الشاعرة المصرية حنان كمال: الشعر ملاذي للتعايش مع الألم

«أعيش مع الموت فعلاً وحدثت بيننا ألفة تخلصت من الخوف منه فصار وديعاً»

الشاعرة المصرية حنان كمال
الشاعرة المصرية حنان كمال
TT

الشاعرة المصرية حنان كمال: الشعر ملاذي للتعايش مع الألم

الشاعرة المصرية حنان كمال
الشاعرة المصرية حنان كمال

في رحلتها الطويلة مع المرض والتعايش الشاق معه، لم تجد الشاعرة والفنانة التشكيلية المصرية حنان كمال، سوى الشعر، يحنو عليها ويخفف من آلامها... في ديوانها الأول «كتاب المشاهدة» لم تستند إلى قضايا كبرى، لكنها اتكأت على كل ما هو إنساني ويومي وبسيط، اختزنته في روحها وحولت آلامها ومعاناتها إلى طاقة أمل في نصوص قصيرة جداً بلغت ستا وخمسين قصيدة نثرية، طبعتها حديثاً دار «ميريت» القاهرية، وشكلت من تفاصيلها جميعاً لوحة شعرية كلية تستحق التأمل، وقد استفادت خلالها من كونها فنانة تشكيلية أيضاً، فجعلتها تزدهي باللون والظل والإيقاع الزاخر بالحياة. فيما يأتي حوار معها أجري في القاهرة حول الديوان ورحلتها مع المرض.
> ما الذي دفعك لكتابة الشعر فيما تحققين خطوات واسعة في مجال الرسم؟
- في البداية كانت الأفكار تأتي لي وأنا أقود سيارتي، وقتها كانت تتلبسني حالة من البكاء، فأتوقف إلى جانب الطريق، ثم أبدأ في الكتابة وحين أنتهي أعاود القيادة مرة أخرى. بعد فترة وجدتني كلما داهمتني فكرة ما، أستسلم لها وأقوم بصياغتها، ثم أنحيها جانبا إلى أن قررت طباعتها في كتاب بعد أن شجعني على ذلك الكثير من الأصدقاء، لأقف على مسافة فاصلة بيني وبين كل ما يحدث لي وكأنني في عالم آخر.
> لكن لماذا الشعر بالتحديد وليس القصة أو الرواية؟
- بالأساس لم أكن مغرمة بالشعر، والمفاجأة أنني لم أكن أبدا متصالحة مع فكرة الشاعرية والغنائية، لكن ما حدث أن ثمة تجربة إنسانية جرت داخلي، كان علاجها الوحيد أن أقف من حياتي كلها موقف المشاهدة، كانت هذه الحيلة المناسبة لأتخلص من الألم، أن أقف على مسافة فاصلة بيني وبين كل ما يحدث لي، وكأنني في عالم آخر، فكانت هذه النصوص هي خلاصة المشاهدة.
وقد اعتقدت أني قد لا أكتب الشعر مجدداً لأنه اقترن بقدر كبير من الألم، وأنا كشخص كل ما أريده أن أتجنب الألم. أحياناً يسألني بعض الأصدقاء، كيف استطعتِ أن تكتبي كل هذه النصوص المتفجرة بالطاقة الشعرية؟ ولطالما كان ردي أن «هذا ما أملاه علي العفريت»، فأنا أشعر فعلا أنني لست من كتب كل هذه النصوص، لأنني عملية وواقعية أو هكذا أظن نفسي، ولا أستطيع تحمّل شاعرية القصائد.
عندي مشكلة أن الناس تتعامل معي على أني الكاتبة مريضة السرطان، وهذا التوصيف الذي يستدعي التعاطف يصيبني بكثير من التوتر، فما أريده هو أن يحب الناس نصوصي وقصائدي، لا أن يبكوا من أجل ألمي كإنسانة، فتجربتي مع الألم والفقد تتجاوز تجربة السرطان لما هو أبعد وأكثر إيلاماً، قد يبدو هذا واضحاً في الكتاب.
> لكن، لماذا لم تكتبي الرواية، ربما تكون الأقرب لتفاصيل هذه الرحلة؟
- كنت أتوقع أن أكتبها، لأنني أحب التفاصيل اليومية، لأني محررة، وأنتمي للصحافة الاستقصائية، لكن هذا الديوان كان رحلة الهروب من هذه التفاصيل بعد ما غدت مؤلمة، وفيها سوف تجد افتقاداً لليومي، وحنيناً لسخونته وطزاجته، تحليقاً في أجواء سماوية وشاعرية مستعارة.
حين اتجهت لكتابة القصائد هذه، لم أكتب طبقاً لتصورات مسبقة، لأنني كنت أتوقع أن اللغة عندي ليست قوية كما ينبغي، كما أنني لم أنتبه مطلقاً للموسيقى والعروض والإيقاع، مثل كل الذين يبدأون طريقهم في مجال الشعر، وأتحسب لانتقادات واسعة في هذا السياق، لكن ما أعرفه أنني أجيد التعبير عن المشاعر برهافة تتناسب مع حجم الألم، وقد سعيت لأن يكون ما أعبر عنه حقيقياً وطازجاً، وليس مفتعلاً أو مبتذلاً، فكل ما كتبته مرّ من خلال روحي، وربما هنا تكمن قيمته الحقيقية بعيداً عن المقاييس المتعارف عليها.
> يتجلى الموت في معظم قصائد الديوان بوصفه كائنا يمكن أن يكون صديقاً، أو شخصا يخاف الضوء، ويعتريه الارتباك، ما السر وراء هذه الرؤية في شعرك؟
- أنا أعيش مع الموت فعلاً، أقترب من حافته كثيراً، حتى حدثت بيننا ألفة، تخلصت من الخوف منه فصار وديعاً، وأعتقد أنني حين تخلصت منه صار هو يخاف من صلابتي.
الموت يقتات على هشاشتنا، لكنني أعترف أنه الصديق الذي عرَّفني على الحياة بشكل أفضل، فصرت أحياها بجسارة أكثر، وقد عرفت أن الاقتراب من الموت يفك ألغاز الحياة، هذه الثنائية لن تدركها إلا حين تنسحب من ضوضاء الكون وتصغي، وقد حدث لي هذا بينما كنت أعتقد أنني بصحبة الموت أعبر البوابة الأخيرة فإذا بي أرقص مجدداً مع الحياة.
> هناك نوع من المشهدية يسيطر على أسلوب الكتابة لديك، صورة نسعى إلى رسمها من الطبيعة والأشياء من حولنا، ومعظمها ينتمي لعالم الفراشات والغروب والموج والأشجار. ما سبب هذا المنحى، رغم كل الخراب الذي يحيط بنا؟
- حين وضعت نفسي أمام حياتي في مقام المشاهدة تحولت الحياة ذاتها لحلم، ربما تبدت لي الطاقات الكامنة في الأشياء. رأيت الحياة تنبض في كل ما حولي، كان المشهد ساحراً حتى أنني أود أن أظل في مقام المشاهدة دائما، أحدث العشب والطيور، والبحر والنهر والزمن والتاريخ، هذا التواصل مع الكون مذهل لكن له شروط، أهمها الانسحاب ولو جزئياً من معركة الحياة، التناغم مع الكون قرين المحبة، فحين تحب الكون والأشياء تلمس سرها، وسرها يكمن في أنها حيّة وتتواصل معنا، وقد انسحبت من الخراب لأني لم أعد أحتمل ثقله على القلب. هذا الانسحاب هو ربما ما نقلني لعالم المشاهدة من بعيد.
> في شعرك أيضا هناك بعد فلسفي يمكن ملاحظته في النظر إلى قضايا الخلق والحياة... كيف ترين الفلسفة كرافد للشعر، والكتابة الإبداعية؟
- الفلسفة كلمة كبيرة جداً على ما نصنعه. ليست فلسفة لكن ربما هي محاولة فردية لفهم العالم، حينما تقف عاجزاً عن فهم العالم في صورته البسيطة تخلق له معادلة جديدة. صمت الموتى مثلا كان جزءاً من رحلتي مع الموت، أعتقد أنني عشت تجربة الموت أثناء الحياة، استشعرت الموت حقاً، هي منطقة مظلمة نعم، لكن بالتأمل فيها تكتشف أنها تمنحك فهماً للعالم والكون لن تجده وأنت واقف في المنطقة الآمنة السرمدية، الآلام التي لا تنتهي، الحياة التي لا تنتهي، أعتقد أن جزءاً ما بداخلي صار يربط الحياة بالألم ربطاً لا خلاص منه.
> أنسنة الأشياء ملمح هام داخل قصائد الديوان، ما الذي تسعين للإشارة إليه من خلال هذا المسعى الحداثي، كما تقولين؟
- «أشم رائحة النهايات
كرائحة العشب في المطر... كرائحة الصدأ.
أحب الصدأ
لأنه علامة المحبة التي جمعت النهر بالجسر».
> كيف يمكن أن يقترن الصدأ بوصفه بابا من أبواب النهايات بعلامات الحب؟
- كما قلت لك هي ليست أنسنة، هو استشعار للحياة في صورها الكامنة، أنا مثلاً في حياتي العادية أطلق اسما على سيارتي وأحدثها أحيانا، أعتذر منها إذا ما أرهقتها، وأشكر محبتها لي. أطلق أيضاً اسما على مسبحتي وأعطرها وأدللها، ربما هذا انعكاس لحاجتي للائتناس للصداقة الدائمة، للمحبة الدائمة بيني وبين الكون. وأعتقد أن هذه حقيقة، وليست مجازاً.
> أهي رؤية للفناء بحسب ما يفكر الصوفيون؟
- ربما هي رؤية الفناء في الحب، الصدأ أيضا علامة القدم والقدم علامة الأصالة، علامة الاحتكاك بمؤثرات وتجارب، كالندوب التي تتركها قطرات المطر، كاللون الكالح، أو الملوح جراء التعرض للشمس، كل هذا يعني أنك مررت بالتجربة، أنك لم تكن محمياً في قوقعة مخملية، ويعني أنك تعيش حقا، وأن ثمة حياة مرت من هنا، والحياة لا تدللنا قدر ما تترك ندوبها علينا، هذه الندوب جميلة بالفعل.



