الجبير: تركيا أكدت أن ولي العهد ليس المقصود باتهاماتها

أكد لـ{الشرق الأوسط} أن العقوبات الأميركية في قضية خاشقجي فردية ولم تستهدف السعودية أو اقتصادها

الجبير: تركيا أكدت أن ولي العهد ليس المقصود باتهاماتها
TT

الجبير: تركيا أكدت أن ولي العهد ليس المقصود باتهاماتها

الجبير: تركيا أكدت أن ولي العهد ليس المقصود باتهاماتها

كشف وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، أن السلطات التركية أكدت للرياض، رداً على استفسارات «على أعلى المستويات»، أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ليس هو المقصود بالتصريحات التركية التي تتهم شخصية رفيعة بإصدار الأمر بتصفية المواطن السعودي جمال خاشقجي، ودعا أنقرة إلى تقديم ما لديها من أدلة في القضية إلى النيابة العامة في المملكة، للمساعدة في الوصول إلى الحقائق كافة.
وشدد الجبير، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، على أن «قيادة المملكة حريصة على الحفاظ على العلاقة الاستراتيجية والشراكة التاريخية» مع الولايات المتحدة وتعزيزها، ولفت إلى أن «العقوبات الأميركية في قضية خاشقجي فردية، ولم تستهدف حكومة المملكة أو اقتصادها»، وأوضح أن «المملكة هي أول من قام باتخاذ إجراءات ضد المتهمين في قضية مقتل جمال خاشقجي، وتبعتها الدول الأخرى، عبر فرض إجراءات تجاه أشخاص بشكل لا يمس بالعلاقات الاستراتيجية والمصالح السياسية والاقتصادية المشتركة بيننا وبين حلفائنا».
وقال إن «بعض التصريحات التي صدرت من أفراد في تركيا تساهم في إحداث شرخ في العلاقة، ونحن في المملكة لا نريد ذلك، لأنه يبعدنا عن القضايا المهمة التي نسعى لمعالجتها»، مؤكداً «رفض محاولات الاستغلال السياسي لقضية خاشقجي، ومن يريد العدالة وتحقيقها يتفضل بتقديم ما يملكه من أدلة للقضاء السعودي، وهو صاحب الاختصاص».
وأكد أن ما حدث هو أن الفريق الذي نفذ العملية قدم تقريراً مضللاً وكاذباً، وبناءً على ذلك صدرت تصريحات بالنفي، وعندما بدأ يتضح تضارب الحقيقة عما قدموه في تقريرهم، وجه خادم الحرمين الشريفين النائب العام بإجراء تحقيق، وتم الإعلان عن النتائج الأولية التي تم التوصل إليها، ومع استمرار التحقيقات والوصول إلى اعترافات وأدلة كافية لإحالة المتهمين للمحاكمة، قام النائب العام بإعلان ما توصل إليه، وتم توجيه الاتهام لعدد من الأشخاص وإحالتهم إلى المحكمة، وإذا تبين أي مستجدات أو أدلة جديدة في هذه القضية فإن النيابة العامة ستعلن عنها بشكل شفاف وواضح.

* أين تقف الدبلوماسية السعودية اليوم إثر الهجمة غير المسبوقة التي تعرضت لها المملكة بعد مقتل المواطن جمال خاشقجي.. والتي وصفتموها بأنها هستيرية؟
- بداية أود أن أقدم أصدق التعازي والمواساة لأسرة وأبناء المواطن جمال خاشقجي (رحمه الله)، الدبلوماسية السعودية تمثل دولة ذات مكانة رائدة، ليس على الصعيدين العربي والإسلامي فحسب، وإنما في العالم أجمع. المملكة العربية السعودية كانت عبر التاريخ - ولا تزال - قوة تسعى إلى السلام والاستقرار والرخاء في المنطقة والعالم، ومواجهة قوى الشر والدمار ودحرها، لذلك وبسبب ما تمثله هذه الدبلوماسية، فإنها تقف على أرضية صلبة وموقف راسخ، مهما كانت الظروف والتحديات. أما بالنسبة للهجمات التي تعرضت لها المملكة، في ما يتعلق بالجريمة النكراء التي أدت إلى مقتل المواطن جمال خاشقجي، فقيادة المملكة قامت بتوجيه النائب العام بالتحقيق في القضية، ومحاسبة المذنبين، وقد أحالت النيابة العامة المتهمين إلى القضاء، كما وجه خادم الحرمين الشريفين بتشكيل لجنة برئاسة ولي العهد لمراجعة الإجراءات في رئاسة الاستخبارات العامة، وإعادة هيكلة هذا الجهاز، لضمان عدم حصول مثل هذه الجريمة مستقبلاً. فالمملكة قامت بكل الإجراءات الكفيلة بتحقيق العدالة، ومحاسبة المذنبين في مقتل المواطن السعودي جمال خاشقجي. أما الحملات الإعلامية، ومحاولات التسييس، فقد أصبحت دوافعها مفضوحة، ومن يقف ورائها، وذلك بعد إعلان نتائج التحقيق بكل شفافية، وإحالة المتهمين إلى المحاكمة. ونحن في المملكة، عبر تاريخنا، تم استهدافنا بكثير من الحملات الإعلامية المغرضة، باختلاف مصادرها والحجج المستخدمة فيها، للانتقاص من دور المملكة ومكانتها.
* أعلنت الولايات المتحدة عن فرض عقوبات على عدد من الأشخاص بشأن القضية.. ما تقييمكم لهذه العقوبات؟ وكيف تنظرون إلى مستقبل العلاقات السعودية - الأميركية؟
- علاقاتنا بالولايات المتحدة الأميركية استراتيجية، وتجمعنا مصالح مشتركة مهمة وحيوية لأمن واستقرار المنطقة والعالم. وقيادة المملكة حريصة على الحفاظ على هذه العلاقة الاستراتيجية والشراكة التاريخية التي امتدت لأكثر من سبعة عقود وتعزيزها، كما نقدر اهتمام الإدارة الأميركية، ونثمن مواقف الدول الصديقة حول العالم، في ما يتعلق بقضية المواطن السعودي جمال خاشقجي، وتأييدهم لإجراءات تحقيق العدالة والمحاسبة التي وجهت بها قيادة المملكة. وفي ما يتعلق بما تم فرضه من عقوبات، فقد كانت جميعها عقوبات فردية، ولم تستهدف العقوبات حكومة المملكة أو اقتصادها.
* كيف تنظرون إلى التصريحات التركية التي أشارت إلى أهمية إجراء تحقيق دولي في القضية؟
- نرفض بشكل كامل محاولات الاستغلال السياسي لقضية خاشقجي، ومن يريد العدالة وتحقيقها يتفضل بتقديم ما يملكه من أدلة للقضاء السعودي، وهو صاحب الاختصاص في هذه القضية.
* في ضوء الموقف التركي الذي سعى - حسب ما يبدو - إلى تسييس القضية.. كيف تقيمون مستقبل العلاقات السعودية - التركية؟
- نقدر الموقف الإيجابي التركي حيال تشكيل فريق العمل الأمني المشترك، وقد تعاونت المملكة مع الجانب التركي، إذ طلبت النيابة العامة بالمملكة من نظيرتها التركية تفاصيل الأدلة، من خلال ثلاث مذكرات لاستكمال ملف القضية، إلا أنه للأسف لم يتم تزويد النيابة العامة بالأدلة المطلوبة، ونحن نأمل من الجانب التركي تزويد النيابة بأي أدلة متعلقة بالقضية، ليتم إحالتها للمحكمة، وأود التأكيد على أن ما تم اتخاذه من إجراءات قانونية يكفل تحقيق العدالة، ومحاسبة المتهمين، ويقطع الطريق على محاولات تسييس القضية.
وكما تعلم فإن المملكة العربية السعودية وجمهورية تركيا دولتان مهمتان في العالم الإسلامي، وتربطهما علاقات تاريخية. وللأسف، فإن بعض التصريحات التي صدرت من أفراد في تركيا لا تخدم هذا الهدف، بل تساهم في إحداث شرخ في العلاقة، ونحن في المملكة لا نريد ذلك، لأنه يبعدنا عن القضايا المهمة، وعلى رأسها وحدة صف العالم الإسلامي، وقد وضعت المملكة قضية المواطن جمال خاشقجي في إطارها القانوني، وأي تسييس لهذه القضية هو أمر مرفوض، ولا يخدم تعزيز العلاقات بين المملكة وتركيا والعمل الإسلامي المشترك.
* ما موقفكم إزاء التصريحات التركية التي رددت أن هناك شخصية سعودية رفيعة هي من أمر بتصفية خاشقجي.. في إشارة غير مباشرة إلى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان؟
- سبق واستفسرنا من الجانب التركي على أعلى المستويات عن المقصود بهذه التصريحات، وأكدوا لنا بشكل قطعي أن ولي العهد ليس المقصود بهذه التصريحات، وأبلغناهم من طرفنا إذا كانت لديهم أي أدلة بأن يسلمونها لنا، حيث إننا نسمع تصريحات متعددة. وحسب ما أعلنت النيابة العامة، لم يتم تسليم أي أدلة لها حتى تاريخه. وهدفنا الذي نركز عليه هو جمع المعلومات والأدلة كافة حول هذه القضية، من أجل سلامة التحقيقات، وإبعادها عن أي مؤثرات إعلامية لا تصب في صالح تحقيق العدالة التي هي مطلب لنا جميعاً.
وهنا، أود أن أؤكد أن قيادة المملكة العربية السعودية، ممثلة بخادم الحرمين الشريفين وولي العهد، خط أحمر، ولن نسمح بمحاولات المساس بقيادتنا أو النيل منها، من أي طرف كان، وتحت أي ذريعة كانت، فالمساس بقيادة المملكة هو مساس بكل مواطن ومواطنة.
