جمال الغيطاني: ليت جمال عبد الناصر قرأ نجيب محفوظ لتجنب الكثير من الأخطاء

قال لـ {الشرق الأوسط} إن مصطلح الربيع العربي مصطلح مشبوه وملعوب به

جمال الغيطاني
جمال الغيطاني
TT

جمال الغيطاني: ليت جمال عبد الناصر قرأ نجيب محفوظ لتجنب الكثير من الأخطاء

جمال الغيطاني
جمال الغيطاني

عرف جمال الغيطاني بمشروعه الروائي الجريء الذي استلهم فيه التراث المصري ليخلق عالما روائيا معاصرا يعد اليوم من أكثر التجارب الروائية نضجا في المنطقة العربية. وبالإضافة إلى جهده الروائي، عمل الغيطاني في الصحافة الأدبية، إذ ترأس تحرير جريدة «أخبار الأدب» على مدار 17 سنة، ونجحت الجريدة في التحول إلى منبر ثقافي، مصريا وعربيا. ولكن هذا الانغمار في الحياة الإبداعية يمنع صاحب «أوراق شاب عاش منذ ألف عام»، و«الزيني بركات»، و«دفاتر التكوين» بأجزائه الثلاثة، وغيرها كثير، من المساهمة في الحياة السياسية والعامة، كما نرى في هذا الحوار معه، الذي يتناول شؤونا سياسية وظواهر وقضايا ثقافية كثيرة:
* لنبدأ من المشهد الحالي.. كيف تراه؟
- أنا متفائل بحذر، والحذر لإدراكي وجود إصرار دولي بمساندة عناصر محلية داخلية على إسقاط الدولة. وأنا لا أتكلم عن تغيير نظام، فلأول مرة في تاريخ مصر الحديث، وربما القديم أيضا، نتعرض لعملية إسقاط دولة، وليس تغيير نظام، فالأنظمة تأتي وتذهب، ومثال على ذلك ثورة يوليو (تموز) التي أسقطت نظاما، لكنها لم تدمر أجهزة الدولة، بل إن جمال عبد الناصر قام بإجراءات لتقوية الدولة، لكن في ثورة يناير (كانون الثاني) مرت أحداث تكشفت حقيقتها في ما بعد، واتضح أن هناك تلاعبا في اتجاه هدم الدولة والشعب هو الذي قام بحماية الدولة. وكي نفهم ما نحن فيه الآن لا بد أن نستعرض الأمر من لحظة ثورة يناير التي شهدت خروجا حقيقيا للناس، لكن دخل على الخط عناصر مريبة لم تكن ظاهرة، وبعضهم ما زال مستمرا حتى الآن، كما أنه في الفترة السابقة على ثورة يناير مباشرة عادت وجوه من الخارج وظهرت فجأة، وكان أشهرهم محمد البرادعي، واتضح في ما بعد أنهم مرتبطون بخيوط لا تنتهي في مصر، وهذه الوجوه ما زالت مستمرة إلى الآن تحت اسم الليبرالية والديمقراطية، ومنهم أيضا الإخوان الذين ظهروا في ميدان التحرير، وفى موقعة الجمل، وفى الجمعة التي أطلق عليها «جمعة قندهار»، التي رفعوا فيها أعلام «القاعدة» السوداء انتهاء بتولي مرسى، ثم سقوط الإخوان في ثورة جديدة لا نستطيع أبدا أن نقول إن فيها عناصر مريبة، فقد قامت لظروف خاصة عندما اكتشف الشعب أنه يجرى جرفه لمنطقة بعيدة، فكانت ثورة شعب حقيقية انضم فيها الجيش إلى الناس، وأثبتت أن للشعب المصري دوره وكلمته للقضاء على مخطط كوني برعاية الولايات المتحدة، ولكن ما أراه الآن هو استمرار محاولات الإيقاع بالدولة المصرية، وأن الروح المصرية التي لمسناها في 30 يونيو (حزيران) تقل تدريجيا وتتضاءل، وهذا ما أخشاه، لكن في الوقت نفسه هناك ما يطمئن ويتمثل في أن وعي الشعب المصري أعلى من بعض النخبة ممن يتاجرون بالشعارات الليبرالية والقومية.
* هل ترى هذه التوابع من أثر الربيع العربي؟
- هذه الكلمة لا أستريح لها فهي مصطلح مشبوه وملعوب به، كما أنها عبارة لم تخرج منا، والمسألة بدأت في تونس بينما كان الهدف مصريا على أساس أنها رمانة الميزان في المنطقة.
* إلى أي مدى ترى أهمية انخراط الأديب في الواقع السياسي؟ وكيف يوائم بين ذلك وبين متطلبات الكتابة الإبداعية، ومنها حاجته للاختلاء بنفسه؟
- الأديب لا يمكن أن ينفصل عن الواقع السياسي. وكان تشرشل في الحرب العالمية الثانية يدعو الأدباء إلى اجتماعاته ليستمع إليهم، لأن قراءة الأدب والاستماع إلى أصوات الأدباء يفيد في استشراف المستقبل. ولو كان عبد الناصر قرأ روايات نجيب محفوظ لكان حذرا من حدوث ما حدث في النكسة، فالأديب يرى بعين شاملة ورؤية بانورامية أوسع، أما السياسي فيركز على التفاصيل فقط. وأنا منذ بداياتي لا أنفصل عن الواقع وأعمالي تمزج بين الخيال والواقع في خطين متوازيين.
* لكنّ هناك كثيرا من أعمالك ومنها دفاتر التدوين تميل للانغماس أكثر في الذات.
- هناك أحداث وظروف تدفع الإنسان للانغماس في الذات وقد عشت هذه التجربة مع تقدمي في العمر رغبة في حماية نفسي، وإعادة لبناء الحياة بأقصى سرعة من خلال الذاكرة لإدراكي معنى قصر العمر والفناء. وكانت مرحلة دفاتر التدوين بأجزائها تنتمي إلى هذه الحالة.
* كيف تقيّم إبداعات ثورة يناير؟ وهل تتناسب مع ضخامة الأحداث؟
- بالعكس هناك حالة من الكتابة لم تكن موجودة في عصر الستينات الشهير بالزخم الإبداعي. لا شك أن فترة الستينات كان هناك إنتاج ضخم من الإبداعات المتنوعة في مختلف المجالات رغم حالة القمع التي كانت موجودة، ومع ذلك فأنا أرى أن هناك كتابات كثيرة، وأكثر من ذلك الوقت، ولكنها تحتاج لمن يقيمها، بمعنى أن الحركة الإبداعية تسير على قدم واحدة.
* أي أن هناك قصورا في النقد؟
- نعم، فلا توجد حركة نقدية ذات مصداقية، وتعتمد حركة الإبداع على الذائقة، هناك متغيرات عصرية تتمثل في أن الشباب الجديد ينشرون على الإنترنت رواية مثلا، ويكون لها جمهور من الشباب، ثم يشترون الكتاب عندما ينشر، ولو قرأنا أرقام التوزيع لوجدنا الرواية رقم واحد على حساب الكتب السياسية والتاريخية، بينما تراجع الشعر تماما وصار في المؤخرة على الرغم من الازدهار الشديد لحركة الشعر العامي في فترة التسعينات لدرجة أننا لم نكن نستطيع متابعة حركته بسبب غزارة الإنتاج وقتها في الشعر وأيضا في القصة القصيرة.
وهناك كم من المواهب كبير جدا، والأمر يتوقف على مهارة الأجهزة الثقافية في أن تخدم هؤلاء المبدعين، لكنني للأسف ألاحظ أن الأجهزة الثقافية لا تزال تعمل وفق منطق «اللي معايا واللي ضدي»، بل إن المسؤول الثقافي يحكّم ذائقته الخاصة وأهواءه الأدبية، فيقاوم وجود البعض لمجرد أنه غير معجب به مثلا! والمفروض أن تتحول وزارة الثقافة إلى داعم للثقافة وليس منتجا لها، ولذلك أدار الشباب لها ظهورهم، والدليل على كلامي أن نتاجات أحسن المبدعين الشباب لم تخرج من الأجهزة التابعة للوزارة وإنما خرجوا من دور نشر خاصة مثل ميريت، هناك ظواهر إبداعية شبابية جديدة تحتاج إلى رؤية بعين مختلفة ولا بد من تشجيعهم.
* هل أنت راض عن الاتجاهات الجديدة في الكتابة الروائية؟
- بحكم عملي الطويل في أخبار الأدب واكتشافي للأجيال الجديدة من الأدباء، فإنني أرى أن هناك ثورة قوية في الكتابة بعد 25 يناير على أيدي كتاب شباب يحتاجون إلى من يرعاهم ويهتم بهم.
* بمناسبة الحديث عن إبداعات الشباب، ما رأيك في ظاهرة انتشار كتابات بلغة سوقية وقد تتضمن شتائم أو خروجا عن الآداب العامة؟
- بداية أنا ضد أي منع أو مصادرة للإبداع وضد أي تدخل رقابي على الكتابة، فالأدب ينقي نفسه بنفسه. وحتى ونحن في اجتماع المجلس الأعلى للثقافة اشتكى بعض الزملاء من الألفاظ الخارجة التي وردت في بعض مسلسلات رمضان هذا العام، فقلت لهم بشدة وحزم إن الذي يريد الاعتراض فليكتب مقالا، ولكن لا نتخذ أي إجراء وإلا فكأن المجلس جاء ليمارس دورا رقابيا! الكتابة الجيدة هي التي تبقى، وكلما ارتفع سقف الحرية وجدنا قيمة أكبر.
* ما تفسيرك لهذا التراجع في الشعر لصالح الرواية؟
- ربما لأن الشاعر بشكل عام إذا لم يجد مردودا إيجابيا لا يستمر وكل فرد لديه قدرة محدودة على المقاومة والإصرار، على عكس جيلنا الذي كان يقاوم ويصر حتى يصل إلى درجة أنه في الثمانينات، وكان الرأس قد امتلأ شيبا، كانوا لا يزالون يطلقون علينا «الأدباء الشبان»، كان مصطلحا يتضمن تيمة وليس مجرد وصف حتى توليت صحيفة «أخبار الأدب» في صحيفة الأخبار، وكنت أول يساري يتولاها، فقمت بتغيير هذا النهج.. مع جريدة «أخبار الأدب» اختلفت المسألة تماما.
* كيف تنظر إلى تجربتك في هذه الجريدة؟
- على مدار 17 سنة نجحت مع زملائي في خلق منبر ثقافي في فترة تراجع ثقافي لمصر عوض غيابها في العالم العربي، فأصبحت «أخبار الأدب» موجودة في العالم العربي من المغرب حتى اليمن ودول الخليج. ومن واقع خبرتي بالعمل الثقافي، فإن أي مطبوعة ثقافية تتجاهل الثقافة العربية ككل يكون محكوما عليها بالفشل.
إلى جانب التغطية الصحافية للنص الجيد فلا يوجد اسم في مصر والعالم العربي إلا ومر على أخبار الأدب طبعا مع وجود العمالقة العرب الكبار مثل أدونيس وعبد الوهاب البياتي أو محمود درويش أو سعدي يوسف.
* هل تعتقد أن تجارب الصحف الثقافية المتخصصة الأخرى التي ظهرت في العالم العربي نجحت أم أن النجاح قلما يحالف الصحف الثقافية في منطقتنا العربية؟
- هناك تجارب ناجحة مثل مجلة «الآداب» التي أسسها الراحل سهيل إدريس في لبنان، وكذلك فترة وجود رجاء النقاش في «الدوحة»، أيضا هناك مجلة «العربي» الكويتية وهي مجلة ثقافية عامة، وإن كانت ضعفت إلى حد ما. وهنا أود الإشارة إلى الدور الكويتي الثقافي الكبير سيما قبل الغزو العراقي، فالكويتيون هم الذين احتضنوا سلسلة المسرح العالمي عندما أوقفتها مصر في عهد السادات، وفي هذا الإطار يجدر بنا الحديث عن الدور الثقافي السعودي. ونحن في أخبار الأدب كنا نهتم كثيرا بالأدب السعودي ونشرنا للكثير من الكتاب السعوديين، فالنص الجيد يجد من يدافع عنه في أي مكان.
* ما رأيك في ظاهرة الكتاب الذين يهبطون علينا من الخارج لمجرد حصولهم على جائزة ويحققون الشهرة والانتشار على أثر ذلك؟
- للأسف الشديد سياسة «الأكثر مبيعا» التي تبنتها إحدى كبريات الدور في مصر أساءت للإبداع، بل أراها سياسة مدمرة وأتصور أنها ليست بريئة. فلا يمكن أن يقيم المبدع بحسب ما باع من كتابه وليس بسبب جودته، وللأسف الشديد أن إحدى تلك الروايات وصلت إلى جائزة البوكر. وهنا أود الإشارة إلى شيء أن جائزة البوكر فكرة جميلة جدا لكنها أحدثت خللا في الحياة الأدبية العربية، فمن المعروف أن البوكر في إنجلترا تقدم الأدب الجديد بينما نجد أن أول من حصل عليها في المنطقة العربية هو الكاتب بهاء طاهر، وهو كاتب كبير، ثم تلاه كاتب صغير، فليس هناك ثبات في هذه المسألة، أيضا تتبنى البوكر ترجمة العمل إلى اللغات الأجنبية وتدفع المقابل، وهو ما يخلق تقليدا يضر الكاتب الجيد الذي لم يفز بالبوكر ولا يمتلك مالا يدفعه لترجمة أعماله؛ مما يخلق أجواء منافسة غير عادلة. وأنا أذكر أن نجيب محفوظ في فترة الخمسينات لم يكن يطبع أكثر من ألفي نسخة على مدار عامين وفي نفس ذلك الوقت ظهر كاتب يدعى عزيز أرماني باع رواية في ربع مليون نسخة، وكانت تحمل عنوانا مثيرا وغلافا مثيرا أيضا، ورغم هذا البيع لم يعتبره أحد أديبا. وحتى الآن أرى أن أفضل جائزة هي التي قدمتها الإمارات وهي جائزة سلطان العويس، لأنها أنزه جائزة عربية في الأدب، فلا يمكن إيجاد ملاحظة واحدة على اختياراتها في أي سنة، لأن معاييرها صارمة، وهناك جائزة أخرى لم تدخل مجال الأدب، لأنها في العلم، وهي جائزة الملك فيصل، وكنت أتمنى أن تدخل مجال الأدب أيضا لأهميتها ونزاهتها. ولكن هناك جوائز بدأت عملاقة مثل جائزة الشيخ زايد وأدعو القائمين عليها إلى حمايتها بما يتناسب مع اسم الرجل الذي تحمله، وبشكل عام أعترف أن منطقة الخليج أصبحت مؤثرا ثقافيا مهما جدا في العالم العربي، وأنا أحيي هذا الجهد.
* من واقع تجربتك العملية هل يفيد العمل الصحافي الأديب أم يضره؟
- الصحافة مهنة خطرة على الأدب، ولكن إذا نجح الأديب في توظيفها لصالح الأدب، فإنها يمكن أن تفيده بشرط أن يضع الأديب حدودا للصحافة. ولو تسألينني عن أكثر فترة استفدت فيها من الصحافة، لقلت لك إنها كانت خلال عملي كمراسل حربي، لأنها تجربة نادرة وثرية، وكانت فرصة مهمة جدا لي كأديب، كانت فترة الحرب تلك من أفضل اللحظات التي عشتها في حياتي رغم مخاطرها ومتاعبها كمراسل موجود في قلب النار.
* رغم ذلك لم تكتب كثيرا بما يتناسب مع معايشتك لتلك التجربة؟
- بالفعل لم أكتب كثيرا عن هذه الفترة بسبب صدمتي من توابع القرارات التي اتخذها السادات بعد حرب أكتوبر (تشرين الأول)، وعندما كتبت «حكايات الغريب» مثلا كانت مرثية للحرب.
* كنت أقرب الناس للأديب نجيب محفوظ، ماذا تذكر عن تلك الفترة؟ وكيف أثرت عليك كمبدع وإنسان؟
- في الكتابة أنا مختلف عن نجيب محفوظ، وعلاقتي بنجيب محفوظ أساسها بعدها الإنساني وانبهاري به كروائي كبير، نجيب محفوظ قامة أدبية كبيرة ولكني أتحداك أن تجدي كتبه كلها الآن، للأسف! لقد انبهرت به ككاتب قبل أن أعرفه وتعرفت عليه وعمري 14 سنة، فكانت علاقتي به علاقة ابن بأبيه لدرجة أن أسراري كانت معه. كانت لديه نظرة كونية عميقة.
* ربما كان ذلك لدراسته الفلسفة؟
- هناك كثير من الأدباء درسوا الفلسفة لكنهم لم يصبحوا أدباء كبارا! نجيب كان لديه هذه النظرة الكونية بدافع همومه الأساسية. ما لم تكن هناك هموم داخلية في تركيبة الأديب فلن يكتب أشياء لها قيمة، الهم الأساسي الذي شغل نجيب محفوظ هو فكرة الأصل ونجدها في مختلف أعماله، ومنها «الثلاثية» و«أولاد حارتنا» و«الحرافيش»، كلها دارت عن المصدر أو الأصل، وهو الأب والذي جاء واقعيا في شخصية السيد أحمد عبد الجواد في الثلاثية، وجاء رمزيا في شخصية الجبلاوي في «أولاد حارتنا»، ومرة أسطوريا في شخصية عاشور الناجي في «الحرافيش»، فهو مهموم بشجرة الإنسانية وإلى أين تتجه.
* أيضا حديث «الصباح والمساء» كانت نموذجا لهذا النهج في أعمال نجيب محفوظ؟
- هذه الرواية مذهلة معماريا، وعندما قدمت للتلفزيون كتبها محسن زايد بشكل رائع وكان أحسن من يكتب السيناريوهات.
* قلت إنه لا بد للكاتب من هموم تشغله كي يبدع، فما هي هموم جمال الغيطاني التي تدفعه للكتابة؟
- منذ بدايتي وأنا مهموم بعنصر الزمان وهو اختزال للزمن ويعكس بوجهه الآخر عنصر المكان، ويرجع ذلك لحرصي الشديد على التمسك بحياة تضيع مني، خصوصا مع تقدم العمر.



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».