السعودية فرضت نفسها واحدة من أهم الأسواق في مجال الترف

السعودية فرضت نفسها واحدة من أهم الأسواق في مجال الترف

فنجان قهوة مع ألبان دو مسنيل دو بويسون المدير الإداري لـ«كارتييه»
الخميس - 7 شهر ربيع الأول 1440 هـ - 15 نوفمبر 2018 مـ رقم العدد [ 14597]
لندن: «الشرق الأوسط»
كانت مدينة جدة مؤخرا مسرحا لحفل ضخم من إخراج وتنظيم دار «كارتييه». فالدار الفرنسية العريقة تريد أن تعزز مكانتها في السوق وفي الوقت ذاته تأمل في كتابة فصل جديد في علاقتها معها... بلغة أكثر حميمية. المايسترو وراء هذا الحفل هو ألبان دو مسنيل دو بويسون، المدير الإداري لـ«كارتييه»، الذي يعيش في السعودية وبالتالي أكثر من يفهم ذوقها ومتطلباتها وأيضا التغيرات التي شهدتها المنطقة كسوق مهمة للترف. في دردشة خفيفة معه، لم يخف أن الحفل كان مناسبة للتذكير بتلك العلاقة المتينة التي تربط الدار الفرنسية بالمنطقة «وتعود إلى أزيد من قرن من الزمن» حسب ما تؤكده قواميس الموضة. كان أيضا مناسبة لتقديم مجموعتي «كاكتوس دو كارتييه» و«پانتير دو كارتييه» المتميزتين بروحهما الإبداعية الجريئة، لزبونات تعرف الدار جيدا مدى تذوقهن للجمال وفنونه بغض النظر عن الجيل الذي ينتمين إليه. استهل حديثه بالإشارة إلى تلك العلاقة الحميمة التي تربط «كارتييه» بالمنطقة منذ زمن طويل، وتحديدا منذ القرن الثامن عشر، قائلا:

- كتب التاريخ تذكر أن جاك كارتييه، أحد أبناء المؤسس قام بزيارة مهمة إلى المنطقة في عام 1912. وليس خفيا أنه كان لهذه الزيارة تأثيرات كبيرة لا تزال ملامحها متجلية إلى اليوم في الكثير من التصاميم. في ذلك الوقت كانت المنطقة مصدرا رئيسيا لأجود أنواع اللؤلؤ في العالم، وبما أن الدار كانت ولا تزال دائمة البحث عن كل ما هو فريد ومتميز، كان من البديهي أن يشد الرحال إليها. ما لم يكن يتوقعه جاك كارتييه أنه سينبهر ويُبهر العالم بما سيكتشفه. لم يعد مُحملا باللؤلؤ فحسب، بل أيضا بمخزون جمالي فني يُثري أرشيف الدار إلى اليوم. منذ ذلك العهد، أصبحت المنطقة مصدر إلهام لا ينضب، بدليل أن الكثير من تصاميمنا تومض بجماليات من الشرق بأسلوب عصري. هذه الومضات الشرقية أصبحت جزءا من إرثنا ولا يمكن تجاهلها في أي مرحلة من تاريخنا. يمكنك القول إننا نتقاسم مع أهل الخليج العربي فكرة أن من «فات ماضيه تاه».

- طبعا لا تقل المنطقة أهمية من الناحية التجارية، فهي تقدر مفهوم الترف، بمعنى الحرفية والتميز واحترام التقاليد، وهذا ما أخذناه بعين الاعتبار عندما نظمنا فعاليتنا الأخيرة بمدينة جدة. جاء اختيارنا لجدة تحديدا لعدة أسباب، على رأسها أن المدينة تضج بروافد فنية وثقافية متنوعة وبعيدة، كما يمكن القول إنها تعيش حاليا نهضة فنية لا يمكن تجاهلها. وهذا ما يثيرنا في «كارتييه» ونرى أنه يقربنا من المنطقة أكثر. فالشغف بالفنون والثقافة عموما يُؤدي دائما إلى خلق تلاقح حضاري أو على الأقل فرص ثمينة لتبادل الأفكار والتفاعل. ولا يختلف اثنان على أن مثل هذه الفعاليات تُخلف ذكريات لا تُنسى، لا سيما عندما تحمل لمسة شخصية حميمة. من خلال تفاعلنا مع زبوننا في المملكة، مثلا، اكتشفنا أنه يريد أن يعيش نفس التجربة التي توفرها محلاتنا في باريس أو نيويورك أو لندن، لهذا سعينا لتوفيرها له بكل تفاصيلها. مثلا فكرنا أنه عوض أن تقتصر الحفلات الضخمة على عواصم بعيدة لم لا نقرب له المسافات ونأتي بها إليه؟ فهذا مهم لكي تستمر العلاقة بشكل صحيح.

- أنا أعيش في المملكة العربية السعودية منذ فترة، ويشد انتباهي كيف فرضت نفسها كواحدة من أهم الأسواق العالمية في مجال الترف. هذا الأمر كنا نعرفه في «كارتييه» قبل آخرين، وربما هذا ما شجعنا على اتخاذ قرارنا بالتعامل مع هذه السوق بشكل مختلف وجديد، مثل تنظيم فعاليات محلية بمستوى عالمي. طبعا تواجدي في السعودية، كان في صالحي لأنه منحني فرصة التقرب أكثر من زبائننا، أسمع لهم وأفهم متطلباتهم، وهو ما كان له دور كبير في اتخاذنا قرار تفصيل كل الخدمات حسب متطلباته ورغباته وأيضا مفهومه لمعنى الترف.

- يُعجبني كثيرا أن جيل الشباب لا يقل تقديرا للجمال واحتراما للحرفية والماضي عن الأجيال السابقة. فخلال سنواتي هنا، لاحظت كم أن الأغلبية متمسكة بالجذور وتُرحب بكل ما يحمل لمسات ثقافية وحضارية مصوغة بالتقاليد والتاريخ. ولا أخفي أن هذا يروق لنا كثيرا، لأنه يجعل مهمتنا في غاية السهولة. فمجوهراتنا الرفيعة تُوفر كل هذا وأكثر، بحيث إن كل قطعة نطرحها تتضمن عنصر الاستثمار، بحيث تزيد قيمتها مع الوقت. كما أنها غالبا ما تتضمن قصة مثيرة وتصاميم أنيقة يمكن توريثها من جيل إلى آخر من دون أن تبدو وكأنها ترتبط بزمن أو موضة معينة. كل ما في الأمر أن الجيل الجديد يمكنه أن يتعامل معها ويستعملها بطريقة عصرية أكثر تعكس أسلوبه. وأعتقد أن تركيز «كارتييه»، ومنذ البداية، على التصميم الأنيق واستباق الموضة كانت له نتائج إيجابية، بدليل أن الموجة الأخيرة التي تميل إلى الأحجار الضخمة، لم تؤثر علينا بأي شكل من الأشكال، لسبب مهم وهو أن هذه الأحجار وأحجامها كانت حاضرة في الكثير من تصاميمنا. وأستشهد على هذا بالممثل الراحل ريتشارد بيرتون الذي قدم خاتما بتوقيع «كارتييه» تتوسطه ماسة زنتها 10.5 قيراطا عندما طلب يد إليزابيث تايلور للزواج. نحن نفهم تماما أن الأذواق تختلف وكذلك الرغبات، لكننا نبقى دائما أوفياء للأناقة والحرفية العالية. وربما هذا ما ساعد الدار على البقاء في الصدارة رغم مرور الزمن وما مر على الأسواق من تذبذبات وغيرها.

- قوتنا كانت ولا تزال تكمن في استباقنا الموجات ورغبتنا في التفرد من دون أن نتجاهل الماضي والتقاليد. فكل مجموعة نطرحها تراعي هذه العناصر كلها. الجميل فيها أنها مترسخة في الحاضر وتحترم الماضي إلا أنها لا تعترف بزمن معين، مثل كل من مجموعتَي «كاكتوس دو كارتييه» و«پانتير دو كارتييه»، اللتين تم التركيز عليهما في جدة. سبب هذا التركيز أننا رأينا أن هناك قواسم مشتركة بين المجموعتين تتجلى في جمال الطبيعة الوحشي، وفي ازدواجيتهما. فبينما تجمع «پانتير دو كارتييه» القوة بالإثارة، تتميز «كاكتوس دو كارتييه» بأنها مزيج من الإغراء البعيد المنال.
السعودية موضة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة