خبراء يتحدثون لـ {الشرق الأوسط} عن حقيقة «داعش مصر»

مسؤول أمني: لا يمكنها الوصول جغرافيا.. والبديل شراء خلايا قائمة لمجرد إثبات الوجود

خبراء يتحدثون لـ {الشرق الأوسط} عن حقيقة «داعش مصر»
TT

خبراء يتحدثون لـ {الشرق الأوسط} عن حقيقة «داعش مصر»

خبراء يتحدثون لـ {الشرق الأوسط} عن حقيقة «داعش مصر»

فتحت حادثة استهداف جنود قوات حرس الحدود المصريين من قبل مجموعة مسلحة غامضة في مدينة الفرافرة بالصحراء الغربية قبل أيام باب الأسئلة على مصراعيه.. وترك علم أسود مميز للجماعات الإرهابية في موقع العملية علامة استفهام كبيرة حول حقيقة وجود فرع لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في مصر.
ويقول خبراء الأمن ومكافحة الإرهاب إن فهم عقيدة التنظيم المتطرف هو عنصر أساسي في استراتيجية محاربته.. لكن كثيرا من المراقبين والمحللين يرون أن أغلب التنظيمات التي ظهرت - أو ادعت الظهور - في مصر أخيرا هي مجرد مسميات أو «علامات تجارية»، بحسب وصف بعضهم، ترفعها فئات خارجة عن القانون والمدنية دون ولاء حقيقي؛ لمجرد إثبات الوجود أو الحصول على مصدر تمويل، وربما في بعض الحالات للتمويه وتضليل السلطات.
بداية، يقص مصدر أمني رفيع، لـ«الشرق الأوسط»، بعضا من خيوط الحدث الأخير لوضعها في نطاق فهم الأحداث العام، وللإجابة عن السؤال الحائر «هل وصلت داعش إلى مصر؟». يقول المصدر، الذي فضل حجب اسمه لحساسية موقعه، إن المعطيات الأولية التي ظهرت على سطح المشهد كانت بدايتها العلم الجهادي الأسود الشهير في موقع الحادث، ثم تلاه ظهور بيان منسوب للمرة الأولى إلى تنظيم يسمى «الدولة الإسلامية (داعش) - مصر» يتبنى العملية.
ويقول المصدر الأمني إن البيان ظهر أولا على حساب بموقع «تويتر» للتواصل الاجتماعي تحت اسم التنظيم ذاته. لكن بالبحث، يتضح أن هذا الحساب كان يبث أخبارا ويتخذ اسم تنظيم آخر قبل ذلك، وهو «أنصار بيت المقدس»، وهو تنظيم يعلن ولاءه لـ«القاعدة»، وتبنى العديد من العمليات الإرهابية السابقة على مدار السنوات الثلاث السابقة وإن شهدت كثافة نوعية أخيرا، ومن بينها تفجير خطوط الغاز في سيناء، ومحاولة اغتيال وزير الداخلية المصري اللواء محمد إبراهيم، وعملية تفجير مبنى مديرية الأمن في الدقهلية، وإسقاط مروحية للجيش في سيناء عن طريق صاروخ مضاد للطائرات محمول على الكتف.. وعمليات أخرى استهدفت رجال جيش وشرطة فرادى أو مجموعات.
وبمراجعة التغريدات المتزامنة وتغيير اسم الحساب، يظهر في التغريدات الأولى اعتراف ومبايعة «أنصار بيت المقدس» للدولة الإسلامية (في العراق والشام سابقا)، وزعيمها وخليفتها المعلن أبو بكر البغدادي. واعتبار التنظيم المصري نفسه ذراعا لتنظيم الهلال الخصيب في مصر.
أولى نقاط الغموض تواجهنا مع حساب «تويتر» ذاته.. ففي خضم عمليات «بيت المقدس»، أكد التنظيم أكثر من مرة في بيانات رسمية، نشرت بمواقع جهادية معروفة وموثوقة في هذا المجال، أنه لا يملك أي حسابات رسمية على أي مواقع للتواصل الاجتماعي، وأنه لا يعترف بما يصدر عنها. وهو ما يجعل بعض المحللين يغضون النظر تماما عن الحساب ويرونه مزعوما كليا. لكن البعض الآخر لفت إلى أن هذا الحساب تحديدا نشر في أكثر من مرة تسجيلات أو لقطات لعمليات للتنظيم بالتزامن مع بثها على المواقع الاعتيادية الأخرى.. مما يجعل هناك هامشا من الحذر الواجب اتخاذه قبل الاستخفاف به برمته.
