هل يتخلى «القط الأسمن» في كرة القدم الإنجليزية عن منصبه؟

أجر الرئيس التنفيذي لرابطة اللاعبين المحترفين الأعلى في بريطانيا ويتخطى ديشامب ولوف مدربَي فرنسا وألمانيا

TT

هل يتخلى «القط الأسمن» في كرة القدم الإنجليزية عن منصبه؟

تعتبر المبالغ الخيرية التي يجري دفعها للاعبين السابقين مجرد نسبة لا تذكر من راتب غوردون تايلور الرئيس التنفيذي لرابطة اللاعبين المحترفين الإنجليزية، والذي يواجه دعوات للتخلي عن المنصب الذي جعل منه المسؤول الإداري الأعلى أجراً في بريطانيا.
ماذا سيكون رد الفعل عندما تعلمون أنه خلال الأسبوع الماضي مر غوردون تايلور بهدوء بالذكرى الـ40 لتوليه منصبه باعتباره القيادة الأبرز بمجال كرة القدم وشرع في عملية تحويل نفسه من لاعب جناح قوي البنية في صفوف «بيري» في غياهب دور الدرجة الثالثة الإنجليزية بنظامها القديم، إلى حياة الثروة والجاه؟.
وإذا تجاوزنا عن أوجه القصور التي تتسم بها المؤسسة التي يترأسها تايلور، وتجاهلنا أنه عادة ما يمثل هو، وليس ريتشارد سكودامور (رئيس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم)، الزعيم الحقيقية لثقافة القطط السمان بمجال كرة القدم، فإنه لا يملك المرء سوى الشعور ببعض الحسد تجاهه لتمكنه من البقاء في هذا المنصب الرفيع على امتداد هذه الفترة الطويلة.
عندما حل تايلور محل ديريك دوغان في رئاسة رابطة اللاعبين المحترفين في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 1978، كانت من بين القضايا الكبرى المهيمنة على الساحة آنذاك إضراب عمال المخابز في بريطانيا والذي أدى إلى توزيع حصص من الخبز.
وفي تلك الفترة، بلغ سعر نصف لتر الحليب 11 قرشاً وكان متوسط الراتب السنوي 5440 جنيهاً إسترلينياً. في تلك الفترة، تميز تايلور بشعر كستنائي اللون ووجه شاب مألوف. بمرور الوقت، تحول هذا الشاب صاحب الوجه المألوف إلى شخص رتيب ومثير للانقسامات ويتلقى راتباً مبالغاً فيه على نحو بالغ ومفعم بروح الخيلاء والتكبر.
إلا أن الإنصاف يقتضي القول بأنه على المستوى الشخصي، كانت الحياة المهنية لهذا الشاب قصة نجاح كبيرة تمكن تايلور من بعدها في جني أموال ضخمة من المال والبقاء في منصب ينطوي على قدر كبير من النفوذ طيلة أربعة عقود، بل ونال عام 2008 وسام رتبة الإمبراطورية البريطانية.
وخلال أول مقابلة له كرئيس، قبل ثلاث سنوات من توليه دور الرئيس التنفيذي، شدد تايلور على رغبته في خلق مستوى أفضل من التفاهم بين اللاعبين وأنديتهم والحكام. وربما لم يحالفه الحظ على هذا الصعيد، لكن من المؤكد أنه أنجز شيئاً صائباً ليبقى بمنصبه طوال هذه الفترة، وإن كان ثمة تحدٍ يواجه المرء عندما يحاول تذكر هذا الإنجاز على وجه التحديد. ومع هذا، تبقى الحقيقة أنه فاز بتكريم صحيفة «التايمز» عام 1985 لكونه «دون شك المسؤول الإداري والمفاوض الأكثر إبهاراً بمجال الكرة».
وقد يكون العمل البطولي الأكبر الذي أنجزه عندما تدفقت أموال البث التلفزيوني الضخمة على الكرة الإنجليزية، وهدد هو بتنظيم اللاعبين إضراباً إذا لم تحصل الرابطة التي تمثلهم على نسبة معقولة من هذه الثروات.
من ناحيتهم، طرح مسؤولو الدوري الممتاز عرضاً لتسوية جميع الخلافات المشتعلة على نحو ودي. أما رد تايلور، والذي عبر تماماً عن شخصيته، فكان أنهم قد يتعين عليهم إبداء قدر أكبر بكثير من الود عن ذلك.
وبالنظر إلى هذه القضية، نجد أن أداءه لم يكن سيئاً بالنظر إلى أننا نعيش في حقبة، حيث إبداء الدهشة حيال الأموال الضخمة التي يحصدها تايلور أصبح أشبه بجزء سنوي من أجندة الفعاليات المتعلقة بكرة القدم. العام الماضي، كشفت حسابات رابطة اللاعبين المحترفين أن راتب تايلور بلغ 2.29 مليون جنيه إسترليني. وفيما مضى، تضاعف أجره بمقدار ثلاثة أضعاف تقريباً، من 1.13 مليون جنيه إسترليني إلى 3.37 مليون جنيه إسترليني بعد العلاوات. ويعني ذلك أن تايلور تقاضى راتباً يفوق ليس فقط راتب أي مسؤول آخر بنقابة عمالية على وجه الأرض، وإنما كذلك راتب ديدييه ديشامب مدرب فرنسا بطلة العالم في 2018 ويواخيم لوف مدرب ألمانيا بطلة العالم في 2014.
ومن غير المثير للدهشة أن نجد بن بوركيس، الرئيس الحالي لرابطة اللاعبين المحترفين، يشق الصفوف ويطلق دعوة لإجراء تحقيق مستقل حول الأسلوب الذي جرت به إدارة الرابطة ومدى إمكانية إجراء تغيير في النظام بها. وهي خطوة اعتبرت تحدياً للرئيس التنفيذي الذي أمضى فترة طويلة في منصبه.
وقال بوركيس، (34 عاما)، وهو لاعب غير متعاقد مع فريق‭ ‬وولسل‭ ‬في دوري الدرجة الثالثة: «تشهد كرة القدم تطوراً سريعاً، وكذلك اللاعبين. وعليه، فإن رابطة اللاعبين المحترفين بحاجة إلى التطور هي الأخرى. إن اللاعبين الذين شاركوا في مجال كرة القدم في الماضي والحاضر ومن سيشاركون مستقبلاً بحاجة إلى رابطة لاعبين محترفين قادرة على تلبية احتياجات اللاعب الحديث». وتعتبر تلك إشارة ضمنية من بوركيس إلى فكرة أن الرابطة عالقة في زمن ولى وانتهى. وكان طبيعياً أن ينهض تايلور الرئيس التنفيذي للرابطة ويرد في خطاب مفتوح وجهه لأعضائها بأنه يوصي بإجراء مراجعة «شاملة ومفتوحة» لهيكلة الرابطة والعمليات التي تقوم بها.
وكتب تايلور، في خطابه المفتوح: «أشعر بسعادة عندما أدافع عما حققته الرابطة، خاصة فيما يتعلق بالصحة النفسية والتنوع ورفاهية اللاعبين. لكنني أول من يعترف بوجود مجالات يمكننا تحسينها. نتعهد لكم دائماً بصفتكم أعضاء في الرابطة أن نلتزم بأعلى المعايير الممكنة... أصر على أننا لا يجب أن نتجاهل الانتقادات بل علينا أن نواجهها».
وأضاف: «سنرفع توصية إلى مجلس أمناء ولجنة إدارة الرابطة بالسماح للجنة مستقلة بإجراء عملية مراجعة شاملة ومفتوحة لهيكل وأنشطة الرابطة باعتبارها اتحاداً تجارياً يضم لاعبي كرة القدم المحترفين في إنجلترا وويلز».
ولم يكشف تايلور عن تفاصيل أخرى، ولم يشر لجدول زمني بخصوص هذه المراجعة قائلاً إنه سيتحدث لاحقاً عن التطورات.
وبطبيعة الحال، سينظر تايلور إلى الأمر على نحو مختلف، وربما لا ينبغي أن نشعر بالدهشة إذا شاهدنا سعياً محموماً خلف المصالح الذاتية الخالصة خلال الفترة المقبلة، خاصة بعدما كشف بند التعويض المالي في عقد ريتشارد سكودامور الأسبوع الماضي عن حجم الفقاعة المالية التي شهدها مجال كرة القدم.
وبالتأكيد شعر الجميع بصدمة بالغة مع ورود أنباء عن أن بروس بوك، رئيس نادي تشيلسي، يعكف على اتخاذ ترتيبات لتقديم هدية وداع للرئيس التنفيذي للدوري الممتاز (صديقه الذي يذهبان معاً في رحلات صيد) بقيمة 5 ملايين جنيه إسترليني، بحيث يشارك كل نادٍ بـ250 ألف جنيه إسترليني. وإن كان من اللافت كذلك غياب تايلور عن الجهود الكبيرة لتوضيح هذا الأمر. بالتأكيد، من الصعب على المرء طرح محاضرات عن السبيل المناسب لإدارة المال في وقت سبق وأن اتهم رئيس للدوري الممتاز، تايلور بـ«بناء ضريح ضخم من الجشع»، تنبغي الإشارة في هذا الصدد إلى أن زعيم رابطة اللاعبين المحترفين سبق وأن تقاضى في هدوء 700 ألف جنيه إسترليني من «نيوز إنترناشونال» كتعويض لكونه ضحية تنصت على الهواتف، بدلاً عن لجوئه لكشف النقاب عن فضيحة قد تمس أعضاء الرابطة. ومثلما أوضح فريق المحامين الممثل لـ«نيوز أوف ذي وورلد» في خطاب موجه إلى لجنة الشؤون الثقافية والإعلامية والرياضية بمجلس العموم، فإن الفريق القانوني المعاون لتايلور تحرك بناءً على توجيهات واضحة بأنه «يرغب إما في الثأر أو تحقيق الثراء».
الواضح أنه نجح في إنجاز هدفه الثاني. ولا يسعنا سوى التساؤل حول ما إذا كان قد يشعر ولو بقليل من الحرج عندما يفكر في أن آخر راتب تقاضاه يفوق أربعة أضعاف ما دفعته رابطة اللاعبين المحترفين العام الماضي في صورة منح خيرية لآلاف اللاعبين المحترفين السابقين الذين من المفترض أنها تمثلهم الرابطة وتتولى رعايتهم.
هل طرأ على ذهن أي من مسؤولي الرابطة أن التوزيع المالي بها يبدو مفتقراً إلى التناسب بشكل صارخ وفج، في وقت يعاني كثير من كبار الرياضيين من التهاب المفاصل أو مصاعب أخرى؟ وهل بمقدور تايلور النظر في المرآة وإخبار نفسه وهو يضع يده على قلبه أن أولوياته لم يصبها عوار شديد في وقت يفترض غالبية الناس أن الهدف الرئيسي من رابطة اللاعبين المحترفين يتمثل في رعاية أعضاء هذه المهنة، وتناول مشكلات الصحة الذهنية التي يعانونها، والمصاعب المالية الشديدة وما إلى غير ذلك؟ وهل باستطاعته إيجاد مبرر لأن تنفق مؤسسة يبلغ رصيدها في البنك 50 مليون جنيه إسترليني، تبعاً لما ذكره بوركيس، 100 ألف جنيه إسترليني فقط على دراساتها المتعلقة بالخرف؟ أو لحقيقة إعلان رابطة اللاعبين المحترفين بالتعاون مع اتحاد الكرة عام 2002 عن إطلاق برنامج بحثي لمدة 10 سنوات، لكن لم يجرِ اتخاذ أي خطوة فعلية على أرض الواقع بهذا الشأن حتى أواخر عام 2007؟.
من ناحيتها، دعت أسرة جيف استل، أحد اللاعبين الذين عانوا من إصابة شديدة بالمخ بسبب ضربه الكرة برأسه على نحو متكرر، تايلور لتقديم استقالته. وكان استل في الـ59 عندما توفي. لقد عرضت كاميرا برنامج «بي بي سي إنسايد أوت» صورة لابنة استل لاعب المنتخب الإنجليزي ونادي «وست بروميتش ألبيون»، وهي تخرج من اجتماع داخل مقر رئاسة رابطة اللاعبين المحترفين برفقة رجل من المفترض أنه كان يقدم لها، وللرياضة ككل، أكثر من مجرد أعذار واهية. ولا تقتصر الأدلة على غياب المنطق عن ترتيب أولويات تايلور على مثال واحد. على سبيل المثال، لا تزال هناك حيرة حيال مسألة أن رابطة اللاعبين المحترفين تمكنت من توفير ما يقرب من مليوني جنيه إسترليني لشراء لوحة من إبداعات إل. إس. لوري، علاوة على دفع 70 ألف جنيه إسترليني سنوياً لصندوق داخل مانشستر سيتي، والله وحده يعلم حجم ما تدفعه الرابطة مقابل تذكارات كروية أخرى لوضعها في أحد المتاحف، في الوقت الذي تتبرع بـ125 ألف جنيه إسترليني سنوياً للحفاظ على استمرار عمل مبادرة «اطرده خارجاً» المعنية بالتخلص من مظاهر العنصرية داخل ملاعب كرة القدم، والتي تعاني من نقص مزمن في الموارد.
كذلك هناك تساؤل حول ما إذا كان قد خطر ببال تايلور قط لدى مشاهدته الفيلم الوثائقي «جدار الصمت بكرة القدم» الصادر عام 1997 والذي سلط الضوء على الجرائم المروعة التي ارتكبها المدرب باري بينيل، بجانب الاحتمالية المرتفعة للغاية أن يكون هناك الكثير من المنحرفين ممن يعتدون جنسياً على الأطفال منتشرين عبر مختلف أرجاء الحقل الكروي، أن رئيس رابطة اللاعبين المحترفين ينبغي له الإقرار بوجود مشكلة خطيرة، بدلاً عن الانتظار لـ20 عاماً تقريباً أخرى للاعتراف بذلك من خلال آندي وودورد عبر صفحات «الغارديان».
بالتأكيد، لم يكن هذا سهلاً بالنسبة لاتحاد الكرة و«مانشستر سيتي» وبعض الأندية الأخرى المتورطة بشكل خطير في فضيحة الانتهاكات الجنسية بمجال كرة القدم، محاولة إدراك السبب وراء عدم بذل مزيد من الجهود آنذاك، خاصة وأنهم كانوا يجرون تحقيقات حول أنظمة رحلت منذ فترة بعيدة. إلا أن رابطة اللاعبين المحترفين وغوردون تايلور كانوا قائمين في أماكنهم منذ فترة طويلة، فقد عمل تايلور بدوام كامل في الرابطة منذ عام 1980 وأصبح رئيساً تنفيذياً لها عام 1981.
والآن، هل بإمكان تايلور أن يستوعب السبب وراء تطلع الكثير من الضحايا باتجاهه، وتساؤلهم عن السبب وراء عدم إبداء رابطة اللاعبين المحترفين اهتمام يذكر بتلك الفضيحة؟ أو لماذا قالت ديبورا ديفيز، الصحافية الرائعة التي أنجزت الفيلم الوثائقي لحساب «القناة الرابعة البريطانية»، عن السلبية الواضحة التي أظهرها تايلور - «لم يصل إلى علمي أي التزام جاد من جانب غوردون تايلور لإجراء تحقيق» - إنها شعرت بصدمة بالغة على نحو خاص لأن تايلور شارك في صياغة برنامج لتنمية مهارات الناشئين عبر مختلف جنبات اللعبة؟ وقالت ديبورا: «كان ذلك في الثمانينات عندما تعرض الكثير للغاية من الناشئين الذين لا تتجاوز أعمارهم 16 عاماً لانتهاكات جنسية، وكان من بين أسباب وقوع ذلك شعور هؤلاء الناشئين بأنه لا أحد على مستوى كرة القدم الاحترافية سوف يدعمهم إذا أعلنوا عما يتعرضون له».
ومثلما هو متوقع، بدلت رابطة اللاعبين المحترفين أولوياتها خلال ما يعرف بحقبة ما بعد وودورد، وأبدت التزاماً خاصاً تجاه «سيف»، إحدى مجموعات الناجين. ومع هذا، تبقى النقطة الأساسية دونما تغيير: كيف كان يمكن إنقاذ هؤلاء الفتيان لو كانت السلطات المعنية تفاعلت مع الأمر على نحو مختلف حينها؟.
