البحرين تركز على تنافسية 5 قطاعات... وقوانين مكملة لدعم القطاع الخاص

رئيس مجلس التنمية الاقتصادية: التحدي أمام دول الخليج يتمثل في تنويع الاقتصاد ومصادر الدخل

خالد الرميحي رئيس مجلس التنمية الاقتصادية البحريني  -  تركز البحرين في الوقت الحالي على 5 قطاعات تمنحها قوة تنافسية بين دول المنطقة والعالم
خالد الرميحي رئيس مجلس التنمية الاقتصادية البحريني - تركز البحرين في الوقت الحالي على 5 قطاعات تمنحها قوة تنافسية بين دول المنطقة والعالم
TT

البحرين تركز على تنافسية 5 قطاعات... وقوانين مكملة لدعم القطاع الخاص

خالد الرميحي رئيس مجلس التنمية الاقتصادية البحريني  -  تركز البحرين في الوقت الحالي على 5 قطاعات تمنحها قوة تنافسية بين دول المنطقة والعالم
خالد الرميحي رئيس مجلس التنمية الاقتصادية البحريني - تركز البحرين في الوقت الحالي على 5 قطاعات تمنحها قوة تنافسية بين دول المنطقة والعالم

تركز البحرين في الوقت الحالي على 5 قطاعات تمنحها قوة تنافسية بين دول المنطقة والعالم، حيث تركز المنامة على القطاع المالي، والسياحة، والصناعات الخفيفة، والقطاع اللوجيستي، وقطاع التكنولوجيا، وذلك وفقاً لما ذكره خالد الرميحي الرئيس التنفيذي لمجلس التنمية الاقتصادية في البحرين.
وبين الرميحي أن القطاع المالي لا يزال قطاعا كبيرا في البلاد، حيث يتضمن 400 مؤسسة مالية، في الوقت الذي يوجد تركيز على التقنية المالية، وقال: «نعتقد أن تلعب البحرين دورا رياديا في المنطقة من خلال قطاع التقنية المالية»، في حين يتمحور القطاع الثاني في قطاع السياحة، والذي يأمل في الاستفادة منه في ظل 12 مليون زائر سنوياَ، وأضاف: «نحن نشجع الاستثمار في الفنادق والمنتجات، وحالياً نشجع قيام منتجات ساحلية إضافية وهناك الحكومة ستتدخل لتهيئة البنية التحتية وطرح أراضي بأسعار تشجيعية».
والقطاع الثالث هو قطاع الصناعات الخفيفة التي لا تستهلك أراضي كبيرة أو طاقة بشكل عالٍ، والتي توزع منتجاتها إقليمياً. وقال الرميحي: «نعتقد أن البحرين لديها قوة من خلال اتفاقيات دولية وقربها من سوق ضخم هو السوق السعودي»، مما يجعلها ميزة تنافسية لها. وحدد القطاع اللوجيستي كقطاع رابع يتم التركيز عليه، في حين يتمثل القطاع الخامس في التكنولوجيا، والتي تعتبر قطاعا واعدا... وأضاف: «نعمل حالياً إضافة قطاعي الصحة والتعليم في المدارس أو الجامعات الخاصة».
وقال الرئيس التنفيذي لمجلس التنمية الاقتصادية في البحرين إن السعودية قامت بخطوات إيجابية ومثمرة في الإصلاحات الاقتصادية، خاصة في ظل التوجه لتنويع الاقتصاد من خلال الاستفادة بعدد من القطاعات المختلفة خلال الفترة الحالية.
وقال الرميحي إن «السعودية أخذت خطوة مميزة في فتح قطاع السياحة وإنشاء قطاع سياحي جذاب، من خلال عدد من المشاريع والقرارات التي ستسهم في دعم الاقتصاد السعودي خلال الفترة المقبلة، إضافة إلى الاستثمار في شركات خارجية عالمية واستقطابها إلى المملكة، وهو ما يأتي ضمن تنويع القاعدة الاقتصادية... وهو ما سارت عليه دول الخليج خلال الفترة الحالية».
ولفت خلال حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه بعد هبوط أسعار النفط، كان هناك تركيز على تنويع الاقتصاد في دول المنطقة، وفي البحرين يتم التركيز في الوقت الحالي على تنويع مصادر الدخل. مشيراً إلى أن التحدي أمام دول الخليج يتمثل في تنويع الاقتصاد وتنويع مصادر الدخل.
وشدد على أهمية استمرار الإصلاحات الاقتصادية حتى مع تحسن أسعار النفط، وأنه لا يجب أن يكون هناك اعتماد كبير على النفط، كما يجب تشجيع القطاع الخاص في أن يقوي النمو الاقتصادي، موضحاً ضرورة تهيئة الجيل القادم من الشباب لصناعة الفرص والعمل في القطاع الخاص، وأن يكون القطاع موفر للوظائف ليخفف العبء على الحكومات في الفترة المقبلة.
ولفت الرميحي إلى أن بلاده تعمل على تنويع مصادر الدخل، مشيراً إلى أن المساعدة الأخيرة التي قدمتها كل من السعودية والإمارات والكويت، تعطي صورة واضحة للتوازن بين الإيرادات والمصروفات، ويعطي فرصة في البحرين لتوازان المعادلة من خلال دعم الإيرادات.
وأكد أن دور القطاع الخاص في البحرين يجب أن يقود النمو من خلال توفير وظائف، في الوقت الذي يبرز فيه قطاعا الصحة والتعليم كقطاعات واعدة خلال الفترة المقبلة، وقال «نرى أن يلعب القطاع الخاص دورا أكبر من خلال تشجيع ريادة الأعمال»، واصفاً القطاع الخاص البحريني بـ«الممتاز، ولكن وجود دماء جديدة في القطاع ليس بالشكل المطلوب من خلال مؤسسات أو شركات ريادة الأعمال». وقال: «يجب أن نعمل على تشجيع خريج التعليم الذي لديه فكرة قابلة للتحول إلى مشروع من خلال سهولة الحصول على تمويل، وأن يكون له تدريب وإرشاد، وتشجيع للتجار له للمشاركة معه كمساهمين... نحن ننظر إلى أن القطاع الخاص لعب أدوار جيدة لكن في قطاعات تقليدية، الآن نريد القطاع الخاص أن يلعب دور أكبر في قطاعات صناعية والصحة والتعليم حتى يلعب القطاع الخاص دور أكبر وتخفف الحكومة من دورها».
ولفت إلى أن البحرين عملت على إيجاد قوانين وتشريعات مكملة لدعم القطاع الخاص، من خلال القانون التجاري، وقانون المنافسة، والذي يحمي المنافسة ويمنع الاحتكار، إضافة إلى قانون الإفلاس والذي يمنح ثقة أكبر من وجود مخاطر عالية، وفي الوقت نفسه يعمل على إعادة الشركة إلى مسارها من جديد، ويساعد أيضا على إعادة الهيكلة، وهو مشجع للقطاع الخاص.
كما أوضح أنه تم تخفيض رأس المال للحصول على سجل تجاري، حيث كان في السابق يصل الحد الأدنى إلى 20 ألف دينار بحريني (53.3 ألف دولار)، في الوقت الذي تم تخفيضه إلى 100 دينار بحريني (266 دولارا)، لمساعدة القطاع الخاص، كما تم العمل للحصول على السجل التجاري إلكترونيا.
وحول تحديات قطاع التجزئة في ظل التحول الرقمي للقطاع، وأثره على التجارة في البحرين قال الرميحي: «التحول الرقمي لقطاع التجزئة يخلق فرصا أخرى في عمليات تشغيل بعض المرافق. كبناء المستودعات وعمليات التوصيل، وحركة التجارة عن طريق الجو والبر والبحر، إضافة إلى أن دخول الطباعة ثلاثية الأبعاد ستساعد على إيجاد فرص جديدة، ونحن لا ننظر إلى أن الاستهلاك سيتغير لدرجة أن المستهلك سيتوقف، ولكن ستكون هناك آفاق جديدة ستفتح أمام التجارة، كالتجارة الإلكترونية، حيث نجحنا في جذب أمازون لبناء مراكز البيانات». وتابع: «لدينا تركيز على شركات التجارة الإلكترونية الجديدة لجذبها إلى البحرين، كما هو الحال سيكون لها تواجد بعدة دول بالمنطقة، كما هو الحال في شركة أمازون التي لديها مستودعات موزعة في الولايات المتحدة، فالبحرين ترغب في لعب مثل هذا الدور بالقرب من أسواق كبيرة كالسعودية والإمارات».
وعن الاستثمارات الأجنبية في البحرين، قال إن المجلس أعلن أنه خلال 9 أشهر من العام الجاري تجاوز استقطاب الاستثمارات الأجنبية الرقم القياسي من خلال المجلس، وليس بما جاء في البلاد بشكل عام، وتم تحقيق فوق 800 مليون دولار مقارنة بنحو 730 مليونا في 2017. جاءت الاستثمارات مما يزيد عن 85 شركة، وفرت 4300 وظيفة، ولدينا خطة مستهدفة نرغب في الوصول لها كل عام». وأكد أن ذلك يعكس امتلاك البحرين لمقومات لجذب الاستثمارات، في ظل وجود رغبة للاستثمار في الشرق الأوسط وفي الخليج بشكل خاص، من خلال اقتصاد كبير، يتضمن قوة شرائية، ومجتمع شاب والذي يعتبر ميزة قوية، مما يجعل البحرين تلعب دور بجانب دول المنطقة كالسعودية والإمارات والكويت.
وزاد: «أعتقد أن دول الخليج دول مكملة لبعضها اقتصاديا كما هو الحال في شرق آسيا بوجود ماليزيا وسنغافورة وهونغ كونغ، فالنمو الاقتصادي ينعكس على الكل، فالنمو الاقتصادي في البحرين وصل إلى 3.4 في المائة خلال العام الماضي».
وحول التحديات التي تواجه دول المنطقة قال الرميحي إن أبرز التحديات تتمثل في تأقلم المنطقة مع الإصلاحات من خلال التركيبة الجديدة من علاقات الأفراد والمؤسسات مع دور الحكومة الجديد، في ظل الإصلاحات الاقتصادية، إضافة إلى وجود إضافة إلى التكنولوجيا تعتبر من المهددات لعدد من القطاعات.
وأضاف أنه «فيما يتعلق بالبحرين، يعتبر صغر السوق تحديا... ولكن في نفس الوقت فرصة، حيث يجعل الحكومة مرنة مع المتطلبات الجديدة، مما يجعلها قوة تنافسية».



بنك اليابان يمهد لمزيد من رفع الفائدة لكبح التضخم

مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

بنك اليابان يمهد لمزيد من رفع الفائدة لكبح التضخم

مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

أعطى محافظ بنك اليابان كازو أويدا، الثلاثاء، إشارة جديدة إلى استعداد البنك لمواصلة رفع أسعار الفائدة، مؤكداً أن تثبيت التضخم الأساسي حول مستهدف 2 في المائة أصبح «أكثر أهمية من ذي قبل»، في تشديد ملحوظ للغة البنك قبل اجتماعه المرتقب نهاية أكتوبر (تشرين الأول)، وسط ضغوط متصاعدة من أسعار المواد الخام والطاقة وضعف الين وقوة الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي. وتأتي تصريحات أويدا قبل اجتماع السياسة النقدية الذي يستمر يومين وينتهي في 30 أكتوبر، حيث يترقب المستثمرون التوقعات الفصلية الجديدة للنمو والتضخم بحثاً عن مؤشرات بشأن توقيت الزيادة المقبلة في أسعار الفائدة. وقال أويدا، في خطاب أمام الاجتماع السنوي لشركات الأوراق المالية، إن التطورات الاقتصادية والأسعار تتحرك بصورة عامة وفق توقعات بنك اليابان، وإن الاقتصاد يواصل التعافي بوتيرة معتدلة، بينما أظهر مسح «تانكان» الفصلي متانة معنويات الشركات. وأضاف أن ارتفاع تكاليف المواد الخام يدفع تضخم أسعار الجملة إلى الصعود، وأن هذه الضغوط تنتقل تدريجياً إلى أسعار المستهلكين، بالتزامن مع استمرار ارتفاع توقعات التضخم طويلة الأجل.

• منع تجاوز التضخم المستهدف

وشدد أويدا على أن الأوضاع المالية لا تزال تيسيرية وتدعم النشاط الاقتصادي حتى بعد زيادة أسعار الفائدة الشهر الماضي، مؤكداً أن البنك سيواصل رفع تكاليف الاقتراض لتعديل درجة الدعم النقدي. وقال: «أصبح من المهم أكثر من ذي قبل ضمان استقرار التضخم الأساسي حول 2 في المائة»، حتى لا تتحقق مخاطر تجاوز التضخم للمستهدف بما قد يلحق ضرراً بالاقتصاد. وتحمل هذه الصياغة أهمية خاصة؛ ففي بيان رفع الفائدة في سبتمبر (أيلول)، اكتفى البنك بالقول إن تثبيت التضخم الأساسي حول المستهدف أمر «مهم»، بينما استخدم أويدا الآن تعبير «أكثر أهمية من ذي قبل»، في إشارة إلى ازدياد تركيز صانعي السياسة على مخاطر ارتفاع الأسعار.

وكان بنك اليابان قد رفع سعر الفائدة الرئيسي الشهر الماضي إلى أعلى مستوى في 31 عاماً، وأشار أويدا حينها إلى أن البنك دخل مرحلة تركز بصورة أكبر على منع التضخم الأساسي من تجاوز المستهدف، وهو ما عزز توقعات استمرار التشديد النقدي. ويأتي ذلك بعد عقود كان التحدي الرئيسي خلالها هو مكافحة الانكماش وتحفيز الأسعار. وقال وزير الاقتصاد مينورو كيوتشي الأسبوع الماضي إن اليابان لم تعد في حالة انكماش ولا تحتاج إلى سياسة نقدية مفرطة في التيسير بهدف رفع التضخم.

• 3 ضغوط على الأسعار

وحدد أويدا مجموعة من المخاطر التي قد تدفع التضخم الأساسي إلى تجاوز 2 في المائة، في مقدمتها ارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، إلى جانب ضعف الين والطلب القوي المرتبط بالذكاء الاصطناعي. ويمثل ضعف العملة اليابانية قناة مباشرة لانتقال التضخم، إذ يزيد تكلفة الواردات، خصوصاً الطاقة والمواد الخام والغذاء. وتزداد حساسية الاقتصاد لهذه التطورات نظراً إلى اعتماد اليابان شبه الكامل على النفط المستورد. أما الذكاء الاصطناعي، فأصبح عنصراً جديداً في حسابات البنك.

وكان نائب المحافظ شينيتشي أوتشيدا قد وصف الانتشار العالمي للتكنولوجيا بأنه «صدمة إيجابية كبيرة للطلب»، مشيراً إلى أن الاستثمارات المرتبطة بالرقائق ومراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية رفعت النشاط الاقتصادي وأسعار الأصول.

ويرى البنك أن طفرة الذكاء الاصطناعي قد تزيد الإنتاجية والطاقة الإنتاجية مستقبلاً، لكنها في المرحلة الحالية تعزز الطلب، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط التضخمية. كما أن إصدارات السندات الضخمة من الشركات المرتبطة بالقطاع تضغط بدورها على أسعار الفائدة طويلة الأجل.

السندات تزيد تعقيد المشهد

وتتزامن لهجة أويدا الأكثر تشدداً مع تقلبات حادة في سوق الدين اليابانية. فقد سجل عائد السندات الحكومية لأجل 30 عاماً مستوى قياسياً عند 4.24 في المائة خلال تعاملات الثلاثاء، بينما بلغ عائد السندات لأجل 10 سنوات 3.1 في المائة. لكن مزاداً للسندات لأجل 10 سنوات اجتذب أقوى طلب منذ مايو (أيار)، ما ساعد على تهدئة المخاوف من استمرار ارتفاع العوائد دون توقف، ودعم سوق الأسهم، حيث أغلق مؤشر «نيكي 225» فوق 70 ألف نقطة. وتتداخل هذه التطورات مع السياسة المالية للحكومة. فقد تعهدت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي بضبط إصدارات السندات والحفاظ على استدامة المالية العامة، في محاولة لطمأنة الأسواق بشأن خططها للإنفاق. ويمثل ارتفاع الفائدة والعوائد تحدياً إضافياً لطوكيو، في ظل ضخامة الدين العام، إذ يؤدي ارتفاع تكلفة الاقتراض إلى زيادة أعباء خدمة الدين. وفي المقابل، فإن الإبقاء على السياسة النقدية شديدة التيسير لفترة أطول قد يزيد الضغوط على الين، ويغذي التضخم المستورد. وبذلك يدخل بنك اليابان اجتماعه في نهاية أكتوبر أمام معادلة دقيقة: الاقتصاد لا يزال يتعافى ومعنويات الشركات متماسكة، لكن ضغوط الأسعار تتسع من المواد الخام وأسعار الجملة إلى المستهلك، بينما ترتفع توقعات التضخم طويلة الأجل. وستكون التوقعات الجديدة للنمو والتضخم التي يصدرها البنك في 30 أكتوبر مؤشراً رئيسياً للأسواق. وإذا استمرت البيانات في التحرك وفق السيناريو الأساسي للبنك، فإن رسالة أويدا تشير إلى بقاء الباب مفتوحاً أمام مزيد من رفع الفائدة، مع انتقال أولوية السياسة النقدية بوضوح من تحقيق تضخم عند 2 في المائة إلى ضمان استقراره حول هذا المستوى ومنع تجاوزه بصورة مستدامة.


تباطؤ تدفقات صناديق سوق النقد يرفع عوائد أذون الخزانة الأميركية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

تباطؤ تدفقات صناديق سوق النقد يرفع عوائد أذون الخزانة الأميركية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

تباطأت بشكل ملحوظ هذا العام تدفقات أموال المستثمرين إلى صناديق سوق النقد؛ مما دفع بعوائد أذون الخزانة الأميركية إلى الارتفاع، وقد يجعل الأسواق أكبر عرضة لمشكلات في التمويل قصير الأجل.

وبلغ إجمالي التدفقات إلى صناديق سوق النقد 158 مليار دولار فقط خلال الأشهر الـ9 الأولى من العام، وفق بيانات شركة الخدمات المصرفية والمالية والاستثمارية «تي دي سيكيوريتيز»، مقارنة مع 823 مليار دولار خلال عام 2025 بأكمله، و840 مليار دولار في 2024، وفق «رويترز».

وقال محللون إن تباطؤ التدفقات إلى صناديق سوق النقد أضعف الطلب على أذون الخزانة؛ مما دفع بعوائدها في الجلسات الأخيرة إلى الارتفاع مقارنة بمقايضات المؤشر لليلة واحدة المماثلة، وهي من مؤشرات سوق النقد الرئيسية التي تعكس توقعات رفع أسعار الفائدة من جانب «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي)»، والمضمنة في أسواق المقايضة.

وقال سام إيرل، استراتيجي أسعار الفائدة الأميركية لدى مجموعة «باركليز» المصرفية: «إذا لم تحصل صناديق سوق النقد على تلك التدفقات، فعليها أن تفكر في المكان الذي تريد توظيف أموالها فيه».

ومع ذلك، فلا تزال صناديقُ سوق النقد مشترياً صافياً لأذون الخزانة، وإن كانت وتيرة الطلب قد تباطأت بشكل ملحوظ. وبحلول نهاية أغسطس (آب) الماضي، ارتفعت حيازاتها من أذون الخزانة بنحو 4 في المائة مقارنة بنهاية عام 2025، وفق أحدث بيانات «معهد شركات الاستثمار»، مقابل زيادة بلغت 18 في المائة خلال عام 2025 بأكمله.

مؤشرات على قلق المستثمرين

بدأ ضعف وتيرة الطلب يظهر في التسعير النسبي لأذون الخزانة؛ إذ يطلب المستثمرون علاوة أكبر للاحتفاظ بها.

وارتفعت عوائد أذون الخزانة الأميركية لأجل 3 أشهر بنحو 10 نقاط أساس فوق عوائد مقايضات المؤشر لـ3 أشهر يوم الاثنين، بعدما سجل الفارق الأسبوع الماضي أوسع مستوى له منذ سبتمبر (أيلول) 2024. وبالنسبة إلى أذون الخزانة لأجل 6 أشهر، فقد بلغ الفارق 11.3 نقطة أساس يوم الاثنين، بعدما لامس 12.5 نقطة أساس الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى منذ أبريل (نيسان) 2025.

ويقيس هذا الفارق تقييم أذون الخزانة مقارنة بالمسار الذي تتوقعه السوق لسياسة «الاحتياطي الفيدرالي» بشأن أسعار الفائدة قصيرة الأجل. وعندما تكون عوائد أذون الخزانة أعلى، فإن ذلك يشير إلى مطالبة المستثمرين بتعويض إضافي للاحتفاظ بالدين الأميركي قصير الأجل، الذي يحظى عادةً بتقييم مرتفع بفضل سيولته وعدّه قريباً من الأصول الخالية من المخاطر.

وقال نفيس سميث، المدير ورئيس «قسم أسواق النقد الخاضعة للضريبة» لدى مجموعة «فانغارد» للاستثمار، إن قوة سوق الأسهم الأميركية هذا العام أسهمت في الحد من تدفقات الأموال إلى صناديق سوق النقد؛ إذ قللت من ميل المستثمرين إلى تحويل أموالهم إلى السيولة النقدية. وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 13 في المائة منذ بداية العام، فيما صعد مؤشر «ناسداك» 18 في المائة.

وقال محللون إن ارتفاع عوائد أذون الخزانة، إلى جانب تباطؤ مشتريات صناديق سوق النقد، يعكسان أيضاً توقعات بزيادة كبيرة في إصدارات الخزانة خلال الربع الرابع، فضلاً عن احتمال إجراء مزيد من زيادات أسعار الفائدة من جانب «الاحتياطي الفيدرالي».

ويقدر بنك «باركليز» أن وزارة الخزانة ستصدر نحو 225 مليار دولار من أذون الخزانة في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، ونحو 160 مليار دولار أخرى في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. ومن شأن ذلك أن يدفع العوائد إلى الارتفاع مع إغراق السوق بإصدارات قصيرة الأجل.

كما ارتفعت العوائد في الجزء الأطول من منحنى العائد، في ظل زيادة إصدارات ديون الشركات لتمويل التوسع في الذكاء الاصطناعي، والإنفاق على العجز بالولايات المتحدة وحول العالم، إلى جانب قوة النمو الاقتصادي المحلي.

وقال غينادي غولدبرغ، رئيس «استراتيجية أسعار الفائدة الأميركية» لدى «تي دي سيكيوريتيز»: «تحرص وزارة الخزانة على تركيز جزء أكبر من الإصدارات في أقصر آجال المنحنى؛ أي أذون الخزانة، لكن أكبر مصدر للطلب يتباطأ، وهذا أمر يثير القلق».

وقد تؤدي العوائد المرتفعة، إذا استمرت، إلى تغيير تدفقات الأموال عبر أسواق التمويل قصيرة الأجل. فإذا حولت صناديق سوق النقد أموالها من أسواق اتفاقيات إعادة الشراء لليلة واحدة إلى أذون الخزانة ذات العوائد الأعلى، بالتزامن مع زيادة إصدارات الأذون، فقد تتشدد ظروف التمويل؛ مما يدفع بأسعار اتفاقيات إعادة الشراء إلى الارتفاع ويرفع تكاليف التمويل على المتعاملين والمشاركين في الأسواق.

لكن المحللين قالوا إنه من السابق لأوانه إطلاق ناقوس الخطر بشأن ذلك؛ إذ عادة ما تتسارع تدفقات الأموال إلى صناديق سوق النقد في الربع الرابع، مع زيادة المستثمرين أرصدتهم النقدية استعداداً لاحتياجات السيولة في نهاية العام، وسداد الضرائب، وإعادة موازنة المحافظ الاستثمارية.

استمرار عدم اليقين بشأن أسعار الفائدة

في الوقت الحالي، تعكس الزيادة في عوائد أذون الخزانة أيضاً تنامي حالة عدم اليقين بشأن مسار أسعار الفائدة. وأظهرت تقديرات «إل إس إي جي» أن العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية تسعّر حالياً خفضاً واحداً للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس هذا العام، واثنين آخرين في 2027.

ويميل مديرو صناديق سوق النقد إلى تقليص آجال استحقاق محافظهم عندما يتوقعون ارتفاع أسعار الفائدة؛ إذ تستحق الديون قصيرة الأجل بشكل أسرع؛ مما يتيح للمديرين إعادة استثمار الأموال بعوائد أعلى إذا رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة.

وقال سميث من «فانغارد»: «نشهد مدّاً وجزراً في توقعات رفع أسعار الفائدة، وبالنسبة إلى صندوق سوق نقد يركز على الحفاظ على رأس المال، فإن حالة عدم اليقين هذه تخلق حافزاً طبيعياً للإبقاء على آجال الاستحقاق قصيرة».

وانخفض متوسط مدة استحقاق محفظة صناديق سوق النقد إلى 36 يوماً الشهر الماضي، من ذروة بلغت 42 يوماً خلال مايو (أيار)، وفق بيانات «تي دي». ومع ذلك، فلا يزال هذا المتوسط أعلى بكثير من أدنى مستوى سجله في 2022 البالغ 15 يوماً فقط.

ولا يبدو التحرك الحالي في عوائد أذون الخزانة، خلال الوقت الراهن، مؤشراً على ضغوط في أسواق التمويل الأساسية.

وقال محللون إن أسواق اتفاقيات إعادة الشراء، التي غالباً ما تكون أولى الأسواق التي تظهر فيها ضغوط التمويل، لا تزال تعمل بصورة منتظمة. كما شدد مسؤولون في وزارة الخزانة مراراً على استمرار قوة الطلب على أذون الخزانة من جانب العملات المستقرة وصناديق سوق النقد، حتى مع تراجع الطلب قليلاً، إلا إن الحذر يبدو سائداً في الوقت الحالي.

وقال سميث من «فانغارد»: «نشهد تقلبات في الجزء القصير من منحنى العائد لا أعتقد أن السوق اعتادتها». وأضاف أن ذلك «يخلق حافزاً لصندوق سوق النقد لتقصير آجال استحقاقه والمطالبة بعلاوة مخاطر أعلى».


العراق يفترض 58 دولاراً لسعر النفط في موازنة 2027

اللجنة المالية في مجلس النواب تستمع إلى ملاحظات وزير المالية فالح الساري حول مشروع موازنة عام 2027 (واع)
اللجنة المالية في مجلس النواب تستمع إلى ملاحظات وزير المالية فالح الساري حول مشروع موازنة عام 2027 (واع)
TT

العراق يفترض 58 دولاراً لسعر النفط في موازنة 2027

اللجنة المالية في مجلس النواب تستمع إلى ملاحظات وزير المالية فالح الساري حول مشروع موازنة عام 2027 (واع)
اللجنة المالية في مجلس النواب تستمع إلى ملاحظات وزير المالية فالح الساري حول مشروع موازنة عام 2027 (واع)

اقترحت الحكومة العراقية اعتماد سعر 58 دولاراً للبرميل في مشروع موازنة عام 2027، بينما يُتوقع أن يتجاوز إجمالي الإنفاق 217 تريليون دينار عراقي (نحو 166 مليار دولار)، مع تسجيل عجز يتجاوز 40 تريليون دينار، وفق مشرِّعين مطَّلعين على مشروع الموازنة.

واستضافت اللجنة المالية في مجلس النواب العراقي، يوم الثلاثاء، وزير المالية فالح الساري، لمناقشة مشروع قانون موازنة 2027، تمهيداً للتصويت عليه، وفق وكالة الأنباء العراقية (واع).

وقال مشرِّعون مطلعون على مشروع الموازنة -حسب «رويترز»- إن الحكومة افترضت سعر النفط عند 58 دولاراً للبرميل، عند إعداد تقديرات موازنة العام المقبل، في وقت يعتمد فيه العراق بدرجة كبيرة على إيرادات النفط لتمويل الإنفاق العام.

وحسب البيانات التي أوردتها «واع»، يبلغ الإنفاق المتوقع نحو 152.6 مليار دولار، من بينها 38.2 مليار دولار ضمن نموذج للإنفاق قائم على البرامج والأداء، بالتنسيق مع البنك الدولي.

وتطالب حكومة إقليم كردستان العراق بحصة تبلغ 14 في المائة من الموازنة الاتحادية، في إطار المناقشات المتعلقة بتوزيع الإنفاق والإيرادات بين الحكومة الاتحادية والإقليم.

ويأتي إعداد موازنة 2027 في وقت يواجه فيه العراق تحدي الموازنة بين الإنفاق العام وإيرادات النفط، في ظل حساسية المالية العامة تجاه تقلبات أسعار الخام.