قلق لبناني من معلومات تؤكد استحالة عودة النازحين إلى بلادهم

مصادر تربط عودتهم بنضج الحلّ السياسي في سوريا

TT

قلق لبناني من معلومات تؤكد استحالة عودة النازحين إلى بلادهم

تلقى لبنان إشارات سلبية ومقلقة تؤكد صعوبة عودة النازحين السوريين الموجودين في لبنان إلى بلادهم في المدى المنظور. وتبلغ وفد نيابي لبناني من الفاتيكان، معلومات تتحدث عن استحالة عودة السوريين إلى مناطقهم لأسباب سياسية ولوجستية، في ظلّ تفاقم الخلاف بين هيئات الأمم المتحدة والنظام السوري الذي يرفض الاعتراف بنصف السوريين الذين هجّروا؛ سواء إلى مناطق أخرى في الداخل السوري أو إلى دول الجوار.
وأعلنت عضو كتلة «المستقبل» النيابية رولا الطبش الموجودة ضمن الوفد النيابي اللبناني الذي يزور الفاتيكان، أن وزير خارجية دولة الفاتيكان بول غالاغر أكد أنّ «الواقع يقول إنّ هناك اعتبارات دولية كبيرة في موضوع عودة النازحين، وإنّه لا يرى أنّ العودة ستتمّ نهائيّاً في المدى القريب بل ستأخذ وقتاً». وقالت: «فهمنا بعد اللقاءات أنّ الفاتيكان والحكومة الإيطالية سيقدّمان أقصى سبل التعاون في هذا الإطار، لكن ضمن الحدود الممكنة، وهذا ما دفعنا إلى الشعور بأنّ عودة النازحين إلى بلدهم ليست قريبة وسريعة وغير مسهّلة من المجتمع الدولي».
وتجمع مواقف أطراف معنية بملف النازحين على مسؤولية النظام السوري عن عرقلة عودتهم إلى بلادهم، وقرأ وزير الدولة لشؤون النازحين في حكومة تصريف الأعمال معين المرعبي، في موقف الفاتيكان، «ترجمة واضحة لعدم ثقة المجتمع الدولي ببشار الأسد، وعدم قبول الأخير عودة النازحين الذين هجّرهم عمداً من ديارهم». وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن ما صدر من الفاتيكان «يمكن عطفه على كلام آخر، وهو أن الأسد يقوم بعمليات قتل ممنهجة، سواء للموجودين في الداخل أو للعائدين إلى بلادهم، الذين يضعهم في مخيمات من دون أن يسمح حتى بإيصال المساعدات الإنسانية الدولية لهم». وحذّر المرعبي من أن «يلقى السوريون العائدون إلى داخل مخيمات مؤقتة في سوريا، مصير الفلسطينيين الذين لا يزالون على هذا الوضع منذ 70 عاماً».
وتتقاطع المعلومات الداخلية والخارجية على أن أسباباً سياسية تؤخر عودة النازحين السوريين، سواء الموجودين في لبنان، أو حتى في تركيا والأردن، وأوضحت مصادر اللجنة اللبنانية المعنية بمتابعة هذا الملفّ مع الجانب الروسي، أن «الترجمة العملية للمبادرة الروسية مرتبطة بمدى تجاوب الأميركيين معها». وتوقعت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن يتم «ربط أزمة النزوح بالحلّ السياسي، وفق ما يرتئي الأميركيون والأوروبيون الذين لا تتوفر لديهم ضمانات عن عودة آمنة للنازحين»، مؤكدة أن «معظم النازحين لا يمكنهم العودة إلى قراهم ومدنهم المدمرة، ولأن إعادة الإعمار معلّقة على حبال الحلّ السياسي».
وبرأي وزير الدولة لشؤون النازحين، فإن «إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم تحتاج لقرارات تصدر عن مجلس الأمن الدولي، تلزم نظام الأسد بإعادتهم إلى أرضهم وبلداتهم، والدبلوماسية اللبنانية مقصّرة في هذا الأمر، والمؤسف أن وزير الخارجية جبران باسيل، بدل أن يتحرّك باتجاه المجتمع الدولي لإثارة هذا الموضوع، ينشغل بإصدار مراسيم منح الجنسية لمتمولين سوريين وغير سوريين، وإصدار بطاقات انتخابية للمقيمين خارج لبنان».
وأشار معين المرعبي إلى أن «المجتمع الدولي يدرك تماماً أن بشار الأسد أحدث تغييراً ديمغرافياً في سوريا، ودمّر المناطق التي هجّر أهلها منها، والآن يقوم بتدمير كامل لبعض الأحياء السنيّة في حلب، بحجة أنها مزروعة بالألغام، وهذا أفضل مؤشر على ما يقوله الفاتيكان، بأن الأسد لا يرغب في عودة النازحين، بدليل أنه يرفض معظم الأسماء التي ترد في لوائح الراغبين بالعودة. وأعطى المرعبي مثالاً على ذلك بـ«عدم ترجمة المبادرة الروسية، وتنصل موسكو من التزاماتها بمخطط عودة اللاجئين».
وتتصاعد في الأيام الأخيرة وتيرة الخلاف بين النظام السوري من جهة، وهيئات الأمم المتحدة والفرق العاملة في المجالات الإنسانية والاجتماعية في سوريا من جهة أخرى، حول الإحصاء الدولي الذي تناول عدد النازحين واللاجئين السوريين، سواء المهجرين داخل سوريا ومن هم في دول الجوار أو الدول الأخرى في العالم، حيث رفض النظام الاعتراف سوى بنصف أعداد النازحين الواردة في الإحصاء الدولي. وأطلق مكتب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في دمشق إحصاءً جديداً، في العاشر من الشهر الحالي، كشف فيه أنه «لا يزال هناك 6.2 ملايين نازح ولاجئ سوري ينتظرون العودة إلى مناطقهم، إلا أن الحكومة السورية رفضت الاعتراف بأكثر من 3 ملايين، بحجة أن كثيرين منهم عادوا إلى ديارهم بعد تحرير الجيش السوري بعض المناطق».
إلى ذلك، نقلت وكالة الأنباء «المركزية» الخاصة عن مصادر أممية، قولها إن «الإحصاء الذي كشف عنه من دمشق، أثار رفضاً سورياً رسمياً، وتبلغ مسؤولو الأمم المتحدة ما يشبه التأنيب، جراء إصدار إحصائيات من داخل الأراضي السورية من دون أي تنسيق مع المؤسسات الرسمية السورية، وتلك الإنسانية التي تساهم في مجموعة كبيرة من النشاطات مع المؤسسات الأممية وممثلي المنظمات الأوروبية والعربية العاملة في سوريا، عدا المنظمات المحلية الداخلية».



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.