جهات تدعو بريطانيا إلى التحرك لوقف مخاطر ارتفاع أسعار العقارات

طفرة القطاع أدت إلى تضخم الأسعار وزيادة حجم الرهون العقارية الجديدة

جانب من عقارات لندن ({الشرق الأوسط})
جانب من عقارات لندن ({الشرق الأوسط})
TT

جهات تدعو بريطانيا إلى التحرك لوقف مخاطر ارتفاع أسعار العقارات

جانب من عقارات لندن ({الشرق الأوسط})
جانب من عقارات لندن ({الشرق الأوسط})

أعلنت جهات دولية منها صندوق النقد الدولي أنه يجب على المملكة المتحدة اتخاذ إجراءات لاحتواء ارتفاع أسعار المنازل؛ إذ يمكن أن يشكل تزايد حالات المديونية خطورة على التعافي الاقتصادي.
في حين شهد الاقتصاد البريطاني «طفرة قوية»، أدى التضخم المتزايد في أسعار المنازل، وزيادة حجم الرهون العقارية الجديدة إلى تعرض المنازل إلى مزيد من الصدمات المرتبطة بسعر الفائدة، وفقا لصندوق النقد الدولي، الذي أضاف أن هناك «عددا من المؤشرات القياسية» على وجود فقاعة. واقترح صندوق النقد، الذي يقع مقره في واشنطن، أن تتضمن الإجراءات تحديد نسبة الرهون العقارية التي يرتفع فيها القرض مقارنة بالدخل، والتي تستطيع جهات الإقراض إصدارها، وتعديل أو حتى إلغاء برنامج الحكومة الذي يحمل اسم «المساعدة على الشراء».
ذكر الصندوق في تقريره الصادر بموجب المادة الرابعة بشأن المملكة المتحدة أنه: «في بيئة من الممكن أن تؤدي فيها التوقعات بتحقيق مكاسب على رأس المال إلى ارتفاع سريع في حالات المديونية في شراء العقارات – وبذلك تمثل خطورة نظامية على المؤسسات المالية – من المطلوب اتخاذ إجراءات تتعلق بالسياسات».
وأضاف التقرير: «يجب أن تكون سياسات التحوط الكلي في مقدمة وسائل الدفاع ضد المخاطر المالية الناجمة عن سوق العقارات».
يأتي التحذير الصادر بشأن تضخم أسعار المنازل تكرارا لتوصيات المفوضية الأوروبية التي صدرت في بداية الأسبوع الماضي، والتي ذكرت أنه يجب على المملكة المتحدة دراسة إجراء إصلاحات على الضرائب وتعديل برنامج «المساعدة على الشراء» للحد من ارتفاع أسعار المنازل.
ومن جانبه صرح وزير الخزانة البريطاني، جورج أوزبورن، بأن بنك إنجلترا يجب أن يستخدم الأدوات المتاحة له للحد من تضخم أسعار العقارات إذا كانت تمثل خطورة «التزام الحذر»، وصرح أوزبورن أمام مؤتمر صحافي عقد في لندن بمناسبة إصدار التقرير، قائلا: «يجب أن نظل حذرين تجاه أي مخاطر قد تظهر في سوق العقارات»، وأضاف: «لهذا السبب أعطينا للجنة السياسات المالية أدوات تحوط كلي جديد، يمكنها أن تستخدمها إذا رأت أي خطورة تهدد الاستقرار المالي، من بينها تقديم توصيات لي بشأن حدود برنامج المساعدة على الشراء».
وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن إجراءات الحد من تنامي أسعار العقارات «يجب أن تقدم مبكرا وبالتدريج» لكي تسمح للجنة السياسات المالية بتعديلها وفقا للمخاطر، كما أعلنت اللجنة التابعة لبنك إنجلترا اعتبار ذلك «إنذارا» بوجود مخاطر، وأنها سوف تراجع حالة سوق العقارات في اجتماعها الذي ينعقد الشهر الحالي.
قد تتضمن الإجراءات الأولية تطبيق قواعد على مستوى القرض بالنسبة للدخل، على سبيل المثال، السماح للمقرضين بتقديم نسبة مئوية محدودة من القروض التي تتخطى معدلا معينا، وذلك بناء على ما ذكره مسؤولو صندوق النقد الدولي.
كانت أسعار العقارات في بريطانيا قد شهدت ارتفاعا بنسبة 3.9 في المائة في الشهر الماضي؛ حيث رفع الطلب المتزايد قيمتها إلى أعلى مستوى منذ ستة أعوام، وفقا لإحصائيات هاليفاكس، وصرحت شركة هاليفاكس للرهون العقارية بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 11 في المائة في العام الماضي إلى متوسط بلغ 184.464 جنيه إسترليني (309.000 دولار أميركي)

* قيود على الإقراض

* أشعل الطلب المتزايد وقلة العرض أسعار العقارات، وخصوصا في لندن، ومن جانبهما، فرضت مجموعة بنك اسكوتلندا الملكي ومجموعة لويدز المصرفية، المالكة لهاليفاكس، قيودا على الرهون العقارية لمواجهة الارتفاع في العاصمة.
يبلغ إجمالي العقارات التي جرى شراؤها بدعم من الضمان الحكومي للرهن العقاري بموجب برنامج «المساعدة على الشراء» 7.313 في الأشهر الستة الأولى من عمل البرنامج، أي ما يعادل 1.3 في المائة من جميع القروض التي جرت، وذلك وفقا لما أعلنته وزارة الخزانة، وخرجت نسبة 80 في المائة من القروض إلى مشترين لأول مرة، كما جرى توفير ضمانات الرهون العقارية في شهر أكتوبر (تشرين الأول)، في تمديد لبرنامج قائم يقدم قروضا من دون فوائد لمشتري المنازل المشيدة حديثا.
وصرح مسؤولو صندوق النقد الدولي بأن وزارة الخزانة يجب أن تدرس ما إذا كانت هناك حاجة إلى خطة لضمان الرهون العقارية؛ حيث إنه في حين ما زال حجم الرهون صغيرا، إلا أن الاقتراض عن طريق هذا البرنامج سوف يزداد مع مرور الوقت؛ وتشير الأدلة إلى أن القروض خارج البرنامج كانت متوافرة للفئة التي كانت مقصودة بالاستفادة.

* المعروض من العقارات

* تعهدت الحكومة بالمضي قدما في برنامج المساعدة على الشراء في برنامجها التشريعي للعام المقبل، الذي أعلنت عنه الملكة إليزابيث الثانية للبرلمان الأسبوع الماضي.
علاوة على ذلك حث صندوق النقد الدولي الحكومة على القيام بمزيد من الإصلاحات لزيادة المعروض من العقارات.
وذكر الصندوق أنه «ما زالت هناك أوجه قصور رئيسة، من بينها قيود غير ضرورية على تنمية الأراضي الصناعية والزراعية المهجورة، وسياسات الضرائب التي تثبط أفضل استفادة اقتصادية للأراضي، وأسواق الإيجارات غير المتطورة ذات فترات الإيجار القصيرة نسبيا».
وأثنى الصندوق، الذي وجه في السابق انتقادات لبرنامج أوزبورن في تخفيض الميزانية واصفا إياه بالصرامة الشديدة، على ذلك البرنامج في تقريره لما تميز به من مرونة، وتوقع أن يظل النمو «قويا» في العام الحالي.
كما صرح أوزبورن بأن «الاقتصاد البريطاني يعمل بكامل قوته، ويوضح تقرير صندوق النقد الدولي اليوم أن خطتنا الاقتصادية طويلة الأجل هي الصحيحة».

* الإبقاء على المعدلات

* جدير بالذكر أن صندوق النقد الدولي مع إشارته إلى «الانخفاض السريع في معدل التضخم» إلا أنه أوصى باستمرار السياسة النقدية «في الوقت الحالي».
وأضاف التقرير: «ولكن قد ينبغي تقليص السياسات سريعا إذا تجاوزت التكاليف زيادة الإنتاج أو جرى استيعاب الركود، وإلا فلن يمكن التعامل مع المخاوف المتعلقة بالاستقرار المالي».
وكانت لجنة السياسات النقدية في بنك إنجلترا قد حددت سعر الفائدة الرئيس لديها في الأسبوع الماضي بأدنى نسبة بلغت 0.5 في المائة، وهو السعر الذي وصلت إليه منذ مارس (آذار) عام 2009.
على صعيد آخر، يتكهن المستثمرون بأن يرتفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة بحلول مايو (أيار) المقبل، وفقا للتعاقدات الآجلة بناء على متوسط سعر صرف الإسترليني بين البنوك، ووصلت التوقعات بارتفاع السعر في الأشهر الاثني عشر المقبلة إلى ذروتها منذ عام 2011، وفقا لدراسة اتجاهات التضخم ربع السنوية التي نشرها بنك إنجلترا.



تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
TT

تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي بوتيرة أقل من المتوقع، ويُرجّح أن ذلك يعود إلى استمرار تأثير العواصف الشتوية.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية تراجعت بمقدار 5 آلاف طلب لتصل إلى 227 ألف طلب بعد التعديل الموسمي، وذلك خلال الأسبوع المنتهي في 7 فبراير (شباط). وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 222 ألف طلب.

ولم يعوض هذا التراجع سوى جزء محدود من الارتفاع المسجل في الأسبوع السابق، الذي عُزي إلى العواصف الثلجية والانخفاض الحاد في درجات الحرارة في معظم أنحاء البلاد، إلى جانب عودة الأوضاع إلى طبيعتها بعد التقلبات الموسمية التي رافقت نهاية العام الماضي وبداية عام 2026.

ورغم تسارع نمو الوظائف في يناير (كانون الثاني) وانخفاض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة مقارنة بـ4.4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، لا يزال الاقتصاديون يصفون سوق العمل بأنه يشهد حالة من «ضعف التوظيف والتسريح». وجاءت معظم مكاسب الوظائف في يناير من قطاعي الرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية.

ويرى اقتصاديون أن سياسات التجارة والهجرة تشكل عامل ضغط على سوق العمل، لكنهم متفائلون بإمكانية انتعاش التوظيف خلال العام الحالي، مدفوعاً جزئياً بالتخفيضات الضريبية.

وأظهر التقرير ارتفاع عدد الأشخاص الذين يواصلون تلقي إعانات البطالة بعد الأسبوع الأول، وهو مؤشر على وتيرة التوظيف، بمقدار 21 ألف شخص ليصل إلى 1.862 مليون شخص بعد التعديل الموسمي خلال الأسبوع المنتهي في 31 يناير، مع استمرار تأثر هذه المطالبات بالتقلبات الموسمية.

ورغم تراجع عدد الأشخاص الذين يعانون من فترات بطالة طويلة في يناير، فإن متوسط مدة البطالة لا يزال قريباً من المستويات المسجلة قبل أربع سنوات، فيما يواجه خريجو الجامعات الجدد صعوبة في العثور على وظائف.


اليابان طلبت من أميركا إجراء فحوصات على سعر الصرف

مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
TT

اليابان طلبت من أميركا إجراء فحوصات على سعر الصرف

مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)

ذكرت وكالة «جيجي برس» اليابانية، نقلاً عن مسؤولين مطلعين على الأمر، أن اليابان طلبت من الولايات المتحدة في يناير (كانون الثاني) الماضي إجراء فحوصات على سعر صرف الدولار مقابل الين في وقت شهد فيه الين الياباني انخفاضاً في قيمته. وكانت «رويترز» قد ذكرت في 23 يناير أن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك قد اتخذ هذا الإجراء، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه مقدمة لتدخل في سوق العملات. وفي سياق منفصل، صرّح كبير مسؤولي العملة في اليابان، أتسوكي ميمورا، يوم الخميس، بأن اليابان لم تُخفف من يقظتها تجاه تحركات أسعار الصرف، مُصدراً تحذيراً جديداً من تقلبات العملة بعد ارتفاع الين مقابل الدولار.

وقال ميمورا للصحافيين: «دارت تكهنات كثيرة حول ما إذا كنا قد أجرينا فحوصات لأسعار الصرف بعد صدور بيانات التوظيف الأميركية، ولا أنوي التعليق على ذلك». وأضاف: «لكن سياستنا لم تتغير. سنواصل مراقبة الأسواق عن كثب وبإحساس عالٍ بالمسؤولية، وسنحافظ على تواصل وثيق معها. لم نخفف من إجراءات اليقظة على الإطلاق».

وصرح ميمورا، نائب وزير المالية لشؤون العملة، بأن طوكيو تحافظ على تواصل وثيق مع السلطات الأميركية. وقد انتعش الين، الذي بلغ سعر تداوله الأخير 153.02 ين للدولار، بشكل حاد من مستوى 160 يناً، وهو مستوى ذو دلالة نفسية، يرى المحللون أنه قد يدفع صناع السياسة اليابانيين إلى التدخل.

وتراجعت العملة لفترة وجيزة عقب صدور بيانات الوظائف غير الزراعية الأميركية يوم الأربعاء، قبل أن ترتفع بشكل حاد، مما أثار تكهنات بأن طوكيو ستجري مراجعات لأسعار الفائدة، وهو ما يُنظر إليه غالباً على أنه مؤشر على التدخل. وقفز الين بنحو 3 في المائة منذ فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات يوم الأحد، حيث يعتقد المستثمرون أن ولايتها الشاملة قد تمهد الطريق للانضباط المالي، إذ إنها تُغني عن المفاوضات مع أحزاب المعارضة. ويُشكل ضعف الين تحدياً لصناع السياسة اليابانيين، لأنه يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد والتضخم بشكل عام.

وشهدت العملة ارتفاعاً حاداً ثلاث مرات الشهر الماضي، وكان أبرزها بعد تقارير عن عمليات تدقيق غير معتادة لأسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، مما أثار تكهنات حول إمكانية حدوث أول تدخل أميركي ياباني مشترك منذ 15 عاماً.

• توقعات رفع الفائدة

وفي سياق منفصل، قال رئيس قسم الأسواق في مجموعة ميزوهو المالية لوكالة «رويترز» يوم الخميس إن بنك اليابان قد يرفع أسعار الفائدة الرئيسية مجدداً في وقت مبكر من شهر مارس (آذار)، وقد يصل عدد الزيادات إلى ثلاث هذا العام، في ضوء استمرار التضخم وضعف الين.

وقال كينيا كوشيميزو، الرئيس المشارك لقسم الأسواق العالمية في البنك: «مع ضعف الين واستمرار التضخم فوق هدف بنك اليابان، نتوقع ما يصل إلى ثلاث زيادات في أسعار الفائدة هذا العام، ومن المحتمل جداً أن تكون الزيادة التالية في وقت مبكر من مارس أو أبريل (نيسان)».

مشيراً إلى أن هناك كثيراً من العوامل الإيجابية حالياً، بما في ذلك النمو الاقتصادي الاسمي بنسبة 3 إلى 4 في المائة واستراتيجية سياسية أكثر وضوحاً من جانب رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي. وأضاف: «سيقوم بنك اليابان بتعديل السياسة النقدية بما يتماشى مع هذه التحسينات».

ومع انحسار المخاوف بشأن التوترات التجارية العالمية، رفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى أعلى مستوى له في 30 عاماً عند 0.75 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، وأشار إلى استعداده لرفع أسعار الفائدة مرة أخرى.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» الشهر الماضي أن معظم الاقتصاديين يتوقعون أن ينتظر البنك المركزي حتى يوليو (تموز) قبل اتخاذ أي إجراء آخر لتقييم تأثير رفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر.

ورداً على سؤال حول عمليات البيع الأخيرة في سندات الحكومة، قال كوشيميزو إن «عوائد السندات الحالية مبررة. وفي ظل نمو اقتصادي اسمي يتراوح بين 3 و4 في المائة، فإن عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات في حدود 2 في المائة ليس مفاجئاً. وقد يرتفع أكثر دون أن يكون ذلك مبالغاً فيه».

وبعد أن بلغ عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له في 27 عاماً عند 2.38 في المائة في أواخر يناير وسط مخاوف بشأن الوضع المالي لليابان، وانخفض إلى حوالي 2.2 في المائة يوم الخميس.

وقال كوشيميزو: «لدي انطباع بأن إدارة تاكايتشي، استناداً إلى إجراءاتها مثل مشروع الميزانية، تأخذ الانضباط المالي في الحسبان بالفعل»، مضيفاً أن الميزان المالي الياباني القائم على التدفقات النقدية يتحسن بسرعة.


«بوسطن غروب»: 40 % من مؤسسات السعودية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

«بوسطن غروب»: 40 % من مؤسسات السعودية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

كشفت دراسة حديثة، صادرة عن مجموعة «بوسطن كونسلتينغ غروب»، عن أن السعودية أحرزت تقدماً لافتاً في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تُصنَّف 40 في المائة من مؤسساتها ضمن فئة رواد الذكاء الاصطناعي.

وأوضحت الدراسة، التي حملت عنوان «إطلاق العنان للإمكانات: كيف يمكن لمؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي تحويل زخم الذكاء الاصطناعي إلى قيمة مستدامة على نطاق واسع»، أن المؤسسات في المملكة تواكب، بصورة ملحوظة، المعايير العالمية في هذا المجال، وتظهر تقدماً استثنائياً في تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر مختلف القطاعات الاقتصادية.

واعتمدت الدراسة على استطلاع آراء 200 من القيادات التنفيذية العليا، إلى جانب تقييم 41 وظيفة من القدرات الرقمية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي عبر 7 قطاعات رئيسية. وأظهرت النتائج أن 35 في المائة من المؤسسات في السعودية وصلت إلى مرحلة التوسُّع في نضج تبني الذكاء الاصطناعي، ما يعكس تسارع الانتقال من المراحل التجريبية إلى التطبيق على مستوى المؤسسات كافة. وبمتوسط درجة نضج بلغ 43 نقطة، تؤكد النتائج حجم التقدم المُحقَّق، مع الإشارة إلى وجود فرصة نمو إضافية لدى 27 في المائة من المؤسسات التي لا تزال في مرحلة متأخرة.

استثمارات كبرى

وقال الشريك ومدير التحول الرقمي في المجموعة، رامي مرتضى، إن التقدم الذي حققته السعودية في تبني الذكاء الاصطناعي يعكس قوة التزامها بالتحول التكنولوجي على نطاق غير مسبوق، مشيراً إلى أن المؤسسات الرائدة في هذا المجال داخل المملكة تتمتع بموقع فريد للاستفادة من الاستثمارات الكبرى في تشييد بنية تحتية تنافس عالمياً، بما يتيح تحقيق أثر ملموس عبر قطاعات متعددة في الوقت نفسه.

وأضاف أن الخطوة الأهم خلال المرحلة المقبلة تتمثل في تبني أساليب منهجية لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة فعلية مضافة، من خلال استراتيجيات شاملة تعالج التحديات المحلية مع الحفاظ على مركز عالمي فريد.

وعلى مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، أظهرت الدراسة تقدماً ملموساً في تضييق فجوة تبني الذكاء الاصطناعي مقارنة بالأسواق العالمية، حيث باتت 39 في المائة من مؤسسات المنطقة تُصنُّف ضمن فئة الرواد، مقابل متوسط عالمي يبلغ 40 في المائة. ويعكس ذلك تحولاً في طريقة تعامل الشركات الإقليمية مع الذكاء الاصطناعي، كما حقَّق القطاع الحكومي أعلى مستويات النضج في هذا المجال على مستوى جميع الأسواق التي شملتها الدراسة.

قطاعات أخرى

وبينما يواصل قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات ريادته في نضج الذكاء الاصطناعي داخل دول مجلس التعاون الخليجي، تشهد قطاعات أخرى، تشمل المؤسسات المالية، والرعاية الصحية، والإنتاج الصناعي، والسفر، والمدن، والبنية التحتية، تقدماً سريعاً، ما يبرز التحول الشامل الذي تشهده المنطقة.

وأبرزت الدراسة الأثر المالي المباشر لريادة الذكاء الاصطناعي، حيث تحقق المؤسسات المُصنَّفة «بوصفها رواد» في دول مجلس التعاون الخليجي عوائد إجمالية للمساهمين أعلى بمقدار 1.7 مرة، وهوامش أرباح تشغيلية قبل الفوائد والضرائب أعلى بنسبة 1.5 مرة مقارنة بالمؤسسات المتأخرة في تبني الذكاء الاصطناعي.

كما تُخصِّص المؤسسات الرائدة 6.2 في المائة من ميزانيات تقنية المعلومات لصالح الذكاء الاصطناعي في عام 2025، مقابل 4.2 في المائة لدى المؤسسات المتأخرة. ومن المتوقع أن تكون القيمة المضافة التي تُحقِّقها المؤسسات الرائدة أعلى بما يتراوح بين 3 و5 أضعاف بحلول عام 2028.

العمليات التشغيلية

ورغم النضج الرقمي المتقدم الذي حقَّقته دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات الماضية، فإن مستوى نضج الذكاء الاصطناعي ارتفع بمقدار 8 نقاط بين عامَي 2024 و2025، ليصبح أقل من النضج الرقمي العام بنقطتين فقط. وحدَّدت الدراسة 5 ممارسات استراتيجية لدى المؤسسات الرائدة، تشمل اعتماد طموحات متعددة السنوات بمشاركة قيادية أعلى، وإعادة تصميم العمليات التشغيلية بشكل جذري، وتطبيق نماذج تشغيل قائمة على الذكاء الاصطناعي مدعومة بأطر حوكمة قوية، إلى جانب استقطاب وتطوير المواهب بوتيرة أعلى، وتشييد بنى تحتية تقنية مصممة خصيصاً تقلل تحديات التبني.

وفيما يتعلق بالتقنيات المتقدمة، أشارت الدراسة إلى أن 38 في المائة من مؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي بدأت اختبار تطبيقات وكلاء الذكاء الاصطناعي، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 46 في المائة، مع توقع تضاعف القيمة التي تحققها هذه المبادرات بحلول عام 2028.

تحديات قائمة

ورغم هذا الزخم، فإن بعض التحديات لا تزال قائمة، حيث تواجه المؤسسات المتأخرة احتمالية أعلى لمواجهة عوائق تنظيمية وتشغيلية وبشرية، إضافة إلى تحديات جودة البيانات ومحدودية الوصول إليها، والقيود التقنية مثل المخاطر الأمنية ومحدودية توافر وحدات معالجة الرسومات محلياً.

من جانبه، قال المدير الإداري والشريك في المجموعة، سيميون شيتينين، إن القدرة على توسيع نطاق الأثر لا تزال تتأثر بتحديات محلية وهيكلية، مشيراً إلى أن المرحلة التالية من تحقيق القيمة تعتمد على تطلعات استراتيجية لسنوات عدة تشمل تطوير المهارات المتقدمة، واستقطاب المواهب، وتعزيز التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص؛ لتحسين الوصول إلى أحدث التقنيات.

وأكدت الدراسة أن الحفاظ على ريادة الذكاء الاصطناعي يتطلب تركيزاً مستمراً على دور القيادات التنفيذية، وتطوير الكفاءات البشرية، وتطبيق أطر الحوكمة المسؤولة، وضمان المواءمة الاستراتيجية بين مبادرات الذكاء الاصطناعي وأهداف الأعمال، بما يعزِّز فرص تحويل هذه التقنيات إلى قيمة مضافة حقيقية.