رياح الانتخابات المبكرة تهبّ على إسرائيل رغم جهود نتنياهو

TT

رياح الانتخابات المبكرة تهبّ على إسرائيل رغم جهود نتنياهو

هبت رياح الانتخابات المبكرة على إسرائيل أمس، رغم محاولات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تأجيل هذه الانتخابات أو في أسوأ احتمال تأجيل حل الحكومة الحالية.
ومع إصرار حزب «البيت اليهودي» على الانسحاب من الائتلاف الحكومي بسبب رفض نتنياهو تسليم زعيمه نفتالي بينيت منصب وزير الدفاع خلفا للوزير المستقيل أفيغدور ليبرمان، ورفض أحزاب أخرى الاستمرار في الحكومة الحالية، يبدو تقويض الحكومة مسألة وقت فقط.
وكان بينيت أصر على تسلم حقيبة الدفاع، لكن نتنياهو أبلغه عزمه على الاحتفاظ بهذه الحقيبة «في ضوء التحديات الحاسمة التي تواجه دولة إسرائيل حاليًا». وعقد نتنياهو خلال اليومين الماضيين سلسلة لقاءات عسكرية وأمنية بصفته وزيرا للدفاع.
ووفقا للقناة العبرية العاشرة، فإن نتنياهو عقد اجتماعين مع رئيس الأركان غادي آيزنكوت الذي يتوقع أن يمدد فترة ولايته، كما عقد اجتماعا مع قائد المنطقة الجنوبية هرتسي هيلفي لبحث التطورات على جبهة غزة بعد التصعيد الأخير.
وإضافة إلى موقف بينيت وحزبه، تصر أحزاب أخرى على الانتخابات المبكرة بسبب استحالة الاستمرار في الحكومة الحالية.
لكن نتنياهو يبذل جهودا كبيرة ويستخدم كل الوسائل الممكنة من أجل تجنب هذا الخيار. وقال إنه سيواصل محاولة الحفاظ على الائتلاف اليميني. مشددا على «أهمية بذل كل جهد للحفاظ على الحكومة اليمينية وعدم تكرار الخطأ التاريخي عام 1992 عندما تم إسقاط الحكومة اليمينية، وجاء اليسار إلى السلطة وجلب كارثة أوسلو على دولة إسرائيل».
ومع استخدام نتنياهو شعارات يمينية في محاولة لإقناع المتشددين البقاء، أجرى كذلك محادثات مع قادة الائتلاف، مشدداً أنه «ليس هناك ما يستدعي التوجه للانتخابات».
وحاول نتنياهو عقد صفقة مع بينيت، لمتابعة عمل الحكومة في ظل الوضع السياسي الحالي الذي يتضمن أغلبية ضعيفة، لكنه قوبل برفض حازم من بينيت إذا لم يتسلم حقيبة الدفاع، وهو موقف عززه وزراء آخرون.
ورفض وزير المالية، موشيه كحلون ووزير الداخلية، أريه درعي استمرار الحكومة في العمل في ظل الظروف الحالية.
وقال كحلون بأنه لا يمكن تحقيق الاستقرار في ظل الأوضاع الراهنة ويجب تشكيل حكومة جديدة.
وقالت وسائل إعلام إسرائيلية بأن كل الاقتراحات تشير إلى أنه لا مفر من إجراء الانتخابات. وأحد التواريخ التي يجري البحث فيها هو 26 مارس (آذار) 2019 وهو موعد يوافق عليه معظم أعضاء الائتلاف.
وقال مصدر في «البيت اليهودي» بأنه «أصبح من الواضح أنه في ضوء الموقف الحازم لرئيس حزب كولانو، الوزير كحلون (الذي دعا إلى إجراء انتخابات مبكرة)، كانت هناك حاجة للذهاب إلى الانتخابات في أقرب وقت ممكن دون أي إمكانية لاستمرار الحكومة الحالية. يوم الأحد، سيتم تنسيق موعد الانتخابات بين رؤساء أحزاب الائتلاف» وأضاف: «في الحقيقة أن طلب بينيت من نتنياهو الاحتفاظ بملف الأمن بعد استقالة أفيغدور ليبرمان من منصبه كان إنذارا نهائيا للبقاء في الحكومة».
وأكدت الوزيرة أييلت شاكيد من «البيت اليهودي» في سياق كلمة ألقتها أمام الغرفة التجارية والصناعية في تل أبيب ضرورة إجراء الانتخابات المبكرة في غضون ثلاثة أشهر لا أكثر لتجنب المساس بالاقتصاد والأمن والتلاسن الناري قدر الإمكان.
ولن تحتمل حكومة نتنياهو الآن أي انسحاب آخر بعد ليبرمان. وكان ليبرمان الذي استقال من منصبه، سحب كذلك حزبه «إسرائيل بيتنا» من الائتلاف، مبقيا الحكومة الحالية بأغلبية ضئيلة، مع 61 مقعدا فقط من أصل 120 مقعدا في الكنيست.
ومع عدم وجود «البيت اليهودي»، فإن الائتلاف الحاكم سوف ينخفض من 61 مقعدًا إلى 53 مقعدا فقط.
ونظريا يمكن لنتنياهو أن يجلب حزبا آخر إلى الائتلاف بدلا من البيت اليهودي، لكن جميع أحزاب المعارضة أعلنت عن عزمها خوض الانتخابات ضده، وإمكانية انضمامها هو أمر مستبعد إلى حد كبير.
وأقر رئيس الائتلاف الحكومي ديفيد أمسالم أنه سيكون من الصعب جدا إدارة ائتلاف يضم 61 نائبا، ولكنه لا يجب الذهاب إلى انتخابات طالما هناك مهام تنتظر التطبيق.
وأعرب أمسالم في حديث إذاعي عن معارضته لإسناد حقيبة الدفاع إلى رئيس حزب «البيت اليهودي» نفتالي بينيت، متهما إياه بأنه أحدث الأزمة مع ليبرمان. وقال أمسالم عن بينيت بأن «تصرفه لم يكن إنسانيا وأن الأصدقاء لا يتعاملون مع بعضهم البعض بهذه الطريقة».
ويبدو أن نتنياهو يحاول على الأقل الآن الحفاظ على الحكومة الحالية وإرجاء حل الكنيست لمدة شهر ونصف على الأقل، حتى لو تم تبكير موعد الانتخابات إلى نهاية مارس المقبل أو أوائل أبريل (نيسان) 2019.
ويريد نتنياهو تعيين الرئيس الجديد لهيئة أركان الجيش وكذلك المفتش العام للشرطة، لكن ذلك لن يتحقق إذا تم حل الكنيست، لأن الحكومة سوف تصبح حكومة انتقالية ولن تكون قادرة على الموافقة على التعيينات.
ويسعى نتنياهو إلى تعيين اللواء أفيف كوخافي رئيسا للأركان وتعيين ضابط الشرطة المتقاعد موشيه إدري مفتشا عاما للشرطة.
وتنتهي ولاية المفتش العام الحالي للشرطة في 3 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، ويريد نتنياهو الحصول على ما يكفي من الوقت في حالة استبعاد تعيين إدري واضطراره إلى طرح مرشح آخر.
إضافة إلى ذلك، يسود في الائتلاف اعتقاد بأن نتنياهو يريد خوض محاولة أخرى لخفض نسبة الحسم لتخطي التمثيل البرلماني في الكنيست قبل الانتخابات القادمة. ومع ذلك، لم يطرح نتنياهو مثل هذا المطلب في حواراته مع قادة الائتلاف.
ويعارض وزير الداخلية أرييه درعي الذي يرأس حزب «شاس»، خفض نسبة الحسم، خشية أن يحاول سلفه ايلي يشاي، أن ينافسه بطرح قائمة انتخابية مستقلة، رغم أنه وفقا لعدد الأصوات التي حظي بها يشاي في الانتخابات السابقة، فإن نسبة النصف في المائة المتوقع خفضها من نسبة الحسم، لن تساعده على اجتياز أعتاب الكنيست. كما يعارض نائب الوزير يعقوب ليتسمان تخفيض نسبة الحسم خشية أن ينسحب حزب «ديغل هتوراه» من «يهدوت هتوراه»، ويشكل قائمة مستقلة.
وتظهر استطلاعات الرأي أن حزب ليكود الذي يتزعمه نتنياهو سيبقى مهيمنا على الأرجح بعد أي انتخابات برلمانية.
لكن نتنياهو يخضع للتحقيق بتهم فساد، وهو يتولى حاليا رئاسة الوزراء لفترة رابعة. ويقول معلقون إنه قد يوافق على إجراء انتخابات مبكرة لنيل تفويض جديد قبل أن يقرر النائب العام ما إذا كان سيوجه إليه اتهامات.



الصومال: مخاوف من تنامي «إرهاب الشباب» مع تصاعد الأزمة السياسية

قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: مخاوف من تنامي «إرهاب الشباب» مع تصاعد الأزمة السياسية

قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

وصلت الأزمة السياسية في الصومال إلى منحنى ينذر بخطر كبير مع إطلاق المعارضة على رئيس البلاد حسن شيخ محمود تعبير «الرئيس السابق»، وإخفاق محادثات سهلتها واشنطن ولندن في الوصول لتفاهمات، مع استمرار تهديدات «حركة الشباب» التي تصنفها عدة دول منظمة إرهابية.

وطالبت بعثة الأمم المتحدة في الصومال السياسيين بضبط النفس، وحذرت من التهديد الأمني الذي تشكله الهجمات الإرهابية، وهو ما يرجعه خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» إلى مخاوف من استغلال «حركة الشباب» للأزمة السياسية في تصعيد هجماتها، داعياً إلى التوصل لتفاهمات تعزز استقرار البلاد.

وعبَّرت الأمم المتحدة، الأحد، عن أسفها لانتهاء المحادثات السياسية بين الأطراف الصومالية دون نتيجة، ودعت الصوماليين إلى التعاون في معالجة الوضع الإنساني المتردي، والتصدي للتهديد الأمني.

كما دعت المنظمة الدولية إلى تجنب أي إجراءات قد تزيد من حدة الانقسامات، مؤكدة استعدادها لمواصلة دعم الجهود الرامية إلى حل الخلافات بين القادة السياسيين.

وقال نائب قائد القوات البرية للقوات المسلحة، عبد الله حسين عرو، عقب تفقد الوحدات العسكرية في مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غربي الصومال: «معركتنا مستمرة حتى اجتثاث الإرهاب، وتأمين المواطنين»، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الصومالية الرسمية، الاثنين.

وضع «يزداد تعقيداً»

المحلل السياسي الصومالي، علي محمود كلني، قال إن الصومال يشهد مرحلة شديدة الحساسية في ظل تداخل الأزمات السياسية، والأمنية، والإنسانية، بما يهدد مسار الدولة الهش، ويضعف جهود مواجهة الإرهاب.

وأكد أن تعثر الحوار السياسي يشكل تهديداً مباشراً للحرب على «حركة الشباب»، مشيراً إلى أن المواجهة مع التنظيم لا تعتمد على القوة العسكرية وحدها، بل تحتاج إلى توافق سياسي يضمن وحدة القرار، وتنسيق العمليات الأمنية بين الحكومة الفيدرالية والولايات المحلية.

قائد الجيش الصومالي إبراهيم محمود خلال زيارة لوحدات تتلقى تدريبات عسكرية (وكالة الأنباء الصومالية)

ويزداد الوضع تعقيداً مع اعتماد الصومال بدرجة كبيرة على الدعم الخارجي، سواء من بعثة الاتحاد الأفريقي، أو من الشركاء الدوليين، ما يجعل أي اضطراب سياسي داخلي عاملاً مؤثراً في ثقة المجتمع الدولي بقدرة الحكومة على إدارة المرحلة الأمنية الحساسة، وفق كلني.

وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء الصومالية، السبت، أعلن شيخ محمود البدء في تطبيق الدستور الجديد الذي أُقر في مارس (آذار) الماضي وسط رفض من المعارضة، وهو ما يعني تمديد فترة ولايته عاماً انتقالياً.

وذكر «مجلس مستقبل الصومال» في بيان، الجمعة، أن المحادثات التي جرت بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة في مقديشو في الفترة من 13 إلى 15 من الشهر الجاري «انتهت دون نتيجة حاسمة، بعد فشل التوصل إلى اتفاق بشأن قضايا الانتخابات، والدستور، وعملية الانتقال السياسي».

ووفق البيان الصادر عن المجلس، فإن شيخ محمود يُعد «رئيساً سابقاً»، وعلى قوات الأمن الاضطلاع بواجباتها الدستورية، وعدم تلقي «أوامر تنفيذية» منه.

ولم تذهب الحكومة، في بيان الجمعة، للإقرار بفشل جولة مقديشو؛ ولكنها أكدت التزامها بتنفيذ انتخابات مباشرة وفق نظام «صوت واحد لكل شخص»، فضلاً عن «استمرار انفتاحها على الحوار، والتشاور مع مختلف الأطراف الوطنية بشأن القضايا المرتبطة بالعملية الديمقراطية في البلاد».

«حركة الشباب»... المستفيد الأكبر

وبحسب كلني، أظهرت التجارب السابقة في الصومال أن الانقسامات السياسية غالباً ما تؤدي إلى إضعاف المؤسسات الأمنية، وخلق فراغات تستغلها الجماعات المسلحة. كما أن الخلافات القائمة تؤثر على توزيع الموارد العسكرية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، إضافة إلى ضعف تعبئة العشائر المحلية المشاركة في محاربة التنظيم.

ويقول المحلل السياسي الصومالي إن «حركة الشباب» هي «المستفيد الأكبر من حالة الانقسام السياسي، إذ تعتمد تاريخياً على استغلال الخلافات السياسية والعشائرية لتوسيع نفوذها، خصوصاً في المناطق الريفية، والهشة، حيث تشير تقديرات أمنية إلى أن الحركة لا تزال تحتفظ بقدرات كبيرة على تنفيذ هجمات معقدة، وجمع الموارد المالية عبر شبكات الجباية، والابتزاز».

ويأتي الخلاف السياسي مع ارتفاع معدلات انعدام الأمن الغذائي؛ ففي 14 مايو (أيار) الجاري ذكر مراقبان لأمن الغذاء العالمي أن مناطق في جنوب الصومال تواجه خطر المجاعة، في وقت بلغ أحد الأقاليم مستوى من الجوع لم تشهده البلاد منذ 2022، بحسب «رويترز».

ويعد الصومال واحداً من أكثر دول العالم معاناة من انعدام الأمن الغذائي بسبب الجفاف المتكرر، والصراعات، والفقر. وكانت المجاعة الأحدث في 2011، عندما لقي نحو 250 ألف شخص حتفهم؛ وكاد الصومال أن يشهد مجاعة أخرى في عامي 2017 و2022، وفق إعلام محلي.

وحذر كلني من أن استمرار الاستقطاب السياسي، والتدهور الإنساني قد يمنحان «حركة الشباب» فرصة جديدة لإعادة التموضع، والتوسع، بما يهدد مستقبل الاستقرار في الصومال، ومنطقة القرن الأفريقي بأكملها، مؤكداً أن ذلك يتوقف على الوصول لتفاهمات سياسية عاجلة.


«الإنتربول»: تفكيك شبكات احتيال إلكتروني في 13 دولة عربية

هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
TT

«الإنتربول»: تفكيك شبكات احتيال إلكتروني في 13 دولة عربية

هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)

أعلنت الشرطة الدولية (الإنتربول)، الاثنين، أنّ عملية لمكافحة الجرائم الإلكترونية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أدت إلى تحديد هوية نحو 4 آلاف ضحية ومئات المشتبه بهم، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الشرطة الدولية، التي تتخذ من مدينة ليون الفرنسية مقراً، إنّ العملية التي أُطلق عليها اسم «رامز (Ramz)» ونُفذت في 13 دولة بين أكتوبر (تشرين الأول) 2025 وفبراير (شباط) 2026 هدفت إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسببت في خسائر مالية كبيرة في المنطقة.

وأضافت المنظمة، في بيان، أنّه في المجموع تم تحديد نحو 3867 ضحية من قبل قوات الشرطة، التي ألقت القبض على 201 مشتبه بهم وحددت هوية 382 آخرين، فضلاً عن مصادرة نحو خمسين خادماً إلكترونياً.

في الأردن، أُلقي القبض على نحو 15 شخصاً، للاشتباه في قيامهم بدفع ضحاياهم إلى «الاستثمار عبر منصة تداول غير شرعية»، أصبحوا غير قادرين على الوصول إليها «بمجرّد إيداع الأموال».

وأضافت المنظمة أن المحققين حددوا في قطر أجهزة كمبيوتر مخترقة، كان أصحابها «ضحايا غير مدركين لهجمات إلكترونية» ولم يكونوا على علم بأن «أجهزتهم كانت تستخدم لنشر تهديدات».

وفي المغرب، صادرت السلطات أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية وأقراصاً صلبة خارجية تحتوي على بيانات مصرفية وبرامج تستخدم في عمليات التصيّد الاحتيالي.

وفي إطار العملية، تم تبادل نحو 8 آلاف بيان ومعلومات استخباراتية «حاسمة» بين الدول المشاركة في التحقيقات.

وبحسب «الإنتربول»، شاركت «الجزائر والبحرين ومصر والعراق والأردن ولبنان وليبيا والمغرب وعُمان وفلسطين وقطر وتونس والإمارات العربية المتحدة» في العملية.

وفي دراسة نُشرت في أبريل (نيسان) 2025، قدّر المنتدى الاقتصادي العالمي أن الجرائم الإلكترونية تكلّف العالم نحو 18 مليون دولار في الدقيقة، أي نحو 9.5 تريليون دولار كل عام.


إنشاء وحدة يمنية لتنظيم وإدارة الشراكات مع القطاع الخاص

جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)
جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)
TT

إنشاء وحدة يمنية لتنظيم وإدارة الشراكات مع القطاع الخاص

جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)
جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)

في تحرك جديد يهدف إلى تنشيط الاقتصاد وتحسين الخدمات الأساسية، أصدرت الحكومة اليمنية حزمة قرارات ركزت على إعادة تنظيم الشراكة مع القطاع الخاص، بالتوازي مع اعتماد إجراءات عاجلة لمعالجة أزمة الكهرباء والطاقة في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، في مسعى من أجل احتواء التحديات الاقتصادية والخدمية المتفاقمة بفعل الحرب وتراجع الموارد العامة.

وفي هذا السياق أصدر رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قراراً بإنشاء «وحدة الشراكة بين القطاعين العام والخاص»، بوصفها جهة فنية واستشارية مركزية تتولى تنظيم وإدارة مشاريع الشراكة الاستثمارية، والعمل على تطوير البيئة الاستثمارية وتحفيز رؤوس الأموال المحلية والأجنبية للمشاركة في مشاريع التعافي والتنمية.

وتضمن القرار منح الوحدة الجديدة صلاحيات تنفيذية ورقابية واسعة، تشمل الإشراف على مختلف مراحل إعداد وتنفيذ مشاريع الشراكة، ابتداءً من تحديد المشاريع ذات الأولوية ودراسة جدواها الاقتصادية، مروراً بعمليات التعاقد والمشتريات، وانتهاءً بمتابعة التنفيذ الميداني وتقييم الأداء، بما يعزز معايير الشفافية والكفاءة المؤسسية.

وتسعى الحكومة، من خلال هذه الخطوة، إلى بناء إطار مؤسسي أكثر قدرة على استيعاب الاستثمارات الخاصة، في ظل الحاجة الملحة لإيجاد مصادر تمويل بديلة للمشاريع الخدمية والتنموية، خصوصاً مع استمرار التحديات المالية التي تواجهها الدولة نتيجة الحرب وتراجع الإيرادات العامة.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (سبأ)

وأكدت الحكومة أن الوحدة ستعمل كذلك على تقديم الدعم الفني للجهات المتعاقدة، وبناء القدرات المؤسسية، ورفع كفاءة الشركات المحلية عبر برامج تدريب وتأهيل متخصصة، إلى جانب تطوير أدوات تبادل المعرفة والخبرات في مجال الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما أوكل القرار إلى الوحدة مهمة إنشاء قاعدة بيانات مركزية لحفظ المعلومات المتعلقة بالمشاريع والشراكات الاستثمارية، بما يضمن تدفق المعلومات وتعزيز الإفصاح والرقابة، مع إلزامها برفع تقارير دورية إلى لجنة الشراكة تتضمن تقييم سير المشاريع والتحديات التي تتطلب معالجات على مستويات عليا.

معالجات للكهرباء

وفي سياق آخر، اعتمد المجلس اليمني الأعلى للطاقة، خلال اجتماع عقد في عدن برئاسة الزنداني، حزمة قرارات وإجراءات تهدف إلى تحسين خدمة الكهرباء وتأمين الوقود اللازم لمحطات التوليد، إلى جانب تطوير البنية التحتية لقطاع الطاقة في المناطق المحررة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني خلال الاجتماع أن الحكومة تولي ملف الكهرباء والطاقة أولوية قصوى، نظراً لارتباطه المباشر بحياة المواطنين والنشاط الاقتصادي والخدمات العامة، مشدداً على ضرورة العمل بالتوازي بين الحلول العاجلة للتخفيف من معاناة السكان، والحلول الاستراتيجية الكفيلة بتحقيق استقرار مستدام للقطاع.

وأقر المجلس آلية مستدامة لتأمين إمدادات الوقود لمحطات الكهرباء، تضمنت معالجة العجز القائم في مادتي الديزل والمازوت مقارنة بالاحتياجات الفعلية للتوليد، عبر الاستفادة من الكميات المتاحة ضمن الاتفاقية المبرمة مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

كما وجه المجلس بتأمين كميات الوقود الخام اللازمة لتشغيل توربينات «محطة الرئيس» في عدن بكامل طاقتها، في محاولة لرفع القدرة الإنتاجية وتحسين ساعات التشغيل، خصوصاً مع ارتفاع الطلب على الكهرباء خلال فترات الصيف.

وناقش الاجتماع جملة من التحديات التي تواجه قطاع الكهرباء، من بينها الأعطال الفنية، وتهالك بعض محطات التوليد، وضعف كفاءة شبكات النقل والتوزيع، إضافة إلى ازدياد الأحمال اليومية بصورة تفوق القدرات الحالية لمنظومة الطاقة.

وأكد مجلس الطاقة اليمني أن القدرات الإنتاجية الراهنة لا تغطي الاحتياجات الفعلية للاستهلاك، الأمر الذي يتطلب الإسراع في تنفيذ أعمال الصيانة الدورية والعاجلة لمحطات التوليد، ورفع كفاءتها التشغيلية لضمان استقرار الخدمة وتقليل الانقطاعات المتكررة؛ وفق ما أورده الإعلام الرسمي.

الطاقة المتجددة والإيرادات

وشدد المجلس اليمني الأعلى للطاقة على أهمية التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة بوصفها خياراً استراتيجياً لتخفيف الضغط على منظومة الكهرباء التقليدية، إلى جانب تشجيع الشراكة مع القطاع الخاص للاستثمار في مشاريع الطاقة والخدمات المرتبطة بها.

كما أقر المجلس التوسع في تركيب العدادات الذكية وتنظيم عمليات التحصيل ورفع كفاءة الإيرادات، مع التأكيد على ضرورة تحصيل رسوم استهلاك الكهرباء واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتخلفين عن السداد، بما يساعد على تقليل الفاقد المالي وتعزيز قدرة المؤسسة العامة للكهرباء على الوفاء بالتزاماتها التشغيلية.

وأفادت المصادر الرسمية بأن المجلس وجه كذلك السلطات المحلية في المحافظات المحررة بضرورة توريد إيرادات مؤسسات الكهرباء إلى حساب المؤسسة العامة للكهرباء لدى البنك المركزي، لضمان انتظام الموارد المالية وتحسين إدارة الإنفاق التشغيلي والخدمي.