذات مرة: «إذا كنت أصنع الفن، فهدفي الأول هو كسب عيشي منه».

الإيطالية ذات الأصابع الذهبية

بدأ مشروع ترميم لوحة «دفن في أورنان» عام 2018 عندما قدم خبراء من هيئة ترميم الأعمال الفنية الفرنسية، ومقرها متحف اللوفر، إلى متحف «أورسيه» لإجراء تحليلات بالأشعة تحت الحمراء والفلورية فوق البنفسجية، كشفت عن عناصر في اللوحة لم تكن مرئية بالعين المجردة. وبعد عامين، أُجريت دراسة إشعاعية شاملة. أطلق المتحف حملة لجمع التبرعات، وموّل «بنك أوف أميركا» عملية الترميم بمبلغ لم يُفصح عنه.

سينزيا باسكوالي التي قادت مشروع ترميم لوحة «دفن في أورنان» لغوستاف كوربيه إلى جانب اللوحة في متحف «أورسيه» بباريس (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)

قادت العمل سينزيا باسكوالي، المولودة في إيطاليا، والتي تدير شركتها الخاصة لترميم الأعمال الفنية في حي مونمارتر بباريس، وتُلقب أحياناً بـ«الإيطالية ذات الأصابع الذهبية». تلقّت باسكوالي، التي تجاوزت الستين من عمرها، تدريبها في روما في أقدم معهد ترميم في أوروبا، وترتدي ملابس سوداء، وحذاءً ذا نعل مطاطي سميك، ومئزراً طويلاً. زينتها الوحيدة هي أقراطها الذهبية المميزة المصنوعة في إيطاليا، والمزينة بتماثيل ملائكة منحوتة ولآلئ متدلية. لا تستطيع باسكوالي تخمين عدد اللوحات والجداريات والمنحوتات التي قامت بترميمها خلال أكثر من أربعين عاماً في هذا المجال. تقول: «لا مجال للإبداع في مهنة الترميم. فالضوء مُسلط على الرسام، وعلى الرسام وحده. إذا طُلب مني القيام بشيء أصيل، فلا أعرف كيف». تشتهر باسكوالي بترميمها المذهل الذي أنجزته بمفردها للوحة «العذراء والطفل مع القديسة حنة» لليوناردو دافنشي، المعروضة في متحف اللوفر. أثار ذلك المشروع جدلاً بين مؤرخي الفن ولجنة الترميم الاستشارية التابعة لمتحف اللوفر حول مدى شمولية عملية التنظيف. وقالت باسكوالي حينها: «في النهاية، وكما يحدث دائماً، توصلنا إلى حل وسط».

«ميل فوي» من الأسرار

اتسم نهجها في رسم لوحة «دفن في أورنان» بالثقة والهدوء، وهو ما شكّل تحدياتٍ مختلفة. عثرت والدة كوربيه على قطع قماش طويلة في أورنان، وقام أفراد العائلة بخياطتها معاً في أربعة شرائط أفقية، ليتمكن كوربيه من البدء في العمل على لوحة تجاوز عرضها 22 قدماً وارتفاعها 10 أقدام. حدد تصميمه على تحقيق «تأثير واقعي» لأسلوبه الفني. استخدم الفرشاة والجانب المسطح من السكين لطلاء القماش بطبقات متفاوتة السماكة لإضفاء حيوية على ألوان البشرة والمواد، لكن هذه التقنية تسببت في تشقق الطلاء وانفصاله. عانت اللوحة لاحقاً من طبقات متراكمة من الورنيش الأصفر، الطبيعي والاصطناعي، بعضه وُضع بشكل رديء في تعديلات سابقة. يقول روبرت ميرلو، منسق الخدمات اللوجستية للمشروع: «كانت هناك طبقات متراكمة من الورنيش، أشبه بحلوى الميل فوي».

صورة تفصيلية للوحة «دفن في أورنان» للفنان غوستاف كوربيه خلال ترميمها في متحف «أورسيه» بباريس (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)

إدخال النور

كشفت عملية الترميم أيضاً عن أن اللوحة، على عكس ما يُشاع عنها من كآبة وحزن، كانت زاخرة بالألوان والنور. استناداً إلى التصوير العلمي، عرف الفريق تقريباً كمية الورنيش التي تجب إزالتها. وبدأوا باختبارات لمعرفة ما يمكن إذابته بسهولة باستخدام قطرات صغيرة من مخاليط مذيبات مختلفة. كانت طبقات الطلاء الأصفر الداكن سميكة جداً لدرجة أن جوارب الحداد المسن، الذي يرتدي زي الثورة الفرنسية، تحولت تدريجياً من اللون الأخضر الباهت إلى الأزرق الفيروزي. وفي تحولات أخرى، أصبح إناء الماء المقدس البني الباهت، ذهبياً لامعاً. وتحول الكلب المصفر إلى اللون الأبيض؛ وأصبحت السماء أكثر إشراقاً. وأصبح الحجاب أكثر شفافية؛ والقبعات والأردية أكثر حُمرة، والوجوه أكثر وردية. قال ميرلو: «كانت اللوحة دائماً قاتمة جداً، وكئيبة جداً -كنت تشعر حقاً كأنك في جنازة. ولكن بعد ذلك، تدفق النور الساطع».

بينما كان يتحدث، كان اثنان من المرممين، على سقالة عالية، يملآن الثقوب بطلاء راتنجي قابل للذوبان. تسببت بقايا الرصاص والملح من أصباغ كوربيه في ظهور نتوءات صغيرة على اللوحة. جلست باسكوالي على كرسي بلاستيكي أبيض، وربطت نظارة مكبرة زرقاء حول رأسها، وسلَّطت ضوءاً فلورياً محمولاً بالقرب من اللوحة. قالت: «هناك كثير منها في كل مكان، أترى؟ مثل البثور أو الإكزيما». عندما يعرض متحف «أورسيه» العمل المرمم للجمهور في أواخر الصيف أو أوائل الخريف، يأمل أن يبدو كما كان عليه عندما عرضه كوربيه لأول مرة. لكن ليس بالضرورة إلى الأبد. قالت باسكوالي: «في كل مرة نقوم فيها بالترميم، نسعى جاهدين لجعله مستقراً قدر الإمكان، ولكنه قابل للعكس دائماً. نستخدم ألواناً يمكن إزالتها بسهولة. يجب استبدالها كل 50 إلى 100 عام. العمل الفني يعيش بعدنا».

* خدمة «نيويورك تايمز»

Your Premium trial has ended