* لكن نشرت تقارير إعلامية في الولايات المتحدة تشير إلى أن تقييم الاستخبارات الأميركية هو أن ولي العهد هو من أصدر الأمر.. ما ردكم على هذه الأمر؟
- لقد اطلعت على التقارير الإعلامية التي تشير إليها، وهي تسريبات لا نعلم عن صحتها ولم تصدر بشكل رسمي، وقد لاحظت أنها مبنية على تقييم، وليس أدلة قطعية. وفي كل الأحوال، نحن في المملكة نعلم أن مثل هذه المزاعم بشأن ولي العهد لا أساس لها من الصحة تماماً، ونرفضها بشكل قطعي، سواء كانت من خلال تسريبات أو غيره. كما رأينا كيف نشرت بعض الصحف خبراً عن اتصال سفير المملكة بالولايات المتحدة الأمير خالد بن سلمان بالمرحوم جمال قبل توجهه للقنصلية، وهو أمر غير صحيح، حيث لم يتم أي اتصال هاتفي بينهما، وتم نفي الأمر بشكل قاطع، وهو ما يشير إلى ضعف المصادر التي تستند إليها مثل هذه التسريبات.
* تعهدت السعودية بإجراء تحقيقات كاملة وشفافة لاستجلاء حقيقة ما تعرض له جمال خاشقجي.. وقد قامت النيابة العامة بعرض نتائج تحقيقاتها يوم الخميس الماضي.. كيف تقيمون رد الفعل الدولي على نتائج التحقيقات؟
- المملكة لم تحقق في قضية مقتل جمال خاشقجي من أجل الرأي العام الدولي، نحن حققنا فيها لأنها قضية قتل لمواطن سعودي، وهذا أمر غير مقبول، وجريمة يجب محاسبة من ارتكبها. النيابة العامة أعلنت النتائج الأولية لتحقيقاتها، وأعلنت أن التحقيقات مستمرة، وتوصلت إلى ما يكفي لاقتناعها بتوجيه الاتهام إلى 11 شخصاً، وإحالتهم للقضاء، بينما تستمر التحقيقات مع البقية. والمملكة ستمضي في محاكمة هؤلاء، طبقاً لما توصلت إليه من أدلة واعترافات.
تحقيق العدالة في هذه القضية هو مطلب سعودي، قبل أن يكون مطلباً دولياً، خصوصاً أن هؤلاء الأشخاص ارتكبوا جريمة مضاعفة، بتقديمهم تقريراً مضللاً حول حقيقة ما حدث في القنصلية ذلك اليوم.
* أكثر من 45 يوماً مرت منذ حادثة جمال خاشقجي، ولا تزال الجثة مجهولة الموقع، وسط تضارب الروايات والمعلومات حول ما تعرضت له فعلياً.. هل تملكون الحقيقة؟
- النيابة العامة أصدرت يوم الخميس إيجازاً بنتائج التحقيق بناءً على ما توصلت إليه من أدلة واعترافات حتى الآن، وأكدت أن التحقيقات لا تزال جارية ومستمرة. ومهم الإشارة إلى أن تعاون الجانب التركي، وتقديم ما لديه من أدلة، سيساعد في الوصول إلى الحقائق كافة. وكما أعلنت النيابة العامة، فإن ما توصلت إليه هو بناء على تحقيقاتها، وإنها تأمل في تقديم الجانب التركي لما لديه من أدلة.
* هذا يعيدنا إلى موضوع الرواية الصادرة عن المملكة عن حقيقة ما حدث، التي تغيرت مرات عدة، وكرر ذلك الإعلام الدولي كثيراً.. هل هذه هي الرواية النهائية؟
- ما حدث هو أن الفريق الذي نفذ العملية قدم تقريراً مضللاً وكاذباً، وبناءً على ذلك صدرت تصريحات بالنفي، وعندما بدأ يتضح تضارب الحقيقة عما قدموه في تقريرهم، وجه خادم الحرمين الشريفين النائب العام بإجراء تحقيق، وتم الإعلان عن النتائج الأولية التي تم التوصل إليها، ومع استمرار التحقيقات والوصول إلى اعترافات وأدلة كافية لإحالة المتهمين للمحاكمة، قام النائب العام بإعلان ما توصل إليه، وتم توجيه الاتهام لعدد من الأشخاص وإحالتهم إلى المحكمة، وإذا تبين أي مستجدات أو أدلة جديدة في هذه القضية فإن النيابة العامة ستعلن عنها بشكل شفاف وواضح.
* أعلن الرئيس التركي أن بلاده عرضت التسجيلات الصوتية على مسؤول في الاستخبارات السعودية.. هل صحيح أنكم استمعتم إلى التسجيلات الموجودة لدى أنقرة؟
- النيابة العامة أعلنت أنها لم تتسلم أي أدلة من الجانب التركي، ونأمل في تسليم ما لدى الجانب التركي من أدلة، بما في ذلك أي تسجيلات، وذلك لكي تتمكن النيابة العامة من تقديم تلك الأدلة بشكل رسمي تقبله المحكمة، فما يهمنا هو الحصول على أي أدلة تساعدنا في تحقيق العدالة في القضية بشكل شفاف وواضح.
* هل تخشون انعكاس القضية على عقود وصفقات السلاح والعتاد مع بعض القوى؟ وما الخيارات الموجودة أمامكم في هذا الصدد، لا سيما أنكم لا تزالون تحاربون في اليمن، وتسعون لصد التهديدات الإيرانية عن أراضيكم؟
- المملكة ملتزمة بالدفاع عن أرضها وحدودها وشعبها ضد أي تهديدات إقليمية، ونحن نفضل دائماً أن يكون تسليحنا من خلال الدول الحليفة، حيث يعد هذا جزءاً من منظومة العلاقات الاستراتيجية معها، لكن التزام المملكة بالدفاع عن أرضها وشعبها يلزمها بالحصول على السلاح الذي تحتاجه من أي مصدر كان.
* إلى أي حد ستؤثر حادثة مقتل جمال خاشقجي على علاقات المملكة بشركائها حول العالم، خصوصاً في ضوء ما يثار بشأن فرض عقوبات على المملكة؟
- علاقات المملكة مع شركائها حول العالم هي علاقات استراتيجية ومهمة في مواجهة التحديات المشتركة، وتحقيق أمن واستقرار المنطقة والعالم، وشركاء المملكة حول العالم يقدرون دور المملكة ومكانتها، ونحن على تواصل مستمر مع شركائنا، والمملكة هي أول من قام باتخاذ إجراءات ضد المتهمين في قضية مقتل جمال خاشقجي، وتبعتها الدول الأخرى، عبر فرض إجراءات تجاه أشخاص بشكل لا يمس بالعلاقات الاستراتيجية والمصالح السياسية والاقتصادية المشتركة بيننا وبين حلفائنا.



ترمب يدافع عن سياساته صباح انتخابات التجديد النصفي... «أعدنا بناء أميركا»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدّث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 30 أكتوبر 2026 في العاصمة واشنطن (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدّث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 30 أكتوبر 2026 في العاصمة واشنطن (أ.ب)
TT

ترمب يدافع عن سياساته صباح انتخابات التجديد النصفي... «أعدنا بناء أميركا»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدّث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 30 أكتوبر 2026 في العاصمة واشنطن (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدّث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 30 أكتوبر 2026 في العاصمة واشنطن (أ.ب)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، عن سياساته خلال مداخلة هاتفية تلفزيونية موجّهة للناخبين، صباح يوم انتخابات التجديد النصفي، مؤكداً أن إجراءاته بشأن الهجرة وإيران والرسوم الجمركية أسهمت في «إعادة بناء» البلاد.

وفي وقت يتوجه فيه الناخبون الأميركيون للتصويت في انتخابات قد يفقد فيها الجمهوريون السيطرة على الكونغرس، قال ترمب لبرنامج «فوكس أند فريندز»: «علينا أن نحافظ على عظمة أميركا. نحن عظماء الآن. كنا فظيعين قبل عامين».

وتتوقع استطلاعات الرأي أن يفوز الديمقراطيون بمجلس النواب، وأن تكون لهم فرصة في مجلس الشيوخ، فيما وجّه ترمب، الذي تراجعت شعبيته بشكل كبير، رسالته إلى قاعدته اليمينية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال: «كنا موضع سخرية في أنحاء العالم كافة. ولم يكن قادة الدول الأخرى يأخذوننا على محمل الجد حتى. كانوا يعتقدون أننا حمقى، أما الآن فأصبحنا في الصدارة. نحن أكثر دولة أهمية في العالم. والجميع يحترمنا».

وأضاف: «سوف نحافظ على هذا الوضع ونجعله أفضل».

وفي ولايته الثانية، شنّ ترمب حملة على الهجرة غير النظامية، وقلّص عدد المهاجرين الذين يدخلون البلاد بطريقة غير شرعية، وشن حرباً على إيران تسببت في ارتفاع أسعار الوقود للأميركيين.

