الجبير: تركيا أكدت أن ولي العهد ليس المقصود باتهاماتها

أكد لـ{الشرق الأوسط} أن العقوبات الأميركية في قضية خاشقجي فردية ولم تستهدف السعودية أو اقتصادها

الجبير: تركيا أكدت أن ولي العهد ليس المقصود باتهاماتها
TT

الجبير: تركيا أكدت أن ولي العهد ليس المقصود باتهاماتها

الجبير: تركيا أكدت أن ولي العهد ليس المقصود باتهاماتها

كشف وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، أن السلطات التركية أكدت للرياض، رداً على استفسارات «على أعلى المستويات»، أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ليس هو المقصود بالتصريحات التركية التي تتهم شخصية رفيعة بإصدار الأمر بتصفية المواطن السعودي جمال خاشقجي، ودعا أنقرة إلى تقديم ما لديها من أدلة في القضية إلى النيابة العامة في المملكة، للمساعدة في الوصول إلى الحقائق كافة.
وشدد الجبير، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، على أن «قيادة المملكة حريصة على الحفاظ على العلاقة الاستراتيجية والشراكة التاريخية» مع الولايات المتحدة وتعزيزها، ولفت إلى أن «العقوبات الأميركية في قضية خاشقجي فردية، ولم تستهدف حكومة المملكة أو اقتصادها»، وأوضح أن «المملكة هي أول من قام باتخاذ إجراءات ضد المتهمين في قضية مقتل جمال خاشقجي، وتبعتها الدول الأخرى، عبر فرض إجراءات تجاه أشخاص بشكل لا يمس بالعلاقات الاستراتيجية والمصالح السياسية والاقتصادية المشتركة بيننا وبين حلفائنا».
وقال إن «بعض التصريحات التي صدرت من أفراد في تركيا تساهم في إحداث شرخ في العلاقة، ونحن في المملكة لا نريد ذلك، لأنه يبعدنا عن القضايا المهمة التي نسعى لمعالجتها»، مؤكداً «رفض محاولات الاستغلال السياسي لقضية خاشقجي، ومن يريد العدالة وتحقيقها يتفضل بتقديم ما يملكه من أدلة للقضاء السعودي، وهو صاحب الاختصاص».
وأكد أن ما حدث هو أن الفريق الذي نفذ العملية قدم تقريراً مضللاً وكاذباً، وبناءً على ذلك صدرت تصريحات بالنفي، وعندما بدأ يتضح تضارب الحقيقة عما قدموه في تقريرهم، وجه خادم الحرمين الشريفين النائب العام بإجراء تحقيق، وتم الإعلان عن النتائج الأولية التي تم التوصل إليها، ومع استمرار التحقيقات والوصول إلى اعترافات وأدلة كافية لإحالة المتهمين للمحاكمة، قام النائب العام بإعلان ما توصل إليه، وتم توجيه الاتهام لعدد من الأشخاص وإحالتهم إلى المحكمة، وإذا تبين أي مستجدات أو أدلة جديدة في هذه القضية فإن النيابة العامة ستعلن عنها بشكل شفاف وواضح.

* أين تقف الدبلوماسية السعودية اليوم إثر الهجمة غير المسبوقة التي تعرضت لها المملكة بعد مقتل المواطن جمال خاشقجي.. والتي وصفتموها بأنها هستيرية؟
- بداية أود أن أقدم أصدق التعازي والمواساة لأسرة وأبناء المواطن جمال خاشقجي (رحمه الله)، الدبلوماسية السعودية تمثل دولة ذات مكانة رائدة، ليس على الصعيدين العربي والإسلامي فحسب، وإنما في العالم أجمع. المملكة العربية السعودية كانت عبر التاريخ - ولا تزال - قوة تسعى إلى السلام والاستقرار والرخاء في المنطقة والعالم، ومواجهة قوى الشر والدمار ودحرها، لذلك وبسبب ما تمثله هذه الدبلوماسية، فإنها تقف على أرضية صلبة وموقف راسخ، مهما كانت الظروف والتحديات. أما بالنسبة للهجمات التي تعرضت لها المملكة، في ما يتعلق بالجريمة النكراء التي أدت إلى مقتل المواطن جمال خاشقجي، فقيادة المملكة قامت بتوجيه النائب العام بالتحقيق في القضية، ومحاسبة المذنبين، وقد أحالت النيابة العامة المتهمين إلى القضاء، كما وجه خادم الحرمين الشريفين بتشكيل لجنة برئاسة ولي العهد لمراجعة الإجراءات في رئاسة الاستخبارات العامة، وإعادة هيكلة هذا الجهاز، لضمان عدم حصول مثل هذه الجريمة مستقبلاً. فالمملكة قامت بكل الإجراءات الكفيلة بتحقيق العدالة، ومحاسبة المذنبين في مقتل المواطن السعودي جمال خاشقجي. أما الحملات الإعلامية، ومحاولات التسييس، فقد أصبحت دوافعها مفضوحة، ومن يقف ورائها، وذلك بعد إعلان نتائج التحقيق بكل شفافية، وإحالة المتهمين إلى المحاكمة. ونحن في المملكة، عبر تاريخنا، تم استهدافنا بكثير من الحملات الإعلامية المغرضة، باختلاف مصادرها والحجج المستخدمة فيها، للانتقاص من دور المملكة ومكانتها.
* أعلنت الولايات المتحدة عن فرض عقوبات على عدد من الأشخاص بشأن القضية.. ما تقييمكم لهذه العقوبات؟ وكيف تنظرون إلى مستقبل العلاقات السعودية - الأميركية؟
- علاقاتنا بالولايات المتحدة الأميركية استراتيجية، وتجمعنا مصالح مشتركة مهمة وحيوية لأمن واستقرار المنطقة والعالم. وقيادة المملكة حريصة على الحفاظ على هذه العلاقة الاستراتيجية والشراكة التاريخية التي امتدت لأكثر من سبعة عقود وتعزيزها، كما نقدر اهتمام الإدارة الأميركية، ونثمن مواقف الدول الصديقة حول العالم، في ما يتعلق بقضية المواطن السعودي جمال خاشقجي، وتأييدهم لإجراءات تحقيق العدالة والمحاسبة التي وجهت بها قيادة المملكة. وفي ما يتعلق بما تم فرضه من عقوبات، فقد كانت جميعها عقوبات فردية، ولم تستهدف العقوبات حكومة المملكة أو اقتصادها.
* كيف تنظرون إلى التصريحات التركية التي أشارت إلى أهمية إجراء تحقيق دولي في القضية؟
- نرفض بشكل كامل محاولات الاستغلال السياسي لقضية خاشقجي، ومن يريد العدالة وتحقيقها يتفضل بتقديم ما يملكه من أدلة للقضاء السعودي، وهو صاحب الاختصاص في هذه القضية.
* في ضوء الموقف التركي الذي سعى - حسب ما يبدو - إلى تسييس القضية.. كيف تقيمون مستقبل العلاقات السعودية - التركية؟
- نقدر الموقف الإيجابي التركي حيال تشكيل فريق العمل الأمني المشترك، وقد تعاونت المملكة مع الجانب التركي، إذ طلبت النيابة العامة بالمملكة من نظيرتها التركية تفاصيل الأدلة، من خلال ثلاث مذكرات لاستكمال ملف القضية، إلا أنه للأسف لم يتم تزويد النيابة العامة بالأدلة المطلوبة، ونحن نأمل من الجانب التركي تزويد النيابة بأي أدلة متعلقة بالقضية، ليتم إحالتها للمحكمة، وأود التأكيد على أن ما تم اتخاذه من إجراءات قانونية يكفل تحقيق العدالة، ومحاسبة المتهمين، ويقطع الطريق على محاولات تسييس القضية.
وكما تعلم فإن المملكة العربية السعودية وجمهورية تركيا دولتان مهمتان في العالم الإسلامي، وتربطهما علاقات تاريخية. وللأسف، فإن بعض التصريحات التي صدرت من أفراد في تركيا لا تخدم هذا الهدف، بل تساهم في إحداث شرخ في العلاقة، ونحن في المملكة لا نريد ذلك، لأنه يبعدنا عن القضايا المهمة، وعلى رأسها وحدة صف العالم الإسلامي، وقد وضعت المملكة قضية المواطن جمال خاشقجي في إطارها القانوني، وأي تسييس لهذه القضية هو أمر مرفوض، ولا يخدم تعزيز العلاقات بين المملكة وتركيا والعمل الإسلامي المشترك.
* ما موقفكم إزاء التصريحات التركية التي رددت أن هناك شخصية سعودية رفيعة هي من أمر بتصفية خاشقجي.. في إشارة غير مباشرة إلى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان؟
- سبق واستفسرنا من الجانب التركي على أعلى المستويات عن المقصود بهذه التصريحات، وأكدوا لنا بشكل قطعي أن ولي العهد ليس المقصود بهذه التصريحات، وأبلغناهم من طرفنا إذا كانت لديهم أي أدلة بأن يسلمونها لنا، حيث إننا نسمع تصريحات متعددة. وحسب ما أعلنت النيابة العامة، لم يتم تسليم أي أدلة لها حتى تاريخه. وهدفنا الذي نركز عليه هو جمع المعلومات والأدلة كافة حول هذه القضية، من أجل سلامة التحقيقات، وإبعادها عن أي مؤثرات إعلامية لا تصب في صالح تحقيق العدالة التي هي مطلب لنا جميعاً.
وهنا، أود أن أؤكد أن قيادة المملكة العربية السعودية، ممثلة بخادم الحرمين الشريفين وولي العهد، خط أحمر، ولن نسمح بمحاولات المساس بقيادتنا أو النيل منها، من أي طرف كان، وتحت أي ذريعة كانت، فالمساس بقيادة المملكة هو مساس بكل مواطن ومواطنة.
* لكن نشرت تقارير إعلامية في الولايات المتحدة تشير إلى أن تقييم الاستخبارات الأميركية هو أن ولي العهد هو من أصدر الأمر.. ما ردكم على هذه الأمر؟
- لقد اطلعت على التقارير الإعلامية التي تشير إليها، وهي تسريبات لا نعلم عن صحتها ولم تصدر بشكل رسمي، وقد لاحظت أنها مبنية على تقييم، وليس أدلة قطعية. وفي كل الأحوال، نحن في المملكة نعلم أن مثل هذه المزاعم بشأن ولي العهد لا أساس لها من الصحة تماماً، ونرفضها بشكل قطعي، سواء كانت من خلال تسريبات أو غيره. كما رأينا كيف نشرت بعض الصحف خبراً عن اتصال سفير المملكة بالولايات المتحدة الأمير خالد بن سلمان بالمرحوم جمال قبل توجهه للقنصلية، وهو أمر غير صحيح، حيث لم يتم أي اتصال هاتفي بينهما، وتم نفي الأمر بشكل قاطع، وهو ما يشير إلى ضعف المصادر التي تستند إليها مثل هذه التسريبات.
* تعهدت السعودية بإجراء تحقيقات كاملة وشفافة لاستجلاء حقيقة ما تعرض له جمال خاشقجي.. وقد قامت النيابة العامة بعرض نتائج تحقيقاتها يوم الخميس الماضي.. كيف تقيمون رد الفعل الدولي على نتائج التحقيقات؟
- المملكة لم تحقق في قضية مقتل جمال خاشقجي من أجل الرأي العام الدولي، نحن حققنا فيها لأنها قضية قتل لمواطن سعودي، وهذا أمر غير مقبول، وجريمة يجب محاسبة من ارتكبها. النيابة العامة أعلنت النتائج الأولية لتحقيقاتها، وأعلنت أن التحقيقات مستمرة، وتوصلت إلى ما يكفي لاقتناعها بتوجيه الاتهام إلى 11 شخصاً، وإحالتهم للقضاء، بينما تستمر التحقيقات مع البقية. والمملكة ستمضي في محاكمة هؤلاء، طبقاً لما توصلت إليه من أدلة واعترافات.
تحقيق العدالة في هذه القضية هو مطلب سعودي، قبل أن يكون مطلباً دولياً، خصوصاً أن هؤلاء الأشخاص ارتكبوا جريمة مضاعفة، بتقديمهم تقريراً مضللاً حول حقيقة ما حدث في القنصلية ذلك اليوم.
* أكثر من 45 يوماً مرت منذ حادثة جمال خاشقجي، ولا تزال الجثة مجهولة الموقع، وسط تضارب الروايات والمعلومات حول ما تعرضت له فعلياً.. هل تملكون الحقيقة؟
- النيابة العامة أصدرت يوم الخميس إيجازاً بنتائج التحقيق بناءً على ما توصلت إليه من أدلة واعترافات حتى الآن، وأكدت أن التحقيقات لا تزال جارية ومستمرة. ومهم الإشارة إلى أن تعاون الجانب التركي، وتقديم ما لديه من أدلة، سيساعد في الوصول إلى الحقائق كافة. وكما أعلنت النيابة العامة، فإن ما توصلت إليه هو بناء على تحقيقاتها، وإنها تأمل في تقديم الجانب التركي لما لديه من أدلة.
* هذا يعيدنا إلى موضوع الرواية الصادرة عن المملكة عن حقيقة ما حدث، التي تغيرت مرات عدة، وكرر ذلك الإعلام الدولي كثيراً.. هل هذه هي الرواية النهائية؟
- ما حدث هو أن الفريق الذي نفذ العملية قدم تقريراً مضللاً وكاذباً، وبناءً على ذلك صدرت تصريحات بالنفي، وعندما بدأ يتضح تضارب الحقيقة عما قدموه في تقريرهم، وجه خادم الحرمين الشريفين النائب العام بإجراء تحقيق، وتم الإعلان عن النتائج الأولية التي تم التوصل إليها، ومع استمرار التحقيقات والوصول إلى اعترافات وأدلة كافية لإحالة المتهمين للمحاكمة، قام النائب العام بإعلان ما توصل إليه، وتم توجيه الاتهام لعدد من الأشخاص وإحالتهم إلى المحكمة، وإذا تبين أي مستجدات أو أدلة جديدة في هذه القضية فإن النيابة العامة ستعلن عنها بشكل شفاف وواضح.
* أعلن الرئيس التركي أن بلاده عرضت التسجيلات الصوتية على مسؤول في الاستخبارات السعودية.. هل صحيح أنكم استمعتم إلى التسجيلات الموجودة لدى أنقرة؟
- النيابة العامة أعلنت أنها لم تتسلم أي أدلة من الجانب التركي، ونأمل في تسليم ما لدى الجانب التركي من أدلة، بما في ذلك أي تسجيلات، وذلك لكي تتمكن النيابة العامة من تقديم تلك الأدلة بشكل رسمي تقبله المحكمة، فما يهمنا هو الحصول على أي أدلة تساعدنا في تحقيق العدالة في القضية بشكل شفاف وواضح.
* هل تخشون انعكاس القضية على عقود وصفقات السلاح والعتاد مع بعض القوى؟ وما الخيارات الموجودة أمامكم في هذا الصدد، لا سيما أنكم لا تزالون تحاربون في اليمن، وتسعون لصد التهديدات الإيرانية عن أراضيكم؟
- المملكة ملتزمة بالدفاع عن أرضها وحدودها وشعبها ضد أي تهديدات إقليمية، ونحن نفضل دائماً أن يكون تسليحنا من خلال الدول الحليفة، حيث يعد هذا جزءاً من منظومة العلاقات الاستراتيجية معها، لكن التزام المملكة بالدفاع عن أرضها وشعبها يلزمها بالحصول على السلاح الذي تحتاجه من أي مصدر كان.
* إلى أي حد ستؤثر حادثة مقتل جمال خاشقجي على علاقات المملكة بشركائها حول العالم، خصوصاً في ضوء ما يثار بشأن فرض عقوبات على المملكة؟
- علاقات المملكة مع شركائها حول العالم هي علاقات استراتيجية ومهمة في مواجهة التحديات المشتركة، وتحقيق أمن واستقرار المنطقة والعالم، وشركاء المملكة حول العالم يقدرون دور المملكة ومكانتها، ونحن على تواصل مستمر مع شركائنا، والمملكة هي أول من قام باتخاذ إجراءات ضد المتهمين في قضية مقتل جمال خاشقجي، وتبعتها الدول الأخرى، عبر فرض إجراءات تجاه أشخاص بشكل لا يمس بالعلاقات الاستراتيجية والمصالح السياسية والاقتصادية المشتركة بيننا وبين حلفائنا.



قاضٍ أميركي يوقف مؤقتاً حظر ترمب لوسائل إعلام من دخول البيت الأبيض

منصة شبكة «سي إن إن»  في البيت الأبيض... وذلك بعد أن أعلن ترمب عزمه منع كل من «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من دخول البيت الأبيض (رويترز)
منصة شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض... وذلك بعد أن أعلن ترمب عزمه منع كل من «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من دخول البيت الأبيض (رويترز)
TT

قاضٍ أميركي يوقف مؤقتاً حظر ترمب لوسائل إعلام من دخول البيت الأبيض

منصة شبكة «سي إن إن»  في البيت الأبيض... وذلك بعد أن أعلن ترمب عزمه منع كل من «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من دخول البيت الأبيض (رويترز)
منصة شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض... وذلك بعد أن أعلن ترمب عزمه منع كل من «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من دخول البيت الأبيض (رويترز)

أصدر قاضٍ اتحادي أميركي، صباح اليوم (الخميس)، أمراً تقييدياً مؤقتاً بوقف قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بحظر شبكات «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو» من دخول مقر البيت الأبيض، وأمر الإدارة بإعادة السماح لها بالدخول، وفق ما نشرت «أسوشييتد برس».

يأتي ذلك في أحدث تطور في مواجهة متصاعدة بين الرئيس دونالد ترمب ووسائل إعلام لا تحظى تغطيتها بإعجابه.

وكان ترمب قد أعلن، في 18 سبتمبر (أيلول) الحالي، حظر هذه المؤسسات، مهاجماً ما وصفه بأنه «أخبار زائفة».

وفي الآونة الأخيرة، قال ترمب إن التغطية السلبية تشكل خطراً على البلاد.

وقالت المؤسسات الإعلامية إنه تم استهدافها بسبب مضمون تغطيتها، أي بسبب التمييز على أساس وجهة النظر، ووصفت الحظر بأنه «انتهاك صارخ» للتعديل الأول للدستور الأميركي.

وكان قاضي المحكمة الجزئية الأميركية، تيموثي كيلي، الذي رشّحه ترمب للمنصب في عام 2017، وأصدر في قضية مماثلة، عام 2018، أمراً بإعادة السماح بدخول صحافي من شبكة «سي إن إن»، قد استمع إلى المرافعات، أمس (الأربعاء)، وأنهى الجلسة من دون إصدار حكم.

وأصدر كيلي، اليوم (الخميس)، أمراً تقييدياً مؤقتاً يسري لمدة 14 يوماً. وتهدف مثل هذه الأوامر عادة إلى الحفاظ على الوضع القائم إلى حين إجراء المحكمة مراجعة أكثر تفصيلاً للقضية.


«لا زيارات ولا مياه ساخنة»... 8 محاولات انتحار بين بحارة «أبراهام لينكولن» الأميركية

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران 3 مارس الماضي (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران 3 مارس الماضي (رويترز)
TT

«لا زيارات ولا مياه ساخنة»... 8 محاولات انتحار بين بحارة «أبراهام لينكولن» الأميركية

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران 3 مارس الماضي (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران 3 مارس الماضي (رويترز)

حاول ثمانية من أفراد البحرية الأميركية، المنتسبين إلى مجموعة حاملة الطائرات الهجومية «يو إس إس أبراهام لينكولن»، الانتحار خلال فترة شملت العمليات القتالية التي نفذتها السفن خلال الحرب على إيران، وكذلك الفترة التي سجلت فيها الحاملة رقماً قياسياً حديثاً من حيث مدة بقائها في البحر، وفقاً لرسالة من القائم بأعمال وزير البحرية.

وكشف القائم بأعمال وزير البحرية الأميركي هونغ كاو عن هذا العدد الذي لم يُكشف عنه سابقاً، وفق ما نشرت شبكة «سي إن إن»، في ردود خطية على أسئلة طرحتها السيناتورة كيرستن غيليبراند بشأن معنويات طاقم «يو إس إس أبراهام لينكولن» وصحته النفسية. وأوضح كاو أن أياً من أفراد الخدمة لم ينتحر خلال فترة الانتشار.

8 محاولات انتحار

وكان معدل محاولات الانتحار بين البحارة التابعين لمجموعة «أبراهام لينكولن» الهجومية متسقاً تقريباً مع معدل المحاولات في البحرية الأميركية العاملة بأكملها خلال عام 2024، وهو أحدث عام نشرت فيه وزارة الدفاع الأميركية بيانات الانتحار.

وسجلت البحرية الأميركية في ذلك العام 356 محاولة انتحار بين نحو 337 ألف بحار في الخدمة الفعلية.

وكتب كاو إلى غيليبراند، وهي ديمقراطية وعضو في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، في رسالة مؤرخة الثلاثاء: «منذ بداية انتشار (لينكولن)، وقعت ما مجموعه ثماني محاولات انتحار في المجموعة الهجومية».

وأضاف أن هذا العدد «يشمل طاقم (لينكولن) والبحارة من الجناح الجوي التابع للحاملة، وموظفي المجموعة الهجومية وسرب المدمرات، والمدمرات المرافقة، وجميع أسراب الطيران الموجودة على متن السفن».

آلاف البحارة في انتشار استمر أكثر من 6 أشهر

وانتشر ما بين 6 آلاف و7 آلاف بحار من البحرية الأميركية ضمن مجموعة «لينكولن» الهجومية، التي ضمت نحو ست سفن، في حين بقيت حاملة الطائرات خارج الميناء لأكثر من ستة أشهر، في ظل تنفيذها وتيرة مرتفعة من العمليات القتالية ضد إيران.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«سي إن إن» إن مجموعات حاملة الطائرات الهجومية في عمليات انتشار حديثة سجلت عادة محاولة أو محاولتين سنوياً، مشيراً إلى أن «ثماني محاولات انتحار عدد مرتفع للغاية».

وأضاف المسؤول: «الضغط الناجم عن العمليات القتالية أعلى بكثير من عمليات الانتشار العادية. لا زيارات للموانئ، وإنذارات مستمرة، وغير ذلك».

موارد للصحة النفسية على متن «لينكولن»

وحسب رسالة كاو، انتشرت «لينكولن» وهي مزودة بموارد مختلفة للصحة النفسية، من بينها خمسة قساوسة، ومستشار واحد للصحة السلوكية والوقاية على متن السفينة، وطبيب نفسي واحد، واختصاصي اجتماعي سريري واحد، وثلاثة فنيين للصحة السلوكية، بالإضافة إلى كلب واحد مدرب للخدمات العلاجية تابع لقوة التدخل.

بحاران قفزا في البحر

وكانت «سي إن إن» قد أفادت سابقاً بأن بحارين من مجموعة «لينكولن» الهجومية، أحدهما من الحاملة والآخر من سفينة أخرى، قفزا إلى البحر خلال الأشهر الأخيرة. وقال مسؤولون أميركيون إنه تم إنقاذ كليهما.

كما مُنع بحارة آخرون من القفز، وفقاً لتقارير نشرتها صحيفتا «نافي تايمز» و«ستارز آند سترايبس».

وأكد كاو في رسالته إلى غيليبراند أيضاً أن أحد البحارة التابعين للجناح الجوي قفز إلى البحر من السفينة في أوائل أغسطس (آب)، لكنه «أُعيد بسرعة» وتلقى العلاج من القسم الطبي التابع لـ«لينكولن».

وأضاف: «بالإضافة إلى ذلك، حاول أحد البحارة القفز إلى البحر في مارس (آذار)، لكن زملاءه في السفينة منعوه من ذلك. وتلقى ذلك البحار أيضاً رعاية طبية فورية، ثم عاد لاحقاً إلى ميناء موطنه».

وقال مسؤول أميركي لشبكة «سي إن إن»، إن البحرية لا تعتقد بوجود علاقة بين مدة الانتشار والأفكار المتعلقة بإيذاء النفس، وإن حوادث سقوط الأشخاص في البحر ليست مقتصرة على هذه المجموعة.

بحار: معنويات الطاقم كانت منخفضة جداً

ووصف أحد أفراد الطاقم الذي يخدم على متن «لينكولن» لشبكة «سي إن إن» في وقت سابق المعنويات على متن الحاملة بأنها منخفضة جداً، وقال إنه سمع مراراً عن أفكار انتحارية لدى أفراد آخرين من الطاقم.

وقال البحار إن ضغوطاً متكررة أثرت أيضاً في بعض المرافق الأساسية على متن السفينة؛ إذ كانت دورات المياه ونوافير المياه حول السفينة مغلقة بشكل متكرر، في حين لم تكن المياه الساخنة متاحة في كثير من الأحيان.


«تقرير»: أميركا أعدت مذكرة تنديد ببريطانيا بسبب الضفة الغربية لكنها لم تُنشر قط

فلسطينيون يحتجون ضد المستوطنات الإسرائيلية بالقرب من نابلس في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)
فلسطينيون يحتجون ضد المستوطنات الإسرائيلية بالقرب من نابلس في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)
TT

«تقرير»: أميركا أعدت مذكرة تنديد ببريطانيا بسبب الضفة الغربية لكنها لم تُنشر قط

فلسطينيون يحتجون ضد المستوطنات الإسرائيلية بالقرب من نابلس في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)
فلسطينيون يحتجون ضد المستوطنات الإسرائيلية بالقرب من نابلس في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)

أعد مسؤولون أميركيون ‌في القدس وواشنطن، في أوائل سبتمبر (أيلول)، مسودة بيان نُسب إلى وزير الخارجية ماركو روبيو، يندد بخطط بريطانيا وفرنسا وكندا لحظر الواردات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

واقترحت الوثيقة أن يصف روبيو خطط الدول الثلاث بأنها سلسلة من الإجراءات العدائية ضد إسرائيل وتسهم في معاداة السامية. وحملت الوثيقة تاريخ ​الثامن من سبتمبر ولم تُنشر عنها أي تقارير من قبل. وقال مصدران إنها أُعدت بمبادرة من ديفيد ميلستين، أحد المساعدين المؤثرين للسفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي.

وجاء في مسودة الوثيقة، بحسب وكالة «رويترز»، أن «هذه الخطط مستمدة على نحو غير مقبول من الاستراتيجيات المعادية للسامية كحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات». لكن البيان لم يُنشر قط.

وقالت ثلاثة مصادر مطلعة إن البيان لم يحظ بتأييد البيت الأبيض وكبار المسؤولين في وزارة الخارجية.

وبدلا من ذلك، امتنع روبيو، في تصريحاته يوم الثامن من سبتمبر في فلوريدا قبل سفره إلى أميركا اللاتينية، عن توجيه انتقاد صريح للقرار أو لأي دولة بعينها.

وقال روبيو «من الواضح أننا لن نفعل ما فعلته المملكة المتحدة. لقد اطلعنا على ‌إعلانهم اليوم، لكن ‌ليس لدي أي تعليق عليه في الوقت الحالي».

وتكشف هذه الواقعة اتساع الفجوة بين ​البيت ‌الأبيض ⁠وكبار الدبلوماسيين التابعين ​لترمب ⁠في إسرائيل حول أفضل طريقة للتعامل مع توسيع المستوطنات الإسرائيلية في ظل حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينية.

كما تسلط الضوء على انقسام أيديولوجي متزايد داخل اليمين الأميركي بشأن دعم إسرائيل، إذ تظهر استطلاعات الرأي أن الجمهوريين الأصغر سنا يتبنون رأيا سلبيا بشكل متزايد تجاه أقرب حليفة لواشنطن في الشرق الأوسط.

وكان الرئيس دونالد ترمب قد عبر في وقت سابق من هذا العام عن معارضته لتوسيع المستوطنات، التي تشكل مصدر توتر متزايد مع جيران إسرائيل العرب، لكن إدارته لم تمارس ضغوطا تذكر على إسرائيل لتغيير سياستها.

ووضعه ذلك في بعض الأحيان على طرف النقيض من هاكابي، وهو قس معمداني وداعم قوي للمستوطنات ويشير إلى الضفة الغربية بالاسم التوراتي «يهودا والسامرة»، ⁠وهو المصطلح الذي تستخدمه الحكومة الإسرائيلية لكن الولايات المتحدة لا تعتمده رسميا.

ودعا ميلستين، مساعد ‌هاكابي، العام الماضي إلى أن تفرض الولايات المتحدة عقوبات على المحكمة الجنائية ‌الدولية بأكملها لحملها على إسقاط تهم جرائم الحرب ضد القادة الإسرائيليين بشأن ​حرب غزة، وهو إجراء لم تتخذه إدارة ترمب حتى الآن.

* شكوك حول الدعم الشعبي الأميركي لإسرائيل

تراجع التأييد الشعبي الأميركي لإسرائيل منذ اندلاع حرب غزة في عام 2023، لا سيما بين الديمقراطيين. وأظهر استطلاع أجرته جامعة كوينيبياك في يونيو (حزيران) أن 48 بالمئة من الناخبين و66 بالمئة من الديمقراطيين يعتقدون أن الولايات المتحدة ‌تدعم إسرائيل بشكل مبالغ فيه، بارتفاع عن نسبتي 16 بالمئة و20 بالمئة عندما طُرح السؤال لأول مرة في عام 2017.

وفي حين أن أغلبية كبيرة من الجمهوريين الذين تبلغ ⁠أعمارهم 50 عاما أو أكثر ⁠ينظرون إلى إسرائيل بشكل إيجابي، فقد ازداد انتقاد الأميركيين المحافظين الأصغر سنا، وفقا لنتائج استطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث في أواخر مارس (آذار). فقد أبدي نحو 57 بالمئة من الجمهوريين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و49 عاما رأيا سلبيا تجاه إسرائيل، بزيادة عن نسبة 50 بالمئة المسجلة في العام السابق.

وفي ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، قال ترمب في أعقاب اجتماع مع نتنياهو إنه لم يكن على توافق تام مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي أشرفت حكومته على توسع سريع للمستوطنات، بشأن الضفة الغربية. وفي سبتمبر أيلول من ذلك العام، قال ترمب إنه لن يسمح لإسرائيل بضم الضفة الغربية.

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ حرب 1967. وتعتبر الأمم المتحدة ومعظم الدول أن المستوطنات غير قانونية وفقا للقانون الدولي. وترفض إسرائيل ذلك، وتعتبر أن هذه الأراضي متنازع عليها وليست محتلة.

وزادت وتيرة أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون اليهود ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية بشكل حاد هذا العام، واستمد بعضهم الشجاعة بسبب الدعم الذي يتلقونه من حكومة نتنياهو اليمينية، التي تضم وزراء من المستوطنين.

وندد هاكابي ​علنا بأعمال العنف ودعا إلى محاكمة مرتكبيها. كما قال ​إن المستوطنين الذين ينتهجون العنف يمثلون أقلية ولا يمثلون المستوطنين ككل.

ويعيش في الضفة الغربية نحو 500 ألف مستوطن إسرائيلي وثلاثة ملايين فلسطيني. ويسعى الفلسطينيون منذ زمن طويل إلى إقامة دولتهم المستقبلية على الضفة الغربية إلى جانب غزة والقدس الشرقية.