«كيندل بيبر وايت»... قارئ إلكتروني رخيص يلبي جميع المتطلبات

يصمم بميزتي البلوتوث ومقاومة المياه

قارئ «كيندل بيبر وايت» الإلكتروني الجديد
قارئ «كيندل بيبر وايت» الإلكتروني الجديد
TT

«كيندل بيبر وايت»... قارئ إلكتروني رخيص يلبي جميع المتطلبات

قارئ «كيندل بيبر وايت» الإلكتروني الجديد
قارئ «كيندل بيبر وايت» الإلكتروني الجديد

استعار أحدث أجهزة القراءة الإلكترونية من «أمازون» ميزتين من أقرانه الأغلى ثمناً، وهما: مقاومة المياه والبلوتوث، مما يجعله جهازاً ممتازاً بالنسبة لسعره.
قبل عام تقريباً، أطلقت «أمازون» قارئاً إلكترونياً مثالياً يحمل اسم «كيندل أواسيسKindle Oasis»، مقاوم للمياه وبشاشة جميلة بإضاءة خلفية بالصمامات الباعثة للضوء «ليد»، مع إمكانية اتصاله بسماعات بلوتوث ليتيح لكم التنقل بين إصدارات الكتب النصية والصوتية بسهولة.
وذلك «الكيندل» من «أمازون» لا يزال يؤدي الوظائف نفسها طبعاً، ولكن النسخة الرخيصة منه تأتي بسعر 230 يورو، في حين يصل سعر النسخة الفاخرة التي تأتي مع ذاكرة بسعة 32 غيغابايت مع اتصالات الجيل الثالث (3G)، إلى 320 يورو. يوازي هذا السعر سعر أحدث إصدارات «آيباد» العادية، الذي لا يتجاوز كونه لوح ألمنيوم أنيقاً، إن لم تنفقوا عليه مالاً إضافياً لملئه بالكتب الإلكترونية.
أما آخر تحديثات «أمازون» على إصداراتها من أجهزة القراءة الإلكترونية، فيمكن اعتباره حلاً مناسباً لفخامة جهاز «أواسيس» المبالغ بها، إذ يضم «بيبر وايت» الجديد أهم الخصائص المتوفرة في مجموعة «أواسيس»، وخاصة مقاومة المياه والاندماج الصوتي، مع الحفاظ على تواضع سعره الذي لا يتجاوز 120 يورو.
جديد ومحسن
* مقاومة المياه. يضم جهاز كيندل «بيبر وايت» جميع الخصائص المهمة المتوفرة في إصدار «أواسيس» تقريباً، لذا في حال كنتم معتادين على الأخير، لن تفاجأوا كثيراً بالجديد. ومن أهم هذه الميزات، تصنيف IPX8 لمقاومة المياه، الذي يعني أن «بيبر وايت» قادر على الصمود حتى على عمق مترين من المياه ولمدة 60 دقيقة.
قد لا يكون «بيبر وايت» القارئ الإلكتروني الوحيد المقاوم للمياه في السوق، إذ هناك جهازي «كوبو أورا وان (Kobo Aura ONE) «و«H20 إيدشن 2» (H20 Edition 2) اللذان يأتيان بالامتياز نفسه، إلا أنه الأرخص ثمناً من بينها وفقا لتقرير مجلة «وايرد. كوم». ويكفي هذا المستوى من المقاومة ليتأكد المستخدم بأن جلوسه للقراءة بالقرب من حوض الاستحمام أو حوض السباحة لا يعني أنه يخاطر بخسارة جهازه إذا ما سقط من يديه.
* الاندماج الصوتي هي ميزة أخرى ورثها الإصدار الجديد من «أواسيس». ففي حال أنفقتم مبلغاً صغيراً إضافياً من المال واشتريتم النسختين النصية والصوتية من الكتاب، ستتمكنون من التبديل بينهما، والاستماع إلى الكتاب صوتياً عبر سماعات البلوتوث أو مكبرات الصوت بعد الملل من النسخة المقروءة منه. تصلح هذه الميزة أيضاً لمختلف المنصات، لذا في حال كنتم تقرأون على الكيندل عبر تطبيقه الهاتفي، سيفتح جهاز «بيبر وايت» الصفحة الصحيحة عندما تنتقلون إلى الهاتف.
تتطلب جميع هذه الكتب الصوتية مساحة تخزينية كبيرة، لهذا السبب، يتوفر جهاز «بيبر وايت» الجديد بسعتين تخزينيتين هما 8 غيغابايت و32 غيغابايت، بدل السعة التقليدية التي كانت تبلغ 4 غيغابايت. تختلف أحجام الملفات الصوتية، ولكن الروايات المتوسطة الحجم تتطلب سعة 150 ميغابايت تقريباً، مما يعني أن جهاز «بيبر وايت» الذي يأتي بسعة 8 غيغابايت يتسع لنحو 40 كتابا صوتيا في وقت واحد، مع بقاء القليل من السعة لنظام التشغيل.
ولكن السعة التخزينية الكبيرة ستكلفكم طبعاً. إذ يصل سعر «بيبر وايت» بسعة 32 غيغابايت إلى 150 يورو مع ميزة الاتصال بالواي - فاي فقط، ويمكن أن يصل إلى 220 يورو مع إضافة ميزة اتصال الجيل الرابع (4(G. ولكن بهذا السعر، قد تفضلون شراء جهاز «أواسيس» الذي يأتي بشاشة بمقاس 7 بوصات بتصميم أكثر أناقة من الـ«بيبر وايت» ذي المظهر العملي.
تعديلات تصميم طفيفة
عند النظر إليه، لا يبدو كيندل «بيبر وايت» مختلفاً بالتصميم عن أسلافه، إذ إنه يأتي بخلفية بلاستيكية قليلة التقوس مناسبة لحمله بإحكام، وتظهر بصمات حامله الرطبة بوضوح. ولكن على صعيد المقاسات، يأتي الجهاز الجديد بمقاس أصغر 167 ملم × 116 ملم مقارنة بـ169 ملم × 117 ملم لأسلافه، وأقل سماكة بـ0.9 ملم، إلا أنكم بالكاد ستلاحظون الفرق عندما تحملونه بيديكم.
ولكن «أمازون» أحدثت تغييراً كبيراً في الشاشة واستبدلت القديمة المستخدمة في أجهزة «بيبر وايت» السابقة بعرض أكثر حيوية، مع الإبقاء على المقاس نفسه، أي ست بوصات بدقة عرض 330ppi . إلا أن النموذج الحديث يبدو أوضح تصميماً وأكثر حرفية، ويمثل خطوة إضافية نحو تحقيق هدف «أمازون» بتمكين المستخدم من رؤية الكتاب أمامه بدل شاشة جهاز إلكتروني عادية. كما أن هذه الشاشة ذات العرض الحيوي تزيد من واقعية عملية تقليب الصفحات، خاصة أن هذا الجهاز لا يضم الزر المخصص لتقليب الصفحات الموجود في جهاز «أواسيس».
رغم المتانة التي تعكسها شاشة «بيبر وايت» الجديد، فإنها قد لا تكون الأقوى، إذ يكفي لضربة خفيفة يتلقاها الجهاز بطرف طاولة المكتب لإحداث فجوة ملحوظة في الشاشة. وصحيح أن شاشة الكيندل المشوهة قد لا تبدو بقباحة شاشة هاتف ذكي مهشمة، ولكنها ستسبب بعض التشتيت أثناء القراءة... وتجدر الإشارة إلى أن المظهر المتين البادي على الشاشة لا يعني أبداً أنها غير قابلة للكسر.
قراءة رائعة
قد تبدو التحديثات في الكيندل الجديد من «أمازون» متواضعة حتى الساعة، ولكن ماذا يخفي «بيبر وايت» فيما يتعلق بوظيفته الأساسية، أي القراءة؟ هنا، لا مجال للانتقاد. فرغم أنه يضم خمسة أضواء «ليد»، مقابل 12 ضوءاً في «أواسيس»، فإن القراءة الليلية عليه سهلة جداً للعين فضلاً عن أن الشاشة مرنة وسريعة الاستجابة.
ويتيح تغيير آخر أيضاً في الكيندل الجديد للقارئ أن يبدل بين مختلف أحجام الخطوط والنصوص ببساطة كبيرة. فقد بات بإمكان المستخدم اليوم أن يختار بين ثلاثة إعدادات مختلفة للخطوط هي: متراص، ومتوسط، وكبير، بالإضافة إلى إمكانية وضع إعداداتكم الخاصة، مما يعني أنكم لن تكونوا مضطرين لتحريك أصابعكم على الشاشة لتجربة مقاس الخط وتغييره.
وتقول شركة أمازون إن التغييرات تشمل أيضاً خدمة البطارية، وأن الشحن الواحد يدوم لستة أسابيع تقريباً عند القراءة لساعة ونصف يومياً شرط إيقاف تشغيل الاتصال بالواي - فاي. ولكن حسب تجربة الخبراء مع أجهزة الكيندل السابقة، تبالغ «أمازون» بعض الشيء في التقديرات المتعلقة بخدمة بطارياتها، لأن استخدام «بيبر وايت» الخفيف لأيام قليلة أدى إلى انخفاض شحن البطارية إلى 80 في المائة. لذا، في حال كنتم تسافرون في العطلة والكيندل معكم، احرصوا على توضيب شاحن أيضاً.
الحكم النهائي
في أحدث أجهزتها من «بيبر وايت»، وصلت «أمازون» إلى مستوى جديد في صناعة أجهزة لوحية متواضعة من البلاستيك والمعدن. هذا الأمر ليس بانتقاد، بل على العكس، لأن هذا هو الهدف الرئيسي من إنتاج «بيبر وايت».
وكما يفترض بجميع أجهزة القراءة الإلكترونية الجيدة أن تفعل، يستقر «بيبر وايت» بشكل خفي بين القارئ والكتاب، ويقلل مصادر التشتيت قدر الإمكان. قد لا يكون الكيندل الجديد أنيقاً وفخماً كما «أواسيس»، ولكنه يضم عدداً كبيراً من ميزاته المهمة.
في حال كنتم تبحثون عن قارئ إلكتروني يلبي جميع الوظائف التي تريدونها، أي لا ينكسر إن وقع في الحمام، وقادر على تشغيل كتب صوتية، إذن هذا هو الجهاز الذي تبحثون عنه. ولكن التحدي الوحيد الذي تواجهه «أمازون» اليوم هو إقناع الناس بوجود سبب يدفعهم لشراء جهاز «أواسيس» مع إضافة مبلغ كبير من المال، بدل «بيبر وايت». وفي الوقت الحالي، هذا السبب غير موجود.

أهم مواصفات «كيندل بيبر وايت»

* المقاسات - 167 × 116 × 8.2 ملم
* العرض - «بيبر وايت» ست بوصات (300ppi )
* السعة التخزينية - 8 غيغابايت – 32 غيغابايت
* البطارية - أسابيع كثيرة لدى قراءة ساعة ونصف يومياً عند إيقاف تشغيل البلوتوث والواي - فاي
* مقاومة المياه - تصنيف IPX8)) أي يستطيع الصمود على عمق مترين في المياه ولأكثر من ساعة.
* الإيجابيات: سعر رائع مقارنة بأجهزة الكيندل الأخرى؛ مقاوم للمياه؛ يتصل بالبلوتوث لتشغيل الكتب الصوتية.
* السلبيات: شاشة سهلة الطي؛ وخدمة بطارية غير مرضية
* التقييم: 8-10



من التجارب إلى المصانع... كيف يتحول الذكاء الاصطناعي بنيةً تحتية وطنية؟

خبراء: سيادة الذكاء الاصطناعي باتت محوراً استراتيجياً يُعاد عبرها تعريفه بوصفه بنية تحتية وطنية وصناعية لا أدوات تقنية منفصلة (شاترستوك)
خبراء: سيادة الذكاء الاصطناعي باتت محوراً استراتيجياً يُعاد عبرها تعريفه بوصفه بنية تحتية وطنية وصناعية لا أدوات تقنية منفصلة (شاترستوك)
TT

من التجارب إلى المصانع... كيف يتحول الذكاء الاصطناعي بنيةً تحتية وطنية؟

خبراء: سيادة الذكاء الاصطناعي باتت محوراً استراتيجياً يُعاد عبرها تعريفه بوصفه بنية تحتية وطنية وصناعية لا أدوات تقنية منفصلة (شاترستوك)
خبراء: سيادة الذكاء الاصطناعي باتت محوراً استراتيجياً يُعاد عبرها تعريفه بوصفه بنية تحتية وطنية وصناعية لا أدوات تقنية منفصلة (شاترستوك)

على الرغم من كثرة مناقشة الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، وتخصيص ميزانيات كبيرة له، لكن تحويله إلى أنظمة إنتاجية واسعة النطاق يبقى محدوداً حتى الآن. فبينما تنتشر نماذج «إثبات المفهوم»، تظل الأنظمة القابلة للتأمين والحوكمة والتوسع عبر الوزارات أو القطاعات الصناعية محدودة.

هذه الفجوة التنفيذية تعيد تشكيل النقاش في المنطقة، حيث لم يعد السؤال «هل يجب تبنّي الذكاء الاصطناعي؟»، بل «كيف يجب بناء (الذكاء) نفسه؟».

بالنسبة للدكتور معتز بن علي، الرئيس التنفيذي لشركة «ماغنا إيه آي» ( Magna AI) تكمن الإجابة في إعادة تعريف الذكاء الاصطناعي بوصفه بنية تحتية وطنية وصناعية، لا مجرد أدوات تقنية منفصلة.

تقدّم «Magna AI» نفسها بوصفها أول «مصنع تحول بالذكاء الاصطناعي عبر سلسلة القيمة الكاملة» في العالم، وهو توصيف يعكس تحولاً أوسع تشهده السعودية ودول مجلس التعاون.

فسيادة الذكاء الاصطناعي، أي التحكم في البيانات والنماذج والبنية التحتية والحوكمة، باتت يُنظر إليها على أنها الثورة الصناعية القادمة، حيث تنتقل المنطقة من دور المتلقي للتكنولوجيا إلى دور المهندس الذي يضع أسسها.

معتز بن علي الرئيس التنفيذي لشركة «ماغنا إيه آي» (Magna AI)

سد فجوة التنفيذ

يرى مختصون أن أغلب الحكومات لا تعاني اليوم نقصاً في الاستراتيجيات الخاصة بالذكاء الاصطناعي، بل من غياب الآليات القادرة على تحويل تلك الاستراتيجيات أنظمةً تشغيلية موثوقة.

ويرى بن علي في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» أن المشكلة بنيوية في الأساس، ويتابع: «معظم الحكومات والمؤسسات الكبرى اليوم تعاني صعوبة التنفيذ على نطاق واسع. النماذج التقليدية عادةً ما تُقسّم المسؤوليات، فمزوّدو السحابة يقدمون البنية التحتية، وشركات الاستشارات تضع الاستراتيجيات، ومورّدو الحلول الجزئية يبيعون أدوات منفصلة. والنتيجة منظومة مجزأة يبقى فيها الذكاء الاصطناعي حبيس التجارب، يصعب تأمينه أو حوكمته أو تصنيعه على نطاق واسع».

يعدّ بن علي أن تأسيس شركته جاء لمحاولة إغلاق هذه الفجوة. فبدل العمل مستشاراً أو مزوّد طبقة واحدة، توحّد الشركة الحوسبة والبيانات والذكاء والأتمتة والحوكمة ضمن منصة تشغيلية متكاملة.

ويُعدّ نموذج «الهندسة الميدانية» أحد أبرز ملامح هذا التوجه، حيث تعمل الفرق مباشرة داخل الوزارات والمؤسسات لربط الذكاء الاصطناعي بالمهام الفعلية والسياسات والأولويات الوطنية. وفي هذا السياق، لا تُضاف عناصر السيادة لاحقاً، بل تُدمج منذ البداية؛ ما يتيح للحكومات التوسع دون التفريط بالتحكم أو الامتثال التنظيمي.

السيادة دون عزلة

غالباً ما يُساء فهم مفهوم سيادة الذكاء الاصطناعي على أنه انغلاق تقني، لكن بن علي يرفض هذا التصور. ويؤكد أن «السيادة والابتكار العالمي يسيران جنباً إلى جنب».

تتعاون «ماغنا إيه آي» مع شركاء عالميين مثل «إنفيديا» و«وسترون ديجيتال تكنولوجي» للوصول إلى قدرات حوسبة وبنية تحتية متقدمة على مستوى عالمي.

فخدمات «إنفيديا» المصغّرة (NIM) تتيح أداءً وقابلية توسع ضروريين لتطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي والتنبؤي على مستوى المؤسسات، بينما تجلب «وسترون» خبرة عميقة في تكامل العتاد وبناء الأنظمة واسعة النطاق.

لكن الأهم، حسب بن علي، هو كيفية نشر هذه التقنيات. إذ تُغلَّف الابتكارات العالمية ضمن «بنية جاهزة للسيادة»، تُمكّن العملاء من تحديد مكان تخزين البيانات، وطريقة نشر النماذج، والبيئات المستخدمة سواء كانت سحابة عامة أو خاصة أو سيادية أو بنى داخلية.

ويشرح قائلاً: «توطين البيانات وضبط الوصول والامتثال للتشريعات المحلية كلها مصمَّمة ضمن المنصة منذ البداية، لا تُضاف بوصفها حلولاً ترقيعية لاحقة».

باحثون: التحول الصناعي القائم على الذكاء الاصطناعي يتطلب منصات متكاملة تربط البيانات والحوسبة والحوكمة مباشرة بالعمليات وسلاسل الإمداد (شاترستوك)

عمود فقري صناعي جاهز للذكاء الاصطناعي

يتجلى هذا التوجه بوضوح في استراتيجية «Magna AI» الصناعية. فمن خلال تحالف بقيمة 1.1 مليار ريال سعودي مع «تكنوفال» (TechnoVal)، تعمل الشركة على إنشاء أول مركز بيانات صناعي جاهز للذكاء الاصطناعي في المملكة.

يفيد بن علي بأن هذا المشروع يستهدف جوهر التحديات التي تواجه التصنيع وسلاسل الإمداد. فالمصانع اليوم مطالَبة بأن تكون أكثر كفاءة ومرونة واستدامة، وهو ما يتطلب ذكاءً لحظياً يمتد عبر خطوط الإنتاج والمستودعات وشبكات النقل.

ويقول: «بالنسبة للمصنّعين، يعني ذلك صيانة تنبؤية تقلل فترات التوقف، وتحليلات جودة تقلص الهدر، وتخطيطاً ذكياً يحسّن الإنتاج عبر منشآت عدة».

أما في قطاع اللوجيستيات، فيترجم ذلك إلى توقع أدق للطلب وتحسين المخزون، وذكاء في المسارات ورصد للمخاطر عبر الحدود. والأهم أن كل ذلك يتم ضمن أطر تنظيمية وأمنية وطنية؛ ما يسمح بتشغيل أحمال ذكاء اصطناعي عالمية المستوى محلياً.

من المصانع إلى النماذج القابلة للتكرار

ضمن شراكتها مع «تكنوفال»، تعمل «ماغنا إيه آي» على تحويل مجموعات صناعية مثل «HSA» و«OMACO» إلى نماذج صناعية مُدارة بالذكاء الاصطناعي. فهذه الشركات تعمل عبر قطاعات تشمل السلع الاستهلاكية والتغليف واللوجيستيات والتصنيع ومعالجة الأغذية في أكثر من 80 سوقاً عالمية.

يشمل التحول إنشاء نسيج بيانات موحد عبر المصانع، ونشر تحليلات تنبؤية وتوجيهية للعمليات، وإدخال مساعدات ذكية لدعم المخططين والفرق الميدانية، وبناء توائم رقمية تمكّن القيادات من محاكاة القرارات قبل تنفيذها. يذكر بن علي أن «الهدف هو التحسين المستمر القائم على البيانات».

وبمجرد إثبات نجاح هذا النموذج، يصبح قالباً قابلاً للتطبيق في قطاعات أخرى، مثل المواني والمرافق وتجارة التجزئة والإنشاءات وحتى شبكات الرعاية الصحية الموزعة. ويضيف: «ما يجعل هذا النهج فعّالاً هو ارتباطه المباشر بالأثر المالي والتشغيلي، وهو ما تبحث عنه القطاعات الأخرى أيضاً».

استدامة التحول تعتمد على بناء مهارات محلية وتعريف إقليمي للذكاء الاصطناعي المسؤول يعزز الثقة والسيادة والامتثال (شاترستوك)

قيمة اقتصادية تتجاوز الأتمتة

تستهدف «Magna AI» توليد أكثر من 10 مليارات دولار من القيمة الاقتصادية، وهو رقم يصفه بن علي بأنه انعكاس للأثر الوطني والمؤسسي لا للإيرادات فقط. فإدماج الذكاء الاصطناعي في العمليات الأساسية يضاعف الإنتاجية عبر قرارات أسرع، وهدر أقل، واستغلال أفضل للأصول.

ويشير بن علي إلى أن منظومات شركته قادرة على خفض تكاليف التحول بنسبة تتراوح بين 30 و50 في المائة، مع تسريع واضح لزمن تحقيق القيمة. كما يمتد الأثر إلى إدارة المخاطر، عبر التنبؤ الدقيق، والصيانة الاستباقية، وتعزيز المرونة السيبرانية.

وفي الوقت نفسه، يفتح هذا التحول المجال أمام صناعات جديدة، مع تنامي الطلب على مهارات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والخبرات القطاعية.

ويوضح أن «الأثر الحقيقي سيظهر في مؤسسات أكثر تنافسية، ووظائف أعلى قيمة، وصعود منتجات وشركات ذكاء اصطناعي مبنية في السعودية والخليج تخدم أسواقاً عالمية».

المهارات مضاعفاً حقيقياً للأثر

يشدد بن علي على أن التكنولوجيا وحدها لا تكفي، «فالمهارات هي المضاعف، ومن دون محرك مستدام لتطوير الكفاءات، سيكون أي أثر اقتصادي قصير الأمد».

تركز «ماغنا إيه آي» على بناء ثقافة شاملة للذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات، ثم دمج المواهب التطبيقية مباشرة في بيئات العمل، مع أولوية لبناء قدرات محلية تقلل الاعتماد على الخبرات المستوردة. وبما أن الشركة تدير «مصانع ذكاء اصطناعي» حقيقية، فإن التعلم يتم في بيئات إنتاجية فعلية.

تعريف إقليمي للذكاء الاصطناعي المسؤول

تتبنى «ماغنا إيه آي» تعريفاً إقليمياً للذكاء الاصطناعي المسؤول، يعكس الخصوصيات التنظيمية والثقافية والأمنية للمنطقة.

وتقول الشركة إن «الذكاء الاصطناعي المسؤول هنا يجب أن يكون سيادياً، وآمناً، ومتوافقاً مع القوانين، ومتسقاً ثقافياً، ومسؤولاً اقتصادياً». يبدأ ذلك بسيادة البيانات، مروراً بالأمن وسلاسل التوريد الموثوقة، ووصولاً إلى أنظمة واعية بالتشريعات وقابلة للتدقيق. كما تظل الرقابة البشرية عنصراً أساسياً في الاستخدامات عالية التأثير.

يرى بن علي أن دول الخليج، بفضل استثماراتها التنظيمية والبنيوية، تمتلك فرصة حقيقية لتصبح مرجعاً عالمياً في أطر الذكاء الاصطناعي الموثوق.

ويتابع: «إذا جمع الخليج بين الزخم التنظيمي والتطبيقات واسعة النطاق، يمكنه تقديم نماذج عملية لكيفية نشر ذكاء اصطناعي قوي ومُحكم في آن واحد».

ويتقاطع ذلك مع «رؤية السعودية 2030»، التي تضع الذكاء الاصطناعي في صميم التنويع الاقتصادي.

الذكاء بنيةً تحتية

خلال خمس سنوات، يتوقع بن علي تحولاً جذرياً في طريقة «بناء الذكاء» عبر «انتقال الحكومات والمؤسسات من مشاريع متفرقة إلى مصانع ذكاء اصطناعي».

وبرأيه، ستصبح هذه المصانع منصات دائمة تستوعب البيانات وتولّد الرؤى وتحدّث النماذج ضمن أطر حوكمة واضحة، مع شفافية وثقة لازمتين لاستخدام الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحساسة.


«ليغو» تسوِّق منهجاً لتعليم الأطفال الذكاء الاصطناعي بأنفسهم

«ليغو» تسوِّق منهجاً لتعليم الأطفال الذكاء الاصطناعي بأنفسهم
TT

«ليغو» تسوِّق منهجاً لتعليم الأطفال الذكاء الاصطناعي بأنفسهم

«ليغو» تسوِّق منهجاً لتعليم الأطفال الذكاء الاصطناعي بأنفسهم

في الوقت الذي يجد معظم البالغين أنفسهم في المراحل الأولى من مراحل فهم كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي، ترى مجموعة «ليغو» أن الأطفال بحاجة إلى بناء مسارهم التعليمي الخاص، لفهم هذه التقنية سريعة التطور: كما كتب جون كيل(*).

تجارب «ليغو » في الذكاء الاصطناعي

وقد أطلقت شركة الألعاب الدنماركية يوم الاثنين، منهجاً جديداً لعلوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي لصفوف رياض الأطفال حتى الصف الثامن، وهي أولى تجارب «ليغو» في مجال الذكاء الاصطناعي، التي تأتي بعد أكثر من ثلاث سنوات من إطلاق روبوت الدردشة «جي بي تي».

تتضمن مجموعات «ليغو» التعليمية لعلوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي مكعبات «ليغو» ومكونات تفاعلية أخرى، بالإضافة إلى مواد تعليمية عبر الإنترنت تهدف إلى نقل الأطفال من المراحل الأولى لفهم الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة التجربة العملية.

وستُطرح هذه المجموعات في الصفوف الدراسية في أبريل (نيسان) المقبل، حيث تقول «ليغو» إن سعر كل مجموعة يبلغ 339.95 دولار أميركي، وهي مصممة لمجموعات من أربعة طلاب.

الأطفال يرغبون في المشاركة في مناقشات الذكاء الاصطناعي

أفادت شركة «ليغو» بأن 90 في المائة من الأطفال يرغبون في معرفة المزيد عن كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي، لكن ثلثيهم يشعرون بأنهم مُستبعدون من هذا النقاش، وذلك وفقاً لاستطلاع رأي أُجري أواخر عام 2025 وشمل 800 طالب تتراوح أعمارهم بين 8 و14 عاماً في الولايات المتحدة وألمانيا وكوريا الجنوبية وأستراليا.

ويقول أندرو سليوينسكي، رئيس قسم تجربة المنتجات في «ليغو» للتعليم: «للأطفال آراؤهم الخاصة حول كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي، أو كيفية تجنبه. دعونا نُشركهم في هذا النقاش بطريقة واعية وفعّالة».

منهج «آمن» لثلاث مراحل دراسية

سيسوّق المنهج الدراسي في ثلاث مراحل دراسية: من الروضة إلى الصف الثاني، ومن الثالث إلى الخامس، ومن السادس إلى الثامن، وقد صُمم كبرنامج شامل لتعليم أساسيات علوم الحاسوب ومفاهيم الذكاء الاصطناعي. ويؤكد سليوينسكي أن البيانات التي يتشارك بها الأطفال لا تُغادر جهاز الكمبيوتر أبداً. ويعمل النظام دون اتصال بالإنترنت، ولا تُرسل أي معلومات شخصية إلى «ليغو» أو أي طرف ثالث.

الخروج من دوامة الهلع من الذكاء الاصطناعي

يقول سليوينسكي إن شركة «ليغو» أرادت تجاوز اثنتين من الأقاصيص السائدة حول الذكاء الاصطناعي والأطفال: إحداهما تصوّر الذكاء الاصطناعي على أنه قوة لا تُقهر ستجعل الأطفال عاجزين قبل بلوغهم سن الرشد. والأخرى تدعو إلى حظر صارم يمنع الأطفال من التفاعل مع هذه التقنية بتاتاً.

ويضيف: «ما يغيب عن هذين السردين؛ غالباً أن الأطفال قادرون... إذ إن لديهم آراءهم وأفكارهم الخاصة حول الذكاء الاصطناعي وكيفية استخدامه بشكل صحيح وغير صحيح».

مصنّعو الألعاب يواجهون صعوبة في التعامل مع الذكاء الاصطناعي

لا تزال صناعة الألعاب بشكل عام تعاني من صعوبة في التعامل مع الذكاء الاصطناعي. فقد فشلت شركة «ماتيل» في طرح لعبة تعمل بالذكاء الاصطناعي في عام 2025 في إطار شراكتها مع «أوبن إيه آي»، كما تم حظر دمية دب أخرى تعمل بالذكاء الاصطناعي بعد أن انخرطت في محادثات ذات طابع جنسي صريح مع قاصرين.

وفي كاليفورنيا، قدّم أحد أعضاء مجلس الشيوخ مشروع قانون يحظر لمدة أربع سنوات ألعاب الدردشة الآلية التي تعمل بالذكاء الاصطناعي للأطفال دون سن 18 عاماً.

لماذا لن ينجح حظر الذكاء الاصطناعي؟

تقول ريبيكا وينثروب، الباحثة في معهد «بروكينغز»: «لن أنصح أبداً بشراء لعبة مزودة بذكاء اصطناعي. الوقت مبكر جداً لذلك».

