استياء يمني من الضغوط الغربية لوقف تحرير الجبهات

TT

استياء يمني من الضغوط الغربية لوقف تحرير الجبهات

يقرأ الناشط السياسي في حزب «المؤتمر الشعبي العام» اليمني محمد العبسي، الأخبار الأخيرة كغيره من اليمنيين الحالمين باختفاء كابوس الانقلاب من بلادهم. ولا يخفي العبسي استياءه من الضغوط البريطانية تحديداً لوقف العمليات العسكرية في الحديدة، في الوقت الذي أثارت فيه المساعي الغربية الأخيرة المتمثلة في الضغوط البريطانية والأميركية والفرنسية لوقف العمليات العسكرية ضد الميليشيات الحوثية الانقلابية سجالاً واسعاً في الشارع اليمني.
التحركات ذاتها أثارت أيضاً تساؤلات عدة في أوساط الناشطين اليمنيين والسياسيين المناهضين للانقلاب؛ لجهة التوقيت الذي اختارته الدوائر الغربية في حين توشك قوات الجيش اليمني المسنودة من التحالف الداعم لها على حسم معركة تحرير الحديدة واستعادة مينائها الاستراتيجي.
يقول العبسي: «إن بريطانيا تدخلت مرتين منذ انطلاق معركة تحرير الساحل الغربي قبل ستة أشهر لوقف العمليات العسكرية؛ وهو أمر استفادت منه الجماعة الحوثية لترتيب صفوفها وحفر الخنادق وبناء المتارس في الأحياء السكنية». ويتساءل: «هل تريد بريطانيا أن تفرض أجندة خاصة بها دون أن تراعي حجم الخسائر التي تكبدها اليمنيون حتى الآن من أجل دحر الميليشيات الحوثية واستعادة دولتهم من قبضة الجماعة الموالية لإيران»، مشيراً إلى أن دفاعات الحوثيين في المعركة القائمة حالياً، انهارت بشكل أسرع بكثير مما كان متوقعاً».
وفي الوقت الذي استندت فيه الدعوات الغربية في مجمل الخطاب الذي صدر عن التصريحات الواردة من لندن وباريس وواشنطن، إلى المخاوف الإنسانية بشأن الضحايا المدنيين المحتمل سقوطهم جراء استمرار المعارك، فضلاً عن القلق من تدمير البنية التحتية لميناء الحديدة وما يعنيه توقف العمل فيه من آثار إنسانية تتعلق بتدفق السلع والمواد الغذائية، يعتقد الكثير من الناشطين والسياسيين اليمنيين أن «وراء الأكمة ما وراءها».
في هذا السياق، أفصح سياسيون وناشطون يمنيون لـ«الشرق الأوسط» عن مخاوف متصاعدة لديهم جراء اعتقادهم أن وقف عمليات تحرير المناطق الخاضعة للميليشيات الحوثية في هذا التوقيت يعني إطالة لأمد الحرب وإعطاء الجماعة الموالية لإيران فرصة لالتقاط أنفاسها، وإعادة ترتيب صفوفها المتهاوية على أكثر من جبهة، وبخاصة أنه لا توجد ضمانات حقيقية تلزم الجماعة بسلوك مسار السلام والتخلي عن أجندة طهران، والانصياع لقرارات الشرعية الدولية التي رفضت الجماعة تنفيذها منذ قرار مجلس الأمن الدولي 2216.
المحلل السياسي عبد العزيز المجيدي، لا يستغرب من جهته التحرك الغربي في هذا التوقيت بالذات لجهة اعتقاده أن الدول الغربية - على حد قوله - تسعى لإبقاء الحوثي طرفاً رئيسياً في مشهد الصراع والتسوية في اليمن.
ويتذكر المجيدي أن هذه الدول كان بوسعها استخدام كل ثقلها لمنع الانقلاب واتخاذ قرارات حازمة بهذا الخصوص، لكنها، عندما كان الانقلابيون يستعدون لاقتحام العاصمة لم نسمع صوتاً عالياً للتحذير من الانقلاب، بل شاهدنا السفارات تركض صوب المطارات تاركة اليمنيين لمصيرهم.
وفي حين يشير المجيدي إلى تصريحات للرئيس الأميركي السابق باراك أوباما في هذا الشأن كان أكد فيها أن بلاده تدعم صعود الحوثيين لمواجهة ما سماه «الإرهاب بالإرهاب»، أفصح كذلك عن مخاوفه إزاء ما يعتقد أنه «طبخة» يجري الإعداد لها من خلال هذه التحركات الغربية المتزامنة اليوم، بينما تتهاوى ميليشيات التمرد؛ إذ يبدو أن الهدف - بحسب رأيه - من كل ذلك «هو إطالة أمد الصراع وليس المزاعم الإنسانية التي تتدثر بها دعوات إيقاف الحرب، ومن ثم إدخال البلاد في دورات صراع لن تنتهي بينما تشحذ سكاكين التقسيم وتمكين مخططات تطييف المجتمع اليمني».
في السياق ذاته، يعترف الناشط السياسي والإعلامي اليمني عبد الله دوبلة بأن الضغط «قد يجدي لتأجيل الحسم مع الحوثي، لكن هذا الضغط لن يوقف الحرب؛ فالأسباب الجوهرية للحرب تتمثل في بقاء الحوثي قوة عسكرية، وما دام الحوثي يمتلك السلاح ويختطف اليمنيين في مناطق سيطرته لن تتوقف الحرب».
ويعتقد دوبلة، أن «الأوْلى بالدول الغربية الضغط على الحوثي للالتزام بالمرجعيات الواضحة في قرارات مجلس الأمن، وفي مقدمها تسليم السلاح والانسحاب من المدن وإطلاق المختطفين»، مبدياً خشيته من أن تكون تحركات لندن الحالية لدى الرياض وأبوظبي نوعاً من محاولة إنقاذ الميليشيات الحوثية.
ويقترب الصحافي والناشط الحقوقي اليمني محمد الأحمدي مما طرحه دوبلة في هذا الشأن؛ إذ يقول: «يبدو أن عدداً من الدول الكبرى الفاعلة في الملف اليمني تمارس نوعاً من الازدواجية واللامبالاة تجاه معاناة اليمنيين بذرائع عدة، للإبقاء على وضع اللاحرب واللاسلم».
ويضيف الأحمدي: «مع اشتداد الضغط العسكري على ميليشيات الحوثي الانقلابية في أكثر من جبهة تتعالى أصوات الكثير من الفاعلين الدوليين مطالبة بوقف التصعيد، وتستدعي المأساة الإنسانية فقط للتوظيف السياسي ومحاولات إنقاذ الانقلابيين وإطالة أمد الصراع، دون أي اعتبار لمأساة اليمنيين الناجمة عن الانقلاب وتداعياته الكارثية على المستويات كافة، بينما يصمت هؤلاء كأنهم أموات على مدى أربع سنوات من عمر الانقلاب وجرائمه الصارخة لحقوق الإنسان».
وحول ما إذا كانت هذه الضغوط الغربية لوقف العمليات العسكرية تنم عن أهداف خفية لبعض الدول، يقول الباحث السياسي والكاتب الدكتور فارس البيل: «هناك رؤية مسبقة للمجتمع الدولي بفرض تسوية تفضي إلى خلق واقع يحافظ على بقاء ميليشيا الحوثي في اليمن والمنطقة كبعد طائفي وما يشبه الأقلية المعطلة، كي يحدث توازن للقوى ولصنع أوراق سياسية تسمح بوجود نفوذ ضمن دائرة الصراع الدولي».
ويتحدث الدكتور البيل في سياق توضيحه: إن المرامي الغربية تهدف إلى «ما يشبه التوازن الطائفي أو تبادل القوى، بحيث لا يبقى لون واحد هو المسيطر على المنطقة؛ إذ إن وجود اللون الواحد سيجعل المنطقة عصية على التدخلات أو التجاذب»، وهذا - على حد تعبيره «يفسر الرغبة القوية في عرقلة مشروع إنهاء القوة الحوثية - الإيرانية في اليمن»، خدمة ما يرى أنها «مصالح غربية».
ويرجّح البيل أن هناك سعياً للقوى الكبرى «لإنقاذ الحوثي والضغط على التحالف والشرعية للوصول إلى تسوية تنقل الحوثي كقوة متماسكة في المستقبل السياسي اليمني، وتكون قادرة على التعطيل وفرض وجودها في الدولة اليمنية ومنها إلى المنطقة». مضيفاً: إن هذه القوى «قد عبرت عن رغبتها هذه بالمبادرات المتتالية والتحركات الدائمة لفرض أجندات تسوية تتضمن هذه الغاية بمبررات إنسانية وملفات أخرى».
من ناحيته، يتفق وكيل وزارة الإعلام في الحكومة اليمنية عبد الباسط القاعدي، مع جوهر ما طرحه الدكتور فارس البيل؛ إذ يرى في هذه الضغوط الغربية في هذا التوقيت «محاولة إنقاذ للحوثيين» فكلما تلقى الانقلاب الحوثي - كما يقول - «ضربة قاصمة وأوشك على فقدان توازنه هبّت هذه القوى لإنقاذه».
وحول تفسيره لهذا التوجه الغربي، يقول القاعدي: «هذا يأتي في سياق الاحتفاظ بالحوثي كأقلية قلقة تهدد أمن واستقرار اليمن والمنطقة ضمن الاستراتيجية الغربية لتشجيع الأقليات ومحاولة إضفاء طابع طائفي على الصراع في اليمن والمنطقة عموماً».
ولا يتردد من جهته الناشط والكاتب اليمني سمير الصلاحي، في تفسير الضغوط الغربية الأخيرة والتشكيك فيها، مشياً على منوال سابقيه من الناشطين والسياسيين، معتقداً أن هناك سعياً لدى بعض القوى الغربية للإبقاء على الحوثي عسكرياً والحفاظ عليه كمكون سياسي لاستخدامه مستقبلاً، مثلما حافظت بعض القوى الدولية على خميني إيران لتبقى طهران بعبعاً في المنطقة».
وفي حين يطغى على الصلاحي قدر كبير من التوجس، من أن تكون الدوائر الغربية ماضية في مشروعها للمحافظة على وصفها بـ«النتوءات والمخالب الانقلابية» الإيرانية في الشرق الأوسط»، يمضي الباحث والكاتب السياسي اليمني ثابت الأحمدي في السياق ذاته من حالة التوجس والريبة من المساعي الغربية لوقف التصعيد العسكري في الحديدة والدعوة إلى استئناف المشاورات السياسية.
ويعتقد الباحث والكاتب الأحمدي «أن الموقف الأميركي – البريطاني - الفرنسي الأخير يمثل مخرج طوارئ عاجلاً للحوثيين بعد أن ضاق الخناق عليهم في الأيام الأخيرة وكادوا يشارفون على النهاية»، مشيراً إلى أنه موقف متوقع بالنسبة له، بناءً على مواقف غربية سابقة خلال السنوات الماضية.
وعلى رغم أن الموقف الدولي بشأن اليمن - كما يقول - بات مكشوفاً وواضحاً، يأمل الأحمدي ألا يتحول من قبل الغرب إلى مجرد «ابتزاز مادي وسياسي للشرعية والتحالف على حساب دماء وآلام اليمنيين».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
TT

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)

تسير الحكومة اليمنية في مسار إعادة تنظيم مؤسساتها الأمنية والعسكرية، في إطار جهود أوسع لتعزيز وحدة القرار السياسي والأمني بعد سنوات من التعدد والانقسام اللذين رافقا ظروف الصراع والحرب مع الجماعة الحوثية.

وفي هذا السياق أقرت اللجنة العليا المكلفة بحصر ودمج التشكيلات الأمنية الترتيبات الإدارية والتنظيمية المرتبطة بحصر القوى البشرية وهيكلة الوحدات الأمنية، تمهيداً لدمجها ضمن قوام وزارة الداخلية.

وتأتي هذه الخطوات بالتوازي مع صدور قرارات رئاسية بتعيين ثلاثة محافظين في محافظات لحج وأبين والضالع، في خطوة قالت مصادر حكومية إنها تهدف إلى تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة، وإعادة ترتيب المؤسسات المحلية بما ينسجم مع مسار إصلاح الدولة وإعادة بناء مؤسساتها.

وعقدت اللجنة الإدارية العليا المكلفة بحصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في وزارة الداخلية اجتماعاً جديداً في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة قائد قوات الأمن الخاصة اللواء عبد السلام الجمالي، وبحضور عدد من القيادات الأمنية وفي مقدمتهم وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية والمالية اللواء قائد عاطف.

إجراءات دمج التشكيلات الأمنية اليمنية تتوازى مع دمج الوحدات العسكرية (إعلام حكومي)

ووفق ما أورده الإعلام الأمني، ناقش الاجتماع الترتيبات الإدارية والتنظيمية المتعلقة بعملية حصر وهيكلة القوام البشري للتشكيلات والوحدات الأمنية العاملة في المناطق المحررة، تمهيداً لدمجها ضمن القوام الرسمي لوزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد البنية التنظيمية للمؤسسة الأمنية وتعزيز فاعلية العمل المؤسسي.

واستعرضت اللجنة خلال الاجتماع جملة من القضايا المرتبطة بمهامها، وفي مقدمتها الجهود الرامية إلى تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة العمل الأمني والإداري، بما يسهم في رفع مستوى الانضباط وتفعيل العمل المؤسسي داخل الوزارة.

كما ناقشت السبل الكفيلة بتحسين الأداء الوظيفي وتنمية الموارد البشرية في مختلف القطاعات الأمنية، وصولاً إلى بناء مؤسسات أمنية أكثر تنظيماً وانضباطاً قادرة على تنفيذ مهامها الأمنية بكفاءة وفاعلية.

وبحسب المصادر الرسمية، فإن عملية الهيكلة تستهدف معالجة الاختلالات التي نشأت خلال سنوات الحرب، حين ظهرت تشكيلات أمنية متعددة في المحافظات المحررة، الأمر الذي انعكس على وحدة القرار الأمني والإداري داخل المؤسسة الأمنية.

وفي هذا الإطار، أكد المشاركون في الاجتماع أهمية تنفيذ مهام اللجنة بروح الفريق الواحد، والالتزام بالمعايير المهنية الدقيقة في عمليات الحصر والتقييم، بما يضمن الاستفادة المثلى من الكفاءات والطاقات البشرية العاملة في الأجهزة الأمنية.

قاعدة بيانات حديثة

ناقشت اللجنة كذلك آليات إنشاء قاعدة بيانات حديثة ومتكاملة للموارد البشرية في وزارة الداخلية، بما يساعد على تنظيم معلومات الكوادر الأمنية والعاملين في مختلف التشكيلات، ويسهم في تحسين إدارة الموارد البشرية.

وتهدف هذه الخطوة إلى دعم عملية اتخاذ القرار داخل الوزارة، من خلال توفير بيانات دقيقة حول توزيع القوى البشرية، ومستوى التأهيل والتخصص، بما يسمح بإعادة توزيع الكوادر وفق الاحتياجات الفعلية للوحدات الأمنية.

وحضر الاجتماع أيضاً مدير عام شؤون الضباط في وزارة الداخلية العميد عبده الصبيحي، ومدير عام شؤون الأفراد العميد خالد مقيلب، حيث ناقشوا مضامين قرار تشكيل اللجنة والمهام المناطة بها، وفي مقدمتها حصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في التشكيلات الأمنية التي تمارس العمل الأمني على أرض الواقع في المناطق المحررة.

وأكدت النقاشات ضرورة الالتزام بخطة زمنية واضحة لتنفيذ مهام اللجنة، مع إعداد تقارير دورية تتضمن نتائج عمليات الحصر والتقييم والتوصيات اللازمة لمعالجة أي اختلالات محتملة في هيكل الموارد البشرية داخل الوزارة.

كما أصدرت اللجنة عدداً من التعليمات التنظيمية والإجراءات الإدارية التي تهدف إلى تسهيل أعمالها خلال المراحل المقبلة، بما يضمن استكمال عمليات الحصر والتدقيق وفق المعايير المعتمدة.

تعيينات محلية

بالتوازي مع هذه الإجراءات المؤسسية، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قرارات بتعيين محافظين جدد لثلاث محافظات هي لحج وأبين والضالع، في إطار مساعي تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة.

ونصت القرارات على تعيين وزير النقل السابق والقيادي في الحزب الاشتراكي مراد الحالمي محافظاً لمحافظة لحج، كما جرى تعيين وكيل وزارة الأوقاف مختار الميسري محافظاً لمحافظة أبين.

وفي محافظة الضالع، تم تعيين العميد أحمد القبة محافظاً للمحافظة وقائداً لمحورها العسكري وقائداً لقوات الأمن الوطني فيها، مع ترقيته إلى رتبة لواء.

قائد المواجهة مع الحوثيين عُيّن محافظاً للضالع وقائداً لمحورها العسكري (إعلام محلي)

وتشير المصادر الحكومية إلى أن هذه القرارات تأتي في سياق إعادة ترتيب الإدارة المحلية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية، بما يساهم في توحيد القرار في المحافظات المحررة.

وكانت المحافظات المحررة قد شهدت خلال السنوات الماضية ظهور تشكيلات أمنية وعسكرية متعددة نتيجة ظروف الصراع، الأمر الذي ألقى بظلاله على وحدة القرار السياسي والعسكري والأمني.

وبعد تعثر محاولات سابقة لتوحيد هذه التشكيلات، تم تشكيل لجنتين حكوميتين؛ الأولى تتولى مهمة دمج وهيكلة التشكيلات العسكرية ضمن قوام وزارة الدفاع، والثانية معنية بحصر وهيكلة التشكيلات الأمنية ودمجها في إطار وزارة الداخلية.

وتجري هذه العملية تحت إشراف قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدرتها على إدارة الملفين الأمني والعسكري بصورة أكثر تنظيماً وفاعلية.


السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».