الشاعر المغربي عبد اللطيف اللعبي رساماً... مدافعاً عن حقه في «الكتابة بالألوان»

قال: لا أخون الشعر عندما أرسم... بل أحتفي به بطريقة أخرى

عبد اللطيف اللعبي في معرض أعماله التشكيلية في مراكش
عبد اللطيف اللعبي في معرض أعماله التشكيلية في مراكش
TT

الشاعر المغربي عبد اللطيف اللعبي رساماً... مدافعاً عن حقه في «الكتابة بالألوان»

عبد اللطيف اللعبي في معرض أعماله التشكيلية في مراكش
عبد اللطيف اللعبي في معرض أعماله التشكيلية في مراكش

في نص حمل عنوان «قصتي مع الرسم»، قدّم به لتجربته الجديدة وأعماله التشكيلية التي يعرضها، لأول مرة، في المغرب، بـ«ماتيس غاليري آرت»، في مراكش، إلى غاية 21 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، دافع الكاتب المغربي عبد اللطيف اللعبي عن حقّه في التعبير والكتابة بالألوان، مستبقاً كل الأسئلة: «الماكرة» التي يمكن أن يطرحها البعض عن إقدام شاعر على معرض تشكيلي، يقول: «أصل الآن إلى ما أتصور أنّ البعض ينتظره مني: أن أُبرّرَ إقدامي على هذا المعرض، أن أضفي عليه شرعية ما، مضموناً عميقاً، وأن أخلع على هذا المضمون جبة جمالية حاذقة لكي أفتح الباب على مصراعيه أمام كل القراءات الممكنة، ومن يدري، ربما سيُراد منّي أن أُطَمْئنَ البعض بالتأكيد على الجانب الاستثنائي لهذا الحدث، ولِمَ لا على هامِشيته. لا، لن أفعل أيّاً من ذلك. فأنا أراهن على سَعة صدر الناس ورَشادهم، وأنتظر منهم أن يقولوا في قرارة أنفسهم: لِمَ لا؟ ما الذي يمنع الشاعر من أن يرسم، أن يصبح موسيقياً أو سينمائياً إذا صدر ذلك عن صميم رغْبَتِه وإرادته؟ ألا يحق للرّسام أن يكتب أو يَتَعاطى لأي فنون أخرى؟ دعونا نتأمل ونصغي لما سيقدمه لنا هذا أو ذاك من دون أفكار مسبقة!».
استشعاراً منه للتّعاطف «السّمح» من حوله، سيتحدّث اللعبي عن تلك الرغبة التي تولّدت لديه، وجعلته يرسُم منذ سنوات عدة، فيقول: «لقد سبق لي أن كتبتُ أن الإنسان (الكائن البشري) لا يتوقف عن أن يُوَلّدَ نفسه بنفسه. شيئاً فشيئاً يكتشف ذواتَه المختلفة والأوجُه المتعدد للُغزِه الخاص. إنّها نوائب الدهر، اللقاءات، العواطف والافتتانات التي عشناها، المخاطر التي واجهناها، والنّضالات التي خُضناها (علاوة على الكتب والأعمال الفنية التي اطّلعنا عليها) هي ما يسمح لنا بأن نكتشف، في لحظة معينة من مسارنا، هذا الوجه أو ذاك من لُغزنا الذي لم تكن لنا به دراية من قبل. هذا ما حدث لي مع عوالم التشكيل، منذ قرابة نصف قرن. عاشرتُ الكثير من الرسامين، شاهدتهم أثناء عملهم، تأمّلتُ طريقة اشتغالهم وكتبتُ أحياناً عن أعمال هذا الفنان أو ذاك. لقد أضحى فنّ الرسم مألوفاً وحميمياً لدَي كما هو الحال مع الشّعر، إلى أن جاء اليوم الذي وجدتُ نفسي من دون أن أدري لماذا، «أخربش» على بياض ورقة عادية أوّلَ رسمٍ لي. انتقلتُ بعدها رأساً إلى ورق الرسم ثم نحو فضاء اللوحة، في وقت وجيز جداً. بدأتُ أرسم كلّما أمكنني ذلك، يوميّاً ولساعات عدة. في هذا البذل الجسدي والعقلي غير المسبوق، كانت المتعة دائماً في الموعد، وكذا ولَعُ الاكتشاف. طاقة مجهولة كانت تندسّ في دواخلي فتنبَجِسُ منها مُتحَكّمة في نوع من التعبير جديدٍ أستغني فيه عن رُفقتي القديمة، أي الكلمات. إنّها يدي التي صارت تأخذ زمام الأمور، يحركها الجسد المتوتر كقوس. هكذا كانت كيمياء الألوان تحُل مَحل كيمياء اللغة».
هكذا، سيجد اللعبي نفسه يستجيب لنداء رحلة جديدة، قال: إنه لم يقِسْ حدودها ومَخاطرها، ليتساءل: «هل سبق لي أن أجريتُ أي تدبير حسابي قبلي لكل ما قمتُ به في حياتي؟ ألا يجب أن أركّز على ذلك الحس التشارُكي الذي رعيتُه بعناية لكي أصُدّ عنا ومن حولنا قضبان التشكك والانغلاق والانقسام؟»، قبل أن يقول: «الشعر، على وجه الخصوص، هو من علّمني أنّ الحميمي من بين الأكثر حميمية ليس له من هدف آخر غير هذا البُعد التشاركي. عندما تصبح دائرة الكينونة تلك (مِلك العموم) فإنّها تتحوّل إلى منبع للنور».
ينتهي اللعبي من سرد قصته مع الرسم، بتقريب المسافة مع الشعر، بل الجمع بينهما ضمن التجربة ذاتها، ليقول: «أنا لا أقوم بخيانة الشعر عندما أرسم، بل احتفي به بطريقة أخرى، تدعو الكلمات إلى استراحة مُستحَقّة وهي تَغوص، ولو لبرهة من الزمن، في بهاء الصمت».
قبل محاولة تبرير إقدامه على المعرض، استعاد «مجنون الأمل» طفولته ودراسته بفاس، بداية من خمسينات القرن الماضي، ليستعيد علاقته بعدد من الأسماء ومن رموز الفن التشكيلي المغربي، على مدى عقود، بداية من صداقته بمحمد بناني، الذي جعله ينمي، في داخله، حساً فنياً حقيقياً، من ثم لقاؤه، في النصف الأول من الستينات، بغاستون ديهيل، الناقد وأستاذ تاريخ الفن الذي كان يواظب على حضور دروسه حول علم الجمال بكلية الآداب في الرباط، بشكل قاده إلى درب التفكير في شؤون الفن، وانتشله من جهله بعمل رواد الفن التشكيلي في المغرب، كبن علال، ومولاي أحمد الإدريسي، والورديغي، واليعقوبي، والغرباوي، والشرقاوي.
بعد ذلك سينفتح ذهن اللعبي، بشكل جيد، فلم يتأخر في التعرف، عن طريق فريد بن امبارك، على الشخص الذي يمكن اعتباره مؤسس الفن التشكيلي المعاصر في المغرب: الجيلالي الغرباوي. قبل أن يركب، رفقة مصطفى النيسابوري ومحمد خير الدين، مغامرة «أنفاس»، التي تحقق لها مدى وصدى بعد لقاء كل محمد المليحي، ومحمد شبعة، وفريد بلكاهية؛ ليجعل التواطؤ الفكري والالتزام المتبادل وعلاقة الصداقة مع كل من المليحي وشبعة من اللعبي واحداً من الشهود الأكثر انتباهاً لمسيرة فكرية وتجربة فنية ستغير بعمق الثقافة البصرية في المغرب، كما ستسمح للفن التشكيلي المغربي أن يأخذ مكاناً لائقاً على متن قطار الحداثة.
ومنذ ذلك الحين، أمسى الشعر، فن اللعبي الأول، غير منفصل بالنسبة عن الرسم، حيث إن العوالم الذهنية والحسية التي كشفها الرسم وسّعت من آفاقه وأفعمت طريقته في «الكتابة بالألوان».
بعد مضي سنوات عدة، كان من الضروري خلالها لقوس الاعتقال والسجن أن يفتح، سيسعد اللعبي بتجديد الاتصال بالفنان التشكيلي محمد قاسمي (1942 _ 2003)، لتأخذ علاقتهما، بعد 1980، انطلاقة جديدة، ولتمسي علاقتهما، على طول السنوات المتبقية في عمر القاسمي، أقوى.
وكان أن تواصلت المسيرة وتوالت المحطات، بشكل جعل اللعبي يتعرف، بعد رحيله إلى فرنسا عام 1985، على رسامين من العالم العربي ومن خارجه، بينهم السوري صخر فرزات. يقول: «خلال حياتي، هنالك الكثير من الرسامين الذين أبهروني وخلّفوا لدي أثراً دائماً. لن يسع المقام هنا لذكر أسماء بعينها، فهُم من سائر الحِقب والبلدان. لكنَّ اثنين منهم، أضعهما في المرتبة نفسها، أود التنويه بهما لأن مُخيلتهما ستظل بالنسبة لي محجّ افتتان وإلهام. إنهما فرانسيسكو دي غويا وعباس صلادي».
وولد اللعبي في مدينة فاس سنة 1942، حيث بدأ مساره الدراسي قبل أن ينتقل إلى الرباط، قبل أن يتابع مساره الجامعي بكلية الآداب، التي تخرج فيها عام 1966، السنة التي أشرف فيها على مجلة «أنفاس»، التي لعبت دوراً طليعياً في تحديث الإبداع والفكر المغربيين. وسيعيش اللعبي تجربة الاعتقال والسجن، بسبب آرائه ومواقفه السياسية، ما بين 1972 و1980، قبل أن ينتقل، سنة 1985، إلى فرنسا.
وأكّد اللعبي قيمته وحضوره في المشهد الثقافي المغربي والعربي والدُّولي، حيث فاز بعدد من الجوائز الأدبية الرفيعة، أشهرها جائزة «كونغور» الفرنسية في 2009. وقد صدرت له كتابات كثيرة، في الشعر والرواية واليوميات والمسرح، وغيرها، بينها «العين والليل»، و«مجنون الأمل»، و«تجاعيد الأسد»، و«حرقة الأسئلة»، و«بستاني الروح»، و«قاع الخابية»، و«شاعر يمر»، و«يوميات قلعة المنفى»، و«شجون الدار البيضاء»، و«قاضي الظل»، و«تمارين في التسامح»، و«الشمس تحتضر». كما ترجم إلى اللغة الفرنسية أعمالاً لعدد من الكتاب العرب، وأنجز أنطولوجيات شعرية كثيرة من الشعر العربي والمغربي.



محاولات لإنقاذ هرم هوارة بالفيوم للوصول إلى غرفة الدفن

متابعة التطوير والترميم في العديد من المواقع الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
متابعة التطوير والترميم في العديد من المواقع الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

محاولات لإنقاذ هرم هوارة بالفيوم للوصول إلى غرفة الدفن

متابعة التطوير والترميم في العديد من المواقع الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
متابعة التطوير والترميم في العديد من المواقع الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

تنفذ وزارة السياحة والآثار المصرية مشروعاً لسحب المياه الجوفية أسفل هرم هوارة بمحافظة الفيوم (جنوب القاهرة) في محاولة لإنقاذه من أضرار هذه المياه، والوصول إلى غرفة الدفن على عمق 18 متراً، ضمن خطة ينفذها المجلس الأعلى للآثار لترميم وتطوير ورفع كفاءة الخدمات المقدمة بالمواقع الأثرية المصرية، للحفاظ عليها وتعزيز قيمتها الحضارية، وتحسين التجربة السياحية فيها.

وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، خلال جولة قام بها في مناطق كوم أوشيم وهرم هوارة واللاهون ودير الملاك غبريال بمحافظة الفيوم، إن هذه الجولات الميدانية تأتي في إطار المتابعة المستمرة لمشروعات الترميم والتطوير بمختلف المواقع الأثرية، مشيراً إلى أن المجلس الأعلى للآثار يولي اهتماماً كبيراً بتطبيق أحدث المعايير الدولية في أعمال الصيانة والحفاظ، إلى جانب تطوير الخدمات المقدمة للزائرين. وأضاف أن هذه الجهود تسهم في تعزيز مكانة مصر بوصفها وجهة سياحية ثقافية عالمية، وتدعم خطط الدولة لتحقيق التنمية المستدامة في قطاع السياحة والآثار. وفق بيان لوزارة السياحة والآثار.

وفي محافظة الفيوم، تفقد الأمين العام متحف كوم أوشيم والمخازن المتحفية في المنطقة، وعقد اجتماعاً في موقع هرم هوارة لمناقشة تطورات مشروع سحب المياه الجوفية، والدراسات الفنية لاختيار أنسب الحلول الآمنة للتعامل مع المياه داخل الهرم وخارجه، بما يتيح الوصول إلى غرفة الدفن الواقعة على عمق يقارب 18 متراً أسفل منسوب سطح الأرض.

وفي موقع هرم اللاهون، تابع الليثي أعمال الترميم ودرء الخطورة، والتي تشمل تدعيم وترميم الأنفاق السفلية وتطوير السلم، إلى جانب ترميم الجدران الأثرية باستخدام مواد متوافقة مع طبيعة الموقع، وتدعيم الغرف الانتقالية، مع معالجة الفراغات بما يضمن استقرار العناصر الأثرية، كما شملت الزيارة موقع دير الملاك غبريال، أحد أقدم الأديرة بالمحافظة، وتفقد أعمال الحفائر التي تنفذها البعثة البولندية.

جولات مكثفة بمناطق أثرية بالفيوم والدلتا (وزارة السياحة والآثار)

وتُسلّط محاولات إنقاذ هرم هوارة الضوء على إشكالية مركّبة في إدارة التراث الأثري، حيث تتقاطع الضرورات العلمية مع الضغوط البيئية المتزايدة، فالحديث عن سحب المياه الجوفية من داخل بنية هرمية يعود تاريخها إلى عصر أمنمحات الثالث لا يمكن فصله عن السياق الأوسع لتحولات المشهد البيئي في وادي النيل، وما تفرضه من تحديات على استدامة المواقع الأثرية»، وفق كلام الدكتورة دينا سليمان، المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «تمثل هذه الخطوة تدخلاً تقنياً مشروعاً في إطار الحفاظ الوقائي، لكنها تثير في الوقت نفسه جملة من التساؤلات المنهجية؛ إذ إن التعامل مع المياه الجوفية لا يقتصر على إزاحتها مؤقتاً، بل يتطلب فهماً دقيقاً للبنية الجيولوجية والهيدرولوجية المحيطة، تجنباً لحدوث اختلالات قد تؤثر بالسلب في استقرار الأثر على المدى الطويل، كما أن أي محاولة للوصول إلى غرفة الدفن يجب أن تُوازن بين قيمة الاكتشاف المحتمل وخطر الإخلال بالسياق الأثري، الذي يُعد في حد ذاته مصدراً أساسياً للمعرفة».

وتضمنت الجولة التفقدية للأمين العام للمجلس الأعلى للآثار مواقع أثرية في محافظتي الغربية والدقهلية، كما أجرى قبل يومين جولة في مواقع أثرية بالأقصر، مؤكداً على استمرار خطط الترميم والتطوير لمعابد الأقصر والكرنك وحتشبسوت وسيتي الأول. بما يحافظ على قيمة هذه المواقع، ويحسن التجربة السياحية بها.

ويرى الخبير الأثري المتخصص في المصريات، أحمد عامر، أن «المياه الجوفية بمثابة كارثة دائماً ما تهدد أساسات المباني الأثرية والأحجار، ويكون لها تأثير سلبي في ارتفاع نسبة الرطوبة والأملاح داخل جدران المعابد والمباني؛ ما يستدعي قيام وزارة السياحة والآثار بسرعة تنفيذ مشاريع خفض المياه الجوفية، والمتابعة المستمرة للمناطق الأثرية التي يكثر وجود المياه الجوفية أسفلها».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الطريقة الصحيحة لمعالجة المياه الجوفية سحبها على فترات متباينة حتى نستطيع المحافظة على سلامة المبنى الأثري والمواقع من الضرر»، وأشار إلى أن هرم هوارة الذي يُعْرف بـ«الهرم الأسود» أحد الأهرامات التي قام بإنشائها الملك «أمنمحات الثالث» بالفيوم في عهد الأسرة الثانية عشرة بالدولة الوسطى، «وتهدده المياه الجوفية منذ فترات طويلة، ما يستوجب المتابعة والمعالجة الدورية»، على حد تعبيره.

