السعودية مها ملوح... ما بين المعلقات وصواني الخبز

قالت إن فنها ينبع من الأشياء البسيطة في حياتها

من أعمال مها ملوح في مركز جميل للفنون بدبي (الشرق الأوسط)
من أعمال مها ملوح في مركز جميل للفنون بدبي (الشرق الأوسط)
TT

السعودية مها ملوح... ما بين المعلقات وصواني الخبز

من أعمال مها ملوح في مركز جميل للفنون بدبي (الشرق الأوسط)
من أعمال مها ملوح في مركز جميل للفنون بدبي (الشرق الأوسط)

مها ملوح فنانة سعودية تمضي بإصرار هادئ في طريقها الفني، تنتج وتعرض في أنحاء العالم، ولكنها تدع أعمالها تتحدث عنها، وتعترف بأنها مُقلَّة في الظهور الإعلامي. قابلتُها أثناء افتتاح مركز جميل للفنون في دبي، بداية الشهر الحالي، نوفمبر (تشرين الثاني)، خلال عرضها المميز ضمن «غرف الفنانين» بالمركز. عرض ملوح كان مكوناً من أعمال معروفة سجلت اسمها كفنانة سعودية في المحافل الدولية؛ فهناك سلسلة «غذاء الفكر» الشهيرة، التي استخدمت فيها ملوح أشرطة الكاسيت التي احتوت على محاضرات وعظية انتشرت في فترة الثمانينات في المجتمع السعودي والعربي، استخدمتها ملوح للتعبير عن مرحلة شكلت عقول وأفئدة الكثيرين، وأثَّرت على مجريات حياتهم سلباً في الأغلب. في مركز جميل أيضاً عرضت «المعلقات»، وهو عمل مكوَّن من المئات من «قدور» (أواني) الطهو الألمنيوم متفاوتة الأحجام، التي انتظمت على مساحة جدار كامل في المعرض، وكوَّنَت نقطة جذب للزوار بجمالياتها وبمضمونها وإيحاءاتها المنزلية والعائلية المرتبطة بذكريات مجتمع بأكمله.
سنحت لي الفرصة للحوار مع ملوح، فتحدثت معها حول أعمالها المعروضة هنا وعن بداياتها والمعارض التي شاركت بها في السعودية وفي أوروبا، وعرضها في بينالي البندقية كأول فنانة سعودية تتلقى دعوة رسمية من إدارة البينالي لتشارك بعملها مع فنانين من جميع أنحاء العالم.
المعلقات وقدور الطبخ
البداية كانت من معرضها بمركز جميل للفنون، نتحدث عن «المعلقات»، ما صِلة «قدور» الطبخ بالمعلَّقات الشعرية في الجاهلية؟ سؤال يظل حاضراً في الذهن خلال الحوار، وإن كان أيضاً يختلط مع المشاعر الكثيرة التي يثيرها العمل. بداية، طريقة عرض القدور هنا تحديداً تختلف عن المرات التي عرض فيها سواء في جدة أو في غاليري ساتشي بلندن أو في فيينا. القدور هنا تنتظم على مساحة جدار كامل مقوس، أقول لها إنني أحسست بأنني محاطة ليس فقط بالقدور المعدنية ذات القعر الملطخ بسواد نار المواقد، ولكن أيضاً بذكريات طفولة وصور مأدبات غذاء وعشاء أقيمت في أعياد أو في أعراس أو مآتم. الصور الكثيرة المتدافعة تشغلها دائماً نساء يقمن بالطهي في منازلهن، أو رجال يقومون بالطهي في الرحلات البرية، وغيرها من الصور المجتمعية في ماضي وحاضر السعودية.
تقول بابتسامتها الهادئة إن الانطباعات المختلفة التي يثيرها العمل هي ما يهمها في المقام الأول، وتضيف: «هذا أهم شيء بالنسبة لي. الفن يذكِّر كل شخص بشيء معين، وبمرحلة في حياته، قال لي زوار من الهند إنهم أحسوا بالقرب من تلك القدور، عندما رأوا أسفلها عبارة (صُنِع في الهند). عندما يحرك الفن شعور الناس تصبح ردود الفعل هي الأهم بالنسبة لي». على اختلاف الأجيال والمشارب والجنسيات كانت ردود الفعل مختلفة، وذات معنى، تشير إلى أنها اصطحبت والدتها لمشاهدة العمل أثناء عرضه في معرض «21.39» بجدة عام 2014، وتفاعلت والدتها معه بشكل واضح.
من الأشياء اللافتة في أعمال ملوح هي العناصر التي تتكون منها أعمالها؛ فهي دائماً قطع مأخوذة من الحياة اليومية للفنانة، قطع أثَّرت بها أو لعبت دوراً في حياتها، وهنا في المعرض نجد أكثر مِن تصوير لهذا؛ فإلى جانب القدور هناك «أبراج» مصنوعة من الأوعية المعدنية التي أيضاً كانت تُستخدَم في تقديم الطعام بالمنازل، هنا أيضاً أشرطة الكاسيت التي احتفظت بها، كما تحتفظ بقطع كثيرة دخلت حياتها بشكل أو بآخر.
أسألها عن مغزى ذلك: «في أعمالك تستخدمين دائماً أشياء حياتية، لها علاقة بالماضي؟ القدور والصحون والأبواب والكاسيت كلها لها علاقة بالماضي ولها انعكاسات على الحاضر؟». تجيب: «كل فني مستمد من حياتي اليومية، أنا أحب التجول في البلد (وسط المدينة القديم) في الرياض أو في جدة، أزور الحراج (حيث تُباع الأشياء المستعملة) والأسواق الشعبية باستمرار. وأجدني منجذبة لتلك القطع التي اندثرت بشكل كبير من حياتنا، ولم نستبدل بها أشياء أخرى من صنعنا أو تُمثّلنا. عندما أذهب لتلك الأسواق الشعبية أجد الأشياء المستوردة التي لا تعبر عنا، وأجدني أفكر فيما سنترك للأجيال الجديدة؟ فكل جيل من واجبه ترك إبداعاته وأعماله للجيل الذي يليه، ماذا سنترك نحن؟ في المتاحف في بلدان مجاورة وفي أوروبا نرى دائماً المعروضات التي تركتها أجيال قديمة، وفي أوروبا هناك دائماً الجديد الذي يُضاف لما تركه الأقدمون».
رحلات الاستكشاف في الأسواق الشعبية غذَّت هواية للفنانة في جمع الأشياء: «بدأتُ في جمع تلك القطع التي أراها وأضعها عندي في الاستوديو الخاص بي، وقد تمر أعوام قبل أن أقرر الطريقة التي أريد أن أتعامل معها فنياً. (قدور) الطبخ جمعتها على أساس أن أستخدمها كحاويات لنباتات الزينة في منزلي، أكثر شيء جذبني لها هو الجزء الأسفل المتفحم بفعل نار الطهي. وضعتها عندي في الاستوديو ثم علقتها على الحائط، ووجدت أنها حركت شعوري، وأن بها دراما، وقررت عرضها بعد ذلك». أما لماذا أطلقت على العمل عنوان «المعلقات»، فتشرح: «كنت أعمل بحثاً حول المعلقات والأماكن التي تقع في نجد وتغنى بها الشعراء، الذين ذكروا في قصائدهم الجبال السوداء. ذكّرتني القدور بهذه الجبال، وأحسستُ أنها تحكي قصصاً من المجتمع، سواء أكانت قصص البدو في البادية أو في البيوت، عندما كنا نستخدمها، منها ما كان يستخدم لطهي الجمال، وكانت تُستخدم في مجالس الرجال للطبخ، ورأيت أنها (القدور) معبِّرة جداً، وقررت تعليقها كما هي، وعندما طُلب مني عمل للعرض في معرض (21.39) بجدة عام 2014 قررت المشاركة به».
دعوة من بينالي البندقية
في عام 2017 تلقَّت ملوح دعوة من إدارة بينالي البندقية للمشاركة ضمن المعرض العام الذي يُقام تحت إشراف البينالي، تقول: «كنتُ أول فنانة سعودية تتلقى مثل هذه الدعوة، بالنسبة لي كان شيئاً كبيراً، وأرى كل مشاركة دولية لي تعد تحدياً جديداً وتزيد معها المسؤولية».
في آخر مشاركة لها بمعرض في السعودية لجأت ملوح مرة أخرى للأسواق الشعبية لتجد ضالتها في أجهزة التكييف التي تعمل بالماء، ويُطلق عليها في السعودية «مكيفات صحراوية». تشرح أكثر: «آخر مشاركة لي في السعودية كانت من خلال معرض (21.39) بجدة عام 2015. كان الموضوع العام عن الأرض وعن البيئة وعندما طُلِب مني تقديم عمل، فكرتُ في حياتي بالرياض حيث أعيش، وهي منطقة صحراوية، ولمقاومة الحر نستهلك طاقة كبيرة من الكهرباء في أجهزة التكييف. من هنا جاءت فكرة المكيِّفات الصحراوية التي استُخدِمت في البيوت قديماً، وأصبحت تُستخدَم بصورة موسمية في موسم الحج ثم تباع بأسعار رخيصة في الأسواق الشعبية». فكرة ملوح كانت أن تجمع عدداً من تلك المكيفات التي تم الاستغناء عنها، وتشكّلها على هيئة «مكعب روبيك» الشهير، في إشارة إلى أن هناك معضلة بيئية تحتاج إلى الحل تماماً مثل محاولات حل لغز «مكعب روبيك».
تقول: «ابتعتُ 27 مكيفاً، وحاولتُ أن ألوِّنها بألوان صحراوية، وبعضها كان لا يزال يعملُ، وسمّيت العمل (لتظلَّ بارداً). أعتقد أنه من الأعمال التي تمس الكثيرين؛ كل منا يتفاعل معها بشكل ما، هي أشياء نراها دائماً إلى درجة أن أصبحنا لا نراها، وغابت عن أعيننا، ولكن دور الفنان أن يظهر للناس أشياء قد لا يلحظونها، رغم أنهم قد يفكرون بها طوال الوقت».
ألاحظ أنها تستخدم في أعمالها عناصر ترتبط بحياتنا في الماضي، وأتساءل إن كانت تلك مجرد حالة من الحنين للماضي (نوستالجيا)؟! أو أنها تفعل ذلك مدفوعة بتصور للمستقبل؟
تجيبني: «الاثنين معاً، عندما أرى هذه الأشياء، وأتذكرها، أبدأ بالتفكير في الاستفادة منها في شيء جديد للمستقبل. مثل الأشرطة الكاسيت؛ كنتُ أجدها مهملة في أكياس بلاستيك سوداء، كان الناس لا يحبذون إلقاءها في المهملات، ولهذا كانت تُترَك جانباً. كنتُ أجمعها دائماً، وأفكِّر في طريقة لاستخدامها؛ فهي تذكِّرنا بمرحلة من حياتنا، في البيت كان عندي (صواني) الخبز الكبيرة، نظفتُها واستخدمتها لوضع الأشرطة بها». ومن هنا وُلِدت فكرة عملها الأشهر «غذاء للفكر».
تستمتع ملوح بمرحلة البحث والتجميع التي تقوم بها في الأسواق: «قررتُ أن أبحث عن مجموعة من (الصواني) مماثلة لعمر الأشرطة ذاته، وبدأتُ جولة في الرياض للبحث عنها من مخبز لمخبز، تلك الرحلات للبحث كانت ممتعة جداً بالنسبة لي أكثر من نهاية العمل».
أجدني مدفوعة بفضول لأعرف ما ردة الفعل لدى أصحاب المخابز الذين طلبت منهم تزويدها بـ«صواني» الخبز القديمة، تقول: «بعضهم وافق وبعضهم استغرب، قررتُ أن أقدِّم للمخابز صواني جديدة لأستطيع الحصول على المستخدَمة من عندهم، أحدهم قال لي: لماذا لا تأخذين أنت الجديدة بدلاً من أن تعطيني؟ نجحتُ عموماً في الحصول على مجموعة من (الصواني) أخذتُها للمنزل ونظفتُها من الدهون المتراكمة فيها، وبدأت برصِّ الأشرطة فيها، وهنا برقت فكرة العنوان (غذاء للفكر)» وتضيف أن أشرطة الكاسيت كانت «تعكس مرحلة ما مررنا بها، يجب أن تستفيد الأجيال الحديثة من تجربتنا، عموماً هي من زمن ماضٍ، حتى أشكالها غريبة للأجيال الجديدة؛ فهي خارج الاستخدام... تذكرنا بالتغيير».
تؤكد ملوح خلال الحوار أكثر من مرة على أن فنها ينبع من الأشياء البسيطة في حياتها، وتتذكر عند دراستها للتصوير الفوتوغرافي قررت أن تصور أغراضها الخاصة: «وضعتُها تحت المكبر لألتقط صوراً لها للحفاظ عليها كذكريات، العملية كانت ممتعة بالنسبة لي، وأعجبتُ بالنتيجة وقررت إقامة معرض بالأعمال الناتجة، وبالفعل أقمت معرضاً فردياً في الرياض عام 2007، وكانت نظريتي أن الأشياء البسيطة في حياتنا لها قيمة معنوية أكثر بكثير من الأشياء المادية غالية الثمن».



متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
TT

متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)

احتفت متاحف مصرية بالمرأة خلال شهر مارس (آذار) الحالي الذي وافق اليوم العالمي للمرأة في الثامن من الشهر، كما يوافق عيد الأم 21 من الشهر نفسه، عبر اختيار قطع أثرية لمقتنيات نسائية وتماثيل النساء من العصور القديمة، ومنسوجات عليها رسوم تجسد المرأة، وصور ومتعلقات من مكاحل وأمشاط وغيرها.

وتحتفي المتاحف المصرية بدور المرأة عبر التاريخ، وتسلّط الضوء على نماذج مشرّفة لنساء أسهمن بعطائهن وإنجازاتهن في خدمة المجتمع، وتركْن بصمات خالدة في مجالات العمل الإنساني والثقافي والحضاري، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار، الجمعة.

ومن بين القطع الأثرية التي اختارتها بعض المتاحف لتكون قطعة شهر مارس، وفق تصويت إلكتروني لزوار المتاحف والجمهور، أبرز متحف مطار القاهرة الدولي تمثالاً صغيراً من البرونز للإلهة إيزيس وهي جالسة تُرضع طفلها حورس، ويعلو رأسها تاج يتكون من قرنين يتوسطهما قرص الشمس. وقد اتخذ المصريون القدماء من الإلهة إيزيس رمزاً للأمومة والحماية.

ويعرض متحف إيمحتب بسقارة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة آدمية جالسة ترتدي تاج القرنين وقرص الشمس، وتحمل طفلاً صغيراً يمثل الإله حورس.

بينما يعرض متحف الإسماعيلية لوحة من الحجر الجيري تعود للدولة القديمة تمثل الثالوث المقدس في نقش بارز، حيث تظهر إيزيس على اليمين وحورس على اليسار، بينما يتوسطهما الملك ممثلاً للإله أوزيريس، في مشهد يعكس دور إيزيس كحامية للملك ولابنها حورس.

الثالوث إيزيس وأوزيريس وحورس (وزارة السياحة والآثار)

كما يعرض متحف كفر الشيخ (دلتا مصر) رأس تمثال من الجرانيت للملكة برنيكي الثانية، ابنة ماجاس حاكم قورينية والملكة أباما السورية، التي وُلدت عام 267 ق.م، وحكمت مصر في أثناء حرب الملك بطليموس الثالث ضد الملك سلوقس الثاني.

ويعرض متحف طنطا (دلتا مصر) تمثالاً من الحجر الجيري للإلهة تاورت، إلهة الحمل والإنجاب عند المصري القديم، التي صُوّرت في هيئة أنثى فرس النهر.

كما يعرض متحف الإسكندرية القومي تمثالاً من البرونز للإلهة إيزيس من العصر البطلمي، ويصورها في وضع الجلوس وهي تُرضع الطفل حربوقراط (حورس).

ويعرض متحف الأقصر للفن المصري القديم مرآة من البرونز كانت من أهم أدوات الزينة والتجميل منذ أقدم العصور، ويعرض متحف النوبة بأسوان تمثالاً من الغرانيت للأميرة آمونرديس، ابنة الملك كاشتا وأخت الملك بعنخي، التي شغلت منصب الزوجة الإلهية للإله آمون.

من المعروضات المتحفية المختارة في شهر مارس (وزارة السياحة والآثار)

ومن العصور الوسطى والعصر الحديث يعرض متحف الفن الإسلامي مكحلة من العاج المطعّم بالصدف ترجع إلى العصر المملوكي، ويعرض المتحف القبطي قطعة من النسيج القبطي تصور المرأة بأشكال مختلفة، ومن بينها قطعة تحمل صورة نصفية لسيدة بكامل زينتها، تحيط بها جامات زخرفية تضم طيوراً متنوعة.

بينما يعرض متحف المركبات الملكية ببولاق صورة فوتوغرافية من فترة حكم الأسرة العلوية، وهي صورة للسلطانة ملك، الزوجة الثانية للسلطان حسين كامل، التي لُقبت بـ«أميرة الفقراء وراعية الأيتام» تقديراً لأعمالها الخيرية الواسعة. وقد اشتهرت بعطائها الإنساني، خاصة خلال شهر رمضان.

أما متحف ركن فاروق بحلوان (جنوب القاهرة) فيعرض صورة فوتوغرافية للأميرة فوزية فؤاد التي اشتهرت بدعمها للأعمال الخيرية وحقوق المرأة، حيث تولت رئاسة مبرة محمد علي لفترة طويلة، وأسهمت في تنفيذ العديد من البرامج الخيرية لخدمة الفقراء وإنشاء المستشفيات ومكافحة الأوبئة.

بينما يعرض متحف المجوهرات الملكية بالإسكندرية لوحة زيتية للأميرة فاطمة ابنة الخديوي إسماعيل، التي تعد من أبرز الداعمين للتعليم في مصر، حيث تبرعت بمجوهراتها والأرض التي أُقيمت عليها الجامعة المصرية (جامعة القاهرة حالياً).

من القطع الأثرية التي تحتفي بالمرأة (وزارة السياحة والآثار)

ويعرض متحف جاير أندرسون بالسيدة زينب (وسط القاهرة) شكمجية من الخشب المطعّم بالصدف تتكون من درجين تعلوهما مرآة صغيرة بين قائمين، وترتكز على أربع أرجل تنتهي كل منها بشكل كروي ومذهّب.

ويعرض متحف الشرطة القومي بقلعة صلاح الدين مشطاً خشبياً مزيناً بزخارف هندسية ونباتية دقيقة ومطعّماً بالصدف، وقد زُيّن أحد جانبيه بثلاث جامات دائرية تتوسطها جامة كُتب بداخلها: «إن الشيطان لكم عدو مبين».

ويأتي تقليد اختيار قطعة الشهر في متاحف الآثار المصرية ليؤكد على التفاعل بين الجمهور الذي يختار القطع الأثرية عبر تصويت على «فيسبوك»، والعرض المتحفي، وتفاعل المتاحف مع المناسبات المختلفة المحلية والعالمية.


طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
TT

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)

قلّة من جيل اليوم تتذكّر اسم متعهّد الحفلات اللبناني من أصل أرمني طوروس سيرانوسيان، فهو شخصية فنّية عملت منذ الستينات حتى الألفية الثانية على تعزيز موقع لبنان الفنّي في العالم. وبرحيله تُطوى صفحة من مجد الزمن الجميل في لبنان، فصاحب اللقب الأحبّ إلى قلبه «وزير السياحة المتنقّل» أسَّس «مهرجانات جبيل» في أوائل السبعينات، وكذلك «مهرجانات دير القلعة»، ناشراً بذلك مفهوم الفنّ المناطقي من خلال إحياء حفلات ضمن المهرجانات. وكان يتذكّر تلك المرحلة راوياً: «عام 1970 قدّمت إلى وزارة السياحة طلباً لإقامة مهرجانات في جبيل. وافقت وأعطتني حقاً حصرياً لـ10 أعوام. صرفتُ أكثر من نصف مليون دولار، واشتريت من إنجلترا أجهزة صوت وإنارة. أضأتُ القلعة والطرقات المؤدّية إليها، فكتب رئيس بلدية جبيل الدكتور أنطوان شامي: (كان الشوك يفترش أرض قلعة جبيل فأنارها طوروس سيرانوسيان وجعل منها منارة)».

ومن خلال «بيت الفنان اللبناني» الذي أسَّسه عام 1987، خلق صلة وصل بين متعهّدي الحفلات في الخارج ونجوم لبنان.

كتب مذكراته في كتاب «مذكرات في ذكريات» (فيسبوك)

لم يكن يفصل بين علاقات العمل والصداقة، بل كان يفتخر بذلك ويقول: «ربحت صداقة جميع الفنانين اللبنانيين وأكثرية الفنانين العالميين». أما الأحبّ إلى قلبه من زمن الفن الجميل، فكانت الراحلة صباح التي تولّى إدارة أعمالها لـ30 سنة متتالية، فاحتلّت مكانة خاصة لديه؛ إذ كان يعدّها من أهم المطربات في العالم العربي.

وكان سيرانوسيان أول مَن استقدم نجوماً أجانب إلى لبنان، فقد أحضر شارل أزنافور 6 مرات، في حين زار جيلبير بيكو بيروت لإحياء 5 حفلات، وتفوّقت عليهما داليدا بإحيائها في مرحلة السبعينات 7 حفلات غنائية من تنظيم سيرانوسيان. وكذلك الأمر بالنسبة إلى ديميس روسوس، وراي تشارلز، وغلوريا غاينر. وكان في كلّ مرة يزور فيها باريس أو اليونان يتواصل مع هؤلاء النجوم محافظاً على صداقته معهم لعقود متتالية.

بالنسبة إليه، فإنّ «مهرجانات بيت الدين» هي الوحيدة التي استطاعت الحفاظ على مكانتها الرائدة بين المهرجانات الأخرى. في المقابل كانت لديه ملاحظات على مهرجانات لم تعرف، وفق رأيه، التعمُّق أكثر فيما يطلبه الجمهور اللبناني وما يراعي مشاعره الوطنية.

تولّى إدارة أعمال الراحلة صباح لـ30 سنة (فيسبوك)

ولم يكتفِ سيرانوسيان بإحياء حفلات لفنانين لبنانيين وغربيين بين لبنان والعالم، بل أسهم أيضاً في صناعة نجوم غناء. من بين هؤلاء الثنائي نينا وريدا بطرس في أوائل التسعينات. اكتشف موهبتهما بعدما حضر لهما حفلات فنّية، لا سيما أنّ الأختين كانتا قد فازتا بالميدالية الذهبية في برنامج «استوديو الفن» لهواة الغناء. وبذلك كان سيرانوسيان أول مَن أطلق ثنائياً غنائياً في لبنان والعالم العربي. ومن أشهر أغانيهما «لولي»، و«بأمارة إيه»، و«البلدي وبس».

وحرص الراحل على توثيق هذه المسيرة الطويلة في كتابه «مذكرات في ذكريات»، فاستعرض كواليس العمل مع العمالقة وأسرار صناعة المهرجانات الكبرى، ليكون مرجعاً للأجيال القادمة في إدارة الفنّ والترفيه. وضمَّ الكتاب سيرته الذاتية والمواقف الصعبة التي واجهها خلال مشواره.

وبرحيل طوروس سيرانوسيان يفقد لبنان أحد مؤسِّسي العمل النقابي والفنّي وداعمي المواهب الشابة. وكان الراحل وديع الصافي من أكثر المعجبين به، وقد وصفه بأنه «الرجل التاريخي في رفع اسم لبنان فنّياً وثقافياً».

وإثر إعلان وفاته، نعاه عدد كبير من معاصريه، بينهم الإعلامي والناقد الفنّي جمال فياض الذي كتب كلمات مؤثرة: «رحل طوروس سيرانوسيان... حبيبنا وصديقنا ورفيق الأيام الحلوة والزمن الجميل. رحل الطيب الآدمي، الفنان الذي احترم كلمته ووعده في كلّ عمل قام بإنتاجه. دعم وقدَّم كثيراً للفنانين في بداياتهم حتى نجوميتهم. طوروس الحبيب... نفسك في السماء».


حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
TT

حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة المصرية إطلاق حملة ترويجية للمقاصد السياحية في مصر، تتضمن تصوير مقاطع فيديو للسائحين يوثقون فيها تجاربهم، ويتحدثون عن انطباعهم حول المقصد السياحي المصري الذي زاروه.

وتتضمن الحملة مقاطع فيديو في أماكن متنوعة، من بينها مقاصد تاريخية مثل المعابد والأهرامات ومناطق السياحة الثقافية عموماً، وكذلك مقاطع فيديو في السواحل المصرية؛ حيث السياحة البيئية والشاطئية والعلاجية وسياحة المؤتمرات.

وتأتي هذه الحملة، التي تنفذها الهيئة العامة للتنشيط السياحي بالتعاون مع الاتحاد المصري للغرف السياحية، في إطار توجيهات وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، بضرورة توثيق ونقل تجارب السائحين من مختلف الجنسيات بشكل يومي خلال زيارتهم الحالية لمصر، بما يعكس ما تنعم به البلاد من أمن وأمان واستقرار، ويبرز استمتاع الزائرين بتجاربهم السياحية، في ظل التطورات الإقليمية الراهنة، وفق بيان للوزارة، الجمعة.

وتسعى الحملة الإعلامية المصوّرة، التي انطلقت الخميس، إلى إبراز الأجواء الإيجابية والحركة السياحية بالوجهات المصرية؛ حيث تعتمد على تصوير مقاطع فيديو قصيرة مع السائحين بشكل يومي في عدد من الوجهات السياحية المختلفة، يتم نشرها عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي التابعة للوزارة والهيئة والاتحاد والغرف السياحية.

كما تهدف المقاطع إلى التعرف على ردود فعل السائحين وانطباعاتهم، بما يُسهم في رصد مؤشرات الحركة السياحية في ظل الأحداث الإقليمية الراهنة، ودعم الجهود المبذولة للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للزائرين، وتعزيز تجربة السائح بالمقصد السياحي المصري.

فيديو من الحملة الترويجية أمام الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)

وأكد رئيس الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، أن المقاطع التي يتم تصويرها مع السائحين تؤكد أن الصورة الذهنية للمقصد السياحي المصري ما زالت تعكس شعورهم بالأمن والأمان خلال الزيارة، مشيراً إلى أن الهيئة تحرص على نقل تجارب أكبر عدد من السائحين في الوجهات السياحية المصرية المختلفة.

ولفتت سوزان مصطفى، رئيس الإدارة المركزية للتسويق السياحي بالهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، إلى أن هذه المقاطع تتيح نقل صورة حية ومباشرة للحركة السياحية في مصر، من خلال عرض التجارب الحقيقية للسائحين وانطباعاتهم خلال زيارتهم، وإبراز ما يتمتع به المقصد السياحي المصري من مقومات سياحية متنوعة وبيئة آمنة ومستقرة.

وعدّ الخبير السياحي المصري، محمد كارم، هذه الحملة «من أهم أدوات الترويج حالياً، وهي خطوة توثق تجربة السائحين في المقصد السياحي المصري».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «السائح لم يعد يعتمد على الإعلانات التقليدية، ولكنه ينجذب أكثر للتجارب الحقيقية، فحين نقدم تجارب حية وواقعية تنتقل بسهولة للسائحين الآخرين، وكأن السائح بمنزلة سفير لمصر في الخارج؛ يتحدّث عنها ويبرز تجربته فيها، بما يجذب سائحين آخرين إليها».

الغردقة من المقاصد السياحية المصرية الجاذبة للأجانب (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ كارم أن «الهدف الأساسي من هذه الحملة توجيه رسالة بأن مصر دولة آمنة مستقرة تتمتع بالتنوع السياحي من حضارة وتاريخ وطبيعة، ما يُسهم في ترسيخ صورة ذهنية إيجابية للمقصد السياحي، وهو ما أتوقع أن ينعكس على زيادة معدلات الزائرين ومعدلات الإشغالات والإقبال على المقصد السياحي المصري».

ويُمثل قطاع السياحة أحد مصادر الدخل القومي المهمة لمصر، ووصل عدد السائحين الذين زاروا مصر العام الماضي إلى نحو 19 مليون زائر، وهو رقم قياسي لم تحققه من قبل، وتطمح مصر لجذب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031، من خلال برامج ترويجية متنوعة، من بينها برنامج أطلق قبل فترة بعنوان «تنوع لا يضاهى» لتأكيد تنوع الأنماط السياحية التي تتمتع بها مصر، ومن بينها السياحة الثقافية والشاطئية والعلاجية والبيئية والترفيهية وسياحة المؤتمرات والسفاري.