ارتفاع عدد ضحايا السيول في الأردن إلى 12 والحكومة تتحدث عن «أيام عصيبة»

البحث عن طفلة مفقودة وانقطاع الاتصال بإسرائيليين... والسدود ملأت 26 % من طاقتها التخزينية

فرق إنقاذ أردنية خلال البحث عن مفقودين محتملين جراء السيول في منطقة مادبا جنوب عمّان أمس (أ.ب)
فرق إنقاذ أردنية خلال البحث عن مفقودين محتملين جراء السيول في منطقة مادبا جنوب عمّان أمس (أ.ب)
TT

ارتفاع عدد ضحايا السيول في الأردن إلى 12 والحكومة تتحدث عن «أيام عصيبة»

فرق إنقاذ أردنية خلال البحث عن مفقودين محتملين جراء السيول في منطقة مادبا جنوب عمّان أمس (أ.ب)
فرق إنقاذ أردنية خلال البحث عن مفقودين محتملين جراء السيول في منطقة مادبا جنوب عمّان أمس (أ.ب)

واصلت فرق الإنقاذ الأردنية، أمس السبت، البحث عن ضحايا أو مفقودين محتملين جراء السيول التي نتجت عن أمطار غزيرة هطلت الجمعة في مناطق وسط الأردن وجنوبه، فيما ارتفع عدد الضحايا إلى 12 قتيلاً بعد العثور على جثة طفلة صباح أمس. وأفيد بأن طفلة أردنية واحدة ما زالت مفقودة، فيما وردت معلومات عن انقطاع الاتصال بإسرائيليين اثنين.
وأعلن الديوان الملكي تنكيس علم السارية على المدخل الرئيس للديوان الملكي ابتداء من أمس ولمدة ثلاثة أيام، حداداً على أرواح الضحايا، في وقت تحدث رئيس الوزراء عمر الرزاز عن «أيام عصيبة».
وقال ناطق باسم مديرية الدفاع المدني إن البحث مستمر عن طفلة كانت السيول قد جرفت مركبة عائلتها في منطقة وادي الهيدان بمحافظة مادبا (40 كلم غرب العاصمة عمّان)، مشيراً إلى العثور على جثة طفلة أخرى وإنقاذ شخصين في المنطقة ذاتها (وادي الهيدان). وأوضح أن غرف عمليات الدفاع المدني في مادبا ومعان والبلقاء أُبلغت ظهر الجمعة عن وجود أشخاص دهمتهم المياه في منطقة ضبعة والوالة ومليح ووادي موسى ووادي شعيب والبتراء فتحركت كوادر الدفاع المدني إلى مواقع الحوادث المختلفة، وتبين أنه نتيجة غزارة الأمطار وارتفاع منسوب المياه تشكلت سيول ودهمت مجموعة من المواطنين. وتابع أن كوادر الدفاع المدني باشرت عمليات الإنقاذ من خلال فرق الغطاسين وفريق البحث والإنقاذ الأردني وعدد كبير من الآليات والمعدات المتخصصة بمشاركة الجيش الأردني والأمن العام والدرك، بالإضافة إلى عدد من المروحيات العمودية التابعة لسلاح الجو الملكي.
وأفيد بأن وعورة المنطقة التي هطلت عليها الأمطار الغزيرة أول من أمس وتشكل السيول فيها، وما رافقها من طمي وأتربة وانهيارات، أعاقت عمليات البحث والتمشيط بحثاً عن مفقودين محتملين. لكن الفرق المشاركة في عمليات البحث تمكنت من تأمين الآلاف من المواطنين وساهمت في وصولهم إلى أماكن آمنة، كما أسعفت 12 شخصاً وصفت حالتهم بين المتوسطة والبسيطة، فيما ارتفعت حصيلة الوفيات إلى 12، بينهم غطّاس من فرق الإنقاذ. كذلك هناك طفلة واحدة مفقودة.
وأعلنت القوات المسلحة الأردنية، في بيان أمس، أنها شاركت بجميع إمكاناتها بعمليات البحث والإنقاذ والتفتيش عن المفقودين والناجين من المواطنين في المناطق التي دهمتها السيول. وأشارت إلى أنها وضعت عدداً من مستشفيات الخدمات الطبية الملكية على أهبة الاستعداد لاستقبال أي حالات تحوّل إليها. كما شارك عشرات الجنود والضباط من المنطقة العسكرية الوسطى والجنوبية في عمليات البحث والتفتيش في المناطق المتضررة، وتم إيواء 23 مواطناً في مدرسة الأمير محمد التابعة للثقافة العسكرية في منطقة الجفر، فضلاً عن تأمين 18 عائلة أردنية وسورية مكوّنة من 109 أشخاص في مدرسة الأمير حسن للثقافة العسكرية في منطقة أذرح. وأوضح بيان القوات المسلحة أن فصيلاً تابعاً لسلاح المدفعية الملكي أُرسل من أجل توفير الإنارة لفرق الإنقاذ في منطقة الوالة، إضافة إلى تحريك عدد من طائرات «السوبر بوما» مسندة بفريق إخلاء طبي وعدد من القوارب وناقلات الجنود وآليات هندسية، من أجل المشاركة في عمليات البحث عن مفقودين في مناطق الجفر وضبعة والوالة. كما أرسلت طائرات التصوير الجوي (سيسنا كرفان) التي كانت تزود المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات والأمن الداخلي في القيادة العامة للقوات المسلحة بالصور المباشرة أولا بأول لاتخاذ الإجراءات المناسبة بهدف البحث عن ناجين أو مفقودين في المناطق التي دهمتها السيول. وكان واضحاً وجود صعوبة في عمليات البحث عن هؤلاء نتيجة الانجرافات وتراكم الوحول وارتفاع منسوب المياه.
من جهتها، قالت وزيرة الدولة لشؤون الإعلام الناطقة باسم الحكومة الأردنية، جمانة غنيمات، إن معلومات إعلامية أفادت صباح أمس بانقطاع تواصل أفراد إسرائيليين مع عائلاتهم بعدما فُقدوا الجمعة في مناطق بجنوب المملكة. وأضافت، في بيان أنه «جرى الاتصال مع مسؤولين في العمليات المشتركة في القوات المسلحة ومع السفير الإسرائيلي في عمّان صباح اليوم (أمس) الذين أفادوا بعدم ورود اتصالات لانقطاع التواصل مع أفراد إسرائيليين وجدوا في جنوب المملكة». وزادت «أن سفارتنا في تل أبيب تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية لغايات التأكد من المعلومة وطلب أسماء الإسرائيليين المفقودين». وأوضحت: «حتى اللحظة، جرى تواصل 4 أفراد إسرائيليين مع أسرهم، فيما لا تزال المعلومة بشأن اثنين آخرين غير مؤكدة»، بحسب ما أوردت وكالة الأنباء الأردنية «بترا».
وأشارت وكالة الصحافة الفرنسية إلى أن لقطات تناقلتها مواقع التواصل الاجتماعي في المملكة أظهرت سيولاً قوية طينية جارفة تضرب مناطق مليح والوالة ووادي هيدان في محافظة مادبا. كما أظهرت لقطات أخرى آلاف السياح الأجانب وقد حاصرتهم المياه في منطقة البتراء الأثرية جنوب المملكة. وشاهد مصوّر وكالة الصحافة الفرنسية عشرات من رجال الدفاع المدني تساندهم قوات الدرك وهم يقومون بعمليات البحث بين الطمي والأوحال وغطى ملابسهم الطين، بحثاً عن طفلة كانت مع عائلتها عندما جرفت سيارتهم السيول. وعثرت السلطات على جثة والدها وأختها مساء أمس، ثم عثر على أختها الثانية السبت، فضلا عن فتاتين كانتا في السيارة نفسها، ولم يعرف بعد إذا ما كانتا من العائلة نفسها، بحسب الوكالة الفرنسية.
وكان محافظ مادبا حسن القيام أكد أن «فرق الإنقاذ عثرت على جثة فتاة فقدت مع عائلتها مساء أول من أمس جراء السيول في منطقة الهيدان في مادبا». وأضاف: «تبقى فتاة واحدة تتكثف جهود الإنقاذ للعثور عليها».
ودعا رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز المواطنين إلى الاستعداد للتعامل مع التحديات المناخية. وقال خلال اجتماع للمركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات «هذه أيام عصيبة. هناك تغيّر مناخي على مستوى العالم والمنطقة، وعلينا أن نكون جاهزين للتعامل مع هذه التحديات».
إلى ذلك، قال مدير دائرة الأرصاد الجوية حسين المومني إن حالة عدم الاستقرار الجوي خلال اليومين الماضيين جاءت نتيجة تأثر البلاد بمنخفض البحر الأحمر، مشيراً إلى أن هذه الحالة تتكرر في الأردن في فصلي الخريف والربيع، مضيفاً أن غزارة الأمطار نتجت عن ارتفاع درجة الحرارة. وأضاف المومني أن الأردن سيبقى عرضة لحالات عدم الاستقرار الجوي حتى العشرين من الشهر المقبل ودخول فصل الشتاء حيث تبدأ المنخفضات القادمة من أوروبا والشمال والبحر المتوسط التي تتأثر بها بلدان مثل الأردن وفلسطين المحتلة وسوريا ولبنان والعراق وأجزاء من السعودية.
من جانبه، أكد وزير المياه والري الأردني رائد أبو السعود أن «سدود المملكة الرئيسية الـ14 خزّنت خلال الـ48 ساعة الماضية نحو 26 في المائة من طاقتها التخزينية الكاملة والبالغة 336 مليون متر مكعب».
وبين الضحايا الذين سقطوا أول من أمس ستة أشخاص لقوا حتفهم في مادبا (جنوب عمان) وطفلة في معان (212 كلم) وثلاثة في ضبعا جنوب عمان.
وحذرت السلطات الأمنية الأردنيين من استمرار سوء الأحوال الجوية حتى مساء أمس السبت، وأعلنت قطع طريق البحر الميت (غرب) والجفر (جنوب). وقررت وزارة التربية والتعليم تعليق الدراسة في جميع مدارس المملكة السبت، فيما دعت مديرية الأمن العام المواطنين إلى «الابتعاد عن الأماكن المنخفضة ومجاري السيول والانتقال إلى أماكن أكثر أماناً»؛ نظراً للأحوال الجوية السائدة في الأردن.
وشهدت البتراء ووادي موسى في الجنوب ومناطق أخرى أمطاراً غزيرة وسيولاً جارفة أول من أمس. وجاء ذلك بعدما كان 21 شخصاً قد قُتلوا قبل أسبوعين غالبيتهم تلامذة مدرسة كانوا في حافلة جرفتها سيول تسببت بها أمطار غزيرة في منطقة البحر الميت. وبعد أسبوع من الحادث قدم وزير التربية والتعليم الأردني عزمي محافظة، ووزيرة السياحة والآثار لينا عناب، استقالتيهما.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».