تولر: ندعم غريفيث والمرجعيات الثلاث... والحوثيون وسّعوا انتشار «القاعدة»

السفير الأميركي شدد في حوار مع «الشرق الأوسط» على ضرورة نضج الجماعة الانقلابية سياسياً

تولر: ندعم غريفيث والمرجعيات الثلاث... والحوثيون وسّعوا انتشار «القاعدة»
TT

تولر: ندعم غريفيث والمرجعيات الثلاث... والحوثيون وسّعوا انتشار «القاعدة»

تولر: ندعم غريفيث والمرجعيات الثلاث... والحوثيون وسّعوا انتشار «القاعدة»

يشعر السفير الأميركي لدى اليمن ماثيو تولر «بارتباط كبير مع اليمنيين. الوضع الحالي يتسبب لي في كثير من الحزن. كسفير أميركي أنا ملزم بالعمل في داخل إطار مصالح الولايات المتحدة وتطويرها في اليمن. ومصالح الولايات المتحدة مرتبطة بيمن موحد ومستقر. ومصالحنا مرتبطة بوجود حكومة يمنية يمكننا معها تطوير مصالحنا المشتركة». ويقول تولر، إن «حكومة الولايات المتحدة من مصلحتها أن يكون اليمن حراً من لعنة المجموعات المتطرفة. نريد أن نرى يمناً يتمتع بالأمان براً وبحراً. وعلاقات متميزة مع جيرانه وقوية؛ مما يخدم مصالح المنطقة بأسرها. ونحن في الولايات المتحدة حكومة وشعباً نتطلع إلى العمل على رفع المعاناة عن اليمنيين وإيجاد حكومة حرة مستقلة تخدم تلك المصالح.
وفي حوار مع «الشرق الأوسط» جرى عبر الهاتف صباح الأربعاء، شدد السفير على أن بلاده لا تحمل أي خطط لتقسيم اليمن طائفياً أو غير، وأنها تدعم الحل بالمرجعيات الثلاث.
وأظهر تولر، الذي سيحزم حقائبه قريباً ليبدأ صفحة دبلوماسية جديدة سفيراً للولايات المتحدة لدى العراق، ثقة ودعماً كاملين للمبعوث الأممي مارتن غريفيث، الذي قال: إنه استطاع كسب ثقة جميع الأطراف، ويملك خبرة واسعة في التوسط.
كما استحضر المبعوث الفكرة التي لطالما تتردد في حواراته، وهي مسألة النضج السياسي، وأعطى هذه المرة مساحة أكبر في حديثه حولها، ليشرح كيفية الوصول إلى نتائج قريبة تصب في النهاية بمصلحة الشعب اليمني.

30 يوماً
«ماذا إذا لم يتم التوصل إلى ما دعت إليه واشنطن في مسألة بدء نهاية الأزمة خلال 30 يوماً؟». أجاب تولر: ستصيبنا خيبة أمل، لكننا سنعمل مع الشرعية على تلبية احتياجات اليمنيين وتطلعاتهم، وسنساعدهم على المضي قدماً في هذا الإطار. والحل السياسي يتطلب من الحوثيين أن يطوروا النضج السياسي. لا نستطيع أن نسمح للحوثيين بخطف الخطوات التي تحتاج المضي قدماً في البلاد بأسرها»، ويكمل: «اليمنيون يحتاجون إلى حكومة تثبّت صرف العملة الوطنية، وتقدم تسهيلات للواردات التجارية وتوفر فرص عمل وخدمات أساسية في المجال الصحي والكهرباء والمياه النقية ومنع انتشار الأمراض»، مشدداً: «سنعمل مع الحكومة اليمنية لتلبية هذه الاحتياجات، وبالتالي سيدرك أولئك الذين يدعمون الحوثيين أن مصالحهم تكمن مع تلك الحكومة».
وبالعودة إلى البيانات التي صدرت من وزيرَي الخارجية والدفاع (الأميركيين) اللذين دعيا إلى إنهاء الأزمة الأسبوع الماضي، فإن تولر يرى أن «العملية العسكرية لا تحقق الانتصارات، ولا تحقق مصالح لليمنيين؛ لأنه يجب الانخراط في العملية السياسية التي ستحقق تطلعات اليمنيين».

مخطط أميركي؟
«لا يوجد لدى الولايات المتحدة أي مخطط لتوفير أي مناطق حكم ذاتي مبني على أساس عرقي أو عقائدي. ندرك أن اليمنيين هم شعب واحد، في مؤتمر الحوار الوطني رأينا اليمنيين عبّروا عن رأييهم عن توفير منظومة حكم داخل البلاد، حيث تنتقل السلطة من المركزية إلى المستويات المحلية داخل البلاد. وهذا هو موقفنا الذي يتسق مع مخرجات الحوار الوطني». بهذا أجاب السفير عن سؤال حول الأنباء المتداولة بأن هناك مخططاً يقضي باحتفاظ الطرفين بالمساحة الجغرافية الموجودة حالياً، وأنه لن يكون هناك تسليم بالفعل للأسلحة.
لكن السفير توقف عند مسألة الأسلحة حين قال: إن «اليمن ليست الدولة الوحيدة التي تواجه تحدياً مع حرب، وعليها التعامل مع مسألة وجود أسلحة (...) داخل إطار الأمم المتحدة، وإذا أخذنا بالاعتبار المبعوث الأممي الجديد مارتن غريفيث الذي لديه خبرات كبيرة كوسيط في هذه الأمور، أنا واثق أن الأمم المتحدة سوف توجد آلية من خلالها تبني الثقة بين الأطراف ومن ثم تسحب الأسلحة من الأطراف المختلفة.
وبالتالي، لدينا ثقة مطلقة إذا ما انخرطت الأطراف بنية حسنة وبمساعدة المجتمع الدولي والأمم المتحدة، فإنه بالإمكان سحب الأسلحة الثقيلة والمتوسطة من الأطراف غير المخولة بامتلاك الأسلحة خارج إطار الدولة.

ما رأيك بغريفيث؟
فضّل تولر الرد على السؤال بديباجة، قال فيها: «كان لي شرف العمل مع 3 مبعوثين أممين لليمن. جميعهم كانوا ملتزمين وذوي مهارات عالية. وجميعهم كانوا يعملون بالتزام على مساعدة اليمن للخروج من الأزمة الناتجة من نقل السلطة من الرئيس صالح».
ثم أجاب: «المبعوث الحالي مارتن غريفيث أتى بثراء من المهارات والخبرة في هذا المجال، وأعتقد أنه أثبت بما لا يدع مجالاً للشك بطاقة ومهارات في التواصل مع مختلف الأطراف عبر رحلاته المكوكية، وأثبت أنه يستطيع العمل مع مختلف الأطراف».
ويذكّر السفير هنا بأن لديه قناعة مفادها أن تلك اللحظات «التي لا نرى فيها أي تقدم في الملف، فإنه ليس بالضرورة أن ينمّ ذلك عن قصور في أداء المبعوث، بقدر ما هو ناجم عن عدم رغبة أطراف معينة في الصراع في تقديم التزامات قوية للتوصل إلى حل يفضي بالخروج من الصراع.... أنا متفائل جداً بما يفعله مارتن غريفيث، وأدعمه بشكل كامل لجهوده كافة».

أتثق بالحوثيين؟
يقول السفير الأميركي: إن أنصار الله (الحوثيين) «جزء لا يتجزأ من اليمن. لا يوجد من يفهمهم أكثر من اليمنيين أنفسهم. هم جزء من اليمن وسيبقون كذلك. وبالتالي الحل سيبقى لدى اليمنيين على كيفية رؤيتهم لهذا الحل، ولدى الأطراف الأخرى التي ستشاركهم في هذه السلطة».
كما أنه يرى أن الترتيبات اليمنية المحلية يجب أن تقتصر على اليمنيين أنفسهم.
ثم يقول: أعلم أن هناك قدراً من عدم الثقة بالحوثيين والتزامهم بأي اتفاقيات على ضوء التجارب الماضية.

اختبار النضج السياسي
«هل لا تزال تصر على اختبار نضج الحوثيين سياسياً»؟ نعم؛ لأن هذه هي طبيعة أي مفاوضات، لأن كل طرف يختبر مدى نضج الطرف الآخر واستعداده لتقديم تنازلات والتوصل إلى تسويات، ومدى مقدرة الأطراف المختلفة بالالتزام بالاتفاقيات التي تم التوصل إليها.
يكمل تولر: عندما تحدثت في المقابلة السابقة عن النضج الحوثي السياسي، كان الحديث عن نتيجة سلوكياتهم التي تشارك مباشرة في تثبيت الانطباع لدى الطرف الآخر عنهم. النضج السياسي هو مقدرة طرف معين على رؤية كيفية تفكير الطرف الآخر، وبالتالي السعي وراء إيجاد أرضية مشتركة قد تجمع الطرفين معاً».
ويستفيض في الشرح قائلاً: «ليحقق الحوثيون هذا النضج السياسي والتوصل إلى اتفاقية ثابتة يجب عليهم أن يطوروا قابليتهم لإدراك أن هناك شرعية، وأنها يجب التعامل معها على هذا الأساس... كررت منذ بداية الأزمة أن الحكومة والأحزاب السياسية الأخرى ظلت تسعى وراء إيجاد سبل للتعامل عن المظالم التي يتحدث عنها الحوثيون، وكان هناك إدراك أن حوثيين كثراً قتلوا خلال الحروب في صعدة، وهناك الكثير من العائلات كانوا في حاجة إلى تلقي مساعدات اجتماعية من الدولة، وكان هناك انطباع بأن الحوثيين تم عزلهم من الاستفادة من الخدمات والمساعدات التي كانت تقدمها الدولة للمواطنين الآخرين.
ولكن ما نفتقده الآن أنه رغم العروض التي تم تقدميها فإننا لا نرى أي أيد حوثية تتلقف هذه العروض. مرة أخرى، أنا متفائل بما أن هناك مفاوضات مقبلة في الأفق، وربما هذه المفاوضات تستغرق أعواماً كثيرة.
وما أعنيه – وهنا عودة للنضج السياسي - كما يقول السفير: «آمل أن يدرك الحوثيون أنه داخل إطار دولة القانون والنظام والدستور؛ عليهم ألا يتوقعوا أن يتم التعامل معهم بطريقة مستثناة عن بقية المواطنين اليمنيين. وعندما يتحقق هذا النضج السياسي عند الحوثيين وأتباعهم فعندها يمكن تحقيق الحل طويل المدى والدائم لليمن».

انتشار «القاعدة»
كيف تقيّم وضع المجموعات الإرهابية في اليمن؟ يجيب تولر: «دعني أوضح هذه النقطة التي قد تغيب على كثير. لم يعانِ أحد في العالم من (القاعدة) و(داعش) كما عاناه اليمنيون. فهؤلاء المجموعات المتطرفة قتلت من اليمنيين أكثر ممن يسمونهم أعداء في الغرب. لذلك؛ فقد تسببوا في معاناة اليمنيين وجلبوا الفقر وزعزعوا الأمن في المناطق التي عملوا فيها».
ثم يرفع نبرة صوته قائلاً: «أتسألني عن مدى الانتشار الذي أراه منذ أتى الحوثيون إلى صنعاء... حسناً، أعتقد أن نتيجة ما فعله الحوثيون منحوا حرية كبيرة جداً لعناصر (القاعدة) والمجموعات المتطرفة أن يتحركوا داخل البلاد بحرية أكثر. عندما أتى الحوثيون إلى صنعاء وكنت هناك في ذلك الحين وبالتالي تمكنت من التواصل معهم، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. كانوا يحاولون إقناعي بأنهم أتوا إلى صنعاء فقط لمحاربة الفساد الإداري والمالي ومحاربة (القاعدة) و(داعش)».
يكمل السفير قصته مع الحوثيين بالقول: «قلت لهم إن ما تفعلونه سيكون هدية عظيمة لـ(القاعدة)، وأن سلوكياتهم سترفع الفساد المالي والإداري وتشتيت موارد الدولة الاقتصادية. وأنا بكل أسى أقول إن الوقائع على الأرض كنت على حق آنذاك». الطريقة التي يستخدمها الناس لمواجهة الفساد المالي والإداري و«القاعدة» وغيرها تتمثل في إيجاد دولة قوية وثابتة ومستقرة، ويضيف: «باختطاف مؤسسات الدولة وتدميرها فإن الحوثيين شاركوا بتعزيز مواقف القاعدة والجماعات المتطرفة، ورفع مستوى الفساد الإداري».

{المؤتمر الشعبي»
بسؤاله عن الانقسام الحاصل بين قيادات حزب المؤتمر الشعبي العام، أوضح تولر أنه يرغب في رؤية إنهاء الجدل القائم داخل الحزب «لأن حزباً كالمؤتمر الشعبي العام بهذا الشكل لا يفيد، فهو يضم كثيرا من التيارات السياسية في البلاد. وما يمكن أن أقدمه كنصيحة لأصدقائي في المؤتمر الشعبي العام هو أنه كلما طال الأجل قبل لملمة صفوفهم لتوحيد الحزب، فإنهم سيجعلون أولئك الذين لا يريدون خيرا للبلاد يتمتعون براحة أكثر. وآمل في أن يتمكن (المؤتمر) من تجاوز الأزمة والخروج منها، لأنه ليس حزبا خاصا بفرد، بل هو لليمنيين بأسرهم. وأعتقد أن هذا ينطبق على بقية الأحزاب اليمنية التي ينبغي عليها تقديم نظرة بعيدة عن الطائفية أو المناطقية بل أحزاب تخدم اليمن بكل شرائحه الاجتماعية».

القضية الجنوبية
يؤكد السفير تولر أن الملف الجنوبي كان مهما جدا في إطار الحوار الوطني. «فاليمنيون بأسرهم وليس فقط أولئك القادمون من الجنوب أدركوا أن هناك قضايا سياسية معينة معنية بالجنوب وكذلك الخلافات الموجودة، خصوصا أثناء الهيمنة السياسية آنذاك»، لذلك يعتقد السفير أن «أصوات الجنوبيين يجب أن تكون مستمرة في إطار أي عملية سياسية مستقبلية، ولا أعتقد أن أي مجموعة تحتكر ادعاء تمثيل الجنوب، وأنا أعتقد أن هناك البعض في الجنوب يرون أن مصالحهم مرتبطة بالبنية السياسية القائمة حاليا. وهناك آخرون يرون إيجاد مجموعات سياسية للتعامل مع مظالم يرونها».
«ولأن هذا هو الواقع في الجنوب»، يقول تولر «فإني أعيد وجهة النظر للمبعوث لأنه قبل التعامل مع القضية الجنوبية يجب أن تكون هناك حكومة قوية تعنى بشؤون اليمنيين بأسرهم قبل التعامل مع القضية الجنوبية». مضيفا: «أعتقد أن أفضل السبل التي يتم التعامل خلالها مع القضية الجنوبية هي الحكومة اليمنية الأكثر شمولية». ويكمل: «أتفهم أن البعض يقول يجب أن نحل هذه القضية قبل القضية الجنوبية، وليس هذا ما أقوله وليست هذه رغبة المبعوث الأممي. جميعنا ندرك ونحترم القضية الجنوبية ومظالمها وجميعنا يرغب في التعامل مع هذا الأمر بأن تنتهي هذه المشكلة بشكل يضمن الديمومة والاستقرار».

ماثيو تولر («الشرق الأوسط»)



التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
TT

التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)

بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قررت تعيين ممثل دبلوماسي لها غير مقيم، وسط تسريبات عن بدء تدشينها قاعدة عسكرية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وبحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن رفض الصومال للخطوة الإسرائيلية الجديدة جاء سريعاً، إدراكاً لما يكتنفها من تحديات، مؤكداً أن ذلك يفاقم التوترات بالمنطقة، ويجعلها منطقة نزاعات عسكرية إقليمية خاصة، وقد تستخدمها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الحوثيين في اليمن.

موطئ قدم

كانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية

مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.

وجاء الاعتراف تزامناً مع حديث القناة الثانية عشرة الإسرائيلية أن وفداً أميركياً رفيع المستوى زار أرض الصومال، وعن تخصيص أراضٍ لإسرائيل والولايات المتحدة لمهاجمة الحوثيين في اليمن.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الماضي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

«تهديد للسيادة»

ويرى الخبير الصومالي في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، أن التصعيد الإسرائيلي في القرن الأفريقي «يهدد سيادة الصومال، ويختبر مصداقية النظام الدولي، ويثير قلقاً بالغاً»، مؤكداً أن تعيين سفير بإقليم انفصالي «يعتبر تحدياً مباشراً لسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، وانتهاكاً واضحاً لمرتكزات النظام الدولي القائم على احترام وحدة الأراضي».

هذا «التغلغل الإسرائيلي»، بحسب كلني، «لا يمكن فصله عن سياق أوسع من السياسات التوسعية التي تنتهجها إسرائيل في مناطق متعددة، حيث تسعى إلى إعادة تشكيل خرائط النفوذ الجيوسياسي عبر استغلال الهشاشة السياسية في بعض الدول، مستندةً إلى غطاء سياسي وعسكري توفره الولايات المتحدة، بما يُضعف فعلياً من هيبة القانون الدولي، ويقوّض مبدأ تكافؤ السيادة بين الدول».

وكما لاقى اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي رفضاً من الحكومة الفيدرالية بمقديشو، أعرب الصومال، الخميس، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية عن إدانته لقرار تعيين ممثل دبلوماسي إسرائيلي بـ«أرض الصومال»، ودعا تل أبيب للتراجع عنه.

وأكد الصومال أن هذه التحركات من شأنها زعزعة الاستقرار الإقليمي، وتشجيع الخطابات الانقسامية، بما يقوض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، داعياً الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الأوروبي، والمجتمع الدولي إلى التمسك بالقانون الدولي، ورفض أي إجراءات تستهدف تقويض وحدة الصومال، أو إضفاء الشرعية على النزعات الانفصالية.

«اختبار للمصداقية»

وعن رد الفعل، قال كلني إن الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد مجدياً في مواجهة تحركات من هذا النوع، مؤكداً أن الصومال اليوم أمام ضرورة الانتقال إلى مرحلة الفعل السياسي والدبلوماسي المنظم، عبر حشد تحالفات إقليمية، ودولية، وتفعيل أدوات الضغط في المحافل الدولية، بما في ذلك اللجوء إلى المؤسسات القانونية الدولية، لوضع حد لهذه الانتهاكات المتكررة.

وأضاف أن المجتمع الدولي، في المقابل، «يواجه اختباراً حقيقياً لمصداقيته؛ فإما أن يلتزم بتطبيق مبادئه بشكل متساوٍ، أو أن يقبل بانزلاق النظام الدولي نحو انتقائية خطيرة تُقوّض أسسه».

واستطرد: «الصمت، أو التردد في التعامل مع هذه القضية لا يعنيان سوى إعطاء ضوء أخضر لمزيد من التدخلات التي قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية بالغة، وتتحكم في ممرات بحرية حيوية للتجارة العالمية».

وداخلياً، لا يقل التحدي أهمية، إذ يتطلب الوضع الراهن من النخبة السياسية الصومالية تجاوز الانقسامات، والتوحد خلف هدف استراتيجي واضح يتمثل في حماية السيادة الوطنية، وفق ما يرى كلني، مؤكداً أن التاريخ يُظهر أن التدخلات الخارجية غالباً ما تجد موطئ قدم لها في ظل الانقسامات الداخلية، وأن غياب التوافق الوطني يُشكّل الثغرة الأخطر في جدار الدولة.


«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
TT

«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)

يجري حراك إقليمي، على قدم وساق، لتمديد الهدنة بين واشنطن وطهران، مع مشاورات مصرية تركية حضت على الإسراع باستئناف المفاوضات التي تعثرت قبل أيام بين البلدين المتنازعين، وجولة بدأها رئيس الوزراء الباكستاني من السعودية، مروراً بقطر، وتختتم بتركيا.

وأفادت «الخارجية» المصرية في بيانين، الخميس، بأن الوزير بدر عبد العاطي تلقّى اتصالين هاتفيين من نظيريْه؛ الباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان؛ لبحث مستجدات الوضع الإقليمي.

ووفق الإفادة، تبادل الوزيران المصري والباكستاني «الرؤى بشأن مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك في إطار التنسيق الوثيق والتشاور المستمر بين البلدين والجهود المشتركة المبذولة لتحقيق التهدئة»، مؤكدَين «ضرورة الدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات، بما يسهم في خفض التصعيد وإنهاء الحرب، خاصة في ظل خطورة الوضع القائم وتداعياته على السلم والأمن الإقليميين».

كما تبادل الوزير المصري مع نظيره التركي «وجهات النظر والتقديرات حول مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية تضافر الجهود الإقليمية للدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

«مظلة تهدئة»

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن هذا التحرك الإقليمي «ليس مجرد تنسيق دبلوماسي عابر، بل يعكس محاولة واعية لبناء مظلة تهدئة متعددة الأطراف حول مسار أميركي إيراني هش بطبيعته».

وأضاف، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن ذلك الحراك يأتي من جانب «دول وازنة بالمنطقة تستطيع التأثير نحو تمديد الهدنة، التي بدأت في 8 أبريل (نيسان) الحالي، أو وقف الحرب التي أثّرت اقتصادياً على العالم منذ انطلاقها في نهاية فبراير (شباط) الماضي».

واستطرد: «غير أن السؤال الجوهري ليس فقط في قدرة هذا الحراك على إطلاق التهدئة، بل في مدى قدرته على تثبيتها ومنع انزلاقها إلى تكتيك مرحليّ قد تستغله واشنطن وتُحرّض عليه إسرائيل، يخدم إعادة التموضع العسكري».

ووفق حجازي، فإن مصر «لا تعمل كوسيط تقليدي، بل كضامن إقليمي للاستقرار، مستندة إلى ثقلها في ملفات غزة، والملاحة في البحر الأحمر، والعلاقة الممتدة مع دوائر القرار الأميركي».

يتزامن هذا مع زيارةٍ يُجريها عبد العاطي لواشنطن، سعياً لدعم مسار التهدئة بالمنطقة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبل اجتماع سابق بشأن إيران (أ.ف.ب)

لقاء رباعي مرتقب

ويدرس مسؤولون أميركيون وإيرانيون العودة إلى باكستان، لإجراء مزيد من المحادثات، في مطلع الأسبوع المقبل، بعد أن انتهت المفاوضات، الأحد الماضي، دون تقدم يُذكر.

ويشمل الحراك الإقليمي لقاء مرتقباً، إذ قال مصدر دبلوماسي تركي إن وزراء خارجية تركيا وباكستان والسعودية ومصر سيجتمعون على هامش منتدى دبلوماسي في مدينة أنطاليا بجنوب تركيا، مطلع الأسبوع. ومن المقرر أن يحضر اللقاء رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، الذي بدأ، الأربعاء، جولة تشمل السعودية وقطر وتركيا.

وبحث وليّ العهد رئيس الوزراء السعودي، الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس وزراء باكستان، في لقاء بجدة، «مستجدات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد، وتأكيد أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية الرامية لإعادة الاستقرار إلى المنطقة»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية، الخميس.

وأكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد ورئيس وزراء باكستان، خلال لقاء بالدوحة الخميس، «ضرورة دعم مسار التهدئة وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن واستقرار المنطقة، ولا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية»، وفق بيان للديوان الأميري.

في السياق نفسه، قالت وزارة الدفاع التركية، في مؤتمر صحافي أسبوعي: «سنواصل تقديم الدعم اللازم لتحويل وقف إطلاق النار الحالي إلى هدنة دائمة، وفي نهاية المطاف إلى سلام دائم، دون أن يصبح الأمر أكثر تعقيداً وصعوبة في التعامل معه»، وفق ما نقلته «رويترز» الخميس.

«تهدئة تكتيكية»

ويرى حجازي الحراك الرباعي المصري السعودي الباكستاني التركي، بجانب الاجتماع في مدينة أنطاليا التركية، محاولة لتشكيل كتلة ضغط إقليمية معتدلة قادرة على تقديم حوافز سياسية وأمنية متوازنة لكل من واشنطن وطهران.

وأضاف أن التأثير الحقيقي ليس في فرض قرارات على الجانبين، «بل في تقديم مسارات بديلة آمنة تتمثل في تهدئة تدريجية وتفاهمات مرحلية، خاصة أن فرضية الخداع الاستراتيجي ليست مستبعَدة في العقيدة التفاوضية الأميركية».

واستدرك: «لكن المعطيات الحالية تحمل بيئات معقدة أمام واشنطن، وبالتالي، الاحتمال الأرجح ليس خداعاً استراتيجياً كلاسيكياً، بل تهدئة تكتيكية طويلة وليس سلاماً كاملاً، ولا حرباً شاملة، بل إدارة صراع منخفض الحدة».

ويخلص حجازي إلى أن هذا الحراك الإقليمي قادر على تمديد التهدئة، لكنه غير قادر على ضمان استدامتها، ما لم يتحول إلى إطار مؤسسي دائم.


اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
TT

اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)

في ظل تصاعد التداعيات الاقتصادية والإنسانية المرتبطة بالحرب الإيرانية، كثّفت الحكومة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والاقتصادية لحشد دعم دولي عاجل؛ في محاولة لتفادي مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية والخِدمية، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي، في وقت تزداد فيه التحديات المرتبطة بنقص التمويل، خصوصاً في برامج مواجهة التغيرات المناخية التي يُعد اليمن من أكثر الدول تضرراً بها.

وأكدت الحكومة اليمنية أن الضغوط المركبة الناتجة عن الحرب والتغيرات المناخية، إلى جانب الأزمات الهيكلية القائمة، تفرض الحاجة إلى تدخُّل استثنائي من الشركاء الدوليين، خصوصاً في ظل التراجع الحاد بالموارد المالية وارتفاع كلفة الاستيراد والخدمات الأساسية، وهو ما يهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية في البلاد.

وخلال اجتماع رفيع المستوى عُقد على هامش اجتماعات الربيع في واشنطن، ضم محافظ البنك المركزي أحمد غالب، ووزير المالية مروان بن غانم، ووزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع المدير التنفيذي للمجموعة العربية والمالديف لدى صندوق النقد الدولي محمد معيط، شدد الجانب الحكومي على ضرورة تكثيف دعم المانحين وتقديم دعم مالي عاجل واستثنائي.

اليمن طلب الاستفادة من أدوات التمويل الطارئ لصندوق النقد الدولي (إعلام حكومي)

واستعرض المسؤولون اليمنيون، خلال اللقاء، مُجمل التحديات الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وانعكاساتها المباشرة على الاقتصادات الهشة، حيث أسهمت هذه التطورات في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة أسعار السلع والطاقة، الأمر الذي ضاعف الضغوط على المالية العامة، وزاد من الأعباء المرتبطة بتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية.

كما أكد الوفد الحكومي أن استمرار هذه الضغوط دون تدخل دولي فعّال قد يقوض جهود الاستقرار الاقتصادي، ويؤدي إلى تراجع الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه والرعاية الصحية، وهو ما يفاقم معاناة السكان.

خيارات التمويل والإصلاحات

وفق المصادر الرسمية اليمنية، ناقش الاجتماع قرار المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي بشأن استئناف مشاورات المادة الرابعة مع اليمن، حيث جرى بحث الخيارات المتاحة لتهيئة الظروف لانخراط البلاد في برنامج إصلاحات مالية ونقدية شاملة.

وشمل النقاش إمكانية الدخول في برامج رقابية وتمهيدية تؤهل اليمن للاستفادة من أدوات التمويل الطارئة التي يقدمها الصندوق، أسوةً بالدول التي تواجه ظروفاً مشابهة، بما يسهم في تخفيف الضغوط المالية وتعزيز الاستقرار النقدي.

اليمن يواجه أوضاعاً اقتصادية صعبة ضاعفتها الحرب الإيرانية (إعلام حكومي)

في سياق متصل، بحث وزير المالية مروان بن غانم مع خبراء من صندوق النقد والبنك الدوليين سُبل دعم النظام الضريبي، بما في ذلك تمويل مشروع أتمتة الإجراءات الضريبية، وتعزيز القدرات المؤسسية، ضِمن خطة تطوير إيرادات الطوارئ قصيرة المدى.

وأكد الوزير أن هذه الخطوات تأتي في إطار تنفيذ إصلاحات هيكلية تهدف إلى تحسين كفاءة الإدارة المالية وزيادة الإيرادات العامة، بما ينعكس إيجاباً على استقرار الاقتصاد الوطني، مشدداً على أهمية استمرار الدعم الفني والمالي من المؤسسات الدولية.

كما أشاد بالدعم المقدَّم في مجالات تطوير البنية التحتية والأنظمة التقنية، وتأهيل الكوادر البشرية، وعَدّ أن هذه الجهود تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأداء الحكومي وتحقيق نتائج ملموسة في إدارة الموارد المالية.

فجوة التمويل

في موازاة التحديات الاقتصادية، تواجه الحكومة اليمنية صعوبات متزايدة في تمويل برامج التكيف مع التغيرات المناخية، حيث أكدت تقارير أممية أن نقص التمويل يمثل عائقاً رئيسياً أمام قدرة البلاد على مواجهة هذه الظاهرة المتفاقمة.

وأشار وزير المالية إلى أن اليمن، بوصفه من أكثر الدول هشاشة وتأثراً بالتغيرات المناخية، يحتاج إلى دعم دولي أكبر لتوسيع برامج التكيف، خصوصاً في قطاعَي المياه والزراعة اللذين يمثلان شريان الحياة لملايين السكان.

نقص التمويل يعوق مواجهة آثار التغيرات المناخية باليمن (الأمم المتحدة)

واستعرض الوزير الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتعزيز هذه القطاعات، من خلال تبنّي استراتيجيات تهدف إلى تحسين إدارة الموارد المائية، وزيادة الإنتاج الزراعي، وتقليل فجوة الأمن الغذائي، إلى جانب تطوير الأُطر المؤسسية المعنية بالمناخ والتنمية المستدامة.

كما تطرّق إلى جهود الحكومة في التوسع بمشاريع الطاقة المتجددة في المناطق الريفية والحضرية؛ بهدف تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، وتحسين الوصول إلى الكهرباء، خاصة في المناطق النائية.

وعلى الرغم من هذه الجهود، شدد الوزير على أن فجوة التمويل والدعم الفني لا تزال تمثل العائق الرئيسي أمام تنفيذ الخطط الحكومية، داعياً إلى تعزيز آليات التمويل المناخي الميسّر، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، مع مراعاة خصوصية الدول المتأثرة بالصراعات.

تعزيز الشراكة الدولية

أكدت الحكومة اليمنية أن مواجهة التحديات الراهنة، سواء الاقتصادية أم المناخية، تتطلب شراكة دولية حقيقية تقوم على مبدأ العدالة والإنصاف، خاصة فيما يتعلق بتوزيع الموارد المالية والتقنية.

ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة الأسعار فاقما الضغوط المالية باليمن (إعلام حكومي)

في هذا السياق، شدد وزير المالية، خلال مشاركته في الحوار الوزاري لمجموعة العشرين للدول الأكثر تضرراً من التغيرات المناخية، على أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والاستجابة لتداعيات المناخ، في ظل تفاقم الصدمات العالمية.

ودعا إلى الالتزام بمُخرجات الاجتماعات الدولية ذات الصلة، وتعزيز التعاون بين الدول المانحة والدول المتضررة، بما يضمن تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتأمين سُبل العيش الكريم للسكان.

واختتم بتأكيد تطلع اليمن إلى دعم دولي أكثر فاعلية يمكنه من تجاوز التحديات الراهنة، واستعادة مسار التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات قادرة على مواجهة الأزمات المستقبلية.