المكسيك تمنح «المشردين» الفرصة للتنافس على كأس العالم

500 لاعب من 47 دولة يحاولون إعادة التواصل مع مرحلة لعب الكرة في الشوارع

لاعبو المنتخب المكسيكي يستعدون للتنافس على كأس العالم للمشردين
لاعبو المنتخب المكسيكي يستعدون للتنافس على كأس العالم للمشردين
TT

المكسيك تمنح «المشردين» الفرصة للتنافس على كأس العالم

لاعبو المنتخب المكسيكي يستعدون للتنافس على كأس العالم للمشردين
لاعبو المنتخب المكسيكي يستعدون للتنافس على كأس العالم للمشردين

سيجتمع أكثر من 500 لاعب كرة القدم في مكسيكو سيتي للمشاركة في كأس العالم للمشردين التي ستقام بعد أسابيع من رحيل مؤسسها الشريك هارالد شميد عن 50 عاماً.
وأنشأ الرجل النمساوي، الذي ابتلي بمرض التصلب الجانبي الضموري منذ عامين، هذه البطولة مع صديقه ميل يانغ منذ 20 عاماً لتحسين حياة المشردين عن طريق هذه اللعبة.
وأقيمت النسخة الأولى في مسقط رأس شميد في مدينة غراتس عام 2003، وفاز أصحاب الأرض باللقب قبل أن تتحول إلى بطولة سنوية.
وتشارك الآن أكثر من 40 دولة، في المسابقة التي تشمل 400 مباراة، حيث يتكون كل فريق من أربعة لاعبين، على مدار أسبوع واحد من الاحتفالات الكروية وتحظى بدعم الاتحاد الأوروبي للعبة ورابطة اللاعبين المحترفين.
وتقام مسابقتان الأولى للرجال والمنافسات المختلطة، والأخرى للسيدات، وبمشاركة 48 فريقاً في المكسيك بداية من هذا الأسبوع.
وتملك البرازيل ثلاثة ألقاب، وهي صاحبة الرقم القياسي وستحاول المكسيك معادلة ذلك وتعويض خسارتها في نهائي 2012 على أرضها بنتيجة 8 - 5 أمام تشيلي.
ورغم توقعات المنظمين بحضور 200 ألف متفرج ومتابعة الملايين عبر الإنترنت، فإن الحزن على وفاة شميد لا يزال يلقى بظلاله.
وقال يانغ: «إنه كان شخصاً محبوباً وصديقاً رائعاً، وبكل تأكيد فإنه كان يحب كرة القدم. كان يدرك قوتها».
ومع عودة موسم شتاء بريطاني جديد تغطيه هالة من الكآبة، سيقود كريغ مكمانوس فريقاً إنجليزياً في مدينة تشرق عليها الشمس وسط طقوس يومية ممتعة. وعن هذا، قال: «ظللت متابعاً لحالة الطقس في مكسيكو سيتي. كانت درجة الحرارة قرابة 23 درجة مئوية».
وبالفعل، وصل مكمانوس العاصمة المكسيكية، لكن رحلته كانت بهدف يتجاوز مجرد البحث عن علاج لنقص فيتامين «د» لديه. يعمل مكمانوس البالغ 43 عاماً مدرب كرة قدم الشوارع، بجانب كونه مسؤولاً رفيع المستوى بمجال شؤون التطوير داخل مؤسسة «سنتربوينت» الخيرية المعنية بالشباب المشرد. ومن المقرر أن يقضي مكمانوس الأسبوع مع فريق العمل المعني بتدريب المنتخب الإنجليزي المشارك في بطولة العالم للمشردين.
ويجتمع 500 لاعب من 47 دولة للمشاركة في الحدث السنوي، الذي من المتوقع أن يجذب 200 ألف متفرج، مع وجود عدد أكبر من المتابعين للبطولة عبر البث المباشر خلال شبكة الإنترنت.
وقد عايش أي لاعب يحاول اليوم التأقلم مع حالة الطقس في مكسيكو سيتي نمطاً ما من الإقصاء الاجتماعي، بما في ذلك التشرد أو مشكلات تتعلق بالصحة الذهنية وإدمان المخدرات. ويتألف المنتخب الإنجليزي من 16 لاعباً، ثمانية رجال وثماني سيدات. وتعتبر كرة قدم الشوارع لعبة يشارك بها فريقان يضم كل فريق أربعة لاعبين، مع وجود أربعة لاعبين احتياطيين يضطلعون بأدوار مهمة. وقد جرى اختيار المنتخب الممثل لإنجلترا من جانب مسؤولي «سنتربوينت»، وبخاصة في ظل وجود الكثير من المهارات الدولية الناشئة التي خرجت من رحم مبادرات اجتماعية تتولى إدارتها أندية مشاركة في بطولة الدوري الممتاز، بينها «نيوكاسل يونايتد» و«ساوثهامبتون» و«آرسنال».
