انتصارات للحكومة اليمنية في حجة... وقذيفة حوثية تقتل أربعة من أسرة واحدة

عبده مجلي لـ «الشرق الأوسط»: الميليشيات لم تلتزم الهدوء وزرعت ألغاماً في الحديدة

جانب من تقدم القوات إلى مثلث عاهم بمحافظة حجة أمس (المركز الإعلامي للمنطقة العسكرية اليمنية الخامسة)
جانب من تقدم القوات إلى مثلث عاهم بمحافظة حجة أمس (المركز الإعلامي للمنطقة العسكرية اليمنية الخامسة)
TT

انتصارات للحكومة اليمنية في حجة... وقذيفة حوثية تقتل أربعة من أسرة واحدة

جانب من تقدم القوات إلى مثلث عاهم بمحافظة حجة أمس (المركز الإعلامي للمنطقة العسكرية اليمنية الخامسة)
جانب من تقدم القوات إلى مثلث عاهم بمحافظة حجة أمس (المركز الإعلامي للمنطقة العسكرية اليمنية الخامسة)

أحكمت قوات الجيش الوطني في محافظة حجة المحاذية للسعودية سيطرتها على مثلث عاهم الاستراتيجي الرابط بين مديريتي مستبا وحرض من جهة الجنوب شرق، وعبس وحرض من جهة الجنوب، وست قرى مجاورة للمثلث، في عملية عسكرية شنّتها قوات الجيش الوطني على ميليشيات الحوثي الانقلابية، فجر أمس (الأحد)، بالتزامن مع استمرار المعارك غرب تعز، وتحرير مواقع جديدة ومقتل عدد من الانقلابيين، بينهم مَن يُسمّى بقائد الأمن الوقائي للانقلابيين.
وقال المركز الإعلامي للمنطقة العسكرية الخامسة، نقلاً عن مصدر عسكري، إن «الجيش الوطني في المنطقة الخامسة، شنّ، فجر (أمس) الأحد، عمليةً عسكريةً مباغتة، وبإسناد من طيران (التحالف)، وتمكَّن من إحكام السيطرة على قلب مثلث عاهم وست قرى مجاورة وهي: بني الهيج، الطين، الرد، الدريحيه، شعب البز، الشباتية»، وإن «فلول ميليشيات الحوثي الانقلابية تفر إلى شمال منطقتي الشعاب وكرس وهان، بمديرية حرض، في الاتجاه الشمالي الشرقي لمثلث عاهم، وذلك بعد إحكام سيطرة قوات الجيش الوطني على المثلث وتأمينه».
وأشار إلى «سقوط العشرات من عناصر الميليشيات بين قتيل وجريح، وأَسْر ثلاثة آخرين، واستهداف ثلاثة أطقم عسكرية وعربتين وثلاثة عيارات مختلفة تابعة للانقلابيين»، وإلى أن «غارة جوية لطيران التحالف استهدفت طاقماً عسكرياً تابعاً للميليشيات الحوثية بمحيط قرية الخمج التابعة لمديرية مستبأ، وغارة أخرى أحرقت عربةً تابعة للميليشيات وأخرى استهدفت طاقماً عليه رشاش عيار 23».
ومن جهته، قال قائد المنطقة العسكرية الخامسة اللواء الركن يحيى صلاح، إن «ميليشيا الحوثي في تقهقر مستمر، ولن يكون لها موطئ قدم في اليمني».
هذا وكانت قوات الجيش الوطني نفذت مطلع الشهر الحالي عملية عسكرية باتجاه مثلث عاهم الاستراتيجي، تمكنت خلالها من قطع الخط الإسفلتي الرابط بين مثلث عاهم ومديرية مستبأ، لتستكمل، أمس (الأحد)، السيطرة على قلب المثلث وعدد من القرى.
وارتكبت ميليشيات الحوثي الانقلابية مجزرة جديدة في حيران، غرب حجة، جراء سقوط قذيفة حوثية على منزل أحد المواطنين في قرية الظهر بمديرية حيران، ما أسفر عن مقتل المواطن علي خميس الحيراني وزوجته وبناته الاثنتين ونجاة طفله ذي الثمانية أشهر بعد إصابته بشظايا متفرقة في جسده، إضافة إلى إصابة امرأة من الأسرة المجاورة لمنزل علي خميس.
يأتي ذلك في الوقت الذي سقط فيه عدد من ميليشيات الحوثي الانقلابية بين قتيل وجريح في معاركهم مع الجيش الوطني، وغارات مقاتلات تحالف دعم الشرعية في مختلف جبهات القتال، أبرزها الساحل الغربي والحديدة، المطلة على البحر الأحمر، وصعدة والبيضاء ومأرب ونهم وتعز.
وشنت مقاتلات تحالف دعم الشرعية، أمس، غاراتها المركزة على أحياء متفرقة في صعدة استهدفت مواقع الانقلابيين في سحار ورازح، ونقطة عسكرية للانقلابيين على الطريق الرابط بين صنعاء ومارب، طبقاً لما أكده مصدر عسكري قال إن المقاتلات استهدفت، أيضاً، مواقع متفرقة للانقلابيين غرب محافظة مأرب، بعد استهداف ميليشيات الحوثي الانقلابية، مساء السبت، مدينة مأرب بثلاثة صواريخ باليستية تم اعتراضها من قبل دفاعات تحالف دعم الشرعية في سماء مأرب، قبل أن تحقق أهدافها.
إلى ذلك، نجا قائد اللواء 17 مشاة العميد الركن عبد الرحمن الشمساني، من محاولة اغتيال إثر اعتراض موكبه من قبل مسلحين في مدينة النشمة، جنوب تعز، وإصابة أربعة من مرافقيه، حيث تعد المحاولة الثانية لاغتياله في أقل من أسبوعين، بعد محاولة فاشلة تعرض لها في العاشر من الشهر الحالي، عقب خروجه من اجتماع مع اللجنة الأمنية ومحور تعز عندما أقدم مجموعة من المسلحين على إطلاق وابل من النيران صوب سيارته.
جاء ذلك بعد أقل من 24 ساعة من نجاة قائد اللواء 35 مدرع العميد عدنان الحمادي من محاولة اغتيال، بعدما استهدف مجهولون موكبه بإطلاق النار أثناء مروره في مديرية المعافر الواقعة إلى الجنوب الغربي من مدينة تعز. ولم تكشف المصادر عن هوية المسلحين الذين أطلقوا النار على موكب الحمادي، لكنها أكدت إلقاء القبض على اثنين من المتورطين في العملية التي لم تسفر عن أي إصابات.
ومع استمرار العملية العسكرية التي أطلقتها قوات الجيش الوطني، السبت، غرب تعز، وأفضت إلى تحرير عدد من المواقع الاستراتيجية التي كانت خاضعة لسيطرة الانقلابيين في مديريتي مقبنة وجبل حبشي، قال مصدر عسكري في اللواء 17 مشاة إن «قوات الجيش الوطني في اللواء تصدت لهجوم عنيف شنته ميليشيات الانقلاب على عدد من المواقع في مقبنة، غرب تعز، ومواقعهم في معسكر المطار القديم، من شمال وغرب المعسكر، غرب، وتحت تغطية نارية كثيفة، غير أن القوات أجبرتها على التراجع والفرار بعد سقوط قتلى وجرحى من الانقلابيين».
وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الفرق الهندسية التابعة للجيش الوطني باشرت عملية نزع الألغام في المناطق التي حررتها قوات الجيش الوطني، السبت، أبرزها مناطق القوز والقاعدة والمدافن في جبهة الاشروح بمديرية جبل حبشي».
وفي الحديدة، تتواصل المعارك التي تراجعت حدتها حديثاً، وعمدت ميليشيات الحوثي إلى قصف على مواقع الجيش ومنازل المواطنين في مدينة التحيتا، جنوب الحديدة.
ونقل المركز الإعلامي لألوية العمالقة عن سكان محليين في مديرية التحيتا قولهم إن «ميليشيات الحوثي تقصف منازل المواطنين في المديرية بشكل يومي، ويسقط العشرات من القتلى والجرحى معظمهم من الأطفال والنساء»، وإن «القصف الصاروخي والمدفعي الهمجي لميليشيات الحوثي تسبب بتدمير مئات من منازل المواطنين وتسبب بتشريدهم من منازلهم».
واستغلّ الحوثيون الهدوء في مدينة الحديدة، واستهدفوا بالقذائف مصانع ومخازن، ونشطوا في تهجير سكان من منازلهم لتفخيخها وتخزين الأسلحة فيها، ما دفع قوات الجيش الوطني اليمني والمقاومة المشتركة إلى الرد عليها. ويأتي ذلك قبيل عقد مشاورات السويد بخصوص اليمن.
وأوضح العميد عبده مجلي المتحدث الرسمي باسم الجيش الوطني لـ«الشرق الأوسط»، أن الميليشيا الانقلابية لم تلتزم بالهدوء النسبي من قوات الجيش والمقاومة المشتركة في مدينة الحديدة، الذي جاء بهدف فتح طرق آمنة للمواطنين الذين اتخذتهم الميليشيا الحوثية دروعاً بشرية، والسماح للمنظمات الإنسانية للقيام بواجبها، وإزالة الألغام التي زرعتها الميليشيا، واستهدفت تلك الميليشيا بشكل عشوائي مناطق عدة في الحديدة، منها منطقة 7 يوليو وغليل وشارع جمال ومصانع ألبان تابعة لمجموعة «إخوان ثابت» وعدد من المخازن التي تضم مواد غذائية وإغاثية.
وأضاف مجلي: «رغم التزامنا، فإننا لن نبقى مكتوفي الأيدي، وندافع عن المواطنين في الحديدة والميناء، فنحن حريصون على سلامة المواطنين والمنشآت الوطنية والاقتصادية والمقدَّرات الحيوية في اليمن، ولن نسمح لتلك الميليشيات بمزيد من العبث في الحديدة ومينائها الاستراتيجي والبحر الأحمر».
ولفت إلى أن الميليشيا الانقلابية استغلَّت الهدوء النسبي في زراعة المزيد من الألغام في الطرقات والأماكن العامة واللوحات الإعلانية وقرب ميناء الحديدة، وأيضاً منازل المواطنين والحارات السكنية، كما أدخلت المزيد من التعزيزات إلى مدينة الحديدة ومحيطها وتهجير بعض السكان وخطف البعض الآخر.
وأكد مجلي أن الجيش الوطني والمقاومة المشتركة بدعم من التحالف لدعم الشرعية في اليمن يحققون انتصارات مهمة وحاسمة في محافظة صعدة وتعز والبيضاء والضالع وكذلك الحديدة، مضيفاً أن هذه الانتصارات الكبيرة جعلت الميليشيا الانقلابية تفرّ من مواقعها، وتنهار أمام الاصطفاف للشعب اليمني وعزيمة الجيش الوطني والمقاومة.
على صعيد متصل، أشاد نائب رئيس الجمهورية نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الفريق الركن علي محسن الأحمر، بتضحيات الجيش الوطني بمحافظة البيضاء، وسط اليمن، مثمناً في الوقت ذاته مساندة التحالف العربي، بقيادة السعودية.
جاء ذلك خلالَ لقائِه قيادات جبهة قانية بحضور محافظ محافظة البيضاء قائد المحور اللواء ناصر الخضر السوادي، وقائد محور بيحان قائد اللواء 26 مشاه اللواء مفرح بحيبح، طبقاً لما أوردته وكالة «سبأ» التي قالت إن الأحمر اطلع على «المستجدات في جبهة قانية وفي المحافظة بشكل عام والانتصارات التي يحرزها الجيش في المحافظة».
واستمع الأحمر إلى «تقارير عن الأوضاع الميدانية، وأوضاع الوحدات العسكرية وجهود استكمال التحرير وتثبيت الأمن والاستقرار»، وأكد أن «خيار السلام هو المبدأ الذي تنتهجه الشرعية بقيادة فخامة رئيس الجمهورية منذ البداية، وخاضت في سبيل ذلك العديد من المشاورات في وقت يستمر فيه الحوثي بتعنته وصلفه وخروجه عن إرادة وإجماع اليمنيين والعالم تنفيذاً لرغبة وتوجيهات إيران ومشروعها التخريبي في اليمن والمنطقة».


مقالات ذات صلة

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended