مشروبات الطاقة تؤدي إلى تضيّق الشرايين لدى الشباب

عبوة واحدة منها يمكن أن تكون ضارة

مشروبات الطاقة تؤدي إلى تضيّق الشرايين لدى الشباب
TT

مشروبات الطاقة تؤدي إلى تضيّق الشرايين لدى الشباب

مشروبات الطاقة تؤدي إلى تضيّق الشرايين لدى الشباب

على الرغم من التحذيرات المتعددة من تناول مشروبات الطاقة energy drinks فإن معظم المراهقين والأطفال ما زالوا يقبلون عليها وبكميات كبيرة. وأشارت التوصيات السابقة إلى ضرورة خفض الكميات المتناولة منها، ولكن أحدث دراسة تناولت تأثيرها أشارت إلى أن مجرد تناول عبوة واحدة يمكن أن يكون ضارا على الأوعية الدموية بجانب الأضرار المعروفة عنها لأنها يمكن أن تتسبب في اعتلال القلب والأعصاب والمعدة وتسبب الحموضة.
ومن المعروف أنه تبعا لاسم المشروب فإن المراهقين يقبلون على تناوله قبل التمرينات الرياضية خاصة الذين يمارسون الرياضة بانتظام. ومن المعروف أن الأطفال أو المراهقين في عمر أقل من 18 عاما يجب عليهم الامتناع عن تناول مشروبات الطاقة، حيث إنها تمثل عبئا إضافيا على القلب، وأيضا لا يجب أن يتناولها النساء الحوامل أو اللاتي يقمن بالرضاعة أو الأشخاص الذين يعانون من الحساسية ضد مادة الكافيين أو الذين يتناولون عقاقير تحتوي على مادة الكافيين.

مشروبات الطاقة
وتكمن المشكلة في أن مشروبات الطاقة تقوم بعمل نوع من تضييق الشرايين عن طريق تقليل قطرها vasoconstriction. وفي المقابل فإن التمرينات الرياضية كما هو معروف تحتاج إلى الحد الأقصى من تدفق الدم في الأوعية الدموية ليحمل الأكسجين للعضلات ليساعدها في أداء وظيفتها وبالتالي تعمل مشروبات الطاقة كمعوق لوصول الأكسجين والدم للعضلات خلافا لما يعتقده المراهقون.
ويؤدي هذا إلى إجهاد عضلة القلب نظرا لأن القلب المفترض أن يقوم بضخ كميات أكبر من الدم المحمل بالأكسجين الذي يواجه صعوبة في التدفق نظرا للمقاومة الناتجة من صغر قطر الشريان، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع في ضغط الدم، فضلا عن أن عضلة القلب نفسها لا يصل لها الأكسجين الكافي، وهو الأمر الذي يفسر حدوث حالات من السكتة القلبية cardiac arrest بعد تناول مشروب الطاقة وممارسة الرياضة مباشرة، وهو أمر بالغ الخطورة جدا حتى وإن كان نادر الحدوث.
وسوف تتم مناقشة نتائج الدراسة للباحثين الأميركيين في اجتماع جمعية القلب الأميركية American Heart Association في هذا الأسبوع من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) بمدينة شيكاغو. وقام الباحثون بإجراء التجربة على 44 من طلاب كلية الطب وجمعيهم يتمتعون باللياقة البدنية والصحة الجيدة وأيضا لا يوجد بينهم أي مدخن وتراوحت أعمارهم بين بدايات العشرينات. ودرسوا تأثير 700 مليلتر من مشروبات الطاقة (ما يعادل عبوتين) على الخلايا المبطنة للأوعية الدموية endothelial cells. وكانت وظائف هذه الخلايا قد تم فحصها قبل تناول مشروب الطاقة وبعد تناوله مباشرة ثم بعدها بـ90 دقيقة حيث كان قطر الشريان ودرجة اتساعه نحو 5.1 في المائة في بداية التجربة وبعد تناول المشروب الثاني بعد الساعة ونصف الساعة هبطت درجة اتساع الشريان إلى 2.8 في المائة.

تضيّق الشرايين
واهتم الباحثون بشكل خاص بسريان الدم عبر الشريان تبعا لقطره وباستخدام الأشعة التلفزيونية تم قياس مدى كفاءة الأوعية الدموية بشكل عام (إجراء أشبه ما يكون بفحص الدوبلر على الشرايين) وتبين أنه بعد مرور 90 دقيقة فقط تناقص قطر الشريان بشكل كبير. وأشار الباحثون إلى أن المادة المبطنة للشرايين تعطي صورة وتعتبر مؤشرا عن حالة القلب بشكل عام واحتماليات إصابتها بأمراض من عدمه. وعبروا عن اعتقادهم أن الأثر السلبي الذي حدث في قطر الشريان وأدى إلى ضيقه كان نتيجة للمواد الموجودة في مشروب الطاقة مثل الكافيين والسكريات والجنسنج وفيتامين بي ومشتقات من الشاي الأخضر وأحماض أمينية مثل التورين taurine وهو من مصادر الطاقة، ومستخلص من المني الخاص بالثور، وربما يكون هذا هو سبب التسمية التجارية لبعض المشروبات وبعض المواد الأخرى.
وعلى الرغم من أن معظم هذه المواد طبيعية ولها فوائد كثيرة فإنها بطبيعة الحال لا تخلو من أعراض جانبية فضلا عن كمية السكريات الكبيرة جدا الموجودة بها. وقد أوضحت الجمعية الأميركية لأمراض القلب أن السكريات لا تضيف أي قيمة غذائية على الإطلاق، وفي المقابل فإنها تضيف سعرات حرارية كبيرة جدا وبطبيعة الحال فإن مصنعي هذه المشروبات يؤكدون أنها آمنة وصحية. وعلى سبيل المثال فإن مادة الكافيين بها فوائد صحية بجرعات لا تتعدى 400 مليغرام يوميا للبالغين، لكن بعض مشروبات الطاقة تحتوي على ما يقرب من 1000 مليغرام للعبوة الواحدة. وعموما فإن الكافيين من المواد التي حدث بسببها جدل طبي كبير منذ فترة طويلة ويستحسن كلما أمكن التقليل من استخدامه.
ونصح الباحثون المراهقين بضرورة الحد من تناول هذه المشروبات والاعتماد على مصادر أخرى للطاقة مثل التمرينات البسيطة والاعتماد على الفواكه والخضراوات للحصول على الفيتامينات كما نصحوا بضرورة الاهتمام بالتوصيات الطبية وعدم تقديم هذه المشروبات للأطفال أقل من السن القانوني وهو 18 عاما وهو الأمر الذي يتم تجاهله تماما حيث إن هناك تقديرات تشير إلى أن ثلث المراهقين الأميركيين الذين تتراوح أعمارهم بين 12 وحتى 17 عاما يتناولون هذه المشروبات بانتظام.
ويجب أيضا أن تكون هناك توعية صحية بالدراسات المختلفة حول هذه المشروبات ونشر المعلومات الطبية الكافية على شبكة الإنترنت عن كل مكون من مكونات مشروب الطاقة وأيضا يجب أن تكون صالات التدريبات الخاصة بممارسة الرياضة (الجيم) تحت إشراف متخصصين وخاضعة للرقابة الطبية، حيث إن الكثير من المعلومات الطبية الخاطئة يتم تداولها على أنها حقائق تؤدي إلى التفوق في التمرينات بغض النظر عن خطورتها الطبية.

* استشاري طب الأطفال



دراسة: اختبارات جينية تقلص تفاوتاً في معدلات النجاة من سرطان الثدي على أساس العرق

طبيب يفحص مريضة سرطان (بيكسباي)
طبيب يفحص مريضة سرطان (بيكسباي)
TT

دراسة: اختبارات جينية تقلص تفاوتاً في معدلات النجاة من سرطان الثدي على أساس العرق

طبيب يفحص مريضة سرطان (بيكسباي)
طبيب يفحص مريضة سرطان (بيكسباي)

أظهرت دراسة جديدة أن اختبارات جينية متطورة قد تسهم في تقليص تفاوت واسع في معدلات النجاة من سرطان الثدي بين مريضات من البيض والسود في الولايات المتحدة.

وتسجل مريضات من صاحبات البشرة السوداء في الولايات المتحدة حالياً معدلات وفيات أعلى بنحو 40 في المائة مقارنة بصاحبات البشرة البيضاء، رغم أن معدل إصابتهن بالمرض أقل بنحو خمسة في المائة.

ومع تطبيق اختبارات جينية على عينات للأورام من أكثر من ألف سيدة لا يزال المرض لديهن في مرحلة مبكرة، خلص الباحثون إلى أن المريضات من صاحبات البشرة السوداء أكثر عرضة للإصابة بأورام عالية الخطورة لا ترصدها عادة الفحوص، والاختبارات المعيارية المتبعة للمؤشرات الحيوية، مثل مستقبلات الإستروجين.

ويؤدي ذلك إلى عدم تقديم العلاج، والتدخل المناسب بما يفضي بدوره إلى نتائج أسوأ، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأظهرت الدراسة المنشورة في دورية «إن بي جيه بريست كانسر» أن إخضاع تلك الأورام لأدوات تحليل بصمة جينية متاحة بالفعل تجارياً، وتلقي المريضات الرعاية الصحية المناسبة يؤديان إلى تحقيق مريضات من صاحبات البشرة السوداء نفس النتائج «الممتازة» التي سجلتها النساء صاحبات البشرة البيضاء بعد ثلاث سنوات.

وطبق الباحثون اختبارات تفصل الملامح الجينية للورم باستخدام اختبارين من شركة «أجنديا» هما «مامابرنت» و«بلوبرنت»، لتصنيف أورام المراحل المبكرة إلى فئات هي: منخفضة الخطورة جداً - منخفضة - مرتفعة1 - مرتفعة2، والتي تعطي مؤشرات على خطر انتشار الورم في الجسم على مدى السنوات العشر المقبلة، وتساعد هذه النتائج في تحديد مدى ضرورة العلاج الكيميائي.

وخلص الباحثون إلى أن معدلات النجاة خلال ثلاث سنوات دون عودة المرض ترتبط بالنوع الجيني الفرعي للورم، وليس بالعرق.

وقال الباحثون في الدراسة إن المريضات المصابات بأورام منخفضة الخطورة من السود وفقاً لاختباري مامابرنت وبلوبرنت حققن «نتائج ممتازة للسنوات العشر المقبلة، بمعدل نجاة دون عودة المرض للظهور بلغ 97.7 في المائة، وهي نفس النتيجة التي حققتها النساء من صاحبات البشرة البيضاء».

وأظهرت الدراسة أن المريضات المصابات بأورام عالية الخطورة زادت لديهن الاحتمالات المتعلقة بانتشار الأورام السرطانية لمواضع أخرى في الجسم بمقدار خمسة أو عشرة أمثال عن المريضات المصابات بأورام منخفضة الخطورة بغض النظر عن العرق.

لكن الباحثين لاحظوا في الدراسة أن نحو نصف المريضات المصنفات في البداية بالإصابة بأورام منخفضة الخطورة تبين أنهن مصابات بنوع أكثر خطورة من الأورام بناء على تفصيل للملامح الجينية للورم.

وقالت الدكتورة أندريا مينيكوتشي من شركة «أجنديا» المشاركة في الدراسة إن هذه النتائج تشير إلى أن «إجراء الاختبارات الجينية للأورام لجميع المريضات قد يساعد في اتخاذ قرارات العلاج، بما يسهم في نهاية المطاف في تقليص تفاوت على أساس العرق في معدلات النجاة بين المريضات المصابات بسرطان الثدي من صاحبات البشرة السوداء».


فيتامين يبطئ تقدم أحد أخطر أنواع سرطان الدماغ

سرطان «الورم الأرومي الدبقي» يُعد من أكثر الأورام عدوانية وسرعة في النمو (أرشيفية - رويترز)
سرطان «الورم الأرومي الدبقي» يُعد من أكثر الأورام عدوانية وسرعة في النمو (أرشيفية - رويترز)
TT

فيتامين يبطئ تقدم أحد أخطر أنواع سرطان الدماغ

سرطان «الورم الأرومي الدبقي» يُعد من أكثر الأورام عدوانية وسرعة في النمو (أرشيفية - رويترز)
سرطان «الورم الأرومي الدبقي» يُعد من أكثر الأورام عدوانية وسرعة في النمو (أرشيفية - رويترز)

كشفت دراسة حديثة عن نتائج واعدة تشير إلى أن الجرعات العالية من فيتامين ب3، المعروف بالنياسين، قد تُسهم في تحسين السيطرة على أحد أخطر أنواع سرطان الدماغ، وهو الورم الأرومي الدبقي، عند استخدامه إلى جانب العلاجات التقليدية.

ويُعد هذا النوع من السرطان من أكثر الأورام عدوانية وسرعة في النمو، حيث يتطور في الدماغ والحبل الشوكي، ويبلغ متوسط بقاء المرضى على قيد الحياة ما بين 12 و18 شهراً فقط.

وحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فقد أظهرت الدراسة، التي أجراها باحثون في جامعة كالغاري بكندا، وشملت 24 مريضاً، أن 82 في المائة من المرضى الذين تلقوا النياسين إلى جانب الجراحة والعلاج الإشعاعي والكيميائي لم يشهدوا تطوراً في المرض خلال ستة أشهر، مقارنةً بنسبة 54 في المائة في الحالات المعتادة، مما يمثل تحسناً ملحوظاً.

كما تبين أن فيتامين ب3 يعيد تنشيط الخلايا المناعية الضعيفة، مما يعزز قدرتها على استهداف الخلايا السرطانية والقضاء عليها.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، الدكتور وي يونغ، الحاصل على الدكتوراه في علم الأعصاب والمتخصص في دراسة الاستجابات المناعية في الدماغ: «عادةً ما يحاول الجهاز المناعي مقاومة نمو الورم ومنعه؛ إلا أن هذا النوع من سرطان الدماغ يُثبط الجهاز المناعي. يُجدد علاج النياسين الخلايا المناعية لتتمكن من أداء وظيفتها الأساسية في مهاجمة الخلايا السرطانية والقضاء عليها».

ورغم هذه النتائج الإيجابية، حذّر الباحثون من التسرع في تعميمها، مؤكدين وجود بعض القيود على الدراسة، من بينها صغر حجم العينة، وقصر فترة المتابعة، وعدم وجود مجموعة ضابطة عشوائية، مما يستدعي إجراء تجارب أوسع وأكثر دقة.

وأكدوا أيضاً أن الجرعات العالية من الفيتامينات قد تنطوي على مخاطر صحية، ويجب استخدامها تحت إشراف طبي دقيق.


دراسة: مواد بلاستيكية شائعة مرتبطة بملايين الولادات المبكرة ووفيات الرضع

المواد الكيميائية التي أوردتها الدراسة تستخدم في عدد من المنتجات الاستهلاكية منها ألعاب الأطفال (أرشيفية-رويترز)
المواد الكيميائية التي أوردتها الدراسة تستخدم في عدد من المنتجات الاستهلاكية منها ألعاب الأطفال (أرشيفية-رويترز)
TT

دراسة: مواد بلاستيكية شائعة مرتبطة بملايين الولادات المبكرة ووفيات الرضع

المواد الكيميائية التي أوردتها الدراسة تستخدم في عدد من المنتجات الاستهلاكية منها ألعاب الأطفال (أرشيفية-رويترز)
المواد الكيميائية التي أوردتها الدراسة تستخدم في عدد من المنتجات الاستهلاكية منها ألعاب الأطفال (أرشيفية-رويترز)

كشفت دراسة حديثة عن وجود صلة بين مادتين كيميائيتين تُستخدمان لزيادة مرونة البلاستيك وبين ما يقرب من مليونيْ ولادة مبكرة ووفاة 74 ألف مولود جديد حول العالم في عام 2018.

يُعدّ الطفل خديجاً إذا وُلد قبل الأسبوع السابع والثلاثين من الحمل. ووفقاً لتقرير مؤسسة «مارش أوف دايمز» لعام 2025، وُلد نحو واحد من كل 10 أطفال في الولايات المتحدة قبل الأوان في عام 2024.

وأشارت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بالولايات المتحدة إلى أن «الأطفال الذين ينجون قد يُعانون مشاكل في التنفس، وصعوبات في التغذية، وشللاً دماغياً، وتأخراً في النمو، ومشاكل في الرؤية، ومشاكل في السمع»، وفق ما أوردت شبكة «سي إن إن» الأميركية.

بيد أن المادتين الكيميائيتين اللتين تناولتهما الدراسة وهما ثنائي-2-إيثيل هكسيل فثالات (DEHP) ومركبه المُشابه ثنائي إيزونونيل فثالات (DiNP)، تنتميان إلى عائلة من المواد الكيميائية الاصطناعية تُعرف باسم الفثالات.

ومن المعروف أن الفثالات تتداخل مع آلية إنتاج الهرمونات في الجسم، والمعروفة باسم جهاز الغدد الصماء، وترتبط، وفقاً للمعهد الوطني لعلوم الصحة البيئية، بمشاكل في النمو والتكاثر والدماغ والجهاز المناعي وغيرها. ويشير المعهد إلى أنه حتى الاضطرابات الهرمونية الطفيفة قد تُسبب آثاراً نمائية وبيولوجية بالغة.

في هذا الصدد، قال الدكتور ليوناردو تراساندي، المؤلف الرئيسي للدراسة الجديدة وأستاذ طب الأطفال في كلية جروسمان للطب بجامعة نيويورك لانغون في مدينة نيويورك: «هذه فئة خطيرة من المواد الكيميائية. وفي سياق كل الجهود التي نبذلها لزيادة عدد المواليد في الولايات المتحدة، يجب علينا أيضاً التأكد من أن الأطفال يولَدون بصحة جيدة».

وأضاف: «تدعم هذه البيانات الجهود المبذولة للتفاوض على معاهدة بشأن البلاستيك تحدّ من استخدام المواد الكيميائية المثيرة للقلق الشائعة الاستخدام في صناعة البلاستيك».

«في كل مكان»

وتُعرف الفثالات غالباً باسم المواد الكيميائية «الموجودة في كل مكان» نظراً لاستخدامها في عدد من المنتجات الاستهلاكية، فهي تُضفي مرونة على ألعاب الأطفال، ومستلزمات الفنون، وحاويات تخزين الطعام، وأرضيات الفينيل، وستائر الحمامات، وخراطيم الحدائق، والأجهزة الطبية، وغيرها.

تُستخدم الفثالات أيضاً في تزييت المواد وحمل العطور في منتجات العناية الشخصية، بما في ذلك مُزيلات العرق، وطلاء الأظافر، والعطور، و«جِل» الشعر، وبخاخات الشعر، والشامبو، والصابون، ولوشن الجسم.

وقال تراساندي: «هذه إضافات تُستخدم أيضاً في أغلفة البلاستيك اللاصقة الشائعة الاستخدام في تغليف المواد الغذائية». وقد ربطت الأبحاث بين الفثالات ومشاكل الإنجاب، مثل التشوّهات التناسلية والخصية المعلَّقة لدى الأطفال الذكور، وانخفاض عدد الحيوانات المنوية ومستويات هرمون التستوستيرون لدى الرجال البالغين. كما ربطت الدراسات الفثالات بسمنة الأطفال، والربو، وأمراض القلب والأوعية الدموية، والسرطان.

أفريقيا... العبء الأكبر

أظهرت دراسةٌ، أجريت عام 2021 وشارك في تأليفها تراساندي، أن الفثالات قد تسهم في الوفاة المبكرة لما بين 91000 و107000 شخص سنوياً بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 55 و64 عاماً في الولايات المتحدة. وكان الأشخاص الذين لديهم أعلى مستويات من الفثالات أكثر عرضة لخطر الوفاة لأي سبب، وخاصةً بسبب أمراض القلب.

وتناولت دراسة جديدة، نُشرت أمس الثلاثاء، في مجلة eClinicalMedicine، آثار مادتيْ إيثيل هكسيل فثالات (DEHP) ومركبه المُشابه ثنائي إيزونونيل فثالات (DiNP) في 200 دولة وإقليم خلال عام 2018. واستُقيت البيانات من مسوحات وطنية واسعة النطاق في كندا وأوروبا والولايات المتحدة، بالإضافة إلى تقديرات من دراسات سابقة في مناطق من العالم لا تجمع بياناتها الخاصة.

وتحملت أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا العبء الأكبر من المشاكل الصحية المتعلقة بالولادة المبكرة. وأشارت الدراسة إلى أن بعض هذه المناطق تشهد نمواً سريعاً في صناعات البلاستيك ومستويات عالية من النفايات البلاستيكية على مستوى العالم.

وأوضح الباحثون أن الدراسة لم تُصمم لإثبات أن مادتيْ DEHP وDiNP، بشكل مباشر أو منفرد، تُسببان الولادة المبكرة، كما أنها لم تُحلل أنواعاً أخرى من الفثالات.

هل يمكن تفادي تلك المواد؟

أفادت الشبكة الأميركية بأن الفثالات لها عمر قصير وتخرج من الجسم في غضون أيام قليلة، وفقاً للخبراء. لذلك فإن التخطيط الدقيق لتجنب البلاستيك يمكن أن يكون له تأثير كبير.

وقال الدكتور دونغهاي ليانغ، الأستاذ المشارك في الصحة البيئية بكلية رولينز للصحة العامة بجامعة إيموري في أتلانتا: «بالنسبة للأمهات والعائلات التي تنتظر مولوداً وترغب في تقليل تعرضه للمواد الكيميائية، هناك بعض الخطوات العملية والمعقولة التي يمكن أن تساعد. تشمل هذه الخطوات اختيار منتجات العناية الشخصية التي تحمل علامة (خالية من الفثالات)».

وأفاد ليانغ، في رسالة للأمهات: «تحققي من قائمة المكونات بحثاً عن مصطلحات مثل ثنائي إيثيل فثالات (DEP) وثنائي بيوتيل فثالات (DBP) وبنزيل بيوتيل فثالات (BBzP)». وأضاف: «ومع ذلك، لا تُدرِج ملصقات المنتجات دائماً المواد الكيميائية بطريقة موحدة. على سبيل المثال، في منتجات العناية الشخصية، غالباً ما تُدرَج الفثالات تحت مصطلحات عامة مثل (عطر)».