وقال، مكرراً مزاعمه التي كثيراً ما تُعدُّ بلا أساس أو مبالغاً فيها: «عندما توليت المنصب، كانت الحدود مفتوحة. كان الملايين والملايين من الناس يتدفقون إلى الداخل، كثير منهم مجرمون وقتلة».

وأضاف ترمب: «أُفرج عنهم (المهاجرين) من السجون في الكونغو بأفريقيا، ومن مختلف أنحاء أميركا الجنوبية، ومن آسيا. كانوا يتدفقون إلى بلادنا. لقد كان مشهداً مروّعاً بكل بساطة، وكانوا خطرين للغاية».

وأضاف: «تم حل مشكلة التضخم، ومضيق هرمز بات تحت سيطرتنا الكاملة بفضل الحصار البحري (المفروض على إيران). أعني أن كل شيء يسير على ما يرام».

وتابع: «شركات السيارات تتدفق إلينا؛ لأنها لا تريد دفع الرسوم الجمركية».


الديمقراطيون يراهنون على رفض ترمب... ويواجهون اختبار ما بعد الانتخابات

ناخبون يدلون بأصواتهم في لاس فيغاس بنيفادا يوم 3 نوفمبر (رويترز)
ناخبون يدلون بأصواتهم في لاس فيغاس بنيفادا يوم 3 نوفمبر (رويترز)
TT

الديمقراطيون يراهنون على رفض ترمب... ويواجهون اختبار ما بعد الانتخابات

ناخبون يدلون بأصواتهم في لاس فيغاس بنيفادا يوم 3 نوفمبر (رويترز)
ناخبون يدلون بأصواتهم في لاس فيغاس بنيفادا يوم 3 نوفمبر (رويترز)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الناخبين للتوجه إلى صناديق الاقتراع والإدلاء بأصواتهم «وكأن اسمه موجود على بطاقات الاقتراع»، لضمان فوز الجمهوريين. دعوة قد تصب في مصلحة حزبه لدى قاعدته الشعبية، لكنها قد تنقلب عليه لدى شرائح أخرى من الناخبين.

فتصويت الأميركيين في هذه الانتخابات لا يعني بالضرورة تأييداً لمرشح، بقدر ما هو تعبير عن معارضة الرئيس الأميركي وسياساته داخلياً وخارجياً. هذا ما تظهره أرقام عدد من استطلاعات الرأي التي تدل على أن معارضة ترمب تشكل دافعاً انتخابياً أساسياً لشريحة واسعة من الناخبين. ففي استطلاع لمركز «بيو» للأبحاث، قال 44 في المائة من الناخبين المسجلين إن تصويتهم سيكون ضد ترمب. في حين اعتبر أكثر من 70 في المائة من الناخبين الديمقراطيين، في استطلاع لشبكة «سي بي إس»، أن تصويتهم هو تعبير عن معارضة الرئيس. أرقام تشير إلى أن ترمب بات عامل تعبئة رئيسياً للقاعدة الديمقراطية، وأن معارضته قد تتقدم على البرامج الانتخابية للمرشحين لدى كثير من الناخبين.

استراتيجية المعارضة

يستفيد الديمقراطيون من هذا الواقع؛ إذ بنوا حملاتهم الانتخابية على أساس مهاجمة ترمب وأجندته. وقد تساعدهم هذه الاستراتيجية على تحقيق مكاسب في الكونغرس، وربما انتزاع الأغلبية في أحد مجلسَيه أو كليهما.

طوابير الناخبين في أيوا يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

لكن المشكلة في استراتيجية من هذا النوع هي أنها قد تساعد الديمقراطيين على الفوز، لكنها لن تضمن استمرار رضا الناخبين عنهم بعد الانتخابات. فمعارضة ترمب لا تعكس بالضرورة ثقة الناخب بالديمقراطيين.

وقد أظهر استطلاع لشبكة «سي بي إس» أن كثيراً من مؤيدي الحزب يتحركون بدافع التصدي لسياسات ترمب والجمهوريين، أكثر من رغبتهم في دعم أجندة ديمقراطية واضحة. واعتبر نحو 40 في المائة منهم أن الحزب «لا يمتلك خطة واضحة» إذا سيطر على الكونغرس.

زعيم الديمقراطيين حكيم جيفريز في فيرجينيا يوم 31 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وبالفعل، لا يبدو أن هناك حتى الساعة برنامجاً حزبياً موحداً وواضحاً بشأن أولويات المرحلة المقبلة في حال الفوز، رغم أن زعيم الديمقراطيين حكيم جيفريز سعى لوضع الخطوط العريضة لأجندة حزبه. وأعلن أخيراً عن خطة للمائة يوم الأولى؛ تتضمن خفض تكاليف المعيشة، وإصلاح نظام الرعاية الصحية، والتصدي لرسوم ترمب الجمركية، والتطرق للحرب مع إيران. كما يستعد الحزب لإطلاق تحقيقات واسعة في ممارسات الإدارة.

سيدة تُدلي بصوتها في مكتب اقتراع بواشنطن يوم 3 نوفمبر (أ.ب)

لكن وجود هذه الأجندة لا يعني بالضرورة اتفاق الديمقراطيين على كيفية تنفيذها أو ترتيب أولوياتها، خاصة في ظل الخلافات بين الجناحين التقدمي والمعتدل، والقيود التي سيفرضها استمرار ترمب في البيت الأبيض. فمن الديمقراطيين من يشدد على وضع إصلاح نظام الرعاية الصحية على رأس الأولويات، ومنهم من يدعو إلى إصلاح وكالة الهجرة والجمارك (آيس)، وآخرون يريدون إقرار مشاريع لإنعاش الاقتصاد.

في المقابل، يترقّب كثيرون استعادة صلاحيات الرقابة والمحاسبة التي تتيح لهم التحقيق في ممارسات الإدارة، والسعي إلى عزل ترمب أو بعض المسؤولين في إدارته.

أولويات ديمقراطية

لكن تحويل المعارضة لترمب إلى مكاسب انتخابية شيء، وترجمتها إلى أجندة تشريعية تلبي تطلعات الناخبين شيء آخر. فبين تعدد الملفات المطروحة وتباين الأولويات داخل الحزب الديمقراطي، يبرز سؤال أساسي: ما الذي ينتظره الناخبون فعلياً من الكونغرس المقبل؟

قد يبدو أن التصويت ضد ترمب يعني تفويضاً للديمقراطيين بمحاسبته والتصدي لإدارته. غير أن استطلاعات الرأي ترسم صورة أكثر تعقيداً. فبحسب استطلاع لوكالة «أسوشييتد برس»، يريد نحو 80 في المائة من الناخبين أن يعطي الكونغرس أولوية لخفض تكاليف المعيشة، ونحو 70 في المائة لإنهاء الحرب مع إيران، مقابل نحو 40 في المائة يريدون من المشرّعين إعطاء الأولوية للتحقيق في ممارسات إدارة ترمب.

ناخبة ديمقراطية في ولاية نيوهامشير يوم 2 نوفمبر 2026 (رويترز)

وهنا تكمن المفارقة؛ فقد يصوّت الناخب ضد ترمب، لكنه لا يريد بالضرورة أن ينشغل الكونغرس المقبل بمواجهته على حساب القضايا التي تمس حياته اليومية. فهل سيتمكن الديمقراطيون من تلبية تطلعات الناخبين إذا وصلوا إلى الأغلبية، أو أن انقساماتهم الداخلية ستجعل المرحلة المقبلة مرحلة شد حبال ومواجهات سياسية من دون نتائج تُذكر؟


العالم يترقّب انتخابات الكونغرس... قيود محتملة على ترمب بلا انقلاب في سياسته

ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)
ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)
TT

العالم يترقّب انتخابات الكونغرس... قيود محتملة على ترمب بلا انقلاب في سياسته

ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)
ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)

لا تنتظر العواصم المعنية بانتخابات الكونغرس الأميركي تبدّلاً في عدد المقاعد فحسب، بل إشارات إلى قدرة الرئيس دونالد ترمب على مواصلة سياسات إعادة ترتيب العلاقات مع الحلفاء والخصوم.

فمن حرب إيران إلى مستقبل أوكرانيا، ومن المنافسة مع الصين إلى فلسطين وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، تتداخل رهانات على تقييد الرئيس مع مخاوف من أن يدفعه التعثر الداخلي إلى مزيد من الاندفاع خارجياً. لكن ترجيح استطلاعات استعادة الديمقراطيين مجلس النواب، مع منافسة أشدّ غموضاً في مجلس الشيوخ، لا يعادل تفويضاً بتغيير السياسة الخارجية. فوفق «رويترز»، يحتفظ ترمب بحق النقض وصلاحيات تنفيذية واسعة حتى لو خسر الجمهوريون المجلسين.

وستحدد النتيجة حجم الضغط عليه، أكثر مما تُحدّد تلقائياً اتجاه قراراته. وتكمن أدوات الأغلبية الجديدة في التحقيقات والتمويل والتشريع، وتضاف إليها عرقلة التعيينات إذا سيطر الديمقراطيون على الشيوخ. ويشير معهد «بروكينغز» إلى إمكان إدراج قيود محددة ضمن قوانين الإنفاق والدفاع الضرورية، لكن فرض قيود كبرى يصطدم بصعوبة تجاوز الفيتو الرئاسي. ولذلك، لا يصح اعتبار الكونغرس عاجزاً تماماً، ولا التعامل معه باعتباره إدارة بديلة تتولى الدبلوماسية وقيادة العمليات العسكرية، حسب تحليل المعهد.

حسابات الحرب والسلام مع إيران

تبدو إيران المثال الأوضح للفارق بين تعديل السياسة وعكس نتائجها. فالانتخابات لن تعيد المنطقة إلى ما قبل الهجوم الأميركي - الإسرائيلي في 28 فبراير (شباط) الذي ألحق خسائر عسكرية واقتصادية فادحة بالنظام الإيراني وتسبّب في تحولات في قيادته. كما أن الاعتراض الديمقراطي على الحرب لا يشكل عودة للوضع السابق أو تساهلاً مع النظام الإيراني وسياساته في المنطقة.

مارة يلتقطون صوراً لممثل إيراني يرتدي قناعاً يجسد وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل زنزانة رمزية في ساحة تجريش يوم 21 أكتوبر (أ.ف.ب)

وحسب «رويترز»، تظهر الحسابات الإيرانية إدراكاً لهذه المعادلة، حيث نقلت في 20 أكتوبر (تشرين الأول) عن مسؤولين إيرانيين أن طهران تطيل المفاوضات أملاً في إبقاء الضغط الاقتصادي على واشنطن حتى الانتخابات. لكن التقرير أشار أيضاً إلى كلفة الانتظار على الاقتصاد الإيراني وإلى انعدام الثقة بإمكان تسوية مستدامة.

أما الخلاف المقبل، فقد يتركز على كيفية التعامل مع إيران الراهنة. هل يستمر الضغط العسكري، أم يتحول إلى اتفاق يقيّد البرنامج النووي ويعالج أمن الملاحة؟ هذا مع العلم أن إضعاف إيران وحلفائها لا يعني زوال قدرتهم على الإيذاء أو ضمان خضوعهم.

ويوم الاثنين، كشف تقرير لـ«أسوشييتد برس» تضارب الاتجاهات؛ حيث يدفع رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو نحو ضربات جديدة بعد انتخابات الكونغرس، فيما تحذّر دول إقليمية من التصعيد، وتستمر الوساطة القطرية. وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن ترمب لم يحسم قراره ويفضّل الحل الدبلوماسي. لذلك، قد تفتح الانتخابات باب تفاوض، لكنها لا تستبعد تجدد الحرب.

أوكرانيا... رهان مشروط

في كييف، تكمن قيمة التغيير المحتمل في تعزيز الأصوات الداعمة للمساعدات، وتلك المُعارضة لتخفيف الضغط على روسيا. غير أن وصول الديمقراطيين إلى رئاسة لجان الكونغرس لن ينقل إليهم إدارة التفاوض مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ولا يضمن تراجع ترمب عن مقايضاته بين العقوبات والطاقة والتسوية السياسية.

ترمب وزيلينسكي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة يوم 8 يوليو الماضي (أ.ب)

غير أن الاعتراض على سياسات إدارة ترمب تجاه روسيا لا يقتصر على الديمقراطيين. فقد رصدت «رويترز»، الشهر الماضي، انتقادات من الحزبين لتخفيفه العقوبات على موسكو وزيادة الضغط على كييف. ودعا خمسة نواب جمهوريين و17 ديمقراطياً إلى تطبيق العقوبات كاملة، معتبرين أن بوتين يستجيب للضغط لا لحسن النيات. وهذا قد يمنح أوكرانيا فرصة لتحويل التغيير الانتخابي إلى تحالفات تشريعية، لكنه يجعل حجم الانشقاق الجمهوري عاملاً حاسماً. فالأغلبية الديمقراطية تستطيع إعادة طرح المساعدات ورفع الكلفة السياسية للتنازلات لموسكو. أما إلزام الرئيس بمسار مختلف، فيحتاج توافقاً أوسع.

ومن هنا، فإن مصلحة روسيا في استمرار حرية حركة ترمب لا تعني أن خسارته الكونغرس ستنهي الحوار معها. الأرجح أن يصبح الحوار أكثر تعرضاً للتدقيق، وأن يصعب تسويق بعض التنازلات، من دون أن تُغلق قناة البيت الأبيض.

«الأطلسي»... قلق أبعد

في أوروبا، يتجاوز الترقب سؤال المساعدات لأوكرانيا إلى مستقبل الالتزام الأميركي بالدفاع الجماعي. ويحذّر تحليل للمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، نُشر في 28 أكتوبر، من افتراض أن فوز الديمقراطيين سيغيّر نهج ترمب، مُرجّحاً استمرار قدرته على اتخاذ قرارات تمس الانتشار العسكري والتحالفات.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يخاطب الصحافيين خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة يوم 8 يوليو (أ.ب)

وبالنسبة إلى الحلفاء، يصبح الفارق بين القرار الرئاسي وقدرة الكونغرس على تعطيله، أمراً بالغ الأهمية. فقد تكشف جلسة استماع في أحد المجلسين المخاطر، لكن أثرها ليس مماثلاً لضمان بقاء قوات أو قدرات أميركية محددة. بيد أن ما هو أبعد من موقف ترمب، أن النقاش الأميركي حول توزيع الأعباء لن ينتهي بتغيّر الأغلبية، علماً بأن الديمقراطيين سبق أن عبروا عن تحفظات تتقاطع مع موقف الرئيس، على الأقل، فيما يتعلق بالإنفاق والتسلح.

لذلك، تبدو زيادة القدرة الدفاعية الأوروبية استجابةً لعدم اليقين الممتد، لا مجرد انتظار نتيجة انتخابية ملائمة في الضفة الثانية من المحيط الأطلسي.

ويرى التحليل الأوروبي أيضاً أن الانتخابات ستكشف ميزان القوى داخل الحزب الديمقراطي نفسه، بين تياراته الوسطية والتقدمية. وهذا مهم للتحضير لمرحلة ما بعد ترمب؛ لأن عودة الديمقراطيين لاحقاً إلى الرئاسة لا تضمن إعادة العلاقة الأطلسية بشروطها القديمة. وقد تكون أهمية اقتراع الثلاثاء للأوروبيين طويلة الأجل أكثر منها فورية، حسب التحليل.

الصين... تنافس مستمر

أما بكين، فتدرك أن التشدد تجاه الصين لا يقتصر على الجمهوريين، وأن تقدّم الديمقراطيين لن يعني بالضرورة تخفيف الضغوط الأميركية عليها؛ إذ يرى تحليل لمعهد الدراسات الصينية الأميركية، صدر قبيل الانتخابات، أن تبدّل السيطرة على الكونغرس لن يبدّل بالضرورة التوافق على منافسة الصين، بل قد يمنح الديمقراطيين حافزاً لاتهام ترمب بالتساهل معها. وتشمل ساحات الخلاف الرقائق المتقدمة، وتايوان، والاستثمارات والتكنولوجيا.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرحب بنظيره الصيني شي جينبينغ أمام مقر المتحف الوطني في واشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ب)

ومن هنا، فقد يواجه أي تفاهم رئاسي مع بكين تدقيقاً أشد، حتى لو طالب الديمقراطيون بتعديل الرسوم التي ترفع تكاليف المعيشة.

ومن منظور المصالح، تبدو حاجة الصين إلى استقرار يمكن توقعه أكبر من حاجتها إلى انتصار حزب بعينه. ويشير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (سي إس آي إس) إلى دوافع اقتصادية وسياسية لدى الجانبين للإبقاء على هدوء العلاقة.

ومع ذلك، فقد تغير نتائج الانتخابات طريقة إدارة التنافس: تنسيق أكبر مع الحلفاء في رؤية الديمقراطيين، أو استمرار التفاوض الثنائي والضغط التجاري في نهج ترمب، من دون أن يترتب على أي من المسارين إنهاء المنافسة الاستراتيجية أو فك القيود التكنولوجية تلقائياً.

فلسطين... ضغط متصاعد

في الملف الفلسطيني، قد تكون التحولات داخل القاعدة الديمقراطية أشدّ وضوحاً من قدرتها الفورية على تغيير سياسة الإدارة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجتمع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض (رويترز)

فاستطلاع مجلس شيكاغو للشؤون العالمية، الذي أُجري في يوليو (تموز)، أظهر تأييد 72 في المائة من الديمقراطيين خفض المساعدات العسكرية لإسرائيل أو وقفها، مقابل استمرار أغلبية جمهورية في دعم إبقائها أو زيادتها. وقد تترجم أغلبية ديمقراطية هذا التحول إلى مساءلة أوسع بشأن غزة والضفة الغربية، وضغط لربط المساعدات بشروط. لكن لا توجد نتيجة انتخابية تضمن بذاتها اعترافاً بدولة فلسطينية، أو تسوية سياسية، أو وقفاً تلقائياً لتسليح إسرائيل.

وهنا تلتقي الملفات الخارجية كلها مع المعادلة التالية: الكونغرس يستطيع تعديل الحوافز ورفع الكلفة وتعطيل بعض الأدوات، لكنه لا يستطيع محو الوقائع التي صنعتها الحروب. وما يترقبه العالم هو مقدار التغيير الممكن في سلوك واشنطن، لا عودة آلية إلى العالم الذي سبق ولاية ترمب الثانية.