وقد جرى اختيار أفراد الفريق ليس على أساس مهاراتهم الكروية فحسب - وإن كانت تلك المهارات تظل مهمة للغاية بالنظر إلى صغر حجم الملاعب وسرعة وتيرة اللعب - وإنما كذلك قدرتهم على العمل الجماعي والصمود والإمكانات القيادية.
من جانبه، ينظر مكمانوس إلى المشاركة في بطولة كأس العالم باعتبارها فرصة لمعاونة اللاعبين على التحكم بعض الشيء في مستقبلهم. وقال: «نحن لا نعد بإحداث تحول كامل في حياة الآخرين، لكننا نتيح أمامهم فرصة رائعة، يمكن أن تشكل دفعة لهم. ومن الممكن أن تفيدهم في إعادة التواصل مع العالم وإدراك أنه من الممكن تحقيق أحلام».
بالتأكيد، يعي مكمانوس جيداً ما يقوله، فمنذ أقل عن ثلاث سنوات مضت كان مكمانوس مدمناً للمخدرات فُجِع لتوه بفقدان أحد أقرب الناس إليه. وكان يعيش في منزل صغير في أدنبره بعد أن فقد منزله. ومع هذا، فإنه بحلول عام 2016، اجتاز مكمانوس برنامجاً صعباً لإعادة التأهيل وأصبح قائداً للمنتخب الاسكوتلندي في بطولة عام 2016 التي استضافتها غلاسجو.
وكان مكمانوس لاعباً موهوباً خلال فترة المراهقة، ولعب في الولايات المتحدة، ثم انتقل إلى اللعب الاحترافي في اسكوتلندا. إلا أنه في وقت مبكر من مسيرته المهنية واجه مشكلة إدمان مواد مخدرة، وببلوغه الـ25 فقط أصبح لاعباً سابقاً.
ورغم أنه شرع في العمل في التدريب على كرة قدم الشوارع، فإن موت والديه دفعه نحو موجة انهيار دفعت مكمانوس نحو العزلة. وعن ذلك، قال: «أحياناً يتحرك المرء بدافع من الكبرياء والصلف. وفي بعض الأحيان يصبح من الصعب عليه التحلي بالصدق والإقرار بأنه في حاجة إلى المساعدة».
وأخيراً، قادته لحظة صدق للحديث بصراحة مع طبيبه، ومنذ تلك اللحظة لم يعاود النظر إلى الخلف قط. وبعد اجتيازه برنامج إعادة التأهيل، نال فرصة المشاركة على سبيل التجريب في المنتخب الاسكوتلندي المشارك في بطولة العالم للمشردين، وبعد ذلك سرعان ما جرى ضمه للفريق ليقوده.
وقال مكمانوس: «فجأة، شعرت بأنني نجم متألق. بعض الأحيان، كنا نلعب أمام 3000 شخص. وهناك، لم يكن أحد يصدر أحكاماً عليّ، ولم يكن أحد يسأل ما إذا كنت بعيداً عن إدمان المخدرات. لم أعد أسيراً للماضي. بوجه عام، يدفع الإدمان الشخص نحو العزلة، لكن كرة القدم منحتني علاقات. وجاء أفراد أسرتي لمشاهدتي في الملعب، وكذلك أصدقاء كانت السنوات قد باعدت بيني وبينهم».
ومن بين من تواصل معهم سيدة أصبحت اليوم زوجته. وقد شجعته على الانتقال إلى لندن، حيث توطدت علاقتهما وبدأ في العمل، بادئ الأمر متطوعاً، في صفوف «سنتربوينت». وبعد مرور ستة شهور، أصبح واحداً من فريق العمل ونال ترقية سريعة.
وقد خلق هذا الوضع برمته معضلة أمام رجل اسكوتلندي؛ ذلك أنه نال الدعوة للمعاونة في تدريب المنتخب الإنجليزي. إلا أنه في ظل الظروف التي كان يعايشها، كانت موافقته أمراً مفروغاً منه. وفي هذا الصدد، قال مكمانوس: «أشعر بفخر بالغ تجاه هذا الفريق».
وأضاف: «الناس يتحدثون عن الفرص الثانية، لكن بعض لاعبينا لم يحظوا في الواقع بفرصة أولى في الحياة. وأعتقد أنه لا ينبغي للمرء أن يغلق الباب في وجه أي شخص. ولو كان الناس أغلقوا الباب في وجهي، لما كنت لأكون هنا اليوم».
وأعرب مكمانوس عن اعتقاده بأن «الرياضة لديها القوة لإنجاز الكثير. في الواقع، بمقدورها إحداث تحول في حياة الناس. ومن الممكن أن تترك المشاركة في بطولة كأس العالم تأثيراً هائلاً على إمكانات الشباب المشاركين؛ فهذا الأمر يمنحهم الثقة ويعين على إعطائهم أدوات تمكنهم من الحصول على فرص عمل وبناء حياة لهم - فكم عدد من بمقدورهم القول إنهم لعبوا باسم إنجلترا؟».


مقالات ذات صلة

سامر فضل: شعب حضرموت جاهز لمواجهة نيوم

رياضة سعودية سامر فضل المدير الفني لفريق شعب حضرموت اليمني (الشرق الأوسط)

سامر فضل: شعب حضرموت جاهز لمواجهة نيوم

أكد سامر فضل، المدير الفني لفريق شعب حضرموت اليمني، جاهزية فريقه لخوض المواجهة المرتقبة أمام نيوم السعودي.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية لاعب الفيحاء للناشئين وائل السفري أصيب في الهجوم الإرهابي الحوثي (الشرق الأوسط)

رئيس الفيحاء يطمئن على السفري بعد إصابته في الهجوم «الإرهابي الحوثي»

زار الدكتور توفيق المديهيم، رئيس مجلس إدارة نادي الفيحاء، يرافقه عبد الرحمن الأحيدب، الرئيس التنفيذي للنادي، لاعب فريق كرة القدم تحت 15 عاماً وائل السفري.

ماجد عبد الله (المجمعة)
رياضة عالمية بيير بلوا أقيل من تدريب فالنسيان (النادي)

رغم تحقيق أكبر فوز في تاريخ النادي... فالنسيان يُقيل مدربه

أقال فالنسيان الفرنسي مدربه، بيار بلوا، بعد يومين فقط من قيادة الفريق إلى أكبر انتصار في تاريخ النادي الممتد 113 عاماً، بفوزه الساحق 13 - 0 على هابارك...

«الشرق الأوسط» (فالنسيان (فرنسا))
رياضة سعودية التعادل حسم مواجهة باختاكور والقادسية بطشقند (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: باختاكور يخطف التعادل من القادسية

خطف باختاكور الأوزبكي تعادلاً في الدقائق الأخيرة مع ضيفه القادسية بنتيجة 1 - 1 ضمن منافسات الجولة الثانية بمرحلة الدوري في مجموعة الغرب بدوري أبطال آسيا.

«الشرق الأوسط» (طشقند (أوزبكستان))
رياضة عالمية مارتن ديميكيليس مدرب لايبزيغ (د.ب.أ)

ديميكيليس يطالب لاعبي لايبزيغ باستغلال الفوز العريض على فرانكفورت

لا يريد مارتن ديميكيليس، مدرب لايبزيغ، أن ينخدع فريقه بالفوز العريض على آينتراخت فرانكفورت بنتيجة 6 - صفر في الدوري الألماني السبت عند مواجهة آيندهوفن الهولندي.

«الشرق الأوسط» (لايبزيغ (ألمانيا))

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».