باسم مغنية: الحرب سرقت فرح نجاحي في «بالحرام»

الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)
الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)
TT

باسم مغنية: الحرب سرقت فرح نجاحي في «بالحرام»

الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)
الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)

يحظى الممثل باسم مغنية بتفاعل ملحوظ من الجمهور من خلال تجسيده شخصية «فريد» في مسلسل «بالحرام»، إذ عبّر عدد من المشاهدين عن رغبتهم في استمرار العمل.

يجسّد مغنية شخصية «فريد»، رجل أعمال غامض ومضطرب نفسياً، يترأس شبكة مافيوية تستدرج الشبان لتوريطهم في أعمال فساد. وهو، في الوقت نفسه، حنون، مستعد لفعل أي شيء لإرضاء شقيقته طلباً لصفحها. ومن خلال شبكة تتاجر بالفتيات والمراهقين، يبني إمبراطوريته الدموية، مقدّماً شخصية مركَّبة.

يقول مغنية لـ«الشرق الأوسط»: «سعدت من دون شك بتفاعل الناس، إلا أن الحرب التي يشهدها لبنان أفقدتني طعم الفرح». ويضيف: «لبنان يسكنني، ولا أستطيع وصف حبّي له. قلبي يعتصر حزناً وألماً عندما أشاهده يحترق وأهله يعانون».

وكان مغنية قد لفت الأنظار بأدائه في أعمال درامية عدّة، منها «أسود»، و«للموت»، و«بالدم».

لفت مغنية في «بالحرام» المشاهد بأدائه المتّقن (إنستغرام مغنية)

دور «فريد» دقيق في خطوطه وقالبِه المرضي، وقد جسَّده مغنية شخصية صادمة تُشعر المشاهد بالغضب. وعن مدى جرأة تقديمه، يقول: «أعدُّ هذا الدور رسالة توعوية بامتياز، أوجِّه من خلالها نداءً إلى الأهل بضرورة الإحاطة بأبنائهم وحمايتهم من الانزلاق إلى المجهول. وبما أنه يحمل هذه الرسالة الإنسانية، كان لا بد من التحلي بالجرأة في تقديمه».

وتمكَّن مغنية من إقناع المشاهد بأداء عفوي، دقَّ من خلاله جرس الإنذار محذّراً من الوقوع في فخ أشخاص يضعون الأقنعة لإخفاء حقيقتهم، لا سيما من يعانون اضطرابات نفسية عميقة.

ويعلّق: «كان لا بد من لفت انتباه المشاهد إلى المخاطر التي قد يتعرَّض لها أولاده. (فريد) يمكن أن يكون موجوداً في أي عائلة. وقد سمعنا مؤخراً عن أحداث كثيرة كان ضحاياها أطفالاً خُدشت براءتهم من أقرب المقرّبين».

