ميرو... فتح النوافذ على عالم جديد بلا عنف

العاصمة الفرنسية تستعيده في مئوية الحرب الكبرى

من أعمال ميرو
من أعمال ميرو
TT

ميرو... فتح النوافذ على عالم جديد بلا عنف

من أعمال ميرو
من أعمال ميرو

لأن في الخُطَب السياسية ما يشبه الشِعر الرديء، فيه من الجمال بقدر ما فيه من الكَذِب، ولأن معظم الذين توافدوا إلى العاصمة الفرنسية في الساعة الحادية عشرة من اليوم الحادي عشر من هذا الشهر الحادي عشر للاحتفال بمئوية الحرب الكبرى، ما زالوا يعتبرون أن طالب السِلم عليه أن يستعدّ للحرب، ذهبنا لزيارة ذلك الطفل الذي رحل عن 90 عاماً أمضاها «... ساعياً إلى فتح النوافذ على عالم جديد ضد كل أشكال العنف والحروب» كما كان يقول. ذهبنا إلى «القصر الكبير» الذي يستضيف معرضاً استرجاعيّاً ضخماً للرسّام الإسباني جوان ميرو الذي ارتقى بصفاء أعماله ونقاوتها ذروة المراحل الأخيرة من الحداثة قبل أن يبدأ بتدمير جماليتها، متأثراً بفظائع الحرب وأهوالها، ليمهّد الطريق أمام المدارس الجديدة في النصف الثاني من القرن العشرين.
يعود ميرو إلى «مدينة النور» من البوابة الكبرى، في معرض أنطولوجي يستعيد شواغله السياسية والاجتماعية عبر 150 من لوحاته وأعماله الرئيسية التي جُمِعت لأول مرة منذ عام 1974، وذلك بفضل الجهد الكبير والمساعي الدؤوبة التي بذلها مدير المعرض جان لوي برات الذي كان صديقاً حميماً للرسّام حتى وفاته عام 1983.
الموعد الأخير للعاصمة الفرنسية مع جوان ميرو كان في عام 2004 عندما استضاف مركز جورج بومبيدو معرضاً كبيراً لأعماله الأولى كمدخل لقراءة إنتاجه اللاحق في الرسم والنحت والخزف. أما هذا المعرض فيركّز على مرحلة التحوّل الكبرى في مساره الفني، عندما راح ينفض عنه تأثيرات المدارس والأساليب التقليدية التي أسهمت في تكوين شخصيته الإبداعية، وبدأ يوغل في عالمه الداخلي يستنبط منه أسلوبه التعبيري الفريد الذي أصبح علامة مميزّة لكل إنتاجه.
يقول برات: «إن أسلوب ميرو نسيج وحده في تاريخ الفن، استقى من مدارس كثيرة وخرج عنها كليّاً لينقل إلينا العالم الذي كان يحلم به، ويؤمن به، وليس العالم الذي يحيط بنا». وكان ميرو يردّد أمام أصدقائه أن العمل الفني لا نهاية له ولا بداية، فهو كالريح سائرة دوماً بلا هوادة. وكان يقول إنه يشعر «بحاجة ماسّة للوصول إلى أكثف مراتب التعبير بأقلّ قدر ممكن من الوسائل»، إلى أن كان المنعطف الكبير في مسيرته الشخصية والفنية عندما بدأ يستشعر خطر الفاشية في مطلع ثلاثينات القرن الماضي، قبل أن يعاني منها مباشرة في الحرب الأهلية الإسبانية، وراح يبتدع لغة تعبيرية جديدة حادساً أن ثمّة أملاً لا بد أن يتولّد من براكين العنف والعبث، وأن «... خلاص العالم في العودة إلى الطفولة والطبيعة».
هذا الخلاص يتجسّد في واحدة من أهمّ لوحاته التي تتوسّط المعرض في القصر الكبير بعنوان «لا ماسيّا»، والتي وضعها في عام 1922، وهي مُعارة من متحف «الناشيونال غاليري» في واشنطن الذي اشتراها من ورثة الكاتب الأميركي أرنست همينغواي. «ماسيّا» مصطلح باللغة الكاتالونية يعني البيت الريفي أو «العزبة»، حيث كان ميرو يقضي عطلته الصيفية عندما كان صغيراً.
ويقول مدير المعرض إن هذه اللوحة المركزية في إنتاج ميرو، التي تتكرر بانتظام وبأشكال شتّى في كثير من أعماله «تستحضر هناء الطفولة والأرض التي فيها كل ما يحتاج إليه الإنسان للسعادة والبقاء... والسماء التي سيحاول ميرو بلوغها بكل ما أوتي من عبقرية وعذوبة».
وفي المعرض أعمال كثيرة مستوحاة من منزل الرسّام في أرياف «تارّاغونا» حيث كان يتردد باستمرار منذ رحلته الأولى إلى باريس عام 1919. وقد حافظ ميرو على صلة وثيقة، شبه رحميّة، بمنزل طفولته وبكل ما يربطه بالأرض الكاتالونية، لكنه كان يعتبر نفسه متوسطيّاً وضد الانعزال داخل الهويّات القوميّة الضيّقة التي كان يحذّر دائماً من أخطارها.
ويذكر برات في الدراسة التحليلية التي يمهّد بها للمعرض أن «ميرو عاش في حالة من التجدد الدائم ساعياً حتى نهاية أيامه إلى امتلاك لغة الحريّة». الحريّة التي سرعان ما أدرك، بعد مرحلة أولى استلهم أعماله خلالها من الجداريات الرومانية والمنمنمات الفارسية، أن عناصرها ليست مستمدّة من العالم الخارجي، بل من العوالم الداخلية والموازية المخفية وراء العالم الخارجي، التي أصبحت مصدر إلهامه الأساسي في سعيه إلى ما كان يصفه بأنه «حركةٌ لا حراك فيها وصمتٌ أفصح من كل تعبير».
كان ميرو متعدد المواهب، جمع الفلسفة والشعر إلى جانب الرسم بأشكاله المتعددة والنحت، وكان يعتبر أن «ثمّة يقيناً واحداً لا غير في الحياة، هو أن الغد آتٍ، وأن الأشياء، كما الحياة، ليست بظواهرها، بل بما لا تراه العين المجرّدة، ولا يملك سرّها سوى الأطفال». الأشياء التي كان يجمعها في جيوبه خلال نزهاته على الشاطئ أو في الأرياف، ويعود بها إلى محترفه يستلهم منها ويستخدمها في منحوتاته، التي كتب عنها في رسالة إلى صديقه ماتيس عام 1936 يقول: «أشعر بجاذب مغناطيسي يشدّني إلى الأشياء، من غير سابق تصميم، ثم تجذبني أشياء أخرى على صلة بالأولى، وتتفاعل معها فيما يشبه الصدام الشعري الذي يهزّ أعماقي ومنه أستمدّ الفاعلية في العمل».
«لون أحلامي» هو العنوان الذي اختاره المنظمون لمعرض ميرو الذي كان يعتبر أن «الفن في انحطاط دائم منذ آلاف السنين»، وأمضى حياته يرسم السماء والقمر والنجوم، ويحلم بأن تكون أعماله «قصائد يلحّنها رسّامون».



إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

يمكن تشبيه إدمان وسائل التواصل الاجتماعي بإدمان المخدرات أو السجائر. وبينما يدور جدل بين الخبراء حول الحد الفاصل بين الإفراط في الاستخدام والإدمان، وما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي تُسبب الإدمان، فلا شك أن الكثيرين يشعرون بأنهم لا يستطيعون التخلص من جاذبية منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك» و«سناب شات» وغيرها، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء.

وتسعى الشركات التي صممت هذه التطبيقات جاهدةً لإبقائك مُلتصقاً بها لعرض الإعلانات التي تُدرّ عليها مليارات الدولارات. وقد تبدو مقاومة إغراء التصفح اللانهائي، وجرعات الدوبامين التي تُفرزها مقاطع الفيديو القصيرة، والشعور بالرضا عن الذات الذي تُوفّره الإعجابات والتفاعلات الإيجابية... وكأنها معركة غير متكافئة.

وتركزت معظم المخاوف بشأن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، لكن البالغين أيضاً عُرضة لاستخدامها بكثرة لدرجة أنها قد تُؤثر على حياتهم اليومية.

إدمان أم لا؟ وما علاماته؟

تُعرّف الدكتورة آنا ليمبكي، الطبيبة النفسية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، الإدمان بأنه «الاستخدام القهري المستمر لمادة أو سلوك ما رغم الضرر الذي يلحق بالنفس أو بالآخرين».

وخلال شهادتها في محاكمة تاريخية تتعلق بأضرار وسائل التواصل الاجتماعي بلوس أنجليس، قالت ليمبكي إن ما يجعل منصات التواصل الاجتماعي مساحة للإدمان الشديد هو «إمكانية الوصول إليها على مدار الساعة، وبشكل غير محدود وسلس».

ويشكك بعض الباحثين في مدى ملاءمة مصطلح «الإدمان» لوصف الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، بحجة أن الشخص يجب أن يعاني من أعراض محددة. وتشمل هذه الأعراض رغبات قوية، وأحياناً لا يمكن السيطرة عليها، وأعراض انسحاب، لتُصنّف الحالة على أنها إدمان.

ولا يُعترف بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي كاضطراب رسمي في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، وهو المرجع القياسي الذي يستخدمه الأطباء النفسيون وغيرهم من ممارسي الصحة النفسية لتقييم المرضى وعلاجهم. ويعود ذلك جزئياً إلى عدم وجود إجماع واسع النطاق حول تعريف إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، وما إذا كانت المشكلات النفسية الكامنة تُسهم في الاستخدام المُفرط لها. لكن مجرد عدم وجود اتفاق رسمي حول هذه المسألة لا يعني أن الاستخدام المُفرط لوسائل التواصل الاجتماعي لا يُمكن أن يكون ضاراً، كما يقول بعض الخبراء.

تقول الدكتورة لوريل ويليامز، أستاذة الطب النفسي في كلية بايلور الأميركية للطب: «بالنسبة لي، المؤشر الأهم هو شعور الشخص تجاه (الكمية) التي يستخدمها، وكيف يؤثر ذلك على مشاعره». وتضيف: «إذا اكتشف المستخدمون أنهم يتابعونها بكثرة لدرجة أنهم يفوتون أشياء أخرى قد يستمتعون بها، أو أموراً يحتاجون إلى الاهتمام بها، فهذا استخدام ضار. إضافةً إلى ذلك، إذا شعرتَ بعد استخدامها بالإرهاق والإنهاك والحزن والقلق والغضب بشكل متكرر، فهذا الاستخدام ليس جيداً لك».

بمعنى آخر، هل يؤثر استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي على جوانب أخرى من حياتك؟ هل تؤجل أعمالك المنزلية، أو عملك، أو هواياتك، أو وقتك مع الأصدقاء والعائلة؟ هل حاولت تقليل وقتك على وسائل التواصل الاجتماعي لكنك أدركت أنك غير قادر على ذلك؟ هل تشعر بالسوء حيال استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي؟

ويقول أوفير توريل، أستاذ إدارة نظم المعلومات في جامعة ملبورن الأسترالية، الذي درس استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لسنوات، إنه «لا يوجد اتفاق» حول مصطلح إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، لكن «من الواضح أننا نواجه مشكلة. ليس بالضرورة أن نسميها إدماناً، لكنها مشكلة، وعلينا كمجتمع أن نبدأ بالتفكير فيها».

نصائح للحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

تقول ويليامز إنه قبل وضع حدود للتصفح، من المفيد فهم كيفية عمل منصات التواصل الاجتماعي والإعلانات لجذب المستخدمين. وتضيف: «فكّر في وسائل التواصل الاجتماعي كشركة تحاول إقناعك بالبقاء معها وشراء منتج أو خدمة، وضَعْ في اعتبارك أن هذه المعلومات ليست ضرورية، وقد لا تكون صحيحة. ابحث عن مصادر معلومات بديلة. وتذكر دائماً أنه كلما زاد عدد مرات رؤية معلومة ما، زادت احتمالية تصديقها».

ويقترح إيان أندرسون، الباحث في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، إجراء تغييرات بسيطة وفعّالة للحد من استخدام تطبيق التواصل الاجتماعي المفضل لديك. ويُعد تغيير مكان التطبيق على هاتفك أو إيقاف الإشعارات من «التدخلات البسيطة»، لكن أكثر الخيارات فاعلية، مثل عدم إدخال هاتفك إلى غرفة النوم أو غيرها من الأماكن التي تستخدمه فيها عادةً، قد تُساعد أيضاً.

أيضاً، يمكن للأدوات التقنية أن تساعد في الحد من الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية. وتحتوي أجهزة «آيفون» و«أندرويد» على أدوات تحكم مدمجة لتنظيم وقت استخدام الشاشة. وتتيح هذه الأدوات للمستخدمين فرض قيود عامة على فئات معينة من التطبيقات، مثل تطبيقات التواصل الاجتماعي أو الألعاب أو الترفيه، أو التركيز على تطبيق معين، من خلال تحديد الوقت المسموح باستخدامه فيه.


مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» جاريد آيزكمان، السبت، أن إطلاق مهمة «أرتيميس 2» لن يكون ممكناً في مارس (آذار)، بسبب مشكلات تقنية في الصاروخ الذي سينقل رواداً في رحلة حول القمر للمرة الأولى منذ أكثر من 50 عاماً.

وأوضح آيزكمان أن فرق «ناسا» رصدت هذه المشكلات ليلاً، وهي عبارة عن خلل في تدفق الهيليوم في إحدى طبقات الصاروخ.

وأشار في منشور عبر منصة «إكس» إلى أن الأعطال التي تسببت في ذلك، «أيّاً كانت»، ستجبر الوكالة على إعادة الصاروخ إلى مبنى التجميع «ما سيجعل نافذة الإطلاق المقررة في مارس مستبعدة».

وسبق للوكالة أن أعلنت أنها تخطط لإطلاق المهمة اعتباراً من 6 مارس، بعدما أجرت للصاروخ اختباراً شاملاً في ظروف حقيقية بدا للوهلة الأولى ناجحاً.

شعار وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» (رويترز)

لكنّ إدارة الوكالة أوضحت أن المهندسين سيحتاجون إلى أيام عدة لتحليل البيانات المتعلقة بهذا الاختبار، وأن من الضروري إجراء مناورات أخرى وعمليات تَحقُّق.

وستكون هذه المهمة التي تنطلق من قاعدة كاب كانافيرال في ولاية فلوريدا وتستمر نحو عشرة أيام أول رحلة مأهولة حول القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وكانت «ناسا» حددت خمس نوافذ إطلاق ممكنة في مارس، وأعلنت أيضاً ست فترات محتملة أخرى للإطلاق في أبريل.


اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
TT

اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)

بعد يومين من الجدل المصاحب لنشر شهادات نسائية عبر حسابات موثّقة على «فيسبوك» ضد مؤلف مسلسل «فخر الدلتا»، قررت الشركة المنتجة للمسلسل حذف اسم المؤلف «مؤقتاً» من شارة العمل.

ومنذ بدء عرض المسلسل، الذي يقوم ببطولته «اليوتيوبر» أحمد رمزي في تجربته الدرامية الأولى، تحدثت فتاة عن تعرضها للتحرش من المؤلف خلال عملهما معاً قبل سنوات عدة، مشيرة إلى أنه حاول لاحقاً الاعتذار عما بدر منه، لكنها لم تقبل اعتذاره.

ورافق هذه الشهادة عدد من التدوينات الأخرى كتبتها فتيات عملن مع المؤلف الشاب في أماكن عمل سابقة، غير أن أيّاً منهن لم تعلن لجوءها إلى القضاء أو تقديم بلاغات رسمية ضده. كما تضمنت الشهادات تعليقات من فتيات أخريات تحدثن عن تعرضهن لوقائع مماثلة، في حين التزم المؤلف الصمت، وأغلق حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأصدرت الشركة المنتجة للمسلسل بياناً، الجمعة، أكدت فيه اطلاعها على التدوينات المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أنها، مع أخذ الاتهامات على محمل الجد، قررت إزالة اسمه من شارة العمل «مؤقتاً» لحين التحقق من صحة ما يُتداول، واتخاذ الإجراءات المناسبة بناءً على ما تسفر عنه نتائج التحقيق.

فريق عمل المسلسل (الملصق الترويجي للعمل - الشركة المنتجة)

المسلسل، الذي يشارك في بطولته انتصار وكمال أبو رية، إلى جانب أحمد عصام السيد، ويخرجه هادي بسيوني، تدور أحداثه في إطار اجتماعي حول شاب يعيش في دلتا مصر، وينتقل إلى القاهرة لتحقيق حلمه بالعمل في مجال الإعلانات. ويتكوّن العمل من 30 حلقة، ولا يزال تصويره جارياً.

وعدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين قرار الشركة المنتجة «مخالفاً لقاعدة أساسية في القانون، وهي أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته»، معتبراً أن الإجراء جاء استباقياً قبل التحقيق في الوقائع المذكورة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «رد الفعل اتخذ طابع الاستجابة الإعلامية لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي بهدف تجنب دعوات مقاطعة مشاهدة العمل».

وتابع أن «حذف اسم المؤلف من شارة العمل لا يعد الإجراء المناسب في مثل هذه الحالات لعدة أسباب، في مقدمتها أن العمل من تأليفه، وحقه الأدبي يقتضي نسبته إليه. أما الاتهامات التي يواجهها، ففي حال ثبوتها يجب أن تتم محاسبته قانونياً عبر تحقيقات رسمية، وليس عبر إصدار أحكام مسبقة من مواقع التواصل دون جهات تحقيق مستقلة».

ويرى الناقد الفني خالد محمود الرأي نفسه؛ إذ أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «بيان الشركة يعكس استجابة لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن المسلسل يمثل التجربة الدرامية الأولى لبطله، وبالتالي هناك مساعٍ لتجنب أي عثرات قد تؤثر في متابعة العمل، الذي تكلف مالياً، ولا يزال يُعرض في بداية السباق الرمضاني».

ووصف مسألة حذف الاسم بأنها «تصرف غير مبرر» و«لا يتناسب مع طبيعة الاتهامات التي يواجهها، والتي يُفترض أن تكون محل نظر أقسام الشرطة وتحقيقات النيابة»، على حد تعبيره، مستبعداً عدول الشركة عن قرارها أو الإعلان عن نتائج التحقيقات قريباً، في ظل أن جهة الإنتاج ليست مسؤولة أساساً عن التحقيق في وقائع حدثت قبل التعاقد مع المؤلف، ومع أشخاص لا تربطها بهم أي صلة.