مئوية الحرب العالمية الأولى تحوّل باريس إلى «عاصمة العالم»

حضور دولي كثيف وعربي ضعيف وطموحات لتحويل «منتدى السلام» إلى حدث سنوي

الرئيس ماكرون مع المستشارة ميركل أمس يوقّعان كتاب الزوار في العربة التاريخية التي تم فيها توقيع اتفاق الهدنة الذي أنهى الحرب العالمية الأولى في 11 نوفمبر 1918 (إ.ب.أ)
الرئيس ماكرون مع المستشارة ميركل أمس يوقّعان كتاب الزوار في العربة التاريخية التي تم فيها توقيع اتفاق الهدنة الذي أنهى الحرب العالمية الأولى في 11 نوفمبر 1918 (إ.ب.أ)
TT

مئوية الحرب العالمية الأولى تحوّل باريس إلى «عاصمة العالم»

الرئيس ماكرون مع المستشارة ميركل أمس يوقّعان كتاب الزوار في العربة التاريخية التي تم فيها توقيع اتفاق الهدنة الذي أنهى الحرب العالمية الأولى في 11 نوفمبر 1918 (إ.ب.أ)
الرئيس ماكرون مع المستشارة ميركل أمس يوقّعان كتاب الزوار في العربة التاريخية التي تم فيها توقيع اتفاق الهدنة الذي أنهى الحرب العالمية الأولى في 11 نوفمبر 1918 (إ.ب.أ)

قبل مائة عام وفي الساعة الخامسة من صباح الحادي عشر من شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، وقعت الهدنة التي وضعت حداً لفظاعات الحرب العالمية الأولى في عربة قطار تابعة لرئاسة الأركان الفرنسية، في غابة كومبياني (شمال باريس)، في المحلة المعروفة باسم «ريتوند». وسُميت هذه الحرب «عالمية» بسبب اتساع المناطق التي شهدت المعارك والموزعة على العديد من الجبهات والقارات، وبسبب العدد الكبير من الدول التي شاركت فيها. فما بين 1914 تاريخ انطلاق هذه الحرب، و1918 تاريخ انتهائها، شاركت فيها جيوش من نحو عشرين بلداً، وعُبئ من أجلها ما لا يقل عن 66 مليون رجل موزعين بين تحالف إمبراطوريات وسط أوروبا (الألمانية والنمساوية والمجرية والتركية والبلغارية، إضافة إلى دول أخرى)، والتحالف الثلاثي (فرنسا وبريطانيا وروسيا) الذي انضمت إليه الولايات المتحدة في العام 1917 وقبلها إيطاليا والبرتغال وصربيا... أما عدد الضحايا من العسكريين والمدنيين فكان الأكبر في التاريخ، إذ بلغ 38 مليون شخص موزعين بين قتلى وجرحى ومفقودين. كما أنها كانت المرة الأولى التي ظهر فيها السلاح الكيماوي واستُخدمت الطائرات الحربية والدبابات بحيث إنها كانت أولى «الحروب الحديثة».
كان من نتائج تلك الحرب التي انتهت ذاك الصباح البارد بتوقيع الهدنة بين وفدين عسكريين فرنسي وألماني، انهيار ثلاث إمبراطوريات، وإعادة رسم الحدود في أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط، وتفتيت الخلافة العثمانية/ وظهور «عصبة الأمم»، وانفلاش الحضور الأميركي عبر العالم، وقيام أول نظام شيوعي في روسيا، وولادة دول وضمور أخرى، وزرع البذور التي مهّدت الطريق للحرب العالمية الثانية.
من هنا، أرادت باريس أن تكون الاحتفالية بالذكرى المئوية الأولى لتوقيع الهدنة حدثاً عالمياً ضخماً يَظهر من خلال الحضور الدولي الكثيف الذي تستضيفه العاصمة الفرنسية طيلة ثلاثة أيام (الأحد والاثنين والثلاثاء)، والمتمثل في وجود 98 وفداً من أنحاء العالم كافة و72 رئيس دولة وحكومة (الولايات المتحدة، وروسيا، والدول الأوروبية، وعدد واسع من الرؤساء الأفارقة وبعض البلدان العربية)، إضافة إلى كبار المسؤولين من المنظمات الدولية والإقليمية. كذلك حرص المنظمون على توفير حضور واسع للمجتمع المدني ممثَّلاً في الجمعيات والشخصيات السياسية والعلمية والثقافية. ولم تكتفِ باريس باحتفالية تجمع القادة وكبار المسؤولين تحت قوس النصر، اليوم (الأحد)، في أعلى جادّة الشانزليزيه في باريس، بل أضافت إليها «منتدى السلام» الذي سيدوم ثلاثة أيام، ويتمحور حول خمسة موضوعات رئيسية عنوانها الجامع «السلام وكيفية المحافظة عليه». ويترجَم ذلك في إطار ورش عمل يشارك فيها كبار القادة، ويُنتظر منها أن تقدم رؤية وحلولاً من أجل إدارة عالم استخلص العبر من مآسي الماضي متعدد الأقطاب.
خلال الأيام الثلاثة، ستتحول باريس إلى «عاصمة العالم»، ولكن أيضاً إلى قلعة حصينة، بسبب الإجراءات التي أقرّتها وزارة الداخلية بالتعاون مع الأجهزة الأمنية. وعبّر وزير الداخلية الجديد كريستوف كاستانير، عن «ثقته» بأن الأمور ستجري على ما يرام، لكنه في المقابل دعا إلى «الحذر الشديد» بسبب «التهديد الإرهابي» أكان التقليدي (أي المقصود به الإسلاموي) أو المتمثل في مجموعات يمينية متطرفة أُلقي القبض على ستة أفراد من بينها يوم الثلاثاء الماضي، وكانت تخطط لارتكاب اعتداء ضد الرئيس ماكرون يوم الأربعاء بطعنه خلال وجوده في مدينة شارلفيل ميزيير، في إطار «طريق الذاكرة» الذي شمل العديد من المدن والموقف في شرق وشمال فرنسا، حيث دارت كبريات المعارك الطاحنة. ولضمان الأمن، فإن مديرية الشرطة في العاصمة عبّأت ما لا يقل عن 10 آلاف رجل شرطة وأمن لحماية المراكز الحساسة مثل: قصر الإليزيه، ومحيط قوس النصر، وجادّة الشانزليزيه، ومقرات المنتدى في مجمع «لا فيليت» الواقع في الأحياء الشمالية من باريس، والطرقات الموصّلة من المطارات إلى وسط العاصمة. وفي باريس ستُغلق اليوم محطات المترو والطرقات القريبة من القصر الرئاسي وتلك المفضية إلى قوس النصر ومجمع «لا فيليت». ونُشرت على طول جادّة الشانزليزيه التي سيسلكها موكب الرؤساء انطلاقاً من القصر الرئاسي الحواجز المعدنية، وسيُمنع السير فيها، في ما وُضع أفراد من الأمن على سطوح المنازل المطلة على الجادة المذكورة، وهو تدبير تلجأ إليه السلطات الأمنية في المناسبات الكبرى. وما يدفع السلطات الأمنية إلى توخي أقصى درجات الحذر وجود قادة كبار الدول في وقت واحد ومكان واحد وفي مقدمتهم الرئيسان الأميركي والروسي والمستشارة الألمانية والأمين العام للأمم المتحدة وغالبية رؤساء الدول والحكومات الأوروبية وكبار مسؤولي الاتحاد الأوروبي والرئيس التركي.
كذلك حرصت باريس على دعوة عدد كبير من القادة الأفارقة الذين كانت بلادهم تحت الاستعمار الفرنسي أو البريطاني وجُنِّد مواطنوهم وأُرسلوا إلى الجبهات الأمامية وسقط منهم عشرات الآلاف قتلى. وتمثل الحضور العربي في ملك المغرب، والرئيسين التونسي والموريتاني، ورئيسَي الوزراء الجزائري والفلسطيني، بينما غاب اسم رئيس الوزراء اللبناني عن اللائحة الرسمية التي وزّعها قصر الإليزيه أمس. وحضر أيضاً رئيس الوزراء الإسرائيلي. في المقابل، فإن الرئيس الصيني ورئيس الوزراء الهندي سيغيبان عن احتفالات الأحد في محيط قوس النصر. وفضلت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي التي كان لجيوش بلادها دور كبير في الانتصار النهائي على ألمانيا ودول المحور الاحتفال بالمئوية في بريطانيا نفسها. إلا أنها كانت إلى جانب الرئيس ماكرون بعد ظهر الجمعة لزيارة موقع معركة «لا سوم» التي شاركت فيها القوات البريطانية وخسرت فيها عدة آلاف من عناصرها.
ولن تكتفي فرنسا بالمراسم التقليدية بل تريد أيضاً مواكبتها بدعوات تبرز معالم الضيافة الفرنسية. ومساء أمس، تحولت القاعة الرئيسية في متحف «أورسيه» المطل على نهر السين إلى قاعة طعام استضافت رؤساء الدول والحكومات والبعثات. وظهر اليوم، تنتقل الشخصيات إلى قصر الإليزيه من أجل غداء رسمي، فيما زوجات وأزواج القادة مدعوون إلى غداء في قصر فرساي التاريخي الشهير الذي سيغلق أمام الجمهور وبعدها ستقدم لهم الفرقة السيمفونية للعاصمة النمساوية حفلاً موسيقياً، بينما وزراء الخارجية سيُدعون، من جانبهم، إلى قصر الوزارة.
أرادت باريس أن يكون الاحتفال تحت قوس النصر «قمة» المئوية، إلا أنها في الوقت عينه تمسكت بأن يكتمل بـ«منتدى السلام» الذي ترى فيه «مناسبة للبحث في كيفية إعادة تنظيم شؤون العالم، وتأكيد مسؤوليتنا الجماعية (في المحافظة على السلام). نحن الذي عرفنا أكثر من أسلافنا إلى أين انساقت الإنسانية في الماضي من مآسٍ وما يمكن أن يدفع بها إلى خسارتها في المستقبل». وحسب باريس، فإن «منتدى السلام» الذي هو بمعنىً ما «ردٌّ على تصاعد التوترات والحروب في العام»، هدفه الأول «الدفع باتجاه تعاون أفضل من أجل مواجهة التحديات الكبرى في عالم اليوم والوصول إلى عولمة أكثر عدلاً، وإلى نظام متعدد الأطراف أكثر فعالية في إدارة شؤون العالم». وبجملة واحدة، فإن منظمي المنتدى الأول الذي سيتحول إلى سنوي يريدون أن يكون لبنة على درب العمل من أجل السلام العالمي عبر توفير حوكمة عالمية رشيدة وتفعيل دور المنظمات الدولية والمجتمعات المدنية ومشاركة جميع اللاعبين الذين يتمتعون بقدرة على التأثير. ولا تقتصر اهتمامات المنتدى على الأزمات السياسية الكامنة أو المشتعلة بل تتناول أيضاً الإدارة الجماعية لما يشكل ثروات الإنسانية، كالبيئة، أو إصلاح قواعد التبادل والتجارة، والوصول إلى عالم أكثر عدلاً، ووضع قواعد مقبولة للعالم الافتراضي والرقمي. من هنا، فإن الهيئة الناظمة للمنتدى عمدت إلى توجيه دعوات إلى الجمعيات والشركات ومراكز البحث وممثلي الديانات والنقابات والإعلام. والأهم من ذلك، فإنها طلبت من الجميع التقدم بمقترحات مشاريع من شأنها المساهمة في تحقيق أهداف المنتدى. وفي نهاية المطاف، فإن أيام المنتدى الثلاثة ستشهد تقديم 119 مشروعاً تم اختيارها من بين 900 مشروع، وسيتم عرضها ومناقشتها من أجل إيجاد الرابط بين من يطرحها وبين الجهات التي تمتلك القرار.
في الأيام الثلاثة للمنتدى، ستدور المناقشات حول خمسة محاور رئيسية: الأمن والسلم، والبيئة، والتنمية، والتكنولوجيات الجديدة والرقمية، والاقتصاد الشامل. وبصدد المحور الأول، يرى المنظمون أن هناك حاجة إلى ردة فعل ملحّة إزاء الأزمة التي يعيشها النظام الدولي، ومن علاماتها: تراجع التعاون الدولي، وتزايد المخاطر الجيوسياسية، وصعود الاتجاهات الشعبوية، وتراجع الفضاءات الديمقراطية، واستفحال غياب المساواة، وانتهاك حقوق الإنسان، وارتفاع الميزانيات الدفاعية، وتراجع المنظمات متعددة الأطراف، وغياب القواعد الناظمة للتكنولوجيات الجديدة، وفوق ذلك كله تراجع التعبئة العالمية لمحاربة التصحر والحفاظ على البيئة... لذا، فإن «منتدى باريس وُجد من أجل رص صفوف الدول والمجتمعات التي ما زالت تؤمن بالعمل الجماعي، والتعددية القطبية، وإيجاد القواعد العادلة لإدارة ثروات البشرية والخير العام، لأن في ذلك حظنا الوحيد لمواجهة التحديدات والحفاظ على السلم العالمي».
أشهر الغائبين عن المنتدى سيكون الرئيس ترمب، ربما لأن السياسة التي يتبعها منذ أن وصل إلى البيت الأبيض تتعارض تماماً مع هذه الطروحات والأهداف النبيلة. لكن المعضلة تكمن في أنها لا تحمل جديداً لأنها مبادئ المنظمات الدولية كافة وعلى رأسها الأمم المتحدة. والسؤال هو: هل سيكون للقادة والمسؤولين الذين سيجتمعون في باريس القدرة والرغبة على ترجمتها إلى أفعال أم أن أدبيات المنتدى ستبقى أدبيات صالحة فقط للوقت الذي سيستغرقه المنتدى وبعدها تعود الأمور إلى ما كانت عليه؟


مقالات ذات صلة

بعد توقيف الأمير أندرو... ما أكبر الفضائح الملكية في التاريخ البريطاني؟

أوروبا الملكة البريطانية إليزابيث الثانية تلوّح بيدها من شرفة قصر باكنغهام محاطة بابنيها الأمير تشارلز أمير ويلز (على اليسار) والأمير أندرو دوق يورك (على اليمين) عقب عرض عيد ميلاد الملكة في وسط لندن يوم 15 يونيو 2013 (أ.ف.ب)

بعد توقيف الأمير أندرو... ما أكبر الفضائح الملكية في التاريخ البريطاني؟

ليس توقيف الأمير أندرو، المرة الأولى التي تمرّ فيها النسخة الحالية من الملكية البريطانية، أسرة وندسور، بأزمة خلال القرن الماضي تهدّد مستقبل المؤسسة العريقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق زجاجة تحتوي على رسائل بداخلها في كوندينغوب بأستراليا (أ.ب)

بعد 100 عام... العثور على رسائل في زجاجة من جنديين خاضا الحرب العالمية الأولى

عُثر على رسائل في زجاجة كتبها جنديان أستراليان عام 1916، بعد أكثر من قرن، على الساحل الجنوبي الغربي للبلاد.

«الشرق الأوسط» (كانبيرا)
يوميات الشرق سفينة مستشفى تغرق في ساعة وقطعها تنجو بعد قرن (أ.ف.ب)

قطع نادرة من شقيقة «تايتانيك» تخرج من «قبرها» البحري بعد 109 أعوام

تمكّن غوّاصون من استرجاع قطع أثرية من سفينة «بريتانيك»، الشقيقة لسفينة «تايتانيك» المشؤومة، وذلك للمرة الأولى منذ أكثر من قرن على غرقها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا موقع «يونيفيل» في قرية مركبا بالقرب من الحدود مع إسرائيل جنوب لبنان (رويترز)

مَن سوف يدافع عن النظام العالمي الليبرالي؟

من سوف يدافع عن النظام العالمي الليبرالي؟... تساءل المحلل الأميركي جيمس هولمز عما إذا كان القانون الدولي ما زال سارياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية من النادر أن تتكرر في تاريخ كأس العالم قصة مشابهة لما حدث بنهائي 1954 (ذا أثلتيك)

​كيف فازت ألمانيا الغربية بكأس العالم 1954؟

من النادر أن تتكرر في تاريخ كأس العالم قصة مشابهة لما حدث بنهائي 1954

The Athletic (برلين)

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
TT

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية، الخميس، أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي، في «تطور مقلق» في سياق تصاعد حدة النزاعات المسلحة.

تمتلك تسع دول حالياً أسلحة نووية، هي الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبلغ مجموع الرؤوس النووية التي تملكها هذه الدول عند بداية هذا العام، 12 ألفاً و187 رأساً، وفق تقرير «مراقبة حظر الأسلحة النووية» الصادر عن «منظمة المساعدات الشعبية النرويجية» غير الحكومية بالتعاون مع اتحاد العلماء الأميركيين.

يمثل هذا العدد انخفاضاً طفيفاً بـ144 رأساً نووياً مقارنة مع بداية العام الماضي، لكن الأسلحة النووية الجاهزة للاستعمال الفوري ارتفعت بشكل مطرد خلال الأعوام الأخيرة، وبلغت ما يقدر بـ9.745 العام الماضي، وفق التقرير.

يمثل مجموع هذه الأسلحة ما يعادل 135 ألف رأس من مستوى القدرة التدميرية للقنبلة التي ألقتها الولايات المتحدة على هيروشيما في اليابان عام 1945 التي أودت بـ140 ألف شخص، وفق المصدر نفسه.

ويشير التقرير إلى أن 40 في المائة من الرؤوس النووية المتوافرة (4012) زودت بها صواريخ باليستية على منصات ثابتة، ومنصات متحركة وغواصات أو في قواعد قاذفات قنابل، وهو ما يمثل زيادة قدرها 108 رؤوس مقارنة بعام 2024.

ويرى مدير اتحاد العلماء الأميركيين هانس كريستنسن، أحد المساهمين الرئيسيين في إعداد التقرير، أن «الزيادة السنوية المستمرة في عدد الرؤوس المنتشرة يمثل تطوراً مقلقاً، يزيد من مخاطر التصعيد السريع وسوء التقدير والاستخدام العرضي».

ويؤكد في بيان صادر عن «الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية»، وهي ائتلاف منظمات غير حكومية، والمقر في جنيف (سويسرا)، وحاصل على جائزة «نوبل للسلام» عام 2017، أن هذا الوضع «يجعل العالم أكثر خطورة علينا جميعاً».

يشير التقرير أيضاً إلى أن هذا التطور يزيد القلق في سياق تصعيد النزاعات في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، التي تشارك فيها أحياناً دول تمتلك السلاح النووي.

ويحذر أيضاً من «تآكل منظومة نزع السلاح وعدم الانتشار، والرقابة على التسلح القائمة منذ زمن طويل»، خصوصاً مع انتهاء مدة صلاحية معاهدة «نيو ستارت» الشهر الماضي، وهي آخر اتفاق مبرم بين روسيا والولايات المتحدة، القوتين النوويتين الرئيسيتين في العالم.

حتى نهاية العام الماضي، كان قد انضم 99 بلداً إلى معاهدة حظر الأسلحة النووية للعام 2017، سواء بوصفهم أطرافاً فاعلين أو موقعين فقط.

لكن في المقابل تستثمر الدول الحائزة للسلاح النووي - التي لم تنضم أي منها إلى المعاهدة - مبالغ ضخمة في تحديث ترساناتها وتوسيعها. وهي «سياسات تدعمها بنشاط» 33 دولة «تستظل» حلفاء يملكون أسلحة النووية، وفق التقرير.

ورأت المديرة التنفيذية للحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية ميليسا بارك أن «على الدول التي تدعي أن الأسلحة النووية تضمن أمنها، خصوصاً في أوروبا، أن تدرك أن المظلة النووية لا توفر أي حماية» من الخطر.


كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»، خلال الحرب في الشرق الأوسط، وذلك على هامش اجتماع وزاري لمجموعة السبع في فرنسا، الخميس.

وقالت كالاس: «لاحظنا أن روسيا تساعد إيران على المستوى الاستخباري لاستهداف أميركيين، لقتل أميركيين، وروسيا تُزوّد أيضاً إيران بمسيّرات لتتمكن من مهاجمة الدول المجاورة، إضافة إلى القواعد الأميركية».

وأضافت: «إذا أرادت الولايات المتحدة أن تتوقف الحرب في الشرق الأوسط فعليها أيضاً الضغط على روسيا لئلا تتمكن من مساعدة (إيران) في هذا المجال»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لدى وصولهما إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع لإجراء محادثات حول الحرب الروسية بأوكرانيا والوضع بالشرق الأوسط في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الملف الأوكراني

وأشارت كالاس إلى أن التكتل الأوروبي يشعر بقلق إزاء تعرّض أوكرانيا لضغوط أميركية للتنازل عن أراض، خلال المفاوضات مع روسيا.

وأضافت: «هذا نهج خاطئ، بكل وضوح. إنها، بالطبع، استراتيجية التفاوض الروسية، إذ يطالبون بما لم يكن لهم يوماً. لهذا السبب نحذّر أيضاً من الوقوع في هذا الفخ».

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن الولايات المتحدة ربطت عرضها بتقديم ضمانات أمنية بموافقة كييف على التخلي عن منطقة دونباس الشرقية لصالح روسيا.


مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.