ومن أشهر الأماكن التي عانت من وجود المياه الجوفية «أسفل تمثال أبو الهول وصان الحجر، ومعبد مونتو بالأقصر، ومعبد أبيدوس، وجامع الظاهر بيبرس، ومعبدا سيتي الأول وهابو في الأقصر، ودير أبو مينا في الإسكندرية، وكذلك مقابر كوم الشقافة في الإسكندرية»، وفق تصريحات عامر.


السعودية تقدم معرض «خيال حتمي: الخرائط... الفن... وملامح عالمنا» في البندقية

إيفا - فرانكو ماتيس - بياناتي الصغيرة الكبيرة 
Delfino Sisto Legnani and Melania Dalle Grave / DSL Studio
إيفا - فرانكو ماتيس - بياناتي الصغيرة الكبيرة Delfino Sisto Legnani and Melania Dalle Grave / DSL Studio
TT

السعودية تقدم معرض «خيال حتمي: الخرائط... الفن... وملامح عالمنا» في البندقية

إيفا - فرانكو ماتيس - بياناتي الصغيرة الكبيرة 
Delfino Sisto Legnani and Melania Dalle Grave / DSL Studio
إيفا - فرانكو ماتيس - بياناتي الصغيرة الكبيرة Delfino Sisto Legnani and Melania Dalle Grave / DSL Studio

تتألق السعودية في «بينالي فينيسيا» عبر جناحها الوطني وأيضاً عبر معرض منفصل تقيمه وزارة الثقافة يدور حول الخرائط بعنوان: «خيالٌ حتميٌّ: الخرائط، الفن، وملامح عالمنا» يُقام في مبنى «الأبازيا»، أحد المباني التاريخية بمدينة البندقية الإيطالية.

يُشرف على تنظيم المعرض قيِّمُون فنِّيُّون بقيادة سارة المطلق وأورورا فوندا، وبالتعاون مع القيِّمَين الفنيَّين المساعدَين زايرا كارير، والدكتورة أمينة دياب.

«خريدة العجائب وفريدة الغرائب» لسراج الدين بن الوردي (مكتبة جامعة ليدن)

ويتضمَّن المعرض مجموعةً منتقاةً من التحف والمجموعات المُستعارة مثل الخرائط، والمخططات التاريخية والمعاصرة، إلى جانب أعمال فن الخرائط التي تستعرض تطور علم الخرائط (الكارتوغرافيا) عبر العصور، حيث تبرز الخريطة بوصفها وثيقةً معرفية وعملاً بصرياً يجمع بين الدقة العلمية والحس الفني، وتُسلِّط الضوء على دورها في توثيق التحولات الجغرافية والتاريخية، وفي رسم ملامح المكان والهوية عبر الزمن.

«سجل منسوج» رينا سايني كالات (Art Gallery of New South Wales)

يجمع المعرض خرائط من مجموعاتٍ عالمية تعود للعصور الوسطى وبدايات العصر الحديث، في حوارٍ مباشر مع أعمالٍ فنية معاصرة، وقطع أثرية تعود إلى القرن الأول الميلادي، ومخطوطاتٍ زخرفية من القرن الـ18 من شبه الجزيرة العربية، والتي تكشف عن تاريخٍ طويل من التجارة والتبادل الثقافي الذي شكَّل ملامح المنطقة.

كما يأخذ المعرض زوّاره في رحلةٍ عبر أقاليم طبعتها حالةٌ من التحوّل الدائم، حيث يقدم خرائط تاريخيةً تمتدُّ من القرن الـ13 إلى الوقت الحاضر، بوصفها عدساتٍ تتيح النظر في العالم من حولنا وتُشكِّل تصوّرات تتداخل فيها المعتقدات، والأساطير، والمعرفة العلمية.

وائل شوقي: مخيّم مشروع الخليج (وائل شوقي - ليسون غاليري)

ويأتي هذا المعرض ضمن الفعاليات الثقافية التي تنظِّمها وزارة الثقافة في مدينة البندقية في أثناء انعقاد بينالي الفنون خلال الفترة من 6 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، وذلك في إطار جهودها لتعزيز حضور الثقافة السعودية بالمحافل الدولية، وتعريف الجمهور الدولي بما تزخر به من إرثٍ ثقافي وطني.


محمد ممدوح يقتحم قضايا حرجة في «مشاكل داخلية 32B»

محمد ممدوح يوكد أن موضوع الفيلم شائك (إدارة المهرجان)
محمد ممدوح يوكد أن موضوع الفيلم شائك (إدارة المهرجان)
TT

محمد ممدوح يقتحم قضايا حرجة في «مشاكل داخلية 32B»

محمد ممدوح يوكد أن موضوع الفيلم شائك (إدارة المهرجان)
محمد ممدوح يوكد أن موضوع الفيلم شائك (إدارة المهرجان)

حظي الفيلم الروائي القصير «مشاكل داخلية 32B» باهتمام خلال عرضه في افتتاح الدورة الـ12 لـ«مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير»، الاثنين، لا سيما أنه يقتحم قضايا حرجة تتعلق بمرحلة البلوغ لدى البنات وكيف يمكن أن يتعامل معها الأب.

تدور أحداث الفيلم حول أب أرمل ( يؤدي دوره محمد ممدوح الشهير بـ«تايسون») لديه ابنة مراهقة يعيش لأجلها ويقيم معها علاقة صداقة. تنطلق الأحداث عند متابعته لتمريناتها الرياضية حيث تفاجئه والدة إحدى زميلات ابنته بالسؤال عن أم ابنته فيخبرها أنها توفيت منذ سنوات، ثم تسأله عن خالتها أو عمتها فيجيبها بأنه رجل وحيد وليست لابنته عمات أو خالات، فتنفعل قائلة إن ابنته كبرت ولا بد أن ترتدي «حمالة صدر».

يُصدم الأب في البداية ويفكر طويلاً مع نفسه، كيف ومن أين سيشتري هذه الحمالة، ويجد صعوبة في إفهام البائع، الذي يؤدي دوره أحمد داش، وتحدث مفارقات مضحكة، حتى يخبره أنها لابنته فيختار لها مقاساً تقريبياً «32B».

ينفرد محمد ممدوح بأداء لافت عبر مونولوجات طويلة يتحدث فيها مع نفسه عن طريقة مناسبة لتناول الأمر مع ابنته التي لا يزال يراها طفلة، هل سيبلغها بذلك مبتسماً، هل يحنو عليها ويضمها، أو يحادثها بطريقة عادية؟

الفيلم الذي لم يتجاوز زمن عرضه 15 دقيقة أثار تساؤلات عديدة عن أهمية الأفلام في معالجة قضايا حرجة وحساسة، وقد طرحت حلقة نقاشية حول ذلك بعنوان: «هل يمكن للفيلم أن يُغير طريقة حديث الأسرة عن القضايا الحساسة؟»، أقيمت الثلاثاء داخل بهو المتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية بحضور بطل الفيلم محمد ممدوح والممثلة جاسيكا صلاح الدين ومؤلف ومنتج الفيلم هيثم دبور والمخرج محمد طاهر.

جلسة مناقشة لطاقم فيلم «مشاكل داخلية 32B» (إدارة المهرجان)

كما شارك في النقاش ممثلون لمؤسسات دولية والمجتمع المدني، وأدارت الجلسة الفنانة هنا شيحة التي شاركت بمشهد ضمن أحداث الفيلم، وتحدث محمد ممدوح قائلاً إن «الفيلم يتناول موضوعاً شائكاً بالفعل، إذ يجد الأب نفسه في موقف لا يُحسد عليه ويقع في حيرة كيف يتحدث مع ابنته عن البلوغ وهي قضية تمس الكثير من الأسر».

وأضاف أنه عمل خلال التحضير للدور على أن يضع نفسه مكان الأب، لا سيما أنه أب لطفلة «كاميليا» عمرها 7سنوات، الأمر الذي جعله يشعر بقدر كبير من التوتر، مشيراً إلى أن الإحساس بالحياء بين الأب وابنته كان حاضراً بقوة حتى بدا الأمر وكأن ثمة حاجزاً نفسياً يفصل بينهما ويفاقم من تعقيد العلاقة.

وأوضح ممدوح أن اختيار زمن مختلف لأحداث الفيلم كان مقصوداً حتى تتحقق المصداقية، لأنه لو وقعت هذه المشكلة في الوقت الحالي لاعتمد البطل على التكنولوجيا في البحث والوصول لإجابات سهلة. وذكرت جيسكا حسام الدين التي أدت شخصية الابنة أن قضية البلوغ التي طرحها الفيلم رغم حساسيتها تشغل الكثير من الأسر.

فيما أكد المؤلف هيثم دبور أن فيلم «مشاكل داخلية 32B» يتناول جانباً مهماً من العلاقات الإنسانية التي نعيش تفاصيلها يومياً، وأنه أراد أن يُسلط من خلاله الضوء على المسافة العاطفية بين الأب وابنته، وأن جانباَ من المشكلة يكمُن في تضخمها في ذهن الأب حيث تتزايد التساؤلات لديه في ظل إدراكه أن ابنته كبرت مما يُفاقم من المشكلة.

وأشاد المخرج يسري نصر الله بالفيلم مؤكداً أنه «لا يتعالى على عقليات شخصياته»، لافتاً إلى أن من أبرز نقاط قوة العمل أنه يطرح أزمة الرجل وعلاقته بابنته دون تقديم إجابات مباشرة، بل يترك مساحة للتفكير، بينما شددت أروى البغدادي الناشطة بالمجتمع المدني على أهمية إنتاج هذه النوعية من الأفلام التي تُسهم بالفعل في تقريب المسافات بين الآباء وبناتهن، وأعربت عن أملها أن نصل لمرحلة لا تُصنف فيها هذه القضايا موضوعاتٍ حرجة أوحساسة.

وحاز فيلم «مشاكل داخلية 32B» جائزة التانيت الذهبي لأفضل عمل من مهرجان «قرطاج» خلال دورته الماضية، وجائزة لجنة التحكيم الخاصة لمهرجان «مالمو» في دورته الـ16، وتم اختيار الفيلم للمشاركة في الدورة المقبلة لمهرجان «تريبيكا السينمائي».

وافتتحت الدورة الـ12 لمهرجان الإسكندرية للفيلم القصير بحضور وزيرة الثقافة المصرية الدكتورة جيهان زكي، ومحافظ الإسكندرية المهندس أيمن عطية، اللذين أكدا على دعم الدولة لمهرجان الإسكندرية للفيلم القصير لما يحققه من نجاحات، ووجهت الوزيرة الشكر لرئيس المهرجان محمد محمود ومديره محمد سعدون، مؤكدة على إيمانها بقدرات الشباب المصري.

وشهد الحفل تكريم المخرج والمصور الفلسطيني أحمد الدنف الذي لم يتمكن من الحضور، لكنه تحدث عبر شريط مصور عن سعادته بهذا التكريم، فيما تسلم الفنان الفلسطيني كامل الباشا عضو لجنة تحكيم المسابقة الدولية بالمهرجان درع وشهادة تكريم الدنف، ووجه الباشا رسالة للمخرج الشاب قائلاً: «أنتم صوتنا للمستقبل».

فيما قام المخرج خيري بشارة بتكريم المونتيرة منى ربيع، والفنان حسن جاد الذي عمل مع كبار المخرجين وفي مقدمتهم يوسف شاهين.

وقام الفنان باسم سمرة بتكريم الفنان عصام عمر بعد أن شَكلا ثنائياً ناجحاً رمضان الماضي عبر مسلسل «عين سحرية»، ولفت عصام عمر في كلمته إلى أن هذا التكريم من مدينته الإسكندرية له طعم مختلف، مؤكداً أنه لا يزال في بداية مشواره الفني، وأن هناك عدداً من الفنانين يستحقون التكريم أكثر منه.