الأردنيون يتسوقون في دمشق والسوريون يتحسرون

صعوبة التعويل على الزوار لإنهاء جمود الأسواق

سيارات أردنية تنتظر اجتياز معبر «جابر - نصيب» الحدودي نهاية الشهر الماضي (إ.ب.أ)
سيارات أردنية تنتظر اجتياز معبر «جابر - نصيب» الحدودي نهاية الشهر الماضي (إ.ب.أ)
TT

الأردنيون يتسوقون في دمشق والسوريون يتحسرون

سيارات أردنية تنتظر اجتياز معبر «جابر - نصيب» الحدودي نهاية الشهر الماضي (إ.ب.أ)
سيارات أردنية تنتظر اجتياز معبر «جابر - نصيب» الحدودي نهاية الشهر الماضي (إ.ب.أ)

جحظت عيناه عندما سمع زبونا أردنيا يطلب من عامل في محل حلويات شهير بحي الميدان الدمشقي، يطلب خمسين كيلو حلويات مشكّلة ضمن خمس وعشرين حقيبة وبأسرع ما يمكن لأنه «مستعجل».
أبو محمد الدمشقي الذي أصيب بالذهول دفعه الفضول لسؤال الزبون الأردني عما إذا كان لديه محل حلويات في الأردن، وجاءته الإجابة بالنفي والتأكيد على أنها: «تواصي للأهل»!
بعد تبادل التمنيات بالصحة كان الحديث عن فارق الأسعار بين سوريا والأردن سيبدأ لولا أن الأردني كان في عجلة من أمره منهمكا باختيار الأنواع التي يريدها، أما أبو محمد، فكبت فضوله وانصرف لشعور عميق بالحسرة على ما آل إليه أحوال السوريين. كبت مرغما رغبته في مفاصلة البائع والاحتجاج على الغلاء فمشترياته من الحلويات لن تتجاوز الكيلو الواحد، أخذه ومضى بصمت.
يقع حي الميدان العريق الشهير بمحلات الأطعمة والحلويات، جنوبي دمشق، يقصده الأردنيون دون الاضطرار للدخول إلى العاصمة السورية، فمجرد قطعهم أوتوستراد درعا - دمشق، يصلون إليه ليأخذوا احتياجاتهم من ملذات الأطعمة الشامية (مربيات، فواكه مجففة، حلويات شرقية، فتّات، مقادم، خبز تنور، وخضار فواكه وكل ما يبهج العين والنفس)، ويقفلون عائدين في اليوم ذاته. فتكلفة الرحلة ليوم واحد لا تتجاوز 26 دينارا أردنيا بحسب سائق تاكسي في مكتب سفريات بدمشق، الذي قال لنا، بأن «السائق الأردني رابح بجميع الحالات حتى لو لم يأت معه غير راكب واحد، إذ يكفيه تزويد سيارته بالبنزين بسعر أرخص من عمان بثلاث مرات، وملء سيارته ببضائع ومواد غذائية يصرفها في سوق الرمثا بسعر أعلى بثلاث مرات».
ويقدر سعر لتر البنزين في الأردن بـ0.825 دينار (بما يعادل 1.163 دولار تقريباً)، بينما سعره في سوريا 225 ليرة سورية، بما يعادل (0.47 دولار تقريباً).
عامل في محل للفواكه المجففة في الميدان، أكد أنه «من سنوات لم يشهد سوق الميدان بيعا على هذا المستوى. تأتي السيارات الأردنية لتفرغ محلات الحلويات والمأكولات الشامية، إذ أن الشراء غالبا يكون بسعر الجملة». ويضيف: لا شك أن فارق الأسعار بين سوريا والأردن هو السبب، فالمنتجات السورية بالنسبة للأردني ذات جودة عالية وبسعر رخيص. مثلا، «أسعار الحلويات والمربيات السورية الجيدة ما بين 20 إلى 30 دولارا أي من عشرة إلى إلى خمسة عشر ألف ليرة، وهو رقم باهظ جدا بالنسبة للسوريين لكنه معقول جدا بالنسبة للأردنيين».
على مدخل دمشق الجنوبي عند نهاية أوتوستراد درعا حيث حاجز القوى الجوية الأكبر في دمشق، عاد الازدحام إلى أكبر مول تجاري بدمشق المجاور للحاجز بعد سنوات من الركود. وأيام الجمع تزدحم سيارات المتسوقين في محيط المول لتمتد إلى مسافات طويلة خارج المواقف الخاصة بالمول.
هزار، سيدة سورية متزوجة من أردني جاءت لزيارة أهلها بدمشق بعد انقطاع خمس سنوات، كانت تتسوق في طريق عودتها إلى عمان، ورغم فرحتها الكبيرة برؤية أهلها، إلا أنها انهارت بالبكاء لدى سؤالها: كيف وجدت الشام بعد غياب؟ بصعوبة أجابت: «الله يعين الشام، صحيح رجع الأمان لكنها متعبة جدا، أهلي متعبون، ولم أجد معظم معارفي وأصدقائي». وعن حال الطريق من الأردن إلى دمشق، قالت: «الطريق كان آمنا الحمد لله لكن الخراب لا يوصف».
في سلة التسوق وضعت هزار علب حلويات وربطات خبز وكعك وعلب أجبان وألبان ومكدوس ومعلبات إنتاج سورية، نظرت إليها وقالت: «آخدة معي روايح الشام... الشام بتبقى بلد الخير لو شو ما صار».
وخلال الأسبوع الماضي شهدت أسواق دمشق القديمة ازدحاما لم تشهده منذ سبع سنوات، تزامنا مع مناسبة المولد النبوي الشريف، ورغم الوضع الخدمي لسوق البزورية التاريخي، وشروع البلدية باقتلاع أحجار الشارع للإصلاحات، وانقطاع التيار الكهربائي المتكرر، إلا أن ذلك لم يمنع تزاحم الأقدام في سوق البزورية أمام محامص الملبس الشامي (لوز مغبر بالسكر) وفي باحة الجامع الأموي ومحيطه. تاجر في البزورية أكد أن أكثر من 70 في المائة من الذين كانوا في البزورية في موسم المولد النبوي، ليسوا من أهل الشام، و50 في المائة ليسوا سوريين «وكأن أمة لا إله الله كلها تحج إلى الأموي» وتابع: «نحن معتادون على ازدحام زيارات الحج الشيعي إلى الشام القديمة حيث مقام السيدة الرقية المجاور للجامع الأموي، ولكن ازدحام عيد المولد النبوي كان هذا العام شديدا جدا، وكان هناك زوار كثر من لبنان والأردن».
ورغم أن «الحركة بركة» كما يقول التاجر، غير أنه يشدد على صعوبة التعويل على الزوار لتحريك الأسواق السورية التي تشهد جمودا مخيفا، فالأردني واللبناني، وسواهما، يقبلون على أسواق دمشق ويشترون إنتاجها من الغذائيات والحاجات التموينية، وهذه حركة محدودة، لأن باقي المواد راكدة لا تتحرك لانعدام القدرة الشرائية لدى الغالبية العظمى من السوريين، خاصة بعد ارتفاع سعر الدولار إلى خمسمائة ليرة. هذا ناهيك عن «ثالوث الرعب» الذي يضرب المحلات ويؤدي إلى إغلاق العشرات منها، وثالوث الرعب تعبير رائج في الأوساط التجارية ويعني (دوريات الجمارك والمالية والتموين)، والسبب كما يقول محدثنا «كأن الدوريات تعمل لحسابها، فيدخل عناصرها إلى المحلات للتشبيح والتشليح».



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.