مرحبا بـ2014.. مرحبا بالمخمل والبروكار والصوف

الموضة تستقبل العام الجديد بأقمشة دافئة وغنية

الدانتيل من الأقمشة التي لا تغيب وتنجح دائما في إضفاء لمسة رومانسية (فستان من الدانتيل الأسود المبطن بالأخضر من كاورلينا هيريرا Carolina Herrera)
الدانتيل من الأقمشة التي لا تغيب وتنجح دائما في إضفاء لمسة رومانسية (فستان من الدانتيل الأسود المبطن بالأخضر من كاورلينا هيريرا Carolina Herrera)
TT

مرحبا بـ2014.. مرحبا بالمخمل والبروكار والصوف

الدانتيل من الأقمشة التي لا تغيب وتنجح دائما في إضفاء لمسة رومانسية (فستان من الدانتيل الأسود المبطن بالأخضر من كاورلينا هيريرا Carolina Herrera)
الدانتيل من الأقمشة التي لا تغيب وتنجح دائما في إضفاء لمسة رومانسية (فستان من الدانتيل الأسود المبطن بالأخضر من كاورلينا هيريرا Carolina Herrera)

حلول عام جديد مناسبة تنجح دائما في إدخال نوع من السعادة، المشوبة بالترقب والتفاؤل، على النفوس. فهي ترمز إلى فصل انتهت كتابته، بكل أفراحه وأحزانه، وبداية فصل جديد بكل ما تتضمنه هذه البداية من تفادي أخطاء العام الماضي والاستفادة منها لتحقيق المزيد من الإنجازات. لا شعوريا، تتحول هذه الحالة من الترقب إلى رغبة عارمة في الاحتفال بما يمكن تسميته حفلات الوداع والاستقبال. وإذا سألت أي امرأة عن الطريقة التي تريد الاحتفال بها بالمناسبة، سيأتيك جوابها ومن دون تردد: بأجمل حلة وأحلى مظهر. بالنسبة لها، هذا يتطلب إما أزياء تحملها من النهار إلى المساء بسهولة، أو أزياء سهرة غير عادية تلمع مع كل حركة أو إيماءة. والحقيقة، إن هذه ربما تكون من المناسبات القليلة التي يمكنها فيها أن تطلق العنان لخياراتها، سواء كانت البريق الذي يشع من الترتر وأحجار الكريستال أو من أقمشة اللاميه أو من البروكار. وعلى ذكر الخيارات، فهي كثيرة ومتنوعة، لأن أجمل ما في الموضة حاليا، أنها تعانق كل الأساليب والتوجهات، فكل شيء مقبول وجائز طالما يخضع لمعايير الذوق الخاص أو الرفيع. من هذا المنطلق، ليس من الضروري، أن تنجرف المرأة الموالية للموضة الهادئة، وراء موضة البريق، بل يمكنها الحفاظ على أسلوبها الكلاسيكي العملي من دون أن يؤثر هذا على صورتها، ما دامت هذه الصورة تتقيد بمعايير الأناقة العالمية. في المقابل، يمكنها تطويع التفاصيل واستعمالها كوسيلة للحفاظ على التميز. والمقصود بهذه التفاصيل، ليس فقط الإكسسوارات أو التطريزات وما شابهها، بل نوعية الأقمشة، التي تلعب هذا العام دورا بارزا في تحديد مظهرك. أكبر مثال على هذا، الصوف، فإلى عهد قريب، لم يكن يعد مناسبا للسهرات، وهذا مفهوم إلى حد كبير في بلداننا العربية حيث تكون درجات الحرارة غير محتملة، لكنها في هذا الوقت من السنة وفي الأوقات التي تنخفض فيها درجات الحرارة إلى تحت الصفر، فإن الدفء يصبح حاجة ملحة. وهنا، لا بد من ذكر ميزات الصوف، فبالإضافة إلى أنه يأتي بعدة أنواع، بعضها بملمس الحرير وخفته، فإنه لا يحتاج سوى إلى بعض الإكسسوارات أو الجواهر، لكي يرتقي إلى مستوى أي مناسبة، أيا كانت فخامتها وأهميتها، سواء كانت القطعة على شكل فستان أو كنزة سوداء مثلما برهنت لنا المصممة كارولينا هيريرا في عرضها لخريف وشتاء 2014. فكنزة من الصوف برقبة عالية مع بنطلون واسع أو مستقيم أو مع تنورة مستديرة - تبدو رائعة في أي مناسبة، وكل ما عليك القيام به هو تزيينها ببروش أو قلادة لتتحول من قطعة عملية إلى قطعة سهرة تنافس باقي القطع. وليس ببعيد أن تتفوقي عليها إذا كنت من النساء اللاتي يفضلن الدفء والراحة على تعذيب النفس بسبب الخوف من تكسير بعض الكليشيهات المترسخة في الذهن، مثل أن أزياء السهرة يجب أن تكون من الحرير أو الموسلين أو الساتان وتكشف الصدر والأذرع. المؤكد، إن مظهر امرأة مرتاحة مع نفسها يعكس الثقة والأناقة أكثر من مظهر امرأة تلبس قطعة شفافة ومثيرة، لكن تجعلها ترتعش من البرد طوال الوقت عوض التركيز على الأحاديث والاستمتاع بها. ثم لا تنسي أن الأناقة لها عدة وجوه، والوجه البسيط في الغالب هو الأكثر أناقة مقارنة بالوجه المتكلف والمبالغ فيه. إذا كانت فكرة كنزة من الصوف لا تناسبك أو لا ترين أنها تناسب أجواء سهرتك، فإن جاكيت توكسيدو يمكن أن يفي بالمطلوب وأكثر، لأنه يمنح الدفء والتميز في الوقت ذاته. فهذا الجاكيت موجه أساسا لمناسبات المساء، وبالتالي يمكنك ارتداؤه مع بنطلون أو مع فستان طويل مرصع بالأحجار، كما يمكنك ارتداؤه مع قميص أبيض أو فقط وضعه على كتفيك بلا مبالاة بدل شال الباشمينا الذي أصبح موضة قديمة.
في هذا الوقت من السنة، تبرز أيضا أهمية أقمشة أخرى تجمع عمق الألوان بفخامة الملمس ودفئه، مثل البروكار والمخمل. ورغم أن هذه الأقمشة تتنافس بعضها مع بعض لجذب المرأة، فإن كل واحدة منها تتميز بخصائص وميزات معينة.
البروكار، مثلا، درامي يتميز بمظهر سميك وألوان متداخلة إلى حد ما، لهذا يجب أن تضعي بعين الاعتبار أن القليل منه كثير. صحيح أن بعض المصممين يتعاملون معه بحيطة وطرحوه بدرجة لون واحدة، مثل كارولينا هيريرا، وصحيح أنه إذا كان بجرعات بسيطة فهو عنوان الترف والفخامة، خصوصا أنه يتميز بأشكال ثلاثية الأبعاد تمنحه حيوية لا تتوافر في باقي الأقمشة، إلا أنه عندما يأتي مطرزا بشكل غني ومبالغ فيه، فإنه قد يعطي الانطباع بأن مكانه الأنسب هو الستائر أو الكنبات. وهذا ما انتبهت له ميوتشا برادا وطوعته منذ عدة مواسم في قطع أقبلت عليها المرأة بنهم، سواء كانت بنطلونات للنهار أو فساتين للكوكتيل. وما إن اكتشفت المصممة أنها وضعت يديها على منجم ذهب، حتى سارعت بطرح مجموعة لا تقل إبهارا في خطها الأصغر (ميوميو) من خلال تشكيلة، تبدو للوهلة الأولى كأنها مستلهمة من الفينتاج بالنظر إلى نقوشاتها وألوانها المعدنية. سارة بيرتون، مصممة دار «ألكسندر ماكوين»، بدورها قدمت فستانا باللونين الأحمر والأسود هذا الموسم، كما حذت حذوها كل من ستيلا ماكارتني، والثنائي دولتشي آند غابانا و«مارني»، إضافة إلى سرب من محلات الموضة مثل «توب شوب»، و«زارا» و«إتش آند إم» حتى لا تشعر المرأة ذات الإمكانات المحدودة بأنها مهمشة وخارج لعبة الموضة. واللافت هذا العام، أن معظم المصممين أجمعوا على جمال البروكار، فالأميركية ترايسي ريس، مثلا، صرحت بأنها تعشق هذا القماش لأنه مثير للنظر، مما يجعلها تستعمله في معظم تشكيلاتها. وأضافت أن جانبا آخر من جاذبيته بالنسبة لها، أنه لا يحتاج إلى أي إكسسوارات أخرى. فهو يكفي لكي يسرق الأضواء. المأخذ الرئيس فيه، أنه لا يناسب كل النساء، لأنه قد يضفي عليهن بعض الوزن كما لا يخفي بعض العيوب التي تحب المرأة التمويه عليها عموما. بعبارة أصح، فهو لا يناسب المرأة التي تميل إلى الامتلاء أو السمنة، كما لا يناسب المرأة الهادئة أو الخجول، وإن كانت بعض الأشكال الصغيرة والألوان غير المتضاربة، أو قطعة واحدة على شكل بنطلون مثلا أو جاكيت، مناسبة للكل.
أما بالنسبة للمخمل، فلا يختلف اثنان في أنه يعيش نهضة جديدة منذ بضع سنوات، سواء تعلق الأمر بأزياء الرجل أو المرأة. بالنسبة لهذه الأخيرة، كانت دار «غوتشي» هي التي أعادت فتح عيونها على جمالياته عندما قدمته لها منذ عامين تقريبا من خلال فستان سهرة باللون الأخضر الزمردي. أثار الفستان الانتباه والرغبة فيه، مما شجع الكثير من المحلات الشعبية على استنساخه. ما نجحت فيه الدار الإيطالية حينها، أنها نفضت عنه غبار الزمن وخلصته من إيحاءاته القديمة، التي ارتبطت بموضة الثمانينات، وهي حقبة تريد الكثير من النساء نسيانها، لتسوقه لنا في صورة عصرية أضفت على الحفلات الكثير من الدفء والبريق. فقد اكتشف المصممون أنه، بألوانه العميقة التي تتراقص في الضوء، رائع يعوضهم عن استعمال التطريزات التي أصابت المرأة بالتخمة بعد عشر سنوات تقريبا من التركيز عليها. كما أنه يعد قماش مناسبات المساء والسهرة بلا منازع، حين تنخفض درجات الحرارة خصوصا.
بالنسبة للرجل، فإن هذا القماش الذي ارتبط بالحقبة الجميلة يتوجه إليه بسخاء أكبر، لأنه يأتي في قطع للنهار والمساء على حد سواء. وبعد أن كان يخاطب شرائح معينة من الرجال أغلبهم من الطبقات المخملية، كما يشير اسمه، ثم المفكرين ونجوم الروك آند رول فيما بعد، أصبح قماش كل الرجال والأوقات والأماكن ما دامت النية هي التميز. وعلى عكس الاعتقاد السائد لدى البعض، أنه جريء يناسب الرجل الاستعراضي فقط، فإنه يضج بالكلاسيكية مع لمسة حنين إلى الماضي الجميل، حسب طريقة تنسيقه. توني غلينفيل، المدير الفني في «كوليدج أوف فاشن» بلندن، يقول إنه «يتمتع بلمسة حسية مثيرة ومتلونة حسب الزمان والمكان. فهو يبدو حميما في مناسبات النهار، كما يبدو لافتا في المساء، وما علينا إلا أن نتخيل صورة جيمس بوند بتوكسيدو من المخمل». ويضيف أن هذا القماش ليس صرعة موسمية تعود إليها الموضة بين الفينة والأخرى، بل من الأساسيات التي تتشكل بوجوه مختلفة في كل موسم، ومن هنا على كل رجل أنيق أن يمتلك على الأقل سترة واحدة منه. ويوافقه الرأي ريتشارد فرومبورغ، صاحب محلات «غري فلانل»، بقوله إن المخمل خضع لعملية تجميل ناجحة محت صورته الداندية إلى حد ما وجعلته يعيش نهضة جديدة وشبابية في السنوات الأخيرة.
ومع ذلك، لا ننصحك بارتداء بدلة متكاملة من المخمل، بل الاكتفاء بسترة مع قميص أبيض مثلا ورابطة «بابيون» على أن يكون البنطلون من قماش مختلف والعكس.

* همسة
- بينما الأسود أو الأزرق النيلي من الألوان الكلاسيكية التي لا يؤثر فيها الزمن، مما يجعل المرأة تقبل عليها، خصوصا إذا كانت الفكرة ارتداؤها في مناسبات كثيرة وعلى مدى سنوات - فإن الأمر يختلف بالنسبة للبروكار. فهو خاص بامرأة مرفهة، لا يهمها إن كانت ستلبس فستانها في مناسبة واحدة ثم تنساه لعقد من الزمن أو أكثر.
- الذهبي من أسهل الخيارات في هذه المناسبة، سواء جاء في فستان من اللاميه لحفلة كبيرة، أو في إكسسوارات على شكل ساعة يد أو حذاء أو حقيبة يد. وطبعا، جواهر من الذهب هي أفضل ما يمكن أن تنسقيه مع قطعة باللون الأسود حتى تنعشه وتضفي عليه البريق.
- رغم أن الأناقة لا تعني التكلف والبهرجة ولا الاستعراض، فإنها لا تعني أن تحرمي نفسك من متعة استعمال قطع جواهر لا يمكنك استعمالها في الأيام العادية. سواء كانت من «كارتييه» أو «تيفاني» أو «بولغاري» وغيرها من بيوت الجواهر الراقية، فإن هناك مناسبات تتطلبها وهذه واحدة منها، لأنها ستضفي البريق على وجهك وعلى أي قطعة تقررين ارتداءها.
- مهما تغيرت الموضة والتوجهات، يبقى الدانتيل حاضرا ولو في تفاصيل صغيرة تزين الجوانب والحواشي. في السنوات الأخيرة، أرسلت عواصم الموضة العالمية رسالة قوية، مفادها أنه قماش الأنوثة والرومانسية بلا منازع. وبالفعل، أكد أنه كذلك، وإن كان القليل منه كثيرا مثل البروكار، إذ يفضل الاكتفاء به في الأكمام أو الياقة أو حواشي فستان لتأثير قوي وعصري.

* عندما تعرفين الفكرة التي ألهمت مجموعة «سوبرستيشين» Superstition من «شانيل» ستسحرك أكثر من ألوانها التي تتحدى رمادية السماء وبرودة الطقس وأكثر من تركيبتها التي تتوزع على البشرة بسهولة لتتجانس معها مباشرة. الفكرة أن الآنسة غابرييل شانيل كانت تؤمن بالخرافات بشكل كبير.. تتفاءل ببعض الأشياء وتتشاءم من أخرى.. الأمر الذي ترجمته الدار في كثير من تشكيلات الأزياء والجواهر وأخيرا في هذه المستحضرات الساحرة. الجميل فيها أنها تثير الإحساس بالتفاؤل بعام جديد بحكم أن ألوانها مستوحاة من ألوان الربيع مثل الوردي والمرجاني والبني الناعم وغيرها. فظلال الجفون قد تكون الوحيدة التي جاءت داكنة لخلق إطلالة مدخنة تلعب على سحر الغموض وجاذبية العيون، ومع ذلك، فهي الأخرى تتخللها ذرات معدنية خفيفة الغرض منها زيادة إضفاء البريق عليها وبعض الاتساع. كل المجموعة تقريبا مصنوعة بتركيبة من الكريم تجف بمجرد وضعها على البشرة لتضفي عليها نضارة سريعة تبدو فيها المرأة كما لو أنها خضعت لحقن بوتوكس، خصوصا فيما يتعلق بأحمر الخدود وأحمر الشفاه.



كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.


خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.