التجريب في القصة القصيرة العمانية

اكتسحت المشهد الأدبي وأصبحت المتصدّر الأول للحركة الإبداعية الأدبية

TT

التجريب في القصة القصيرة العمانية

اكتسحت القصة القصيرة العمانية في الآونة الأخيرة، المشهد الأدبي العماني، وأصبحت المتصدّر الأول للحركة الإبداعية الأدبية. يذكر يوسف الشاروني في كتابه في الأدب العماني الحديث، أن أول مجموعة قصصية عمانية بالمعنى الحديث هي «المغلغل» للمرحوم عبد الله بن محمد الطائي (1927 – 1973)، ومن خلال الكثير من أعماله القصصية الأخرى، مثل «دوار جامع الحسين» و«اختفاء امرأة»، وقد اختار ابنه الأستاذ مازن الطائي بطل إحدى قصصه، أن يسميها «مأساة صبحية» وهو اسم بطلتها كذلك.
شكّل الكاتب عبد الله الطائي بأعماله، القاعدة في انطلاقة القصة القصيرة العمانية، حيث تتالت الأقلام التي نشد أصحابها التميّز والتفرّد. ونشرت أول مجموعة قصصية بعد وفاة عبد الله الطائي بعشر سنوات، تعود المجموعة للكاتب والشاعر محمود الخصيبي عنوانها «قلب للبيع».
أحمد بلال له مجموعة قصصية «سور المنايا»، ويُقرّ النقد بأنه رائد القصة القصيرة البوليسية العمانية. ونشر علي بن عبد الله الكلباني مجموعته القصصية: «صراع مع الأمواج» سنة 1978، بينما صدر لسيف الرحبي كتاب «الجبل الأخضر»، سنة 1983. وأصدر محمد القرمطي مجموعته القصصية الأولى «ساعة الرحيل الملتهبة» سنة 1988.
وقد مثّلت هذه المرحلة الأرضية الأولى للجيل الثاني من كتاب القصة القصيرة العمانية؛ حيث تعدّدت توجّهاتهم، وظهرت للواجهة الكتابة القصصية النسوية مع: الكاتبة والقاصة بدرية بنت إبراهيم الشحي، بُشرى خلفان ولها مجموعة قصصية عنوانها «رفرفة» 2004. وجوخة الحارثي، ولها المجموعة القصصية «صبي على السطح»، 2004. وزوينة خلفان، ونشرت مجموعتها القصصية «المرأة الواقفة»، 2001. وطاهرة اللواتي، ولها مجموعة قصصية قصيرة عنوانها «نوار»، سنة 2005. ومريم النحوي، وأصدرت مجموعة قصص قصيرة «نوح الغياب»، نُشرت سنة 2006. وهدى الجهوري، لها مجموعة قصصية «نميمة مالحة» نُشرت سنة 2006.
وأسهمت هذه المنجزات في تطوّر الحركة الإبداعية السردية في سلطنة عمان، وأصبح المشهد منوّعاً يصنعه الكاتب العماني مثلما تصنعه الكاتبة العمانية.
أمّا المرحلة المعاصرة من مسار القصة العمانية القصيرة، فعرفت تطوراً ملحوظاً، بفضل إسهام الحراك الثقافي كأسرة كُتّاب القصة، والنادي الثقافي، وإسهامات الجمعية العمانية للكتاب والأدباء في نشر أعمال الكثير من كتاب القصة القصيرة الجدد. ومن الأقلام التي لمعت في الآونة الأخيرة سليمان المعمري الذي فاز بجائزة يوسف إدريس العربية في دورتها الأولى عام 2007 عن مجموعته القصصية: «أقرب مما تبدو في المرآة»، والكاتب محمود الرحبي الفائز بجائزة دبي الثقافية في دورتها السادسة عام 2009 عن مجموعته القصصية «أرجوحة فوق زمنين».
وسهّلت الكتابة في فن القصة القصيرة عملية الانتقال المرن للكاتب العماني إلى عالم الرواية؛ فهي مرحلة أولى، للعبور إلى فضاء أطول وأوسع حرية؛ لذلك نجد أغلب من يخوض المجال الأدبي قاصاً، يتحوّل إلى عالم الرواية رويداً رويداً. فعوالم التجريب بالنسبة للكاتب العماني في أغلبها تبدأ من فن القصة القصيرة، ليتعدّى الأمر إلى عالم الرواية والأشكال السردية الأخرى.
ويرتبط مفهوم التجريب ارتباطاً وثيقاً بالأعمال السردية، فمنذ بدء الكلمة والتجريب عنوان تطورها، يبدأ من عالم القصة القصيرة، وتتعدّى مظاهره إلى الرواية والأشكال السردية الأخرى.
وميزة التجريب الانفتاحية تجعله يتبنّى الكثير من الأسئلة الجوهرية، وبخاصة في مجال القصة القصيرة العمانية التي تنشد التفرّد والتميّز عبر مسيرة ارتحالها.
ومن الأسئلة المطروحة: أين تكمن ملامح التجريب القصصي العماني الجديد؟ وما خصوصيته؟ وما مدى تمثّل البنية السردية في المدوّنات المختارة في هذه الدراسة ؟ وهل يُعدّ مجرّد التمرّد على أساليب السرد في القصة القصيرة تجريباً؟ وما هي منطلقات التجريب القصصي العماني: التمسك بالتراث أم الانفتاح على الوافد الجديد؟ وهل التجريب في القصة القصيرة العمانية إبداع أم تخريب للأصل؟ وهل هو قفز على السائد أم هو تجريب استعراضي؟ هل هو إبداع داخل الكتابة الإبداعية، وإلى أين سيصل بالقصة القصيرة العمانية؟

قاصات وقاصون
القاصّة والكاتبة العمانية ليلى البلوشي لها الكثير من الإصدارات في مجال أدب الطفل، وهي دراسات نقدية، وفي الجانب الإبداعي أصدرت مجموعات قصصية، منها: «صمت كالعبث»، و«قلبها التاسع». وهي الكاتبة العمانية الباحثة عن القارئ المستكشف، فهو في رأيها: «القادر على رفع الركود الذي تعاني منه القراءات في عالمنا العربي، ولا سيّما في غياب نُقّاد حقيقيين... لم يبق للكُتّاب والكاتب سوى القارئ المكتشف الذي يقرأ بوعي ويقتنص الكتاب الجيّد بذكاء»، وقد فازت الكاتبة ليلى البلوشي بجائزة الإبداع الثقافي لأفضل الإصدارات لعام 2017 في مجال القصة القصيرة.
استوعبت القاصة البلوشي جيداً مقولة رولان بارت: «إن السرد مثل الحياة علم متطوّر من التاريخ والثقافة»، فراحت عبر منجزها السردي «كائناتي السردية» تحيك عالماً قصصياً متخيّلاً قوامه الواقع المُعاش من زاوية رؤية الكاتبة.
ويتأسّس مفهوم التجريب عند القاصة ليلى البلوشي على قاعدة المضمون أولاً، فهي تكتب لأهداف اجتماعية وثقافية وفكرية، تحوّل اليومي المُعاش إلى رؤية إنسانية هادفة في قالب شكلي جديد يُخرج الرتيب والمبتذل إلى إبداع وتميّز؛ حيث نلمح مظاهر التجريب في مجموعتها القصصية: «كائناتي السردية» وفي أنسنة الأشياء، وتوظيف الكوميديا الساخرة، واعتماد أساليب التحليل النفسي والتداعي الحر. واستحضرت القاصة تفاصيل الحياة اليومية العادية، وهندست بنيتها السردية وفق قوالب تتماشى والتغيرات الاجتماعية والفكرية والثقافية للمجتمع.
قاص آخر، هو القاص العماني وليد النبهاني الذي يبدو أن ميوله إلى الموسيقى والإبحار في عوالمها وألحانها، قد أثمر في مجال كتاباته القصصية؛ فالرجل مبحر في البحث عن تاريخ الموسيقى، وبخاصة العمانية منها، وهو بذلك يكسّر الحدود بين الفنون ويمزجها معاً ليشكل سيمفونية رائعة التشكيل، بعيدة الرؤى، شعارها الوحيد البحث عن التميّز بتفريغ مكنونات الذات أو ما يُعرف بالبوح.
وقد انطلق وليد النبهاني من الكتابة التجريبية التي لا تخط مسبقاً لشكل النص، ولا تختار موضوعه، وإنما هي العفوية التي يُراد بها «تجاوز كثير من الثوابت واقتحام المجهول لتأسيس كتابة روائية مختلفة...».
إنّ عودة القاص وليد النبهاني إلى التراث وعالم الحكايات الخرافية والتركيز على الفضاء الأسطوري كوّن له تجربة قصصية واعية، عرف كيف يحاكي هذه المادة ويتجاوزها، بالإتيان بالمغاير والمختلف، وتطعيم هذا المنبع بكل أنواع الإضافات الإبداعية. وأدرك وليد النبهاني أهمية هذا الجانب في تشكيل البناء اللغوي للمجموعة القصصية «المنسأة والناي»؛ فقوة التجريب في المدونة تكمن في مزج الواقعي بالأسطوري الخيالي، لعرض مجموعة من القضايا الاجتماعية والثقافية والإنسانية بالدرجة الأولى.

(*) مقتطفات من محاضرة ألقتها الباحثة الجزائرية من جامعة الأمير عبد القادر للعلوم بقسنطينة مساء 5 نوفمبر (تشرين الثاني) في «الجمعية العمانية للكتاب والأدباء».



لبلبة: شغفي بالتمثيل لم ينطفئ... ولم أندم على اختياراتي

 الفنانة لبلبة تحدثت عن مسيرتها الفنية بمهرجان «البحر الأحمر السينمائي» (الشرق الأوسط)
الفنانة لبلبة تحدثت عن مسيرتها الفنية بمهرجان «البحر الأحمر السينمائي» (الشرق الأوسط)
TT

لبلبة: شغفي بالتمثيل لم ينطفئ... ولم أندم على اختياراتي

 الفنانة لبلبة تحدثت عن مسيرتها الفنية بمهرجان «البحر الأحمر السينمائي» (الشرق الأوسط)
الفنانة لبلبة تحدثت عن مسيرتها الفنية بمهرجان «البحر الأحمر السينمائي» (الشرق الأوسط)

أكدت الفنانة المصرية لبلبة أنها لم تعتريها لحظة تفكير أو ندم على ما اختارته لحياتها التي منحتها للفن، ولم تندم أبداً على هذا الاختيار، وقالت ببساطة تماثل شخصيتها: «لا توجد في الفن خسارة، لقد كسبت الفن الذي تعلقت به منذ طفولتي، وكسبت جمهوراً كبيراً يحبني ويثق بي، والذي لا يعرفه البعض أن حياتي الشخصية هي نفسها حياتي الفنية»، وذلك في معرض تعليق للفنانة إلهام شاهين عما حققته لبلبة للسينما المصرية والعربية منذ أن بدأت التمثيل وهي طفلة وحتى اللحظة، مؤكدة أنها تعطي الشخصية من روحها وتجعلها أجمل من السيناريو المكتوب.

وتحدثت لبلبة عن شغفها بالفن خلال جلسة حوارية، الاثنين، بالدورة الخامسة لمهرجان «البحر الأحمر السينمائي»، وأدارها أنطوان خليفة، مدير البرنامج العربي بالمهرجان، وقالت: «أحببت الفن وقدمت أعمالاً وأدواراً متباينة، وما رآه الجمهور في أعمالي يُعد نصف قدراتي التمثيلية، فما زال لدي الشغف لتقديم أدوار كثيرة لم أقدمها، مثل المريضة نفسياً أو ذهنياً»، مشددةً على تناسب الأدوار التي تؤديها مع مرحلتها العمرية لأنها لا تخدع الجمهور.

وبررت الفنانة المصرية تعلق الجمهور العربي بها ومحبته لها بقولها: «لقد نشأت بينهم منذ كان عمري 5 سنوات، ولم أشهد حياة غير الحياة الفنية، وأشعر بأنه ليس بيني وبين الجمهور جدار، بل أنا ملك هذا الجمهور، فلم يحدث أبداً أن تعاليت عليه لأنه من منحني النجومية وشجعني».

وتطرق أنطوان خليفة إلى التمثيل المغاير في حياة لبلبة بعيداً عن أدوارها الكوميدية والاستعراضية والشخصيات المركبة التي أدتها، حيث تم عرض مشهدين لها من فيلم «جنة الشياطين»، ومسلسل«مأمون وشركاه»، واستعادت لبلبة المشهد الذي جمعها والفنان محمود حميدة، وذكرت أن المخرج أسامة فوزي صوّر المشهد بـ«شوت واحد طويل» وكان يتم التصوير داخل نفق، وقامت بتصويره من أول مرة.

مع أنطوان خليفة الذي أدار اللقاء (الشرق الأوسط)

وعَدّت لبلبة شخصية «حميدة» التي أدتها في مسلسل «مأمون وشركاه» أمام الفنان عادل إمام من أصعب أدوارها، لأن الجمهور كان قد اعتاد أن يراها بوصفها ممثلة كوميدية، لكن الشخصية كانت مليئة بالمشاعر، ولفتت إلى أن مشاركتها للفنان عادل إمام في 14 عملاً سينمائياً وتلفزيونياً يؤكد على الاندماج الفني بينهما، وأصبحت تفهمه، وتركز مع عينيه وكلامه في كل مشهد، وأنها تشعر بأنه توأمها وقد أحبهما الجمهور معاً.

ومع عرض المهرجان لأحدث أفلامها «جوازة ولا جنازة» للمخرجة أميرة دياب ضمن برنامج «روائع عربية» قالت لبلبة عن تعاملها مع النص: «اعتدت أن أقرأ السيناريو كله ولا أهتم أن يكون دوري من البداية للنهاية، لكن المهم عندي أن يصدقني الناس في هذا الدور، وأن يمس العمل قلوبهم»، ولفتت إلى أنها حين التقت بالمخرجة أميرة دياب لأول مرة وأبدت موافقتها على الفيلم بعد حديث بينهما استغرق 12 دقيقة فقط، لأنها استطاعت أن توضح لها لماذا اختارتها وماذا تريد منها تحديداً في الأداء، مشيرة إلى ضرورة «أن تكون هناك مساحة من الراحة النفسية بين المخرج والممثل».

وشدّدت لبلبة على أنها لا تخشى العمل مع المخرجين في تجاربهم الأولى، فقد عملت مع المخرج أسامة فوزي في ثاني أفلامه «جنة الشياطين»، ونالت 3 جوائز عنه بوصفها أفضل ممثلة، وأكدت أن المخرج الجديد يضفي روحاً جديدة تطيل العمر الفني للممثل.

وعدّت لبلبة الشهيرة بـ«نونيا» اختيار المخرج الراحل عاطف الطيب لها في فيلم «ضد الحكومة» جرأة كبيرة منه لتقديمها في دور محامية انتهازية، وأشارت إلى أنها كانت تخشاه في البداية، وكانت تشعر بأنه غير راض عن أدائها لأنه لم يقل لها «برافو» بعد تصوير كل مشهد مثلما يفعل أغلب المخرجين، ونصحتها والدتها حينئذ بأن تسأله فقال لها ما دام قلت «الشوت الذي يليه»، فمعنى ذلك أنني راض عن المشهد، مؤكدة أنها تعلمت منه الكثير، وحازت 13 جائزة عن فيلميها معه «ضد الحكومة» و«ليلة ساخنة»، ونتيجة لذلك قالت: «أخذ كل المخرجين يرشحونني لأدوار مغايرة بعد عملي معه»، على حد تعبيرها.

وتطرقت لتجربتها مع المخرج يوسف شاهين في فيلم «الآخر»، مؤكدة أنه كان يحب الممثل كثيراً، وكان يهمه عين الممثل، وكيف يعبر بها في كل مشهد، وقد حرص على أن تتعلم «الكروشيه» لتماثل الشخصية التي تؤديها، وأجلسها داخل ديكور مناسب لتعتاد المكان، وتشعر به قبل التصوير.

وعن عاداتها في التصوير قالت لبلبة: «تعلمت الإخلاص في العمل من الكبار الذين عملت معهم، منذ طفولتي وأنا أذهب للتصوير وأنا جاهزة وقد حفظت ليس دوري فقط، بل أيضا حوار الممثل الذي سيقف أمامي في المشهد».

واشتهرت لبلبة منذ طفولتها بتقليد الفنانين، وشاركت بالتمثيل في أفلام سينمائية منذ طفولتها من بينها، «حبيبتي سوسو» 1951، و«4 بنات وضابط» 1954، و«الحبيب المجهول» 1955، ولم تتوقف عن العمل في مراحلها العمرية كافة، ومثلت نحو 93 فيلماً، وعملت مع كبار المخرجين، ومن بينهم، محمد عبد العزيز ويوسف شاهين وعاطف الطيب. كما حازت عشرات الجوائز والتكريمات المصرية والعربية.


«خلافات زوجية» تُنهي حياة ممثل مصري بعد مشاجرة في الشارع

الفنان الراحل سعيد المختار (حسابه على موقع فيسبوك)
الفنان الراحل سعيد المختار (حسابه على موقع فيسبوك)
TT

«خلافات زوجية» تُنهي حياة ممثل مصري بعد مشاجرة في الشارع

الفنان الراحل سعيد المختار (حسابه على موقع فيسبوك)
الفنان الراحل سعيد المختار (حسابه على موقع فيسبوك)

تسببت «خلافات أسرية» في إنهاء حياة الممثل المصري سعيد المختار، خلال وجوده لرؤية نجله البالغ من العمر 9 سنوات في أحد النوادي الشهيرة، وحسب وسائل إعلام محلية، فإن غرفة عمليات محافظة الجيزة تلقت بلاغاً يفيد بوجود مشاجرة في أحد الشوارع، أمام نادٍ شهير، بأحد أحياء المحافظة، أدت إلى مقتل الفنان سعيد المختار، وإصابة الطرف الآخر.

وحسب اعترافات «الطرف الآخر»، فقد تزوج عرفياً من طليقة الممثل منذ أشهر عدة، وكان بصحبتها لتنفيذ حكم رؤية نجلها لوالده «القتيل»، مؤكداً في أقواله أنهما ذهبا للجلوس بأحد المقاهي، لكن الفنان الراحل اعترضهما بسلاح أبيض مما تسبب في إصابته بجرح في يده أثناء المشاجرة أدى لوفاته، لافتاً إلى أن «الراحل هو من بدأ بالاعتداء»، وفق أقواله.

وتصدر اسم سعيد المختار «الترند»، بموقع «غوغل»، في مصر، الاثنين، بينما أعلنت أسرته على حسابه بـ«فيسبوك»، عن إقامة مراسم جنازته وعزائه في مدينة طنطا بمحافظة الغربية، بعد أن أمرت النيابة بتشريح الجثمان لبيان سبب الوفاة، وتحديد نوع الإصابة والأداة المستخدمة، وفحص الأدلة، وكاميرات المراقبة.

في السياق، قررت النيابة العامة، الاثنين، حبس «المتهم» بقتل الفنان سعيد المختار، 4 أيام على ذمة التحقيقات، وطلبت استدعاء «زوجة المجني عليه»، للتحقيق والوقوف على ملابسات الواقعة، حيث قالت طليقته، في أقوالها إنها انفصلت عن الراحل منذ 3 سنوات، واتفقا على تنفيذ الرؤية قبل أشهر، مؤكدة أنه اعترض طريقها وزوجها الحالي واعتدى عليهما بسلاح أبيض، مما أسفر عن إصابته ووفاته، وأنها لم تتوقع أن تؤدي المشاجرة إلى الوفاة.

الفنان الراحل سعيد المختار (حسابه على موقع فيسبوك)

وأكدت محامية سعيد المختار، لوسائل إعلام محلية، أن الراحل قُتل عن عمد، وأن أم نجله ما زالت زوجته وليست طليقته كما يقال، لكنها رفعت دعوى خلع منذ شهرين، موضحة أن الخلافات بينهما كانت بسبب «المتهم» الذي كان يتردد على مقهى يمتلكه الممثل الراحل في وجودها.

بينما قالت شقيقته إن زوجته قامت برفع قضية خلع ولم يتم الحكم بها، وإن نجله أبلغه أثناء الرؤية بأن والدته في الخارج مع صديقه، لافتة إلى أن شقيقها وصلت إليه رسائل تهديد عدة من المتهم، لكي ينهي علاقتهما الزوجية.

ونعى الراحل عدد كبير من أصدقائه على «السوشيال ميديا»، من بينهم الكاتب المصري محمد الغيطي، الذي أكد في منشور على حسابه بـ«فيسبوك»، أن «الراحل كان يتحدث معه منذ أيام واتفقا على المقابلة»، موضحاً أنه ممثل قدير أفنى حياته في المسرح، وكان يعمل بلا مقابل أحياناً من أجل عشقه للفن، لافتاً إلى أن «آخر دور قدمه الراحل كان في عمل من تأليفي، وهو مسلسل (جريمة منتصف الليل)».

وأضاف الغيطي لـ«الشرق الأوسط»: «الراحل كان شخصاً كريماً وهادئاً، والابتسامة لا تفارق وجهه، وكان عاشقاً للمسرح، ويجوب المحافظات للمشاركة في عروض الثقافة الجماهيرية دون مقابل».

وأشار الغيطي في منشور «سوشيالي» آخر: «عرفت أن الفنان الراحل سعيد المختار قُتل على يد صديقه أمام ابنه وزوجته التي رفعت عليه قضية خلع قبل الحادث»، مؤكداً أنه «يشم رائحة غدر»، لافتاً إلى أن آخر دور لسعيد في مسلسل «جريمة منتصف الليل»، تحقق في الواقع.

وتعليقاً على ربط دراما التمثيل بالواقع مثلما نوه الغيطي في منشوره بوجود تشابه بين مقتل سعيد المختار في آخر أعماله الفنية وبين مقتله بالواقع، أكد الغيطي في حديثه أن «هذا الموقف حصل معه من قبل في عملين؛ إذ توفي أحد الممثلين في مسلسل (أدهم الشرقاوي) عقب تهديده بالقتل بأحد المشاهد، كما أن ظواهر أخرى تحققت فعلياً بالواقع وهي انهيار صخرة بجبل المقطم، وذلك أثناء عرض مسلسل (بنت من الزمن ده)، الذي شهد على الواقعة درامياً».

وفنياً، شارك سعيد المختار في أعمال متعددة من بينها «الدالي»، و«الباطنية»، و«سمارة»، و«الأخوة الأعداء»، بجانب مشاركته في عدد من المسرحيات.


كاريتك آريان: أسعى لتحقيق التوازن بين المبادئ الفنية و«الجماهيرية»

الممثل الهندي استقبله الجمهور بحفاوة (الشرق الأوسط)
الممثل الهندي استقبله الجمهور بحفاوة (الشرق الأوسط)
TT

كاريتك آريان: أسعى لتحقيق التوازن بين المبادئ الفنية و«الجماهيرية»

الممثل الهندي استقبله الجمهور بحفاوة (الشرق الأوسط)
الممثل الهندي استقبله الجمهور بحفاوة (الشرق الأوسط)

احتشد جمهور «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، في نسخته الخامسة هذا العام، داخل قاعة الندوات، الاثنين، لاستقبال النجم الهندي كارتيك آريان في أول زيارة له إلى جدّة.

وكان واضحاً أن نسبة كبيرة من الحضور جاءت بدافع الإعجاب والحماس لرؤيته، وقد قابل آريان هذا الحضور بمحبة واضحة، متنقّلاً بخفة بين الإنجليزية والهندية، مع حرص على مداعبة الجمهور بين الحين والآخر، متحدثاً عن محطات عدة في حياته.

بدأ آريان حديثه بالتعبير عن امتنانه لوجوده في السعودية لأول مرة، مشيداً بالتطور اللافت الذي حققه «مهرجان البحر الأحمر» خلال 5 سنوات فقط، وبشعاره «في حب السينما» الذي قال إنه يعكس الروح الحقيقية لهذا الحدث، عادّاً أن «ما يحدث في السعودية اليوم على مستوى السينما كان أمراً يصعب تخيله قبل سنوات قليلة».

وانتقل آريان إلى استعادة بداياته، متذكراً أول يوم له أمام الكاميرا، وعدم شعوره يوماً بأنه غريب عن هذه الصناعة؛ إذ كان دائم الإيمان بقدراته وباختياراته، وبشغفه العميق تجاه السينما، وحبه الشخصيات التي يقدمها، والعمل مع مخرجين ونجوم يحبهم.

وأوضح أنه بدأ مسيرته بالمشاركة في الإعلانات وجلسات اختبار الأداء، قبل أن يحصل على أول فرصة في فيلم لقناة هندية أصبح لاحقاً سفيراً لها، مؤكداً أنه يشعر بالامتنان لهذه المحطات، لكنه لا ينسب نجاحه إلى الحظ وحده؛ لأن «المبادرة أساسية»؛ ولأن «الإيمان بالهدف والعمل الجاد ركيزتان» في كل ما حققه.

كاريتك آريان تحدث عن مسيرته الفنية (الشرق الأوسط)

وأعرب النجم الهندي عن إعجابه بكثير من المخرجين الذين تابع مسيراتهم، ورغبته منذ البداية في بناء مسيرة خاصة به بعيداً عن أي قوالب مسبقة، مشيراً إلى أن المنصات العالمية كسرت حاجز اللغة، وأتاحت تواصلاً أسهل مع صناع السينما؛ مما يجعل من الممكن تحقيق مزيد من التعاون بفضل التكنولوجيا والانتشار الرقمي الواسع.

وفي حديثه عن خياراته التمثيلية، قال آريان إنه لم يكن يفكر في أي صور نمطية عندما قدّم «شخصية الشرطي» في بداياته؛ لأن الخيارات أمامه كانت محدودة آنذاك، لكن مع مرور الوقت، خصوصاً بعد النجاح الكبير لفيلم «سونو كي تيتو كي سويتي» الذي غيّر مساره بالكامل، أصبح قادراً على انتقاء الأدوار التي تناسبه، وأصبحت أفلامه قابلة للتسويق بشكل واسع؛ مما فتح أمامه آفاقاً أوسع للاختيار.

وأوضح أنه يعمل حالياً على مجموعة من الأفلام المتنوعة التي تحمل الطابع التجاري، لكنه يسعى دائماً إلى إيجاد توازن بين المبادئ الفنية والحسابات الجماهيرية، مشيراً إلى أن السيناريو نقطة الانطلاق لأي فيلم، وأنه يبدأ دائماً من قراءته قبل اتخاذ أي قرار، كما شدد على دور المخرج؛ لأنه صاحب الرؤية التي ستحمل القصة إلى الشاشة.

وأكد أنه يتعلم من نجاحاته كما يتعلم من إخفاقاته، وأن كل مشروع يضيف إلى خبرته شيئاً جديداً، فيما توقف آريان عند فيلم «بولي بوليه»، عادّاً أنه الأقرب إلى قلبه، ومبدياً سعادته بالمشاركة في التجربة من الجزء الثاني.

وأشار إلى أنه محظوظ بالتعاون مع عدد كبير من الممثلين والممثلات الذين جمعته بهم صداقات جعلت بيئة العمل أكبر سلاسة وأفضل إبداعاً.

وعاد ليستذكر شغفه القديم بالسينما منذ طفولته، رغم أنه لم يَبُحْ لوالديه برغبته في التمثيل؛ إذ كانا يتوقعان أن يسير على خطاهما في المجال الطبي، خصوصاً والدته التي كانت مصرة على ذلك... لكنه صارحهما برغبته عندما وقّع عقد أحد أفلامه الأولى.

وأكد أنه يسعى اليوم إلى الحفاظ على هذا الشغف، مؤمناً بأن الجمهور يرحّب بتقديمه أدواراً مختلفة ومتنوعة، لافتاً إلى أن الثقة بالنفس تساعد الفنان على تجاوز الصعوبات، وأن الطموح يكبر كلما بلغ الإنسان مرحلة جديدة، واصفاً نفسه بأنه «إنسان جاد في الحياة»، لكنه يحتفظ دائماً بـ«مساحة للحلم وللمغامرة الفنية».