محمد العبّاس: غادر المثقفون مواقعهم... فاجتاحنا «طوفان التفاهة»

الناقد السعودي قال لـ «الشرق الأوسط» إن {مشهدنا الثقافي احتله بهلوانات مواقع التواصل}

الناقد السعودي محمد العباس
الناقد السعودي محمد العباس
TT

محمد العبّاس: غادر المثقفون مواقعهم... فاجتاحنا «طوفان التفاهة»

الناقد السعودي محمد العباس
الناقد السعودي محمد العباس

لا يفتأ الناقد السعودي محمد العباس، يخوض المعارك من أجل فضاء ثقافي يقود لواقع أحسن، صارع عبر عقدين مضيا لتنقية المنجز الإبداعي من العناصر الدخيلة على الإبداع. لكنه في السنوات الأخيرة بات يصارع طواحين الهواء وهو يرصد ما يعتبره عبثاً في الوعي الثقافي يستخدم أحدث وسائل التواصل الحضارية لتحريف الوعي وتغليب طوفان التفاهة.
يرى العباس أن الثقافة باعتبارها خطوة باتجاه التحضُّر، أصبحت عاجزة أن تخلق تأثيرها الجمالي والفكري والسلوكي في المجتمعات. ووجدت نخبة مسكونة بوَهْم الاصطفاء والترفع عن المجتمع، وهو يقول: إننا ما زلنا نعاني من نقص حاد في مفهوم المواطنة ومن تفشي العنصرية والطائفية وغيرها من الأعراض التي تحتم وجود الخبير الثقافي المؤهل لمعالجة تلك المعضلات.
العباس كاتب وناقد أثرى المشهد الثقافي بحضوره الفكري على مدى ثلاثين عاماً، قدم خلالها عدداً من الدراسات النقدية، بينها: «قصيدتنا النثرية» عن دار «الكنوز الأدبية» - 1997، و«ضد الذاكرة: شعرية قصيدة النثر» عن «المركز الثقافي العربي» - 2000، و«سادنات القمر: سرانية النص الشعري الأنثوي» عن «دار نينوى» - 2003، و«نهاية التاريخ الشفوي» عن «مؤسسة الانتشار العربي» - 2008، و«كتابة الغياب: بطاقات مكابدة لوديع سعادة» عن «دار نينوى» - 2009، و«مدينة الحياة: جدل في الفضاء الثقافي للرواية في السعودية» عن «دار نينوى» - 2009، و«سقوط التابو: الرواية السياسية في السعودية» عن دار «جداول» - 2011، وكتاب «صنع في السعودية» عن دار «جداول» - 2013، وأخيراً «تويتر مسرح القسوة» عن دار «ميلاد» - 2018.
«الشرق الأوسط» التقت الناقد السعودي محمد العباس في الدمام، حيث يقيم، وأجرت معه الحوار التالي:
المشهد الثقافي
> كيف تقرأ المشهد الثقافي السعودي... ألا تلاحظ أن هناك حراكاً تجاوز المحلية مع قوة تأثير؟
- هذا هو سؤال الأسئلة منذ عقود. وهو سؤال يحتاج إلى ورشة مفتوحة على اتساعها في الإعلام والمنابر الثقافية مختلفة تماماً عن تلك الورش الشكلية التي تؤدي بشكل وظيفي ضمن نشاطات وزارة الثقافة بين آونة وأخرى بمشاركة ذوات معظمها لا تعرف الثقافة إلا كمنتجات إبداعية كمية أو مهرجانية. بمعنى أنها لا تعي أن الثقافة خطوة مستوجبة باتجاه التحضُّر. وهذا يعني أن كل ذلك الضجيج الذي نتوهم أنه قد تجاوز المحلية لا قيمة له ما لم يُحدث ذلك التأثير الجمالي والفكري والسلوكي فينا. لأننا كمجتمع ما زلنا نعاني من نقص حاد في مفهوم المواطنة ومن تفشي العنصرية والطائفية وغيرها من الأعراض التي تحتم وجود الخبير الثقافي المؤهل لمعالجة تلك المعضلات، وإعادة النظر فيما عُرف بالخطة الوطنية الاستراتيجية للتنمية الثقافية، كما يستلزم فحص المنجز قبل الفرح بتصديره إلى الخارج برافعة إعلامية وليس بمقتضى مواصفات إبداعية. وهذا يحتم أيضاً الانتباه إلى أن المنجز الإبداعي هو شكل من أشكال المنتجات الثقافية القابلة للتصدير. وهو الأمر الذي يطرح السؤال عن جدوائية هذا المنجز الذي لا أثر قيمي له على مستوى القارئ المحلي ونريد أن نحجز له مكاناً في وعي الآخر. نعم، الآخر الذي ما زلنا ننظر إليه بتوجس وهجائية، خصوصاً الآخر العربي، الذي نتعيّش على ترجماته ومنتجاته ونتوهم أننا أزحناه عن المركز إلى الهامش بذلك الإسهام الضئيل من منجزاتنا الثقافية. أما الأثر الحقيقي فلا أراه إلا في ذوات جادة قليلة معتمدة على فرادة خطابها وتواصلها الذاتي مع الآخر، لا على رافعات المؤسسة كما تتمثل في الأسابيع الثقافية مثلاً. أو في المعروض والمحمول إعلامياً من الأسماء. ولذلك أرى من المؤسف والمؤلم وجود فصيل من المثقفين والمبدعين المركونين على الهامش مقابل طابور من الأسماء المحنطين في «فترينة» العرض.
> مع دخول الفنون مسرح الحياة الثقافية، ماذا تضيف لهذا المشهد، ولتكوينه، لمحتواه، ولتأثيره؟
- حتى الآن، لا أثر لقرارات استدخال الفنون في الحياة الثقافية لأن ما حدث لا يعدو كونه شكلاً من أشكال الاستهلاك واستعادة ثقافة الصالون. الفن حالة إنتاجية في المقام الأول، وهذا هو ما يحتّم تفعيل وتحريك ثقافة الشارع، أي الإبداع الجماهيري وعدم الاكتفاء بالحفلات والمهرجانات. أو هذا ما أفترضه في خطط الهيئة العامة للترفيه، كما هو في وعي ووجدان المبدعين. لأن حصر الفن والمسرح والطرب في الصالات المغلقة يجعلها حكراً على فئة من المقتدرين مالياً أو المشتغلين بالفن فقط. وهو الأمر الذي يحد من تمدد الفرح وتحويل الفنون إلى جزء من يوميات إنسان هذه الأرض.
وحوش الفضاء
> قبل أيام من وفاته، قال الروائي والفيلسوف الإيطالي أمبرتو إيكو إن «وسائل التواصل أتاحت لجحافل الأغبياء أن يتحدثوا وكأنهم علماء»، هل يصح أن وسائل التواصل أغرقت الفضاء بطوفان «التفاهة»؟
- مقولة أمبرتو إيكو ذائعة الصيت مجرد عبارة يومية منطلقة كزفرة غضب من أحد أكبر مثقفي اللحظة المعاصرة، مقارنة مع كتاب «نظام التفاهة» للكندي ألن دونو، حيث ارتقى بمفهوم التفاهة من شتات الفوضى اللامفهومة إلى مستوى النظام الذي أعلن انتصاره بمقتضى عوامل سوسيولوجية واقتصادية وسياسية، جعلت من المثقفين يتراجعون قبالة المسوقين الذين يحضرون المشهد بلبوسات تنكرية مختلفة، وذلك في سياق رثاء الإبداع والجدية.
كما عبر عنها أدبياً ميلان كونديرا بروايته «حفلة التفاهة». أو كما تساءل الفرنسي برنار بوليه في كتابه اللافت «نهاية الصحف ومستقبل الإعلام» عما إذا كان «غوغل» يصيب الإنسان بالغباء. وذلك ضمن «الفضاء الاجتماعي للمراهقة» حسب تعبير فرانسيس بيزاني، أو ما يسميه الأميركي مارك بيولين «الجيل الأغبى» في كتاب حمل العنوان ذاته، متهماً من هم دون الثلاثين اليوم بعدم الدراية بالتاريخ وعدم احتمالهم التَماس مع كتاب لأكثر من خمس دقائق. وكل ذلك الجدل الاستنفاري العالمي حول أثر مواقع التواصل الاجتماعي للأسف لا يوجد له أي مقابل عربي. إذ لا تنظيرات تُذكر في هذا المجال. ولذلك نلاحظ أن ارتدادات هباءات تلك الفضاءات تفرض ظلالها على مشهدنا الحياتي والثقافي. وأي نظرة متجردة ستقف على نتيجة مؤسفة، مفادها أن مشهدنا الثقافي قد احتل من قبل بهلوانات ومهرجي مواقع التواصل، أو بمعنى أدق تم تسليم دفة قيادته لهم.
> في كتابك الصادر حديثاً عن دار «ميلاد»، «تويتر مسرح القسوة» كتبتَ بـ«وحشية نقدية تحليلية جمالية» أشدّ من وحشية «تويتر» ذاتها، من المقالة الأولى «عتبة البيت التويتري» حتى المقالة الأخيرة... وحسبنا لمعرفة حجم إحباطك أن نقرأ بعض عناوين المقالات: «حفلة جنون تويترية»، «برابرة تويتر»، «استبيانات عدوانية»... وقِس على ذلك. والسؤال: لماذا استثنيت الجانب المضيء لـ«تويتر» من كتابك، خصوصاً أنك ملتزم التزاماً كاملاً بنيتشه في وصيته المجازية: «عندما تصارع الوحوش، تذكر ألا تتحول إلى وحش»؟
- الكتاب محاولة تشخيصية لواقع مرعب على كل المستويات الثقافية والاجتماعية والسياسية والأخلاقية، وليس قراءة تحليلية لمجمل مركبات الموقع. وهذا هو سر النبرة الهجائية التي تحاول بدورها رصد تمثُّلات الذات في هذا الفضاء «التويتري». وفتل نسيجها الفاسد.
وبالتالي فضح عطالة الفرد في التعامل مع هذا المكتسب التكنو - ثقافي. أي قراءة التغريدات بمقتضى تحليل المفهوم، أي باعتبارها علامات طباعية. وهذا هو ما جعلني أتعامل مع كل ذلك التوحش «التويتري» الصادر عن أساتذة القبح، بمختلف مراتبهم العنصرية والطائفية، بمشرط معرفي وعازل شعوري. حيث صرت أتأمل التمثيلات اللسانية للمغرد البذيء والحضورات الاستعراضية للمثقف التأزيمي كأعراض مزمنة لذوات عدوانية لا تكتفي بنزعة قهر «الآخر» بل تتلذذ بدراما تدمير ذاتها. وذلك من أجل أن تتحول هي إلى سلطة داخل هذا الفضاء، كما يفصح عن ذلك التهتك الصريح معجم الغابة «التويترية»، حيث حاولت عرض عطالة النخبة التي بنت أساطيرها الشخصية من خلال أخدوعات وطنية ومآدب عقلانية ولافتات أخلاقية زائفة، وذلك عبر مقالات أشبه ما تكون بالمرايا الفاضحة التي تعري برابرة «تويتر» وهم يحاولون إعادتنا إلى بدائية الإنسان الهمجي، لنتقاتل بالشتائم والعصي والحجارة بدل أن نتحاور بالفكرة والكلمة. وهو أمر مشروع بل مستوجب، أي مساءلة وحوش «تويتر» الآخذة في التكاثر بأدوات مغايرة لأدوات توحشه.
> في كتابه «الجماعات المتخيلة» يرى بندكت أندرسن أن الرواية الحديثة، كما الصحافة، ساهمتا في تشكيل «قومية» متخيّلة في أوروبا، أو خلقت عوالم مشتركة عابرة لحدود الهويات والعصبيات، إلى أي مدى توافق هذا الرأي، ولماذا أخفقت هذه التجربة في المشرق؟
- يميل أندرسن إلى أن القومية «جماعة سياسية متخيلة»، وعلى هذا الأساس ابتنى تصوره، وأعتقد أنه استكمل هذا التصور من خلال رؤيته المدرسية لمفهوم الرواية الحديثة، وهو استنتاج يتقاطع مع رأي ميلان كونديرا القائل بأن الرواية أصلاً اختراع أوروبا الذي تباهي به. وذلك ضمن منطلق «المركزوية» الغربية. ولكن كيف يمكن تركيب هذه الرؤية على مفهوم الرواية المركزي باعتبارها ذاكرة لجماعات بشرية تتفاعل في بقعة جغرافية، مقارنة مع فكرة التخييل وتأكيد الأبعاد الإمبراطورية التي يضغط بها الكولونيالي على الأدبي، كالجرماني والأنجلو سكسوني والفرانكفوني، التي تدفع بها خارج تلك الأطر والجغرافيات. وما يتشعب عن ذلك الحاضن الحداثي من روايات التعددية الثقافية، والروايات المهاجرة، وروايات الأقليات، وحتى الرواية الإلكترونية وغيرها من التشظيات التي ولدتها الحداثة. وهو سؤال يمكن استجلابه كمسطرة لقياس الأبعاد القومية المتخيلة للرواية العربية. حيث تبدو الاستجابة ضعيفة في الموجة الثالثة من مد الرواية العربية مقارنة بالموجة الثانية، وذلك لأسباب تتجاوز الأدبي إلى السياسي، حيث تنبأ ألفن توفلر ذات يوم في كتابه «صدمة المستقبل» بتعزّز قيم القومية العربية مع وجود «الترانزستور»، ولكن العكس هو ما حدث حتى بعد ظهور الفضائيات. لأن توفلر مثله مثل أندرسن لم يتأملوا الخط الفاصل ما بين القومية الرسمية والقومية الجماهيرية. وهذا هو بالتحديد ما تنازلت عنه الرواية العربية إلى حد كبير، من حيث زهدها في طرح رواية شعبية قومية مضادة للمروية الرسمية.
النخبة الثقافية
> كانت لديك ورقة بحثية بعنوان: «الشباب كمشروع نخبة ثقافية»، هل يمكن للشباب أن يشكلوا نخبة ثقافية ما دمتَ تلاحظ كذلك أن النخبة الثقافية من شروطها ألا تمثل أي سلطة، وأن تكون قادرة على اكتشاف الذات «المستقلة القادرة على تحطيم قيود الوصايا» مقارنة بالنخب المقترنة بكل مفاعيل السلطة...
- نعم، وذلك بتحطيم وهم الاصطفاء والترفع عن المجتمع باتجاه فاعلية الإنتاج. أي اكتشاف الذات في طور التأهيل المعرفي والروحي كشرط للنخبوية الواعية. أي التماس مع التاريخ لا الارتهان إلى عناوين اليومي النيئة. مع التأكيد على اعتناق الديمقراطية بما هي حالة من التلازم البنيوي مع كل ما هو ثقافي. لأن الوعي الفردي ضمن هذا الإطار هو الدافع لصقل معنى وفاعلية وجدوى الحريات في مدار الحس الجمعي. وذلك هو بالتحديد ما يجعل الشباب في مقام لاعبي دور المنشطين للحياة الثقافية، المنذورين للتخفّف من الوظائف الذهنية صوب الممارسة والفاعلية والحضور بالمعنى النقدي لدور المثقف، المعاند للتقليدي من جهة وللمؤسساتي من جهة أخرى. بمعنى أن يمثل الشاب النخبوي دور المنتمي والمنشق في آن. وذلك هو ما يعصمه من أوهام السلطة ومن خضوعه للوصايا. لأنه خطابه الآخذ في التشكل ضمن نخبة شبابية متحررة يرفض الأحادية الثقافية بقدر اندفاعه في أفق الأنسنة.
دور المثقف
> تقول إنك معجب بالمثقف الذي «يُختلف به وعليه»، ولا تطيق «المثقف الذي يُؤتلف به ويُتفق عليه»... أين ذهب من تسميهم صانعي ما تسميه «التوتر الخلاق»؟
- بددتهم مفاعيل السلطة الدينية والاجتماعية وغيرها. وتحت هذا السقف المنخفض للتعبير عن الرأي لم نعد نصادف معظم المثقفين إلا في حضانات المؤسسات الثقافية. أما من يحاول تحريك المشهد بالاختلاف فمصيره النفي الاجتماعي والاضطهاد والتكفير الديني وما يتبع ذلك من الإقصاء. كما صار لكل مثقف أو أديب مشهور ما يشبه «اللوبي» الذي يدافع ويصد عنه هجمات المنتقدين. وكل ذلك بسبب تخلي النقد عن دوره وإيثار السلامة من قبل معظم المثقفين الذين قرروا الركون للدرس الأكاديمي أو الارتهان للمؤسسة أو الاستنقاع في الهامش ورثاء الذات والحال والمآل الثقافي.
> قدمت طروحات كثيرة عن قصيدة النثر، بيد أن الشاعر الوحيد الذي كتب «تفعيلة» وتعاطيت مع نصوصه هو الثبيتي... هل في تصورك لا يوجد شاعر سعودي يكتب قصائد موزونة ويستحق الكتابة عنه غير صاحب «التضاريس»؟
- يوجد بالتأكيد، وإن كان المميز من العموديين أقل من المأمول. وربما أكون هنا غافلاً عن أسماء ذات قيمة لم أتعرف على منجزها كما ينبغي. ولذلك أرى أن المؤهل للكتابة عن منجز العموديين يُفترض أن يكون أقرب إليها مني. وأتمنى بالفعل أن أطالع قراءات نقدية تعرفنا على فرادة بعض الأصوات. ولكن ليس على الطريقة التي يُختصر فيها النقد بإعراب الفاعل. تجربة شاعر كجاسم الصحيح - مثلاً - إذا ما تم تقطيرها واستخلاص رحيقها بمعزل عن القصائد المناسباتية والاستطرادات المعمارية في مطولاته، فسنكون قبالة شاعر تصويري من العيار الثقيل. وسنكتشف جماليات مدهشة ولكنها مطمورة وسط كم من المشتبهات الشعرية. وهذا هو جوهر الشعر الذي يستحق المقاربة. وهذا هو أيضاً ما حاولته في منجز الثبيتي لتأوين «الثبيتية» كظاهرة وكمدرسة شعرية بعد نزع اللاشعري من تجربته. ولذلك أعتقد أن تجربة الصحيح تستحق ما هو أكثر من قراءة، إذ آن الأوان لملتقى نجتمع فيه بأوراق نقدية لفحص وقراءة جماليات منجز هذا الشاعر الظاهرة.



«تيك توك» يطلق مراكز انتخابية إلكترونية للمساهمة في الديمقراطية

يشارك أكثر من ملياري ناخب في أكثر من 50 دولة في عمليات الاقتراع هذا العام (رويترز)
يشارك أكثر من ملياري ناخب في أكثر من 50 دولة في عمليات الاقتراع هذا العام (رويترز)
TT

«تيك توك» يطلق مراكز انتخابية إلكترونية للمساهمة في الديمقراطية

يشارك أكثر من ملياري ناخب في أكثر من 50 دولة في عمليات الاقتراع هذا العام (رويترز)
يشارك أكثر من ملياري ناخب في أكثر من 50 دولة في عمليات الاقتراع هذا العام (رويترز)

كشف تطبيق مقاطع الفيديو «تيك توك» عن خططه لإطلاق مراكز انتخابية إلكترونية على منصته، في جزء من الجهود المبذولة لدعم نزاهة الانتخابات خلال عام 2024، بحسب ما أوردته وكالة أنباء «بي إيه ميديا» البريطانية.

وقالت منصة تبادل مقاطع الفيديو إنه من المتوقع أن يشارك أكثر من ملياري ناخب في أكثر من 50 دولة في عمليات الاقتراع هذا العام. وأضافت أن مراكزها الانتخابية ستستخدم لتوجيه الناخبين إلى المعلومات الموثوقة.

وثمة مخاوف أثيرت بشأن التأثير المحتمل لوسائل التواصل الاجتماعي على سير الانتخابات هذا العام، خصوصاً أن الذكاء الاصطناعي قد يُستغلّ نشر موجات جديدة من المعلومات الخاطئة والمضللة، في صورة وسائل إعلامية تم التلاعب بها، أو تركيب الصور المزيفة.

وقالت «تيك توك» إنها ستطلق مطلع أبريل (نيسان) المقبل مركزاً للانتخابات المحلية في المملكة المتحدة، وذلك قبيل إجراء الانتخابات المحلية في مايو (أيار). وتم إنشاء المركز بالشراكة مع مؤسسة «لوجيكالي فاكتس» لفحص الحقائق.

ومن المقرر أن يعمل المركز الإلكتروني على تزويد المستخدمين معلومات التصويت التي تم التحقق منها، التي تشمل موعد التصويت ومكانه وكيف يمكن التصويت، بالإضافة إلى عرض روابط للمصادر من مفوضية الانتخابات.


إقلاع آخر طائرة لإيصال البريد الألماني بعد 62 عاماً على الرحلة الأولى

نهاية حقبة يفرضها عصر الإنترنت (رويترز)
نهاية حقبة يفرضها عصر الإنترنت (رويترز)
TT

إقلاع آخر طائرة لإيصال البريد الألماني بعد 62 عاماً على الرحلة الأولى

نهاية حقبة يفرضها عصر الإنترنت (رويترز)
نهاية حقبة يفرضها عصر الإنترنت (رويترز)

أوقفت شركة البريد الألمانية العملاقة «دويتشه بوست» رحلات الطيران المحلّية لنقل الرسائل البريدية، بعد أكثر من 62 عاماً على بدء تسيير هذه الرحلات.

وذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أنّ آخر طائرة تحمل بريداً محلّياً أقلعت من برلين إلى شتوتغارت، تزامناً مع إقلاع طائرات تحمل البريد من هانوفر وميونيخ وشتوتغارت.

وكانت الطائرات الستّ التي أقلعت تحمل رسائل وطروداً بريدية فقط، بلغ مجموعها نحو 1.5 مليون رسالة وطرد، تزن نحو 53 طناً، وتعادل نحو 3 في المائة من وزن الرسائل البريدية التي تنقلها «دويتشه بوست» بين أنحاء ألمانيا يومياً.

ولن تستخدم شركة البريد بعد اليوم الطائرات في نقل الرسائل المحلّية بهدف خفض النفقات، وتقليص بصمتها الكربونية. ووفق الشركة، فإن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون لكل رسالة ستنخفض بنحو 80 في المائة عند نقلها بالطرق البرّية بدلاً من الطائرات.

على مدى عقود، ظلت «دويتشه بوست» تعتمد على الطائرات لنقل رسائل البريد المحلّي، لأنّ القانون ألزمها بتوصيل 80 في المائة على الأقل من الرسائل في يوم العمل التالي لتسلم الرسالة من المُرسل، و95 في المائة من الرسائل خلال يوم العمل الثاني.

ووفق تعديلات قانون البريد الألماني التي اقترحتها الحكومة بهدف خفض نفقات خدمات البريد، ستُخفَّف اشتراطات مواعيد تسليم الرسائل البريدية للعملاء، مما يعني انتظارهم وقتاً أطول لتلقّيها.

وكان ثمة اتفاق عام في البلاد على هذه التغييرات، نتيجة تحوّلات الطلب على الخدمات البريدية من جانب السكان مع تزايد الاعتماد على الإنترنت في الحصول على الخدمات والاتصالات.

وتستخدم «دويتشه بوست» الطائرات لنقل الرسائل في مختلف أنحاء ألمانيا أثناء الليل منذ سبتمبر (أيلول) 1961، ووصلت حركة النقل إلى ذروتها في 1996، عندما بلغ متوسّط وزن الرسائل التي تُنقَل بالطائرات يومياً 430 طناً.


«هرمونات السعادة»... بين الواقع العلميّ والتسويق المبالغ فيه

«هرمونات السعادة» مفهوم يلقى رواجاً كبيراً في مجال الصحة النفسية (رويترز)
«هرمونات السعادة» مفهوم يلقى رواجاً كبيراً في مجال الصحة النفسية (رويترز)
TT

«هرمونات السعادة»... بين الواقع العلميّ والتسويق المبالغ فيه

«هرمونات السعادة» مفهوم يلقى رواجاً كبيراً في مجال الصحة النفسية (رويترز)
«هرمونات السعادة» مفهوم يلقى رواجاً كبيراً في مجال الصحة النفسية (رويترز)

بلغت «هرمونات السعادة» مؤخّراً مرحلةً متقدّمة من الرواج، إلى درجة أنها استحقّت أغنية بصوت الفنان تامر حسني. الكلّ يبحث عن السعادة ويريدها، حتى وإن اقتضى الأمر تناول جرعاتٍ منها.

تتضمّن رحلة البحث عن الدوبامين (dopamine)، والسيروتونين (serotonin)، والأوكسيتوسين (oxytocin)، والإندورفين (endorphins) محطاتٍ عدّة تتراوح بين أنشطةٍ بسيطة كالخروج إلى الطبيعة، وسلوكيّاتٍ أخرى أكثر دقّةً كاللجوء إلى متمّماتٍ غذائيّة باتت لديها سوقٌ عالميّة مزدهرة.

ينعكس الخروج إلى الطبيعة إيجاباً على المزاج (أ.ف.ب)

عندما يتحدّث الطبيب المتخصص في الأمراض النفسية إيليو ساسين عن موضة «هرمونات السعادة»، يحرص قبل الغوص في التفاصيل على تصويب تلك التسمية. علمياً، هي ليست هرمونات بل «ناقلات عصبيّة أي إفرازات دماغيّة مسؤولة عن انتقال المعلومات بين الخلايا الدماغيّة»، وفق ما يوضح ساسين لـ«الشرق الأوسط». إلّا أنّ التسويق لها اقتضى منحَها لقباً جذّاباً وواعداً. هذا في الشكل، أما في المضمون فيرى الطبيب أنّ ثمّة «تضخيماً لدَورها وأثرِها على الصحة النفسية»، محذّراً ممّا بات يُعرف بالمتمّمات الغذائية التي تجلب السعادة.

رباعيّة «هرمونات السعادة»

خلف أسمائها المعقّدة، تختبئ وظائف إيجابيّة لـ«هرمونات السعادة»؛ فهي كلّما أفرز الدماغ كمياتٍ أكبر منها، تضاعف الشعور بالارتياح لدى المرء. من هنا اللقب الذي يُطلق على الدوبامين، وهو «هرمون الراحة»؛ فهذا الناقل العصبيّ يتعرّف على بعض الأنشطة أكثر من سواها، أي أنه يتفاعل مثلاً عندما يتناول المرء وجبةً يحبّها، أو عندما يعتني بنفسه، أو يحقق إنجازاً كان يطمح إليه. في هكذا حالات، يرتفع منسوب الدوبامين في الدماغ ما يؤدّي إلى إحساس بالسعادة.

الاعتناء بالنفس والقيام بأنشطة تحبّها يسهمان في رفع منسوب الدوبامين (أ.ف.ب)

بالانتقال إلى السيروتونين، الملقّب بـ«المعزِّز الطبيعي للمزاج»، فهو إضافةً إلى تحسينه المزاج وتنظيمه النوم، يؤثّر إيجاباً على نشاط الذاكرة وعلى القدرة الاستيعابيّة، كما أنه يساعد في الاسترخاء.

يلفت ساسين إلى أنّ «مَن يعانون من الاكتئاب والقلق الدائمَين، يكون لديهم نقص في منسوب السيروتونين في منطقة معيّنة من الدماغ». ويوضح أنه في هكذا حالاتٍ متقدّمة، لا تكفي الحلول البسيطة كالتعرّض للضوء الطبيعي أو القيام بنشاط رياضي أو التأمّل، بل يجب استشارة طبيب نفسيّ؛ ففي «الحالات المرضيّة المتطوّرة لا بدّ من اللجوء إلى علاجٍ طبّي وإلى أدوية تُعيد رفع منسوب الناقلات العصبيّة، وهي معروفة بمضادات الاكتئاب».

إيليو ساسين طبيب متخصص في الأمراض النفسية

ثالث «هرمونات السعادة» هو الأوكسيتوسين الملقّب بـ«هرمون الحبّ». إلى جانب الدور الأساسي الذي يلعبه في التخفيف من آلام الولادة لدى المرأة، فهو يساعد في تحسين العلاقات الاجتماعية ويدفع إلى البحث عن روابط إنسانية عميقة. هو بمثابة حجر أساس في العلاقات العاطفية ويعزّز الثقة والتعاطف بين الشريكَين.

يبقى الإندورفين المعروف بـ«مُضادّ الألم الطبيعي»، بما أنّ الدماغ يفرزه كلّما تعرّض للتوتّر أو الانزعاج، إضافةً إلى تمويهه للآلام الجسديّة، فإنّ هذا الناقل العصبي معروف بقدرته على التخفيف من القلق وتحسين المزاج.

للأوكسيتوسين أو «هرمون الحب» فعلٌ كبير على السعادة (رويترز)

ليست حلاً نهائياً

رغم الدور المهمّ الذي تلعبه كلٌ من هذه الناقلات العصبيّة الأربعة، يصرّ إيليو ساسين على التوضيح أنّ «الدماغ معقّد جداً ولا يقتصر الشعور بالسعادة والرضا على حركة صعود وهبوط 4 هرمونات، فالقصة ليست بالبَساطة التي يجري التصوير لها» في الإعلام، ومن خلال وسائل التواصل الاجتماعي، أو على ألسنةِ بعض المعالجين.

صحيح أنّ انخفاض منسوب الدوبامين، والسيروتونين، والأوكسيتوسين، والإندورفين وتراجُع نشاطها يتحكّمان بالحالة النفسيّة، إلّا أنّ مفتاح الحلّ لا يكمن حصراً في تعزيزها بالأشكال الطبيعية المتَداولة، لا سيّما عندما يتعلّق الأمر بحالاتٍ نفسية مزمنة.

أما في الحالات العاديّة أي لدى الأشخاص الذين لا يعانون من مشاكل نفسية أو أنّهم يمرّون بفترة إحباط عابرة، فيلفت ساسين إلى أنّ «أنشطةً كالرياضة أو الاستماع إلى الموسيقى أو التأمّل أو الاستثمار في العلاقات العاطفيّة، تؤدّي إلى زيادة في إفرازات الناقلات العصبيّة، ما يساعد على الشعور بالراحة والسعادة». ويضيف ساسين أنّ الخروج إلى الطبيعة والنوم الجيّد يلعبان كذلك دوراً إيجابياً، لكن تلك الاهتمامات مجتمعةً هي ذات أثرٍ قصير الأمد، ولا تحمي الأشخاص المعرّضين لحالاتٍ نفسيّة مرَضيّة.

مصادر طبيعيّة للسعادة

لكلٍ من «هرمونات السعادة» الأربعة مشغّلاتها الطبيعيّة التي يمكن أن تساعد في تحفيز إفرازها. مفاتيح الدوبامين مثلاً هي الأكل الصحّي وتحديداً تناول كميات كافية من اللحم ومشتقّات الحليب والخضر والبيض، إلى جانب التأمّل (meditation)، والاستماع إلى الموسيقى، وتنظيم ساعات النوم.

الاستماع إلى الموسيقى يساعد الدماغ على إفراز مادة الدوبامين (أ.ف.ب)

أما منسوب السيروتونين، فقد تعزّزه التمارين الرياضيّة، والتأمّل، والاعتناء بالنفس، والحصول على كمٍّ كافٍ من النور الطبيعي والتعرّض لأشعّة الشمس، إضافةً إلى تناول مشتقّات الحليب.

وفيما يخصّ الأوكسيتوسين فإنّ أكثر ما يحفّزه هو تَبادُل العواطف والقرب الجسديّ من الأشخاص الذين نحبّ. «هرمون الحب» اسمٌ على مسمّى، وهو مرتبط بالآخر الذي يهمّنا أمرُه ويُفرحنا التواجد معه أو التحدّث إليه أو حتّى التفكير فيه. تكفي أنشطة بسيطة مثل الطبخ مع الأصدقاء أو الشريك، أو مشاهدة فيلم معهم لرفع منسوب السعادة. وما يلعب دوراً إيجابياً في هذا الإطار كذلك، خدمة الآخرين والقيام بأفعال خير وإن كانت صغيرة، إلى جانب الاعتناء بالحيوانات الأليفة.

للإندورفين مفاتيحها الخاصة ومن بينها تناول الشوكولاتة السوداء، والضحك مع الأصدقاء أو خلال مشاهدة الأفلام، والحركة الجسديّة كالرياضة والرقص، إضافةً إلى الاستماع للموسيقى.

الضحك مع الأصدقاء يرفع منسوب الأوكسيتوسين (رويترز)

أبعد من تلك الوسائل الطبيعية التي ترفع أسهُمَ السعادة، راجت مؤخراً موضة المتمّمات الغذائية التي يُقال إنها تلعب الدور نفسه. غير أنّ ساسين يشكّك فيها، مؤكّداً أنها «غير نافعة في 90 في المائة من الحالات». ويشير الطبيب النفسيّ إلى أنّ «سوق المتمّمات تشهد ازدهاراً ومن بينها التريبتوفان (tryptophan) على وجه التحديد، رغم أنها غير ناجعة».

ويحذّر ساسين من «بعض الأطبّاء والمعالجين الذين يصفون تلك المتممات لمَرضاهم، بعد إقناعهم بأنّ تحاليل الدم أظهرت انخفاضاً في منسوب هرمونات السعادة»، مع العلم بأنّ الدم لا يكشف شيئاً عن السعادة.


مائدة الإفطار الليبية تتأثر بالأزمة الاقتصادية 

بائعون في مدينة بنغازي شمال شرقي ليبيا (أ.ف.ب)
بائعون في مدينة بنغازي شمال شرقي ليبيا (أ.ف.ب)
TT

مائدة الإفطار الليبية تتأثر بالأزمة الاقتصادية 

بائعون في مدينة بنغازي شمال شرقي ليبيا (أ.ف.ب)
بائعون في مدينة بنغازي شمال شرقي ليبيا (أ.ف.ب)

يبدو أن الأزمة الاقتصادية ألقت بظلالها على مائدة الإفطار الليبية، فقد تراجعت بعض الأسر عن شراء اللحوم خلال النصف الأول من شهر رمضان الكريم، وبعد انتصاف الشهر لا تزال كثير من الأسر تشكو غلاء أسعار اللحوم وعدم قدرتها على تحضير عدد من الأصناف التقليدية الدسمة المعتادة على المائدة الرمضانية.

من الأطباق التي طالما زينت مائدة الإفطار طوال السنوات الماضية، وتراجع حضورها هذا العام، البطاطا المبطنة، والشوربة والبوريك والأرز بالخلطة، والأرز المبوخ والعصبان، وغيرها من الأطباق التي تعتمد بشكل رئيسي في إعدادها على اللحوم.

بائعون في مدينة بنغازي شمال شرقي ليبيا (أ.ف.ب)

اشتكت أروى عبد العزيز الفرطاس (ربة منزل) من ارتفاع الأسعار وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «لم أعد أتابع أسعار لحم الخراف الذي يعرف في البلاد باسم (اللحم الوطني)؛ لعدم قدرتي على شرائه بعد وصول سعر الكيلو إلى 75 ديناراً ( الدولار يعادل نحو 4.48 دينار) حتى قبل بدء شهر رمضان، وصار اعتمادي على الدجاج بشكل رئيسي في إعداد وجبة الإفطار لأبنائي الأربعة».

وأوضحت أن «سعر الدجاج يتراوح بين 18 إلى 22 ديناراً للكيلو، وإلى جانبه أشتري أحياناً اللحم البقري المفروم الأقل سعراً من اللحم الوطني».

وترى الفرطاس -وهي أرملة انتقلت للإقامة بالعاصمة طرابلس بعد انهيار منزلها بدرنة التي اجتاحتها فيضانات مدمرة سبتمبر (أيلول) الماضي - أن «ضعف القدرة الشرائية لكثير من الأسر وقلة السيولة؛ أديا لتراجع حضور كثير من الأطباق التي يدخل اللحم في تكوينها على موائد إفطارهم».

توافقها الرأي فاطمة محمد (ربة منزل) من سكان منطقة بن غشير بالعاصمة طرابلس أيضاً، حيث أقرت بأن «ارتفاع أسعار اللحوم الوطنية دفعها لتحديد استهلاكها بما لا يتعدى نصف كيلو باليوم الواحد خلال الشهر الكريم، مع الاعتماد أحياناً على الدجاج واللحم المفروم، والأخير يقترب سعره من 50 ديناراً للكيلو».

وقالت فاطمة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «أسر كثيرة بالفعل خاصة بالشريحتين المحدودة والمتوسطة باتت أمام تحدٍ يومي لإعداد وجبتي الإفطار والسحور، وباتت مضطرة للاقتصاد في إنفاقها، بما يتعارض ورغبات بعض أفراد الأسرة الذين اعتادوا وجبات معينة على الإفطار من مكوناتها الرئيسية اللحوم».

«ارتفاع اللحوم صاحبه ارتفاع سلع عدة»، تواصل فاطمة كلامها معزية «المسؤولية عن ارتفاع أسعار السلع الرئيسية إلى سياسات المصرف المركزي»، موضحة أنه «لم يجر إحصاء دقيق لاحتياجات السوق قبل فتح الاعتمادات للمستوردين، ومن ثم وجدنا وفرة هائلة ببعض الأصناف كالزيوت وندرة بأصناف أخرى مع ارتفاع سعرها، وكان من الممكن إحداث توازن يمنع معاناة المواطنين».

وتمتلك ليبيا أكبر احتياطي نفطي على مستوى القارة الأفريقية، ووفقاً للمصرف المركزي بلغت إيرادات البلاد من مبيعات النفط العام الماضي 99.1 مليار دينار ليبي (20.7 مليار دولار) يخصص أكثر من نصفها لدفع الباب الأول بالميزانية، وهو الرواتب المستحقة لأكثر من مليوني موظف بالقطاع الحكومي.

ولا تختلف الحال كثيراً في غرب ليبيا عن الشرق ووسط البلاد، فوفقاً لحديث عبد العزيز محمد عبد الله الناشط المدني بمدينة سرت (450 كم شرق طرابلس)، «بات الوضع ضاغطاً على أغلب الأسر، خصوصاً المحدودة والمتوسطة».

وقال عبد الله في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «رمضان شهر الطعام والتجمع الأسري والعزائم، والكل كان يعدّ شوربة اللحم الوطني طبقاً رئيسياً في وجبة إفطاره».

واستدرك: «لكن حالياً ومع تراجع القدرة الشرائية بات الجميع يضبط مائدته وفقاً لدخله، وصار البعض يفتقد أكلات طالما رافقتهم بالماضي القريب مثل المكرونة المبكبكة والعصبان، وكلتاهما تفضل الأغلبية تناولهما باللحم والكبد الوطني».

سوق سمك في ليبيا (أ.ف.ب)

وفيما يتعلق ببدائل اللحوم الوطنية، لفت الناشط إلى «عدم إقبال غالبية الليبيين على شراء اللحوم المستوردة، على الرغم من انخفاض أسعارها مقارنة باللحم الوطني؛ لتشككهم في احتمالية مخالفة طريقة ذبحها للشريعة الإسلامية، فضلاً عن عدم استساغة طعمها».

ويذهب عبد الله إلى أن «الزيادات الأخيرة بالأسعار، خصوصاً بالخضر والفاكهة، التي ترتبت على قرار محافظ المصرف المركزي الأسبوع الماضي فرض ضريبة 27 في المائة على مشتريات العملة الأجنبية؛ ما أدى لخفض قيمة الدينار أمام الدولار، ستزيد من معاناة الليبيين فيما تبقى من أيام الشهر الكريم».

ووفقاً لتقديره فإن «وجبة الإفطار لأسرة مكونة من ستة أفراد تحتوي على اللحم الوطني قد تتكلف نحو 200 دينار، أما إذا اعتمدت على البدائل من دواجن وأسماك أو لحم مفروم أو بقري فقد تتراوح بين 120 إلي 150 ديناراً، في حين أن متوسط دخل كثير من الأسر لا يتجاوز 2000 دينار بالشهر أي قرابة 320 دولاراً».

المائدة الليبية تشكو ارتفاع أسعار بعض المنتجات (أ.ف.ب)

من جانبه، أرجع المحلل الاقتصادي الليبي وحيد الجبو ارتفاع أسعار اللحوم الوطنية بالسوق الليبية مؤخراً لأسباب عدة؛ في مقدمتها «مرض الحمى القلاعية الذي تسبب في نفوق وإصابة عدد من رؤوس الأغنام والماشية، إلى جانب ارتفاع سعر الأعلاف ونفوق جزء من الثروة الحيوانية في إعصار دانيال الذي ضرب البلاد».

وتوقف الجبو في تصريح لـ«الشرق الأوسط» عند الاستغلال السياسي من البعض لأزمة ارتفاع سعر اللحوم، موضحاً أنه «إلى جانب تبادل السلطات التنفيذية بالبلاد الاتهامات بالمسؤولية عن الأزمة الاقتصادية وارتفاع السلع الغذائية ومنها اللحوم، وجدنا بعض أنصار معمر القذافي يذكرون الناس بأسعار اللحم الوطني خلال فترة حكم الأخير».

وكانت الحكومتان المتنازعتان في ليبيا أعلنتا عن تكثيف جهودهما قبل بداية رمضان لحل أزمة ارتفاع سعر اللحوم، فأكد مسؤولون في حكومة «الوحدة الوطنية» المتمركزة بالعاصمة طرابلس غرب البلاد والمعترف بها أممياً «وجود تسعيرة جديدة لبعض السلع، منها اللحوم»، فيما باشرت الحكومة المكلفة من البرلمان وتدير المنطقة الشرقية استيراد كميات من المواشي والأغنام.


النظام الغذائي للحوامل قد يحدد ملامح وجه الجنين

يمكن للنظام الغذائي للأم أن يتحكم في ملامح وجه طفلها (أ.ب)
يمكن للنظام الغذائي للأم أن يتحكم في ملامح وجه طفلها (أ.ب)
TT

النظام الغذائي للحوامل قد يحدد ملامح وجه الجنين

يمكن للنظام الغذائي للأم أن يتحكم في ملامح وجه طفلها (أ.ب)
يمكن للنظام الغذائي للأم أن يتحكم في ملامح وجه طفلها (أ.ب)

أكدت دراسة جديدة أن النظام الغذائي للسيدة الحامل يمكن أن يؤثر على ملامح وجه جنينها بشكل كبير.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فقد ربطت الدراسة مستويات البروتين لدى الأم بالنشاط الجيني، وتحديداً جينات mTORC1 التي تؤثر على ملامح وجه الجنين.

وأُجريت الدراسة على عدد من الفئران الحوامل وأسماك الزرد التي تم التلاعب بها وراثياً وتناولت وجبات غذائية مختلفة.

ويوجد لدى سمك الزرد والبشر عمليات نمو متشابهة على المستوى الجينومي، ما يعني أنه يمكن بسهولة تطبيق نتائج الزرد على البشر.

ووجد الباحثون أن الأنظمة الغذائية الغنية بالبروتين أدت إلى ظهور ملامح وجه واضحة، مثل الفك البارز والأنف الكبير، في حين أن اتباع نظام غذائي منخفض البروتين أدى إلى ملامح أنحف وأصغر.

وكتبوا في دراستهم، التي نشرت في مجلة «نيتشر»: «باختصار، يمكن للنظام الغذائي للأم أن يتحكم في ملامح وجه طفلها، مثل شكل وحجم أنفه أو فكه، وذلك منذ وجوده في الرحم».

وربطت الدراسات السابقة النظام الغذائي للأمهات ببعض العوامل المتعلقة بالصحة لدى الأطفال.

على سبيل المثال، ارتبطت الأنظمة الغذائية النباتية بانخفاض وزن المواليد. كما وجدت إحدى الدراسات، التي نشرت في وقت سابق من هذا العام، أن الأولاد الذين يولدون لأمهات بدينات هم أكثر عرضة لزيادة الوزن عند الولادة ولخطر الإصابة بأمراض التمثيل الغذائي - مثل مرض الكبد الدهني - في وقت لاحق من الحياة.

ووجد بحث مختلف أن الأمهات اللاتي يتناولن الأطعمة فائقة المعالجة يمكن أن ينقلن مواد كيميائية ضارة إلى أجنتهن.


تضارب بشأن وقف إعلان «دقوا الشماسي» المثير للجدل في مصر

لقطة من إعلان دقوا الشماسي (يوتيوب)
لقطة من إعلان دقوا الشماسي (يوتيوب)
TT

تضارب بشأن وقف إعلان «دقوا الشماسي» المثير للجدل في مصر

لقطة من إعلان دقوا الشماسي (يوتيوب)
لقطة من إعلان دقوا الشماسي (يوتيوب)

ما زالت أزمة إعلان «دقوا الشماسي»، التابع لإحدى شركات المنتجعات السياحية بمصر مستمرة منذ طرح الإعلان في بداية شهر رمضان الجاري، حيث تعرض الإعلان فور طرحه لموجة لاذعة من الانتقادات تتعلق باللحن والغناء وملابس مؤدية الإعلان ملك الحسيني.

وتضاربت الأقوال بشأن وقف الإعلان، فبينما أكدت أسرة الفنان الراحل عبد الحليم حافظ صدور قرار من المحكمة الاقتصادية، الثلاثاء، بوقف إعلان تجاري تذيعه الفضائيات، قالت مصادر بالشركة المعلنة لـ«الشرق الأوسط» إنه لن يتم وقف الإعلان. وأوضحت أن «الإعلان ما زال يعرض على الشاشات، والشركة لديها تصريح باستخدام اللحن والكلمات، ولا علاقة لها بصوت عبد الحليم حافظ».

لقطة من إعلان «دقوا الشماسي» (يوتيوب)

وعَدّت أسرة «العندليب» أن «الإعلان الترويجي يعد إساءة بالغة وعبثاً بالتراث من قبل القائمين عليه». وأعلنت الأسرة متمثلة في محمد شبانة نجل شقيق العندليب خلال الأيام الماضية مقاضاة الشركة المعلنة بهدف الحفاظ على تراث عبد الحليم من التشويه مثلما صرح شبانة لـ«الشرق الأوسط»، الذي وصف ما يحدث «باستغلال للتراث من أجل التربح، وليس من أجل الحفاظ عليه أو تعريف الناس به»، وفق قوله.

الإعلان أثار الجدل في مصر (يوتيوب)

وأوضح مصدر مقرب من محامي أسرة عبد الحليم حافظ أن الإجراءات القانونية تضمنت تسليم وحدة ذاكرة رقمية تحتوي على الإعلان وأخرى تحتوي على الأغنية الأصلية التي قدمها العندليب أواخر ستينات القرن الماضي من خلال فيلم «أبي فوق الشجرة»، من كلمات مرسي جميل عزيز وألحان منير مراد، لفحصها من قبل الخبير، وذلك بعد أن قررت المحكمة الاقتصادية بالقاهرة ندب خبير مختص لمطابقة محتوى الإعلان والأغنية الأصلية للوقوف على التفاصيل كافة، وأن القرار النهائي سيكون خلال أيام، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن الإعلان ما زال يعرض ولم يتم وقفه.

من جانبه، قال الشاعر والناقد الموسيقي المصري فوزي إبراهيم عضو مجلس إدارة جمعية المؤلفين والملحنين إن صناع الإعلان حصلوا على تصريح من الجمعية ولكن التصريح لا يتضمن بند التغيير في اللحن ولا يحق لهم ذلك، وأكد إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» أن الشركة قامت بتسديد الحقوق لورثة كل من المؤلف والملحن.

ملك الحسيني في لقطة من الإعلان (يوتيوب)

وحول أحقية أسرة عبد الحليم في مقاضاة صناع العمل، أوضح إبراهيم أن القانون يمنح المواطن العادي الحق في مقاضاة صناع أي محتوى في حال شعر بأن تراثه يتم تناوله بشكل يقلل منه، وخصوصاً إذا كان هذا التراث له رصيد راسخ في وجدان المواطن المصري، وهذا الأمر ينهي الجدل حول أحقية أسرة عبد الحليم من عدمها في مقاضاة صناع الإعلان، ولكن بصفتهم مواطنين مصريين وليس بصفتهم الأسرية، رغم عدم استخدام صوت عبد الحليم الأصلي أو تشويهه خلال الإعلان.


السعودية والصين... فصل جديد في التعاون الثقافي

تهدف زيارة وزير الثقافة السعودي لبكين إلى تعزيز التعاون بين البلدين (الشرق الأوسط)
تهدف زيارة وزير الثقافة السعودي لبكين إلى تعزيز التعاون بين البلدين (الشرق الأوسط)
TT

السعودية والصين... فصل جديد في التعاون الثقافي

تهدف زيارة وزير الثقافة السعودي لبكين إلى تعزيز التعاون بين البلدين (الشرق الأوسط)
تهدف زيارة وزير الثقافة السعودي لبكين إلى تعزيز التعاون بين البلدين (الشرق الأوسط)

دشنت السعودية والصين، الأربعاء، فصلاً جديداً في تعاونهما الثقافي بتوقيع عدة اتفاقيات لتطوير الشراكة الاستراتيجية، على هامش الزيارة الرسمية للأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي إلى بكين، لتعزيز العلاقات الثقافية بين البلدين.

وأشاد وزير الثقافة السعودي لدى لقائه نظيره الصيني سون يالي بالتعاون القائم بين الرياض وبكين، مؤكداً حرص السعودية على توسيع آفاقه في مختلف المجالات الثقافية، بما يخدم البلدين وشعبيهما. وقدّم الأمير بدر دعوة للوزير يالي لزيارة السعودية، والاطلاع على المشهد الثقافي، والتعرف على ثقافتها وشعبها وأبرز معالمها التراثية.

وأبرم الوزيران مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون وترسيخه في مختلف المجالات الثقافية ذات الاهتمام المشترك، من أبرزها المتاحف، والتراث، والمسرح والفنون الأدائية، والفنون البصرية، وفنون العمارة والتصميم، والمكتبات، والفنون التقليدية والحرفية، إضافة إلى تبادل الخبرات في المشروعات الاستراتيجية المشتركة، والتنظيمات والسياسات المعنية بالجانب الثقافي، والمشاركات في المهرجانات والفعاليات، وتسهيل إجراءاتها.

كما شملت تفعيل برامج الإقامات الفنية بين المؤسسات الحكومية والأهلية، وتبادل الخبرات في مشاريع المحافظة على التراث بجميع أنواعه، وتنظيم الأنشطة والفعاليات الثقافية في كلا البلدين، والتعاون العلمي بقطاع الثقافة عبر التبادل والتواصل بين المؤسسات والهيئات والمختصين بمجال الصناعة الثقافية الرقمية من الطرفين، وبحث سبل التعاون في المشاريع المشتركة.

من مراسم توقيع مذكرة التفاهم بين وزارة الثقافة السعودية ونظيرتها الصينية (الشرق الأوسط)

تأتي هذه المذكرة في سياق حِرص وزارة الثقافة السعودية على تعزيز التبادل الثقافي الدولي بوصفه أحد أهدافها الاستراتيجية، تحت مظلة «رؤية 2030»، وفي إطار العلاقات الثنائية المتميزة التي تربط البلدين، وشهدت نمواً وتطوراً على الأصعدة التنموية كافة.

إلى ذلك، شهد الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان توقيع اتفاقية بين «هيئة الأفلام السعودية» و«مجموعة فيلم بونا الصينية»، وعقد استضافة المملكة ضيفَ شرفٍ في «معرض بكين الدولي للكتاب 2024»، الذي يقام خلال الفترة بين 19 و23 يونيو (حزيران) المقبل.

توقيع عقد استضافة السعودية ضيف شرف في «معرض بكين الدولي للكتاب 2024» (الشرق الأوسط)

وتعد العلاقة بين الرياض وبكين ذات تاريخ ثقافي طويل، يتميز بالتعاون والتبادل في مجالات الثقافة والفنون، ويسعى البلدان لترسيخها والدفع بها إلى آفاق أرحب، لتتناغم مع «رؤية السعودية 2030»، ومبادرة الصين «الحزام والطريق».

وكان وزير الثقافة السعودي قد أشار خلال زيارة سابقة لبكين، إلى التزام البلدين المشترك تجاه بناء الجسور الثقافية بينهما، وتطوير التبادل الثقافي، وتعزيز الفرص الفنية والأكاديمية لمواطنيهما.

توقيع اتفاقية بين «هيئة الأفلام السعودية» و«مجموعة فيلم بونا الصينية» (الشرق الأوسط)


منحوتات مدعوّة لـ«تصحيح التوازن» وإنصاف النساء والملوّنين

تمثال فولاذيّ يصوّر الممثل الكوميدي سير ليني هنري
تمثال فولاذيّ يصوّر الممثل الكوميدي سير ليني هنري
TT

منحوتات مدعوّة لـ«تصحيح التوازن» وإنصاف النساء والملوّنين

تمثال فولاذيّ يصوّر الممثل الكوميدي سير ليني هنري
تمثال فولاذيّ يصوّر الممثل الكوميدي سير ليني هنري

أظهرت بيانات جديدة نقلتها «هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، تصوير أشخاص أحياء بما يفوق الأشخاص الموتى على تماثيل ومنحوتات خلال عام 2023. هذه المرّة الأولى خلال القرن الحالي التي يحدث فيها ذلك، مما يعكس الدافع للاحتفاء بمزيد من الأشخاص الملوّنين، كما ذكر موقع «آرت يو كيه»، جامع البيانات.

وإذ يعود أكثر من ثلث جميع المعالم الأثرية التي كُشِف عنها في العام الماضي لأشخاص سود، فإن الأشخاص الذين يظهرون في المنحوتات العامة لا يزالون «غالباً من البيض». تُظهر الأرقام أنّ 2 في المائة فقط من التماثيل العامة في المجال العام بمختلف أنحاء بريطانيا مخصَّصة لأشخاص ينتمون إلى أقليات عرقية، بينما 17 في المائة فقط تمثّل النساء. يقول موقع «آرت يو كيه»: «مع العدد الكبير من الأعمال الفنية العامة المخصَّصة للبيض في جميع أنحاء بريطانيا، التي جرى تركيبها على مدى مئات السنوات، فمن غير المرجَّح تصحيح التوازن». صُوِّر 26 شخصاً في المنحوتات الجديدة المنصوبة بجميع أنحاء بريطانيا، العام الماضي، فيُحيي 11 شخصاً ذكرى الذين ماتوا، في حين يُكرّم 15 ممن لا يزالون أحياء.

ومن بين 10 تماثيل من الرجال والنساء السود، يحضُر عازف التشيللو شيكو كانيه - ماسون (24 عاماً) الذي كُرِّم في أبريل (نيسان) الماضي بميدالية فولاذية في مسقطه نوتنغهام. كما أزيح الستار عن تمثال فولاذي يصوّر الممثل الكوميدي سير ليني هنري (65 عاماً) في حديقة ببرمنغهام في فبراير (شباط) الماضي.

«من خلال تكريم الأحياء، يمكن الإضاءة على مجموعة أكثر تنوّعاً من الناس»، تقول كاتي غودوين، نائبة الرئيس التنفيذي لموقع «آرت يو كيه»، مضيفة: «هؤلاء لم تُسمع قصصهم، أو أُخفيت بسبب طريقة كتابة التاريخ. الأمر يتعلّق باسترجاع تلك القصص».

تمثال لكابتن كرة القدم الإنجليزي هاري كين

وفي وقت سابق من الشهر الحالي، كُشفَ عن صور لتمثال كابتن كرة القدم الإنجليزي هاري كين البالغ 30 عاماً قبل عرضه. تُعلّق غودوين: «معظم الناس سعداء على الأرجح بوجود تمثال مصنوع منهم. يبقى أن نرى كيف سيكون شعورهم حياله في المستقبل». ونتيجة لحركة «حياة السود مهمة» التي اجتاحت العالم عام 2020، شُوِّهت تماثيل كثيرة في أنحاء العالم كجزء من الاحتجاجات؛ ففي بريستول، حطّم متظاهرون تمثالاً لتاجر العبيد إدوارد كولستون، مما أجّج النقاش حول كيفية تذكُّر تاريخ بريطانيا. انتقادات أخرى شملت عدم وجود تماثيل للنساء في الأماكن العامة. فمراجعة أجرتها «آرت يو كيه» كشفت أنّ لندن تحتوي على عدد من تماثيل الحيوانات ضعف عدد التماثيل المخصَّصة للنساء، فإذا بمبادرات مختلفة تُطرح خلال السنوات الأخيرة لمحاولة تحسين التنوّع في الأماكن العامة بالبلاد.

تمثال لعازف التشيللو شيكو كانيه - ماسون

وفي أعقاب احتجاجات حركة «حياة السود مهمة»، أنشأ عمدة لندن صادق خان فريق عمل للنظر في تماثيل المدينة، وأسماء الشوارع، والنصب التذكارية، و«التأكد من أننا نروي القصة الكاملة لعاصمتنا». تُظهر أحدث الأرقام ارتفاعاً في عدد السود المُكرَّمين في أنحاء البلاد عام 2023، بعدما رُفع، عام 2022، نصب تذكاري واحد فقط لشخص أسود، مقارنة بـ10 تماثيل في العام الماضي. لكن البيانات تشير إلى أنه لم يُكشَف عن أي تماثيل لأشخاص ينتمون إلى أقليات عرقية أخرى عام 2023. ومن بين الـ26 شخصاً الذين جرى إحياؤهم العام الماضي، كان ثمة 14 ر‏جلاً و12 امرأة. ومن بين النساء الإنجليزيات الحاصلات على التكريم، السبّاحة إيلي سيموندز، ورافعة الأثقال إميلي كامبل، والكاتبة أغاثا كريستي.

علّق الموقع: «لم تقدّم المنحوتات التي كُشِف عنها عام 2023 مساهمة كبيرة بتصحيح توازن الناس المُحتفى بهم في الفن العام». عموماً، فإنّ الأشخاص الذين صُوِّروا وجرى إحياء ذكراهم في النحت العام لا يزالون غالباً من الرجال البيض. بدورها، قالت جمعية «فوسيت» الخيرية للمساواة في الحقوق إنه «من المؤسف جداً» أنّ النساء، لا سيما من أصول ملوّنة، لا يزلن غير ممثَّلات بما يكفي في المنحوتات العامة. وتابعت مديرة السياسة في الجمعية أليشا دي فريتاس: «المساحة العامة متاحة للجميع، ويجب أن تعكس طموحاتنا لعالم متساوٍ، وليس ماضياً عتيقاً متحيّزاً على أساس الجنس»، مضيفة أنه من «المهم» زيادة تمثيل الأشخاص المنتمين إلى الأقليات في جميع أنحاء بريطانيا، بما يساعد في توعية المجتمع على تنوُّع التاريخ والدور المهم لأشخاص من مختلف الخلفيات العرقية.


موظّف «مرموق» يسرق مجوهرات من المتحف البريطاني ويبيعها

جانب من المتحف البريطاني (رويترز)
جانب من المتحف البريطاني (رويترز)
TT

موظّف «مرموق» يسرق مجوهرات من المتحف البريطاني ويبيعها

جانب من المتحف البريطاني (رويترز)
جانب من المتحف البريطاني (رويترز)

باشر المتحف البريطاني إجراءاته القانونية ضدّ موظّف سابق بتهمة سرقة وإتلاف ما لا يقلّ عن 1800 قطعة من المجوهرات. وأمرت المحكمة العليا بالكشف عن سجلات موقعَي «إي باي» و«باي بال» لحساب المشتبه فيه الدكتور بيتر هيغز، وفق موقع «بي بي سي».

عمل هيغز في قسم المتحف المتعلّق باليونان وروما منذ عام 1999 حتى صيف عام 2023. ورُقيَّ لمنصب رئيس قسم المتحف المتعلّق باليونان في يناير (كانون الثاني) 2021، ووُصفت وظيفته بأنها «منصب رفيع المستوى ومرموق جداً».

وأظهرت السجلات أدلّة على بيع مجوهرات المتحف عبر الإنترنت، بينما أعلن المتّهم نيته الاعتراض على الاتهامات.

ولم يكن هيغز في صحّة جيدة، حدَّ تعذّره عن عدم حضور المحاكمة، لكنّ المحكمة أُبلغت أنه كان على علم بجلسة الاستماع.

من جهتها، أكدت إدارة المتحف أنّ لديها الآن «دليلاً» على بيع هيغز المجوهرات لأكثر من 10 سنوات، لِما لا يقل عن 45 مشترياً من أنحاء العالم، باستخدام أسماء ووثائق زائفة وتلاعب بالسجلات.

وتابعت: «العديد من المجوهرات المفقودة والمسروقة جاءت من مجموعات لم يكن لها سجل فردي في أي من فهارس المتحف».

وذكر ممثلا المتحف القانونيان دانيال برجس ووارن فيت للمحكمة، كيف أنّ تدقيقاً لعام 1993 في غرفة التخزين أظهر وجود 1449 من المجوهرات غير المسجَّلة، لكن خلال تدقيق آخر جرى عام 2023، تبيّن فقدان 1161 من هذه القطع.

وأشاروا إلى مثال واحد، حيث أُزيلت قطعة من المجوهرات التي سجّلها الدكتور هيغز على «إي باي» في وقت لاحق، مؤكدين أنّ الأدلة التي تربطه بالمجوهرات كانت قوية بشكل خاص في هذه الحالة.

وأُعلن عن قطعة من مجوهرات «كاميو»، التي سُجِّلت باسم المتحف على حساب هيغز عبر «إي باي»، قبل أن تُزال من المبيعات بعد ساعات. وأفاد المتحف للمحكمة بأنّ تعديلات أدخلها المتّهم على سجل القطعة المعروضة، في اليوم عينه، أدّت إلى إخفاء الصورة التي كانت معروضة بجوار «الكتالوغ» الخاص بها.


البطولات الثنائية المصرية تُميِّز مسلسلات النصف الثاني من رمضان

شيكو وكريم محمود عبد العزيز في لقطة من مسلسلهما (الشركة المنتجة)
شيكو وكريم محمود عبد العزيز في لقطة من مسلسلهما (الشركة المنتجة)
TT

البطولات الثنائية المصرية تُميِّز مسلسلات النصف الثاني من رمضان

شيكو وكريم محمود عبد العزيز في لقطة من مسلسلهما (الشركة المنتجة)
شيكو وكريم محمود عبد العزيز في لقطة من مسلسلهما (الشركة المنتجة)

يشهد النصف الثاني من الموسم الرمضاني المصري عرض أعمال درامية جديدة تسيطر عليها البطولة الثنائية، وذلك بعد انتهاء حلقات نحو 10 أعمال قصيرة مع انتصاف الشهر الكريم.

من الأعمال التي يتصدّر بطولاتها نجمان: «بقينا اتنين» من بطولة شريف منير ورانيا يوسف، و«بدون سابق إنذار» الذي يجمع آسر ياسين وعائشة بن أحمد للمرة الأولى في البطولة، و«خالد نور وولده نور خالد» الذي يشهد أول بطولة ثنائية بين شيكو وكريم محمود عبد العزيز، بالإضافة إلى «مليحة» من بطولة دياب وميرفت أمين.

ووفق نقاد، فإنّ حكاية العمل هي الفصل في اختيار أبطاله، فتوضح الناقدة الفنية المصرية ماجدة خير الله أن الأعمال الدرامية بشكل عام تتطلّب تصدُّر فنان وفنانة للبطولة، سواء أكانا بحجم النجومية عينها أو تفوّق أحدهما على الآخر.

الكاتبة أماني التونسي وشريف منير ورانيا يوسف (الشرق الأوسط)

وتتابع لـ«الشرق الأوسط»: «تصدُّر البطولة بفنان أو أكثر يُعدّ انعكاساً لرغبة صناع العمل في بلورة الحكاية بالشكل المناسب. ولكن اللافت أحياناً، بعيداً عن مستوى نجومية الفنانين المشاركين، هو تصدُّر نجمين أو نجمتين؛ وفي هذه الحالة يصحّ إطلاق مصطلح البطولة الثنائية».

في السياق عينه، يُعرَض مسلسل «مليحة» من تأليف رشا الجزار، وإخراج عمرو عرفة، وبطولة دياب بجانب ميرفت أمين، كما يشهد مسلسل «بقينا اتنين»، مشاركة رانيا يوسف وشريف منير، وطارق رفعت، وهو من تأليف أماني التونسي التي تؤكد لـ«الشرق الأوسط» أنّ الحكاية تلائم المشاركين بالعمل، واصفة إياها بـ«المثيرة والمشوقة التي تُقدَّم في إطار كوميدي اجتماعي نفسي أيضاً، وتتناول ما يتعرّض له الرجل والمرأة بعد الانفصال من صدمات ومواقف ومتاعب نفسية»، مشيرة إلى أنّ «التسلسل الدرامي للحكاية يتيح وجود نجم أو أكثر في الواجهة».

ميرفت أمين في لقطة من الإعلان الترويجي لمسلسل «مليحة» (الشركة المنتجة)

بدوره، يرى الناقد الفني المصري كمال القاضي أنّ «إسناد البطولة لثنائي يتمتّع بالإمكانات عينها وحجم النجومية، هو أمر جيّد واتجاه موفَّق، فيه أوجه إيجابية عدّة، أولها الإفادة من قدرة النجمين من الناحية الإبداعية والجماهيرية، وأيضاً إحداث التأثير المطلوب».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «تعدُّد حالات الأداء وتنوّعها، وعدم حصر العمل بنجم واحد وربط نجاحه به، جميعها عناصر تمهّد لأصداء درامية مختلفة»، مؤكداً أنّ «هكذا تجارب نُفِّذت سابقاً، وتُنفَّذ اليوم، من المتوقَّع تعميمها في المواسم المقبلة، وستسفر عن نتائج إيجابية مهمة سيترتّب عليها مزيد من الفرص لتألُّق عدد كبير من النجوم الجدد».

دياب في لقطة من الإعلان الترويجي لمسلسل «مليحة» (الشركة المنتجة)

ويشير القاضي إلى أنه «من الخطأ ترسيخ مبدأ النجومية الفردية، ورهن العمل الإبداعي الدرامي بالعمر الافتراضي الفني لنجم واحد فقط، لذلك فإنّ المستقبل الحقيقي للدراما المصرية سيكون أفضل في ظلّ البطولات الجماعية والثنائية».

بجانب أعمال البطولة الثنائية، يشهد النصف الثاني من رمضان عرض أعمال أخرى تتميّز بالبطولة المطلقة، من بينها «رحيل» من بطولة ياسمين صبري، و«فراولة» من بطولة نيللي كريم، و«كوبرا» من بطولة محمد إمام، و«جودر» من بطولة ياسر جلال.

أما الكاتبة السورية ألمى كفارنة، مؤلِّفة مسلسل «بدون سابق إنذار»، فتؤكد أنّ الدراما المصرية تمثل حالة خاصة بالنسبة إليها، حتى قبل أن تُتاح لها فرصة الحضور في سياقها خلال السنوات الأخيرة.

«بوستر» مسلسل «بدون سابق إنذار» (الشركة المنتجة)

وتُعلّق لـ«الشرق الأوسط»: «في الدراما المصرية هناك مساحة للتفكير والإبداع بحرّية من خلال طرح أفكار تجد مَن يسمعها، ويبلورها، ويسهم في تطويرها فنياً. وهي التي تحدّد شكل العمل بكل تفاصيله الدقيقة».