علاقة ترمب مع وسائل الإعلام تثير مزيداً من الجدل في واشنطن

شبكة «سي إن إن» بصدد رفع دعوى قضائية لإجبار البيت الأبيض على استمرار اعتماد مراسلها

قضية أكوستا (يمين) تعيد إلى الأذهان ما حدث عام 1966 حينما أوقف البيت الأبيض أوراق اعتماد مراسل مجلة «نيشن» (أ.ب)
قضية أكوستا (يمين) تعيد إلى الأذهان ما حدث عام 1966 حينما أوقف البيت الأبيض أوراق اعتماد مراسل مجلة «نيشن» (أ.ب)
TT

علاقة ترمب مع وسائل الإعلام تثير مزيداً من الجدل في واشنطن

قضية أكوستا (يمين) تعيد إلى الأذهان ما حدث عام 1966 حينما أوقف البيت الأبيض أوراق اعتماد مراسل مجلة «نيشن» (أ.ب)
قضية أكوستا (يمين) تعيد إلى الأذهان ما حدث عام 1966 حينما أوقف البيت الأبيض أوراق اعتماد مراسل مجلة «نيشن» (أ.ب)

قيل الكثير في الصحافة حول ما حدث في المؤتمر الصحافي بالبيت الأبيض يوم الأربعاء الماضي، في أعقاب إعلان نتائج الانتخابات التشريعية النصفية للكونغرس الأميركي. وأُثير الكثير من الأسئلة حول السلوك المهني لمراسل شبكة «سي إن إن» جيم أكوستا، وحقه في طرح الأسئلة والإصرار على الحصول على إجابة. وهل فعلاً تجاوز أكوستا المعايير المهنية. وفي المقابل هل يحق للرئيس أن يمنع الصحافيين من طرح الأسئلة. في ذلك المؤتمر الصحافي دخل جيم أكوستا مع الرئيس ترمب في سجال لفظي.
بدأ أكوستا سؤاله قائلاً: «السيد الرئيس، أريد أن أذكّرك بإحدى العبارات التي أدليت بها في أثناء الحملة الانتخابية». وطرح أكوستا سؤالاً حول قافلة المهاجرين القادمين من الحدود المكسيكية إلى أميركا وأسباب وصف ترمب لها بأنها نوع من الغزو للولايات المتحدة، كما أنه صوّر المهاجرين على أنهم أشرار وشياطين. وجادل ترمب بأنه يريد أن يأتي المهاجرون إلى الولايات المتحدة لكن بطريقة شرعية. ورد أكوستا بأن ذلك ليس غزواً، ورد ترمب قائلاً: «اتركني أُدِر البلد وأنت تدير (سي إن إن)».
وصمم أكوستا على طرح سؤال آخر حول مدى قلق ترمب من التحقيقات حول التدخل الروسي في الانتخابات. وجاء رد ترمب: «هذا يكفي... هذا يكفي... ضع الميكروفون جانباً». وصمم أكوستا على طرح سؤال حول قلق ترمب من احتمالية الإدانة. وتضايق ترمب وابتعد قليلاً عن المنصة التي كان يقف عندها فيما أسرعت المتدربة بالبيت الأبيض لأخذ الميكروفون من يد أكوستا. وعاد ترمب ليقول: «(سي إن إن) يجب أن تكون خجلانة من أن يعمل بها شخص مثلك... أنت شخص وقح ومزعج ويجب ألا تعمل في (سي إن إن)». ووقف أكوستا يجادل الرئيس دون ميكروفون.
وفي أعقاب ذلك المؤتمر أعلن البيت الأبيض أن أكوستا ضايق المتدربة التي حاولت أخذ الميكروفون من يديه، وأنه أهانها، ولذلك تم وقف أوراق اعتماده كمراسل لدى البيت الأبيض لأنه اعتدى على المتدربة بطريقة غير لائقة. وردت شبكة «سي إن إن» قائلة إن وقف تصريح أكوستا جاء بسبب طرحه الأسئلة الصعبة، واتهمت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز بالكذب. وتسربت أنباء عن أن شبكة «سي إن إن»، «تدرس رفع دعوى قضائية ضد جهاز الخدمة السرية الذي أوقف تصريح أكوستا».
وقال المحامي فلويد إبرامز المتخصص في قضايا الإعلام، إن شبكة «سي إن إن»، «لديها قضية قوية تعتمد على نص حرية الصحافة»، واتهم الرئيس ترمب بمحاولة ترهيب الصحافيين الآخرين بالتهديد بوقف أوراق اعتمادهم إذا طرحوا أسئلة لا تعجبه، خصوصاً أن أكوستا طرح أسئلة حول موضوعين كان ترمب يريد تجنبهما.
وتصاعد الجدل بين مدافع عن حق أكوستا في طرح الأسئلة، ومهاجم يتهمه بإساءة الأدب والتعامل مع الرئيس من دون احترام. الغريب أن دونالد ترمب خلال خوضه السباق الانتخابي مرشحاً للرئاسة وصف أكوستا في مؤتمر صحافي في مايو (أيار) 2016، بأن تقريره يمثل مهنية عالية، وقال مخاطباً أكوستا: «لقد شاهدتك على التلفزيون وما قدمته هو الجمال الحقيقي». لكن في أول مؤتمر صحافي للرئيس ترمب في 11 يناير (كانون الثاني) 2017، بعد فوزه، حاول أكوستا طرح سؤال على الرئيس المنتخب حول روسيا، وتجاهل ترمب السؤال، ودعا مراسلين آخرين لطرح أسئلة. ودخل أكوستا في جدال مع سارة ساندرز المتحدثة باسم البيت الأبيض، حول وصف ترمب للإعلام بأنه عدو الشعب. وكتبت ساندرز مقالات كثيرة في الإعلام الأميركي تدين تصرف أكوستا وتقول: إن «مراسل البيت الأبيض يجب ألا يتحول إلى ناشط سياسي». وقالت لصحيفة «واشنطن بوست» إن شبكة «سي إن إن» «وضعت أكوستا في موقف لا يمكن الدفاع عنه. لكن كلما أصبح أكوستا أكثر تحدياً زاد نسبة المشاهدة على القناة وعلى الإنترنت».
المناصرون لمبدأ عدم تجاوز المعايير الصحافية المهنية وإبداء الاحترام في طرح الأسئلة الصحافية على الرئيس قالوا إن ترمب لم يهاجم أبداً حرية الصحافة وإنما انتقد الأخبار المزيفة والأكاذيب في وسائل الإعلام التي تنشر الدعاية بدلاً من نشر الأخبار، ولم يقم أبداً بمنع أي برنامج أو وقف أي جريدة، ولم يتخذ أي إجراء ضد حرية هؤلاء الذين يكذبون من أجل لقمة العيش. وأشار البعض إلى أن تصريح العمل كمراسل صحافي في البيت الأبيض هو امتياز يُمنح للشخص وليس حقاً، ولذا يمكن وقف التصريح في أي وقت بسبب سوء السلوك، وهو ما حدث مع جيم أكوستا.
وقد شهدت واشنطن موقفاً مشابهاً منذ أكثر من 50 عاماً حينما أوقف البيت الأبيض أوراق اعتماد الصحافي روبرت شيريل مراسل مجلة «نيشن»، الذي كان معروفاً بتحدي السياسيين الجمهوريين والديمقراطيين في ما يتعلق بحرب فيتنام. وعندما تقدم شيريل بطلب تصريح صحافي في البيت الأبيض عام 1966 خلال رئاسة الرئيس جونسون رُفض طلبه، وتكرر الرفض عام 1972 خلال إدارة نيكسون. وقال البيت الأبيض إنه يشكّل خطراً أمنياً، مما دفع الصحافي إلى رفع دعوى قضائية استمرت طويلاً وقررت محكمة الاستئناف في النهاية أن الدستور ينص على حرية الصحافة ويمنع وقف إصدار تصريح صحافي من البيت الأبيض لأي صحافي بشكل تعسفي، أو لأسباب غير مقنعة، وتم رفض وقف إصدار الاعتماد على أنه غير دستوري.
ويقول المختصون في المعايير المهنية إنه يجب أن يكون هناك توازن بين حق الصحافي وحدوده المهنية وبين واجب المسؤول ودوره وحدوده في الرد. وجادل البعض بأن ترمب يسدد هجمات إلى الصحافة لصرف الانتباه عن الأحداث والأمور المحرجة له. وجادل فريق آخر بأنه يتعين على كل المؤسسات أن تبذل قصارى جهدها لمنع الرئيس ترمب من تركيز الضوء على تصرف الصحافيين بدلاً من الاهتمام بالقضايا الرئيسية والأحداث التي تفرض نفسها وتثير أسئلة تحتاج إلى إجابات من قِبل المسؤولين في البيت الأبيض.
تقول ريبكا هاينز أستاذة الصحافة والإعلام، إن الصحافيين مثل جيم أكوستا متدربون تدريباً جيداً ولديهم عقود من الخبرة في ما يتعلق بالسلوك المهني. ويسأل الصحافيون أسئلة صعبة وأحياناً يضايقون الأشخاص الذين يقومون بإجراء مقابلات معهم لكنهم لا يفعلون ذلك ليكونوا أشخاصاً سيئين وإنما للحصول على الإجابات عن الأسئلة الصعبة خصوصاً عندما يتعلق الأمر بقضايا خلافية مهمة.
من جانب آخر لم يشهد البيت الأبيض رئيساً أميركياً هاجم الإعلام مثلما فعل الرئيس ترمب، الذي وصف وسائل الإعلام بأنها العدو الحقيقي للشعب، وشارك في خطاب مناهض بشكل موسع ضد وسائل الإعلام. المشكلة هنا أن الإعلام وحرية الرأي وحرية الصحافة جزء لا يتجزأ من الديمقراطية الأميركية، ومنصوص على هذه الحرية في الدستور الأميركي، لأن وظيفة الإعلام هي الرقابة وتمييز الحقيقة حول القضايا المحلية والوطنية والدولية والنشر لتعريف الناس ومساعدتهم على اتخاذ قرارات.
نقطة أخرى تثيرها هاينز تتعلق بالطريقة التي قامت بها متدربة البيت الأبيض بنزع الميكروفون من يد أحد الصحافيين، إذ كان يمكن لموظفي البيت الأبيض اتخاذ طرق أخرى أكثر احترافية مثل قطع صوت الميكروفون الذي يحمله أكوستا على سبيل المثال. وتحذّر أستاذة الصحافة والإعلام من قبول رواية البيت الأبيض حول إساءة أكوستا إلى المتدربة، فهذا الاحتكاك لم يكن مناسباً ولم يكن خطأ أكوستا الذي كان يقوم بواجبه وليس خطأ المتدربة التي نزعت الميكروفون من يديه، فهي كانت تعتقد أنها تقوم بالوظيفة المطلوبة منها، وإنما كان خطأ من خلق هذه البيئة غير المواتية للتواصل مع الصحافيين، وتكرار وصف ترمب للصحافة بأنها العدو الحقيقي للشعب.