ومع ذلك، ترى وينثروب أن حظر الذكاء الاصطناعي في المدارس غير واقعي، إذ سيجد الطلاب حلولاً بديلة، وكثير منهم يتعرضون للذكاء الاصطناعي بشكل غير مباشر من خلال التطبيقات اليومية.

مهارات الطلاب والواجبات التعليمية

وتضيف وينثروب أنه إذا استطاع الذكاء الاصطناعي كتابة بحث لطلاب الصف السابع عن الحرب العالمية الثانية، فسيفقد الطلاب مهارات التفكير النقدي التي تنبع من إنجاز العمل بأنفسهم. وهذا يعني أن على المعلمين إعادة تصميم الواجبات بحيث تكون العملية -وليس الناتج فقط- هي المهمة. وتقول: «سيتعين على المعلمين تغيير الواجبات التي يطلبونها».

التدريس في ظل عدم اليقين

من جهته يقول جاستن رايش، الأستاذ المشارك في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، إن المدارس ستضطر إلى العمل في ظل عدم اليقين لسنوات. لا أحد يعلم على وجه التحديد ما ينبغي أن يفهمه طفل في الخامسة من عمره عن الذكاء الاصطناعي، لكن انتظار إجابات مثالية ليس خياراً مطروحاً. ويضيف: «من شبه المؤكد أننا نرتكب أخطاءً»، مشبِّهاً الوضع الحالي بجهود محو الأمية الرقمية المبكرة التي ثبت لاحقاً قصورها.

تسويق الفوائد التعليمية

ويقول سليوينسكي إن الفائدة تتضح جلياً في الفصل الدراسي. خلال زيارة حديثة لفصل دراسي في الصف الرابع في شيكاغو، قام الطلاب بتدريب روبوتات مصنوعة من «ليغو» على الرقص باستخدام نموذج للتعلم الآلي. عندما توقفت الأوامر، فقدت الروبوتات إيقاعها. ويضيف سليوينسكي: «هذا يُحدث تحولاً في ديناميكيات القوة. لم يعد الذكاء الاصطناعي هو الأذكى في الفصل، بل الأطفال هم الأذكى».

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


«غوغل» و«أبل» تبرمان صفقة ذكاء اصطناعي لنماذج جيميناي

باتت منصة «غوغل» للذكاء الاصطناعي «جيميناي» Gemini AI تضم 650 مليون مستخدم شهرياً (رويترز)
باتت منصة «غوغل» للذكاء الاصطناعي «جيميناي» Gemini AI تضم 650 مليون مستخدم شهرياً (رويترز)
TT

«غوغل» و«أبل» تبرمان صفقة ذكاء اصطناعي لنماذج جيميناي

باتت منصة «غوغل» للذكاء الاصطناعي «جيميناي» Gemini AI تضم 650 مليون مستخدم شهرياً (رويترز)
باتت منصة «غوغل» للذكاء الاصطناعي «جيميناي» Gemini AI تضم 650 مليون مستخدم شهرياً (رويترز)

أعلنت شركة «ألفابت»، اليوم (الاثنين)، أنها أبرمت ​صفقة مدتها عدة سنوات مع شركة «أبل» تقضي باعتماد الجيل التالي من نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بالشركة المصنعة لهواتف آيفون على ‌نماذج جيميناي التابعة ‌لـ«غوغل».

وتشير ‌هذه الشراكة ​إلى ‌ثقة كبيرة في تقنية الذكاء الاصطناعي من «غوغل»، بعد إطلاق أحدث إصدار من جيميناي الذي حظي بتقييمات ممتازة، مما زاد الضغط على المنافسين.

وستشغل نماذج «غوغل» ‌ميزات «أبل إنتليجنس» التي تعتزم الشركة طرحها مستقبلاً، ومنها نسخة محدثة من المساعد الافتراضي «سيري» والمقرر إطلاقها هذا العام، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت «غوغل»، في بيان: «​بعد تقييم دقيق، خلصت (أبل) إلى أن تقنية الذكاء الاصطناعي من (غوغل) توفر الأساس الأمثل لنماذجها».

وأضافت: «سيستمر تشغيل (أبل إنتليجنس) على أجهزة أبل وبرايفت كلاود كومبيت (خدمة الحوسبة السحابية الخاصة بها)، مع الحفاظ على معايير الخصوصية الرائدة التي ‌تتبناها (أبل)».