لقد كانت بعض الخطابات والرسائل الأخرى التي وصلت رابطة اللاعبين المحترفين بعد تكشف أمر هذه الفضيحة، تدمي القلب. وأعتقد أنه ينبغي لكليف شيلدون، المسؤول عن التحقيق المستقل الذي يجريه اتحاد الكرة الإنجليزي بخصوص هذه الفضيحة، اقتراح أن يتخذ تايلور القرار الوحيد الصائب في هذه الحالة: الاستقالة.
ومع ذلك، لا ينبغي لأحد أن يعول كثيراً على هذا الأمر، فثمة سبب منطقي وراء وصف تشارلي سيل، صحافي «الديلي ميل»، في وقت قريب لتايلور بأنه شخص «يصعب المساس به»، يحيط به بعض الحلفاء المخلصين داخل مؤسسة تثير أحياناً لدى المرء شعوراً بأنها جماعة تدور حول عبادة فرد، وتخضع لهيمنة رجل واحد فحسب. في الواقع، تضم رابطة اللاعبين المحترفين بعض العناصر الجيدة بين مسؤوليها. إلا أنه في الوقت ذاته تبقى المؤسسة بحاجة ماسة إلى التحديث، والقاعدة الأساسية الحاكمة هنا ببساطة: لن يحدث ذلك مطلقاً حتى يحدث تغيير على مستوى القيادات العليا.
إلا أن أكثر ما يحير المتابعين لكرة القدم الإنجليزية هو رد الفعل العام عبر مختلف جنبات الحقل الكروي عندما يجري تذكير أعضاء هذا المجال بمبادئ تايلور المطاطية. على سبيل المثال، بدا رد الفعل العام متراخياً عندما اتضح أن الرجل الذي أعلن اتخاذ سياسة شديدة الصرامة إزاء القمار، أغدق 4 ملايين جنيه إسترليني على الفي رهاناً، ويدين لأحد وكلاء المراهنات بما يزيد على 100 ألف جنيه إسترليني. أو قد تتذكرون جميعاً الجهود التي بذلها تايلور لمنع الوكيل رايتشيل أندرسون من حضور حفل العشاء السنوي الذي تقيمه المؤسسة التي يترأسها لأنه رغب في تنظيم حفل لا يحضره سوى الرجال، أو الاعتذار الفج الذي قدمه لتشيد إيفانز لتشبيهه إياه بأحد النشطاء المطالبين بإقرار العدالة في مأساة ملعب هيلزبره، أو المأساة المبكية المضحكة لرينالد دي هنتر عندما دأب على استخدام ألفاظ غير لائقة خلال حفل توزيع جوائز رابطة اللاعبين المحترفين لعام 2013 وغير ذلك الكثير. في كل مرة يحدث موقف كهذا، يبدو الحقل الكروي مصدوماً، ثم يطأطئ برأسه وكأنه يعلن إذعانه لفكرة أن هذا هو غوردون تايلور وهذا هو أسلوب عمل الرابطة التي يديرها ولا سبيل لتغيير ذلك. ويبدو أنه حتى هذه اللحظة ليس هناك أحد على استعداد لمساءلة تايلور بجدية وطرح مسألة ما إذا كان من الممكن تحسين مستوى أداء الرابطة وما ينبغي فعله لإنجاز ذلك؟
قد يعود ذلك إلى أنه ليس من السهل الوقوف في وجه تايلور. من ناحيته، يقول بوركيس إنه علم الآن أن أهليته كرئيس للرابطة محل تساؤل، فهل هو قادر بالفعل على تحدي تايلور!!. يبدو الأمر برمته مريباً، ونتذكر مقولة غاريث ساوثغيت مدرب منتخب إنجلترا عن عشقه لرياضة كرة القدم، مع تحفظه إزاء الصناعة المنظمة لها. إلا أن هذه الفكرة يعود الفضل وراء طرحها للمرة الأولى إلى ويليام مكغريغور، مؤسس دوري كرة القدم، عندما قال عام 1909 حسبما ورد في كتاب «دوري كرة القدم والرجال الذين صنعوه»: «احذروا الرجال الأذكياء أصحاب الشخصيات الحادة الذين يتسللون إلى داخل رياضة كرة القدم». لقد كان تحذيره في محله.


مقالات ذات صلة


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.