ويتابع: «في موضوع بهذه الأهمية، يحدِّد مصائر الأطفال، كنت أتمنى لو حملت الشخصية حدَّة أكبر. تأثَّر المشاهدون بخطوط العمل، وتلقَّفوا رسالته بوضوح. كمية الكراهية التي ولَّدتها لديهم دفعتهم إلى مزيد من الحذر».

ويشير مغنية إلى أن هذه الكراهية لم تؤثر على علاقته بالناس عند لقائهم به، بل إنهم يبادرونه بتعليقات إيجابية، كتلك التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي.

ويضيف أن أداءه استند إلى مخزون من الخبرات المتراكمة: «لدي تقنيات تعلَّمتها من شخصيات تعرَّفت إليها. فكلما اتَّسعت ثقافة الممثل، استفاد منها. بعضهم يمتلك خلفية غنية، لكنه لا يوظّفها في المكان المناسب». ويتابع: «غالباً ما ينبع أدائي من اللحظة، وتتبلور التفاصيل أكثر خلال التصوير، حيث أكون في حالة تركيز تام على المشهد كي لا يتشتت ذهني».

وعن مشاركاته الرمضانية، يقول: «أحب المشاركة في الأعمال الرمضانية لما تحمله من منافسة جميلة، حيث يعمل الممثل إلى جانب زملاء يتمتعون بالمستوى نفسه. لكن إذا لم أجد العمل الذي يقنعني، أغيب ببساطة. لست من الممثلين الذين يستهلكون حضورهم. قد أشارك في مسلسلات قصيرة بين وقت وآخر، لكن للدراما الرمضانية نكهتها الخاصة».

مع ماغي بو غصن التي تجسد دور شقيقته (إنستغرام مغنية)

وعن كيفية بناء شخصياته، يوضح: «على الممثل أن يجدِّد أداءه باستمرار. فتركيب الشخصية ليس سهلاً، وإذا لم يُحسن الإمساك بخيوطها، بدت مصطنعة أو مبالغاً فيها، لذلك تبقى العفوية ضرورية. هناك أدوار قدَّمتُها كما كُتبت، وأخرى أضفت إليها من عندي أو بتوجيه من المخرج، لكنني عموماً أعتمد على العفوية لحظة التصوير».

ويؤكد مغنية أنه، مثل غيره من الممثلين، يسعد بالإشادة، لكنه لا يحب المبالغة، أو ما يسميه «التبخير»، قائلاً: «بعض الأقلام توزِّع الإطراء عشوائياً، وهذا يضرُّ بالممثل، لذلك أفضل التريث في إطلاق الأحكام».

وعن متابعته للأعمال الرمضانية، يقول: «اطلعت على بعض المسلسلات، منها (المحافظة 15)، لكنني لم أكمل مشاهدتها. وبحكم متابعة زوجتي لمسلسل (لوبي الغرام)، كنت أشاهده أكثر من سواه. وبشكل عام، أحب الأعمال الرمضانية، خصوصاً أن معظم نجومها أصدقائي وزملاء مقرّبون».


صادق الصبّاح يكشف سبب خروج «ممكن» من السباق الرمضاني

يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)
يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)
TT

صادق الصبّاح يكشف سبب خروج «ممكن» من السباق الرمضاني

يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)
يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)

مع انتهاء موسم الدراما الرمضانية، تبرز الحاجة إلى قراءة نتائجه من داخل صناعة الإنتاج. في هذا السياق، يقدّم المنتج صادق الصبّاح رؤيته للمشهد، مستنداً إلى خبرة تمتدّ منذ عام 1981.

ومن موقعه على رأس «سيدرز برودكشن» (الصبّاح إخوان)، يشارك في إنتاج أعمال درامية تُقدَّم سنوياً في بلدان عربية عدَّة؛ من سوريا إلى مصر فالمغرب، ضِمن إطار عابر للحدود.

في الموسم الرمضاني الماضي، قدَّم مجموعة من الأعمال التي لقيت حضوراً لدى المشاهد العربي، متولّياً الإشراف على مختلف مراحل إنتاجها. ويعتمد في اختياراته على خبرة تراكمية لصياغة أعمال متكاملة.

وفي لقاء مع «الشرق الأوسط»، يتحدّث الصبّاح عن المشهد الدرامي، ويستعرض ملامح الخريطة الرمضانية لعام 2027، كما يقيِّم تجاربه مع مواهب شابة، ويعلِّق على تعاوناته مع نجوم أعماله.

تقييم الموسم والمرحلة المقبلة

يحمل موسم رمضان 2027 عملاً سعودياً (شركة الصبّاح)

عقب انقضاء كل موسم رمضاني، تُجري شركة «الصبّاح إخوان» مراجعة لأعمالها وللمشهد الدرامي عموماً. ويوضح صادق الصبّاح، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»: «نعقد سلسلة اجتماعات تمتدّ لأيام، نراجع فيها ما قُدِّم ونبحث في الخطوات المقبلة للموسم الجديد. وفي رمضان 2027 نعمل على مجموعة من الأعمال الدرامية، بينها تعاون متجدِّد مع تيم حسن ضِمن مشروع مختلف، بعد تجربته في (مولانا). كما نتَّجه إلى إنتاجات خليجية، ولا سيما سعودية، إلى جانب استمرار حضور الدراما المصرية، مع اهتمام بدعم مواهب تمثيلية جديدة. وقد قدَّمنا، خلال العام الحالي، عمرو سعد في مسلسل (إفراج) ضِمن إطار مختلف عن أعماله السابقة. كذلك نعمل على مشروع لمسلسل مغربي، مع انتقال الأفكار إلى مراحل التنفيذ».

ياسمينة زيتون في تجربتها الأولى

في كل موسم رمضاني، يقدّم الصبّاح وجوهاً تمثيلية شابة، يختبر من خلالها حضورها وإمكاناتها. وقد تكرَّر ذلك، العام الحالي، مع تقديم وجهين جديدين: ملكة جمال لبنان السابقة ياسمينة زيتون، والإعلامية جينيفر عازار، فهل تتجهان إلى أدوار أكبر في أعماله المقبلة؟

يجيب: «قد يحدث ذلك في حالة ياسمينة زيتون، إذا أثبتت جدارتها، ولا سيما أننا حرصنا على تقديمها بعيداً عن صورتها المرتبطة بلقبها الجمالي. خاضت تجربتها الأولى في (بخمس أرواح)، وأرى أنها نجحت في الاختبار، كما خضعت لتدريبات في التمثيل مع فادي أبي سمرا على مدى 8 أشهر، إضافة إلى تدريب مع أساتذة سوريين، ما أسهم في تطوير أدائها. وقد نُظّمت هذه الورش بإشرافنا».

ويضيف: «أما جينيفر عازار فكان التوجّه في البداية لإسناد دور ياسمينة إليها، قبل أن نرى أن حضورها أنسب لشخصية زلفا، لكنها لا تزال بحاجة إلى مزيد من التدريب لتعزيز أدواتها. كلتاهما تمتلكان قدرات وإمكانات قابلة للتطوير، وقد خاضتا التجربة برضا، رغم ما تطلَّبته من جهد. فالمواهب الجديدة يمكن أن تُغني الدراما العربية ككل».

الشارة الغنائية خارج إطار النجوم

إنتاجات «الصبّاح إخوان» الرمضانية كانت شاملة عربياً (شركة الصبّاح)

اللافت، هذا العام، في شارات مسلسليْ «مولانا» و«بخمس أرواح» غياب أصوات النجوم، فقد قُدِّمت شارتا البداية والنهاية في العمل الأول بصوتيْ منى واصف وسارة درويش، في حين اكتفى العمل الثاني بالموسيقى. فما أسباب هذا التوجّه؟

يوضح صادق الصبّاح: «في السابق تعاقدنا مع نجوم غناء لتنفيذ الشارات، لكننا، هذا العام، فضَّلنا إعادة توجيه الكلفة نحو عناصر إنتاجية أخرى، في ظل الظروف الراهنة. لذلك استعنّا بصوتيْ منى واصف وسارة درويش على موسيقى من تأليف أريجان، الذي سبق أن تعاونّا معه، في حين اختار مُخرج (بخمس أرواح) الاعتماد على الموسيقى فقط في الشارة، وهو خيار لقي قبولاً لدى الجمهور».

ولم يقتصر هذا التوجّه على ذلك، بل شمل أيضاً كاريس بشار، التي جمعت في «بخمس أرواح» بين التمثيل وأداء مقاطع غنائية ضِمن العمل. ويعلِّق الصبّاح: «أُلقّبها بـ(وَحْشة تمثيل)، حضورها متكامل وأداؤها رائع، إنها مُبدعة، ولا تزال حتى اليوم تصقل موهبتها، حتى إنها خضعت لدروس مسرحية في أمستردام».

البطولات المطلقة تتراجع

يشير الصبّاح إلى تراجع حضور البطولات المطلقة، في ظل بروز مواهب شابة يجري إشراكها في الأعمال الدرامية. ويقول: «عندما يتوافر هذا العدد من الطاقات الجديدة، يصبح من الضروري توظيفها. أعتمد هذا النهج في مصر أيضاً، حيث اتفقتُ مع نقابة الفنانين على إشراك خرِّيجي معهد الفنون في تجارب الأداء، بدءاً من أدوار صغيرة تتدرَّج مع الوقت. كما أُطبِّق المقاربة نفسها في لبنان، حيث يعمل المخرجون على الاستفادة من هذه الطاقات».

تأجيل «ممكن» خارج السباق الرمضاني

مسلسل «ممكن» مستوحى من فيلم «بريتي وومن» (شركة الصبّاح)

أثار خروج مسلسل «ممكن»، بطولة نادين نسيب نجيم وظافر العابدين، من السباق الرمضاني تساؤلات حول أسبابه. يوضح الصبّاح: «بعد نقاشات مع مجموعة (إم بي سي)، تقرّر تأجيل العرض. طبيعة العمل، المستوحَى من الفيلم الأميركي (Pretty Woman)، لم تكن ملائمة للشهر الفضيل. وقد أنهينا التصوير أخيراً، مع اعتماد عدد حلقات أقل، على أن يُسلَّم العمل قريباً إلى (إم بي سي)؛ لعرضه في توقيت لاحق». ويشير إلى استمرار تعاونه مع نادين نسيب نجيم، واصفاً إياها بأنها من الأسماء الأساسية في أعمال الشركة.

تحديات الكتّاب في الدراما العربية

وعن تعاونه المرتقب مع الكاتبة نادين جابر، بعد انتقالها سابقاً إلى «إيغل فيلمز»، يقول: «نادين كاتبة لها أسلوبها، ولها كامل الحرية في خياراتها. تعود، اليوم، للتعاون معنا في عمل رمضاني لموسم 2028، وتعمل على مشروعات أخرى؛ بينها عمل مصري، وآخر لبناني. نواصل البحث عن كتَّاب دراما، في ظل نقص بهذا المجال على مستوى المنطقة. نتلقى عدداً كبيراً من النصوص، تُراجعها لجنة متخصصة، لكننا لا نزال نبحث عن نصوص تلبي متطلباتنا».

وعن الأعمال التي تابعها خلال الشهر الكريم، يختم المنتج صادق الصبّاح: «تابعت مسلسل (أب ولكن) بطولة محمد فراج، إلى جانب أعمالنا. كما لفتتني مخرجة العمل ياسمين أحمد كامل، وطلبت من ابني أنور مواكبة جيل المخرجين الشباب للاستفادة من طاقاتهم، وتطوير العمل الدرامي».


حفرية مصرية عمرها 18 مليون سنة تكشف تطور القردة العُليا

«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)
«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)
TT

حفرية مصرية عمرها 18 مليون سنة تكشف تطور القردة العُليا

«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)
«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

أعلن فريق بحثي مصري، الخميس، اكتشاف حفرية لقرد قديم في منطقة وادي مغرة بشمال مصر، قد يغير خريطة البحث عن أصول القردة العليا والأسلاف الأوائل للبشر.

وأوضح الباحثون من فريق «سلام لاب» بمركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (دلتا مصر)، أن هذا الكشف يشير إلى أن أقرب الأسلاف للقردة العليا قد تكون نشأت في شمال أفريقيا، خارج المناطق التقليدية التي دُرست طويلاً في شرق أفريقيا. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Science».

«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

وأطلق الباحثون على الحفرية المكتشفة اسم «مصريبيتيكوس مغرانسيس» (Masripithecus moghraensis)، أو «القرد المصري من مغرة».

ويعود تاريخ الحفرية، وهي عبارة عن فك سفلي، إلى عصر الميوسين المبكر؛ أي قبل نحو 17 إلى 18 مليون سنة. ويُعد هذا النوع أقرب صلة معروفة بسلالة القردة التي أدت في نهاية المطاف إلى جميع القردة الحية اليوم.

أصل القردة العُليا

ومن المعروف أن أقدم القردة، أو القردة الأولى (stem hominoids)، نشأت في أفريقيا، خلال عصر الأوليغوسين قبل أكثر من 25 مليون سنة، وتنوعت هناك قبل أن تنتشر إلى أوراسيا منذ نحو 14 إلى 16 مليون سنة، خلال عصر الميوسين.

ومع ذلك، ظل أصل القردة العُليا، التي تضم جميع الأنواع الحية وآخر سلف مشترك لها، أمراً غير مؤكد؛ نظراً لندرة الأحافير من تلك الفترة وصعوبة تفسيرها. وتزيد هذه الصعوبة عدم تكافؤ سجل الأحافير في أفريقيا، حيث اقتصرت معظم الاكتشافات على مناطق قليلة، ما يترك مساحات واسعة محتملة لم تُستكشف بعد.

رسم تخيلي لـ«مصريبيتيكوس مغرانسيس» (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

وجاء في مقالة مرتبطة بنتائج الدراسة نُشرت بدورية «Science» أن «النتائج تشير إلى أن علماء الحفريات ربما كانوا يبحثون عن أسلاف القردة العُليا في المكان الخطأ».

وحسب الدراسة، يعكس هذا الاكتشاف أهمية توسيع نطاق البحث الجغرافي؛ إذ إن التركيز السابق على مناطق محددة في أفريقيا قد ترك أجزاء واسعة من موطن قردة الميوسين دون استكشاف.

وقالت الدكتورة شروق الأشقر، الباحثة الرئيسية للدراسة بمركز الحفريات الفقارية بكلية العلوم في جامعة المنصورة، إن الاكتشاف يفتح نافذة جديدة وواسعة لفهم تطور القردة العليا مثل الشمبانزي والغوريلا وإنسان الغاب. وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن الاكتشاف يلقي الضوء على منطقة غير مكتشفة تماماً فيما يتعلق بحفريات القردة العُليا، وهي شمال أفريقيا، وتحديداً مصر؛ إذ كانت معظم الحفريات السابقة مكتشفة في شرق أفريقيا، خصوصاً كينيا وأوغندا.

وأوضحت الأشقر أن نتائج الدراسة تدعم الفرضية القائلة إن أصل القردة العُليا قد يكون في شمال أفريقيا، وتحديداً في مصر.

«تأريخ الأطراف»

ولتحديد مكان النوع المكتشف في شجرة التطور، استخدم الفريق نهجاً حديثاً يُعرف بـ«تأريخ الأطراف» (Bayesian tip-dating)، وهو أسلوب يجمع بين السمات التشريحية وأعمار الحفريات لتقدير العلاقات التطورية وأوقات التفرع. وتشير نتائج التحليلات إلى أن «مصريبيتيكوس» يمثل القرد الأولي الأكثر ارتباطاً بالسلالة التي أدت إلى ظهور جميع القردة الحية.

جزء من الفك السفلي لـ«مصريبيتيكوس» مع الضرس الثالث الأيمن لحظة الاكتشاف (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

وعما يميز هذا الاكتشاف عن الأحافير المكتشفة سابقاً في شرق أفريقيا، أشارت الأشقر إلى أن مقارنة الحفرية المكتشفة مع مثيلاتها السابقة أظهرت أن ما يميز «مصريبيتيكوس» هو حجم الأنياب الكبيرة في الفك السفلي مقارنة بحجم الأسنان الخلفية، وطبوغرافيا السن شديدة التجعيد، وعظمة الفك قوية للغاية، وعادةً ما تميز الأنياب الكبيرة ذكور القردة العُليا عن الإناث، لكن الناب المكتشف كان أكبر من أي ناب ذكري معروف سابقاً.

وأشارت الأشقر إلى أن منطقة وادي مغرة في شمال مصر تكتسب أهمية خاصة، كونها المنطقة الوحيدة الباقية في مصر التي تحتوي على صخور تعود إلى عصر الميوسين، ما يتيح فرصة البحث عن حفريات مماثلة تعود إلى هذه الحقبة.