عباس يتهم «حماس» بـ{مؤامرة ضد الدولة} ويتوعد بإجراءات «حاسمة}

عباس يتهم «حماس» بـ{مؤامرة ضد الدولة} ويتوعد بإجراءات «حاسمة}

قال إن الحركة {تريد تعطيل المسيرة... لكننا مستمرون}
الاثنين - 4 شهر ربيع الأول 1440 هـ - 12 نوفمبر 2018 مـ رقم العدد [ 14594]
عباس يضع إكليلاً من الزهور على ضريح الرئيس الراحل ياسر عرفات (إ.ب.أ)
رام الله: كفاح زبون
اتهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس، حركة حماس، بتنفيذ مؤامرة لتعطيل إقامة الدولة الفلسطينية، متعهداً باتخاذ قرارات حاسمة وشديدة خلال أيام قليلة.

وقال عباس في كلمة له في مهرجان أقيم، أمس، بمقر الرئاسة في مدينة رام الله، بمناسبة إحياء الذكرى 14 لرحيل الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات: «من هنا أقول لكم: في الأيام الأخيرة اجتمع المجلس المركزي، وهو في حال انعقاده يمثل أعلى سلطة، وقال: هناك مؤامرة أميركية تتمثل بصفقة العصر، وهناك مؤامرة إسرائيلية لتنفيذ هذه الصفقة، ومع الأسف هناك مؤامرة أخرى من (حماس)، لتعطيل قيام الدولة الفلسطينية المستقلة. وبناء عليه فقد قرر المجلس اتخاذ قرارات حاسمة في الأيام القليلة المقبلة، بما يتعلق بعلاقتنا مع هذه الجهات. لن نخاف ولا يلومنا أحد، فقد بذلنا كل جهد ممكن من أجل أن نحافظ على هذه المسيرة، لكنهم أَبوا إلا أن يعطلوها... وأؤكد لكم؛ لن ولن يعطلوها، سنستمر».

وجاءت تهديدات عباس، بعد أيام من دخول اتفاق تهدئة في قطاع غزة حيز التنفيذ، وإدخال قطر أموالاً نقدية للقطاع عبر إسرائيل، دُفعت لموظفي حركة حماس كجزء من رواتبهم. واتهم مسؤولون فلسطينيون قطر بدعم خطط لانفصال قطاع غزة عبر تقديم الدعم المالي لحركة حماس.

وكان السفير القطري محمد العمادي، نقل إلى قطاع غزة 15 مليون دولار، في حقائب دخلت عن طريق إسرائيل، وتمثل الدفعة الأولى من أصل 90 مليون دولار رصدتها قطر لدفع أموال موظفي حركة «حماس».

ووافقت إسرائيل على أن تدفع قطر أموالاً لحماس على أن تخضع الأسماء لرقابة أمنية.

ووصلت الأموال، ووُزّعت في ظل حالة من الهدوء في القطاع، مع تراجع ملحوظ في زخم مسيرات العودة على الحدود، التي انطلقت في 30 مارس (آذار) الماضي، وخلفت 220 قتيلاً فلسطينياً.

وكبحت «حماس» جماح متظاهرين، ومنعتهم من الوصول إلى الحدود، كما أوقفت عمليات إطلاق البالونات والطائرات الحارقة باتجاه إسرائيل، ضمن اتفاق هدوء يقابله السماح بإدخال الأموال والوقود القطري إلى القطاع. وهو الاتفاق الذي عدته حركة «فتح» مقايضة للدم بالمال.

وقال عباس: «نحن في هذه الأيام، نتعرض إلى مخاطر ومؤامرات كثيرة، وصلت إلى ذروتها عندما أعلنوا صفقة العصر، هذه الصفقة التي وردت في ثنايا وعد بلفور، التي استمروا على العمل عليها إلى يومنا هذا، واليوم كُشفت الأوراق جميعاً، وتبين ما كان يخفون ويحضّرون لنا. لا يريدون لهذا الشعب أن يكون له كيان ودولة... هذا كل ما حضروه، نلمسه ونراه اليوم. ولكن لن نسمح له بأن يمر، فإذا مر وعد بلفور فلن تمر صفقة العصر».

وأضاف: «نحن هنا صامدون، نحن هنا أشواك في حلوقهم وعيونهم، ولن نسمح لهم بأن يمرروا هذا. سنبقى نناضل حتى آخر الدنيا، من أجل الوصول إلى حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة».

وكان عباس اتهم «حماس» قبل ذلك، بالسعي إلى اتفاق تهدئة، كجزء من صفقة القرن.

ويقول الفلسطينيون إن الصفقة تتضمن فصل قطاع غزة عن الضفة، لكن الأميركيين ينفون ذلك.

وقال عباس: «نمر فعلاً بظروف صعبة جداً، وكما قلت، الأيام المقبلة ستكون هناك إجراءات شديدة، ومع ذلك سنبقي الأبواب مفتوحة. نحن متفتحون على كل شيء، إنما لسنا متفتحين على صفقة العصر، لأنها تنهي آمالنا وأحلامنا وطموحاتنا، ولم يوجد، كما قال ياسر عرفات، من يخون القضية أو يقبل بالمؤامرات».

وأعاد عباس التذكير بأن عرفات كان صاحب القرار الفلسطيني المستقل. وقال في إشارة إلى رفضه الضغوط التي تمارس ضده للقبول بالخطة الأميركية للسلام: «إذا نسوا أشياء كثيرة، فلا ينسى أحد أبداً من شعبنا أنه (عرفات) صاحب القرار الفلسطيني المستقل، الذي حافظ عليه رغم كل العقبات والمؤامرات والدسائس التي أحاطت بنا، منذ القرن العشرين إلى يومنا هذا».

وتابع: «قد ينسون كل شيء، ولكن لا ينسى أحد أبداً أن ياسر عرفات هو الذي قال: (منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني). قد يستخف البعض بهذه الكلمات، لكنها هي التي حافظ عليها ياسر عرفات، وهي التي أبقتنا إلى يومنا هذا، وهي التي حافظت على نضالنا إلى يومنا هذا، وهي التي أبقتنا صامدين صابرين إلى يومنا هذا».

ولم يُشِر عباس إلى طبيعة الإجراءات التي يمكن أن يتخذها ضد «حماس»، لكن الحديث يدور حول قرارات جديدة، مثل وقف التمويل بشكل كامل عن القطاع. وتدفع السلطة ما قيمته 96 مليون دولار شهرياً للقطاع.

وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن «منطق الرئيس بسيط؛ إذا كانوا لا يريدون مصالحة ولا يريدون تسليم القطاع، ويجدون من يدفع لهم الرواتب ويُدخِلها، فليتحملوا ومَن وراءهم مسؤولية غزة ومصاريفها».

ولا يريد عباس قطع الطريق تماماً بإعلان قطاع غزة إقليماً متمرداً، على الرغم من أن ذلك نوقش مرات عدة.
فلسطين شؤون فلسطينية داخلية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة