تصعيد كبير في أعقاب «العملية الخاصة» الإسرائيلية

هجمات صاروخية متبادلة بين «حماس» وإسرائيل تسفر عن قتلى وإصابات... وجهود لإنقاذ التهدئة

فلسطينيون يتفقدون ما تبقى من بناء تعرض لقصف الطائرات الإسرائيلية في خان يونس (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتفقدون ما تبقى من بناء تعرض لقصف الطائرات الإسرائيلية في خان يونس (أ.ف.ب)
TT

تصعيد كبير في أعقاب «العملية الخاصة» الإسرائيلية

فلسطينيون يتفقدون ما تبقى من بناء تعرض لقصف الطائرات الإسرائيلية في خان يونس (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتفقدون ما تبقى من بناء تعرض لقصف الطائرات الإسرائيلية في خان يونس (أ.ف.ب)

أشعلت مواجهة جديدة اندلعت، أمس، بين «حماس» وإسرائيل، مخاوف من انهيار التهدئة التي ترنحت مرتين خلال 24 ساعة.
وبددت صواريخ أطلقتها الفصائل الفلسطينية مساء أمس (الاثنين)، ما بدت أنها عودة إلى الهدوء بعد اشتباكات عنيفة داخل غزة، تسببت في مقتل مسؤول ميداني كبير في كتائب القسام التابعة لـ«حماس» و6 من رفاقه، وضابط رفيع في القوات الإسرائيلية الخاصة.
وهاجمت «حماس»، إلى جانب فصائل فلسطينية، مستوطنات وتجمعات إسرائيلية في محيط غزة، وأطلقت 200 صاروخاً اعترضت {القبة الحديدية} 60 منها.
وتسبب الهجوم الذي شنه الفلسطينيون في إصابة 8 مستوطنين على الأقل، بينهم حالة خطرة في أشكول.
وتسبب الهجوم الإسرائيلي في مقتل 3 فلسطينيين وإصابة آخرين، حيث أكد الهلال الأحمر الفلسطيني، أن طواقمه الطبية انتشلت 3 «شهداء» وعدة إصابات في منطقة بيت لاهيا شمال القطاع.
وقال مسؤول المكتب الإعلامي لحركة الجهاد الإسلامي داود شهاب: «إن غرفة عمليات المقاومة اتخذت قرار الرد حتى يدرك الاحتلال وكل من يدعمه أنه لا أمن ما لم تكن حياة الشعب الفلسطيني آمنة، وأن التلاعب بحياة أبنائنا لن يكون بلا ثمن».
وأضاف شهاب في بيان: «إن رد المقاومة هو رد طبيعي باسم الشعب الفلسطيني».
وحذرت الغرفة المشتركة لفصائل المقاومة «بأنه في حال تمادي الاحتلال الإسرائيلي في عدوانه رداً على قصف المقاومة لغلاف غزة، الذي جاء رداً على جريمته العدوانية، فإن المقاومة ستزيد من مدى وعمق وكثافة قصفها لمواقعه ومغتصباته».
ورداً على ذلك، أعلن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، بداية هجوم جوي على غزة.
وطالبت الجبهة الداخلية المستوطنين بالتوجه إلى الملاجئ والمناطق المحمية.
وأغارت الطائرات الإسرائيلية على مواقع في مخيم البريج إلى الشرق من القطاع، وموقع بيسان العسكري التابع لكتائب القسام في رفح، وموقع فلسطين شمال بلدة بيت لاهيا، إلى جانب مواقع أخرى.
وطالت الصواريخ الفلسطينية سديروت وعسقلان وشعار هنيغف وكيبوتسات أخرى، وسقطت على حافلة وبيوت. ولم يفاجأ الإسرائيليون كما يبدو بالصواريخ، إذ قال رئيس مجلس أشكول، إن الجيش أبلغهم منذ ساعات الظهر بأنه يتوقع تصعيداً، و«كنا جاهزين لهذا السيناريو».
وبعد وقت قصير، تقرر وقف جميع النشاطات في مناطق غلاف غزة وتعليق الدراسة.
وجاء التصعيد الذي لجأت إليه «حماس» رداً على قتل إسرائيل 7 من عناصر «القسام» داخل قطاع غزة، بعدما انكشفت قوة خاصة داخل القطاع.
واشتبكت قوة من «القسام» مع قوات إسرائيلية خاصة كانت في مهمة داخل غزة. وهاجمت عناصر «القسام» سيارة مدنية بعدما انكشف أمرها، فردوا بإطلاق نار أعقبته مطاردة ساخنة استدعت تدخل الطائرات الإسرائيلية.
كانت القوات الخاصة الإسرائيلية قد قتلت في غزة القيادي الكبير في «القسام» نور الدين بركة، ورد عناصر «القسام» بقتل مسؤول الوحدة الإسرائيلية المهاجمة الذي نعاه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، «كواحد له أفضال على إسرائيل» واكتفى بإطلاق حرف «إم» على اسمه.
وجرى الاشتباك الطويل والمعقد في أثناء اكتشاف قوة من «القسام» قوة إسرائيلية خاصة في عمق نحو 3 كيلومترات شرق خان يونس في قطاع غزة.
وجاء الحدث الذي وُصف بـ«الأمني والمعقد» بعد أيام من دخول هدنة جديدة حيز التنفيذ، شملت كذلك السماح بإدخال أموال لموظفي «حماس». واتهمت «حماس» إسرائيل «بنقض العهود وبالإجرام المعهود».
وقالت كتائب القسام في بيان، إنها «أحطبت خططاً للعدو الذي بدأ بعملية من العيار الثقيل، كانت تهدف إلى توجيه ضربة قاسية إلى المقاومة داخل قطاع غزة». وأضافت أن «قوة صهيونية خاصة تسللت، الأحد، مستخدمةً مركبة مدنية في المناطق الشرقية من خان يونس، حيث اكتشفتها قوة أمنية تابعة لكتائب القسام، وقامت بتثبيت المركبة والتحقق منها، كما حضر إلى المكان القائد الميداني نور الدين بركة للوقوف على الحدث، وإثر انكشاف القوة، بدأ مجاهدونا بالتعامل معها، ودار اشتباك مسلح أدى إلى استشهاد القائد الميداني القسامي نور الدين محمد بركة، والمجاهد القسامي محمد ماجد القرا. وقد حاولت المركبة الفرار بعد أن تم إفشال عمليتها، وتدخل الطيران الصهيوني بكل أنواعه في محاولة لتشكيل غطاءٍ ناري للقوة الهاربة، حيث نفّذ عشرات الغارات، إلا أن قواتنا استمرت في مطاردة القوة والتعامل معها حتى السياج الفاصل، رغم الغطاء الناري الجوي الكثيف، وأوقعت في صفوفها خسائر فادحة، حيث اعترف العدو بمقتل ضابطٍ كبير وإصابة آخر من عديد هذه القوة الخائبة».
وأكدت «القسام» أن مقاتليها هاجموا كذلك طائرة مروحية عسكرية هبطت قرب السياج، وقامت تحت الغطاء الناري المكثف، بانتزاع القوة الهاربة وخسائرها الفادحة.
ونعت «القسام» 5 مقاتلين آخرين إلى جانب نور بركة ومحمد القرا، سقطوا في أثناء ملاحقة القوة الإسرائيلية.
وحمّلت «القسام» إسرائيل «المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة الخطيرة وتبعاتها». وقالت إنها «لقنّت العدو درساً قاسياً وجعلت منظومته الاستخبارية أضحوكة للعالم».
وأكدت القسام أن «المقاومة ستبقى حاضرة تحمل آماله وطموحاته (الشعب الفلسطيني)، وتدير معركتها مع العدو بكل قوة واقتدار».
ولم يشر بيان «القسام» إلى ردود محتملة، بينما قال البريغادير جنرال رونين مانيليس، إنه لم يتم إرسال القوات الخاصة لاغتيال قيادات من «حماس»، مضيفاً: «إن المهام السرية تُنفّذ باستمرار».
وتابع: «في أثناء العملية وجدت (القوات الإسرائيلية) نفسها في وضع في غاية التعقيد في مواجهة قوات العدو. القوات ومن بينها اللفتنانت كولونيل إم (الذي قُتل). حافظت على رباطة جأشها وردت بإطلاق النار وأُجليت عائدةً إلى إسرائيل بمساعدة السلاح الجوي».
وأردف: «القوة الخاصة كانت تنشط في غزة بهدف إزالة خطر محدق بدولة إسرائيل». وشدّد مانليس على أن الجيش في حالة تأهب للرد على تطورات أمنية محتملة من غزة.
وبعد ساعات من الهدوء الخادع، استهدفت الفصائل المستوطنات بصواريخ وردّت إسرائيل بغارات.
وتبادُل الهجمات ليس الأول في 24 ساعة، وكانت «حماس» قد أطلقت ليلة الأحد 17 صاروخاً وقذيفة على منطقة النقب، وهاجمت إسرائيل كل هدف متحرك في خان يونس القريبة من الحدود.
وواصلت «حماس» أمس، إطلاق الصواريخ وواصلت إسرائيل شن هجمات.
وبينما كان بنيامين نتنياهو، الذي قطع زيارة إلى فرنسا، يُجري مشاورات أمنية حول التطورات، رمت مصر والأمم المتحدة بثقلهما لإنقاذ التهدئة.



فيديو «إهانة» العلم الأميركي يزيد التوتر بين واشنطن ومقديشو

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

فيديو «إهانة» العلم الأميركي يزيد التوتر بين واشنطن ومقديشو

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

بدأت مقديشو تحقيقاً عسكرياً بشأن واقعة إهانة، منسوبة إلى عسكريين صوماليين بحق العلم الأميركي، وسط توتر غير معلن، مع مساعي واشنطن لإلغاء تمويل أممي لبعثة حفظ السلام في الصومال.

ولا يستبعد محلل سياسي صومالي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، إمكانية زيادة التوتر بين واشطن ومقديشو في ظل الإجراءات الأميركية لتقليل الدعم الأممي، مرجحاً أن يسعى الصومال إلى «احتواء أي توتر إضافي عبر التحركات الدبلوماسية وإدانة العسكريين حال ثبتت صحة الفيديو، وتأكيد الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة».

تحقيقات صومالية

وقالت وزارة الدفاع الصومالية، الجمعة، إنها طالعت مقطع فيديو متداولاً على وسائل التواصل الاجتماعي، يُظهر أفراداً يرتدون الزي العسكري يتصرفون بشكل غير مقبول تجاه علم الولايات المتحدة، في إشارة إلى ظهور عسكريين وهم يدوسون بأقدامهم على علم أميركي مُلقى على الأرض.

وأكدت الوزارة في البيان، أن «مثل هذا السلوك يتعارض مع قيم وانضباط واحترافية الجيش الوطني الصومالي، ولا يعكس مواقف وزارة الدفاع أو الحكومة الفيدرالية الصومالية»، مشيرةً إلى «احتجاز الأفراد المعنيين، وفتح تحقيق لتحديد ملابسات الحادث واتخاذ الإجراءات التأديبية والقانونية المناسبة».

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن فتح وزارة الدفاع الصومالية تحقيقاً في الحادثة، «خطوة مهمة لاحتواء الأزمة، لأنه يبعث برسالة إلى واشنطن بأن التصرف، إن ثبت، لا يمثل السياسة الرسمية للحكومة، وأن هناك التزاماً بالمحاسبة والانضباط العسكري، وأن الحكومة حريصة على الحفاظ على الشراكة الأمنية مع الولايات المتحدة».

وأشار إلى أنه «إذا ثبتت صحة الفيديو، فإن الواقعة قد تزيد من التوتر السياسي والإعلامي بين واشنطن ومقديشو، خصوصاً أنها جاءت في توقيت حساس بعد تقارير عن توجه أميركي لوقف تمويل الدعم اللوجستي لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال، ومن قبله حظر سفر فرضته واشنطن على مواطني الصومال وما تلاه من منع الحكم عمر أرتان من المشاركة في كأس العالم».

أزمة بعثة السلام

وتعاني بعثة حفظ السلام الجديدة في الصومال التي تواجه إرهاب «حركة الشباب» أزمات تمويلية منذ تشكيلها قبل نحو عام، غير أن أفق عمل تلك القوات ينتظر تهديداً وجودياً أكبر مع تحركات أميركية لمنع التمويل الدولي للبعثة.

وفي مذكرة دبلوماسية صدرت أول يوليو (تموز)، أبلغت واشنطن «الاتحاد الأفريقي» بأنها لن تدعم «مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال»، الذي تبلغ ميزانيته الإجمالية نحو 500 مليون دولار، بعد نهاية هذا العام، وفق ما نقلته «رويترز»، قبل أيام.

أحد عناصر الجيش الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)

ولم يعلق الصومال على احتمال وقف التمويل، غير أن وزارة الدفاع الصومالية أكدت، الجمعة، «تقديرها بشكل كبير للشراكة الأمنية طويلة الأمد مع الولايات المتحدة»، معتبرة أن «التعاون كان عاملاً أساسياً في مكافحة (حركة الشباب) وتنظيم (داعش)، وفي تعزيز مؤسسات الأمن الصومالية»، لافتةً إلى «احترامها الشعب الأميركي وعلم الولايات المتحدة، وكذلك الشراكة المستمرة بين البلدين».

ويعتقد بري «أنه من الناحية الدبلوماسية، من غير المرجح أن يؤدي فيديو العلم وحده إلى تغيير جذري في العلاقات بين البلدين، لأن التعاون الأمني بين الولايات المتحدة والصومال يستند إلى مصالح استراتيجية مشتركة، أبرزها مكافحة حركة الشباب وتنظيم (داعش)، وهو تعاون مستمر منذ سنوات».

ويخلص بري إلى أن «التحقيق قد يخفف من حدة الأزمة إذا كان سريعاً وشفافاً، وأعقبته إجراءات تأديبية واضحة، إلى جانب استمرار التواصل الدبلوماسي بين مقديشو وواشنطن، لكن إذا اعتُبرت الإجراءات شكلية أو لم تُستكمل، فقد تبقى الحادثة مصدر توتر سياسي ورمزي في مرحلة تشهد بالفعل نقاشاً حول مستقبل الدعم الدولي للصومال».

Your Premium trial has ended


مصر والكونغو الديمقراطية لتعزيز التعاون العسكري على وقع الاضطرابات  

مصر والكونغو لمزيد من التنسيق والتعاون العسكري وسط أوضاع إقليمية مضطربة (الجيش المصري)
مصر والكونغو لمزيد من التنسيق والتعاون العسكري وسط أوضاع إقليمية مضطربة (الجيش المصري)
TT

مصر والكونغو الديمقراطية لتعزيز التعاون العسكري على وقع الاضطرابات  

مصر والكونغو لمزيد من التنسيق والتعاون العسكري وسط أوضاع إقليمية مضطربة (الجيش المصري)
مصر والكونغو لمزيد من التنسيق والتعاون العسكري وسط أوضاع إقليمية مضطربة (الجيش المصري)

تتنامى العلاقات بين مصر والكونغو الديمقراطية في ظل تصاعد التحديات الأمنية والسياسية التي تشهدها منطقة البحيرات العظمى، وسط مساعٍ لاحتواء الاضطرابات في كينشاسا، وفي ظل حرص مصري على تعزيز التنسيق في ملف مياه النيل.

وبحث وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، في القاهرة مع نظيره الكونغولي، جي كابومبو مواديامفيتا، سبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، وفق بيان صادر عن الجيش المصري، السبت.

وتأتي زيارة وزير الدفاع الوطني الكونغولي إلى القاهرة بعد شهر من أخرى أجراها رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي إلى العاصمة المصرية التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي.

ويرى خبير عسكري استراتيجي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن علاقات البلدين «تاريخية وتعود للستينيات من القرن الماضي، وأن وتيرة الشراكة زادت خلال السنوات الأخيرة، وانعكست على تطابق وجهات النظر بشأن العديد من القضايا الإقليمية والدولية خاصة ملف مياه، كما تدعم مصر جهود الوساطة لوقف الاضطرابات بشرق الكونغو».

والكونغو الديمقراطية إحدى الدول المطلة على حوض نهر النيل، وهي من الدول التي لم تصدق حتى الآن على (اتفاقية عنتيبي) التي تقودها إثيوبيا وبعض الدول الأفريقية الأخرى، في مسعى لإعادة تقسيم مياه النهر بما يتوافق مع السياسات الإثيوبية، بحسب تصريحات مصرية رسمية.

وفي عام 1999، جرى الإعلان عن اتفاقية إطارية لدول حوض النيل، عُرفت باسم «عنتيبي»، نسبة لمدينة عنتيبي الأوغندية؛ ثم في 2010 وقّعت عليها إثيوبيا ورواندا وتنزانيا وأوغندا وبوروندي، وانضم إليها جنوب السودان في يوليو (تموز) 2024، وسط رفض مصري وسوداني، وعدم توقيع من جانب كينيا والكونغو الديمقراطية.

مباحثات عسكرية

أفاد الجيش المصري بأن الفريق زاهر بحث مع مواديامفيتا «تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية وانعكاساتها على الأمن والاستقرار داخل القارة الأفريقية، والتفاهم حول زيادة أوجه التعاون العسكري والأمني بين البلدين».

وأعرب سالم خلال اللقاء عن «اعتزازه بالعلاقات المصرية الكونغولية المشتركة وأهمية مواصلة التنسيق والعمل المشترك، وتعزيز أواصر التعاون والدعم في مختلف مجالات التعاون العسكري، بينما أشاد وزير الدفاع في الكونغو الديمقراطية بجهود مصر الداعمة لجميع قضايا القارة الأفريقية معرباً عن تطلعه لمزيد من التنسيق في الموضوعات ذات الاهتمام المشترك».

من اللقاء بين الجانبين (الجيش المصري)

وفي 10 يونيو (حزيران) الماضي، تصدر ملف نهر النيل والأوضاع الإنسانية والأمنية في شرق الكونغو الديمقراطية محادثات الرئيس السيسي ونظيره الكونغولي تشيسيكيدي خلال زيارة للقاهرة، وهي الثانية من نوعها خلال أقل من عام، بعد زيارة أخرى في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.

ووفقاً لبيان الرئاسة المصرية، آنذاك ناقش الرئيسان تطورات التعاون بين دول حوض النيل، وشددا على «ضرورة احترام القانون الدولي المنظم للأنهار الدولية العابرة للحدود».

ويرى الخبير الاستراتيجي والعسكري، اللواء سمير فرج، أن مصر «تعزز مساعيها لحماية الأمن المائي المصري، وتقوي علاقاتها مع كل دول حوض النيل وفي القلب منها الكونغو الديمقراطية التي تتفق مع القاهرة على أهمية استمرار الحوار والتفاوض بين جميع دول حوض النيل للوصول إلى توافق حول البرامج والمشروعات التي تحقق مصالح الجميع دون الإضرار بأحد».

وأكد السيسي، خلال مؤتمر صحافي مع تشيسيكيدي بالقاهرة في يونيو الماضي، حرص بلاده على «الاستمرار في دعم جهود إحلال السلام، واستعادة الأمن والاستقرار في شرق الكونغو، ومساندة المساعي التي يبذلها الوسطاء الأفارقة والدوليون»، معرباً عن الاستعداد «لدعم إجراءات بناء الثقة، وتعزيز السلام وجهود إعادة الإعمار والتنمية في المراحل اللاحقة».

ويشهد شرق الكونغو الديمقراطية اضطرابات أمنية مع جماعات متمردة أبرزها حركة «23 مارس» بخلاف جماعة متطرفة محسوبة على تنظيم «داعش» الإرهابي، كما تعاني البلاد من تفشي فيروس «إيبولا»، ومع وجود 7 ملايين نازح في البلاد... ووصفت الأمم المتحدة الصراع في شرق الكونغو الذي تصاعد منذ بداية 2025، بأنه «إحدى أكثر الأزمات الإنسانية تعقيداً وخطورة على وجه الأرض».

ويؤكد فرج أن مصر «تدعم جهود الاستقرار في الكونغو الديمقراطية وكل ما يحقق ذلك عبر الجهود الدولية المتواصلة حالياً»، متوقعاً أن تلعب مصر دوراً في جهود الوساطة من خلال مؤسسات «الاتحاد الأفريقي»، و«مجلس السلم والأمن» التابع له، بخلاف الدعم الصحي في مواجهة «إيبولا».


توافق مصري - تركي على ضرورة «تجنيب المنطقة التصعيد العسكري»

الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي إردوغان بالقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي إردوغان بالقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

توافق مصري - تركي على ضرورة «تجنيب المنطقة التصعيد العسكري»

الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي إردوغان بالقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي إردوغان بالقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)

توافقت مصر وتركيا على «أهمية مواصلة تعزيز آليات الحوار الاستراتيجي وتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري»، وأكد البلدان «استمرار التشاور بشأن الشواغل الأمنية»، وضرورة «تجنيب المنطقة مخاطر التصعيد العسكري».

وجرى اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، السبت، في إطار التواصل والتنسيق المستمر بين البلدين بشأن سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتبادل الرؤى إزاء القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

ودشن البلدان «مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى» في فبراير (شباط) 2024 على المستوى الرئاسي.

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، تناول الاتصال الهاتفي «سبل الارتقاء بالعلاقات المصرية - التركية في مختلف المجالات». وأشاد الوزيران بالتطور المتسارع الذي تشهده العلاقات الثنائية خلال الفترة الأخيرة على مختلف المستويات، وأكدا «الحرص على البناء على ما تحقق من تقدم في مسار العلاقات بين البلدين، ومتابعة تنفيذ مخرجات الاجتماع الأول لمجلس التعاون الاستراتيجي، الذي عُقد في فبراير الماضي بالقاهرة برئاسة الرئيسين عبد الفتاح السيسي ورجب طيب إردوغان».

ولفت وزيرا الخارجية إلى «أهمية مواصلة تعزيز آليات الحوار الاستراتيجي، وتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الصديقين».

وتنامت العلاقات المصرية - التركية على مدار السنوات الأخيرة، وشهدت تحسناً كبيراً وتبادلاً للزيارات الرئاسية، وتوسيع الأنشطة الاقتصادية.

وزار الرئيس التركي القاهرة في فبراير الماضي، وشهد توقيع عدد من الاتفاقات في مجالات متعددة. وخلال مؤتمر صحافي مشترك، قال نظيره المصري إن «هناك تقارباً في الرؤى إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية بين مصر وتركيا».

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

كما شهد الاتصال الهاتفي، السبت، تبادلاً للرؤى بشأن التطورات الإقليمية، حيث شدد عبد العاطي وفيدان على «أهمية خفض التصعيد واحتواء الاحتقان والتوتر بالمنطقة، وتكثيف الجهود المشتركة بين البلدين لاستعادة مسار التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران، والالتزام بتنفيذ مذكرة التفاهم بين البلدين، بما يسهم في التوصل إلى اتفاق نهائي من خلال الحوار والدبلوماسية، ويجنب المنطقة مخاطر التصعيد العسكري».

وتناول الوزيران كذلك أوجه التنسيق في إطار «الآلية الإقليمية الرباعية» التي تضم «المملكة العربية السعودية ومصر وتركيا وباكستان»، حيث أكدا «أهمية مواصلة التشاور بشأن الشواغل الأمنية لدول المنطقة، والتمسك بمبادئ احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وعدم اللجوء إلى استخدام القوة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول».

ووقَّع الرئيسان السيسي وإردوغان خلال زيارته إلى أنقرة في سبتمبر (أيلول) 2024 على «بيان مشترك» جرت الإشارة فيه إلى أن عام 2025 يوافق الذكرى المئوية لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين تركيا ومصر، وإرادة البلدين رفع الشراكة والتعاون بينهما في جميع المجالات إلى المستوى الاستراتيجي.

وبحسب «الخارجية المصرية»، السبت، تشاور الوزيران حول عدد من القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وأكدا «رفض أي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني، وضرورة وقف التصعيد في قطاع غزة والضفة الغربية، وضمان النفاذ الكامل للمساعدات الإنسانية». وتبادلا التقديرات بشأن تطورات الأوضاع في سوريا ولبنان والسودان وليبيا، وأشارا إلى «أهمية دعم الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار، والحفاظ على وحدة وسيادة مؤسسات الدول، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة».