المكسيك تمنح «المشردين» الفرصة للتنافس على كأس العالم

500 لاعب من 47 دولة يحاولون إعادة التواصل مع مرحلة لعب الكرة في الشوارع

لاعبو المنتخب المكسيكي يستعدون للتنافس على كأس العالم للمشردين
لاعبو المنتخب المكسيكي يستعدون للتنافس على كأس العالم للمشردين
TT

المكسيك تمنح «المشردين» الفرصة للتنافس على كأس العالم

لاعبو المنتخب المكسيكي يستعدون للتنافس على كأس العالم للمشردين
لاعبو المنتخب المكسيكي يستعدون للتنافس على كأس العالم للمشردين

سيجتمع أكثر من 500 لاعب كرة القدم في مكسيكو سيتي للمشاركة في كأس العالم للمشردين التي ستقام بعد أسابيع من رحيل مؤسسها الشريك هارالد شميد عن 50 عاماً.
وأنشأ الرجل النمساوي، الذي ابتلي بمرض التصلب الجانبي الضموري منذ عامين، هذه البطولة مع صديقه ميل يانغ منذ 20 عاماً لتحسين حياة المشردين عن طريق هذه اللعبة.
وأقيمت النسخة الأولى في مسقط رأس شميد في مدينة غراتس عام 2003، وفاز أصحاب الأرض باللقب قبل أن تتحول إلى بطولة سنوية.
وتشارك الآن أكثر من 40 دولة، في المسابقة التي تشمل 400 مباراة، حيث يتكون كل فريق من أربعة لاعبين، على مدار أسبوع واحد من الاحتفالات الكروية وتحظى بدعم الاتحاد الأوروبي للعبة ورابطة اللاعبين المحترفين.
وتقام مسابقتان الأولى للرجال والمنافسات المختلطة، والأخرى للسيدات، وبمشاركة 48 فريقاً في المكسيك بداية من هذا الأسبوع.
وتملك البرازيل ثلاثة ألقاب، وهي صاحبة الرقم القياسي وستحاول المكسيك معادلة ذلك وتعويض خسارتها في نهائي 2012 على أرضها بنتيجة 8 - 5 أمام تشيلي.
ورغم توقعات المنظمين بحضور 200 ألف متفرج ومتابعة الملايين عبر الإنترنت، فإن الحزن على وفاة شميد لا يزال يلقى بظلاله.
وقال يانغ: «إنه كان شخصاً محبوباً وصديقاً رائعاً، وبكل تأكيد فإنه كان يحب كرة القدم. كان يدرك قوتها».
ومع عودة موسم شتاء بريطاني جديد تغطيه هالة من الكآبة، سيقود كريغ مكمانوس فريقاً إنجليزياً في مدينة تشرق عليها الشمس وسط طقوس يومية ممتعة. وعن هذا، قال: «ظللت متابعاً لحالة الطقس في مكسيكو سيتي. كانت درجة الحرارة قرابة 23 درجة مئوية».
وبالفعل، وصل مكمانوس العاصمة المكسيكية، لكن رحلته كانت بهدف يتجاوز مجرد البحث عن علاج لنقص فيتامين «د» لديه. يعمل مكمانوس البالغ 43 عاماً مدرب كرة قدم الشوارع، بجانب كونه مسؤولاً رفيع المستوى بمجال شؤون التطوير داخل مؤسسة «سنتربوينت» الخيرية المعنية بالشباب المشرد. ومن المقرر أن يقضي مكمانوس الأسبوع مع فريق العمل المعني بتدريب المنتخب الإنجليزي المشارك في بطولة العالم للمشردين.
ويجتمع 500 لاعب من 47 دولة للمشاركة في الحدث السنوي، الذي من المتوقع أن يجذب 200 ألف متفرج، مع وجود عدد أكبر من المتابعين للبطولة عبر البث المباشر خلال شبكة الإنترنت.
وقد عايش أي لاعب يحاول اليوم التأقلم مع حالة الطقس في مكسيكو سيتي نمطاً ما من الإقصاء الاجتماعي، بما في ذلك التشرد أو مشكلات تتعلق بالصحة الذهنية وإدمان المخدرات. ويتألف المنتخب الإنجليزي من 16 لاعباً، ثمانية رجال وثماني سيدات. وتعتبر كرة قدم الشوارع لعبة يشارك بها فريقان يضم كل فريق أربعة لاعبين، مع وجود أربعة لاعبين احتياطيين يضطلعون بأدوار مهمة. وقد جرى اختيار المنتخب الممثل لإنجلترا من جانب مسؤولي «سنتربوينت»، وبخاصة في ظل وجود الكثير من المهارات الدولية الناشئة التي خرجت من رحم مبادرات اجتماعية تتولى إدارتها أندية مشاركة في بطولة الدوري الممتاز، بينها «نيوكاسل يونايتد» و«ساوثهامبتون» و«آرسنال».
وقد جرى اختيار أفراد الفريق ليس على أساس مهاراتهم الكروية فحسب - وإن كانت تلك المهارات تظل مهمة للغاية بالنظر إلى صغر حجم الملاعب وسرعة وتيرة اللعب - وإنما كذلك قدرتهم على العمل الجماعي والصمود والإمكانات القيادية.
من جانبه، ينظر مكمانوس إلى المشاركة في بطولة كأس العالم باعتبارها فرصة لمعاونة اللاعبين على التحكم بعض الشيء في مستقبلهم. وقال: «نحن لا نعد بإحداث تحول كامل في حياة الآخرين، لكننا نتيح أمامهم فرصة رائعة، يمكن أن تشكل دفعة لهم. ومن الممكن أن تفيدهم في إعادة التواصل مع العالم وإدراك أنه من الممكن تحقيق أحلام».
بالتأكيد، يعي مكمانوس جيداً ما يقوله، فمنذ أقل عن ثلاث سنوات مضت كان مكمانوس مدمناً للمخدرات فُجِع لتوه بفقدان أحد أقرب الناس إليه. وكان يعيش في منزل صغير في أدنبره بعد أن فقد منزله. ومع هذا، فإنه بحلول عام 2016، اجتاز مكمانوس برنامجاً صعباً لإعادة التأهيل وأصبح قائداً للمنتخب الاسكوتلندي في بطولة عام 2016 التي استضافتها غلاسجو.
وكان مكمانوس لاعباً موهوباً خلال فترة المراهقة، ولعب في الولايات المتحدة، ثم انتقل إلى اللعب الاحترافي في اسكوتلندا. إلا أنه في وقت مبكر من مسيرته المهنية واجه مشكلة إدمان مواد مخدرة، وببلوغه الـ25 فقط أصبح لاعباً سابقاً.
ورغم أنه شرع في العمل في التدريب على كرة قدم الشوارع، فإن موت والديه دفعه نحو موجة انهيار دفعت مكمانوس نحو العزلة. وعن ذلك، قال: «أحياناً يتحرك المرء بدافع من الكبرياء والصلف. وفي بعض الأحيان يصبح من الصعب عليه التحلي بالصدق والإقرار بأنه في حاجة إلى المساعدة».
وأخيراً، قادته لحظة صدق للحديث بصراحة مع طبيبه، ومنذ تلك اللحظة لم يعاود النظر إلى الخلف قط. وبعد اجتيازه برنامج إعادة التأهيل، نال فرصة المشاركة على سبيل التجريب في المنتخب الاسكوتلندي المشارك في بطولة العالم للمشردين، وبعد ذلك سرعان ما جرى ضمه للفريق ليقوده.
وقال مكمانوس: «فجأة، شعرت بأنني نجم متألق. بعض الأحيان، كنا نلعب أمام 3000 شخص. وهناك، لم يكن أحد يصدر أحكاماً عليّ، ولم يكن أحد يسأل ما إذا كنت بعيداً عن إدمان المخدرات. لم أعد أسيراً للماضي. بوجه عام، يدفع الإدمان الشخص نحو العزلة، لكن كرة القدم منحتني علاقات. وجاء أفراد أسرتي لمشاهدتي في الملعب، وكذلك أصدقاء كانت السنوات قد باعدت بيني وبينهم».
ومن بين من تواصل معهم سيدة أصبحت اليوم زوجته. وقد شجعته على الانتقال إلى لندن، حيث توطدت علاقتهما وبدأ في العمل، بادئ الأمر متطوعاً، في صفوف «سنتربوينت». وبعد مرور ستة شهور، أصبح واحداً من فريق العمل ونال ترقية سريعة.
وقد خلق هذا الوضع برمته معضلة أمام رجل اسكوتلندي؛ ذلك أنه نال الدعوة للمعاونة في تدريب المنتخب الإنجليزي. إلا أنه في ظل الظروف التي كان يعايشها، كانت موافقته أمراً مفروغاً منه. وفي هذا الصدد، قال مكمانوس: «أشعر بفخر بالغ تجاه هذا الفريق».
وأضاف: «الناس يتحدثون عن الفرص الثانية، لكن بعض لاعبينا لم يحظوا في الواقع بفرصة أولى في الحياة. وأعتقد أنه لا ينبغي للمرء أن يغلق الباب في وجه أي شخص. ولو كان الناس أغلقوا الباب في وجهي، لما كنت لأكون هنا اليوم».
وأعرب مكمانوس عن اعتقاده بأن «الرياضة لديها القوة لإنجاز الكثير. في الواقع، بمقدورها إحداث تحول في حياة الناس. ومن الممكن أن تترك المشاركة في بطولة كأس العالم تأثيراً هائلاً على إمكانات الشباب المشاركين؛ فهذا الأمر يمنحهم الثقة ويعين على إعطائهم أدوات تمكنهم من الحصول على فرص عمل وبناء حياة لهم - فكم عدد من بمقدورهم القول إنهم لعبوا باسم إنجلترا؟».


مقالات ذات صلة

وهبي مدرب المغرب: لا نخشى البرازيل

رياضة عالمية محمد وهبي (د.ب.أ)

وهبي مدرب المغرب: لا نخشى البرازيل

قال محمد وهبي مدرب منتخب المغرب إن فريقه لا يشعر بالخوف قبل مواجهة البرازيل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية سيثولي حصل على أول بطاقة جمراء في مونديال 2026 (رويترز)

قواعد الإيقاف والانضباط في كأس العالم 2026… هل تحرم منتخباً من التأهل؟

.أعادت المباراة الافتتاحية لكأس العالم 2026 بين المكسيك وجنوب أفريقيا الجدل مبكراً حول اللوائح الانضباطية في البطولة

The Athletic (مكسيكو سيتي)
رياضة عالمية تألقت المغنية الكندية ألانس موريسيت ومُواطنها مايكل بوبليه في حفل الافتتاح (رويترز)

المغنية الكندية ألانس موريسيت تتألق في حفل افتتاح «كأس العالم 2026»

تألقت المُغنية الكندية ألانس موريسيت ومُواطنها مايكل بوبليه في حفل افتتاح بطولة كأس العالم لكرة القدم، اليوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (تورنتو )
رياضة عالمية الرئيسة المكسيكية لحظة حضور مواجهة بلادها في أحد المجمعات (رويترز)

رئيسة المكسيك تفسر غيابها عن افتتاح كأس العالم: التذاكر باهظة وأهديت مقعدي لمشجعة شابة

برّرت رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم غيابها عن المباراة الافتتاحية لكأس العالم 2026 بين المكسيك وجنوب أفريقيا على ملعب استاد أزتيكا، بارتفاع أسعار التذاكر.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو)
رياضة عالمية دونالد ترمب (أ.ف.ب)

«مونديال 2026»: ترمب يتمنى التوفيق للمنتخب الأميركي في اتصال هاتفي

أجرى الرئيس الأميركي دونالد ترمب اتصالاً هاتفياً مع منتخب بلاده لكرة القدم متمنياً له التوفيق في «كأس العالم».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟
TT

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة يوم السبت 13 يونيو (حزيران) 2026 صوب ملعب ميتلايف في نيوجيرسي، ليس لمتابعة القمة المونديالية المرتقبة بين البرازيل والمغرب فحسب، بل لرصد ولادة شرارة النجومية الحقيقية لفتى السامبا الذهبي إندريك.

ومع انطلاق منافسات كأس العالم 2026، عاد إلى الأذهان شريط ذكريات مونديال 1994 على الأراضي الأميركية ذاتها، عندما حطّ الفتى النحيل رونالدو نازاريو رحاله كبديل واعد، قبل أن يُصبح المهاجم الأسطوري الأكثر رعباً في تاريخ اللعبة.

اليوم، يجد إندريك نفسه تحت المجهر ذاته، يحمل إرث القميص الأصفر الثقيل وآمال أمة لا ترضى بغير الذهب، وسط تساؤلات ملحة: هل يملك الشاب الموهوب مقومات إعادة زمن «الظاهرة» الجميل؟

إندريك تحت مجهر «المستر»: صناعة البطل بأسلوب أنشيلوتي

لا يمكن فصل الانفجار الكروي المنتظر لإندريك عن وجود المحنك الإيطالي كارلو أنشيلوتي على رأس القيادة الفنية للسيليساو. أنشيلوتي، الذي يشتهر بقدرته الفائقة على ترويض المواهب الشابة وتحويلها إلى قوى ضاربة دون حرق المراحل، يمثل الأب الروحي المثالي لإندريك في هذه المرحلة الحرجة. الفيلسوف الإيطالي يعلم جيداً حجم الضغوطات الإعلامية التي تقارن الفتى برونالدو أو بيليه، لذلك ينتهج معه سياسة «الهدوء الذكي»، مانحاً إياه مساحات حرة للتعبير عن غريزته التهديفية الفطرية دون قيود تكتيكية صارمة قد تكبل موهبته.

يرتكز رهان أنشيلوتي على عقلية إندريك الانضباطية ونضجه المبكر الذي أظهره في فترات الحسم، إذ يرى فيه المهاجم العصري المتكامل القادر على التحرك بين الخطوط، والربط مع أجنحة مرعبة مثل فينيسيوس جونيور ورافينيا. ومع غياب نيمار جونيور عن التشكيل الأساسي في ضربة البداية، تتهيأ المساحة تماماً أمام إندريك ليكون الورقة الرابحة والوجه الجديد للهجوم البرازيلي.

بين عمر الفتى وذكريات «الظاهرة»

يخوض إندريك غمار مونديال 2026 وهو في سن التاسعة عشرة (ولد في 21 يوليو / تموز 2006)، ليُعيد إلى الأذهان شريط ذكريات الأسطورة رونالدو «الظاهرة» الذي وطئت قدماه الملاعب الأميركية في مونديال 1994 وهو ابن 17 ربيعاً فقط. ومع ذلك، تفترق المقارنة الفنية عند عتبة المشاركة الفعلية، فرونالدو تُوّج باللقب العالمي آنذاك دون أن يطأ المستطيل الأخضر لدقيقة واحدة في ظل سطوة الثنائي روماريو وبيبيتو، بينما يدخل إندريك البطولة الحالية كركيزة أساسية مرتقبة وورقة هجومية حاسمة يعول عليها كارلو أنشيلوتي لكسر التكتلات الدفاعية.

التوهج الأوروبي: أرقام الموهبة في الملاعب الفرنسية

رغم أن ملكيته الأصلية تعود لعملاق إسبانيا ريال مدريد، فإن إندريك صقل موهبته هذا الموسم عبر بوابة الإعارة مع نادي أولمبيك ليون الفرنسي منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث بصم على أرقام لافتة تعكس جاهزيته للمونديال، إذ خاض 16 مباراة، نجح خلالها في تسجيل 5 أهداف وصناعة 7 أهداف أخرى (إجمالي 12 مساهمة) في الدوري الفرنسي. لتكون الحصيلة الإجمالية 8 أهداف و8 تمريرات حاسمة في جميع المسابقات بعد تدوينه لهدفين في كأس فرنسا وهدف في الدوري الأوروبي، وكان أبرزها زيارته لشباك باريس سان جيرمان وثنائيته التاريخية الأولى في أوروبا.

ميزان الخصائص: هل يتطابق الفتى مع «الظاهرة» الأصلي؟

حين نضع الخصائص الفنية والظروف التاريخية للنجمين في ميزان المقارنة، نجد تبايناً مثيراً يرسم معالم «الظاهرة الجديدة»، فرغم أن رونالدو نازاريو استُدعي لمونديال 1994 بعمر 17 عاماً فقط حين كان لاعباً في كروزيرو البرازيلي، فإنه ظل حبيساً لدكة البدلاء طوال البطولة دون أن يشارك في أي دقيقة. في المقابل، يدخل إندريك مونديال 2026 وهو في سن 19 عاماً متسلحاً بخبرة الملاعب الأوروبية مع أولمبيك ليون الفرنسي (معاراً من ريال مدريد)، كركيزة أساسية ينتظرها دور محوري. وتكتيكياً، تميز رونالدو الأصلي بالسرعة الانفجارية الخارقة والمراوغة في المساحات الضيقة مع إنهاء أسطوري بالقدمين مستنداً إلى ثقة مطلقة وهدوء بارد أمام المرمى منذ صغره، بينما يمتاز إندريك بالقوة البدنية الهائلة، ودقة التسديد بعيد المدى، والذكاء الحاد في التموقع، مدفوعاً بنضج عائلي كبير وشغف جارف لإثبات ذاته وكتابة مجده الخاص.

طريق الخلود الكروي: شباك «الأسود» بوابته الأولى

إن كتابة الاسم بأحرف من ذهب في تاريخ الكرة البرازيلية تبدأ من ترويض المواعيد الكبرى، وسيكون الدفاع المغربي الحديدي غداً هو الاختبار الحقيقي الأول لإندريك. يدرك المهاجم الشاب أن مواجهة منظومة دفاعية قائدها أشرف حكيمي، ويحرسها ياسين بونو، تتطلب ما هو أكثر من مجرد المهارة، تتطلب دهاءً وحسماً من نصف فرصة. إذا نجح إندريك في فك الشفرة المغربية وقيادة السامبا لمنصات التتويج في هذا المونديال، فلن يكون مجرد «رونالدو جديد»، بل سيصنع سلالته الخاصة كظاهرة كروية خالدة تنطلق من أميركا لتسيطر على العقد المقبل.


صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»
TT

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

تتجه أنظار الملايين من عشاق كرة القدم السبت 13 يونيو (حزيران) 2026 صوب ملعب ميتلايف في نيوجيرسي، الذي يحتضن قمة نارية مبكرة في دور المجموعات (المجموعة الثالثة) لمونديال 2026 بين المنتخبين المغربي والبرازيلي. لا تمثل هذه المواجهة صراعاً بين النجوم داخل المستطيل الأخضر فحسب، بل هي معركة تكتيكية معقدة على مقاعد البدلاء تجمع بين مدرستين وفلسفتين متباعدتين يقودهما المغربي البلجيكي محمد وهبي والإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي.

أنشيلوتي وعباءة «التاريخ»: رحلة البحث عن سداسية السامبا

يمر أنشيلوتي بلحظة تاريخية فارقة، إذ يُعد أول مدرب أجنبي يقود منتخب البرازيل في نهائيات كأس العالم. منذ توليه القيادة في مايو (أيار) 2025 بعد مسيرة أسطورية مع نادي ريال مدريد الإسباني، نجح «المستر» في إعادة الهدوء والاستقرار إلى غرف ملابس «السيليساو» بعد فترة اضطرابات فنية طويلة.

الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب منتخب البرازيل (أ.ب)

فلسفة أنشيلوتي لا تعتمد على التعقيد، بل على «إدارة المشاعر» ومنح النجوم الحرية المطلقة لإبراز مواهبهم الفطرية، وهو ما يفسر اعتماده على ترسانة هجومية ضاربة قوامها فينيسيوس جونيور ورافينيا ورودريغو. ورغم افتقاد التشكيلة للعمق في مراكز الأظهرة، وغياب نيمار جونيور عن المواجهة الافتتاحية بداعي الإصابة، لكن خبرة أنشيلوتي العريضة في المواعيد الكبرى تمنح البرازيل ثقلاً تكتيكياً قادراً على تفكيك أعقد الدفاعات.

وهبي وهندسة البناء: إرث «الركراكي» وطموح جيل جديد

 

على الطرف الآخر يدخل المدير الفني للمنتخب المغربي محمد وهبي اللقاء تحت مجهر النقاد، بعد تسلمه المهمة في مارس (آذار) الماضي خلفاً لمهندس الإنجاز التاريخي في قطر وليد الركراكي.
وهبي، الذي بنى سمعته الأكاديمية وصنع ربيعه التدريبي في أروقة الفئات السنية لنادي أندرلخت البلجيكي قبل قيادة شباب المغرب للقب العالمي، يجد نفسه أمام الاختبار الأقوى في مسيرته الاحترافية الأولى مع المنتخبات الأولى.

محمد وهبي (أ.ف.ب)

يرتكز أسلوب وهبي على التوازن والواقعية الصارمة، فهو يسعى للحفاظ على الهوية الدفاعية الصلبة التي جعلت من «أسود الأطلس» رابع العالم في قطر، مع محاولة ضخ مرونة هجومية أسرع مستغلاً تحركات إبراهيم دياز ومهارات عز الدين أوناحي.

ورغم الهزات والغيابات المقلقة التي ضربت معسكره مؤخراً بإصابة نايف أكرد وعبد الصمد الزلزولي، يعتمد وهبي على اللعب الجماعي المنظم وروح التحدي لإثبات أن الكرة المغربية قادرة على تكرار التفوق، بعد أن هزم المغرب البرازيل ودياً في طنجة شمال المملكة عام 2023 بنتيجة 2 - 1.

التفوق الأقوى وطريق التتويج: لمن تبتسم الأرض؟

 

المواجهة ستكون صراعاً علنياً بين التفوق الهجومي البرازيلي الكاسح والتنظيم الدفاعي المغربي المستميت تكمن قوة البرازيل الأكبر في الحلول الفردية الخارقة في الثلث الأخير، بينما يراهن المغرب على حرمان الخصم من المساحات وتكثيف العمق الدفاعي أمام الحارس ياسين بونو.

الفائز في هذه المعركة لن يضمن فقط صدارة المجموعة الثالثة لتفادي مواجهات معقدة مبكرة ضد قوى مثل فرنسا أو إسبانيا في الأدوار الإقصائية، بل سيرسل إشارة قوية ومباشرة للمنافسين على لقب المونديال. هل ينجح دهاء أنشيلوتي في فك الشفرة المغربية، أم يكتب وهبي فصلاً جديداً من فصول العقدة الأفريقية للسامبا؟ الإجابة ستكتبها أقدام اللاعبين على عشب ميتلايف.

Your Premium trial has ended


«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»
TT

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

عندما يلتقي المنتخبان المغربي والبرازيلي في كأس العالم 2026، فإن المواجهة لن تكون مجرد مباراة في دور المجموعات، بل ستكون امتداداً لمسار كروي بدأ قبل نحو ثلاثة عقود. فمنذ اللقاء الودي الأول عام 1997 وحتى الصدام المرتقب في المونديال، شهدت كرة القدم المغربية تحولات عميقة نقلتها من موقع الباحث عن إثبات الذات إلى دائرة المنافسة مع كبار اللعبة. وفي المقابل، ظلت البرازيل حاضرة بصفتها المرجع التاريخي لكرة القدم العالمية، بما تملكه من إرث ثقيل وخبرة تراكمت عبر أجيال متعاقبة من النجوم.

البرازيل تدخل البطولة وهي تحمل إرث خمسة ألقاب عالمية وسمعة المنتخب الأكثر تأثيراً في اللعبة، في حين يصل المغرب بصفته صاحب أكبر إنجاز عربي وأفريقي في تاريخ كأس العالم بعد بلوغه نصف نهائي نسخة «قطر 2022».

وإذا كانت المواجهات السابقة تميل تاريخياً لصالح البرازيل، فإن الفارق الذي كان شاسعاً في التسعينات تقلص بصورة لافتة مع تطور المشروع الكروي المغربي، وهو ما يجعل مواجهة 2026 الأكثر توازناً بين المنتخبين منذ أول لقاء جمعهما قبل 29 عاماً.

بيليم 1997... عندما واجه المغرب أبطال العالم القادمين

في التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) 1997، حل المنتخب المغربي ضيفاً على البرازيل في مدينة بيليم ضمن استعدادات المنتخبين لكأس العالم 1998.

كان المغرب بقيادة المدرب الفرنسي الراحل هنري ميشال يعتمد على جيل ذهبي يضم الحارس مصطفى الشاذلي، والمدافع نور الدين النيبت، وصانع الألعاب مصطفى حجي، والمهاجم صلاح الدين بصير، وهي الأسماء التي ستصنع لاحقاً واحداً من أفضل المنتخبات المغربية في تاريخ كأس العالم.

في المقابل كانت البرازيل بقيادة المدرب الأسطوري ماريو زاغالو تعج بالنجوم. ضمت التشكيلة أسماء مثل رونالدو، أفضل لاعب في العالم آنذاك، وروماريو، ودينيلسون، وكافو، وروبرتو كارلوس، ودونغا.

صمد المغرب طويلاً أمام الضغط البرازيلي، قبل أن يظهر دينيلسون في الدقائق الأخيرة مسجلاً هدفي الفوز. ورغم الخسارة، خرج المتابعون بانطباع إيجابي عن المنتخب المغربي الذي نجح في مجاراة أحد أقوى منتخبات العالم لأكثر من ثمانين دقيقة.

فرنسا 1998... رونالدو يقود البرازيل لتأكيد التفوق

بعد أقل من ثمانية أشهر، التقى المنتخبان مجدداً في الجولة الثانية من دور المجموعات في كأس العالم بفرنسا.

دخل المغرب المباراة تحت قيادة المدرب الفرنسي الراحل هنري ميشال بتشكيلة ضمت نور الدين النيبت وعبد الجليل هدا (كماتشو) ويوسف شيبو ومصطفى حجي وصلاح الدين بصير، وهي أسماء صنعت واحدة من أكثر الفترات إشراقاً في الكرة المغربية.

لكن البرازيل امتلكت، آنذاك، ما يمكن عدّه أحد أقوى خطوط الهجوم في تاريخ المونديال. فقد لعب رونالدو أساسياً إلى جانب بيبيتو، فيما قاد ريفالدو صناعة اللعب، مع وجود كافو وروبرتو كارلوس على الأطراف.

افتتح رونالدو التسجيل، وأضاف ريفالدو الهدف الثاني، قبل أن يختتم بيبيتو الثلاثية. ورغم النتيجة، أظهر المغرب شخصية قوية في البطولة، قبل أن يحقق لاحقاً فوزه الشهير على اسكوتلندا بثلاثية نظيفة ويغادر المسابقة بصورة أثارت كثيراً من الجدل بسبب نتائج المجموعة.

طنجة 2023... المغرب ينتصر لأول مرة

إذا كانت مواجهتا 1997 و1998 جسّدتا الفارق التقليدي بين المنتخبين، فإن مباراة طنجة في مارس (آذار) 2023 حملت صورة مختلفة تماماً.

المغرب بقيادة المدرب المغربي وليد الركراكي كان يعيش أفضل لحظاته التاريخية بعد أشهر قليلة من احتلال المركز الرابع عالمياً في مونديال قطر، في حين وصلت البرازيل في مرحلة انتقالية بعد رحيل المدرب تيتي.

وضمت التشكيلة المغربية أسماء أصبحت من نخبة كرة القدم العالمية؛ مثل ياسين بونو وأشرف حكيمي ونايف أكرد وسفيان أمرابط وحكيم زياش.

أما البرازيل فاعتمدت على كاسيميرو وفينيسيوس جونيور ورودريغو ورافينيا، لكنها افتقدت خدمات نيمار بسبب الإصابة.

في تلك الليلة، لم يكن الانتصار المغربي بنتيجة 2-1 مجرد فوز ودي، بل كان إعلاناً بأن المنتخب المغربي لم يعد يخوض المباريات الكبرى من أجل التعلم، بل من أجل الانتصار.

مقارنة بين جيل 1998 وجيل 2026

أحد أهم الفوارق بين المنتخب المغربي في التسعينات ونظيره الحالي يتمثّل في نوعية الخبرة الدولية.

جيل 1998 كان يضم مواهب استثنائية مثل مصطفى حجي والنيبت وبصير، لكنه كان يعتمد على عدد محدود من اللاعبين المحترفين في البطولات الأوروبية الكبرى.

أما الجيل الحالي فيضم لاعبين أساسيين في أندية النخبة الأوروبية. فحكيمي قادماً من باريس سان جيرمان، وبونو من كبار حراس العالم، وأكرد وأمرابط وزياش يمثلون جيلاً اعتاد اللعب في أعلى المستويات القارية.

في المقابل، لم تتغير هوية البرازيل كثيراً. فكما امتلكت رونالدو وريفالدو وروبرتو كارلوس في التسعينات، تمتلك اليوم فينيسيوس جونيور ورودريغو وبرونو غيمارايش وأليسون وإيدير ميليتاو.

من يملك الأفضلية في 2026؟

منتخب البرازيل خلال حصة تدريبية قبل بدء كأس العالم (إ.ب.أ)

على مستوى القيمة السوقية والأسماء الفردية، لا تزال البرازيل تتفوق بوضوح. فهي تمتلك لاعبين مرشحين سنوياً للمنافسة على الكرة الذهبية، وفي مقدمتهم فينيسيوس جونيور.

لكن كرة القدم الحديثة أثبتت أن البطولات الكبرى لا تُحسم بالأسماء فقط. فالمغرب يملك اليوم واحداً من أكثر المنتخبات تنظيماً في العالم، بالإضافة إلى خبرة نفسية اكتسبها من الانتصارات على بلجيكا وإسبانيا والبرتغال في مونديال قطر.

لاعبو المنتخب المغربي ومعنويات مرتفعة في حصة تدريبية قبل مواجهة البرازيل (أ.ف.ب)

ولهذا يرى كثير من المحللين أن البرازيل تدخل المباراة مرشحة بنسبة تقارب 60 في المائة مقابل 40 في المائة للمغرب، وهي نسبة تعكس حجم التطور الذي حققه «أسود الأطلس» مقارنة بفترة التسعينات عندما كانت الأفضلية البرازيلية شبه مطلقة.

بين رونالدو وفينيسيوس... وبين حجي وحكيمي

إذا كان رونالدو قد مثّل رمز التفوق البرازيلي في مونديال 1998، فإن فينيسيوس جونيور يمثّل اليوم الوجه الجديد لكرة القدم البرازيلية. وعلى الجانب المغربي، انتقلت الراية من مصطفى حجي، صاحب الكرة الذهبية الأفريقية عام 1998، إلى أشرف حكيمي الذي يُعد أحد أفضل الأظهرة في العالم.

وبين هذَين الجيلين تُختصر قصة المواجهات المغربية البرازيلية نفسها: منتخب برازيلي يحاول الحفاظ على مكانته التاريخية، ومنتخب مغربي يسعى إلى تحويل إنجازاته الأخيرة إلى واقع دائم. لذلك فإن مواجهة 2026 تبدو أكثر من مجرد مباراة، إذ تُعدّ اختباراً حقيقياً لمعرفة ما إذا كان المغرب قادراً على الاقتراب أكثر من النخبة العالمية، أم أن البرازيل ستؤكد أن التاريخ لا يزال يقف إلى جانبها.