تركيا تتحرك باتجاه خفض أسعار الفائدة ومعدل التضخم

الحكومة التركية تسعى للسيطرة على التضخم الذي بلغ مستويات غير مسبوقة الشهر الماضي (غيتي)
الحكومة التركية تسعى للسيطرة على التضخم الذي بلغ مستويات غير مسبوقة الشهر الماضي (غيتي)
TT

تركيا تتحرك باتجاه خفض أسعار الفائدة ومعدل التضخم

الحكومة التركية تسعى للسيطرة على التضخم الذي بلغ مستويات غير مسبوقة الشهر الماضي (غيتي)
الحكومة التركية تسعى للسيطرة على التضخم الذي بلغ مستويات غير مسبوقة الشهر الماضي (غيتي)

قال وزير الخزانة والمالية التركي برات ألبيراق إن أسعار الفائدة ومعدل التضخم بدآ بالانخفاض، وإنه يأمل أن يواصل التضخم التراجع في نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي وديسمبر (كانون الأول) المقبل.
ونفى ألبيراق في كلمة له خلال افتتاح «منتدى الأعمال الدولي» في إسطنبول أمس (الأربعاء)، الذي تنظمه جمعية رجال الأعمال والصناعيين الأتراك المستقلين، حدوث تباطؤ في الإنتاج أو الصادرات.
وكان الإنتاج الصناعي في تركيا انخفض بنسبة 2.7 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر (أيلول) الماضي مسجلا أكبر انخفاض له في 7 سنوات. ويبلغ سعر الفائدة في تركيا 24 في المائة، وتقبع في المرتبة الثانية من حيث أعلى الأسعار بين الاقتصادات الناشئة، في حين ارتفع معدل التضخم إلى 25.24 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وطرحت الحكومة التركية في سبتمبر الماضي حزمة جديدة من الإجراءات لمكافحة التضخم، وتعهدت بحرب شاملة على التضخم بدعم من القطاع الخاص، مشيرة إلى أنه تم الاتفاق مع القطاع الخاص على تخفيض نسبة 10 في المائة في الأسعار بشكل اختياري، كما وافقت البنوك على تخفيض أسعار الفائدة على القروض ذات الفوائد المرتفعة بالنسبة نفسها.
وتوقع ألبيراق أيضا أن يحقق الحساب الجاري فائضا «قياسيا» لشهر أكتوبر الماضي. وأظهر رصيد الحساب الجاري التركي فائضا في أغسطس (آب) الماضي، للمرة الأولى على مدى السنوات الثلاث الماضية، بحسب ما أعلن البنك المركزي التركي.
وبحسب تقرير ميزان المدفوعات، الصادر عن البنك، فقد بلغ فائض الحساب الجاري للبلاد 2.59 مليار دولار في أغسطس الماضي، مقابل عجز بلغ 923 مليون دولار في الشهر نفسه من العام الماضي.
وكان آخر فائض في الحساب الجاري سجل في سبتمبر (أيلول) 2015، وبلغ 218 مليون دولار، وبالتالي انخفض العجز في الحساب الجاري لمدة 12 شهرا إلى 51.1 مليار دولار. بينما بلغ العجز 30.6 مليار دولار في الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي.
وعزا التقرير الفائض في الحساب الجاري، بشكل رئيسي، إلى انخفاض في عجز التجارة الذي بلغ 3.07 مليار دولار؛ حيث بلغ صافي التدفق الخارجي 1.28 مليار دولار، بالإضافة إلى زيادة في صافي التدفقات في قطاع الخدمات بقيمة 741 مليون دولار.
وقال البنك إن إيرادات الاستثمار في بند الدخل الأولي أشارت إلى تدفق صافٍ خارجي قدره 675 مليون دولار، بزيادة 67 مليون دولار مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق. وسجل الاستثمار المباشر انخفاضا في التدفقات الصافية بلغ 737 مليون دولار في أغسطس الماضي بواقع 60 مليون دولار مقارنة بالشهر ذاته من العام السابق.
وأشار البنك إلى أن جدولا جديدا، هو جدول الحساب الجاري والتجارة غير النقدية في الذهب والطاقة، أدرج في مجموعة بيانات إحصاءات ميزان المدفوعات في أغسطس الماضي.
وفي كلمته أمس، قال ألبيراق إن تركيا التي واجهت في الآونة الأخيرة صعوبات في سعر صرف الليرة «دخلت عملية التطبيع» بدءا من أكتوبر الماضي، و«إننا سنواصل اتخاذ خطوات قوية دون المساس بانضباط الميزانية، وإن أرقام التضخم ستكون قريبة من أهدافها في نوفمبر الحالي وديسمبر (كانون الأول) المقبل».
وأشار إلى أن تركيا تعمل على هيكل مالي لتعميق سوق رأس المال في البلاد. وعدّ أن الاضطرابات الاقتصادية التي شهدتها البلاد في الأشهر الأخيرة انعكاس لمشكلات في النظام النقدي الدولي.
ورأى ألبيراق إنه يجب تنويع النظام النقدي الذي تهيمن عليه العملة الواحدة (في إشارة إلى هيمنة الدولار الأميركي) من خلال التعاون الإقليمي بين الدول لتقليل المخاطر.
وكانت الليرة التركية تعرضت لخسائر فادحة، وفقدت أكثر من 40 في المائة من قيمتها خلال العام الحالي، تحت وطأة مخاوف المستثمرين من تعزيز الرئيس رجب طيب إردوغان سلطته وإحكام قبضته على القرار الاقتصادي، إلى جانب التوتر مع الولايات المتحدة على خلفية محاكمة القس آندرو برانسون في تركيا بتهمة دعم تنظيمات إرهابية.
وأثرت مضاعفة التعريفة الجمركية على واردات الصلب والألمنيوم الأميركية من تركيا على سعر صرف الدولار مقابل الليرة، التي هوت إلى مستوى غير مسبوق في منتصف أغسطس الماضي، حيث سجل الدولار 7.24 ليرة تركية.
وفي وقت سابق من نوفمبر الحالي، رفعت الولايات المتحدة العقوبات المفروضة على اثنين من وزراء الحكومة التركية بسبب قضية برانسون، مما أدى إلى استعادة الليرة التركية بعض خسائرها، ليرتفع سعرها مقابل الدولار إلى حدود 5.35 ليرة، لكن مع ذلك، فإنها حافظت على خسائر بمقدار 30 في المائة.
في سياق مواز، أعلنت وزارة الصناعة والتكنولوجيا التركية أن حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي حصلت عليها تركيا خلال الفترة الممتدة من أغسطس 2002 إلى أغسطس 2018، بلغ 201 مليار دولار، معظمها من الدول الأوروبية.
وقالت الوزارة، في بيان، إن الاستثمارات الأوروبية بلغت 73.8 في المائة من إجمالي الاستثمارات الأجنبية بقيمة 112.3 مليار دولار، تلتها الدول الآسيوية بـ17 في المائة، ثم الولايات المتحدة بـ8.4 في المائة.
وأوضحت البيانات أن هولندا أكبر مستثمر أجنبي في الاقتصاد التركي بنحو 24.2 مليار دولار، وهو ما يمثل 15.9 في المائة من حجم الاستثمار الأجنبي المباشر بتركيا في السنوات الـ16 الماضية، تليها الولايات المتحدة، التي بلغ مجموع استثماراتها في تركيا 11.5 مليار دولار، والنمسا باستثمار بلغ 10.5 مليار دولار.
وأظهرت البيانات أن قطاع الخدمات كان أكبر المستفيدين من الاستثمار الأجنبي المباشر، حيث حصل على نحو 62 في المائة من رأس المال الأجنبي، تليه الصناعة بنسبة 23.7 في المائة، وقطاع الطاقة بنسبة 11.8 في المائة من الحجم الإجمالي للاستثمارات.
وذكرت الوزارة أن التعديلات التي أدخلتها الحكومة التركية أخيرا على القوانين والتنظيمات الإدارية زادت فرص تنشيط حركة الاستثمارات العربية التي حققت نموا كبيرا في كثير من المجالات خلال السنوات الأخيرة.
وأشارت إلى أن التعديلات الإدارية للمستثمرين الأجانب تسمح بتأسيس شركات وافتتاح أعمال من خلال 4 أنواع من الشركات، هي الشركات المساهمة، والشركات التضامنية، والشركات ذات التشريعات الخاصة، والشركات ذات المسؤولية المحدودة.
وفي السياق ذاته، قال رئيس «وكالة دعم وتشجيع الاستثمار» التركية أردا أرموط، إن تركيا عززت من جاذبية اقتصادها للمستثمرين الأجانب عبر توقيع اتفاقيات تجارية خارجية تشجع الاستثمارات وتحميها وتمنع الازدواج الضريبي، فضلا عن منح المستثمرين الأجانب الفرصة للاستفادة من مرونة نظام الضرائب التركي الذي يعد من أكثر النظم الضريبية تنافسية في المنطقة.



البرلمان الأوروبي يُصادق على اتفاقية ترمب الجمركية… مع إدراج ضمانات مشددة

أعضاء البرلمان الأوروبي يحضرون جلسة للتصويت على تشريع يهدف إلى خفض الرسوم على المنتجات الأميركية في بروكسل (رويترز)
أعضاء البرلمان الأوروبي يحضرون جلسة للتصويت على تشريع يهدف إلى خفض الرسوم على المنتجات الأميركية في بروكسل (رويترز)
TT

البرلمان الأوروبي يُصادق على اتفاقية ترمب الجمركية… مع إدراج ضمانات مشددة

أعضاء البرلمان الأوروبي يحضرون جلسة للتصويت على تشريع يهدف إلى خفض الرسوم على المنتجات الأميركية في بروكسل (رويترز)
أعضاء البرلمان الأوروبي يحضرون جلسة للتصويت على تشريع يهدف إلى خفض الرسوم على المنتجات الأميركية في بروكسل (رويترز)

وافق مشرِّعو الاتحاد الأوروبي، يوم الخميس، بشروط، على اتفاقية الرسوم الجمركية التي أبرمها الاتحاد مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في خطوة تأمل أوروبا من خلالها حماية علاقاتها التجارية مع الولايات المتحدة، في الوقت الذي تسعى فيه لتنويع شراكاتها التجارية حول العالم.

وكانت بروكسل وواشنطن قد أبرمتا، الصيف الماضي، اتفاقية تحدِّد الرسوم الجمركية بنسبة 15 في المائة على معظم سلع الاتحاد الأوروبي، وفق «وكالة الأنباء الفرنسية».

إلا أن حملة ترمب الجمركية لعام 2025، التي شملت فرض رسوم باهظة على الصلب والألمنيوم وقطع غيار السيارات، دفعت الاتحاد الأوروبي، الذي يضم 27 دولة، إلى تعزيز علاقاته التجارية مع بقية أنحاء العالم، ومنذ ذلك الحين وقّع اتفاقات مع دول من أميركا الجنوبية إلى أستراليا، ولا يزال يسعى لإبرام المزيد.

ومع ذلك، لم يتخلَّ الاتحاد الأوروبي عن علاقته مع أكبر شركائه التجاريين، الولايات المتحدة، حيث تبلغ قيمة تبادلاتهما التجارية 1.6 تريليون يورو (1.9 تريليون دولار).

ووافقت أغلبية كبيرة من المُشرِّعين الأوروبيين على خفض الرسوم الجمركية الأوروبية على بعض الواردات الأميركية، في خطوة أولى نحو تنفيذ اتفاقية عام 2025، مع إدراج ضمانات إضافية.

وقال فالديس دومبروفسكيس، كبير المسؤولين الاقتصاديين في الاتحاد الأوروبي، خلال جلسة برلمانية قبل التصويت: «يمثل تصويت اليوم خطوةً إجرائيةً مهمة، وإشارةً سياسيةً على التزام الاتحاد الأوروبي بوعوده».

وأضاف أن الاتفاقية لا تزال بحاجة لمزيد من التفاوض مع دول الاتحاد قبل التنفيذ النهائي، على الرغم من أمل بروكسل في أن تسير المحادثات بسرعة.

ورحَّب ماروش سيفكوفيتش، مفوض التجارة في الاتحاد الأوروبي، بالتصويت ووصفه بأنه «خطوة حاسمة»، مشيراً إلى أنه سيلتقي الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، على هامش اجتماع منظمة التجارة العالمية في الكاميرون يوم الجمعة.

ضمانات إضافية

جاء الضوء الأخضر بعد أشهر من التأخير، إذ قاوم المُشرِّعون الموافقة على الاتفاقية؛ بسبب التوترات عبر الأطلسي بشأن غرينلاند، ثم أُرجئت مرة أخرى بعد قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء كثير من الرسوم التي فرضها ترمب.

وتحسَّنت الأمور بعد أن أعلنت المفوضية الأوروبية التزامها بالاتفاقية رغم قرارات الولايات المتحدة، ودعت المُشرِّعين إلى أن يحذوا حذوها، بعد تلقيهم تطمينات من واشنطن.

ومع ذلك، ردَّ ترمب بنظام تعريفات جمركية جديد؛ ما دفع المُشرِّعين الأوروبيين إلى تشديد الاتفاقية القائمة عبر إدراج ضمانات متعددة، منها انتهاء تخفيضات الرسوم الجمركية للاتحاد الأوروبي تلقائياً في مارس (آذار) 2028، وربط تخفيضات التعريفات على الصلب والألمنيوم بتخفيضات مماثلة من الجانب الأميركي.

وقالت النائبة في البرلمان الأوروبي، كاثلين فان بريمبت، خلال المناقشة: «دعونا لا نكون ساذجين. سيأتي المزيد من إكراه ترمب والفوضى، ولهذا السبب نقول اليوم: لا إعفاء، ولا شيك على بياض».

وأضافت فان بريمبت أن ضعف الاتحاد الأوروبي أمام تداعيات الحروب والصدمات الأخرى دفع رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، إلى جعل تنويع الشركاء التجاريين أولويةً قصوى؛ بهدف تقليل الاعتماد المفرط على الولايات المتحدة والصين.

وبدأت هذه الجهود بتوقيع اتفاقية طال انتظارها مع تجمع «ميركوسور» في أميركا الجنوبية في يناير (كانون الثاني)، ثم أبرمت بروكسل اتفاقيةً أخرى مع الهند، وفي هذا الأسبوع فقط تم توقيع اتفاقية متعثرة مع أستراليا.

وقال الخبير الاقتصادي أندريه سابير: «لقد عجَّل عامل ترمب بإتمام هذه الاتفاقات، سواء بالنسبة لنا أو لشركائنا». وأضاف أن الاتحاد الأوروبي، مدفوعاً بسياسات ترمب، يسعى لإنشاء أكبر شبكة عالمية لمناطق التجارة الحرة، وهي استراتيجية ذات «بعد دفاعي» تمكِّنه من مواجهة الضغوط التجارية.

وأكد سابير من «مركز بروجيل للأبحاث» أن هذه الاتفاقات تُشكِّل جزءاً من ترسانة الاتحاد الأوروبي، وتُعدّ أدواته الاستراتيجية في النظام التجاري الدولي، مضيفاً: «تحظى شبكة التجارة الحرة هذه بثقل كبير في مناقشاتنا مع العملاقين: الولايات المتحدة، والصين».


«طوكيو المحبطة» تبحث دعم الين من باب النفط

مخازن نفطية في مدينة إيماباري غرب اليابان (رويترز)
مخازن نفطية في مدينة إيماباري غرب اليابان (رويترز)
TT

«طوكيو المحبطة» تبحث دعم الين من باب النفط

مخازن نفطية في مدينة إيماباري غرب اليابان (رويترز)
مخازن نفطية في مدينة إيماباري غرب اليابان (رويترز)

تُفكّر اليابان في خطة مثيرة للجدل لوقف تراجع الين، وذلك عبر الدخول في أسواق عقود النفط الآجلة، وفقاً لمصادر، في ظلّ فقدان أدوات السياسة النقدية التقليدية فاعليتها في مواجهة ضغوط التضخم المُستمرة. ولا تزال تفاصيل الاقتراح شحيحة، بعد أن أفادت «رويترز» يوم الاثنين بأنه قيد المناقشة، لكن الفكرة تُؤكّد على تزايد إحباط طوكيو. يرى صانعو السياسات بشكل متزايد أن الارتفاعات المضاربية في أسعار الطاقة هي المُحرّك الرئيسي لضعف الين مقابل الدولار؛ وهي مُشكلة لم يعد التيسير النقدي والتدخل اللفظي قادرين على احتوائها. ومع ذلك، يشكك المحللون، حتى بعض المسؤولين الحكوميين، في جدوى هذه الاستراتيجية في كبح جماح ضعف الين الحالي، الذي يعزونه في الغالب إلى قوة الدولار، وليس إلى عمليات البيع على المكشوف للين لأغراض المضاربة. ويقول شوتا ريو، استراتيجي العملات الأجنبية في شركة «ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي» للأوراق المالية: «لا بد أن الحكومة تدرك أن هذا التأثير سيكون مؤقتاً لا محالة. ومن المرجح أن تستخدمه بشكل أساسي لكسب الوقت ريثما يتحسن الوضع في الشرق الأوسط».

تحول غير تقليدي

وأفادت مصادر في السوق لوكالة «رويترز» أن الحكومة اليابانية تدرس التدخل في سوق العقود الآجلة للنفط الخام، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حادّ نتيجة أزمة الشرق الأوسط. وبموجب هذه الخطة، ستستغل اليابان احتياطياتها من النقد الأجنبي، البالغة 1.4 تريليون دولار، وستبني مراكز بيع على المكشوف في سوق العقود الآجلة للنفط عن طريق بيع العقود الآجلة بهدف خفض الأسعار. ومن خلال كبح الطلب على الدولار لشراء النفط، تستطيع طوكيو تخفيف ضغوط البيع على الين. وقد تحركت أسواق العقود الآجلة للنفط وأسواق العملات مؤخراً بشكل متزامن، حيث دفع الصراع في الشرق الأوسط أسعار النفط إلى الارتفاع، بينما زاد الطلب على الدولار كملاذ آمن. ويسمح القانون الياباني باستخدام احتياطيات النقد الأجنبي، المحفوظة كاحتياطي، للتدخل المباشر في سوق العملات، لاتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة إذا كان الهدف هو استقرار الين. وأفادت 3 مصادر حكومية مطلعة على المداولات أن الفكرة قيد الدراسة داخل الحكومة، على الرغم من عدم وجود إجماع على جدواها. وقال أحد المصادر: «أتساءل شخصياً عما إذا كان ذلك سيُحدث فرقاً يُذكر إذا قامت اليابان بذلك بمفردها»، مُشككاً في قدرة طوكيو على تحقيق نتائج ملموسة دون عمل مشترك مع دول أخرى.

خطوة غير تقليدية

وبرزت هذه الخطوة غير التقليدية في ظل مخاوف صانعي السياسات، التي تتزايد في السر، من أن التدخل التقليدي بشراء الين قد يكون غير مجدٍ في ظل الظروف الراهنة، إذ قد يُضعف أي إجراء من هذا القبيل بفعل ارتفاع الطلب على الدولار، الذي قد يتفاقم إذا ما طال أمد الصراع في الشرق الأوسط. وقد أشارت تصريحات مسؤولين حكوميين حديثة إلى هذا التحول في تكتيكات الحكومة. فبدلاً من التحذير من المضاربة في سوق الصرف الأجنبي، ألقت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما، يوم الثلاثاء، باللوم على المضاربات في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام في التأثير على سوق الصرف الأجنبي. وقالت: «إن الحكومة اليابانية عازمة على اتخاذ إجراءات شاملة في جميع الأوقات وعلى جميع الجبهات»، مشيرةً إلى إمكانية ابتكار أساليب أكثر فاعلية لدعم الين مع اقتراب العملة من مستوى 160، المهم نفسياً.

غموض في التفاصيل

ولم تتضح بعدُ المنصة الدولية التي قد تتدخل فيها اليابان، وما إذا كانت بورصة نيويورك التجارية (NYMEX)، حيث تُتداول العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط، أو بورصة إنتركونتيننتال (ICE)، حيث يُتداول خام برنت، أو بورصة دبي للعقود الآجلة، التي تُعدّ معياراً لأسعار النفط في آسيا. وكما الحال مع التدخل في سوق العملات، يمكن تنفيذ مثل هذه العملية على أي منصة، وفقاً لمصدر ثانٍ. وتأتي أي خطوة من هذا القبيل في أعقاب قرار اليابان الإفراج جزئياً عن مخزوناتها النفطية، بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية وبشكل مستقل، لتخفيف اضطرابات الإمداد التي بدأت تؤثر على المستهلكين النهائيين... لكن المحللين يشككون في جدوى هذه الخطوة. وقال يوري همبر، الرئيس التنفيذي لشركة «يوري غروب» الاستشارية في طوكيو: «من المرجح أن تكون استراتيجية الحكومة تهدف إلى الحدّ من التقلبات قصيرة الأجل أكثر من أي شيء آخر. فليس من الممكن إيجاد مخرج مالي من صدمة نفطية حقيقية... وإذا أراد المسؤولون أن يكون للتدخل أثرٌ ملموس، فلا بد أن يتزامن مع تدفق كميات حقيقية من النفط، ومن الأفضل أن يكون جهداً دولياً». وقال مسؤول رفيع في البيت الأبيض في 5 مارس (آذار) إن الولايات المتحدة، الحليف الرئيسي لليابان في مجالات تتراوح بين الدفاع وأمن العملة والطاقة، كانت تدرس اتخاذ إجراءات محتملة تتعلق بسوق العقود الآجلة للنفط. ومع ذلك، لم يُتخذ أي قرار نهائي في ذلك الوقت. كما أن الاحتفاظ بمراكز بيع كبيرة قد يتسبب في خسائر إذا استمر السوق في الارتفاع. وقد استنزفت اليابان أكثر من 10 مليارات دولار من احتياطياتها من العملات الأجنبية. وفي كل جولة من التدخلات الأخيرة في سوق العملات خلال عام 2024، أشارت اليابان إلى أنها ستحتاج إلى إنفاق ما لا يقل عن 10 إلى 20 مليار دولار أميركي حتى تظهر آثار هذه التدخلات. وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي» بسيدني، إن اليابان ستحتاج إلى إنفاق ما لا يقل عن 10 إلى 20 مليار دولار أميركي حتى تظهر آثارها بشكل ملحوظ. وأضاف سيكامور: «لا أعتقد أن الأمر منطقي على الإطلاق، سواء أقامت اليابان بذلك بمفردها أم بالتعاون مع دول أخرى. يكمن مفتاح كل هذا في فتح مضيق هرمز».


ألمانيا تحدّ من ارتفاع أسعار الوقود مع تصاعد الصراع الإيراني

وزيرة الاقتصاد والطاقة الألمانية كاثرينا رايش تقدم بياناً للصحافة في «البوندستاغ» عقب التصويت على حزمة أسعار الوقود (د.ب.أ)
وزيرة الاقتصاد والطاقة الألمانية كاثرينا رايش تقدم بياناً للصحافة في «البوندستاغ» عقب التصويت على حزمة أسعار الوقود (د.ب.أ)
TT

ألمانيا تحدّ من ارتفاع أسعار الوقود مع تصاعد الصراع الإيراني

وزيرة الاقتصاد والطاقة الألمانية كاثرينا رايش تقدم بياناً للصحافة في «البوندستاغ» عقب التصويت على حزمة أسعار الوقود (د.ب.أ)
وزيرة الاقتصاد والطاقة الألمانية كاثرينا رايش تقدم بياناً للصحافة في «البوندستاغ» عقب التصويت على حزمة أسعار الوقود (د.ب.أ)

أقرّ مجلس النواب الألماني، يوم الخميس، إجراءات أولية لاحتواء ارتفاع أسعار الوقود في أكبر اقتصاد أوروبي، بعد أن دفعت التطورات الأخيرة في الصراع الإيراني الأسعار إلى مستويات قياسية.

وينص التشريع على أن يُسمح لمحطات الوقود برفع الأسعار مرة واحدة يومياً في تمام الساعة 12:00 ظهراً بالتوقيت المحلي (11:00 بتوقيت غرينتش)، بينما يمكن خفضها في أي وقت. كما ينص القانون على فرض غرامات تصل إلى 100 ألف يورو (108 آلاف دولار) على المخالفين، وفق «رويترز».

ويعزز مشروع القانون أيضاً قواعد مكافحة الاحتكار، في محاولة لزيادة الشفافية في تسعير الوقود. ويجري حالياً بحث خطوات إضافية داخل الائتلاف الحاكم، الذي يضم حزب المحافظين بقيادة المستشار فريدريش ميرتس والحزب الاشتراكي الديمقراطي.

وأصبحت أسعار الوقود التي تتجاوز 2 يورو للتر الواحد أكثر شيوعاً في ألمانيا منذ أواخر فبراير (شباط)، عقب الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران وردود إيران الانتقامية على دول الخليج. ويتوقع الاقتصاديون الآن أن يقترب معدل التضخم في ألمانيا هذا العام من 3 في المائة، بدلاً من 2 في المائة المتوقعة سابقاً.

وكان مجلس الوزراء الألماني قد أقرّ الحزمة التشريعية في منتصف مارس (آذار)، ومن المقرر أن تدخل حيز التنفيذ بحلول أوائل أبريل (نيسان) بعد مصادقة البرلمان، مع مراجعة هذه الإجراءات بعد عام.

الحرب تُضعف ثقة المستهلك الألماني

في سياق متصل، أظهر استطلاع رأي نُشر يوم الخميس تراجع ثقة المستهلك الألماني مع بداية شهر أبريل، نتيجة الحرب المستمرة في الشرق الأوسط، مما يزيد الضغوط على الاقتصاد الألماني، الأكبر في أوروبا.

وتراجع المؤشر الاستشرافي، الذي أصدرته مؤسسة «جي إف كيه» بالتعاون مع معهد «نورمبرغ لقرارات السوق»، بمقدار 3.2 نقطة ليصل إلى - 28. ولم يشهد الاستطلاع تغيّراً ملحوظاً في القدرة الشرائية الحالية للألمان أو في ميلهم للادخار، إلا أن توقعاتهم لمستقبل دخلهم انخفضت بمقدار 12.6 نقطة مع تصاعد التشاؤم.

وقال رولف بوركل، رئيس قسم مناخ المستهلك في معهد «نورمبرغ لقرارات السوق»: «تشير قراءة الاستطلاع الدوري، الذي شمل نحو 2000 شخص، إلى تدهور ملحوظ في ثقة المستهلك». وأضاف: «يتوقع المستهلكون ارتفاع التضخم مجدداً، وتأخر الانتعاش الاقتصادي نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة».

وتزامن هذا الانخفاض في ثقة المستهلك مع انخفاض معنويات الشركات والمستثمرين في استطلاعات الرأي الدورية التي صدرت هذا الأسبوع. فقد ارتفعت أسعار النفط والغاز الطبيعي بشكل كبير منذ نهاية الشهر الماضي، بعد بدء الولايات المتحدة وإسرائيل هجومهما على إيران، ما أدخل الشرق الأوسط في دوامة من الاضطرابات.

ورغم تصريح البنك المركزي الأوروبي بأن التضخم من غير المرجح أن يصل إلى مستويات ما بعد الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022، أكد بوركل أن الأعمال العدائية لا تزال تؤثر سلباً على المستهلكين. وقال: «أظهرت دراسة حديثة للمعهد أن 60 في المائة من الألمان يتوقعون استمرار ارتفاع أسعار النفط والغاز والبنزين على المدى الطويل، وهذا يضعف ثقتهم».

ويشهد الاقتصاد الألماني ركوداً نسبياً منذ عام 2022، متأثراً بضعف الطلب العالمي وازدياد المنافسة الصينية في القطاعات التصديرية الرئيسية مثل السيارات والكيماويات. وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن إنعاش الاقتصاد يمثل إحدى أولوياته القصوى، لكن الاقتصاديين يحذرون من أن الحرب الإيرانية قد تعرقل الانتعاش الاقتصادي مرة أخرى.