مقالات ذات صلة

ترمب: المفاوضون الإيرانيون يخشون أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم»

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: المفاوضون الإيرانيون يخشون أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم»

أصرّ الرئيس الأميركي، الأربعاء، على أن إيران تشارك في محادثات سلام، قائلاً إن نفي طهران ذلك هو بسبب خوف المفاوضين الإيرانيين من أن «يقتلوا على أيدي جماعتهم».

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
أوروبا جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صواريخ «غراد» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة تشاسيف يار الواقعة على خط المواجهة في دونيتسك بمنطقة دونباس في أوكرانيا - 15 يناير 2026 (رويترز)

أميركا تربط الضمانات الأمنية بتنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس لصالح روسيا

قال الرئيس الأوكراني إن أميركا جعلت عرضها تقديم الضمانات الأمنية اللازمة لاتفاق سلام مشروطا بتنازل كييف عن منطقة دونباس في شرق البلاد بالكامل لروسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
رياضة عالمية ملعب بوسطن حيث ستقام بعض مباريات مونديال 2026 (رويترز)

أميركا تفرض تأميناً قدره 15 ألف دولار على القادمين للمونديال

يتعين على المشجعين القادمين من بعض الدول لمساندة منتخباتهم في نهائيات كأس العالم، دفع مبلغ تأمين من أجل الحصول على تأشيرة الدخول إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)

عراقجي: لا نية لدينا للتفاوض... ومضيق هرمز مغلق فقط «أمام الأعداء»

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الأربعاء، أن «لا نية» لدى إيران للتفاوض مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) والملياردير إيلون ماسك (رويترز)

ترمب يستبعد ماسك من مجلسه الاستشاري الجديد بمجال التكنولوجيا

عيّن الرئيس الأميركي دونالد ترمب شخصيات ذات ثقل في مجال التكنولوجيا، من بينهم مؤسس «فيسبوك» مارك زوكربيرغ، والرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا جنسن هوانغ».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.


أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)

حظرت أستراليا دخول الزوار من إيران، الخميس، قائلة إن الحرب في الشرق الأوسط تزيد من خطر رفضهم العودة إلى ديارهم بمجرد انتهاء صلاحية تأشيراتهم القصيرة الأجل.

وذكرت وزارة الشؤون الداخلية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الأشخاص الذين يحملون جوازات سفر إيرانية سيمنعون من زيارة أستراليا للسياحة أو العمل خلال الأشهر الستة المقبلة.

وأضافت: «لقد زادت الحرب في إيران خطر عدم قدرة بعض حاملي التأشيرات المؤقتة على مغادرة أستراليا عند انتهاء صلاحية التأشيرات أو عدم إرادتهم ذلك».

لكنها أوضحت أنه سيكون هناك بعض الاستثناءات على أساس كل حالة على حدة، مثل أهالي المواطنين الأستراليين.

وقال وزير الشؤون الداخلية توني بورك: «يجب أن تكون القرارات المتعلقة بالإقامات الدائمة في أستراليا قرارات مدروسة من جانب الحكومة، وليست نتيجة عشوائية لمن حجز عطلة».

وتفيد الأرقام الحكومية بأن أكثر من 85 ألف مقيم أسترالي ولدوا في إيران، مع وجود عدد كبير من المغتربين في مدن رئيسية مثل سيدني وملبورن.


غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.