الأحمر يلتقي محافظي إقليم سبأ... والحوثيون يقصفون قرى جنوب الحديدة

TT

الأحمر يلتقي محافظي إقليم سبأ... والحوثيون يقصفون قرى جنوب الحديدة

أكد نائب رئيس الجمهورية الفريق الركن علي محسن الأحمر، حرص الشرعية بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي، على «تحقيق السلام وعزمها التام على استعادة الدولة والاتجاه لبناء اليمن الاتحادي». جاء ذلك خلال لقائه في مأرب محافظي إقليم سبأ، وهم محافظ مأرب اللواء سلطان العرادة، والجوف اللواء أمين العكيمي، والبيضاء اللواء ناصر الخضر السوادي، للاطلاع على المستجدات والجهود المبذولة لاستكمال التحرير وتطبيع الأوضاع في المحافظات الثلاث التي تشكل إقليم سبأ، طبقاً لما أوردته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ»، التي ذكرت أن الأحمر نقل لهم «تحيات الرئيس هادي واهتمامه المستمر بالأوضاع في إقليم سبأ، وتوجيهاته بمضاعفة الجهود وتطبيع الأوضاع والعمل على توفير الخدمات الأساسية للمواطنين».
وأشاد الأحمر بـ«الجهود التي يبذلها المحافظون وما تمثله مأرب من مرتكز ليس لإقليم سبأ وحده بل لليمن ككل، في ظل أوضاع حرجة عاشتها كل محافظات الجمهورية بفعل الانقلاب». وأكد «أهمية التنسيق والتعاون في شتى المجالات وفي مقدمها الجانب الأمني، وأن يشمل هذا التنسيق محافظات الإقليم والمحافظات الأخرى، بما يهيئ للأمن والاستقرار والتنمية».
وقال الأحمر إن «خيار الدولة الاتحادية المكونة من ستة أقاليم والذي أجمع عليه اليمنيون جميعاً وتم تدشين أقاليمه الستة فور انتهاء أعمال مؤتمر الحوار الوطني بمباركة كل القوى السياسية قبل انقلاب ميليشيا الحوثي، هو خيار يطمح لتحقيقه كل أبناء الشعب باعتباره المخرج الرئيسي والحل للكثير من مشكلات البلد».
يأتي ذلك في الوقت الذي تواصل فيه قوات الجيش الوطني، بإسناد من تحالف دعم الشرعية، معاركها ضد ميليشيات الحوثي في مختلف جبهات القتال أبرزها جبهات الساحل الغربي ومدينة الحديدة الساحلية، المطلة على البحر الأحمر، حيث ثاني أكبر ميناء في اليمن بعد ميناء عدن، وكذلك محافظات صعدة، معقل الانقلابيين، والجوف شمالاً، والبيضاء وسط اليمن، والضالع جنوباً، وغرب تعز، حيث العمليات العسكرية المستمرة لتطهير ما تبقى من مواقع ما زالت خاضعة لسيطرة الانقلابيين، وحجة المحاذية مع السعودية.
وتزامنت المعارك مع إسناد جوي من مقاتلات تحالف دعم الشرعية التي استهدفت مواقع متفرقة للانقلابيين ودمرت عدداً من الآليات العسكرية، طبقاً لما أكدته مصادر لـ«الشرق الأوسط» التي قالت إن من بين غارات التحالف شنت المقاتلات نحو ست غارات على مواقع متفرقة للانقلابيين في مديريات رازح، غرب صعدة، والضاهر (جنوب غرب)، إضافة إلى غارات مماثلة استهدفت مزارع تتحصن بها الميليشيات الانقلابية في الفازة والتحيتا جنوب الحديدة، وشارع التسعين شمال شرقي مدينة الحديدة، ومنطقة محلي بمديرية نهم، البوابة الشرقية للعاصمة صنعاء، مكبِّدةً الانقلابيين خسائر بشرية.
وفي هذه الأثناء، تواصل قوات الجيش الوطني معاركها ضد ميليشيات الانقلاب في دمت، شمال محافظة الضالع الواقعة جنوب اليمن، وذلك في إطار العملية العسكرية التي أطلقتها الأسبوع المنصرم لاستكمال تحريرها من قبضة الانقلابيين، وفي ظل استماتة من ميليشيا الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران، لاستعادة مواقع خسرتها جراء تصدي قوات الجيش الوطني لها.
وقُتل 10 انقلابيين في معارك، أول من أمس (الأحد)، وأُصيب آخرون، خلال مواجهات مع الجيش الوطني في دمت. ونقل موقع الجيش الوطني الإلكتروني «سبتمبر.نت»، عن مصدر ميداني قوله: إن «المواجهات اندلعت عقب محاولة الميليشيا التسلل باتجاه موقعي العروسة وحيد كنة، جنوبي غرب مدينة دمت»، مؤكداً أن «قوات الجيش أحبطت محاولة الميليشيات وأجبرتها على التراجع والفرار، بعد أن تكبدت 10 قتلى في صفوفها، وجرح 5 آخرين، فيما تم أسر 4 من عناصرها».
ولليوم الثالث على التوالي، تواصل قوات الجيش الوطني عمليتها العسكرية التي أطلقتها لاستكمال تحرير مديريتي مقبنة وجبل حبشي، غرب تعز، في ظل سيطرة قوات الجيش الوطني على عدد من القرى والمواقع الاستراتيجية التي كانت خاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي الانقلابية.
