الأزمة الدستورية تتفاقم في سريلانكا والبرلمان يتحدى الرئيس

الأزمة الدستورية تتفاقم في سريلانكا والبرلمان يتحدى الرئيس

الخميس - 6 شهر ربيع الأول 1440 هـ - 15 نوفمبر 2018 مـ رقم العدد [ 14597]
تدابير أمنية مشددة عبر نشر آلاف من عناصر الشرطة المسلحين على الطرق الرئيسية المؤدية إلى البرلمان (أ.ب)
كولومبو: «الشرق الأوسط»
تشهد سريلانكا أزمة دستورية منذ أن أقال الرئيس مايتريبالا سيريسينا رئيس الوزراء رانيل ويكريميسينغي وأعضاء حكومته في 26 أكتوبر (تشرين الأول) وعيّن في مكانه الرئيس الأسبق ماهيندا راجاباكسي. وتبنى البرلمان الأربعاء مذكرة بحجب الثقة عن حكومة راجاباكسي، في قرار مثير للجدل. ودعا رئيس البرلمان، كارو جاياسوريا البرلمان للانعقاد مرة أخرى الثلاثاء بعد أن علقت المحكمة العليا في البلاد أمراً رئاسياً بحل البرلمان والدعوة إلى انتخابات مبكرة في الخامس من يناير (كانون الثاني) المقبل. وقال ساجيث بريماداسا، عضو البرلمان عن الحزب الوطني المتحد المعارض «سادت الديمقراطية بتمرير الاقتراح بحجب الثقة». وخلال جلسة سادتها الفوضى، أصدر النواب حكمهم الأربعاء حول هذا الصراع على السلطة، وقد صوتت أكثرية من 225 نائباً على مذكرة حجب الثقة عن راجاباكسي.

وانعقد البرلمان وسط تدابير أمنية مشددة. وتم نشر آلاف من عناصر الشرطة المسلحين على الطرق الرئيسية المؤدية إلى البرلمان الواقع في جزيرة اصطناعية بنيت في بحيرة.

لكن دينيش جوناواردينا، أحد الوزراء بحكومة راجاباكسي، زعم أن رئيس البرلمان تصرف ضد الممارسة البرلمانية الشائعة، قائلاً: إنه بناءً على ذلك، فإن تمرير الاقتراح بحجب الثقة «غير قانوني». وكانت المحكمة العليا قد علقت إعلاناً صادراً عن الرئيس مايتريبالا سيريسينا، الجمعة الماضية لحل البرلمان. ونظرت المحكمة في 17 التماساً ضد تلك الخطوة. ومرر حزب سياسي يمثل الأقلية هو حزب «جبهة التحرير الشعبية» الماركسي، أمس (الأربعاء)، اقتراحاً بحجب الثقة عن رئيس الوزراء الجديد راجاباكسي.

وينتقد ويكريميسينغي إقالته قائلاً: إنها غير دستورية، ويتمسك بالسلطة في هذه الجزيرة التي يبلغ عدد سكانها 21 مليون نسمة أكثريتهم من البوذيين، ويرفض التخلي عن مكان إقامته الرسمي. واعتبر الحزب الوطني الموحد أن الرئيس بات حريصاً على أن يطلب من رئيس الوزراء المعزول تشكيل حكومة جديدة. وقال نائب رئيس الحزب ساجيث بريماداسا: «في رأيي، ما زال ويكريميسينغي رئيساً للوزراء. اليوم، انتصرت الديمقراطية».

وتصيب الأزمة الحكومة بالشلل، وتتزايد الهواجس حول سلامة الاقتصاد وقدرة سريلانكا على دفع ديونها الخارجية الكبيرة. ويصر ويكريميسينغي على أن حزبه يحظى بدعم 113 عضواً، وهو عدد أكبر من الأغلبية المطلوبة في البرلمان المكون من 225 مقعداً.

إلا أن نتيجة التصويت النيابي لا تعني بالضرورة انتصاراً لويكريميسينغي. وإذا كان لدى حزبه (الحزب الوطني الموحد) أكبر عدد من المقاعد في البرلمان، فإن الرئيس سيريسينا يحتفظ بصلاحية اختيار رئيس الوزراء المقبل. وعلى رغم كل شيء، غادر رئيس الحزب الوطني الموحد، مقره الرسمي للمرة الأولى خلال نحو ثلاثة أسابيع للتوجه إلى البرلمان والإشادة بالتصويت. وقال في تصريح صحافي: «هذا انتصار للشعب»، واصفاً تدابير الرئيس بأنها «غير شرعية». وأضاف، أن على أجهزة الدولة ألا تتلقى بعد الآن من «الحكومة المزعومة» لراجاباكسي، أي تعليمات.

وخلال الجلسة الصاخبة، خرج راجاباكسي (72 عاماً) وابنه، النائب نامال، من البرلمان قبل أن يدعو رئيس هذه الجلسة، كارو جاياسوريان إلى التصويت على مذكرة حجب الثقة.

في غضون ذلك، انسحب وزراء من حكومته من البرلمان متهمين رئيسه بانتهاك قواعد مجلس النواب من خلال إجراء تصويت حاسم ضد إرادتهم. وقال دينيش غوناواردينا في تصريح صحافي: «لم يكن مضطراً إلى إجراء هذا التصويت». وهذا لم يمنع أحد وزراء راجاباكسي من الانتقال إلى المعسكر المعارض بُعيد تبني مذكرة حجب الثقة، مقتدياً بهذه الطريقة بثلاثة نواب انشقوا عن معسكر ويكريميسينغي قبل التصويت. وقد حكم راجاباكسي، أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان، سريلانكا بتشدد خلال ولايتيه الرئاسيتين من 2005 إلى 2015. وأنهى راجاباكسي، المقرب من بكين، أواخر 2009، أربعة عقود من الحرب الأهلية من خلال سحق تمرد أقلية التاميل.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة