أمير الشعراء على تخوم الحاضر... مدافعاً عن التعايش وآفاق جمالية أخرى

احتفال باهت بمرور 150 عاماً على ميلاد أحمد شوقي

أحمد شوقي
أحمد شوقي
TT

أمير الشعراء على تخوم الحاضر... مدافعاً عن التعايش وآفاق جمالية أخرى

أحمد شوقي
أحمد شوقي

ما الذي يتبقى من أمير الشعراء أحمد شوقي، بعد مرور قرن ونصف القرن على ميلاده؟ وهل يخلد الشعر بامتداده الحي في جسد الزمان والمكان، أم في كونه أيقونة جميلة قابعة فوق رفّ التراث؟
هذه الأسئلة والهواجس تطل برأسها حين تتأمل مظاهرة الحب «الفاترة» وجمهورها القليل، في مسرح مركز الإبداع بساحة الأوبرا المصرية، احتفالاً بهذه المناسبة الأسبوع الماضي. ورغم البون الشاسع والمتغيرات التي طرأت في العالم وفي مصر طيلة هذه السنين، فإن كُتابًا ونقادًا وشعراء مصريين وعربًا حاولوا أن يقذفوا بأمير الشعراء إلى تخوم اللحظة الحاضرة، مشيرين إلى أنه كان من أوائل من حذروا من الإرهاب وطالب بمحاربته، قبل محاربة الإرهابيين.
هكذا استهل الشاعر السماح عبد الله الأنور كلمته بالاحتفالية، لافتاً إلى قيمة التعايش والتجاور بين المصريين، التي أكد عليها شوقي في قصيدته التي كتبها في رثاء بطرس غالي رئيس الوزراء المصري «القبطي» الذي اغتيل عام 1910، بسبب ترأسه المحاكمة المشينة لعدد من أهالي قرية دنشواي، عقب مقتل ضابط إنجليزي بضربة شمس، أثناء رحلة صيد للحمام من أبراج القرية.
لم يذكر سماح ذلك، بل وصف بطرس غالي بأنه كان حكيمًا ونبيلاً، مشيرا إلى أن «شعر شوقي يؤكد مسيرته العريضة الثرية في الإبداع العربي، وأن الدهر كله أصبح عمرًا لقريضه، فلا يوجد شاعر في العصر الحديث بلغ المكانة التي وصل إليها، ولا شاعر تم الاتفاق على شاعريته، كما اتفق على إبداعاته كل متلقي الشعر وعارفيه».
ودلل السماح على رأيه قائلاً: «لو سألت ناقدًا أو باحثًا عن أهم حلقات تطوّر القصيدة العربية، فإنهم جميعًا سوف يتفقون على شوقي باعتباره يمثل حلقة بمفرده في زمانه، لم يجاوره أحد أو يطاوله أحد من الشعراء».
وحول شوقي ودوره في النهضة الشعرية العربية، قال الشاعر العراقي أمجد محمد سعيد: إن شوقي قمة ثقافية كبيرة، وواحد من رموز النهضة الشعرية العربية، وقد بقي من إبداعاته الكثير مما يطالعه النقاد، ويبحثه الدارسون في كليات اللغة العربية في العالم العربي، وقد عَبَر بالشعر من حالٍ إلى حال نحو الجيل الذي أتى بعده، لذا لا يمكن أن نتعامل مع مثل هذه القضايا بهذا الشكل التبسيطي والمجحف، لأن التاريخ الأدبي متواصل، حقبة تكمل حقبة، وأحمد شوقي في وقته وزمانه كان فريد عصره، جدد في جوانب الشعر وأصوله، وكتب المسرح، واهتم بالإبداع المخصص للأطفال.
ولفت سعيد إلى كتابات شوقي عن الحضارة الفرعونية، كما أنه لم يغفل الشعر الديني، مؤكداً أنه «واحد من الشعراء الذين أثّروا في عصرهم وما زالوا يُؤثرون في الدرس الأكاديمي الأدبي، وهناك كثير من الأدباء يقرأون له، وهو واحد من المبدعين الذين نعتبرهم في ذمة التاريخ، وهو الذي يحقق له دائمًا مكانته، ودوره، وكوننا نحتفل به الآن فهذا معناه أن شعره ما زال قادرًا على التأثير في الوجدان والنفوس التي تطلع عليه، وتستمع إليه وتتدارسه».

الانفتاح على الثقافة

وحول قيمة شوقي في ذاكرة الشعر والوجدان العام، قال الناقد الدكتور أحمد درويش، إن شوقي أعظم شعراء العربية في القرن العشرين دون جدال، وينضم للعظماء أمثال المتنبي وأبي تمام وأبي العلاء، الذين شكلوا أسماء الصدر الأول، فكانت في عبقريته وقوته وتنوعه وإلمامه بأسرار العربية معجزة عظيمة يصعب تكرارها. وقد أدرك في وقت مبكر أن موهبته وحدها ليست كافية، فنهل من الثقافة بكل معانيها العميقة، وكانت قراءاته باللغات الأخرى، وبالفرنسية على نحو خاص، قراءات مثقف يريد أن يسيطر على الجو المحيط بالشعر والهواء الذي يتنفسه كاتبه، من هنا كانت معرفته العميقة بالآداب والفنون، والموسيقى والتاريخ، وكل معطياتها في القرن التاسع عشر، باعثة على الإعجاب والإكبار.
وأضاف درويش؛ استطاع شوقي في أواخر القرن التاسع عشر، وهو في منتصف العشرينات من عمره أن يقف أمام مؤتمر المستشرقين في جنيف، ويخاطبهم بشعر عظيم، ما زلنا حتى الآن نتدارس جوانب الإعجاز في قصيدته «كبار الحوادث في وادي النيل»، وقد أدرك أن من جوانب الشعرية الحق ألا يكتفي الشاعر بضرورات مكوناته ولكن بكيفية الاستجابة لحاجات المتلقي، وقد عرف بحسه المدهش أننا في العصور السابقة أخطأنا خطأ كبيرًا عندما ظل الشعراء يكتبون لأنفسهم، وأقرانهم وكبار العلماء، وشيوخ الأزهر، ومن شابههم، واكتشف أن الأمم الأخرى عرفت أنواعًا من المتلقين غفلنا عنهم، وتجاهلها المبدعون، وهم الأطفال والنساء، وكان ذلك من جراء دراسته لشعر الأمم الأخرى، وخصوصًا لافونتين، وأدرك أننا نحرم أطفالنا من عطاء عظيم حين لا نكتب القصائد الملائمة لهم، وراح يبدع لهم، ويجمع أطفال الأسرة حوله، ويتلوها عليهم، لكي يرى إيقاع الكلام عليهم، وكان إذا استحسنوه نسج على منواله، وقد فتح بذلك بابًا عظيما لمخاطبة شريحة لم تكن في حسبان الشعراء من قبل، وقدم إبداعًا ما زال مستمرًا في حياتنا حتى اليوم، لكننا لم نستثمره على النحو الملائم، وقد كان كفيلاً أن يربي النشء في مدارسنا في الوطن العربي كله على لغة سهلة بسيطة، وأن يعلم الناس غير المتخصصين العربية السليمة، لكننا حذفنا معظم ما كتبه من مقررات مدارسنا، واستبدلناه بشعر مفتشين يبحثون عن مكافآت ففسدت الأذواق.

دلالات «عذراء الهند»

ولم يتوقف اهتمام شوقي بالأطفال فقط، بل تجاوزهم، بحسب درويش، إلى النساء، وقد عرف أنهن ككائنات مثقفة يحتجن إلى من يخاطبهن بالأدب، فقرر أن يسوق إليهن فرعًا من فروع المعرفة مشكلاً في القصص، بعدما لاحظ أن الصحافة الأدبية في أوروبا تطورت بمساندة النساء، ومتابعتهن للقصص المسلسلة، من هنا بدأ منذ نهاية القرن التاسع عشر في كتابة الروايات النثرية، وكانت أولها «عذراء الهند» عام 1898، وابتكر ما ظنه بداية لفن الرواية العربية، ودافع باستماتة عن حق الشاعر في كتابة الرواية، وأعطى مثالاً لشاعرين فرنسيين عظيمين هما فيكتور هيغو، وألفريد دي موسيه، اشتهرا بإبداعها، رغم كونهما يحتلان مكانة كبيرة في الشعر، من هنا اهتم شوقي بالكتابة القصصية، وقدم 5 روايات، استمد معظمها من التراث الفرعوني، لكن للأسف أهملها الدارسون ولم يلتفتوا لها، رغم أنه سبق بها حسين هيكل وروايته «زينب».
وأضاف درويش أن شوقي فتح بابًا جديدًا أمام الإبداع العربي عندما كتب المسرحية، والقصيدة الغنائية التي لحن بعضها محمد عبد الوهاب، فارتقى بالأغنية والذوق العام، ولم يرد على هجوم العقاد وعميد الأدب العربي الدكتور طه حسين، واكتفى فقط بأن قال لمحمد حسين هيكل باشا، بحسب ما نقله عنه: «ماذا يريد صاحبك بهجومه عليَّ؟ (وكان يقصد طه حسين) أيريدُ أن يهدمني؟ قل له إنني مجد تكوَّن، ولا سبيل إلى تحقيق ذلك».

الاهتمام بالأطفال

وحول تراث شوقي في مجال الكتابة للأطفال، قال الشاعر أحمد سويلم، إن شوقي إلى جانب عبقريته الشعرية، كان لديه إحساس كبير وقلب طيب، وكان عطوفا بشكل تلقائي وقد كشف هذا عن معرفته بسيكولوجية الصغار، وبراءة دهشتهم، وعناصر ثقافتهم، وإطار خيالهم، واللغة المناسبة لكل مرحلة عمرية، وقد بدأ تجربة الكتابة للأطفال في عامي 1892، 1893 في فرنسا، وكان كلما انتهى من وضع قصيدتين أو ثلاث يجتمع بأطفال المصريين هناك، ويقرأ عليهم ما كتبه، ويتلقى آراءهم، وقد وجدهم يفهمون ما يكتب ويأنسون له ويضحكون، وحفزه ذلك لمواصلة التجربة، ولم يكتف بكتابة الشعر «على لسان الحيوان»، لكنه كتب أيضًا الأناشيد الوطنية والاجتماعية للأطفال، وهو يدرك جيدًا أنهم مستقبل الأمة وعناصر نهضتها في قابل الأيام. وقارن الشاعر حسن طلب بين إبداعات محمود سامي البارودي، وأحمد شوقي، مشيرًا إلى أن الأخير كان متأملاً، وقد أتاح له ذلك قراءته وثقافته، أما البارودي فقد كان رجلاً عسكريًا يكتب الشعر بيد، وفي الأخرى يحمل سيفه متأهبًا في ميدان القتال.



بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
TT

بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)

بيعت سترة نجاة ارتدتها ناجية من سفينة تيتانيك الغارقة مقابل 670 ألف جنيه إسترليني (906 آلاف دولار أميركي) في مزاد علني، أمس (السبت).

وارتدت راكبة الدرجة الأولى لورا مابل فرانكاتيلي السترة على متن قارب النجاة رقم واحد وهي تحمل توقيع ثمانية ناجين زملاء لها، بما في ذلك رجلا الإطفاء تشارلز هندريكسون وجورج تايلور والبحار جيمس هورسويل، وفقاً لوكالة «بي إيه ميديا» البريطانية.

كانت السترة القطعة الأبرز في مزاد تذكارات تيتانيك الذي أقامته «دار هنري ألدريدج وأبنائه للمزادات» في ديفايز، غرب إنجلترا، وبيعت لمزايد عبر الهاتف لم يُكشف عن هويته، بسعر يفوق بكثير التقدير الأولي الذي تراوح بين 250 و350 ألف جنيه إسترليني، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وبيعت ساعة تم انتشالها من جثة رجل أعمال ثري غرق في الحادث مقابل 180 ألف جنيه إسترليني في عملية البيع نفسها.

وفي الوقت نفسه، بيعت وسادة مقعد من أحد قوارب النجاة، التي تحمل لوحة أصلية لقارب نجاة تيتانيك على شكل راية النجم الأبيض، مقابل 390 ألف جنيه إسترليني.

سترة نجاة من سفينة تيتانيك تعود إلى أحد الناجين في لندن (أ.ب)

وقال أندرو ألدريدج، منظم المزادات: «تُجسّد هذه الأسعار القياسية الاهتمام المتواصل بقصة سفينة تيتانيك، والاحترام الذي يُكنّه الناس للركاب والطاقم الذين خُلّدت قصصهم من خلال هذه التذكارات».

لا تزال سفينة تيتانيك محط اهتمام عالمي، ويعود ذلك جزئياً إلى تنوع ركابها، من الفقراء إلى الأثرياء. ووُصفت تيتانيك بأنها أفخم سفينة ركاب في العالم، وأنها «شبه مستحيلة الغرق»، إلا أنها اصطدمت بجبل جليدي قبالة نيوفاوندلاند خلال رحلتها الأولى من إنجلترا إلى نيويورك. وغرقت في غضون ساعات في 15 أبريل 1912، ما أسفر عن وفاة نحو 1500 من أصل 2200 راكب وطاقم.

وشمل المزاد في «دار هنري ألدريدج وابنه» في ديفايز بمقاطعة ويلتشر 344 قطعة. وكانت نحو 15 قطعة من السفينة المنكوبة نفسها، ونحو نصفها يتعلق بقصة السفينة بشكل أوسع.

وكان من المتوقع أن يصل سعر سترة النجاة إلى 350 ألف جنيه إسترليني، وهي تعد نموذجاً نادراً، لأنها واحدة من سترات النجاة الأصلية القليلة المتبقية التي يمكن تحديد هوية الشخص الذي ارتداها.

وبلغ السعر القياسي في مزاد علني لقطعة تذكارية من تيتانيك 1.56 مليون جنيه إسترليني (ما يقارب مليوني دولار أميركي آنذاك)، دُفع عام 2024 مقابل ساعة جيب ذهبية أُهديت لقائد سفينة «آر إم إس كارباثيا»، السفينة التي أنقذت 700 ناجٍ من تيتانيك.


خبير ملكي: الملكة إليزابيث رأت أن هاري وميغان أضاعا كل شيء

الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
TT

خبير ملكي: الملكة إليزابيث رأت أن هاري وميغان أضاعا كل شيء

الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)

كشف كاتب وخبير ملكي شهير أن الملكة الراحلة إليزابيث الثانية، كانت مستاءة للغاية من «الطريقة التي أضاع بها الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل كل شيء» بعد انسحابهما من الحياة الملكية.

ونقلت صحيفة «التلغراف» البريطانية، عن روبرت هاردمان، المعلق الملكي ومؤلف كتاب «إليزابيث الثانية: في السر والعلن. القصة من الداخل»، الذي نُشر بالتزامن مع الذكرى المئوية لميلاد الملكة الراحلة: «لطالما كانت الملكة تُكنّ محبةً كبيرة لهاري. لقد كان لديها تعاطف فطري مع (الابن الثاني). كان والدها ابناً ثانياً، وقد دُفع إلى العرش فجأةً بعد تنازل شقيقه عن العرش. وكانت شقيقتها مارغريت أيضاً ابنة ثانية، وكانت إليزابيث دائماً أكبر المدافعين عنها».

وأضاف هاردمان، الذي عمل أيضاً مذيعاً وصحافياً، وقد غطى أخبار العائلة المالكة لأكثر من 3 عقود، وغطى ما لا يقل عن 70 جولة ملكية: «بصفتها أماً وجدة، كانت تدرك أن أندرو وهاري، كونهما الابنين الثانيين، يتمتعان بأدوار أقل وضوحاً بكثير من أشقائهما البكر، وقد كان هذا الأمر يشغلها بشدة».

وتابع: «بالنسبة للملكة، كان كل شيء مُتاحاً لهاري وميغان، لكنهما أرادا التخلي عنه... لقد شعرت بانزعاج شديد وحزن عميق على ضياع هذه الفرصة، ورغم هذا، أصرَّت على إبقاء الباب مفتوحاً لعودتهما، مدفوعةً بمشاعرها بوصفها جدةً، إلى جانب إدراكها لقيمة الدور الذي كانا يمثلانه للمؤسسة الملكية».

ورغم الصورة الإعلامية التي قدَّمتها بعض الأعمال الدرامية، يؤكد هاردمان أن الملكة في الواقع كانت «أكثر مرحاً وبشاشة» مما صُوِّر، وأنَّها تعاملت مع ميغان بلطف واضح، حتى إنها دعتها في رحلة خاصة على القطار الملكي، ومنحتها هدية من الأقراط لتشعرها بالترحيب.

لكن العلاقة داخل العائلة بدأت تشهد توتراً تدريجياً، مع ظهور خلافات بين الأخوين ويليام وهاري، وتصاعد شكاوى ميغان من صعوبة التأقلم مع البروتوكول الملكي.

وبعد إعلانهما المفاجئ عام 2020 بانسحابهما من مهامهما الرسمية دون تنسيق كامل مع القصر، أجرى هاري وميغان مقابلة شهيرة مع أوبرا وينفري، تضمنت اتهامات خطيرة لأفراد في العائلة المالكة، وبحسب هاردمان، فقد كان رد الملكة على هذه الاتهامات «مختصراً لكنه لافت»، حيث قالت إن «القضايا التي طُرحت خصوصاً تلك المتعلقة بالعنصرية مقلقة... ورغم أنَّ بعض الذكريات قد تختلف، فإنها ستؤخذ على محمل الجد وستعالجها الأسرة بعيداً عن الأضواء».

ويرى هاردمان أن الملكة، رغم حزنها، تعاملت مع الأزمة بحزم وهدوء، قائلاً: «كانت دائماً عملية جداً وتحافظ على هدوئها حتى في أصعب اللحظات».

ولم يتواصل الأميران ويليام وهاري منذ سنوات. وكان آخر لقاء جمعهما خلال مناسبتين رسميتين: جنازة الملكة إليزابيث عام 2022، وجنازة اللورد روبرت فيلوز، زوج خالتهما عام 2024.

ويعود آخر لقاء مباشر بين الملك تشارلز وابنه الأمير هاري إلى سبتمبر (أيلول) 2025، عندما التقيا في جلسة خاصة تناول خلالها هاري الشاي مع والده. وكان هذا اللقاء الأول بينهما منذ اجتماعهما السابق في فبراير (شباط) 2024، ما يعكس محدودية التواصل بينهما خلال السنوات الأخيرة.


مصر: معبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية بقائمة التراث في العالم الإسلامي

معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)
معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: معبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية بقائمة التراث في العالم الإسلامي

معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)
معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)

أدرجت لجنة التراث في العالم الإسلامي التابعة لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، معبد دندرة بمحافظة قنا، والمنازل التاريخية بمدينة رشيد بمحافظة البحيرة، على قائمة التراث في العالم الإسلامي، بما يعكس القيمة الحضارية والإنسانية الفريدة لهذين الموقعين.

جاء قرار ضم الموقعين للقائمة خلال أحدث دورة للجنة التراث في العالم الإسلامي التي عُقدت في طشقند، في فبراير (شباط) الماضي، لتضيف مواقع جديدة في سجل الجهود المصرية بمجال صون التراث الثقافي.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن إدراج هذه المواقع يأتي في إطار استراتيجية الوزارة الهادفة إلى إبراز المقومات الأثرية ذات الأولوية، والعمل على تسجيلها ضمن قوائم التراث الدولية، بما يسهم في التعريف بها على نطاق أوسع، وتعزيز جاذبيتها السياحية، مضيفاً في بيان للوزارة، السبت، أن «هذا النجاح يعكس الجهود المتواصلة التي تبذلها مصر للحفاظ على تراثها الثقافي والحضاري، وترسيخ مكانتها كأحد أبرز المقاصد السياحية والثقافية على مستوى العالم الإسلامي والدولي».

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن «الوزارة ممثلة في المجلس قامت بإعداد وتقديم ملفات علمية متكاملة لتسجيل هذه المواقع، تناولت قيمتها الأثرية والفنية الفريدة، إلى جانب توثيق عناصرها المعمارية، وإعداد تقارير مفصلة عن حالتها الراهنة، وجهود صونها والحفاظ عليها وفقاً لأعلى المعايير الدولية».

منازل رشيد التاريخية ضمن القائمة التراثية (وزارة السياحة والآثار)

وأشارت مستشارة وزير السياحة للتواصل والعلاقات الخارجية، رنا جوهر، إلى إدراج هذين الموقعين في القائمة النهائية خلال أعمال لجنة التراث في العالم الإسلامي بمنظمة «الإيسيسكو» في دورتها الثالثة عشرة التي عُقدت بطشقند بأوزبكستان خلال الفترة من 10 إلى 14 فبراير 2026، ليصبح عدد المواقع المصرية بالقائمة النهائية ستة مواقع تشمل: الدير الأحمر بسوهاج، والقاهرة التاريخية، وقصر البارون بالقاهرة، ومدينة شالي بواحة سيوة، بالإضافة إلى معبد دندرة، ومنازل رشيد.

كما تضم القائمة التمهيدية خمسة مواقع مصرية أخرى هي: أديرة وادي النطرون، ومقياس النيل بالروضة، وجبانة البجوات، ومدينة القصر بالوادي الجديد، والمتحف المصري بالتحرير.

وعدّ الخبير الآثاري والمتخصص في علم المصريات، أحمد عامر، اختيار معبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية بقائمة التراث العالمي الإسلامي «خطوة إيجابية لتعزيز مكانة مصر على الساحة الدولية في السياحة الثقافية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الأمر جاء نتيجة تخطيط لوضع الكثير من الآثار على قائمة التراث، فقد سبق قبل هذه الخطوة اختيار مدينة إسنا للفوز بجائزة (الآغاخان للعمارة) في 2025، مما يضع مصر في صدارة المشهد العالمي كرمز للحضارة والابتكار».

في السياق، احتفت وزارة السياحة والآثار المصرية باليوم العالمي للتراث الذي يوافق 18 أبريل (نيسان) من خلال إبراز مواقعها وعناصرها المسجلة على قوائم التراث العالمي بـ«اليونيسكو»، وتضم سبعة مواقع تراث ثقافي مادي، و11 عنصراً للتراث الثقافي غير المادي.

وتضمنت مواقع التراث المادي: القاهرة التاريخية، وطيبة القديمة وجبانتها، ومنف وجبانتها، وآثار النوبة، ومنطقة سانت كاترين، ودير أبو مينا، ووادي الحيتان.

وتضم عناصر التراث الثقافي غير المادي: «السيرة الهلالية»، و«التحطيب»، و«الاحتفالات المرتبطة برحلة العائلة المقدسة في مصر»، و«الفنون والمهارات والممارسات المرتبطة بالنقش على المعادن (الذهب والفضة والنحاس)»، و«الحناء... الطقوس والممارسات الجمالية والاجتماعية»، و«آلة السمسمية... صناعة الآلة وعزفها»، و«الأراجوز»، و«النسيج اليدوي في صعيد مصر»، و«الكشري المصري»، و"الخط العربي" و"النخلة... المعارف والمهارات والتقاليد والممارسات".

وأشار عامر إلى سعي مصر لوضع الكثير من المواقع الأثرية على قائمة التراث العالمي بـ«اليونيسكو»، مما يساهم في الترويج لمعبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية كوجهة سياحية ثقافية، كما أن وزارة السياحة والآثار تسعى لإدراج مدينة «تل العمارنة» على قائمة التراث العالمي بـ«اليونيسكو» لتعزيز السياحة الثقافية، وفق الخبير الآثاري.