ارتفاع عدد ضحايا السيول في الأردن إلى 12 والحكومة تتحدث عن «أيام عصيبة»

البحث عن طفلة مفقودة وانقطاع الاتصال بإسرائيليين... والسدود ملأت 26 % من طاقتها التخزينية

فرق إنقاذ أردنية خلال البحث عن مفقودين محتملين جراء السيول في منطقة مادبا جنوب عمّان أمس (أ.ب)
فرق إنقاذ أردنية خلال البحث عن مفقودين محتملين جراء السيول في منطقة مادبا جنوب عمّان أمس (أ.ب)
TT

ارتفاع عدد ضحايا السيول في الأردن إلى 12 والحكومة تتحدث عن «أيام عصيبة»

فرق إنقاذ أردنية خلال البحث عن مفقودين محتملين جراء السيول في منطقة مادبا جنوب عمّان أمس (أ.ب)
فرق إنقاذ أردنية خلال البحث عن مفقودين محتملين جراء السيول في منطقة مادبا جنوب عمّان أمس (أ.ب)

واصلت فرق الإنقاذ الأردنية، أمس السبت، البحث عن ضحايا أو مفقودين محتملين جراء السيول التي نتجت عن أمطار غزيرة هطلت الجمعة في مناطق وسط الأردن وجنوبه، فيما ارتفع عدد الضحايا إلى 12 قتيلاً بعد العثور على جثة طفلة صباح أمس. وأفيد بأن طفلة أردنية واحدة ما زالت مفقودة، فيما وردت معلومات عن انقطاع الاتصال بإسرائيليين اثنين.
وأعلن الديوان الملكي تنكيس علم السارية على المدخل الرئيس للديوان الملكي ابتداء من أمس ولمدة ثلاثة أيام، حداداً على أرواح الضحايا، في وقت تحدث رئيس الوزراء عمر الرزاز عن «أيام عصيبة».
وقال ناطق باسم مديرية الدفاع المدني إن البحث مستمر عن طفلة كانت السيول قد جرفت مركبة عائلتها في منطقة وادي الهيدان بمحافظة مادبا (40 كلم غرب العاصمة عمّان)، مشيراً إلى العثور على جثة طفلة أخرى وإنقاذ شخصين في المنطقة ذاتها (وادي الهيدان). وأوضح أن غرف عمليات الدفاع المدني في مادبا ومعان والبلقاء أُبلغت ظهر الجمعة عن وجود أشخاص دهمتهم المياه في منطقة ضبعة والوالة ومليح ووادي موسى ووادي شعيب والبتراء فتحركت كوادر الدفاع المدني إلى مواقع الحوادث المختلفة، وتبين أنه نتيجة غزارة الأمطار وارتفاع منسوب المياه تشكلت سيول ودهمت مجموعة من المواطنين. وتابع أن كوادر الدفاع المدني باشرت عمليات الإنقاذ من خلال فرق الغطاسين وفريق البحث والإنقاذ الأردني وعدد كبير من الآليات والمعدات المتخصصة بمشاركة الجيش الأردني والأمن العام والدرك، بالإضافة إلى عدد من المروحيات العمودية التابعة لسلاح الجو الملكي.
وأفيد بأن وعورة المنطقة التي هطلت عليها الأمطار الغزيرة أول من أمس وتشكل السيول فيها، وما رافقها من طمي وأتربة وانهيارات، أعاقت عمليات البحث والتمشيط بحثاً عن مفقودين محتملين. لكن الفرق المشاركة في عمليات البحث تمكنت من تأمين الآلاف من المواطنين وساهمت في وصولهم إلى أماكن آمنة، كما أسعفت 12 شخصاً وصفت حالتهم بين المتوسطة والبسيطة، فيما ارتفعت حصيلة الوفيات إلى 12، بينهم غطّاس من فرق الإنقاذ. كذلك هناك طفلة واحدة مفقودة.
وأعلنت القوات المسلحة الأردنية، في بيان أمس، أنها شاركت بجميع إمكاناتها بعمليات البحث والإنقاذ والتفتيش عن المفقودين والناجين من المواطنين في المناطق التي دهمتها السيول. وأشارت إلى أنها وضعت عدداً من مستشفيات الخدمات الطبية الملكية على أهبة الاستعداد لاستقبال أي حالات تحوّل إليها. كما شارك عشرات الجنود والضباط من المنطقة العسكرية الوسطى والجنوبية في عمليات البحث والتفتيش في المناطق المتضررة، وتم إيواء 23 مواطناً في مدرسة الأمير محمد التابعة للثقافة العسكرية في منطقة الجفر، فضلاً عن تأمين 18 عائلة أردنية وسورية مكوّنة من 109 أشخاص في مدرسة الأمير حسن للثقافة العسكرية في منطقة أذرح. وأوضح بيان القوات المسلحة أن فصيلاً تابعاً لسلاح المدفعية الملكي أُرسل من أجل توفير الإنارة لفرق الإنقاذ في منطقة الوالة، إضافة إلى تحريك عدد من طائرات «السوبر بوما» مسندة بفريق إخلاء طبي وعدد من القوارب وناقلات الجنود وآليات هندسية، من أجل المشاركة في عمليات البحث عن مفقودين في مناطق الجفر وضبعة والوالة. كما أرسلت طائرات التصوير الجوي (سيسنا كرفان) التي كانت تزود المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات والأمن الداخلي في القيادة العامة للقوات المسلحة بالصور المباشرة أولا بأول لاتخاذ الإجراءات المناسبة بهدف البحث عن ناجين أو مفقودين في المناطق التي دهمتها السيول. وكان واضحاً وجود صعوبة في عمليات البحث عن هؤلاء نتيجة الانجرافات وتراكم الوحول وارتفاع منسوب المياه.
من جهتها، قالت وزيرة الدولة لشؤون الإعلام الناطقة باسم الحكومة الأردنية، جمانة غنيمات، إن معلومات إعلامية أفادت صباح أمس بانقطاع تواصل أفراد إسرائيليين مع عائلاتهم بعدما فُقدوا الجمعة في مناطق بجنوب المملكة. وأضافت، في بيان أنه «جرى الاتصال مع مسؤولين في العمليات المشتركة في القوات المسلحة ومع السفير الإسرائيلي في عمّان صباح اليوم (أمس) الذين أفادوا بعدم ورود اتصالات لانقطاع التواصل مع أفراد إسرائيليين وجدوا في جنوب المملكة». وزادت «أن سفارتنا في تل أبيب تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية لغايات التأكد من المعلومة وطلب أسماء الإسرائيليين المفقودين». وأوضحت: «حتى اللحظة، جرى تواصل 4 أفراد إسرائيليين مع أسرهم، فيما لا تزال المعلومة بشأن اثنين آخرين غير مؤكدة»، بحسب ما أوردت وكالة الأنباء الأردنية «بترا».
وأشارت وكالة الصحافة الفرنسية إلى أن لقطات تناقلتها مواقع التواصل الاجتماعي في المملكة أظهرت سيولاً قوية طينية جارفة تضرب مناطق مليح والوالة ووادي هيدان في محافظة مادبا. كما أظهرت لقطات أخرى آلاف السياح الأجانب وقد حاصرتهم المياه في منطقة البتراء الأثرية جنوب المملكة. وشاهد مصوّر وكالة الصحافة الفرنسية عشرات من رجال الدفاع المدني تساندهم قوات الدرك وهم يقومون بعمليات البحث بين الطمي والأوحال وغطى ملابسهم الطين، بحثاً عن طفلة كانت مع عائلتها عندما جرفت سيارتهم السيول. وعثرت السلطات على جثة والدها وأختها مساء أمس، ثم عثر على أختها الثانية السبت، فضلا عن فتاتين كانتا في السيارة نفسها، ولم يعرف بعد إذا ما كانتا من العائلة نفسها، بحسب الوكالة الفرنسية.
وكان محافظ مادبا حسن القيام أكد أن «فرق الإنقاذ عثرت على جثة فتاة فقدت مع عائلتها مساء أول من أمس جراء السيول في منطقة الهيدان في مادبا». وأضاف: «تبقى فتاة واحدة تتكثف جهود الإنقاذ للعثور عليها».
ودعا رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز المواطنين إلى الاستعداد للتعامل مع التحديات المناخية. وقال خلال اجتماع للمركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات «هذه أيام عصيبة. هناك تغيّر مناخي على مستوى العالم والمنطقة، وعلينا أن نكون جاهزين للتعامل مع هذه التحديات».
إلى ذلك، قال مدير دائرة الأرصاد الجوية حسين المومني إن حالة عدم الاستقرار الجوي خلال اليومين الماضيين جاءت نتيجة تأثر البلاد بمنخفض البحر الأحمر، مشيراً إلى أن هذه الحالة تتكرر في الأردن في فصلي الخريف والربيع، مضيفاً أن غزارة الأمطار نتجت عن ارتفاع درجة الحرارة. وأضاف المومني أن الأردن سيبقى عرضة لحالات عدم الاستقرار الجوي حتى العشرين من الشهر المقبل ودخول فصل الشتاء حيث تبدأ المنخفضات القادمة من أوروبا والشمال والبحر المتوسط التي تتأثر بها بلدان مثل الأردن وفلسطين المحتلة وسوريا ولبنان والعراق وأجزاء من السعودية.
من جانبه، أكد وزير المياه والري الأردني رائد أبو السعود أن «سدود المملكة الرئيسية الـ14 خزّنت خلال الـ48 ساعة الماضية نحو 26 في المائة من طاقتها التخزينية الكاملة والبالغة 336 مليون متر مكعب».
وبين الضحايا الذين سقطوا أول من أمس ستة أشخاص لقوا حتفهم في مادبا (جنوب عمان) وطفلة في معان (212 كلم) وثلاثة في ضبعا جنوب عمان.
وحذرت السلطات الأمنية الأردنيين من استمرار سوء الأحوال الجوية حتى مساء أمس السبت، وأعلنت قطع طريق البحر الميت (غرب) والجفر (جنوب). وقررت وزارة التربية والتعليم تعليق الدراسة في جميع مدارس المملكة السبت، فيما دعت مديرية الأمن العام المواطنين إلى «الابتعاد عن الأماكن المنخفضة ومجاري السيول والانتقال إلى أماكن أكثر أماناً»؛ نظراً للأحوال الجوية السائدة في الأردن.
وشهدت البتراء ووادي موسى في الجنوب ومناطق أخرى أمطاراً غزيرة وسيولاً جارفة أول من أمس. وجاء ذلك بعدما كان 21 شخصاً قد قُتلوا قبل أسبوعين غالبيتهم تلامذة مدرسة كانوا في حافلة جرفتها سيول تسببت بها أمطار غزيرة في منطقة البحر الميت. وبعد أسبوع من الحادث قدم وزير التربية والتعليم الأردني عزمي محافظة، ووزيرة السياحة والآثار لينا عناب، استقالتيهما.



تصعيد جديد بين مصر وإسرائيل «لن يصل إلى صدام»

الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)
الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)
TT

تصعيد جديد بين مصر وإسرائيل «لن يصل إلى صدام»

الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)
الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)

عدَّت مصر التصريحات الإسرائيلية الأخيرة عن فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني لخروج سكان قطاع غزة فقط، دون الدخول، عودة لمخطط التهجير المرفوض لديها.

ووسط صخب الانتقادات المصرية الحادة لإسرائيل، أفادت تقارير عبرية بحدوث تأهب إسرائيلي على الحدود مع سيناء، وهو ما يراه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، «تصعيداً إسرائيلياً جديداً وفقاعة إعلامية بلا أي صدى».

وذكرت قناة «آي نيوز 24» الإسرائيلية، الخميس، أن خلافاً دبلوماسياً حاداً اندلع بين إسرائيل ومصر بعد إعلان الأولى نيتها فتح معبر رفح خلال الأيام المقبلة لإخراج الفلسطينيين من غزة باتجاه مصر.

وأضافت أن الموقف المصري الذي نفى ذلك أثار ردود فعل حادة في الأوساط الإسرائيلية، حيث علّق مصدر إسرائيلي بلهجة غير معتادة قائلاً: «إسرائيل ستفتح المعابر لخروج الغزيين. إذا لم يرغب المصريون باستقبالهم فهذه مشكلتهم». وقال مصدر أمني إسرائيلي: «رغم بيان المصريين، تستعد إسرائيل لفتح المعبر كما خطط له».

شاحنة بترول مصرية في طريقها إلى قطاع غزة (الهلال الأحمر المصري)

واندلعت شرارة التصعيد الجديد بعد أن قال مكتب منسق أنشطة الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، في بيان، الأربعاء: «بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، وبتوجيه من المستوى السياسي، سيفتح معبر رفح خلال الأيام المقبلة حصرياً لخروج سكان قطاع غزة إلى مصر بالتنسيق مع القاهرة».

وعلى الفور، نقلت هيئة الاستعلامات المصرية عن مصدر مصري مسؤول نفيه ذلك، مؤكداً أنه «إذا تم التوافق على فتح معبر رفح، فسيكون العبور منه في الاتجاهين للدخول والخروج من القطاع، طبقاً لما ورد بخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام».

وقالت مصادر مصرية لقناة «القاهرة الإخبارية» إن مصر تؤكد التزامها بمقررات اتفاق وقف إطلاق النار، «بما فيها تشغيل معبر رفح في الاتجاهين، لاستقبال الجرحى والمصابين من غزة، وعودة الفلسطينيين إلى القطاع»، وحذرت من أن «فتح معبر رفح في اتجاه واحد يكرس عملية تهجير الفلسطينيين».

«خطة تهجير مرفوضة»

وقال ضياء رشوان، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، في تصريحات، مساء الأربعاء، إن «الجانب الإسرائيلي يحاول تحميل مصر الخطة الإسرائيلية بشأن التهجير المرفوضة والمدانة مبدئياً من مصر ودول العالم كله، إما بالضغط على الفلسطينيين للخروج قسراً، وإما بتدمير غزة لجعلها غير صالحة للحياة فيخرجون طوعاً»، مؤكداً أن «التهجير سواء كان قسرياً أو طوعياً خط أحمر بالنسبة لمصر».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، أكد رشوان أن بلاده «لن تشارك في مؤامرات تهجير الفلسطينيين»، وذلك رداً على تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن استعداده لفتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني الخاضع لسيطرة إسرائيل بهدف إخراج الفلسطينيين.

وكان من المقرر فتح معبر رفح في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ سريانه في العاشر من الشهر، غير أن إسرائيل أبقته مغلقاً في كلا الاتجاهين منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ، قائلة إن على «حماس» الالتزام بإعادة جميع الرهائن الذين لا يزالون في غزة، الأحياء منهم والأموات.

وأعادت «حماس» جميع الرهائن الأحياء، وعددهم 20، مقابل نحو ألفي معتقل فلسطيني وسجين مدان، لكن لا يزال هناك رفات رهينة واحدة في غزة.

جانب من الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)

ويرى رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية وزير الخارجية الأسبق محمد العرابي التصعيد الإسرائيلي «مجرد ضغوط وفرقعة إعلامية ومناوشات متكررة لا تحمل قيمة وليس لها مستقبل، في ضوء معرفتهم الجيدة بالموقف الصارم لمصر برفض تهجير الفلسطينيين خارج البلاد، وأن ذلك لن يحدث تحت أي ثمن»، مضيفاً: «ما تسعى له إسرائيل ضد خطة ترمب، ولن يؤدي لتغيير المواقف المصرية».

فيما يرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية مساعد وزير الخارجية الأسبق رخا أحمد حسن أن ما تثيره إسرائيل «دون داع» يعد أموراً «استفزازية»، يحاول نتنياهو من خلالها الهروب من أزماته الداخلية والتزاماته بشأن اتفاق غزة الذي يشترط فتح المعبر من الاتجاهين للدخول والخروج، مشيراً إلى وجود أعداد كبيرة من الفلسطينيين تريد العودة، «ولن يكون للإسرائيليين حجة لعدم تنفيذ الاتفاق بعد تسلم آخر جثة».

واستطرد: «موقف مصر حاسم ولا تراجع فيه، حفاظاً على الأمن القومي المصري، وحقوق القضية الفلسطينية».

تأهب على الحدود

بالتزامن مع ذلك، كشفت صحيفة «معاريف»، الخميس، عن أن الجيش الإسرائيلي يعزز استعداداته على حدود مصر والأردن تحسباً لأي تطورات أمنية، لافتة إلى أن الجيش يتعامل مع سيناريوهات قد تتحول فيها التهديدات التكتيكية إلى تحديات استراتيجية.

وأضافت الصحيفة الإسرائيلية أن رئيس الأركان إيال زامير قام، مساء الأربعاء، بزيارة ميدانية للواء 80 على الحدود مع مصر، مشيراً إلى «وجود تحديات في الحدود مع مصر والأردن».

وتوترت العلاقات المصرية - الإسرائيلية منذ اندلاع حرب غزة قبل أكثر من عامين، لا سيما مع رفض مصر احتلال إسرائيل محور فيلادليفيا والجانب الفلسطيني من معبر رفح الحدوديين، وإصرارها على عدم السماح بتهجير الفلسطينيين إليها، وكذلك مع تلويح إسرائيلي مستمر بتعطيل اتفاقية للغاز مع مصر.

وقال العرابي: «تلك الإجراءات الإسرائيلية هي والعدم سواء، وإسرائيل تعلم أنها لا تملك قوة التصعيد، ولا فتح جبهة جديدة؛ لأن الداخل الإسرائيلي سيكون بالأساس ضد أي تصعيد مع مصر، وبالتالي الصدام مستبعد».

وأشار إلى أن هذا النهج متكرر منذ بداية حرب غزة «لتشتيت الاهتمامات والأولويات، وبات لعبة معروفة ولا جدوى منها، وليس أمام إسرائيل سوى تنفيذ الاتفاق، ونسيان أي خطط لتنفيذ التهجير المرفوض مصرياً وعربياً وأوروبياً ودولياً».

واستبعد حسن حدوث أي صدام بين مصر وإسرائيل؛ «لاعتبارات عديدة متعلقة باستقرار المنطقة»، معتبراً التأهب الإسرائيلي على الحدود «مجرد مناوشات لا قيمة لها».


جناح «المؤتمر» في صنعاء يرضخ جزئياً لضغوط الحوثيين

الراعي يقلد رئيس مجلس حكم الحوثيين رتبة مشير (إعلام محلي)
الراعي يقلد رئيس مجلس حكم الحوثيين رتبة مشير (إعلام محلي)
TT

جناح «المؤتمر» في صنعاء يرضخ جزئياً لضغوط الحوثيين

الراعي يقلد رئيس مجلس حكم الحوثيين رتبة مشير (إعلام محلي)
الراعي يقلد رئيس مجلس حكم الحوثيين رتبة مشير (إعلام محلي)

في خطوة تعكس اشتداد القبضة الحوثية على الحليف الشكلي لها داخل صنعاء، بدأت الجماعة خلال الأيام الماضية الترويج لقيادي في جناح حزب «المؤتمر الشعبي العام» لترؤس حكومتها المقبلة، في وقت أبدت فيه قيادة ذلك الجناح رضوخاً جزئياً لشروط الحوثيين، وعلى رأسها إقالة أمينه العام غازي الأحول من منصبه، بعد اعتقاله واتهامه بالتواصل مع قيادة الحزب المقيمة خارج اليمن.

وكانت أجهزة الأمن الحوثية قد اعترضت في 20 من أغسطس (آب) الماضي سيارة الأمين العام لفرع «المؤتمر» في مناطق سيطرتها، واقتادته إلى المعتقل ومرافقيه مع عدد من القيادات الوسطية، متهمةً إياهم بالتواصل المباشر مع قيادة الحزب في الخارج والتخطيط لإثارة الفوضى داخل تلك المناطق.

وبعد أيام من الاحتجاز، اشترط الحوثيون لعقد أي تسوية عزل الأحول وتعيين القيادي الموالي لهم حسين حازب بديلاً عنه، وهو اسم يلقى معارضة واسعة داخل قواعد الحزب، ويتهمه الكثيرون بالتنكر لمبادئ الحزب ومؤسسه الرئيس الراحل علي عبد الله صالح، خصوصاً بعد مقتله برصاص الحوثيين نهاية عام 2017.

الحوثيون اشترطوا عزل الأحول من موقعه بصفته أميناً عاماً لجناح حزب «المؤتمر» (إعلام محلي)

وقد سمح الحوثيون لأسرة الأحول بزيارته لأول مرة قبل أيام، غير أنهم تجاهلوا تماماً مطالب الجناح المحسوب على «المؤتمر» بالإفراج عنه أو وقف ملاحقة قياداته. ويشارك هذا الجناح فيما يسمى «المجلس السياسي الأعلى» بثلاثة ممثلين، إلا أن دوره ظل شكلياً، بينما تحرص الجماعة على اختيار رؤساء الحكومات المتعاقبين من شخصيات تنتمي إلى هذا الجناح لكنها تدين لها بولاء كامل.

ومع استمرار ضغوط الحوثيين، أصدر رئيس فرع «المؤتمر» في صنعاء صادق أبو رأس قراراً بتكليف يحيى الراعي أميناً عاماً للحزب إلى جانب موقعه نائب رئيس الحزب، في خطوة عُدت استجابة جزئية لمطالب الجماعة. إلا أن الحوثيين ردوا على هذه الخطوة بفرض حصار محكم على منزل أبو رأس في صنعاء، ما زال مستمراً منذ خمسة أيام، وفق مصادر محلية تحدثت إلى «الشرق الأوسط».

وتشير مصادر سياسية في صنعاء إلى أن الجناح «المؤتمري» رضخ لهذه الخطوة أملاً في إطلاق سراح الأحول ومرافقيه، إلا أن الجماعة لم تُظهر أي تجاوب، بل صعّدت من قيودها على قيادة الحزب بهدف استكمال السيطرة على هذا الجناح الذي قدّم تنازلات كبيرة ومتتالية منذ مقتل صالح.

تصعيد وضغوط متواصلة

اللجنة العامة، وهي بمثابة المكتب السياسي للحزب في جناحه الخاضع للحوثيين، عقدت اجتماعاً برئاسة الراعي، خُصص لمناقشة الأوضاع الداخلية وتطورات المشهد السياسي. وخلاله جدد الراعي التزام الجناح بوحدة الجبهة الداخلية وتماسكها مع الحوثيين لمواجهة «المؤامرات التي تستهدف استقرار البلاد»، حسب ما أورده الموقع الرسمي للحزب.

وأيدت اللجنة العامة بالإجماع قرار تعيين الراعي أميناً عاماً، مؤكدة تمسكها بوحدة الحزب وضرورة الالتفاف خلف قيادته التنظيمية والسياسية. غير أن اللافت كان غياب رئيس الحزب أبو رأس عن الاجتماع، في ظل استمرار فرض طوق أمني حول منزله، ما يعكس حجم الضغط الذي تمارسه الجماعة لإجبار الجناح على قبول بقية شروطها.

وتشير المصادر إلى أن قيادة «المؤتمر» لا تزال تراهن على إقناع الحوثيين بالاكتفاء بإقالة الأحول، وعدم فرض تغيير كامل في تركيبة القيادة، رغم أن الجماعة لم تُبد أي مرونة حتى الآن، وتواصل استغلال الانقسام الداخلي للحزب لإعادة تشكيله وفق متطلبات مشروعها السياسي.

إعادة إبراز لبوزة

تزامنت هذه التطورات مع تحركات حوثية متسارعة لتسمية رئيس جديد لحكومتهم غير المعترف بها، بعد مقتل رئيس الحكومة السابق أحمد الرهوي وتسعة من وزرائه في غارة إسرائيلية استهدفت اجتماعاً لهم قبل أسابيع.

ولاحظ مراقبون قيام الجماعة بإعادة إظهار القيادي المؤتمري قاسم لبوزة، الذي يشغل موقع «نائب رئيس المجلس السياسي» بصفة رمزية، بعد تغييب إعلامي دام عاماً ونصف العام.

وخلال الأيام الماضية، كثّف لبوزة من زياراته للوزراء الناجين من الغارة، بينما نشطت حسابات حوثية في الإشادة بـ«قدراته ومواقفه»، في خطوة يرى فيها البعض تمهيداً لتسميته رئيساً للحكومة الجديدة.

الحوثيون أعادوا إظهار لبوزة وتغطية تحركاته بعد عام ونصف العام من التجاهل (إعلام محلي)

وتقول مصادر سياسية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن عودة ظهور لبوزة ليست مصادفة، بل هي مؤشر واضح على اختياره من قبل قيادة الجماعة لتولي رئاسة الحكومة، خصوصاً أنه كان أحد أبرز المرشحين للمنصب ذاته قبل تشكيل الحكومة السابقة.

كما أن الجماعة تحرص على استقطاب قيادات جنوبية ضمن جناح «المؤتمر» لتغطية طبيعة الحكومة المقبلة والظهور بمظهر التنوع المناطقي، رغم أن السلطة الفعلية تبقى في يد الجماعة حصراً.

