اتفاقيات دفاعية وأمنية واقتصادية وثقافية بين السودان وتركيا

تضمنت رفع التبادل التجاري إلى 10 مليارات دولار

TT

اتفاقيات دفاعية وأمنية واقتصادية وثقافية بين السودان وتركيا

تونس: وزراء سابقون يقاضون الغنوشي إثر اتهامهم بالفساد

تونس: المنجي السعيداني

أعلن أكثر من وزير تونسي سابق التقدم بشكوى قضائية ضد راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة، على خلفية اتهامه المغادرين لحكومة يوسف الشاهد، إثر التحوير الوزاري الأخير بـ«الفاسدين». وتوالت خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، ردود الفعل الرافضة لتوصيف الغنوشي لمغادري حكومة يوسف الشاهد بالفاسدين، وذلك على هامش إشرافه على الجلسة العامة السنوية الرابعة لكتلة حزبه في البرلمان.
وتواجه الحركة كذلك اتهامات بتشكيل أمن سري مواز للأمن التونسي الرسمي، من خلال «غرفة سوداء» مزعومة تحتوي على وثائق أخفتها قيادات الحركة عن القضاء التونسي، علاوة على ضلوعها سنة 2013 في عمليتي اغتيال السياسيين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، وهي اتهامات نفتها حركة النهضة.
وعبّر كل من وزير العدل السابق غازي الجريبي، ومبروك كرشيد وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية السابق، وماجدولين الشارني وزيرة الشباب والرياضة السابقة، عن عزمهم مقاضاة الغنوشي على خلفية تصريحاته التي جاء فيها أن حزبه «أعطى (فيتو) بإقالة الوزراء الفاسدين، وأن التحوير الأخير أزاح وزراء فاسدين».
وطالب هؤلاء الوزراء رئيس حركة النهضة بمدّ القضاء بالأدلة والحجج على وجود وزراء فاسدين، وفي حال عجزه عن ذلك، فإنه يعتبر متستراً على الفساد، أو مدّعياً بالباطل ومتهماً بالثلب.
واعتبر الجريبي أنه غير معني بكلام الغنوشي بخصوص تهم الفساد المزعوم؛ لكنه اعتبر هذا التصريح خطيراً، ويتضمن «مغالطة للرأي العام»، على حد تعبيره. فيما اعتبرت الشارني أن يوسف الشاهد رئيس الحكومة لم يقيم أداء الوزراء ولم يتهمهم بالفساد، بل علّل تغييرهم خلال التحوير الوزاري بالإكراهات السياسية، وليس بالفساد كما جاء على لسان الغنوشي.
وكان فوزي عبد الرحمن، وزير التشغيل والتكوين المهني المغادر للحكومة، قد عبّر عن انزعاجه من تصريحات الغنوشي، ودعاه إلى ذكر أسماء الوزراء الفاسدين وعدم الخلط بينهم. كما اعتبر أن منطق الدولة يقتضي شكر أعضاء الحكومة المغادرين مهما كانت حصيلة أدائهم، على حد قوله.
يذكر أن يوسف الشاهد قد أطاح في التحوير الوزاري الأخير نحو نصف حكومة الوحدة الوطنية، التي شكلها خلال شهر أغسطس (آب) 2016، وغيّر نحو 20 حقيبة وزارية، وتمت المصادقة على أعضاء الحكومة الجدد من قبل البرلمان التونسي.
وفي ردها على هذه الانتقادات، سارعت حركة النهضة إلى التأكيد على أن رئيسها لم يقصد الإساءة المباشرة أو غير المباشرة للوزراء المغادرين، ولم يوجه اتهاماً إلى أحد بالفساد، وإنما تحدث عن المعيار المعتمد في تقييم الترشيحات والأداء، بالتشاور مع رئيس الحكومة الذي اختار فريقه بملء إرادته، وبما يجعله المسؤول الأول والأخير عن نتائجه.
وعبرت الحركة عن أسفها لتسرع البعض في تحميل الكلام أكثر مما يحتمل: «خاصة أنه لم يقصد الإساءة المباشرة أو غير المباشرة للوزراء المغادرين، ومنهم عماد الحمامي القيادي البارز في الحركة»، مؤكدة احترامها لأعضاء الحكومة المغادرين.
وكان حزب «آفاق تونس» قد اعتبر أن التصريحات الصادرة عن راشد الغنوشي «غير مسؤولة، وتكرّس عدم الثقة في مؤسسات الدولة»، كما أنها تؤكد على «عقلية الهيمنة والتحكم في ممارسة السلطة، من قبل ممثّل الإسلام السياسي في الحكومة». وعبّرت الهيئة السياسية للحزب عن استغرابها مما تضمنه حديث الغنوشي عن رفعه «فيتو» في وجه وزراء فاسدين، دون تحديد أسماء وتقديم معطيات جدية حول ملفات الفساد إن كانت موجودة.
من ناحية أخرى، أكد نور الدين الطبوبي، الأمين العام لاتحاد الشغل (رئيس نقابة العمال) في تصريح إذاعي، أن الاجتماع الذي جمعه صباح أمس برئيس الحكومة التونسية حول زيادة أجور أعوان الوظيفة العمومية (الوزارات والفروع التابعة لها) قد باء بالفشل، وأن الحكومة لم تقدم أي مقترح في هذا الإطار. وكشف الطبوبي عن مواصلة نقابة العمال الاستعداد لإضراب عام في الوظيفة العمومية، يوم غد 22 نوفمبر (تشرين الثاني)، وأنها ستعقد نهاية الأسبوع الحالي اجتماعاً نقابياً لاتخاذ خطوات تصعيدية أخرى، قد تصل حد الإضراب العام والشامل في كافة الأنشطة الاقتصادية والإدارية.

السودان وغينيا الاستوائية يتفقان على إقامة تعاون عسكري وأمني

الخرطوم: أحمد يونس

اتفق رئيسا السودان وغينيا الاستوائية على تعزيز التعاون العسكري والأمني بين بلديهما، والتعاون بشأن أمن الحدود وتسرب الأسلحة، ومكافحة العصابات المسلحة والجماعات الإرهابية، ومحاربة الجريمة المنظمة العابرة للوطنية، والاتّجار بالبشر.
وأنهى الرئيس الغيني ووفده رفيع المستوى أمس، زيارة رسمية للخرطوم امتدت من 19 إلى 20 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، أجرى خلالها مباحثات مع مضيفه الرئيس البشير وعدد آخر من كبار المسؤولين، في أول زيارة يقوم بها رئيس الدولة الأفريقية الواقعة على خط الاستواء مع السودان.
وحسب البيان الختامي الصادر أمس، تناول الرئيسان سبل تطوير علاقات البلدين الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون المشترك في المجالات كافة، كما زار الرئيس أوبيانغ شركة السودان لمطابع العملة، ومركز دراءات النفط، ومجمع اليرموك الصناعي.
وجاء في البيان الختامي الذي وقّعه الرئيسان، واطلعت عليه «الشرق الأوسط»، أن مباحثات الرئيسين تناولت العلاقات الثنائية، والقضايا الإقليمية والدولية، وأنهما اتفقا على تعزيز التعاون السياسي والتنسيق في المحافل الدولية، وتبادل التمثيل الدبلوماسي، إلى جانب المجالات الاقتصادية والتجارية والزراعية والحيوانية. وأعلن البيان أن الدولتين اتفقتا على إقامة تعاون في المجالات العسكرية والأمنية، وتبادل فرص التدريب في الأكاديميات العسكرية وتبادل الخبرات في المجالات العسكرية كافة، والتعاون بين دول منطقة شرق ووسط أفريقيا حول أمن الحدود ومنع تسرب الأسلحة غير المشروع، ومكافحة العصابات المسلحة والجماعات الإرهابية وانتشار التطرف، ومحاربة الجريمة المنظمة العابرة للدولية والاتجار بالبشر. ووفقاً للبيان، فإن الرئيس أوبيانغ امتدح جهود الرئيس البشير في تحقيق السلام والاستقرار في البلاد، وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني، ودور السودان «الرائد» في مكافحة الإرهاب والاتجار بالبشر، ومبادرة السودان ضمن الاتحاد الأفريقي لتعزيز المصالحة في أفريقيا الوسطى.
ووقّع السودان وغينيا اتفاقية تعاون إطارية، واتفاقية إعفاء الجوازات الرسمية والدبلوماسية من تأشيرات الدخول، كما وقّعا قواعد إجرائية لإنشاء لجنة وزارية مشتركة، ومذكرة تفاهم للتشاور السياسي والدبلوماسي بين البلدين.
أعلن كل من السودان وتركيا، اتفاقهما على التفاصيل الفنية المتعلقة بالتعاون المشترك بينهما، في المجالات الدفاعية والأمنية، وفي مجالات الزراعة والثروة الحيوانية، والنفط والمعادن، والكهرباء والنقل الجوي والمطارات والصحة والتعليم، وعلى رفع التبادل التجاري بين البلدين من نصف مليار إلى 10 مليارات دولار في غضون خمس سنوات.
وفي مؤتمر صحافي مشترك بين رئيس الوزراء السوداني معتز موسى، ونائب الرئيس التركي فؤاد أوقطاي في الخرطوم أمس، قال موسى إنهما بحثا التفاصيل الفنية في مجالات التعاون الموقعة بين البلدين، وبحثا موقف تنفيذها وخطط المستقبل.
ووصل أوقطاي الخرطوم أول من أمس في زيارة رسمية لمدة ثلاثة أيام، وبرفقة وزيرة التجارة روهصار بكجان، ووزير الزراعة والغابات بكر باكدميرلي، وعدد من نواب الوزراء، وكبار المسؤولين، ويزور خلالها ميناء سواكن على البحر الأحمر.
وقال موسى إنه بحث مع أوقطاي الجوانب الاقتصادية والزراعية والثروة الحيوانية والمعادن والنفط والكهرباء، والنقل الجوي والمطارات والصحة والتعليم، واتفقا على ترفيع مستوى التشاور بين البلدين إلى لجنة وزارية برئاسة وزير الزراعة في البلدين، ويترأسها في الجانب التنفيذي رئيس الوزراء السوداني ونائب الرئيس التركي.
وأوضح موسى أن حكومته حريصة كل الحرص على تنفيذ الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة مع الجانب التركي، والعمل على إزالة الصعاب والتحديات التي قد تواجه التنفيذ.
بدوره، قال أوقطاي إن بلاده ترغب في زيادة التبادل التجاري مع السودان من 0.5 مليار دولار في العام، إلى عشرة مليارات خلال خمس سنوات، وهي التوصية التي تم الاتفاق عليها إبان زيارة الرئيس رجب طيب إردوغان للسودان.
وأوضح المسؤول التركي أن مباحثات الخرطوم تناولت الجوانب الأمنية والدفاعية، ومجالات المعادن والطاقة والتعليم والثقافة والصحة، وتعهد بأن ترى هذه المشاريع النور قريباً، وذلك بعد اكتمال التحضيرات لانعقاد مجلس التعاون الاستراتيجي بين الرئيس البشير وإردوغان في أنقرة ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
وتعهد أوقطاي بالوقوف مع السودان، ودعمه ليكون قوياً ومتماسكاً ليسهم في تحقيق الاستقرار في المنطقة والعالم الإسلامي، وأعلن إنشاء بنك تركي في الخرطوم لتطوير التجارة، وإنشاء شركة للمعادن التركية في الخرطوم، تعمل في مجالات المعادن المختلفة، وتسيير الخطوط الجوية التركية لرحلات منتظمة إلى مطارات الخرطوم وبورتسودان، لتسريع نمو التجارة والسياحة بين البلدين.
وكان الرئيس إردوغان إبان زيارته للسودان ديسمبر 2017 قد اتفق مع مضيفه البشير على إقامة شراكة استراتيجية بين بلديهما، وإنشاء مجلس للتعاون الاستراتيجي رفيع المستوى برئاستهما، وتطوير علاقات التعاون بين الخرطوم وأنقرة، وإنشاء لجنة منبثقة عن المجلس برئاسة وزير الخارجية في البلدين للتخطيط الاستراتيجي.
وتسارعت العلاقات بين السودان وتركيا إثر زيارة الرئيس إردوغان، التي رافقه فيها 200 رجل أعمال، ووقع خلالها 22 اتفاقية ومذكرة تفاهم، ومنحت الخرطوم إثرها، أنقرة سلطة إعادة ترميم جزيرة سواكن الأثرية العثمانية، وإقامة حوض لصيانة السفن الحربية والمدنية على السواحل السودانية في البحر الأحمر.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended