مشاورات هانت في طهران... تعاون في «النووي» ومطالب إقليمية وإنسانية

ظريف دعا نظيره البريطاني إلى التطبيع الاقتصادي... وشمخاني طالب بالإسراع في إنقاذ الاتفاق

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يجري مفاوضات مع نظيره البريطاني جيرمي هانت في طهران أمس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يجري مفاوضات مع نظيره البريطاني جيرمي هانت في طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

مشاورات هانت في طهران... تعاون في «النووي» ومطالب إقليمية وإنسانية

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يجري مفاوضات مع نظيره البريطاني جيرمي هانت في طهران أمس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يجري مفاوضات مع نظيره البريطاني جيرمي هانت في طهران أمس (إ.ب.أ)

بحث وزير الخارجية البريطاني جيرمي هانت أمس مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف وأمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني مستقبل الاتفاق النووي بعد الانسحاب الأميركي ودور طهران الإقليمي إضافة إلى ملف المعتقلين من جنسيات مزدوجة.
وقال هانت عبر حسابه في «تويتر» عقب نهاية مفاوضاته في طهران بأنه ناقش كيفية ممارسة الضغط على الحوثيين لوقف الحرب في اليمن وشدد في تغريدة ثانية على أنه مارس ضغوطا جدية للإفراج عن مزدوجي الجنسية.
وجاءت زيارة هانت في وقت تحاول الدول الأوروبية الإبقاء على الاتفاق النووي بموازاة الضغط على طهران لاحتواء دورها الإقليمي ووقف تطوير الصواريخ الباليستية وذلك في محاولة لتخفيف الضغوط الأميركية.
وقبل زيارة طهران كان وزير الخارجية البريطاني أجرى مشاورات مع السعودية والإمارات حول الدور الإيراني المزعزع للاستقرار. وقبل الوصول إلى طهران، أعرب هانت في بيان نشرته الخارجية إثر الزيارة عن «القلق العميق» لمعلومات تحدثت عن تزويد إيران المتمردين الحوثيين بصواريخ باليستية وأسلحة «في انتهاك لقرارات مجلس الأمن» الدولي وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.
وبحث هانت ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف الحاجة للإسراع في بذل الجهود الأوروبية لإنهاء الصراع في اليمن حيث تدعم إيران ميليشيا الحوثي عبر إرسال السلاح والصواريخ.
وقال هانت للصحافيين «هذا الجزء من العالم هو بصراحة برميل بارود وربما تسير فيه كثير من الأمور بشكل خاطئ. إيران هي أحد الأطراف الرئيسية ونحن حريصون للغاية على التحرك صوب السلام في اليمن. هذه أولويتنا الأولى الآن».
ولوحظ أن وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية «إرنا» حاولت أن تقلل من أهمية المشاورات حول الدور الإيراني الإقليمي وملف حقوق الإنسان على خلاف البيان الرسمي الصادر من الخارجية البريطانية.
وقال هانت بأنه زار «إيران مع رسالة واضحة لقادة هذا البلد (وهي) أن سجن أناس أبرياء لا يمكن ولا يجب أن يستخدم وسيلة للضغط الدبلوماسي».
وحول الاتفاق النووي الإيراني الذي هدف إلى منع إيران من حيازة السلاح النووي، قال هانت بأنه أكد مجددا لظريف رغبة لندن في الحفاظ على الاتفاق طالما استمرت طهران في احترام بنوده.
في المقابل، قال ظريف إنه «ناقش القضايا ذات الاهتمام المشترك ولا سيما الحفاظ على الاتفاق النووي والالتزام الأوروبي بتطبيع العلاقات الاقتصادية مع إيران». وكان انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي أدى إلى إعادة فرض العقوبات الأميركية على طهران التي كانت رفعت بموجب الاتفاق.
ويحاول الأوروبيون التوصل إلى وسيلة للالتفاف على هذه العقوبات وتمكين إيران من الإفادة من الآثار الاقتصادية للاتفاق النووي.
وهذه أول زيارة لوزير الخارجية البريطاني بعد توليه المنصب كما أنه أول وزير خارجية أوروبي يزور طهران عقب الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي في مايو (أيار) الماضي. وقبل التوجه إلى طهران قال مكتبه في بيان إنه سيبحث الاتفاق النووي والأزمة السورية واليمنية وإطلاق سراح المعتقلين من أصحاب الجنسيات المزدوجة.
وليست المرة الأولى التي يناقش الجانبان الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي. على هامش الجمعية العامة في الأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) الماضي، وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني قد طالب رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي بالحفاظ على الاتفاق من دون الولايات المتحدة وتلبية مطالب طهران وفق نص الاتفاق.
ولدى وصوله إلى طهران أجرى هانت مباحثات مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف لكنهما رفضا الإدلاء بتصريحات لوسائل الإعلام عقب نهاية اللقاء وفقا لوكالات إيرانية.
وأفادت وسائل إعلام نقلا عن وزير الخارجية البريطاني أنه أبلغ المسؤولين الإيرانيين أن بلاده ستبقى ملتزمة بالاتفاق النووي ما دامت طهران ملتزمة ببنود الاتفاق وهو ما أكده بيان للخارجية البريطانية بوضوح قبل وصول هانت إلى طهران.
وكان مكتب هانت قال في بيان إنه خلال لقائه مع ظريف سيؤكد على التزام المملكة المتحدة بالاتفاق النووي طالما التزمت إيران ببنوده، كما يناقش الجهود الأوروبية لمواصلة تخفيف العقوبات المتعلقة بالشأن النووي. وأفادت وكالة «رويترز» عن هانت قوله على هامش جولة قصيرة لأحد أسواق طهران، إن الأولوية الأولى في المحادثات هي السلام في اليمن لكنه سيضغط على إيران فيما يتعلق بسجلها في مجال حقوق الإنسان، داعياً إلى الإفراج الفوري عن المواطنين البريطانيين مزدوجي الجنسية المعتقلين، لوجود أسباب إنسانية تستدعي ذلك.
وأضاف هانت «لكن لدينا أيضا حالة نازنين زاغري - راتكليف وغيرها من مزدوجي الجنسية في السجن (في إيران) لا يجب أن يكونوا هناك. نريد إعادتهم إلى منازلهم»، في إشارة إلى الإيرانية - البريطانية التي أوقفت في 2016 بطهران ثم حكم عليها في سبتمبر بالسجن خمس سنوات لمشاركتها في مظاهرات ضد النظام في 2009. الأمر الذي تنفيه. وتم تثبيت الحكم عليها في أبريل (نيسان) 2017.
قبل عام تحديدا توجه وزير الخارجية البريطاني السابق بوريس جونسون ودعا إلى الإفراج عن زاغري راتكليف لكن السلطات الإيرانية لم تتجاوب مع الدعوات البريطانية. وتواجه المواقف الأوروبية تجاه ملف حقوق الإنسان سخط المنظمات المعنية بحالة حقوق الإنسان في إيران منذ عودة الجانبين إلى طاولة المفاوضات النووية في 2013 وهي التي أدت إلى الاتفاق النووي.
وتوجه هانت بعد نهاية مشاوراته مع نظيره الإيراني إلى مقر أمين عام مجلس الأمن القومي علي شمخاني.
ونقلت وكالة «ايسنا» الحكومية أن مستشار الأمن القومي الإيراني علي شمخاني وجه انتقادات إلى سياسة الدول الأوروبية تجاه الاتفاق النووي لدى استقباله هانت. وذكرت وكالات إيرانية أن شمخاني أبلغ هانت بأن «على الأوروبيين الإسراع بوتيرة أكبر من أجل إنقاذ الاتفاق... نحن مستعدون لكل السيناريوهات بما في ذلك العودة لحقبة ما قبل الاتفاق».
وعد شمخاني تعاون الاتحاد الأوروبي في الاتفاق النووي، عقب انسحاب ترمب بـ«غير المناسب» ونوه إلى أن «المفاوضات النووية والاتفاق تحقق بمساعٍ أوروبية» مشيرا إلى أن «انتهاك الاتفاق تقويض للمكانة والمصداقية الأوروبية من جانب الولايات المتحدة». وقالت وكالة «إرنا» الرسمية بأن هانت أكد التزام بريطانيا بالاتفاق النووي وأنه بحث الجهود الأوروبية للتخفيف من العقوبات المرتبطة بالأنشطة النووية.
وقال هانت في بيان قبل الزيارة «الاتفاق النووي الإيراني ما زال يمثل عنصرا مهما للاستقرار في الشرق الأوسط من خلال التخلص من خطر امتلاك إيران أسلحة نووية. يحتاج الاتفاق إلى التزام بنسبة 100 في المائة من أجل استمراره».



إسرائيل تعين أول سفير لها في أرض الصومال

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
TT

إسرائيل تعين أول سفير لها في أرض الصومال

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)

عينت إسرائيل أول سفير لها في أرض الصومال، بعد أشهر من اعترافها رسمياً بالإقليم الانفصالي في الصومال، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية اليوم الأحد.

في أواخر ديسمبر (كانون الأول)، أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف بأرض الصومال منذ أن أعلنت استقلالها من طرف واحد عن الصومال في عام 1991 في أعقاب الحرب الأهلية.

وقالت الوزارة إن مايكل لوتم الذي يشغل حالياً منصب سفير اقتصادي متجول في أفريقيا، سيكون مبعوث إسرائيل إلى أرض الصومال.

وسبق للوتم أن شغل منصب سفير إسرائيل لدى كينيا وأذربيجان وكازاخستان.

ويأتي تعيينه عقب إقامة علاقات دبلوماسية بين الجانبين في ديسمبر 2025، وزيارة وزير الخارجية جدعون ساعر إلى أرض الصومال في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وفي فبراير (شباط)، أعلنت أرض الصومال تعيين محمد حاجي سفيراً لها لدى إسرائيل.

تحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر وجيشها الخاص، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من استفزاز الصومال وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وأثارت زيارة ساعر إلى أرض الصومال إدانة من الصومال الذي وصفها بأنها «توغل غير مصرح به».


نافذة الوساطة تضيق بين الحصار الأميركي ورفض التنازل الإيراني

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
TT

نافذة الوساطة تضيق بين الحصار الأميركي ورفض التنازل الإيراني

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

لم تعد إسلام آباد تبدو، بعد مغادرة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي العاصمة الباكستانية، محطة مرشحة لاختراق وشيك في مسار وقف الحرب بين واشنطن وطهران.

فالمشهد الذي بدأ بإشارات أميركية إلى توجُّه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان، أملاً في استئناف مسار تفاوضي مباشر أو غير مباشر، انتهى عملياً إلى جولة إيرانية على المسؤولين الباكستانيين، وتسليم موقف طهران ومطالبها، ثم مغادرة من دون لقاء مع الموفدين الأميركيين اللذين ألغيا سفرهما إلى إسلام آباد.

وبذلك انتقلت الأزمة من مرحلة «اختبار إمكان الجولة الثانية» إلى مرحلة أكثر قتامة: الوسيط الباكستاني تلقى الرسائل، لكنه لم ينجح في جمع الطرفين، ولا حتى في تثبيت صيغة واضحة لمحادثات غير مباشرة فورية، حتى الآن.

هذا التطور لا يعني انهيار الدبلوماسية بالكامل، ولا يعني العودة الفورية إلى الحرب مثلما أكَّد الرئيس الأميركي نفسه دونالد ترمب، لكنه يكشف أن نافذة التفاوض تضيق بسرعة.

فقد أكَّدت إيران، وفق تقارير عدة، أنها لا تخطط لاجتماع مباشر مع الأميركيين في إسلام آباد، وأنها ستنقل مواقفها عبر باكستان. ونقلت وكالة «رويترز» أن عراقجي رفض «المطالب القصوى» الأميركية، وأن طهران ما زالت تفضِّل قناة باكستانية غير مباشرة، بينما أفادت وكالة «أسوشييتد برس» بأنه لا توقعات بلقاء مباشر بين المسؤولين الإيرانيين والأميركيين رغم الحراك الدبلوماسي في إسلام آباد.

لقاء مستبعد

عراقجي خلال اجتماعه مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في إسلام آباد (أ.ب)

المعوق الأول أمام الانفراجة لم يعد في تفاصيل الطاولة فقط، بل في غياب الطاولة نفسها. فبعدما كان احتمال حضور ويتكوف وكوشنر إلى باكستان يفتح الباب أمام اجتماع مباشر أو رسائل متزامنة بين الوفدين، جاءت مغادرة عراقجي لتجعل هذا الاحتمال غير مطروح عملياً في هذه الجولة.

وغادر الوزير الإيراني إسلام آباد بعد لقائه رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير ومسؤولين باكستانيين، بعدما شرح موقف بلاده من وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب.

هنا تكمن دلالة التحول. فإيران لم تكتفِ بنفي الاجتماع المباشر، بل تصرفت كما لو أن مهمتها في باكستان تقتصر على تسليم مطالبها للوسيط، لا التفاوض عليها مع واشنطن. أما الإدارة الأميركية، التي أرادت تقديم توجُّه مبعوثيها بوصفه دليلاً على أن الضغط العسكري والبحري فتح باب الدبلوماسية، فوجدت نفسها أمام طرف يرفض إضفاء شرعية على تفاوض يجري تحت الحصار.

لذلك لم تعد الجولة الثانية مسألة جدول أعمال مؤجَّل، بل مسألة ثقة مفقودة في الإطار نفسه: هل يجلس الطرفان للتفاوض، أم يكتفيان بإدارة حرب الرسائل عبر الوسطاء؟

حصار هرمز

مدمرة أميركية تقترب من سفينة إيرانية تم اعتراضها بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

العقدة الثانية هي الحصار البحري الأميركي ومضيق هرمز. فقد جعلت طهران رفع الحصار عن موانئها ووقف التهديدات الأميركية شرطاً جوهرياً للعودة إلى أي تفاوض فعلي. وفي المقابل، تتمسك واشنطن بأن الحصار سيبقى حتى فتح هرمز والتوصل إلى اتفاق يلبي مطالبها.

هذه ليست مشكلة إجرائية، بل معادلة ردع متقابلة: إيران تقول إنها لن تفاوض وهي مخنوقة اقتصادياً وبحرياً، والولايات المتحدة تقول إنها لن ترفع الخنق قبل أن تلمس تنازلات.

ونقلت وسائل إعلام عن عراقجي أنه سلَّم باكستان مطالب طهران، وفي مقدمها رفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية، ووقف التهديدات واستمرار الحرب، والتراجع عن شروط تعدُّها إيران «مبالغاً فيها»، بينها التخلي الكامل عن تخصيب اليورانيوم.

كما نقلت أن القوات المسلحة الإيرانية، عبر مقر «خاتم الأنبياء»، هدَّدت بالرد إذا استمر الجيش الأميركي في «الحصار والقرصنة»، مؤكدة أنها تراقب تحركات الخصوم وتواصل السيطرة على مضيق هرمز الاستراتيجي.

هذا التصعيد يغيِّر طبيعة الوساطة، فبدلاً من أن تكون باكستان قناة لتقريب المواقف، باتت شاهدة على تصلب مزدوج: إيران تستخدم هرمز والحصار كورقة سيادية واقتصادية، وواشنطن تستخدم الحصار لإجبار طهران على تقديم تنازلات.

وواصلت كذلك سياسة الضغط بالعقوبات، بما في ذلك استهداف شبكات شحن وكيانات مرتبطة بتجارة النفط الإيراني، في رسالة مفادها أن الدبلوماسية لن تعني وقف أدوات الإكراه.

النووي أصل الأزمة

مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)

رغم أن هرمز والحصار يحتلان واجهة الأزمة، يبقى الملف النووي مركز الثقل الحقيقي. فواشنطن لا تريد فقط وقفاً للنار أو فتحاً للمضيق، بل اتفاقاً يمنع إيران من إعادة بناء قدرتها النووية والصاروخية، ويعالج مخزون اليورانيوم وآليات التفتيش ومستقبل التخصيب.

أما طهران، فتتعامل مع طلب التخلي الكامل عن التخصيب بوصفه إعلان استسلام لا بنداً تفاوضياً. ورأت صحيفة «نيويورك تايمز» أنه لهذه الأسباب تبدو الفجوة واسعة. فالإدارة الأميركية ترفع سقف مطالبها إلى حد وقف طويل أو غير محدود للتخصيب، وإخراج أو تخفيف المخزون، وربط أي تخفيف للعقوبات بتعهدات قابلة للتحقق.

لكن إيران ترى أن قبول هذه الشروط تحت الحصار سيجردها من ورقة سيادية واستراتيجية، وسيظهرها داخلياً كمن خسر الحرب واستسلم. ومن هنا جاء تشديد المصادر الإيرانية، على أن طهران «مستعدة للتفاوض، ولكنها لن تستسلم»، وأنها لن تقبل الجلوس إلى طاولة تطرح فيها واشنطن خطوطها الحمراء كأوامر مسبقة.

وترى الصحيفة أن المشكلة أن أي اتفاق محدود لن يكفي واشنطن سياسياً، وأي اتفاق شامل لن يكون سهلاً على طهران داخلياً. فكلما وسَّعت الولايات المتحدة لائحة المطالب لتشمل التخصيب والصواريخ وهرمز وسلوك إيران الإقليمي، أصبح الاتفاق أثقل من أن يحمله وسيط واحد في جولة قصيرة.

وكلما ربطت طهران التفاوض برفع الحصار مسبقاً، منحت واشنطن ذريعة للقول إن الضغط لم يبلغ غايته بعد.

طهران انقسام أم تصلب موحد؟

بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي (الرئاسة الإيرانية)

العقدة الرابعة تتصل بقراءة القرار الإيراني. هل فشل إسلام آباد ناجم عن انقسامات داخل طهران، أم عن موقف موحد يرفض التنازل؟ وفي هذا الصدد قال صحيفة «وول ستريت جورنال» إن ثمة صراعاً بين تيارين، الأول أكثر براغماتية ويريد وقف النزف الاقتصادي، والثاني متشدد ويرفض تقديم تنازلات نووية أو بحرية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين قولهم إن المشكلة ليست في وجود تصدع حاسم، بل في عدم استعداد النظام، بمختلف أجنحته، لتقديم التنازلات المطلوبة.

وهذا الفارق مهم. فإذا كانت إيران منقسمة فعلاً، يستطيع الوسطاء البحث عن صيغة تحفظ ماء الوجه للتيار الذي يريد صفقة. أما إذا كانت متماسكة في رفضها للشروط الأميركية، فإن مهمة باكستان تصبح شبه مستحيلة.

تصريحات عراقجي في إسلام آباد، ومغادرته من دون لقاء الأميركيين، توحيان بأن طهران تريد أن تثبت أمرين في وقت واحد: أنها لا تغلق باب الوساطة، لكنها لا تقبل تحويل الوساطة إلى قناة لإملاء الشروط.

واشنطن تريد طاولة تؤكد أن الحصار والحرب دفعا إيران إلى التراجع، بينما طهران تريد قناة تثبت أنها ما زالت قادرة على فرض شروط الدخول إلى أي مسار. وبين هذين المنطقين، تراجعت احتمالات الجولة الثانية من مفاوضات فعلية إلى مجرد تبادل مواقف عبر باكستان.


جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
TT

جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)

أنهى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أمس، زيارته لإسلام آباد، فيما كان العالم يترقب وصول مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العاصمة الباكستانية لإجراء مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين، في إطار المساعي الدبلوماسية للتوصل إلى تسوية في حرب إيران.

ونسف جواب عراقجي ومغادرته إسلام آباد «المواعيد» التي كان يعد لها الوسيط الباكستاني لجلسة ثانية من المفاوضات، مساء أمس، رغم أن الوفد الإيراني كان قد أعلن أن زيارته ليست للتباحث مع أميركا بل تأتي في إطار جولة تشمل سلطنة عُمان وروسيا. وكان لافتاً أن وكالة «إيرنا» الرسمية ذكرت ليلاً أن عراقجي يعتزم زيارة باكستان مجدداً بعد انتهاء زيارته إلى مسقط، وقبل توجهه إلى موسكو.

والتقى عراقجي نظيره الباكستاني إسحق دار، ورئيس الوزراء شهباز شريف، وقائد الجيش عاصم منير الذي يؤدي دوراً محورياً في الوساطة. وقال إنه سلَّمهم رد إيران على المقترح الأميركي للتوصل إلى اتفاق، مضيفاً: «علينا أن نرى ما إذا كانت واشنطن جادة فعلاً بشأن الدبلوماسية».

من جانبه، أعلن ترمب أنه ألغى الزيارة المرتقبة لمبعوثيه، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى إسلام آباد، مؤكداً أن ذلك لا يعني حكماً باستئناف الحرب مع إيران.

وقال ترمب إن أحداً لا يعرف من يتولى زمام القيادة حالياً في طهران، مضيفاً على منصته «تروث سوشيال» أن «هناك اقتتالاً داخلياً هائلاً وحالة من الإرباك داخل ما يُسمى بالقيادة لديهم».