الأحمر يلتقي محافظي إقليم سبأ... والحوثيون يقصفون قرى جنوب الحديدة

TT

الأحمر يلتقي محافظي إقليم سبأ... والحوثيون يقصفون قرى جنوب الحديدة

أكد نائب رئيس الجمهورية الفريق الركن علي محسن الأحمر، حرص الشرعية بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي، على «تحقيق السلام وعزمها التام على استعادة الدولة والاتجاه لبناء اليمن الاتحادي». جاء ذلك خلال لقائه في مأرب محافظي إقليم سبأ، وهم محافظ مأرب اللواء سلطان العرادة، والجوف اللواء أمين العكيمي، والبيضاء اللواء ناصر الخضر السوادي، للاطلاع على المستجدات والجهود المبذولة لاستكمال التحرير وتطبيع الأوضاع في المحافظات الثلاث التي تشكل إقليم سبأ، طبقاً لما أوردته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ»، التي ذكرت أن الأحمر نقل لهم «تحيات الرئيس هادي واهتمامه المستمر بالأوضاع في إقليم سبأ، وتوجيهاته بمضاعفة الجهود وتطبيع الأوضاع والعمل على توفير الخدمات الأساسية للمواطنين».
وأشاد الأحمر بـ«الجهود التي يبذلها المحافظون وما تمثله مأرب من مرتكز ليس لإقليم سبأ وحده بل لليمن ككل، في ظل أوضاع حرجة عاشتها كل محافظات الجمهورية بفعل الانقلاب». وأكد «أهمية التنسيق والتعاون في شتى المجالات وفي مقدمها الجانب الأمني، وأن يشمل هذا التنسيق محافظات الإقليم والمحافظات الأخرى، بما يهيئ للأمن والاستقرار والتنمية».
وقال الأحمر إن «خيار الدولة الاتحادية المكونة من ستة أقاليم والذي أجمع عليه اليمنيون جميعاً وتم تدشين أقاليمه الستة فور انتهاء أعمال مؤتمر الحوار الوطني بمباركة كل القوى السياسية قبل انقلاب ميليشيا الحوثي، هو خيار يطمح لتحقيقه كل أبناء الشعب باعتباره المخرج الرئيسي والحل للكثير من مشكلات البلد».
يأتي ذلك في الوقت الذي تواصل فيه قوات الجيش الوطني، بإسناد من تحالف دعم الشرعية، معاركها ضد ميليشيات الحوثي في مختلف جبهات القتال أبرزها جبهات الساحل الغربي ومدينة الحديدة الساحلية، المطلة على البحر الأحمر، حيث ثاني أكبر ميناء في اليمن بعد ميناء عدن، وكذلك محافظات صعدة، معقل الانقلابيين، والجوف شمالاً، والبيضاء وسط اليمن، والضالع جنوباً، وغرب تعز، حيث العمليات العسكرية المستمرة لتطهير ما تبقى من مواقع ما زالت خاضعة لسيطرة الانقلابيين، وحجة المحاذية مع السعودية.
وتزامنت المعارك مع إسناد جوي من مقاتلات تحالف دعم الشرعية التي استهدفت مواقع متفرقة للانقلابيين ودمرت عدداً من الآليات العسكرية، طبقاً لما أكدته مصادر لـ«الشرق الأوسط» التي قالت إن من بين غارات التحالف شنت المقاتلات نحو ست غارات على مواقع متفرقة للانقلابيين في مديريات رازح، غرب صعدة، والضاهر (جنوب غرب)، إضافة إلى غارات مماثلة استهدفت مزارع تتحصن بها الميليشيات الانقلابية في الفازة والتحيتا جنوب الحديدة، وشارع التسعين شمال شرقي مدينة الحديدة، ومنطقة محلي بمديرية نهم، البوابة الشرقية للعاصمة صنعاء، مكبِّدةً الانقلابيين خسائر بشرية.
وفي هذه الأثناء، تواصل قوات الجيش الوطني معاركها ضد ميليشيات الانقلاب في دمت، شمال محافظة الضالع الواقعة جنوب اليمن، وذلك في إطار العملية العسكرية التي أطلقتها الأسبوع المنصرم لاستكمال تحريرها من قبضة الانقلابيين، وفي ظل استماتة من ميليشيا الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران، لاستعادة مواقع خسرتها جراء تصدي قوات الجيش الوطني لها.
وقُتل 10 انقلابيين في معارك، أول من أمس (الأحد)، وأُصيب آخرون، خلال مواجهات مع الجيش الوطني في دمت. ونقل موقع الجيش الوطني الإلكتروني «سبتمبر.نت»، عن مصدر ميداني قوله: إن «المواجهات اندلعت عقب محاولة الميليشيا التسلل باتجاه موقعي العروسة وحيد كنة، جنوبي غرب مدينة دمت»، مؤكداً أن «قوات الجيش أحبطت محاولة الميليشيات وأجبرتها على التراجع والفرار، بعد أن تكبدت 10 قتلى في صفوفها، وجرح 5 آخرين، فيما تم أسر 4 من عناصرها».
ولليوم الثالث على التوالي، تواصل قوات الجيش الوطني عمليتها العسكرية التي أطلقتها لاستكمال تحرير مديريتي مقبنة وجبل حبشي، غرب تعز، في ظل سيطرة قوات الجيش الوطني على عدد من القرى والمواقع الاستراتيجية التي كانت خاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي الانقلابية.
وقال مصدر عسكري في محور تعز العسكري لـ«الشرق الأوسط»، إن «مدفعية الجيش الوطني استهدفت تعزيزات للانقلابيين كانت قد دفعت بها إلى مواقعها في مفرق الطوير ودمت، وتألفت من طاقمين عسكريين، إضافة إلى تدمير طاقم عسكري آخر في طريق الدبيلة في منطقة قهبان بجبهة مقبنة، وحذران في الضباب، غرباً، وذلك بعد أن شنت ميليشيات الانقلاب هجوماً على مواقع الجيش الوطني الذي تصدى لها وأجبرها على التراجع»، مؤكداً «مقتل 5 انقلابين بقصف مدفعي شنته مدفعية الجيش الوطني على مواقع الانقلابيين غرب مقبنة».
وأشار المصدر إلى أن «الفرق الهندسية التابعة للجيش الوطني واصلت لليوم الثالث عملية نزع حقول الألغام من المواقع والمناطق التي حررتها، بما فيها قريتا القوز والقاعدة في منطقة الأشروح بمديرية جبل حبشي، حيث دارت معارك عقب محاولة ميليشيات الحوثي التسلل إليهما واستعادتهما»، لافتاً إلى أن «المعارك اشتدت حدتها في محيط جبل قهبان في مقبنة الذي تستميت ميليشيات الحوثي للسيطرة عليه كونه يمثل أهمية استراتيجية ويتحكم في مسار طريق إمداداتها باتجاه الكدحة والوازعية، غرب تعز».
وفي سياق متصل، عقدت اللجنة الأمنية في تعز اجتماعاً ضم أركان المحور العميد ركن عبد العزيز المجيدي، ووكيل أول محافظة تعز الدكتور عبد القوي المخلافي، وقادة الألوية والوحدات العسكرية والأمنية، وذلك للوقوف على آخر التطورات الأمنية التي تشهدها محافظة تعز، حيث ناقش المجتمعون ما نتج خلال الأيام الماضية من تصعيد ضد مؤسسات الدولة والمؤسسة العسكرية والشرعية.
كما استعرض الاجتماع أبرز الأحداث والتطورات بما فيها تكرار محاولات الاعتداء على قادة الألوية العسكرية والأمنية بالمحافظة وكان آخرها ما تعرض له قائد «اللواء 17 مشاة» العميد الركن عبد الرحمن الشمساني، وقائد «اللواء 35 مدرع» العميد الركن عدنان الحمادي.
وأكدت اللجنة الأمنية أنها «ستعمل على ردع كل من يؤجج الوضع ويحاول العمل على إحداث شرخ في المؤسسة العسكرية والشرعية أو التحريض ضدهما أو يحاول إثارة ونشر الفوضى والعنف». وشدد الاجتماع على ضرورة إزالة جميع النقاط المستحدثة والمخالفة للاتفاق والإجراءات الأمنية والرئاسية وتثبيت النقاط الرسمية التي حددتها اللجنة في اجتماعاتها السابقة.
وبالانتقال إلى جبهة الحديدة المشتعلة، وسط تقدم القوات المشتركة من الجيش الوطني نحو مركز المدينة ومينائها الاستراتيجي، بدعم وإسناد من قوات تحالف دعم الشرعية، تواصل ميليشيات الانقلاب الرد على خسائرها بشن قصف هستيري على المؤسسات العامة والمرافق الحكومية والمصانع والمستشفيات والمساجد، وأشدها القصف على القرى السكنية المأهولة بالسكان خصوصاً جنوب مدينة الحديدة وآخرها القصف على قرية بني الدُّخُن وعدد من القرى في مديرية التحيتا، ما تسبب في وقوع إصابات بين المواطنين وتشريد عائلات من منازلها.
وأعلنت ألوية العمالقة في الجيش الوطني، أنها «تسعى لتجنيب المدنيين الذين تستخدمهم الميليشيات دروعاً بشرية لمنع تقدم ألوية العمالقة نحو الحديدة». وأضافت: «واصلت ألوية العمالقة تأمين المناطق والطرقات التي يمر عبرها المواطنون والمسافرون والتي تم تحريرها من سيطرة الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران خاضت فيها ألوية العمالقة معارك عنيفة مع مسلحي الميليشيات وتمكنت من دحرهم منها».
وأكدت في بيان لها، نشره مركزها الإعلامي، أن «العملية العسكرية الواسعة التي تشنها ألوية العمالقة وبدعم وإسناد من قوات التحالف العربي ما زالت متواصلة وفي تقدم مستمر حتى تحرير وتطهير مدينة الحديدة من سيطرة ميليشيات الحوثي».
وفي السياق ذاته، أفادت «العربية» بـ«مقتل صيادين يمنيين، مساء الأحد، جراء انفجار لغم بحري زرعته ميليشيات الحوثي، في أحد سواحل الحديدة غرب البلاد. كما اختطفت الميليشيات 18 صياداً لحظة عودتهم من عرض البحر بقوارب صيدهم إلى ميناء الحديدة»، ونقلت عن مصادر قولها إن «انفجار لغم بحري حوثي أودى بحياة اثنين من الصيادين، على بُعد ثلاثة أميال من ساحل الهارونية غرب مديرية المنيرة، شمال الحديدة».
كما أوضحت مصادر في ميناء ابن عباس للإنزال السمكي، أن الصياد عبد الجليل ناصر شبم (33 عاماً)، وشقيقه نصر ناصر شبم (17عاماً)، كانا ضحايا انفجار اللغم البحري الذي نشره الانقلابيون على بُعد أميال من الساحل.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».


تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
TT

تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)

يشكو مرضى وذووهم في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء من تدهور غير مسبوق في الخدمات الصحية داخل المستشفيات الحكومية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، بالتوازي مع نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية وارتفاع تكاليف العلاج، وتعطل بعض الأجهزة الحيوية، الأمر الذي فاقم من أعبائهم المالية في ظل تدهور أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية.

ويقول مرضى ومرافقون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» إن المستشفيات الحكومية التي كانت تُعد سابقاً الملاذ الأخير للفئات الفقيرة، أصبحت اليوم عاجزة عن تقديم الحد الأدنى من الرعاية الصحية، الأمر الذي يدفع كثيراً من المرضى إلى البحث عن العلاج في المستشفيات الخاصة، رغم أن تكاليفها تتجاوز قدرتهم المالية المحدودة.

وتشهد أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الرئيسية في صنعاء ازدحاماً شديداً، من بينها مستشفيات «الثورة» و«الجمهوري» و«الكويت» و«السبعين» و«المستشفى العسكري»، في ظل نقص ملحوظ في الكوادر الطبية، وتعطل كثير من الأجهزة التشخيصية والعلاجية.

معدات طبية معطلة في مستشفى حكومي خاضع للحوثيين بصنعاء (فيسبوك)

ويؤكد سكان أن هذا الواقع يؤدي في كثير من الحالات إلى تأخر تقديم الرعاية للحالات الطارئة والحرجة؛ خصوصاً في ظل الضغط الكبير على هذه المرافق التي تستقبل يومياً أعداداً متزايدة من المرضى القادمين من العاصمة ومناطق ريفية مجاورة.

وبسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية داخل المستشفيات، يضطر كثير من المرضى إلى شراء المحاليل والعلاجات وحتى بعض المستلزمات الطبية من الصيدليات الخارجية، وهو ما يزيد من معاناتهم المالية في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة، وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات.

أزمات متعددة

ويتحدث عاملون في القطاع الصحي في صنعاء عن تحديات كبيرة تواجه معظم المستشفيات الحكومية، من أبرزها: نقص التمويل، وانقطاع رواتب العاملين الصحيين منذ سنوات، إلى جانب محدودية الإمدادات الطبية، وتراجع الدعم المقدم للقطاع الصحي.

ويقول هؤلاء العاملون إن سنوات الصراع والانقسام السياسي والحرب المستمرة أدت إلى إنهاك المنظومة الصحية بشكل كبير، وهو ما انعكس مباشرة على مستوى الخدمات الطبية المقدمة للسكان.

كما يشيرون إلى أن مستشفيات كثيرة تعاني نقصاً في الأطباء المتخصصين والكوادر التمريضية، في وقت تزداد فيه أعداد المرضى الذين يقصدون هذه المرافق بحثاً عن العلاج.

«مستشفى الشرطة» الخاضع للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

ويؤكد «محمد. ع»، وهو مريض قلب في صنعاء، أنه اضطر إلى الانتظار ساعات طويلة في قسم الطوارئ في «المستشفى الجمهوري»، قبل أن يتمكن من مقابلة طبيب.

وقال إن الدواء الذي وصفه له الطبيب لم يكن متوفراً داخل المستشفى، ما اضطره إلى شرائه من صيدلية خارجية بأسعار مرتفعة؛ مشيراً إلى أن المشكلة لا تقتصر على نقص الأدوية فحسب؛ بل تمتد أيضاً إلى نقص الأطباء المتخصصين.

ولا يختلف الحال بالنسبة إلى «أم سمير»، وهي والدة لطفل يعاني التهاباً رئوياً؛ إذ تقول إن معاناتها بدأت منذ لحظة وصولها إلى «مستشفى الثورة» قادمة من إحدى مناطق ريف صنعاء.

وأوضحت أن إدارة المستشفى أخبرتها أن بعض الأجهزة الطبية معطَّلة، وأن عليها إجراء الفحوصات في مركز خاص خارج المستشفى، وهو ما يمثل عبئاً مالياً كبيراً بالنسبة إلى أسرة بالكاد تستطيع توفير تكاليف المواصلات.

تجمع لمرضى يمنيين وذويهم في باحة أحد المستشفيات الحكومية بصنعاء (فيسبوك)

كما يروي «خالد»، وهو اسم مستعار لموظف حكومي في صنعاء، تجربة مشابهة بعد نقله والده المسن إلى «مستشفى الكويت» بسبب مضاعفات مرض السكري.

وقال إن الأسرة الطبية أخبرته بعدم توفر أسرَّة شاغرة، وأن معظمها مخصص لحالات أخرى، ما اضطر الأسرة إلى نقل والده إلى مستشفى خاص رغم تكاليف العلاج المرتفعة.

تحذيرات أممية

في ظل هذه الظروف، يحذِّر مختصون في القطاع الطبي من أن استمرار تدهور الخدمات الصحية قد يؤدي إلى تفاقم معاناة آلاف المرضى؛ خصوصاً المصابين بالأمراض المزمنة والنساء الحوامل والأطفال، الذين يعتمدون بشكل أساسي على المستشفيات الحكومية للحصول على الرعاية الطبية.

ويتهم ناشطون يمنيون الجماعة الحوثية بفرض قيود على الحصول على الخدمات الصحية داخل بعض المرافق الحكومية، مؤكدين أن هذه الخدمات باتت في كثير من الحالات خاضعة لمعايير الولاء والانتماء.

حملات تعسف حوثية تستهدف عيادات خدمات صحية (إكس)

ويطالب هؤلاء الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية الدولية بتكثيف الدعم للقطاع الصحي في اليمن، وضمان وصول الأدوية والمستلزمات الطبية إلى المستشفيات، بما يسهم في تخفيف معاناة المرضى وضمان حصولهم على الرعاية الصحية الأساسية.

وتأتي هذه التحذيرات بالتوازي مع تنبيه صادر عن المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، التي حذَّرت من احتمال إغلاق مئات المرافق الصحية في اليمن خلال عام 2026، بسبب العجز الحاد في التمويل.

وأوضحت المنظمة أن نحو 453 مرفقاً صحياً مهدد بالتوقف عن العمل إذا استمر نقص الدعم المالي، مشيرة إلى أن نحو 60 في المائة فقط من المرافق الصحية في البلاد تعمل حالياً بكامل طاقتها.

وأكدت المنظمة أن تراجع التمويل المخصص للقطاع الصحي قد يضع ملايين اليمنيين أمام مخاطر صحية متزايدة، في بلد يعاني بالفعل من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وشددت على أن توفير الرعاية الصحية الأساسية يعد أحد أهم عوامل الاستقرار المجتمعي، محذِّرة من أن انهيار مزيد من المرافق الصحية قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية في اليمن خلال الفترة المقبلة.