النقابات الفنية المصرية تطارد مطربي «المهرجانات»

حمو بيكا - مجدي شطة
حمو بيكا - مجدي شطة
TT

النقابات الفنية المصرية تطارد مطربي «المهرجانات»

حمو بيكا - مجدي شطة
حمو بيكا - مجدي شطة

تحركات مكثّفة وإجراءات مشدّدة، تقوم بها نقابتا الموسيقيين والممثلين في مصر بالاشتراك مع جهاز الرقابة على المصنفات الفنية، لمطاردة مطربي «مهرجانات» جدد أثاروا جدلاً في مصر خلال الأيام القليلة الماضية. ودخل مطرب شعبي يدعى «حمو بيكا»، اشتهر مؤخراً بأغنية «رب الكون ميزنا بميزة»، في صراع مع مغني مهرجانات آخر يدعى «مجدي شطة» عبر فيديوهات نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، وتطوّر الأمر إلى حالة غضب من الترويج لهذا اللون من الغناء المتهم منذ نشأته بإفساد الذوق العام، وتشويه الأغنية المصرية.
وبدأت حال الجدل هذه، صباح الجمعة الماضي، بتدخّل قوات الأمن في محافظة الإسكندرية لإلغاء حفل «حمو بيكا»، بعد ساعة واحدة من بدايته، حيث كان من المقرر أن يستمر من العاشرة صباحا وحتى العاشرة مساء، لمدة 12 ساعة، وأصدر الفنان هاني شاكر نقيب المهن الموسيقية، بيانا عبّر فيه عن «استيائه من حالة التردي الفني التي تداهم الذوق العام وآخرها ظهور (حمو بيكا) وشاكلته على وسائل التواصل الاجتماعي، منتحلين صفة مطربين من دون ترخيص أو إجازة من النقابة»؛ حسب تعبيره.
وأعلن شاكر، عن توجيهاته لرئيس لجنة العمل بنقابة الموسيقيين منصور هندي، بعدم منح أي تراخيص لهؤلاء المدعين حسب وصفه، كما أصدر قرارا بملاحقتهم قانونيا لحماية الفن والمجتمع من هذه الظواهر التي وصفها بالسلبية، وبالفعل حُرر محضراً في قسم «الدخيلة» رقم 13812 لسنة 2018، ضد «حمو بيكا»، تتهمه فيه نقابة الموسيقيين بالغناء من دون ترخيص وتلويث الذوق العام.
في السياق نفسه، لم يكن موقف نقابة الموسيقيين عابراً، ولكنّها أكّدت على جدية مطاردة هذا اللون من الغناء، ببيان آخر مساء الأحد الماضي، تعلن فيه عن منع حفل آخر «لحمو بيكا» كان مقرراً إقامته في القاهرة، وذلك بتنسيق كامل بين الفنان هاني شاكر نقيب المهن الموسيقية، والدكتور خالد عبد الجليل رئيس الرقابة على المصنفات الفنية، لعدم حصوله على ترخيص أو تصريح من النقابة. إلى ذلك، استغلّت شركة السبكي للإنتاج السينمائي حالة الجدل التي صاحبت «حمو بيكا»، وكشفت عن صور تعاقدها معه على بطولة فيلم جديد مساء الأحد الماضي، وكان الطرف الثاني في التعاقد المخرج والمنتج كريم السبكي، ولكنّ والده المنتج أحمد السبكي أصدر بياناً في اليوم التالي مباشرة ينفي خلاله تعاقد الشركة مع «بيكا»، على بطولة فيلم جديد، موضحاً أنّ ظهوره في إحدى الصور مع كريم، كان بناء على ترشيحه للظهور في مشهد واحد ضمن أحداث فيلم جديد، كنوع من الكوميديا بعد الضجة التي أثارها مؤخرا على مواقع السوشيال ميديا، ولكن هذا المشهد أيضا تم إلغاؤه».
من جانبه، قال الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية في مداخلة تليفونية بقناة «صدى البلد» المصرية: «النقابة لم تمنح تصريحاً بالتمثيل لحمو بيكا ليظهر في أي عمل فني». بينما شهدت الأزمة تطورا دراميا يوم الاثنين الماضي، بإعلان نقابة الموسيقيين، عن توقيع اتفاق مع جهاز الرقابة على المصنفات، للتنسيق معا لمواجهة موجات الفن الهابطة والمبتذلة، وذلك في إطار جهود الأجهزة الرقابية في الدولة ونقابة المهن الموسيقية في منع الأعمال الغنائية والموسيقية التي تهبط بالذوق العام.
وشدّد نقيب الموسيقيين، في بيان رسمي، على ضرورة العمل على عدم ظهور أي فنان يؤدي أغاني أو أعمالا موسيقية بأعمال سينمائية أو درامية، وطالب المنتجين بعدم التعاقد مع أي مطرب أو موسيقي ما لم يكن عضوا بنقابة المهن الموسيقية أو مُصرحا له من النقابة، حتى ولو كان العمل في إطار الدراما.
من جانبه، أكد محمد محمود الشهير بـ«حمو بيكا»، أنّه كان يحصل على تصاريح لحفلاته الغنائية، ولديه ما يثبت ذلك، مشيراً في مداخلة هاتفية على قناة «المحور» المصرية: «إنه يغنّي في أفراح شخصيّات مهمة في مصر، معبّراً عن تعجبه مما يتعرض له».
ووجه «بيكا» رسالة للفنان هاني شاكر، طالبه فيها بتوجيهه ومساعدته على تقنين أوضاعه بدلاً من منعه والهجوم عليه، مشدّداً على أنّه تعب نفسيا لكثرة هذه الانتقادات والتهجمات على الرغم من أنّه يغني لكي يسعد الناس، حسب تصريحاته.
وطالب «بيكا» أيضاً، بإنشاء نقابة لمغنّي المهرجانات في حالة عدم اعتراف نقابة المهن الموسيقيين بهم، مشددا على أنّه لم يعد هناك في مصر من لا يستمع لأغاني المهرجانات.
وتنتشر «أغاني المهرجانات» على نطاق واسع في المناطق الشعبية في المدن المصرية، وتلقى رواجا كبيرا بين سائقي مركبات سيارات الأجرة و«التوك توك» وحفلات الزفاف.



سرقة قلادة الملكة نازلي تنكأ جراح كنوز الأسرة العلوية «المنهوبة»

قلادة الملكة نازلي قبل سرقتها من متحف بفيينا (إكس)
قلادة الملكة نازلي قبل سرقتها من متحف بفيينا (إكس)
TT

سرقة قلادة الملكة نازلي تنكأ جراح كنوز الأسرة العلوية «المنهوبة»

قلادة الملكة نازلي قبل سرقتها من متحف بفيينا (إكس)
قلادة الملكة نازلي قبل سرقتها من متحف بفيينا (إكس)

تتجاوز كنوز الأسرة العلوية (أسرة محمد علي) قيمتها المادية؛ إذ تشعّ بوهجٍ عالق من عبق أسرة حكمت مصر قرابة قرن ونصف القرن، وبنت قصورها بين القاهرة والإسكندرية، وتركت وراءها مجوهرات وتحفاً ونياشين ووثائق. استقرت بعض تلك الكنوز في المتاحف، وتفرّقت أخرى في مزادات علنية، وغابت قطع منها في صناديق الجرد، قبل أن تظهر مقتنيات ملكية، بعد سنوات، خلف واجهات دور المزادات العالمية. ومن بينها عقد الملكة نازلي، الذي سُرق قبل أيام من متحف في فيينا.

حين حطّم رجلان مجهولان واجهة عرض في متحف الفنون التطبيقية بفيينا، خلال ساعات العمل، وانتزعا القلادة ولاذا بالفرار، عاد إلى الواجهة سؤال قديم يتجاوز مصير العقد الملكي المسروق: أين ذهبت كنوز الأسرة العلوية؟ وأيّها بقي ملكاً لأصحابه؟ وأيّها صار جزءاً من ذاكرة الدولة وممتلكاتها؟

نشرت الشرطة النمساوية صورة للقطعة، التي صنعتها دار المجوهرات الفرنسية «فان كليف آند آربلز» في باريس، إلى جانب صور شخصين يُشتبه في تورطهما في السرقة، ظهرا داخل المتحف مرتديين ملابس داكنة. واكتفى المتحف بتأكيد الواقعة، مشيراً إلى أنه «لن يقدّم معلومات إضافية في ظل التحقيقات الجارية».

الملكة نازلي ترتدي القلادة الماسية ضمن طاقمها الملكي (موقع «ذا فاشون 12» على «إنستغرام»)

تشير المصادر التاريخية إلى أن الملكة نازلي (1894-1978)، زوجة الملك فؤاد ووالدة الملك فاروق، ارتدت هذه القلادة، التي يزيد وزنها الإجمالي على 200 قيراط، عام 1939، خلال حفل زفاف ابنتها الأميرة فوزية على ولي عهد إيران آنذاك، محمد رضا بهلوي، الذي أصبح لاحقاً شاه إيران. وكانت القلادة يومها جزءاً من مشهد ملكي لافت، بين أميرة مصرية تغادر إلى عرش آخر، وأمّ تتزيّن بـ673 ألماسة في حفل زفاف تتداخل فيه الروابط العائلية مع السياسة والتاريخ.

بعد عقود، انفصلت القلادة عن ذلك المشهد؛ فانتقلت بين عدد من المالكين، ثم بيعت بنحو 4.3 مليون دولار في مزاد أقامته دار «سوذبيز» في نيويورك عام 2015، قبل أن تظهر في معرض بفيينا يضم أكثر من 300 قطعة من مجموعة «فان كليف أند آربلز».

مجوهرات الأسرة العلوية

ظلّت قصور الأسرة العلوية في مصر شواهد تاريخية، وإن تبدّلت وظائفها، في حين تفرّقت مجوهراتها ومقتنياتها بين المتاحف والمخازن والمزادات، وضاع أثر بعضها.

ومن بين القصور التي احتضنت كنوز الأسرة العلوية، قصر الأميرة فاطمة الزهراء في حي «زيزينيا» بالإسكندرية، الذي تنازلت عنه للحكومة المصرية. وبدأ التفكير في تحويله إلى متحف عام 1964، قبل افتتاحه متحفاً للمجوهرات الملكية عام 1986. وتحتفظ قاعاته اليوم ببعض ما بقي من الحُلي والنياشين والساعات والتحف، إلى جانب الصور العائلية.

وتوزّعت مقتنيات الأسرة، بعد قيام الجمهورية، على مسارات مختلفة؛ فظلّت القطع التي خرجت مع أصحابها بصورة مشروعة ملكيات شخصية، فيما صادرت الدولة ممتلكات أخرى، اتجه جانب منها إلى المتاحف والمخازن الحكومية، وطُرح جانب آخر للبيع في مزادات عام 1954.

وتواصل ظهور المجوهرات الملكية في المزادات العالمية عبر العقود، ومن بينها قلادة صنعتها «فان كليف آند آربلز» للأميرة فايزة، شقيقة الملك فاروق، عام 1929، وعُرضت في مزاد لدار «كريستيز» عام 2013، حيث بيعت بنحو 4 ملايين دولار، واشترتها الدار الفرنسية المصنّعة لتضمها إلى مجموعتها الخاصة.

وهكذا، سلكت مجوهرات الأسرة مسارات متباينة؛ فمنها قطع حفظها متحف المجوهرات الملكية، وأخرى انتقلت، عبر عمليات بيع رسمية، إلى جامعي المقتنيات، وثالثة باعها أصحابها أو ورثتهم، إلى جانب مقتنيات اختفت خلال عمليات الجرد، أو ظهرت خارج البلاد في ظروف أثارت الشكوك.

رحلة قلادة

متحف المجوهرات الملكية بالإسكندرية - قصر الأميرة فاطمة الزهراء سابقاً (وزارة السياحة والآثار)

في قلب هذا المصير المتشعّب، تبدو قلادة الملكة نازلي شاهداً تاريخياً متنقلاً وفريداً من نوعه؛ فقد خرجت من عالم القصور والأعراس الملكية، وعبرت إلى سوق الاقتناء الخاص وقاعات المزادات وواجهات المتاحف، قبل أن تُسرق من واجهة محطّمة في فيينا.

ويرى المستشار أشرف العشماوي، مستشار وزارة الآثار وعضو اللجنة القومية لاسترداد الآثار المصرية المهرَّبة إلى الخارج سابقاً، أنه «يجوز قانوناً إدراج الحُلي الملكية ضمن ملف الاسترداد، بوصفها مقتنيات وممتلكات تاريخية تخص الأسرة الحاكمة، متى ثبت أنها كانت ضمن الممتلكات التي صودرت لصالح الدولة».

غير أن العشماوي يفرّق بين ذلك وحالة قلادة الملكة نازلي، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الملكة نازلي خرجت من مصر وبحوزتها القلادة، والأرجح أنها باعتها خلال سبعينات القرن الماضي بوصفها ملكية شخصية، قبل أن تنتقل ملكيتها بين أكثر من طرف، حتى وصلت إلى الجهة المالكة لها وعُرضت في متحف الفنون التطبيقية بفيينا؛ لذلك، فمن الصعب استردادها في هذه الحالة».

ويفرّق الدكتور خالد عزب، الخبير في دراسات الآثار والتراث، بدوره، بين «الآثار المصرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة، والمقتنيات الشخصية لأفراد أسرة محمد علي»، موضحاً أن أحقية الدولة في المطالبة بقلادة الملكة نازلي تتوقف أولاً على حسم طبيعتها القانونية، وما إذا كانت جزءاً من التراث الوطني أم قطعة مجوهرات شخصية تخص الملكة.

ويرى عزب أنه «إذا ثبت أنها خرجت مع نازلي بصورة مشروعة، أو انتقلت إلى أحد ورثتها ثم بيعت بمعرفتهم، فلن يكون للدولة المصرية الحق في استردادها، في حين تظل المطالبة بها من حق الأسرة».

وبشأن المسار الذي انتهى بالقلادة إلى «متحف الفنون التطبيقية» في فيينا، يرى عزب أن «نقطة البداية ينبغي أن تكون صالة المزادات التي باعت القطعة في نيويورك، لمعرفة هوية البائع والوثائق التي استند إليها لإثبات ملكيته». ويوضح أن «صالات المزادات والمتاحف تحتفظ عادةً بمستندات انتقال الملكية؛ ومن ثم يمكن لمصر، عبر سفارتها في واشنطن، طلب هذه الوثائق وتتبع تاريخ القطعة، لمعرفة ما إذا كانت الملكة نازلي أو أحد ورثتها قد باعها، أم أنها كانت ضمن ممتلكات الأسرة التي صودرت أو بيعت في المزادات التي أعقبت الثورة».

جواهر داخل صناديق

طقم التاج الملكي الخاص بالملكة فريدة (متحف المجوهرات الملكية بمصر)

في عام 1953، أصدرت محكمة الثورة في مصر أحكاماً بمصادرة ممتلكات أسرة محمد علي، وكان من بينها مجوهرات ومقتنيات شخصية للملك السابق فاروق الأول وأفراد الأسرة.

وأُودعت المقتنيات في صناديق بوصفها «أحرازاً»، وعوملت في البداية معاملة المضبوطات العادية؛ فاقتصر حصرها على العدد، من دون وصف فني يحدّد وزن كل قطعة وعيارها وأنواع المعادن والأحجار الكريمة التي تحتوي عليها. وبين جوهرة وأخرى قد يتطابق العدد، في حين يفصل فارق كبير في القيمة بين ألماسة أصلية وحجر مقلّد.

ويقول العشماوي إن «عمليات جرد المجوهرات الملكية امتدت سنوات، وتعاقبت عليها لجان عدة، فيما شهدت تلك الفترة وقائع سرقة خضعت لتحقيقات النيابة العامة، من أبرزها اختلاس 37 حجراً كريماً من الصينية التي أهدتها الإمبراطورة أوجيني إلى الخديو إسماعيل بمناسبة افتتاح قناة السويس عام 1869. كما فُتح تحقيق آخر عام 1966 بشأن فقدان عدد من محتويات الصناديق، قبل أن ينتهي إلى الحفظ لعدم معرفة الفاعل». وهي وقائع سبق أن أشار إليها بالتفصيل في كتابه «سرقات مشروعة».

ويلفت الدكتور خالد عزب إلى ما يصفه بـ«التناقض» في تعامل الدولة مع تراث أسرة محمد علي، قائلاً: «في الوقت الذي تتصاعد فيه المطالبات باعتبار مجوهرات الأسرة ومقتنياتها جزءاً من التراث الوطني، جرى هدم عدد من مقابر الأسرة، ولم تُعامل جميعها بوصفها آثاراً واجبة الحماية».

ويرى أن هذا التناقض يستدعي حسم رؤية الدولة تجاه تراث الأسرة العلوية، مشدداً على «ضرورة وضع معيار واضح، لا يستثني المجوهرات من تعريف، والمقابر من تعريف آخر. فالقيمة التاريخية تحتاج إلى معيار يحمي الحجر الكريم والضريح والقصر والأثر المعماري بالقدر نفسه».

يأتي الجدل الذي أثارته قلادة الملكة نازلي في وقت تواصل فيه مصر جهودها لاسترداد القطع الأثرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة. وتتولى هذا الملف الإدارة العامة للآثار المستردة، التي أُنشئت في أبريل (نيسان) 2002 لرصد القطع المسروقة والمهرَّبة، ومتابعة صالات المزادات والمواقع الإلكترونية، وإعداد قاعدة بيانات بالمفقودات، والعمل على إعادتها عبر المسارات الدبلوماسية والقانونية.

Your Premium trial has ended


كلاب «تغزو العالم» مع أصحابها

عالم تدريب الكلاب المرشدة في مركز شرق لندن (كلاب الإرشاد)
عالم تدريب الكلاب المرشدة في مركز شرق لندن (كلاب الإرشاد)
TT

كلاب «تغزو العالم» مع أصحابها

عالم تدريب الكلاب المرشدة في مركز شرق لندن (كلاب الإرشاد)
عالم تدريب الكلاب المرشدة في مركز شرق لندن (كلاب الإرشاد)

للمرة الأولى، سيتمكن محبو الكلاب والجمهور من إلقاء نظرة خلف الكواليس على عالم تدريب الكلاب المرشدة في مركز تابع لجمعية «Guide Dogs» شرق لندن، والتعرف عن قرب على الرحلة التي تخوضها هذه الكلاب قبل أن تصبح عوناً للمكفوفين وضعاف البصر، حسب «بي بي سي» البريطانية.

وبدءاً من سبتمبر (أيلول)، يفتح المركز الإقليمي للجمعية في جنوب شرقي إنجلترا، بمدينة وودفورد غرين، أبوابه أمام الزوار، من خلال جولات منظمة داخل منشآته التي خضعت لأعمال تجديد. وتهدف الزيارات إلى تعريف الجمهور بمراحل تدريب الكلب المرشد، بدءاً من التأهيل وصولاً إلى المرحلة التي يصبح فيها مستعداً للعمل إلى جانب صاحبه.

ويعمل المركز منذ أربعة عقود، ويضم في أي وقت نحو 75 كلباً في مراحل مختلفة من التدريب، قبل أن تبدأ مهمتها في مساعدة الأشخاص الذين يعانون فقدان البصر على التنقل باستقلالية أكبر.

ويقول اختصاصي التنقل في الجمعية، دانيال ستايسي، إن الغاية النهائية ليست مجرد تدريب كلب قادر على توجيه صاحبه، وإنما بناء شراكة طويلة الأمد تمنح الشخص الثقة والاستقلالية.

وقال ستايسي إن الجمعية تريد للمستفيدين من خدماتها أن يشعروا بأنهم قادرون على «غزو العالم» بوجود الكلب المرشد إلى جانبهم.

وتتمثل إحدى مهماته في اختيار الكلب المناسب لكل شخص، وهي عملية يقول إنها تتطلّب قدراً كبيراً من الدقة، لأن العلاقة بين الطرفين قد تستمر لسنوات.

وأوضح: «من الضروري أن ننجح في اختيار الشريك المناسب. فهذه الكلاب قد تواصل العمل حتى سن التاسعة، وأحياناً لفترة أطول بقليل. ونحن ننظر إلى استمرارية الشراكة على المدى الطويل».

ولا تعتمد عملية الاختيار على احتياجات الشخص وحده، إذ تدرس الجمعية أيضاً طبيعة العمل الذي سيؤديه الكلب ومستوى الجهد المطلوب منه، قبل اتخاذ قرار المواءمة بين الطرفين.

ويشير ستايسي إلى أن أسلوب التدريب القائم على التعزيز الإيجابي يساعد في تكوين كلاب تستمتع بعملها، وهو ما ينعكس، حسب رأيه، على أصحابها الذين يستطيعون الشعور بالحيوية والإيجابية التي يحملها الكلب في أثناء أداء مهمته.

لكن العمل في قلب لندن يفرض تحديات إضافية على الكلاب المرشدة. فالكثافة السكانية وحركة المرور والازدحام واستخدام وسائل النقل العام تجعل المهمة أكثر تعقيداً، ولذلك تميل الكلاب التي تعمل في وسط العاصمة إلى التقاعد في سن أبكر من نظيراتها التي تعمل في مناطق أكثر هدوءاً.

وقال ستايسي إن كثيراً من الكلاب التي تُدرب في مركز ريدبريدج تكون، بصورة أو بأخرى، مهيّأة للعمل في وسط لندن منذ مراحل التدريب الأولى.

وأضاف أن الكلاب التي تستمتع بالعمل وسط أعداد كبيرة من الناس، وتظهر استعداداً وحماساً للتعامل مع «شدة» البيئة الحضرية، بما في ذلك ركوب مترو الأنفاق، غالباً ما تتم مواءمتها مع أشخاص يعيشون أو يعملون في وسط العاصمة.

وبفتح أبوابه أمام الجمهور، يسعى المركز إلى كشف جانب غير معروف من رحلة هذه الكلاب، التي لا تقتصر مهمتها على قيادة أصحابها، بل تبدأ قبل ذلك بسنوات من التدريب والتأهيل لبناء واحدة من أكثر الشراكات الإنسانية تميزاً.


تقنية جديدة تكشف الآثار الأصلية من المزيفة

صورة توضيحية تقارن بين قطعة أثرية مزيفة وأخرى أصلية (جامعة كاليفورنيا بسان دييغو)
صورة توضيحية تقارن بين قطعة أثرية مزيفة وأخرى أصلية (جامعة كاليفورنيا بسان دييغو)
TT

تقنية جديدة تكشف الآثار الأصلية من المزيفة

صورة توضيحية تقارن بين قطعة أثرية مزيفة وأخرى أصلية (جامعة كاليفورنيا بسان دييغو)
صورة توضيحية تقارن بين قطعة أثرية مزيفة وأخرى أصلية (جامعة كاليفورنيا بسان دييغو)

طوَّر باحثون في جامعة كاليفورنيا بسان دييغو، في الولايات المتحدة، طريقة جديدة يمكن أن تساعد المتاحف وعلماء الآثار والجهات المختصة في التمييز بين القطع الفخارية الأصلية والمزيفة، بالاعتماد على «بصمة مغناطيسية» تكشف الفترة التي خضعت خلالها القطعة لعملية الحرق.

وأوضح الباحثون أن الطريقة توفر وسيلة علمية للتحقق من أصالة القطع الأثرية، بدلاً من الاعتماد فقط على مظهرها، أو أسلوب صناعتها، أو خبرة المختصين. ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم» (PNAS).

وتحتفظ المواد الطينية بنوعين من المغناطيسية؛ يتكوَّن أحدهما عند حرق القطعة، ويظل مستقراً، بينما يتغيَّر الآخر تدريجياً بمرور الزمن.

وعندما تُحرق الأواني الفخارية في الأفران، تتأثر الجسيمات الموجودة في الطين بالمجال المغناطيسي للأرض في ذلك الوقت. ومع تبريد القطعة، تحتفظ الجسيمات الأكبر حجماً باتجاه المجال المغناطيسي الذي كان سائداً أثناء الحرق، فيما يُعرف بـ«المغناطيسية الحرارية المتبقية».

أما الجسيمات الأصغر، فلا تستقر إشارتها المغناطيسية بصورة كاملة، بل تستمر في التغيُّر بمرور الوقت تحت تأثير التغيّرات في المجال المغناطيسي للأرض، في ظاهرة تُعرف باسم «المغناطيسية اللزجة المتبقية».

ووفق الدراسة، تكمن أهمية الطريقة الجديدة في إمكانية محو المغناطيسية اللزجة بسهولة نسبية عند إعادة تسخين القطعة، مع اختلاف درجة الحرارة اللازمة لذلك بحسب عمرها.

واختبر الباحثون خلال الدراسة مجموعة متنوعة من القطع الفخارية، شملت عينات معروفة يعود عمر بعضها إلى آلاف السنين، وقطعاً اشتُريت من متاجر للهدايا التذكارية في القدس، إلى جانب عينات معروفة بأنها مزيفة.

ووضع الفريق العينات في درجات حرارة بدأت عند 50 درجة مئوية، ثم رفعها تدريجياً بمقدار 10 درجات في كل مرة، لمراقبة درجة الحرارة التي تختفي عندها المغناطيسية المكتسبة بمرور الزمن.

ووجد الباحثون أن العينات التي يزيد عمرها على ألف عام لم تفقد هذه المغناطيسية إلا عند تسخينها إلى درجات حرارة تتجاوز 112 درجة مئوية، بينما أمكن محو الإشارة المغناطيسية من العينات الحديثة عند درجات حرارة أقل.

وبناءً على ذلك، حدّد الباحثون 112 درجة مئوية بوصفها درجة حرجة يمكن أن تساعد في التمييز بين القطع القديمة والحديثة التي قد تُقدَّم على أنها أثرية.

واستندت الطريقة إلى معرفة لدى علماء الجيوفيزياء منذ عقود بشأن الخصائص المغناطيسية للصخور، والطين، لكن الباحثين طوّروا نماذج ميكرومغناطيسية حاسوبية لمحاكاة عملية حرق عينات افتراضية على فترات زمنية مختلفة. وساعدت النماذج، إلى جانب التجارب المختبرية، في تحديد درجة الحرارة الحرجة.

طريقة مفيدة

وقال الباحثون إن الطريقة قد تكون مفيدة لأمناء المتاحف الذين يسعون إلى عرض قطع أصلية، ولعلماء الآثار، والمؤرخين الذين يدرسون المجتمعات القديمة، وكذلك لجهات إنفاذ القانون التي تكافح تجارة الآثار غير المشروعة، وتزوير القطع الأثرية.

وأشاروا إلى أن تزوير الآثار يمثل مشكلة مستمرة في عدد من البلدان، خصوصاً الصين، والمكسيك، ومناطق أخرى تنتشر فيها المواقع الأثرية، مؤكدين أن التقنية الجديدة قد تمنح المتاحف والحكومات أداة إضافية لمواجهة المزوّرين.

وحسب الباحثين، لا يقتصر استخدام الطريقة على المتاحف، والمختبرات، إذ يمكن تطبيقها على القطع التي تُثار شكوك بشأن أصالتها، كما قد توفر دليلاً علمياً في القضايا القضائية المتعلقة بتزوير الآثار.

ويعتزم الفريق تطبيق الطريقة على قطع أثرية موجودة في متاحف حول العالم، ولا تزال أصالتها موضع نقاش.