وقال مصدر عسكري في محور تعز العسكري لـ«الشرق الأوسط»، إن «مدفعية الجيش الوطني استهدفت تعزيزات للانقلابيين كانت قد دفعت بها إلى مواقعها في مفرق الطوير ودمت، وتألفت من طاقمين عسكريين، إضافة إلى تدمير طاقم عسكري آخر في طريق الدبيلة في منطقة قهبان بجبهة مقبنة، وحذران في الضباب، غرباً، وذلك بعد أن شنت ميليشيات الانقلاب هجوماً على مواقع الجيش الوطني الذي تصدى لها وأجبرها على التراجع»، مؤكداً «مقتل 5 انقلابين بقصف مدفعي شنته مدفعية الجيش الوطني على مواقع الانقلابيين غرب مقبنة».
وأشار المصدر إلى أن «الفرق الهندسية التابعة للجيش الوطني واصلت لليوم الثالث عملية نزع حقول الألغام من المواقع والمناطق التي حررتها، بما فيها قريتا القوز والقاعدة في منطقة الأشروح بمديرية جبل حبشي، حيث دارت معارك عقب محاولة ميليشيات الحوثي التسلل إليهما واستعادتهما»، لافتاً إلى أن «المعارك اشتدت حدتها في محيط جبل قهبان في مقبنة الذي تستميت ميليشيات الحوثي للسيطرة عليه كونه يمثل أهمية استراتيجية ويتحكم في مسار طريق إمداداتها باتجاه الكدحة والوازعية، غرب تعز».
وفي سياق متصل، عقدت اللجنة الأمنية في تعز اجتماعاً ضم أركان المحور العميد ركن عبد العزيز المجيدي، ووكيل أول محافظة تعز الدكتور عبد القوي المخلافي، وقادة الألوية والوحدات العسكرية والأمنية، وذلك للوقوف على آخر التطورات الأمنية التي تشهدها محافظة تعز، حيث ناقش المجتمعون ما نتج خلال الأيام الماضية من تصعيد ضد مؤسسات الدولة والمؤسسة العسكرية والشرعية.
كما استعرض الاجتماع أبرز الأحداث والتطورات بما فيها تكرار محاولات الاعتداء على قادة الألوية العسكرية والأمنية بالمحافظة وكان آخرها ما تعرض له قائد «اللواء 17 مشاة» العميد الركن عبد الرحمن الشمساني، وقائد «اللواء 35 مدرع» العميد الركن عدنان الحمادي.
وأكدت اللجنة الأمنية أنها «ستعمل على ردع كل من يؤجج الوضع ويحاول العمل على إحداث شرخ في المؤسسة العسكرية والشرعية أو التحريض ضدهما أو يحاول إثارة ونشر الفوضى والعنف». وشدد الاجتماع على ضرورة إزالة جميع النقاط المستحدثة والمخالفة للاتفاق والإجراءات الأمنية والرئاسية وتثبيت النقاط الرسمية التي حددتها اللجنة في اجتماعاتها السابقة.
وبالانتقال إلى جبهة الحديدة المشتعلة، وسط تقدم القوات المشتركة من الجيش الوطني نحو مركز المدينة ومينائها الاستراتيجي، بدعم وإسناد من قوات تحالف دعم الشرعية، تواصل ميليشيات الانقلاب الرد على خسائرها بشن قصف هستيري على المؤسسات العامة والمرافق الحكومية والمصانع والمستشفيات والمساجد، وأشدها القصف على القرى السكنية المأهولة بالسكان خصوصاً جنوب مدينة الحديدة وآخرها القصف على قرية بني الدُّخُن وعدد من القرى في مديرية التحيتا، ما تسبب في وقوع إصابات بين المواطنين وتشريد عائلات من منازلها.
وأعلنت ألوية العمالقة في الجيش الوطني، أنها «تسعى لتجنيب المدنيين الذين تستخدمهم الميليشيات دروعاً بشرية لمنع تقدم ألوية العمالقة نحو الحديدة». وأضافت: «واصلت ألوية العمالقة تأمين المناطق والطرقات التي يمر عبرها المواطنون والمسافرون والتي تم تحريرها من سيطرة الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران خاضت فيها ألوية العمالقة معارك عنيفة مع مسلحي الميليشيات وتمكنت من دحرهم منها».
وأكدت في بيان لها، نشره مركزها الإعلامي، أن «العملية العسكرية الواسعة التي تشنها ألوية العمالقة وبدعم وإسناد من قوات التحالف العربي ما زالت متواصلة وفي تقدم مستمر حتى تحرير وتطهير مدينة الحديدة من سيطرة ميليشيات الحوثي».
وفي السياق ذاته، أفادت «العربية» بـ«مقتل صيادين يمنيين، مساء الأحد، جراء انفجار لغم بحري زرعته ميليشيات الحوثي، في أحد سواحل الحديدة غرب البلاد. كما اختطفت الميليشيات 18 صياداً لحظة عودتهم من عرض البحر بقوارب صيدهم إلى ميناء الحديدة»، ونقلت عن مصادر قولها إن «انفجار لغم بحري حوثي أودى بحياة اثنين من الصيادين، على بُعد ثلاثة أميال من ساحل الهارونية غرب مديرية المنيرة، شمال الحديدة».
كما أوضحت مصادر في ميناء ابن عباس للإنزال السمكي، أن الصياد عبد الجليل ناصر شبم (33 عاماً)، وشقيقه نصر ناصر شبم (17عاماً)، كانا ضحايا انفجار اللغم البحري الذي نشره الانقلابيون على بُعد أميال من الساحل.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».