البحرين تركز على تنافسية 5 قطاعات... وقوانين مكملة لدعم القطاع الخاص

رئيس مجلس التنمية الاقتصادية: التحدي أمام دول الخليج يتمثل في تنويع الاقتصاد ومصادر الدخل

خالد الرميحي رئيس مجلس التنمية الاقتصادية البحريني  -  تركز البحرين في الوقت الحالي على 5 قطاعات تمنحها قوة تنافسية بين دول المنطقة والعالم
خالد الرميحي رئيس مجلس التنمية الاقتصادية البحريني - تركز البحرين في الوقت الحالي على 5 قطاعات تمنحها قوة تنافسية بين دول المنطقة والعالم
TT

البحرين تركز على تنافسية 5 قطاعات... وقوانين مكملة لدعم القطاع الخاص

خالد الرميحي رئيس مجلس التنمية الاقتصادية البحريني  -  تركز البحرين في الوقت الحالي على 5 قطاعات تمنحها قوة تنافسية بين دول المنطقة والعالم
خالد الرميحي رئيس مجلس التنمية الاقتصادية البحريني - تركز البحرين في الوقت الحالي على 5 قطاعات تمنحها قوة تنافسية بين دول المنطقة والعالم

تركز البحرين في الوقت الحالي على 5 قطاعات تمنحها قوة تنافسية بين دول المنطقة والعالم، حيث تركز المنامة على القطاع المالي، والسياحة، والصناعات الخفيفة، والقطاع اللوجيستي، وقطاع التكنولوجيا، وذلك وفقاً لما ذكره خالد الرميحي الرئيس التنفيذي لمجلس التنمية الاقتصادية في البحرين.
وبين الرميحي أن القطاع المالي لا يزال قطاعا كبيرا في البلاد، حيث يتضمن 400 مؤسسة مالية، في الوقت الذي يوجد تركيز على التقنية المالية، وقال: «نعتقد أن تلعب البحرين دورا رياديا في المنطقة من خلال قطاع التقنية المالية»، في حين يتمحور القطاع الثاني في قطاع السياحة، والذي يأمل في الاستفادة منه في ظل 12 مليون زائر سنوياَ، وأضاف: «نحن نشجع الاستثمار في الفنادق والمنتجات، وحالياً نشجع قيام منتجات ساحلية إضافية وهناك الحكومة ستتدخل لتهيئة البنية التحتية وطرح أراضي بأسعار تشجيعية».
والقطاع الثالث هو قطاع الصناعات الخفيفة التي لا تستهلك أراضي كبيرة أو طاقة بشكل عالٍ، والتي توزع منتجاتها إقليمياً. وقال الرميحي: «نعتقد أن البحرين لديها قوة من خلال اتفاقيات دولية وقربها من سوق ضخم هو السوق السعودي»، مما يجعلها ميزة تنافسية لها. وحدد القطاع اللوجيستي كقطاع رابع يتم التركيز عليه، في حين يتمثل القطاع الخامس في التكنولوجيا، والتي تعتبر قطاعا واعدا... وأضاف: «نعمل حالياً إضافة قطاعي الصحة والتعليم في المدارس أو الجامعات الخاصة».
وقال الرئيس التنفيذي لمجلس التنمية الاقتصادية في البحرين إن السعودية قامت بخطوات إيجابية ومثمرة في الإصلاحات الاقتصادية، خاصة في ظل التوجه لتنويع الاقتصاد من خلال الاستفادة بعدد من القطاعات المختلفة خلال الفترة الحالية.
وقال الرميحي إن «السعودية أخذت خطوة مميزة في فتح قطاع السياحة وإنشاء قطاع سياحي جذاب، من خلال عدد من المشاريع والقرارات التي ستسهم في دعم الاقتصاد السعودي خلال الفترة المقبلة، إضافة إلى الاستثمار في شركات خارجية عالمية واستقطابها إلى المملكة، وهو ما يأتي ضمن تنويع القاعدة الاقتصادية... وهو ما سارت عليه دول الخليج خلال الفترة الحالية».
ولفت خلال حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه بعد هبوط أسعار النفط، كان هناك تركيز على تنويع الاقتصاد في دول المنطقة، وفي البحرين يتم التركيز في الوقت الحالي على تنويع مصادر الدخل. مشيراً إلى أن التحدي أمام دول الخليج يتمثل في تنويع الاقتصاد وتنويع مصادر الدخل.
وشدد على أهمية استمرار الإصلاحات الاقتصادية حتى مع تحسن أسعار النفط، وأنه لا يجب أن يكون هناك اعتماد كبير على النفط، كما يجب تشجيع القطاع الخاص في أن يقوي النمو الاقتصادي، موضحاً ضرورة تهيئة الجيل القادم من الشباب لصناعة الفرص والعمل في القطاع الخاص، وأن يكون القطاع موفر للوظائف ليخفف العبء على الحكومات في الفترة المقبلة.
ولفت الرميحي إلى أن بلاده تعمل على تنويع مصادر الدخل، مشيراً إلى أن المساعدة الأخيرة التي قدمتها كل من السعودية والإمارات والكويت، تعطي صورة واضحة للتوازن بين الإيرادات والمصروفات، ويعطي فرصة في البحرين لتوازان المعادلة من خلال دعم الإيرادات.
وأكد أن دور القطاع الخاص في البحرين يجب أن يقود النمو من خلال توفير وظائف، في الوقت الذي يبرز فيه قطاعا الصحة والتعليم كقطاعات واعدة خلال الفترة المقبلة، وقال «نرى أن يلعب القطاع الخاص دورا أكبر من خلال تشجيع ريادة الأعمال»، واصفاً القطاع الخاص البحريني بـ«الممتاز، ولكن وجود دماء جديدة في القطاع ليس بالشكل المطلوب من خلال مؤسسات أو شركات ريادة الأعمال». وقال: «يجب أن نعمل على تشجيع خريج التعليم الذي لديه فكرة قابلة للتحول إلى مشروع من خلال سهولة الحصول على تمويل، وأن يكون له تدريب وإرشاد، وتشجيع للتجار له للمشاركة معه كمساهمين... نحن ننظر إلى أن القطاع الخاص لعب أدوار جيدة لكن في قطاعات تقليدية، الآن نريد القطاع الخاص أن يلعب دور أكبر في قطاعات صناعية والصحة والتعليم حتى يلعب القطاع الخاص دور أكبر وتخفف الحكومة من دورها».
ولفت إلى أن البحرين عملت على إيجاد قوانين وتشريعات مكملة لدعم القطاع الخاص، من خلال القانون التجاري، وقانون المنافسة، والذي يحمي المنافسة ويمنع الاحتكار، إضافة إلى قانون الإفلاس والذي يمنح ثقة أكبر من وجود مخاطر عالية، وفي الوقت نفسه يعمل على إعادة الشركة إلى مسارها من جديد، ويساعد أيضا على إعادة الهيكلة، وهو مشجع للقطاع الخاص.
كما أوضح أنه تم تخفيض رأس المال للحصول على سجل تجاري، حيث كان في السابق يصل الحد الأدنى إلى 20 ألف دينار بحريني (53.3 ألف دولار)، في الوقت الذي تم تخفيضه إلى 100 دينار بحريني (266 دولارا)، لمساعدة القطاع الخاص، كما تم العمل للحصول على السجل التجاري إلكترونيا.
وحول تحديات قطاع التجزئة في ظل التحول الرقمي للقطاع، وأثره على التجارة في البحرين قال الرميحي: «التحول الرقمي لقطاع التجزئة يخلق فرصا أخرى في عمليات تشغيل بعض المرافق. كبناء المستودعات وعمليات التوصيل، وحركة التجارة عن طريق الجو والبر والبحر، إضافة إلى أن دخول الطباعة ثلاثية الأبعاد ستساعد على إيجاد فرص جديدة، ونحن لا ننظر إلى أن الاستهلاك سيتغير لدرجة أن المستهلك سيتوقف، ولكن ستكون هناك آفاق جديدة ستفتح أمام التجارة، كالتجارة الإلكترونية، حيث نجحنا في جذب أمازون لبناء مراكز البيانات». وتابع: «لدينا تركيز على شركات التجارة الإلكترونية الجديدة لجذبها إلى البحرين، كما هو الحال سيكون لها تواجد بعدة دول بالمنطقة، كما هو الحال في شركة أمازون التي لديها مستودعات موزعة في الولايات المتحدة، فالبحرين ترغب في لعب مثل هذا الدور بالقرب من أسواق كبيرة كالسعودية والإمارات».
وعن الاستثمارات الأجنبية في البحرين، قال إن المجلس أعلن أنه خلال 9 أشهر من العام الجاري تجاوز استقطاب الاستثمارات الأجنبية الرقم القياسي من خلال المجلس، وليس بما جاء في البلاد بشكل عام، وتم تحقيق فوق 800 مليون دولار مقارنة بنحو 730 مليونا في 2017. جاءت الاستثمارات مما يزيد عن 85 شركة، وفرت 4300 وظيفة، ولدينا خطة مستهدفة نرغب في الوصول لها كل عام». وأكد أن ذلك يعكس امتلاك البحرين لمقومات لجذب الاستثمارات، في ظل وجود رغبة للاستثمار في الشرق الأوسط وفي الخليج بشكل خاص، من خلال اقتصاد كبير، يتضمن قوة شرائية، ومجتمع شاب والذي يعتبر ميزة قوية، مما يجعل البحرين تلعب دور بجانب دول المنطقة كالسعودية والإمارات والكويت.
وزاد: «أعتقد أن دول الخليج دول مكملة لبعضها اقتصاديا كما هو الحال في شرق آسيا بوجود ماليزيا وسنغافورة وهونغ كونغ، فالنمو الاقتصادي ينعكس على الكل، فالنمو الاقتصادي في البحرين وصل إلى 3.4 في المائة خلال العام الماضي».
وحول التحديات التي تواجه دول المنطقة قال الرميحي إن أبرز التحديات تتمثل في تأقلم المنطقة مع الإصلاحات من خلال التركيبة الجديدة من علاقات الأفراد والمؤسسات مع دور الحكومة الجديد، في ظل الإصلاحات الاقتصادية، إضافة إلى وجود إضافة إلى التكنولوجيا تعتبر من المهددات لعدد من القطاعات.
وأضاف أنه «فيما يتعلق بالبحرين، يعتبر صغر السوق تحديا... ولكن في نفس الوقت فرصة، حيث يجعل الحكومة مرنة مع المتطلبات الجديدة، مما يجعلها قوة تنافسية».



صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر، إثر الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) 2026، موضحاً أن هذا النزاع لم يمثل مجرد أزمة حدودية، بل تحول إلى زلزال ضرب قلب الممرات الاقتصادية الاستراتيجية، مخلفاً صدمة طاقة عالمية وشللاً في سلاسل الإمداد. وفي خضم هذه التحديات، برز اقتصاد السعودية بوصفه نموذجاً للصمود؛ حيث أظهر «متانة استثنائية» مكنته من امتصاص تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتراجع الإنتاج الإقليمي، بفضل ركائز «رؤية 2030» التي عززت السياسات المالية القوية والقدرة اللوجيستية على التكيف مع أعنف المتغيرات الجيوسياسية.

وصف مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، خلال عرضه لتحديث «تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي» في واشنطن، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، الحرب الحالية بأنها تعيد رسم خريطة النمو الإقليمي بنسب لم تشهدها الأسواق منذ عقود، حيث أدى توقف الملاحة في مضيق هرمز إلى تعطل تدفق 21 مليون برميل نفط يومياً، ما دفع بأسعار خام برنت لتجاوز حاجز 100 دولار. ولم تقف الصدمة عند النفط، بل طالت إمدادات الغاز الطبيعي، حيث قفزت أسعاره في أوروبا بنسبة 40 في المائة، متخطية المستويات القياسية التي سجلتها إبان أزمة أوكرانيا عام 2022، مما وضع أمن الطاقة العالمي في مهب الريح.

وقال إن اضطرابات الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية ستؤثر بشدة على اقتصادات الدول الخليجية المصدرة للنفط والغاز، بينما تواجه الدول المستوردة للنفط في الشرق الأوسط، مثل مصر والأردن، صدمات من ارتفاع أسعار السلع الأساسية واحتمال انخفاض دخل تحويلات العاملين في دول الخليج.

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (رويترز)

وبشكل عام، من المتوقع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تباطؤاً ملحوظاً في النمو هذا العام، حيث يُتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 1.1 في المائة، أي أقل بنسبة 2.8 نقطة مئوية من التوقعات قبل الحرب، قبل أن تشهد انتعاشاً في عام 2027، وفقاً لأحدث تقرير للتوقعات الإقليمية الصادر عن صندوق النقد الدولي.

قال أزعور: «إنها ليست مجرد قصة نفط وغاز، بل هي أيضاً تأثير هذه الحرب على جميع المنتجات الأخرى التي تُنتج في المنطقة، والتي تتمتع فيها المنطقة بموقع استراتيجي»، بما في ذلك صادرات الأسمدة والعديد من المنتجات الكيميائية وغيرها من المنتجات المتخصصة التي تجعلها ممراً اقتصادياً استراتيجياً عالمياً. وحذر من أن ارتفاع تكاليف الغذاء بات يهدد الفئات الضعيفة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا بشكل مباشر، خصوصاً مع تأثر الصادرات الخليجية الحيوية؛ حيث تورد دول المنطقة 40 في المائة من صادرات الكبريت و20 في المائة من أسمدة النيتروجين عالمياً. وأشار إلى أن أي اضطراب طويل الأمد في هذه الإمدادات يعني تهديداً مباشراً للمواسم الزراعية العالمية والقدرة الشرائية لملايين البشر.

وأضاف: «علاوة على ذلك، أثر الصراع على القطاع غير النفطي، حيث تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بموقع استراتيجي عالمي، لا سيما في مجال الطيران والخدمات اللوجيستية».

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن بعض الدول المستوردة للنفط في المنطقة تعتمد اعتماداً كبيراً على اقتصادات الخليج في استيراد الطاقة والتدفقات المالية، مما يجعلها عرضة للخطر في حال اشتدت الحرب أو طالت مدتها.

تجربة السعودية

أكد أزعور أن أحد أبرز الدروس القاسية والملهمة التي استخلصها الاقتصاد العالمي من الحرب وإغلاق مضيق هرمز، يكمن في ضرورة «تنويع طرق التجارة» بوصفها ضمانة وجودية لاستمرار تدفق السلع والطاقة.

وفي هذا السياق، اعتبر أزعور أن النهج الذي سلكته السعودية ضمن رؤيتها الاستراتيجية لم يكن مجرد تطوير للبنية التحتية، بل كان إعادة رسم شاملة لخريطة العبور اللوجيستي؛ حيث نجحت المملكة من خلال تطوير الموانئ البديلة على البحر الأحمر، وتوسيع شبكات الربط البري والسككي، في تقليل حالة «الهشاشة» التقليدية الناتجة عن الارتباط بممر مائي واحد وضيق.

ويرى أزعور أن هذه «الرشاقة السيادية» في خلق مسارات تجارية موازية هي التي مكنت التجارة السعودية من الاستمرار بفاعلية رغم الشلل الذي أصاب ممرات إقليمية أخرى، مما حول المملكة إلى نموذج عالمي في كيفية حماية الأمن الاقتصادي عبر فك الارتباط بالممرات البحرية القابلة للتعطل الجيوسياسي، وضمان وصول الإمدادات الحيوية إلى الأسواق المحلية والدولية دون انقطاع، وهو ما يجسد نجاح المرحلة الثانية من الرؤية في تحصين الاقتصاد الوطني ضد أعنف الصدمات الجيوسياسية.

مصر

وقال أزعور إن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر وتعزيزها لهوامش الأمان يمكّنان البلاد من التعامل بشكل أفضل مع الصدمات الخارجية.

وأضاف: «لقد سمحوا لسعر الصرف بأن يكون أكثر مرونة، لامتصاص أي صدمة خارجية، كما أنهم قاموا بزيادة وبناء مستوى مرتفع من الاحتياطيات بما يتيح لهم توفير مزيد من الطمأنينة للسوق».

تفاوت إقليمي

رصد التقرير تفاوتاً حاداً في القدرة على امتصاص الصدمة؛ فبينما واجهت قطر خفضاً تاريخياً في توقعات النمو بواقع 15 نقطة مئوية نتيجة تضرر بنيتها التحتية للغاز، أظهرت سلطنة عُمان صموداً بفضل موقعها الجغرافي. وعلى صعيد آخر، تزايدت الضغوط التمويلية على مصر وباكستان والأردن نتيجة ارتفاع الفوارق السيادية، مما دفع أزعور للتأكيد على جاهزية الصندوق لتقديم الدعم الفني والمالي لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

وقال أزعور: «إذا شهدنا انتعاشاً في إنتاج النفط، وفتحاً كاملاً لمضيق هرمز، فسيعني ذلك أن الدول ستزيد إنتاجها بسرعة كبيرة. كما أن مستوى أسعار النفط، المتوقع أن يبقى مرتفعاً مقارنةً بمستويات ما قبل عام 2026، سيمكن الدول المنتجة للنفط من استعادة بعض المكاسب التي تتكبدها حالياً بسبب الأزمة».


ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم، في وقت أكد فيه أن «البنك المركزي الأميركي» في موقع يسمح له بالاستجابة للتطورات الاقتصادية المحتملة.

وأوضح ويليامز، في كلمة ألقاها أمام ندوة أعضاء «بنك الإقراض العقاري الفيدرالي» في نيويورك لعام 2026، أن «التطورات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة؛ مما ينعكس بالفعل في زيادة التضخم العام»، وفق «رويترز».

وأضاف أنه في حال انتهاء الاضطرابات سريعاً، فإن من المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة، «إلا إن استمرار الصراع مدة أطول قد يؤدي إلى صدمة عرض كبيرة، تدفع التضخم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف السلع الوسيطة والأسعار النهائية، وفي الوقت نفسه تُضعف النشاط الاقتصادي».

وحذّر ويليامز بأن هذه العملية «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى مؤشرات متصاعدة على اضطرابات في سلاسل الإمداد، وإلى أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ ينعكس على أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة وغيرها من السلع الاستهلاكية.

ورغم هذه الضغوط، فإن ويليامز جدّد تأكيده على «الالتزام الراسخ» بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة. وقال إنه في ظل «ظروف استثنائية»، فإن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد يسمح بالموازنة بين مخاطر تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، من دون تقديم توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة.

وتتسق تصريحاته مع نهج «الترقب والانتظار» الذي يتبناه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» في تقييم تأثير الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد. وكان «البنك المركزي» قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه بمنتصف مارس (آذار) الماضي عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة، مع توقعات بخفض إضافي خلال العام الحالي. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الحالي، دون توقعات بتغيير فوري في السياسة النقدية.

وفي الأيام الأخيرة، تجنب مسؤولو «الفيدرالي» تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة على المدى القريب، رغم أن بيث هاماك، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، أشارت في مقابلة مع «سي إن بي سي» إلى احتمال تحرك السياسة في أي اتجاه؛ سواء بالخفض والرفع، تبعاً لتطورات الاقتصاد.

وأشار ويليامز إلى أن الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة، أسهمت في رفع التضخم العام، الذي كان أصلاً عند مستويات مرتفعة نتيجة الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

ويترقب مسؤولو «الفيدرالي» ما إذا كانت هذه الضغوط السعرية ستستمر، وما إذا كانت ستنعكس على التضخم الأساسي، في ظل مخاوف من سيناريو معقد يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النشاط الاقتصادي؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام معادلة صعبة: إما تشديد السياسة النقدية، وإما تخفيفها.

وتوقع ويليامز أن يرتفع معدل التضخم إلى ما بين 2.75 و3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى هدف اثنين في المائة بحلول عام 2027. كما رجّح أن يتراوح معدل البطالة بين 4.25 و4.5 في المائة هذا العام، مع نمو اقتصادي بين اثنين و2.5 في المائة.


تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
TT

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس (آذار)، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية، ومتأثراً بشكل رئيسي بتراجع إنتاج السيارات وعدد من السلع الأخرى.

وأعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الخميس، أن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد تعديل بيانات فبراير (شباط) لتُظهر ارتفاعاً أقوى بلغ 0.4 في المائة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد زيادة سابقة قدرها 0.2 في المائة في فبراير.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.5 في المائة في مارس، فيما سجل نمواً بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة خلال الربع الأول، متعافياً من انخفاض نسبته 3.2 في المائة في الربع الرابع. ويأتي هذا الأداء في وقت يُظهر فيه قطاع التصنيع، الذي يمثل نحو 10.1 في المائة من الاقتصاد الأميركي، مؤشرات تعافٍ تدريجي بعد الضغوط التي تعرض لها نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات.

غير أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 35 في المائة، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على وتيرة التعافي الاقتصادي. وفي هذا السياق، أشار تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، إلى أن الصراع يُعد «مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، بما يعقّد قرارات التوظيف والتسعير والاستثمار الرأسمالي»، حيث تبنّت العديد من الشركات نهج «الترقب والانتظار».

وسجّل إنتاج السيارات انخفاضاً حاداً بنسبة 3.7 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في فبراير، فيما تراجع إنتاج المعادن الأساسية والآلات، إضافة إلى الأثاث والمنتجات ذات الصلة. كما انخفض إنتاج السلع المعمرة بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع إنتاج السلع غير المعمرة بنسبة 0.1 في المائة، رغم ارتفاع إنتاج البترول والفحم ومنتجات البلاستيك والمطاط.

وفي قطاع التعدين، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 2.1 في المائة في فبراير، بينما تراجع إنتاج الطاقة بنسبة 1.6 في المائة مع انخفاض أنشطة حفر آبار النفط والغاز بنسبة 2.4 في المائة.

وأشار «الكتاب البيج» كذلك إلى أنه رغم تسجيل نشاط طفيف في قطاع الطاقة مطلع أبريل (نيسان)، فإن العديد من المنتجين ما زالوا متحفظين حيال توسيع عمليات الحفر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة ارتفاع الأسعار.

أما إنتاج المرافق العامة فقد تراجع بنسبة 2.3 في المائة نتيجة انخفاض الطلب على التدفئة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.8 في المائة في فبراير. وبذلك، انخفض الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة بعد أن تم تعديل بيانات فبراير لتُظهر ارتفاعاً إلى 0.7 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.2 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7 في المائة في مارس، وسجل نمواً قدره 2.4 في المائة خلال الربع الأول. في المقابل، تراجع معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي، وهو مؤشر يعكس مدى استخدام الشركات لمواردها، إلى 75.7 في المائة مقارنة بـ76.1 في المائة في فبراير، ليظل أقل بنحو 3.7 نقاط مئوية من متوسطه طويل الأجل للفترة 1972–2025.

كما انخفض معدل التشغيل في قطاع التصنيع بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 75.3 في المائة، وهو أقل بنحو 2.9 نقطة مئوية من متوسطه التاريخي على المدى الطويل.