إيطاليا «تتجاهل» مهلة بروكسل... والعالم يترقب سابقة عقوبات أو إذعان

صندوق النقد يدعو روما إلى التعقل مبرزاً تفهمه دوافع حكومتها

ينتظر العالم الآن رد فعل بروكسل على تجاهل إيطاليا المهلة الممنوحة لها من أجل تعديل مشروع ميزانيتها المثيرة للجدل (رويترز)
ينتظر العالم الآن رد فعل بروكسل على تجاهل إيطاليا المهلة الممنوحة لها من أجل تعديل مشروع ميزانيتها المثيرة للجدل (رويترز)
TT

إيطاليا «تتجاهل» مهلة بروكسل... والعالم يترقب سابقة عقوبات أو إذعان

ينتظر العالم الآن رد فعل بروكسل على تجاهل إيطاليا المهلة الممنوحة لها من أجل تعديل مشروع ميزانيتها المثيرة للجدل (رويترز)
ينتظر العالم الآن رد فعل بروكسل على تجاهل إيطاليا المهلة الممنوحة لها من أجل تعديل مشروع ميزانيتها المثيرة للجدل (رويترز)

مع مرور الساعات والدقائق، أمس، كان العالم يترقب ماذا ستفعل الحكومة الإيطالية قبل انتهاء المهلة الممنوحة لها من المفوضية الأوروبية لتعديل مشروع ميزانيتها المثيرة للجدل... لكن مع انتهاء المهلة بالفعل، وتجاهل روما الرد بأي شكل... عادت الأنظار لتترقب ماذا يمكن أن تفعل بروكسل في سابقة أولى من نوعها بمنطقة العملة الموحدة، وهل ستقدِم السلطات المالية الأوروبية على تنفيذ عقوبات بحق روما كما لوحت سابقاً، أم أنها ستترك الأمور لتمر؛ ما قد يفتح الباب لمزيد من «التمرد» داخل منطقة اليورو والاتحاد الأوروبي على حد سواء.
ويرفض التحالف الشعبوي الحاكم في إيطاليا الامتثال للمفوضية الأوروبية، ولم يقدم حتى وقت متأخر أمس (الثلاثاء)، أي تعديلات على ميزانيته لعام 2019؛ ما يمكن أن يؤدي إلى فرض عقوبات مالية على روما.
وفي بيان أصدره صندوق النقد الدولي مساء أمس، سعى لأن يكون محذراً، لكنه متفهم في الوقت ذاته، قال الصندوق في مطلعه: إن المشكلات الرئيسية التي تواجه الاقتصاد الإيطالي تتمثل في انخفاض معدل النمو وضعف الناتج المحلي، موضحاً أن مستوى الدخل الشخصي الحقيقي يقع عند مستويات قبل عقدين ماضيين، وأن البطالة تقترب من 10 في المائة، مع تأثر بالغ لمستوى معيشة الأجيال الجديدة، وبلوغ معدلات الهجرة بين الإيطاليين مستويات غير مسبوقة في 50 عاماً... وقائلاً: إن كل تلك الأمور تبرر إصرار السلطات المحلية على المسائل الاجتماعية.
لكن الصندوق في الوقت ذاته، حذر من أن خطة الموازنة الإيطالية - بزيادة الإنفاق بصورة حادة - من شأنها أن تحمل «مخاطر جوهرية»، تترك الدولة عرضة لإضرابات سوقية كبرى. وقال: إنه «يتعين على إيطاليا أن تهدئ أي قلق بشأن قدرتها على تحمل الدين العام، وهي المخاوف التي عادت إلى الظهور من جديد».
وأدت الأزمة بين المفوضية وروما إلى عدم يقين بين المستثمرين، الذين باعوا بكثافة سندات الديون الإيطالية في الأشهر الأخيرة؛ مما أدى إلى رفع معدلات الاقتراض في البلاد... وهو ما قد يؤدي بدوره إلى أن يضر بالمالية العامة في إيطاليا؛ مما يعزز مخاوف المستثمرين، في حلقة مفرغة.
ويرى الصندوق أن مثل هذا السيناريو قد يتطلب من الحكومة إجراء بعضٍ من التنازلات خلال لحظة عدم اليقين الاقتصادي. وقال صندوق النقد، أمس: إن «هذا يمكن أن يحول التباطؤ إلى ركود»، موصياً إيطاليا بتشديد مواردها المالية العامة بدلاً من خطتها السابقة. وتوقع الصندوق أن تتجاوز الحكومة أهدافها الخاصة في الموازنة، مع بلوغ العجز ما يقدر بنحو 2.7 في المائة العام المقبل.
وفي غضون ذلك، وفي روما، يرى التحالف الحاكم الذي يضم حزب الرابطة (يمين قومي) بقيادة سالفيني وحركة خمس نجوم (المعادية للنظام القائم) حزب دي مايو، أن الميزانية ضد التقشف ستنعش النمو الضعيف الذي سيسمح بدوره بخفض العجز العام والدين.
وبعد لقاء أول يوم الإثنين، عقد رئيس الحكومة الإيطالي جوزيبي كونتي اجتماعاً بعد ظهر الثلاثاء مع نائبيه ماتيو سالفيني ولويجي دي مايو، بينما أمهلت المفوضية الأوروبية إيطاليا حتى ظهر أمس لمراجعة نصها.
وما زالت السلطات الأوروبية مدعومة من منطقة اليورو بأكملها، تصم آذانها عن حجج الإيطاليين، وتدين هذه الميزانية التي تقضي بعجز في إجمالي الناتج الداخلي يبلغ 2.4 في المائة في 2019، و2.1 في المائة في 2020.
وقد رفضت السلطات الأوروبية في 23 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي هذا المشروع في سابقة في تاريخ الاتحاد الأوروبي. وترى المفوضية، أن روما لن تتمكن من احترام العتبتين اللتين حددتهما. وهي تقول: إن الإجراءات الواردة في الميزانية يمكن أن ترفع العجز إلى 2.9 في المائة في 2019 و3.1 في المائة في 2020. وتعول المفوضية على نمو نسبته 1.2 في المائة، بينما تقول روما: إنه سيبلغ 1.5 في المائة.
وفي الأيام الأخيرة، تحدث وزير الاقتصاد الإيطالي جوفاني تريا عن «خلل فني» في حسابات المفوضية الأوروبية، وأكد أن الحكومة تنوي الإبقاء على «أعمدة» خطة ميزانيتها، مع مواصلة الحوار.
وكانت الحكومة اليسارية السابقة تعهدت خفض العجز إلى 0.8 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي في 2019. لكن تريا قال: إن هذا السقف يشكل «انتحاراً» بينما النمو الإيطالي هو الأضعف بين دول منطقة اليورو. وأكد تريا، أن الحكومة مستعدة لاتخاذ الإجراءات الضرورية لضمان ألا يتجاوز العجز عتبة 2.4 في المائة.
ويعتبر كونتي أن تقديرات المفوضية «تقلل من أهمية التأثير الإيجابي» للميزانية والإصلاحات، مشيراً إلى أن «العجر سيتراجع مع (زيادة) النمو، وهذا سيسمح بخفض نسبة الدين مقابل إجمالي الناتج الداخلي إلى 130 في المائة العام المقبل و126.7 في المائة في 2021».
وبرفضها تغيير ميزانيتها، يمكن أن تواجه روما فتح «إجراءات بسبب العجز المفرط»، يمكن أن تؤدي إلى عقوبات مالية تشكل 0.2 في المائة من إجمالي ناتجها الداخلي، أي ما يعادل 3.4 مليارات يورو.
ويشعر الاتحاد الأوروبي والأسواق بالقلق لأن إيطاليا تعاني أساساً من دين عام هائل يبلغ 2300 مليار يورو، يشكل 131 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي، ويحتل المرتبة الثانية في منطقة اليورو بعد اليونان.
من جهته، كثف المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية بيار موسكوفيسي دعواته للحوار؛ آملاً التوصل إلى «تسوية». لكن سالفيني لا يكترث للأمر، ودعا إلى التظاهر في روما في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) المقبل، للقول: «سلمياً للسادة في بروكسل: دعونا نعمل ونعيش ونتنفس».
ورأى لورينزو كودونيو، مؤسس مكتب «إل سي ماكرو ادفايزورز»، أن «المفوضية ستتخذ خطوة أولى لتتجه إيطاليا إلى عملية العجز المفرط مع نشر تحديث للتقرير حول الدين المرتقب في 21 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي».
وقال كبير خبراء الاقتصاد السابق في الخزانة الإيطالية، لوكالة الصحافة الفرنسية: «بحلول نهاية يناير (كانون الثاني) المقبل، ستكون إيطاليا دخلت عملية العجز المفرط، لكن المهلة المحددة لإعداد خطط تصحيحية (ثلاثة إلى ستة أشهر) ستسمح لإيطاليا ببلوغ الانتخابات الأوروبية دون عقبات». وتابع: «لن يحصل أي شيء قبل تشكيل المفوضية الجديدة» الخريف المقبل.
وبحسب كودونيو، في حال لم يكن هناك تحرك سريع على المستوى الأوروبي ستكون الأسواق المالية «كالعادة الحارس الحقيقي لضبط الموازنة».
ومنذ منتصف مايو، تاريخ بدء المحادثات حول تشكيل التحالف الشبعوي، الفارق بين معدلات الاقتراض الإيطالي والألماني تضاعف ووصل إلى 300 نقطة. بحسب البنك المركزي الإيطالي، سيمثل كلفة إضافية من الفوائد بنحو 1.5 مليار يورو خلال ستة أشهر.



«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)

أقرّ مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الصندوق، استراتيجية جديدة للأعوام 2026 – 2030، في تحوّل نوعي من مرحلة «التوسّع السريع» إلى تركيز جوهري على تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر الاقتصادي.

وترتكز الاستراتيجية الجديدة على ثلاث محافظ رئيسية: الأولى «محفظة الرؤية» لتطوير منظومات اقتصادية تشمل السياحة، والصناعة، والطاقة المتجددة، والتطوير الحضري، و«نيوم»، بينما تركز «محفظة الاستثمارات الاستراتيجية» على تعظيم عوائد الأصول ودعم تحوّل شركات الصندوق لكيانات عالمية رائدة. أما «محفظة الاستثمارات المالية» فتهدف إلى تحقيق عوائد مستدامة وتنويع الاستثمارات عالمياً.


صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.