فضاء الأندلس يغازل خيال روائيين مصريين

استعادوا لحظات صعوده وانكساره في كثير من أعمالهم

فضاء الأندلس يغازل خيال روائيين مصريين
TT

فضاء الأندلس يغازل خيال روائيين مصريين

فضاء الأندلس يغازل خيال روائيين مصريين

لا تكف بوابات الأندلس بتاريخها الحافل بالمجد والخذلان، عن مغازلة أعين الكتاب الروائيين، فمنهم من قاده الحنين للاقتراب منها، والطرق بجسارة على أسئلة التاريخ المستترة وراءها، لعلهم يجترون مقاطع من الحكاية القديمة، ويعيدون ألقها العابر عبر شخوصهم المُتخيلة في فضاء السرد من جديد، في محاولة لفهم ما حدث: كيف سقطت وما مصائر أهلها؟
في مصر، ستجد في أدبيات الدراسات الجامعية ما يمكن تسميته «أدب الأندلس»، وإن كان المرور عليه يتم بشكل عابر؛ لكنه - مع ذلك - ترك علامات على هذا النوع الأدبي المشحون بأسئلة الماضي، ومساحات الخيال الجامحة.
هذا التحقيق محاولة لسبر أغوار هذه المغازلة الشجية المغوية من زواياها المتعددة، ومن وجهة نظر كوكبة من الكتاب، ترجموا هذه المغازلة إلى عوالم حية في أعمالهم الروائية.

- «أدب الأندلس»
يقول الشاعر والناقد شعبان يوسف، إن مسألة الكتابة المصرية الإبداعية عن مرحلة المسلمين والعرب في الأندلس، ليست حديثة العهد، منذ أن كتب الشاعر الراحل أحمد شوقي قصيدته «أندلسية»، واستهلها قائلاً:
«يا نائح (الطلح) أشباه عوادينا
نشجى لواديك أم نأسى لوادينا
ماذا تقصّ علينا غير أن يداً
قصت جناحيك جالت في حواشينا».
ثم جاء الباحث والمؤرخ المصري محمد عبد الله عنان، ليكتب سلسلة كتب فريدة من نوعها في تاريخ الأندلس، وهي ليست كتابات عابرة، ولكنها موسوعات مُفصلة، ودائرة معارف شاملة، وتعدّ هذه الموسوعة مرجعية أساسية للمبدعين عموماً.
يضيف يوسف: لعل عبارة: «لا وحشة في قبر مريمة» هي واحدة من الجمل الأدبية الدامغة لما يطلق عليه «أدب الأندلس»، وهي العبارة التي ختمت بها الأديبة المصرية الراحلة رضوى عاشور، واحداً من أبرز أعمالها «ثلاثية غرناطة»، التي استلهمت بها تاريخ الأندلس بكثير من وجوهه وفصوله.
تنقسم رواية عاشور إلى ثلاث روايات، هي: «غرناطة»، و«مريمة»، و«الرحيل»، وتبدأ أحداثها عام 1491، وهو عام سقوط مدينة غرناطة. وانطلاقاً من شهادة الناقد الأدبي الراحل علي الراعي عن تلك الثلاثية بقوله إنها «تجعل حقائق التاريخ تنتفض أمامنا حارة دافقة»، فإن تناول مسألة «الحقائق التاريخية» هو أحد أبرز مفاتيح الكتابة عن «أدب الأندلس»، بوصفه أحد أبرز تحدياته؛ بل مصاعبه... وهو ما يتفق معه الناقد شعبان يوسف، موضحاً أن: «رضوى عاشور استندت على قدمي الواقع التاريخي المدوّن، والخيال الروائي المفتوح، الذي يحتمل كافة التكهنات والتمنيات والحقائق التي تعتقد الكاتبة أنها مجهولة، ومن ثم نجد أنها عوّلت على هذا العصر المفقود، كأنه فردوس للمرأة، فجاءت شخصيات الرواية لتعبر عن ذلك المنحى النسوي، ذلك المنحى الذي تعرّفنا عليه في رواياتها الأخرى، مثل (خديجة وسوسن)، و(فرح) و(أطياف)».
ويتابع يوسف: «من ثم، لم تكن رواية (غرناطة) مجرد استدعاء لزمن قديم، كان المسلمون فيه على قمة المجد؛ بل إنها كشفت عن كتابات تاريخية شبه مجهولة، لتؤكد ما ذهبت إليه في روايتها، وهذا يعني أنها قدمت جوانب لم تكن مطروقة من قبل».

- «حصن التراب»
الروائي أحمد عبد اللطيف، صاحب رواية «حصن التراب»، التي قادته إلى القائمة الطويلة لدورة جائزة «البوكر» العربية لهذا العام، وهي الرواية التي حمل على أجنحتها رسالة عائلة «موريسكية» في لحظات سقوط مدينة «حصن التراب» المتاخمة لغرناطة، إبان لحظات مصيرية تعيسة لسقوط الأندلس، وما تبعها من محاكم تفتيش وتعذيب للمسلمين ووأد لهويتهم. حول هذه الرواية سألناه وتحديداً عن السبب الذي يجعل التناول الأدبي يستعذب الكتابة عن أطلال الأندلس بطعمها المر إلى اليوم، فأجاب: «أعتقد أن الحنين للأندلس هو حنين لزمن التعايش، حنين لزمن كانت فيه الثقافة العربية منتصرة، وكان للعلم مكانته، وللفكر آفاق أوسع؛ لكن الأندلس، مع ذلك، لم تكن عربية صافية؛ لكنها كانت هذا المزيج بين ما هو عربي وما هو أوروبي، ونتاج هذا المزيج كان حضارة عظيمة؛ لكن التناول الأدبي، بحسب اطلاعي، لا يتوقف عند هذا؛ بل يلتفت للسقوط، وللهزيمة، للعنف والتعسف. وإذ يتناول ذلك يفتح الخريطة لمذابح أخرى؛ حيث التاريخ الإنساني كله بداية من قابيل وهابيل. يحدث أن الأدباء حين يتناولون الأندلس يقصدون ما هو أبعد منها، يبحثون عن المعنى وراء الحياة، والجدوى منها».
وحول مسألة ندرة المادة التاريخية كتحدٍّ راسخ أمام هذا النوع من الكتابة، قال عبد اللطيف في متابعة لحديثه: «أن تستلهم عصراً كاملاً الفارق الزمني بينك وبينه عدة قرون، بكل ما فيه من أحداث وشخصيات، وأن تعتمد على كتب تاريخ هي نفسها تتناقض فيما بينها، يجعل العملية صعبة إن استسلمت لفكرة مصداقية التاريخ؛ لكني لا أصدق التاريخ، أتعامل معه كحكايات تدخل فيها الخيال وعمل التحيز بمعوله فيها. لذلك فـ(حصن التراب) ليست رواية تاريخية، إنما تأريخية، والفارق بينهما كبير. التأريخ يعيد قراءة التاريخ على ضوء النقد والتشكيك، يقارن المصادر المختلفة ليصل إلى التناقض، ومن ثم التشكيك في المصداقية. هذه إحدى مزايا ما بعد الحداثة، أنها جعلت كل شيء قابلاً للنقد والتفكيك، وبالتالي القابلية لنظرية أخرى. هذا كان المنطلق الفكري لروايتي، لا أن أقدم ما حدث، وإنما ما كان يمكن أن يحدث، وهذا منحني القدرة على التخيل، أن أخلق شخصيات لا وجود لها، وأن أكتب وثائق تبدو واقعية، وأن أصل للحقيقة المفترضة عبر الخيال وليس الوثيقة».
وحول علاقة الخيال بالواقع والتاريخ، والأدوات التي يمكن أن يستعين بها الكاتب لردم تلك الهُوة الشاسعة بين الواقع والخيال، أضاف عبد اللطيف: «ما من طريقة لفهم ما لم نره إلا تخيله؛ لكن هناك وسائل تساعد على فتح الخيال، مثل القراءة والاطلاع، ومثل السماع، ومثل رؤية ما تبقى من أثر. الحقيقة أنني استعنت بكل ذلك، عشت في المدن التي كتبت عنها، انتقلت بينها وتحدثت مع أهلها، لم يكونوا كرماء جداً في الحكايات القديمة، ثمة حساسية من المسألة لا تزال موجودة، مع ذلك كانت القراءة معيناً لا ينضب، وآثار المدن وأطلالها ومخطوطات الناس كانت كفيلة لدفع الخيال، مع ذلك كان الخيال في النهاية ما يملأ الثغرات، والخيال استطاع أن يصنع ذاكرة وصوراً».

- «قمارش»
حديث عبد اللطيف عن تقفي آثار التاريخ والمشاهدات الحيّة للمدن التي احتضنت مآثر الأندلس، كان بداية الخيط الذي التقطته الكاتب محمود زكي، لإنجاز قماشة عمله الروائي الأول «قمارش»، التي طُرحت في الدورة الأخيرة لمعرض القاهرة للكتاب؛ حيث يُرجع زكي السبب الرئيسي للإلهام بفكرة الرواية إلى زيارته للأندلس في عام 2016، وانبهاره بالحضارة والمعمار الإسلامي هناك... حول ذلك يقول: «كانت زيارتي تتزامن بالصدفة مع الاحتفال بالعيد القومي لمدينة مالقة، الذي يتم الاحتفال فيه بيوم دخول القشتالة المدينة وطرد الحاكم العربي منها، وهي الرواية التي يتبناها الإسبان باعتبار أن العرب مُحتلون، وأنهم حرروا المدينة بعد 800 عام من الاستعمار، بينما يعدها المسلمون أرضاً مسلمة سقطت، وهو السؤال الذي بنيت عليه عالم الرواية: (هل سقطت الأندلس أم حُررت؟)، وسعيت للإجابة عن هذا السؤال بقراءة مستفيضة في عدد من كتب التاريخ العربية، وأخرى أجنبية، تحكي بلسان الإسبان والغرب كيف ينظرون لفترة الحكم الإسلامي لإسبانيا».
ويستطرد صاحب «قمارش» بقوله، إن فقر الكتب العربية عن الأندلس وثراء الأدب الغربي عن تلك الفترة في المقابل، جعله يقرأ عن أشخاص وحكايات لم يذكرها التراث العربي والإسلامي، مثل شخصية «عمر بن حفصون» على سبيل المثال، وهو زعيم محلي انقلب على المستعمر العربي في فترة عبد الرحمن الداخل. وعدد زكي أبرز المراجع التي اعتمد عليها خلال كتابة روايته، منها كانت «دولة الإسلام في الأندلس» لمحمد عبد الله عنان، و«إغاثة الأمة بكشف الغمة» للمقريزي، و«العمارة الأندلسية والفقراء» لحسن فتحي، ومراجع أجنبية لهيو كيندي، وهينري كيمان، وغيرهم.
أهمية المراجع وندرتها يؤكدها أيضا أحمد عبد اللطيف، لافتاً إلى أن فقر المادة العربية بالمقارنة مثلاً بالمادة الإسبانية التي يتابعها بتأن بحكم اشتغاله كذلك بالترجمة عن الإسبانية للعربية... ويخلص صاحب «حصن التراب» بقوله: «الكتابة عن حضارة الأندلس ظلت مُغرية للأدب الإسباني على مدار التاريخ، فقد كتب عنها أنطونيو جالا (المخطوط القرمزي)، وتأثر لوركا بالأندلس بشكل كبير، حتى أنه كان يقول إنه شاعر أندلسي، أي ابن هذه الحقبة التاريخية، وكتب كثيراً من القصائد في ذلك، وكتب عنها مؤخراً أيضاً مارثيليانو جاليانو عدة أعمال لها قيمتها. ونلاحظ أن المسألة حساسة في المجتمع الإسباني، وخارج الدوائر الأكاديمية والعلمية نادراً ما يتطرقون لمسألة الموريسكيين مثلاً، وإن كانوا يشيرون للأصول العربية لإسبانيا، أو تداخل الهويات من آن لآخر. أظن أن الأندلس، رغم كونها تاريخاً مشتركاً، إلا أنها سؤال الثقافة العربية بالأساس».



فهد القحطاني: شهران من التدريب لصناعة «سطّام» في «كحيلان»

فهد القحطاني في شخصية «سطّام» التي يحرّكها الغضب والشعور بالقهر والظلم (شاهد)
فهد القحطاني في شخصية «سطّام» التي يحرّكها الغضب والشعور بالقهر والظلم (شاهد)
TT

فهد القحطاني: شهران من التدريب لصناعة «سطّام» في «كحيلان»

فهد القحطاني في شخصية «سطّام» التي يحرّكها الغضب والشعور بالقهر والظلم (شاهد)
فهد القحطاني في شخصية «سطّام» التي يحرّكها الغضب والشعور بالقهر والظلم (شاهد)

تعلُّم ركوب الخيل خلال شهرين، ودخول عالم السيوف والمبارزة بحركات محسوبة الخطورة، شكّلا محطتين أساسيتين في رحلة الممثل السعودي فهد القحطاني لتجسيد شخصية «سطّام» في مسلسل «كحيلان»، حيث خضع لتدريب يومي وخاض معارك دقيقة الإيقاع، إلى جانب تصوير امتد ساعات حتى تبلورت الشخصية، ليقدّم دور البطولة في العمل الملحمي الذي يُعدّ من الأعمال الأعلى مشاهدة في السعودية.

يتحدَّث القحطاني لـ«الشرق الأوسط» عن هذا الدور الذي حمله إلى منطقة جديدة في مساره الفنّي، وفتح أمامه أسئلة أعمق عن القسوة والبطولة والرغبة في الانتقام والتحدّي، مؤكداً أنه منذ اللحظة الأولى التي قرأ فيها نصّ «كحيلان»، شعر بانجذاب واضح نحو شخصية «سطّام»، وبدأ يتخيّل ملامحها وحركتها وحضورها حتى قبل لحظة اختبار الأداء، وتعامل مع الدور على أنه تحدٍّ مهنيّ وشخصيّ في آن معاً.

ولأن تصوير «كحيلان» استغرق نحو 73 يوماً في الرياض، فقد عاش خلال هذه المدّة حالة انغماس كامل داخل الشخصية، كما يقول، مبيناً أن بعض زملائه كانوا يمازحونه بشأن تلبّسه التام لها، حتى في الاستراحة، وهو مما يراه انعكاساً لعمق التماهي مع الدور وطبيعة الالتزام الذي صاحب هذه التجربة.

«سطّام»... حكاية ظلم مستتر

وبسؤال القحطاني عن قراءته الشخصية ودوافعها، يجيب: «(سطّام) رجل عاش تجربة قاسية تركت أثرها العميق في داخله، حيث توفي والده (شيخ القبيلة)، واستولى عمّه على هذه المكانة وعلى زوجة الأب التي تحتل في وعي (سطّام) موقع الأم. هذا التحوّل أصبح مصدر قهر دائماً».

يضيف: «ترافق هذا القهر مع خوف على إخوته، ورغبة قوية في حمايتهم وإثبات القدرة أمامهم؛ لأنّ (سطّام) يقيس خطواته بميزان نظرتهم إليه، ويضع رضاهم في مركز قراراته». ويرى القحطاني أنّ القهر والغضب هما اللذان يحرّكان الشخصية في معظم الوقت، داخل صراع نفسي بين استعادة الحق والحفاظ على تماسك الجماعة، مع حضور أبناء العمومة في المشهد، والقبيلة التي تحمل تاريخاً من الولاءات، لتبدو محاولة الجمع بين كل هذه العناصر طريقاً شديدة الحساسية.

القحطاني في مشهد من المسلسل (شاهد)

القسوة والبطولة... وجهان لقراءة واحدة

وتباينت ردود فعل الجمهور بشأن الشخصية، فمنهم من رأى فيها قسوةً، ومنهم بطولةً. ويرى القحطاني أنها تسير بين نارَيْن وتحاول الحفاظ على توازن صعب بين الانتصار للذات والحفاظ على الجماعة؛ وهذا التعقيد يمنح الدور ثراءً خاصاً، ويفتح الباب أمام قراءات متعدّدة، ويُعطيه مساحة أداء تسمح بتقديم الشخصية بعمق إنساني يتجاوز التصنيف السريع.

وعلى مستوى التجربة الشخصية، يضع القحطاني مسألة التجديد في صدارة اهتمامه، فيؤكد أنّ هاجس النجاح والفشل رافقه طيلة العمل، مع رغبة ملحّة في الخروج إلى منطقة مختلفة شكَّلت مُحرّكاً أساسياً في تعامله مع الدور، مبيناً أنّ الدعم الذي وجده من فريق العمل لعب دوراً مهماً في خلق بيئة محفّزة، والحفاظ على الطاقة اللازمة لعبور أيام تصوير طويلة ومكثّفة.

ويصف أيام التصوير بأنها كانت ضاغطة أحياناً، خصوصاً أنّ الانتقال من الفندق إلى الموقع كان يستغرق وقتاً. يبتسم قائلاً: «في أحد الأيام نمت بالمكياج الخاص بالشخصية من شدّة التعب». ورغم هذا الإيقاع المكثّف، فإنه يؤكد شعوره القوي بالمتعة والرضا، مع إحساس بالانخراط الكامل في عمل يرى فيه قيمة فنّية وتجربة خاصة.

ركوب الخيل... شهران من التدريب

ومن أبرز محطات التحضير للدور تجربة تعلُّم ركوب الخيل. وهنا يوضح القحطاني أنّ لديه خلفية عائلية قريبة من عالم الفروسية بحكم ارتباط أخواله بها، وإنما الدخول في التجربة بصفته ممثلاً فرض مساراً تدريبياً جاداً، فبدأ التدريب قبل التصوير واستمر خلاله إلى نحو الشهرين.

وخلال هذه المدة، تلقّى نحو 10 حصص تدريبية ركّزت على أساسيات ركوب الخيل والتعامل مع الحيوان في ظروف تصويرية دقيقة. وهنا يصف القحطاني نفسه بأنه شخص يتعلَّم بسرعة حين يحب الشيء، ويضع هذه التجربة ضمن هذا السياق.

المبارزة كانت مهمّة صعبة تطلَّبت تركيزاً عالياً من القحطاني (شاهد)

السيوف والمبارزة... التحدّي الأكبر

في مقابل تجربة الخيل، جاءت المبارزة بالسيوف لتشكّل التحدّي الأكبر تعقيداً. وهنا دخل القحطاني في عالم التكنيك والحركات المحسوبة؛ من ضربة، وخطوة، وحركة يد، وانتقال سريع من موضع إلى آخر. كلّ حركة تحمل حساباتها، وكلّ تسلسل يحتاج إلى دقّة عالية، خصوصاً أنّ السيوف المُستخدمة كانت ثقيلة وحقيقية.

وبسؤاله عن ذلك، يوضح أنّ الطاقم الفني أدّى دوراً محورياً في إدارة هذه المَشاهد وتأمين اللقطات القريبة، وخلق بيئة عمل عالية المستوى لضمان سلامة الجميع. وتحدَّث القحطاني عن متعة كبيرة عاشها في مشاهد المبارزة والمعارك، مبيّناً أنها من أفضل المَشاهد التي استمتع بها خلال تصوير المسلسل.

إلى جانب الجسد والحركة، حضرت اللهجة عنصراً أساسياً في بناء الشخصية. القحطاني، الآتي من بيئة بدوية والمقيم في جدة، تعامل مع اللهجة النجدية في «كحيلان» بوصفها لهجة مصمَّمة للعمل، فاتّجهت نحو تبسيط المفردات مع الحفاظ على الروح البدوية؛ بهدف الوصول إلى فئة أوسع من الجمهور، وتقديم لهجة تخدم الحكاية من دون ربطها بسياق يخصّ قبيلة معيّنة ونحو ذلك.

القحطاني يتناول صعوبات التصوير في الصحراء مع متطلّبات الدور (حسابه على إكس)

البطولة في ميزان الاختيار

ولأنّ أبرز أعمال القحطاني هو فيلم «الهامور» الذي أدَّى بطولته، والآن يطلّ ببطولة جديدة مع «كحيلان»، فإنه كان من الضروري سؤاله إن كان يرى نفسه في هذا النمط من الأدوار. يُجيب بأنّ كلّ شخصية يؤدّيها تتحوّل إلى بطل القصة من زاويته التمثيلية؛ لأنه ينظر إليها من الداخل ويمنحها مركز الثقل في تجربته الأدائية. ورغم أنّ الرغبة في المساحة الأكبر تبقى حاضرة بطبيعة الحال؛ لأنها تمنح الممثل مجالاً أوسع لإظهار أدواته، فإن القحطاني يؤكد معيار الجودة في اختياراته.

ويتحدَّث عن مسار مهني يرسمه بخطوات محسوبة: «التمثيل يحتل مركز تفكيري اليومي»، مبيّناً أنّ النصوص التي تصل إليه تحمل في كثير من الأحيان جودة فنّية؛ وسنة تلو أخرى صار يلمس تطوّراً في مستوى العروض التي تُطرَح عليه، ويرى في هذا التطوّر مؤشراً على نضج التجربة الإنتاجية والفنّية في المشهد العام.

وفي نهاية حديثه، يبدو فهد القحطاني واقفاً على عتبة مرحلة جديدة؛ إذ منح مسلسل «كحيلان» تجربته دفعة واضحة، وتركت شخصية «سطّام» أثراً عميقاً في مساره عبر الأصداء الإيجابية التي حصدها من الحلقات العشر الأولى للمسلسل، مؤكداً أنه يتقدّم نحو المرحلة التالية بعين مفتوحة على التحدّي، وبشغف للتجربة، ووعي بأنّ كلّ محطة تفتح باباً نحو التالية.


«الترفيه» السعودية و«إم بي سي مصر» لإنتاج محتوى نوعي يواكب تطلعات الجمهور

جانب من توقيع العقد المشترك برعاية المستشار تركي آل الشيخ في القاهرة الخميس (هيئة الترفيه)
جانب من توقيع العقد المشترك برعاية المستشار تركي آل الشيخ في القاهرة الخميس (هيئة الترفيه)
TT

«الترفيه» السعودية و«إم بي سي مصر» لإنتاج محتوى نوعي يواكب تطلعات الجمهور

جانب من توقيع العقد المشترك برعاية المستشار تركي آل الشيخ في القاهرة الخميس (هيئة الترفيه)
جانب من توقيع العقد المشترك برعاية المستشار تركي آل الشيخ في القاهرة الخميس (هيئة الترفيه)

أبرمت هيئة الترفيه السعودية، الخميس، عقد إنتاج مشترك مع قناة «إم بي سي مصر»، في خطوة جديدة تعكس آفاق الشراكة الإعلامية بين الجانبين، وتعزز مسارات التعاون الهادف إلى تقديم محتوى نوعي يواكب تطلعات الجمهور المصري.

ويستهدف الاتفاق إنتاج باقة متكاملة من برامج المنوعات والرياضة، وأعمال درامية، تُعرض عبر شاشة «إم بي سي مصر»، بما يدعم خريطتها البرامجية، ويرتقي بجودة وتنوع المحتوى، ويُعزز حضور الإنتاجات المشتركة في السوق الإعلامية المصرية.

ووقّع العقد الذي رعاه المستشار تركي آل الشيخ بحضور نخبة من الفنانين والمنتجين وصناع الدراما، المهندس فيصل بافرط، الرئيس التنفيذي للهيئة، ومحمد عبد المتعال، مدير عام قنوات «إم بي سي مصر وشمال أفريقيا».

يستهدف الاتفاق إنتاج باقة متكاملة من برامج المنوعات والرياضة وأعمال درامية (هيئة الترفيه)

وأكد الطرفان عقب توقيع العقد، أن هذه الشراكة تُمثِّل امتداداً للتعاون المثمر بين الجانبين، وتمهد لإطلاق مشاريع إعلامية كبرى خلال المرحلة المقبلة.

ويأتي هذا التعاون ضمن رؤية مشتركة تستهدف صناعة محتوى احترافي بمعايير عالية، يسهم في خدمة المشاهد المصري، ويرتقي بالتجربة الإعلامية، ويعكس توجهات الجانبين نحو تطوير قطاع الإنتاج التلفزيوني، وتعزيز التكامل الإعلامي بالمنطقة.

ويُعدّ هذا التوقيع جزءاً من برنامج زيارة المستشار تركي آل الشيخ الرسمية إلى مصر، التي تضمنت عقد سلسلة اجتماعات ولقاءات مع كبار المسؤولين، لبحث سبل تطوير التعاون، وتعزيز الشراكات في عدة ملفات ذات اهتمام مشترك، بما يخدم توجهات الجانبين، ويُعزِّز مجالات التكامل بينهما.


الوسط الفني في مصر يودِّع الممثل والمخرج ياسر صادق

الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)
الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)
TT

الوسط الفني في مصر يودِّع الممثل والمخرج ياسر صادق

الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)
الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)

ودّع الوسط الفني في مصر، الخميس، الممثل والمخرج المسرحي ياسر صادق، الرئيس الأسبق للمركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، الذي قدم العديد من الأعمال المسرحية المهمة على مدى تاريخه الفني الذي بدأ منتصف الثمانينات من القرن الماضي، كما شارك في العديد من الأعمال الدرامية لتي قدم فيها أداءً متميزاً.

ونعت وزيرة الثقافة المصرية، الدكتورة جيهان زكي، الفنان القدير ياسر صادق، الذي وافته المنية، الخميس، «بعد مسيرة حافلة بالعطاء والإبداع، قدّم خلالها نموذجاً للفنان المثقف الملتزم بقضايا مجتمعه، فأسهم بإخلاص في إثراء الحركة المسرحية والفنية في مصر، سواء من خلال أعماله الإبداعية أو إدارته للمؤسسات الثقافية، تاركاً بصمة واضحة في وجدان جمهوره وتلاميذه ومحبيه»، وفق بيان للوزارة.

ونعت نقابة المهن التمثيلية الفنان الراحل، وقالت في بيان: «رحل الفنان القدير بعد مسيرة فنية مشرفة قدّم خلالها العديد من الأعمال التي تركت أثراً واضحاً في الساحة الفنية، وكان مثالاً للفنان الملتزم صاحب الحضور الهادئ والروح الطيبة».

ونعى المخرج هشام عطوة، رئيس قطاع المسرح في وزارة الثقافة، الفنان، قائلاً في بيان: «فقدنا اليوم شخصية فنية جادة، قدمت العديد من الأعمال الفنية الناجحة»، مشيراً إلى ما قدمه الفنان القدير ياسر صادق من جهود مخلصة بالوزارة أثْرت العمل الثقافي.

الفنان ياسر صادق (وزارة الثقافة)

وقدم الممثل والمخرج المسرحي ياسر صادق العديد من الأعمال في التلفزيون والسينما والمسرح، وحصل على جوائز عديدة بالمسرح الجامعي منذ بداية دخوله مجال الفن، منها مخرج أول جامعة القاهرة وممثل أول الجامعة، ثم ممثل أول الجامعات المصرية عام 1985، والتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية قسم التمثيل والإخراج وتخرج فيه عام 1994، وشغل منصب مدير عام المسرح الحديث، ثم رئيس المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية.

ونعى رئيس دار الأوبرا المصرية، الدكتور علاء عبد السلام، صادق وقال إن «الراحل ترك بصمات واضحة في الساحة الإبداعية بأعمال بارزة، كما شارك بجهود دؤوبة ورؤية فريدة فى إثراء ميدان الثقافة المصرية».

ونعى المخرج عادل حسان، مدير المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، الفنان الراحل، وقال: «لقد كان الراحل رئيساً للإدارة المركزية للمركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية لمدة أربع سنوات، قدم خلالها العديد من الإنجازات الإدارية الملموسة داخل هذا الصرح الفريد بوزارة الثقافة، كما أثرى الساحة الفنية المصرية بأعمال خالدة، وترك بصمة مميزة في وجدان الجمهور وذاكرة الفن المصري، وتميز الفقيد بإخلاصه لفنه».

وبالإضافة إلى شهرته في التمثيل والإخراج المسرحي، حيث قدم العديد من الأعمال من بينها «لكع ابن لكع» في مسرح الجامعة، ومسرحية «سي علي وتابعه قفة» و«حوش بديعة»، فقد شارك الفنان الراحل في العديد من الأعمال السينمائية والدرامية وعرف بأدواره البارزة في المسلسلات التاريخية مثل «أبو حنيفة النعمان»، و«عصر الأئمة» و«القضاء في الإسلام» و«ابن حزم»، وأحدث أعماله التاريخية كان ضمن مسلسل «الحشاشين»، وشارك في مسلسل «المداح» و«عهد أنيس» في السنوات الأخيرة، كما شارك في العديد من الأفلام من بينها «امرأة هزت عرش مصر» و«دانتيلا» و«بالألوان الطبيعية».