مقتل 26 على الأقل بهجوم انتحاري على مسجد شرق أفغانستان

عزوف متزايد عن الالتحاق بالقوات النظامية

قوات أفغانية في مدخل القاعدة العسكرية في خوست بعد تفجير انتحاري داخل مسجد القاعدة  وسقوط قتلى وجرحى بين المصلين (أ.ف.ب)
قوات أفغانية في مدخل القاعدة العسكرية في خوست بعد تفجير انتحاري داخل مسجد القاعدة وسقوط قتلى وجرحى بين المصلين (أ.ف.ب)
TT

مقتل 26 على الأقل بهجوم انتحاري على مسجد شرق أفغانستان

قوات أفغانية في مدخل القاعدة العسكرية في خوست بعد تفجير انتحاري داخل مسجد القاعدة  وسقوط قتلى وجرحى بين المصلين (أ.ف.ب)
قوات أفغانية في مدخل القاعدة العسكرية في خوست بعد تفجير انتحاري داخل مسجد القاعدة وسقوط قتلى وجرحى بين المصلين (أ.ف.ب)

في ظل التدهور الأمني الذي تعاني منه مناطق كثيرة في أفغانستان، وزيادة ضراوة المعارك مع قوات حركة طالبان، أعلنت الحكومة الأفغانية وقوع هجوم انتحاري في مسجد بقاعدة عسكرية تابعة للجيش في ولاية خوست، شرق أفغانستان، مما أدى حسب نتائج أولية إلى مقتل 26 شخصا، على الأقل، وإصابة 50 آخرين. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الحادث حتى الآن. وقال مسؤول أمن إن الضحايا تجمعوا لأداء صلاة الجمعة في المسجد الموجود في منطقة إسماعيل خيل في إقليم خوست. وأوضح الكابتن عبد الله، المتحدث باسم الجيش في خوست، إن جميع القتلى في التفجير الانتحاري يعملون لصالح قوات الأمن الأفغانية.
ونفذت حركة طالبان، التي تشن حملة مسلحة للإطاحة بالحكومة الأفغانية التي يدعمها الغرب وطرد القوات الأجنبية من البلاد، سلسلة هجمات كبيرة ضد قوات الأمن في الأسابيع الماضية. وقتل المتشددون مئات من أفراد الأمن الأفغان، ودمروا نقاط التفتيش الخاصة بهم، واستولوا على أسلحتهم. ويأتي هجوم اليوم بعد ثلاثة أيام من تفجير انتحاري نفسه في اجتماع لرجال دين في كابل. وقال مسؤولون إن 55 من رجال الدين الذين كانوا يشاركون في احتفال بمناسبة المولد النبوي الشريف قتلوا، وأصيب نحو 90 آخرين. وتعتبر ولاية خوست أحد المراكز القوية لحركة طالبان وشبكة حقاني، حسب اعتراف الحكومة الأفغانية، غير أن طالبان نأت بنفسها منذ فترة عن جميع الهجمات التي تتعرض لدور العبادة أو ما شابه، لكنها زادت من حدة مواجهاتها وهجماتها على القوات الحكومية الأفغانية في مختلف المناطق.
ومن جانبها، أعلنت الحكومة الأفغانية مقتل العشرات من المسلحين المعادين للحكومة في ولاية فارياب الشمالية، بعد عمليات قام بها الجيش الأفغاني، حيث ذكر بيان لفيلق شاهين الشمالي أن عشرين من مسلحي طالبان قتلوا في مديرية غارزيوان، في ولاية فارياب الشمالية، إثر عمليات قام بها الجيش الأفغاني هناك. وأضاف بيان الجيش أن 3 من قادة مسلحي طالبان كانوا ضمن القتلى، كما جرح 15 آخرون في عمليات الجيش.
وفي تطور آخر، لمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكانية قيامه بزيارته الأولى للقوات الأميركية في أفغانستان، وقال ترمب للصحافيين في بالم بيش إنه تباحث عبر مكالمة تلفزيونية مغلقة مع الرئيس الأفغاني أشرف غني، وإن محادثات تجري بقوة مع طالبان للسلام في أفغانستان، ولكنه لا يعتقد بإمكانية نجاحها في هذه المرحلة، مضيفاً: «إن حدث شيء، فإنه قد يكون أمراً عظيماً، وسأكون فرحاً بتحقيق السلام في أفغانستان بعد المفاوضات القوية التي نقوم بها مع طالبان».
وألقى التفجير في مسجد القاعدة العسكرية في خوست الضوء على نفور الشبان الأفغان من الالتحاق بالجيش الأفغاني بعد فقدانهم كثيراً من رفاقهم في المواجهات مع طالبان. وقال مجندون أفغان إنهم فروا من الجيش الأفغاني بعد سنوات من الخدمة بسبب سوء الأوضاع الأمنية في البلاد، وسرقة الضباط رواتب المجندين في الجيش الأفغاني، وزيادة عدد القتلى في صفوف القوات الأفغانية والشرطة. ويحذر خبراء أمنيون من انعكاس مثل هذه الظاهرة على قدرة الجيش الأفغاني على البقاء في وجه قوات طالبان التي زادت من حدة هجماتها على القوات الأفغانية في غالبية الولايات الأفغانية. واعترف الرئيس الأفغاني أشرف غني مؤخراً بمقتل ما يقرب من 30 ألف شرطي وجندي من قواته خلال 3 أعوام، فيما يرى المفتش العام لبرنامج إعادة تعمير أفغانستان أن عدد القتلى من القوات الأفغانية هذا العام ازداد بشكل كبير، خصوصاً منذ يونيو (حزيران) الماضي، وأن الأرقام المعلن عنها من الحكومة الأفغانية لا تعكس الحقيقة، حيث يزيد العدد الحقيقي لقتلى الجيش والشرطة بكثير عن الأعداد المعلن عنها رسمياً. وحذّر المحلل العسكري عتيق الله أمرخيل من أنّه «إذا استمر معدل الضحايا على هذا الشكل، فسيأتي يوم لا نجد فيه أحداً مستعداً للتجنيد». وأدى ارتفاع معدل الضحايا المروع إلى هز الروح المعنوية المنخفضة بالفعل لمستويات قياسية، إذ يتساءل كثير من الجنود عن الوقت الذي سيأتي فيه دورهم للموت.
وفي الربع الثالث من العام الجاري، انخفض عدد الجنود والشرطة المنتشرين في إرجاء البلاد إلى 312 ألفاً و328 رجلاً، أي أقل بنحو 9 آلاف عن عددهم قبل عام واحد، وهو أدنى مستوى في أي فترة مماثلة منذ عام 2012، حسبما أفاد جهاز رقابي أميركي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وأفادت هيئة المفتش العام الأميركي لإعادة إعمار أفغانستان (سيغار)، نقلاً عن وزارة الدفاع الأميركية، بأن أسباب التناقص تشمل الوفيات والجنود الذين حصلوا على إجازات، وأولئك الذين يرفضون إعادة التجنيد. وتظهر الأرقام التقديرية لعام 2015 مقتل 5 آلاف قتيل، تضاف إلى الحصيلة التي أعلنها الرئيس غني، والتي تبلغ 28 ألفاً و529 قتيلاً. وأبقيت طي الكتمان حصيلة قتلى القوات الأفغانية منذ 2017، بطلب من كابل، لكن بعثة حلف شمال الأطلسي «الدعم الحازم» التي تقودها الولايات المتحدة أبلغت هيئة المفتش العام الأميركي لإعادة إعمار أفغانستان مؤخراً بأن حصيلة قتلى صيف 2018 كانت الأسوأ على الإطلاق. ولا يشكل هذا الإعلان مفاجأة لضابط الشرطة عشيق الله الذي يخدم في ننغرهار، بشرق البلاد، التي تعد معقلاً لتنظيم داعش، وتشهد أيضاً وجوداً كبيراً لطالبان. وقال عشيق الله، البالغ 24 عاماً: «كل يوم نشاهد رفاقنا يقتلون»، وأضاف: «ليس بحوزتنا معدات مناسبة، ومعظم أصدقائنا يقتلون، أو يغادرون الخدمة». وقال مسؤول، طلب عدم كشف هويته، لوكالة الصحافة الفرنسية، إنّ مركزاً لتجنيد عناصر الشرطة في مقاطعة بلخ، في شمال البلاد، شهد انخفاضاً بنسبة 80 في المائة في عدد المجندين هذا العام، لكن مركزا في جلال آباد، عاصمة ولاية ننغرهار، قال إنّ عدد الأشخاص الذين يوّدون الالتحاق بقوات الأمن لا يزال مرتفعاً.
وقال الشاب فضل الله، البالغ 24 عاماً، إن حلمه دوماً كان «حماية بلدنا، والدفاع عنها»، فيما كان يسجل اسمه في قائمة الملتحقين الجدد في ننغرهار. وقال الشاب المتحمس: «لا أنضم إلى قوة الشرطة للحصول على حياة مسالمة»، وتابع: «أفعل ذلك للتضحية بنفسي من أجل بلدي». ويقول آخرون إنه في بلد يعاني من تفشي البطالة، ليس لدى الشباب خيارات أخرى غير الالتحاق بالجيش، إذا كانوا يريدون إعالة أسرهم. وتقول القوات الأفغانية والأميركية إنّ المسلحين أيضاً يتكبدون خسائر فادحة، لكن الخسائر لا يبدو أنها قضت على رغبة مقاتليها في مواصلة القتال، حتى مع تضافر الجهود الدولية لإشراكهم في محادثات السلام. وفي ولاية غزني، جنوب شرقي البلاد، قال عناية الله، وهو ضابط شرطة يبلغ 29 عاماً، أصيب مرتين نتيجة الألغام الأرضية، إنّ المسلحين «يهاجموننا كل ليلة»، وتابع: «خدمتي في الشرطة ستنتهي في غضون أيام قليلة، ولن أعاود الانضمام (للشرطة) مرة أخرى».


مقالات ذات صلة

السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن المغربي (متداولة)

السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

تمكّن الأمن المغربي، في عملية متزامنة ومشتركة مع نظيره الإسباني، اليوم الأربعاء، من تفكيك خلية إرهابية مُوالية لتنظيم «داعش» الإرهابي.

«الشرق الأوسط» (الرباط )
شؤون إقليمية اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

تصاعد جدل جديد بشأن إقرار اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية المطلوبة لإتمام «عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا مقر السفارة الأميركية في نواكشوط (السفارة)

أميركا تحذر من «هجوم إرهابي» محتمل ضد سفارتها في نواكشوط

أصدرت الولايات المتحدة الأميركية، مساء الاثنين، تحذيراً من «هجوم إرهابي محتمل» ضد مقر السفارة الأميركية في موريتانيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

تتواصل الهجمات الإرهابية في نيجيريا مُوقعةً قتلى وجرحى.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جنود من جيش مالي خلال إنزال لمطاردة مسلحين من «القاعدة» في إحدى الغابات (أرشيفية - إعلام محلي)

توتر جديد بعد مقتل مواطنين موريتانيين في عملية عسكرية لجيش مالي

تأتي الحادثة وسط تصعيد وتوتر بين البلدين، خصوصا في الشريط الحدودي المحاذي لغابة (واغادو)، غربي مالي، حيث توجد معاقل «جبهة تحرير ماسينا» التابعة لتنظيم «القاعدة»

الشيخ محمد (نواكشوط)

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.


أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)

حظرت أستراليا دخول الزوار من إيران، الخميس، قائلة إن الحرب في الشرق الأوسط تزيد من خطر رفضهم العودة إلى ديارهم بمجرد انتهاء صلاحية تأشيراتهم القصيرة الأجل.

وذكرت وزارة الشؤون الداخلية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الأشخاص الذين يحملون جوازات سفر إيرانية سيمنعون من زيارة أستراليا للسياحة أو العمل خلال الأشهر الستة المقبلة.

وأضافت: «لقد زادت الحرب في إيران خطر عدم قدرة بعض حاملي التأشيرات المؤقتة على مغادرة أستراليا عند انتهاء صلاحية التأشيرات أو عدم إرادتهم ذلك».

لكنها أوضحت أنه سيكون هناك بعض الاستثناءات على أساس كل حالة على حدة، مثل أهالي المواطنين الأستراليين.

وقال وزير الشؤون الداخلية توني بورك: «يجب أن تكون القرارات المتعلقة بالإقامات الدائمة في أستراليا قرارات مدروسة من جانب الحكومة، وليست نتيجة عشوائية لمن حجز عطلة».

وتفيد الأرقام الحكومية بأن أكثر من 85 ألف مقيم أسترالي ولدوا في إيران، مع وجود عدد كبير من المغتربين في مدن رئيسية مثل سيدني وملبورن.


غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.