تصعيد كبير في أعقاب «العملية الخاصة» الإسرائيلية

هجمات صاروخية متبادلة بين «حماس» وإسرائيل تسفر عن قتلى وإصابات... وجهود لإنقاذ التهدئة

فلسطينيون يتفقدون ما تبقى من بناء تعرض لقصف الطائرات الإسرائيلية في خان يونس (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتفقدون ما تبقى من بناء تعرض لقصف الطائرات الإسرائيلية في خان يونس (أ.ف.ب)
TT

تصعيد كبير في أعقاب «العملية الخاصة» الإسرائيلية

فلسطينيون يتفقدون ما تبقى من بناء تعرض لقصف الطائرات الإسرائيلية في خان يونس (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتفقدون ما تبقى من بناء تعرض لقصف الطائرات الإسرائيلية في خان يونس (أ.ف.ب)

أشعلت مواجهة جديدة اندلعت، أمس، بين «حماس» وإسرائيل، مخاوف من انهيار التهدئة التي ترنحت مرتين خلال 24 ساعة.
وبددت صواريخ أطلقتها الفصائل الفلسطينية مساء أمس (الاثنين)، ما بدت أنها عودة إلى الهدوء بعد اشتباكات عنيفة داخل غزة، تسببت في مقتل مسؤول ميداني كبير في كتائب القسام التابعة لـ«حماس» و6 من رفاقه، وضابط رفيع في القوات الإسرائيلية الخاصة.
وهاجمت «حماس»، إلى جانب فصائل فلسطينية، مستوطنات وتجمعات إسرائيلية في محيط غزة، وأطلقت 200 صاروخاً اعترضت {القبة الحديدية} 60 منها.
وتسبب الهجوم الذي شنه الفلسطينيون في إصابة 8 مستوطنين على الأقل، بينهم حالة خطرة في أشكول.
وتسبب الهجوم الإسرائيلي في مقتل 3 فلسطينيين وإصابة آخرين، حيث أكد الهلال الأحمر الفلسطيني، أن طواقمه الطبية انتشلت 3 «شهداء» وعدة إصابات في منطقة بيت لاهيا شمال القطاع.
وقال مسؤول المكتب الإعلامي لحركة الجهاد الإسلامي داود شهاب: «إن غرفة عمليات المقاومة اتخذت قرار الرد حتى يدرك الاحتلال وكل من يدعمه أنه لا أمن ما لم تكن حياة الشعب الفلسطيني آمنة، وأن التلاعب بحياة أبنائنا لن يكون بلا ثمن».
وأضاف شهاب في بيان: «إن رد المقاومة هو رد طبيعي باسم الشعب الفلسطيني».
وحذرت الغرفة المشتركة لفصائل المقاومة «بأنه في حال تمادي الاحتلال الإسرائيلي في عدوانه رداً على قصف المقاومة لغلاف غزة، الذي جاء رداً على جريمته العدوانية، فإن المقاومة ستزيد من مدى وعمق وكثافة قصفها لمواقعه ومغتصباته».
ورداً على ذلك، أعلن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، بداية هجوم جوي على غزة.
وطالبت الجبهة الداخلية المستوطنين بالتوجه إلى الملاجئ والمناطق المحمية.
وأغارت الطائرات الإسرائيلية على مواقع في مخيم البريج إلى الشرق من القطاع، وموقع بيسان العسكري التابع لكتائب القسام في رفح، وموقع فلسطين شمال بلدة بيت لاهيا، إلى جانب مواقع أخرى.
وطالت الصواريخ الفلسطينية سديروت وعسقلان وشعار هنيغف وكيبوتسات أخرى، وسقطت على حافلة وبيوت. ولم يفاجأ الإسرائيليون كما يبدو بالصواريخ، إذ قال رئيس مجلس أشكول، إن الجيش أبلغهم منذ ساعات الظهر بأنه يتوقع تصعيداً، و«كنا جاهزين لهذا السيناريو».
وبعد وقت قصير، تقرر وقف جميع النشاطات في مناطق غلاف غزة وتعليق الدراسة.
وجاء التصعيد الذي لجأت إليه «حماس» رداً على قتل إسرائيل 7 من عناصر «القسام» داخل قطاع غزة، بعدما انكشفت قوة خاصة داخل القطاع.
واشتبكت قوة من «القسام» مع قوات إسرائيلية خاصة كانت في مهمة داخل غزة. وهاجمت عناصر «القسام» سيارة مدنية بعدما انكشف أمرها، فردوا بإطلاق نار أعقبته مطاردة ساخنة استدعت تدخل الطائرات الإسرائيلية.
كانت القوات الخاصة الإسرائيلية قد قتلت في غزة القيادي الكبير في «القسام» نور الدين بركة، ورد عناصر «القسام» بقتل مسؤول الوحدة الإسرائيلية المهاجمة الذي نعاه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، «كواحد له أفضال على إسرائيل» واكتفى بإطلاق حرف «إم» على اسمه.
وجرى الاشتباك الطويل والمعقد في أثناء اكتشاف قوة من «القسام» قوة إسرائيلية خاصة في عمق نحو 3 كيلومترات شرق خان يونس في قطاع غزة.
وجاء الحدث الذي وُصف بـ«الأمني والمعقد» بعد أيام من دخول هدنة جديدة حيز التنفيذ، شملت كذلك السماح بإدخال أموال لموظفي «حماس». واتهمت «حماس» إسرائيل «بنقض العهود وبالإجرام المعهود».
وقالت كتائب القسام في بيان، إنها «أحطبت خططاً للعدو الذي بدأ بعملية من العيار الثقيل، كانت تهدف إلى توجيه ضربة قاسية إلى المقاومة داخل قطاع غزة». وأضافت أن «قوة صهيونية خاصة تسللت، الأحد، مستخدمةً مركبة مدنية في المناطق الشرقية من خان يونس، حيث اكتشفتها قوة أمنية تابعة لكتائب القسام، وقامت بتثبيت المركبة والتحقق منها، كما حضر إلى المكان القائد الميداني نور الدين بركة للوقوف على الحدث، وإثر انكشاف القوة، بدأ مجاهدونا بالتعامل معها، ودار اشتباك مسلح أدى إلى استشهاد القائد الميداني القسامي نور الدين محمد بركة، والمجاهد القسامي محمد ماجد القرا. وقد حاولت المركبة الفرار بعد أن تم إفشال عمليتها، وتدخل الطيران الصهيوني بكل أنواعه في محاولة لتشكيل غطاءٍ ناري للقوة الهاربة، حيث نفّذ عشرات الغارات، إلا أن قواتنا استمرت في مطاردة القوة والتعامل معها حتى السياج الفاصل، رغم الغطاء الناري الجوي الكثيف، وأوقعت في صفوفها خسائر فادحة، حيث اعترف العدو بمقتل ضابطٍ كبير وإصابة آخر من عديد هذه القوة الخائبة».
وأكدت «القسام» أن مقاتليها هاجموا كذلك طائرة مروحية عسكرية هبطت قرب السياج، وقامت تحت الغطاء الناري المكثف، بانتزاع القوة الهاربة وخسائرها الفادحة.
ونعت «القسام» 5 مقاتلين آخرين إلى جانب نور بركة ومحمد القرا، سقطوا في أثناء ملاحقة القوة الإسرائيلية.
وحمّلت «القسام» إسرائيل «المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة الخطيرة وتبعاتها». وقالت إنها «لقنّت العدو درساً قاسياً وجعلت منظومته الاستخبارية أضحوكة للعالم».
وأكدت القسام أن «المقاومة ستبقى حاضرة تحمل آماله وطموحاته (الشعب الفلسطيني)، وتدير معركتها مع العدو بكل قوة واقتدار».
ولم يشر بيان «القسام» إلى ردود محتملة، بينما قال البريغادير جنرال رونين مانيليس، إنه لم يتم إرسال القوات الخاصة لاغتيال قيادات من «حماس»، مضيفاً: «إن المهام السرية تُنفّذ باستمرار».
وتابع: «في أثناء العملية وجدت (القوات الإسرائيلية) نفسها في وضع في غاية التعقيد في مواجهة قوات العدو. القوات ومن بينها اللفتنانت كولونيل إم (الذي قُتل). حافظت على رباطة جأشها وردت بإطلاق النار وأُجليت عائدةً إلى إسرائيل بمساعدة السلاح الجوي».
وأردف: «القوة الخاصة كانت تنشط في غزة بهدف إزالة خطر محدق بدولة إسرائيل». وشدّد مانليس على أن الجيش في حالة تأهب للرد على تطورات أمنية محتملة من غزة.
وبعد ساعات من الهدوء الخادع، استهدفت الفصائل المستوطنات بصواريخ وردّت إسرائيل بغارات.
وتبادُل الهجمات ليس الأول في 24 ساعة، وكانت «حماس» قد أطلقت ليلة الأحد 17 صاروخاً وقذيفة على منطقة النقب، وهاجمت إسرائيل كل هدف متحرك في خان يونس القريبة من الحدود.
وواصلت «حماس» أمس، إطلاق الصواريخ وواصلت إسرائيل شن هجمات.
وبينما كان بنيامين نتنياهو، الذي قطع زيارة إلى فرنسا، يُجري مشاورات أمنية حول التطورات، رمت مصر والأمم المتحدة بثقلهما لإنقاذ التهدئة.



وزير النقل اليمني لـ«الشرق الأوسط»: نسعى لتطوير ميناءين مطلين على بحر العرب

لقطة من مطار عدن الدولي مطلع العام الحالي (رويترز)
لقطة من مطار عدن الدولي مطلع العام الحالي (رويترز)
TT

وزير النقل اليمني لـ«الشرق الأوسط»: نسعى لتطوير ميناءين مطلين على بحر العرب

لقطة من مطار عدن الدولي مطلع العام الحالي (رويترز)
لقطة من مطار عدن الدولي مطلع العام الحالي (رويترز)

تراهن الحكومة اليمنية على إعادة بناء قطاع النقل بوصفه أحد مفاتيح إنعاش الاقتصاد، بعد أكثر من عقد من الحرب التي ألحقت أضراراً واسعة بالمطارات والموانئ والطرق، وقال وزير النقل اليمني محسن العمري، لـ«الشرق الأوسط»، إن إعادة بناء القطاع «تتطلّب موارد وإمكانيات واستثمارات وشراكات فاعلة مع المانحين والمؤسسات الدولية والقطاع الخاص».

وأكد العمري أن وزارة النقل «تعمل وفق رؤية مرحلية تهدف إلى توسيع القدرة التشغيلية للمطارات وربط المحافظات اليمنية بالمحيطَيْن الإقليمي والدولي»، و«تطوير ميناءين على بحر العرب، لتحسين الخدمات اللوجستية ودعم التجارة البحرية وربط المناطق الساحلية بمسارات التجارة الإقليمية والدولية»، في حين تكتفي الجماعة الحوثية بتقدير خسائر القطاع دون الاعتراف بمسؤوليتها.

وأشار إلى أن الخسائر التي تعرّض لها قطاع النقل منذ بداية الحرب، وحتى الآن، كبيرة، وشملت جميع قطاعات النقل المختلفة الجوية والبحرية والبرية، وقال: «لا نستطيع تحديد أي أرقام بهذا الشأن في الوقت الراهن، ولا شك أن إعادة بناء قطاع النقل في اليمن تتطلّب موارد وإمكانيات واستثمارات مع القطاع الخاص».

وأشاد الوزير اليمني بالدعم السعودي الدائم والمستمر في مختلف المجالات ومنها قطاعات النقل، الذي تنعكس أهميته ونتائجه على تحسّن الخدمات.

وزير النقل اليمني محسن العمري يتفقد ميناء المخا (إعلام حكومي)

وكانت الجماعة الحوثية قد أصدرت، منذ أيام، تقريراً استعرضته في فعالية، تحدث فيها عدد من قادتها، وقدرت فيه حجم الأضرار والخسائر التراكمية التي لحقت بقطاعات النقل المختلفة بسبب الحرب، بـ23.2 مليار دولار، وزعمت قدرتها على استعادة الجاهزية التشغيلية للمرافق المتضررة في مناطق سيطرتها، خلال أسابيع قليلة، دون الحديث عن أي استراتيجية.

ربط اليمن بالعالم

تكشف التحركات الأخيرة لوزارة النقل اليمنية عن توجه حكومي واسع لإعادة تأهيل البنية التحتية للمطارات والموانئ، وتوسيع القدرة التشغيلية للمنافذ الجوية والبحرية، ضمن رؤية تقول الحكومة إنها تستهدف تحويل اليمن إلى مركز يربط الممرات التجارية الدولية، مستفيدة من موقعه الجغرافي الاستراتيجي.

وفي هذا السياق، أوضح العمري أن الوزارة تعمل على خطة مرحلية لتحويل عدد من المطارات المحلية إلى مطارات دولية، تشمل مطارات الغيضة في محافظة المهرة (شرق) وعتق في محافظة شبوة (وسط)، والمخا في محافظة تعز (جنوب غرب)، إلى جانب تطوير مطارات سيئون (شرق) وسقطرى (جنوب)، بهدف «ربط المحافظات اليمنية بالمحيط الإقليمي والدولي».

سعي يمني لتطوير الموانئ والمطارات المحلية (إعلام حكومي)

كما تسعى الحكومة إلى تنشيط قطاع النقل البحري عبر مشاريع موانئ جديدة، أبرزها ميناءا قرمة في جزيرة سقطرى الواقعة في المحيط الهندي، وبروم في حضرموت (شرق)، اللذان وصفهما الوزير بأنهما من «المشاريع الاستراتيجية» التي ستُسهم في تخفيف الضغط على الموانئ الرئيسية، وتحسين الخدمات اللوجستية، وتنشيط التجارة البحرية، وربط المناطق الساحلية بمسارات التجارة الإقليمية والدولية.

وبيّن الوزير اليمني أن وزارته تعتمد في تحديد أولويات مشاريع النقل على عدد من المعايير الأساسية، مثل الكثافة السكانية، والأهمية الاقتصادية للمشروع، وحجم الأثر التنموي والخدمي، وإسهامه في تسهيل حركة المواطنين والتجارة والإغاثة، بالإضافة إلى جاهزية المشروع وإمكانية تمويله، مع الحرص على تحقيق توازن تنموي بين المحافظات وتوجيه الموارد بحسب الأولوية.

وخلال الأسابيع الماضية، كثفت وزارة النقل اليمنية تحركاتها الخارجية عبر مباحثات واتفاقيات تعاون مع الاتحاد الأوروبي ومنظمة الطيران المدني الدولي (ICAO) والمغرب ومصر، في مسعى للحصول على دعم فني وتقني لتطوير المطارات والموانئ وتأهيل الكوادر وتحديث أنظمة الملاحة الجوية.

تصاعد الدخان بعد استهداف الحوثيين مطار عدن بهدف اغتيال الحكومة اليمنية (أرشيفية - رويترز)

وطبقاً لحديث الوزير العمري، فإن الحكومة لا تنظر إلى تطوير قطاع النقل باعتباره مشروع خدمات فقط، بل بوصفه جزءاً من خطة أوسع لاستعادة مؤسسات الدولة وتعزيز حضورها الاقتصادي.

تنصل حوثي

تتوقع الحكومة اليمنية أن تؤدي استراتيجياتها التنموية في هذا القطاع، لتحويل اليمن من بلد أنهكته الحرب إلى مركز يربط الممرات التجارية الدولية، مستفيدة من موقعه الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب، وأن تنجح في خفض تكاليف النقل والتأمين، وتنشيط التجارة، وجذب الاستثمارات الخاصة، وتعزيز قدرة الاقتصاد على التعافي.

وفي الجهة المقابلة تكشف مزاعم الجماعة الحوثية وتقديرات الخسائر التي أعلنتها عن حجم التدهور الذي أصاب أحد أهم القطاعات الحيوية في مناطق سيطرتها، سواء بفعل استخدامها للمرافق والمنشآت بوصفها قواعد وثكنات عسكرية، أو نتيجة الهجمات المرتبطة بالتصعيد في البحر الأحمر وضد إسرائيل.

دمار في مطار صنعاء بعد غارات إسرائيلية رداً على الهجمات الحوثية (أ.ف.ب)

وحسب الأرقام التي أعلنتها الجماعة، تجاوزت خسائر موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، على الساحل الغربي للبلاد، 8.7 مليار دولار، فيما وصلت خسائر المطارات إلى أكثر من مليارَي دولار، وشملت خروج مطارات رئيسية من الخدمة وتضرر مطار صنعاء الدولي، بالإضافة إلى تدمير آلاف الكيلومترات من الطرق وأكثر من 100 جسر.

وتنصلت الجماعة عن الاعتراف بمسؤوليتها في تدمير هذه المرافق وإلحاق الأضرار بهذا القطاع، خصوصاً أنها احتجزت 4 طائرات تابعة لشركة الخطوط الجوية اليمنية في مطار صنعاء، التي دمرتها الغارات الإسرائيلية، في مايو (أيار) الماضي، رداً على الهجمات الصاروخية الحوثية.

ويشير هذا التباين بين خطط التطوير الحكومية وأرقام الخسائر المعلنة من طرف الحوثيين إلى أن قطاع النقل بات يمثل إحدى أهم ساحات إعادة بناء الدولة اليمنية، حيث يعدّ تشغيل المطارات والموانئ أكثر من مجرد تحسين للخدمات، بل استعادة أدوات أساسية للسيادة الاقتصادية، وتسهيل حركة التجارة والمساعدات، وربط مناطق البلاد ببعضها وبالأسواق الإقليمية والدولية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


العليمي يدعو لوحدة الصف وإنهاء الانقلاب الحوثي

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي
TT

العليمي يدعو لوحدة الصف وإنهاء الانقلاب الحوثي

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي

جدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، دعوته لمواطنيه إلى نبذ الفرقة والخلاف وتوحيد الصف الوطني، مؤكداً أن معركة استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء انقلاب الحوثيين ستظل «القضية المركزية» التي لا تتقدمها أي استحقاقات أخرى.

وقال العليمي في خطاب لمناسبة عيد الأضحى، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد الشيخ تركي الوادعي، إن الأوطان «لا تُبنى بالكراهية، ولا تحفظها العصبيات والمشاريع الضيقة، وإنما يحفظها العدل والمحبة والتكافل، والإيمان بحق الناس في الأمن والكرامة والسلام».

وهنَّأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، وقوات الجيش والأمن، بحلول عيد الأضحى، معرباً عن أمله في أن تعود المناسبة المقبلة وقد «تبدلت أحوال الشعب إلى أمن واستقرار وسلام وعدالة ورخاء».

وأكد العليمي أن الحكومة ستواصل العمل على تحسين الأوضاع المعيشية والخدمية، وتعزيز حضور مؤسسات الدولة، بوصف ذلك «الطريق الواقعي لبناء الثقة وحماية السكينة العامة».

وتعهد بالمضي في الإصلاحات الاقتصادية والخدمية، وفي مقدمها إيجاد حلول جذرية لأزمة الكهرباء، وانتظام صرف رواتب الموظفين، وتعزيز استقرار العملة الوطنية، إضافة إلى مكافحة الإرهاب والفساد والتهريب والجريمة المنظمة.

وشدد على أن خدمة المواطنين والتخفيف من معاناتهم «أمانة عظيمة وواجب ديني وأخلاقي ووطني»، داعياً إلى توظيف الموارد العامة بصورة رشيدة، للتخفيف من معاناة السكان في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

تمسك باستعادة الدولة

وجدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني التأكيد على أن معركة استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران «ستظل المعركة المركزية والقضية الجامعة».

وقال إن على الجماعة الحوثية «أن تعي الدرس، وأن تتوقف عن استنزاف مقدرات البلد، والتسليم بالإرادة الشعبية التي لن تقبل بعودة المشروع الإمامي الكهنوتي، أو إعادة عجلة التاريخ إلى الوراء».

كما أكد التزام الدولة بمواجهة ما وصفه بأفكار «الولاية والاصطفاء الإلهي»، والعمل على تجريمها بوصفها أفكاراً تتعارض مع الدستور والقيم الإنسانية ومبادئ المساواة.

وأضاف أن المواجهة مع تلك الأفكار «ليست سياسية فقط؛ بل معركة دفاع عن جوهر الإسلام القائم على العدل والمساواة وكرامة الإنسان، ورفض الاستعلاء والكهنوت والتمييز».

ودعا العليمي إلى توحيد الطاقات والإمكانات الوطنية وتوجيهها نحو معركة استعادة الدولة، وردع «المشروع الإيراني التخريبي»، معتبراً أن ذلك يمثل شرطاً ضرورياً لتحقيق السلام والاستقرار، وبناء مستقبل آمن لليمنيين.

وأشار إلى ما وصفه بـ«الصمود الأسطوري» لليمنيين، منذ ثورة النظام الجمهوري وحتى المواجهة الحالية، مشيداً بتضحيات الجيش والأمن والمقاومة الشعبية في الدفاع عن الدولة.


من لبنان إلى الصومال... تصاعد بؤر التوتر ونقص التمويل يستنزفان بعثات السلام

أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في جنوب لبنان (رويترز)
أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في جنوب لبنان (رويترز)
TT

من لبنان إلى الصومال... تصاعد بؤر التوتر ونقص التمويل يستنزفان بعثات السلام

أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في جنوب لبنان (رويترز)
أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في جنوب لبنان (رويترز)

تواجه بعثات حفظ السلام في مناطق عدة بأفريقيا والشرق الأوسط ضغوطاً متزايدة مع تصاعد بؤر التوتر وسط أزمات تمويل متفاقمة تهدد قدرتها على أداء مهامها الأمنية والإنسانية في مناطق النزاع. وحذّر تقرير لمعهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام من أن التوترات الجيوسياسية ونقص التمويل يعرضان بعثات حفظ السلام في العالم للخطر، خاصة تلك التي تعمل تحت رعاية الأمم المتحدة.

وأفاد المعهد، في تقرير حديث، بأن أقل من 79 ألف عنصر تم نشرهم ضمن مهمات حفظ السلام الدولية بنهاية عام 2025، في أدنى مستوى منذ 25 عاماً على الأقل.

ويرى خبير عسكري، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن التقرير يدق ناقوس الخطر بشأن مستقبل بعثات حفظ السلام وقدرتها على الاستجابة السريعة للأزمات وتنفيذ برامج الاستقرار وإعادة بناء الثقة بمناطق وجودها، فضلاً عن إضعاف جهود مكافحة الإرهاب، مؤكداً ضرورة توافر إرادة سياسية ودعم دولي كاف لمواجهة هذه التحديات المتصاعدة.

ووفق التقرير، بلغ إجمالي مهمات حفظ السلام 58 مهمة في عام 2025، في تراجع للمرة الأولى عن عتبة الـ 60 مهمة منذ عام 2016، وتسجل ثلاثة أرباع القوات في خمس دول هي جمهورية أفريقيا الوسطى وجنوب السودان والصومال وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولبنان.

وبحسب الباحثة في المعهد، كلوديا بفايفر كروز فإنه «لضمان استدامة إدارة النزاعات المتعددة الأطراف، تحتاج الدول إلى تجاوز مجرد إبداء الدعم، إذ يتعين عليها توفير تمويل مستدام وخلق مساحة سياسية كافية لتمكين استجابات فعالة ومتعددة الأطراف».

وتُضعف أزمة التمويل المهمات التي تقودها الأمم المتحدة، حيث لم يفِ أكبر المانحين بالتزاماتهم كلياً أو جزئياً، ونتيجة لذلك، هناك عجز بملياري دولار من أصل 5.6 مليار مرصودة لميزانية 2024-2025، وفقاً للتقرير.

وبخلاف التمويل هناك عقبات سياسية، حيث أشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة، على سبيل المثال، طالبت بإنهاء قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، على الرغم من انتهاكات وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، وكحل وسط، صوّت مجلس الأمن على تجديد مهمة «اليونيفيل» لمرة أخيرة حتى ديسمبر (كانون الأول) 2026.

ناقوس خطر

جندي حفظ سلام نيبالي من بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)

ويرى الخبير الاستراتيجي والعسكري اللواء سمير فرج، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، ذلك التقرير الدولي ناقوس خطر، لافتاً إلى أن بؤر التوتر المتعددة أثرت بشكل كبير على فاعلية بعثات حفظ السلام عبر زيادة المخاطر الأمنية واتساع نطاق المهام المطلوبة ما أدى إلى استنزاف الموارد البشرية واللوجستية وإضعاف القدرة على حماية المدنيين واحتواء النزاعات، مضيفاً أن تراجع التمويل يشكل تحدياً كبيراً، ويمس أوضاع الأمن والاستقرار بالبلد محل وجود القوات، كما هو الحال في الصومال، حيث تحتاج البعثة فيه لدعم.

تحذيرات

وحذر التقرير الدولي من أزمة أمنية واسعة، وقال جاير فان دير ليين، مدير برنامج عمليات السلام وإدارة النزاعات في معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام: «إذا استمر الوضع على هذا المنوال، فقد نشهد ضعفاً حاداً في إدارة النزاعات متعددة الأطراف والتهميش شبه الكامل لمؤسسات كالأمم المتحدة، نتيجة تضافر عوامل نقص التمويل والعوامل السياسية والجيوسياسية»، مرجحاً أن «ينتج عن ذلك المزيد من النزاعات التي يحتمل أن يكون لها آثار أشد وطأة على المدنيين، مع تخلي الدول عن المعايير الراسخة».

ويؤكد اللواء سمير فرج ضرورة أن تعمل الأمم المتحدة على تعزيز فاعلية بعثات السلام عبر إعادة هيكلة المهام وتطوير آليات التمويل والتنسيق مع القوى الإقليمية، لكن نجاح ذلك يبقى مرتبطاً بتوفر الإرادة السياسية والدعم الدولي الكافي لمواجهة التحديات المتزايدة خاصة في مكافحة الإرهاب.