ويرى المراقبون أن إعادة تدوير القيادات الموالية للجماعة داخل «المؤتمر»، ومنحها واجهات سياسية جديدة، يعكس أن الحوثيين ماضون في إحكام السيطرة على ما تبقى من الحزب، وتحويله إلى واجهة شكلية تبرر خياراتهم السياسية والعسكرية، خصوصاً مع ازدياد عزلة سلطة الجماعة داخلياً وخارجياً.


هوس قادة الحوثيين بالشهادات العليا يفاقم انهيار التعليم الجامعي

بوابة جامعة صنعاء كبرى الجامعات اليمنية (إعلام محلي)
بوابة جامعة صنعاء كبرى الجامعات اليمنية (إعلام محلي)
TT

هوس قادة الحوثيين بالشهادات العليا يفاقم انهيار التعليم الجامعي

بوابة جامعة صنعاء كبرى الجامعات اليمنية (إعلام محلي)
بوابة جامعة صنعاء كبرى الجامعات اليمنية (إعلام محلي)

لجأ عناصر وقادة حوثيون إلى ممارسة الابتزاز، والمساومة للحصول على شهادات الماجستير، والدكتوراه، في ظل تنافس أجنحة الجماعة على المناصب، والموارد، بينما يغرق التعليم الأكاديمي بالتمييز، والتطييف، واستغلال مؤسساته، وموارده لتقوية شبكات الولاء، والسيطرة على المجتمع.

ويساوم الحوثيون الملتحقون ببرامج الماجستير والدكتوراه طلاباً حاليين، وسابقين، لمساعدتهم في إعداد رسائلهم، من خلال إجراء البحوث، والدراسات، ويساهم القادة المعينون في مواقع قيادية في تلك الجامعات في عمليات الابتزاز من خلال اختيار الطلاب المتفوقين، والتنسيق بينهم، والقادة الساعين للحصول على المساعدة.

وكشف أحد الطلاب الملتحقين بدراسة برنامج للماجستير في كلية الآداب في جامعة صنعاء لـ«الشرق الأوسط» عن منعه من دخول الحرم الجامعي بعد رفضه الاستجابة لضغوط شديدة، وإغراءات للقبول بمساعدة اثنين من القادة الحوثيين في إعداد الدراسات والأبحاث الخاصة بهما، وتضمنت الإغراءات إعفاءه من بعض الرسوم المطلوبة، ووعود بتوظيفه عند الانتهاء من الدراسة.

وأضاف الطالب الذي طلب التحفظ على هويته، حفاظاً على سلامته، أن عدداً من زملائه وافقوا على إعداد رسائل الماجستير لقادة وعناصر حوثيين مقابل حصولهم على بعض الامتيازات، والمكافآت المالية، في ظل الظروف الصعبة التي يعاني منها السكان في مناطق سيطرة الجماعة.

طالبات في جامعة صنعاء خلال حفل تخرج (غيتي)

وأكّد أن إقبال عناصر الجماعة على الالتحاق بالجامعات للحصول على مختلف الشهادات الجامعية أصبح ظاهرة ملحوظة في جامعة صنعاء، واصفاً ذلك بالتهافت، والذي يرى أنه يأتي في سياق التنافس على المناصب في المؤسسات العمومية التي تسيطر عليها الجماعة.

اختراق المجتمع

تسعى الجماعة الحوثية، وفقاً لمصادر أكاديمية، إلى نفي تهمة العبث بالتعليم الأكاديمي، بإلزام عناصرها وقياداتها الملتحقين بالدراسة في مختلف الجامعات بالحصول على شهادات أكاديمية من خلال إعداد دراسات وأبحاث حقيقية وفقاً للمعايير العلمية، بعد أن تعرضت، خلال الفترة الماضية، للتهكم، بسبب حصول عدد من قادتها على شهادات عليا بسبب نفوذهم، وتحت عناوين تفتقر لتلك المعايير.

وأعلنت الجماعة الحوثية، في فبراير (شباط) الماضي، حصول مهدي المشاط، رئيس مجلس الحكم الحوثي الانقلابي، على درجة الماجستير، في واقعة أثارت استنكاراً واسعاً، وكثفت من الاتهامات لها بالعبث بالتعليم العالي، والإساءة للجامعات اليمنية.

الجماعة الحوثية منحت مهدي المشاط رئيس مجلس حكمها شهادة الماجستير (إعلام حوثي)

وتتنافس تيارات وأجنحة داخل الجماعة الحوثية للسيطرة على القطاعات الإيرادية بمختلف الوسائل، ويسعى قادة تلك الأجنحة إلى بسط نفوذهم من خلال تعيين الموالين لهم في مختلف إداراتها.

وتقول المصادر الأكاديمية لـ«الشرق الأوسط» إنه بسبب هذا التنافس بين هذه الأجنحة لجأ عدد من القادة الحوثيين إلى إطلاق معايير مختلفة للتعيينات، ولم يعد الولاء لزعيم الجماعة عبد الملك الحوثي حكراً على أحد داخلها، وتراجع معيار تقديم التضحيات من خلال القتال في الجبهات، أو إرسال الأبناء والأقارب إليها، بعد توقف المواجهات العسكرية مع الحكومة الشرعية.

ولجأ قادة الجماعة إلى المزايدة على بعضهم بالشهادات الجامعية التي حصلوا عليها، وتبرير استحقاقهم للمناصب بما يملكون من مؤهلات علمية، خصوصاً أن غالبيتهم لم يتلقوا تعليماً بسبب انتمائهم للجماعة، وانشغالهم بالقتال في صفوفها، إلى جانب أن العديد من العناصر التحقوا بها للحصول على النفوذ، وتعويض حرمانهم من التعليم.

وتطلب الجماعة من عناصرها الالتحاق بجامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية المستحدثة، للحصول على شهادة البكالوريوس تحت مبررات مختلفة، منها تعزيز «الهوية الإيمانية» لهم، وتأهيلهم في مواجهة «الغزو الفكري».

احتفالية حوثية في جامعة صنعاء في الذكرى السنوية لقتلاها (إعلام حوثي)

ويرى أكاديميون يمنيون أن الغرض من إنشاء هذه الجامعة وإلحاق آلاف العناصر الحوثية بها هو تطييف التعليم، واستغلال مخرجاته في تمكين الجماعة من إغراق المؤسسات العامة بعناصر موالية لها لإدارة شؤون المجتمع بالمنهج الطائفي، وتبرير منحهم المناصب القيادية العليا في مختلف المؤسسات والهيئات الحكومية الخاضعة لسيطرتها.

تمييز وفساد

يتلقى الطلاب في جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية التابعة للجماعة الحوثية، بحسب مصادر مطلعة، تلقيناً حول إدارة المجتمع بمنهجية مستمدة مما يعرف بـ«ملازم حسين الحوثي»، وهي مجموعة من الخطب والمحاضرات التي ألقاها مؤسس الجماعة، وتعدّ مرجعاً لتوجيه الأتباع، وغرس أفكارها في المجتمع.

في غضون ذلك، أبدى عدد من طلاب جامعة صنعاء استياءهم من الفساد التعليمي، والتمييز الذي تمارسه الجماعة، بمنح المنتمين إليها درجات عالية في مختلف المواد والمقررات الدراسية رغم عدم حضورهم، أو تلقي الدروس، والاكتفاء بحضور الامتحانات.

أساتذة في جامعة صنعاء انتفضوا سابقاً ضد الممارسات الحوثية وتعرضوا للإقصاء (إعلام محلي)

وبَيَّن عدد من الطلاب لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة خصصت 10 درجات في كل مادة لكل طالب يشارك في فعالياتها التعبوية، وكلفت بعض الموالين لها من زملائهم بإعداد كشوفات لتسجيل حضور ومشاركة الطلاب في تلك الفعاليات.

وطبقاً لهؤلاء الطلاب، فإن المكلفين بمراقبة الحضور والمشاركة في الفعاليات لا يحضرون إلى قاعات الدراسة، ولا يشاركون في الدروس العملية، ولا يمكن مشاهدتهم إلا خلال فعاليات التعبئة.

وبسبب هذا التمييز والفساد يضطر عدد من الطلاب إلى الانضمام للجماعة للحصول على تلك الامتيازات، وضمان النجاح دون مجهود دراسي، والحصول مستقبلاً على وظيفة دون عناء.