لكن خبراء في التنظيمات المتشددة أوضحوا أن هناك ملحوظة يجب وضعها في الحسبان، وقال هؤلاء إنه على الرغم من صحة أن تنظيم القاعدة التقليدي كان يقع في أقصى يمين التنظيمات المتشددة في الخارطة القديمة، فإن تنظيمات نشأت حديثا خلال سنوات الربيع العربي فاقته «انحرافا»؛ ومن بينها «الدولة الإسلامية»، موضحين أن التنظيمات المستجدة انقلبت على قاعدتها الأم، بل وصلت درجة التفسخ إلى اعتبارها مارقة في عرف «القاعدة».
لكن مراقبين أوضحوا لـ«الشرق الأوسط» أن هذا التقلب بين تيارات التشدد ربما يكون واردا في «أرض القتال»، حيث قد يتطلب تغيير الاستراتيجية تبديل التحالفات في كثير من الأحوال.. وهو الوضع السائد في دولة مثل سوريا، التي تمدد منها إلى العراق نتيجة التهاوي الأمني والجوار الحدودي. فيما استبعدوا حدوثه في مواقع «الضربات الخاطفة»، على غرار ما يحدث في بعض البؤر في مصر منذ اندلاع تلك النوعية من العمليات عقب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين عن الحكم في الصيف الماضي. وعند هذه النقطة تحديدا، اتفق رجال أمن مع خبراء استراتيجيين ومحللين تحدثت معهم «الشرق الأوسط» على نقطة فارقة، مؤكدين أن أغلب خيوط العمليات الدائرة في مصر تشير إلى أن غالبية تلك التنظيمات ليست «أصيلة»، ولا يؤمن رجالها «ولائيا» بعقائد «التنظيمات الأم».
ويشير المسؤول الأمني الرفيع إلى أن تنظيم الدولة الإسلامية أعلن خلال الفترة الماضية عن خطط «طموحة» للتمدد في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال الأعوام المقبلة «لكن عمل قواته على جبهتين في سوريا والعراق، مع اتساع المساحة الجغرافية، لا يسمح له بالتفكير حاليا في اختراق مواقع جديدة بقواته بشكل فعلي. كما أن انقطاع الاتصال بين الشام ومصر (بالأراضي الفلسطينية المحتلة، وتأمين القوات الإسرائيلية لحدودها) يغلق باب التمدد الأفقي إلى سيناء. ولا يبقى أمام التنظيم إلا أمران لتحقيق وجود في مصر، إما أن تتسلل بعض عناصره كتمثيل رمزي، أو أن يقوم بشراء مجموعات أو خلايا على الأرض»، والأخير ربما يكون الأقرب إلى المنطق من وجهة نظره، إذا أرادت الدولة الإسلامية تنفيذ مرادها.
وقال أحد المحللين إن «أسلوب هؤلاء الإرهابيين يميل أكثر إلى طرق المرتزقة.. وشريعتهم أن من يمول، أو يحتاج الخدمات، نحمل علامته التجارية». ويعطي مثالا لتقريب الأمر بالقول إن ما حدث كان على غرار ما نراه في بريطانيا، حيث باعت الحكومة العلامة التجارية البريطانية «فوكسهول» ومصانعها للسيارات بعد تعثرها ماليا إلى شركة «أوبل» الألمانية من أجل الحفاظ على الاسم العريق.. «فأصبحنا نرى سيارات (أوبل) المعتادة تجري في الشوارع الإنجليزية؛ لكن بتدقيق النظر نرى علامة فوكسهول.. وهو ما قد يربك الشخص الزائر لبريطانيا لحظيا».
ويشير عدد من الخبراء الأمنيين إلى أن عمليات الجيش وتركيزه في سيناء منعا مزيدا من العمليات في شبه الجزيرة الشرقية، بينما التضييق الأمني الشرطي بمعاونة الجيش أيضا قلل من إمكانية استهداف المزيد من المرتكزات الأمنية في منطقة الوادي على ضفتي النيل. وهو ربما ما دفع الخلايا الإرهابية «للهروب» إلى مناطق جديدة، على غرار الصحراء الغربية، لتنفيذ عملياتهم، نظرا لاستغلالهم عامل المفاجئة، إلى جانب اتساع رقعة العمليات وتوافر الدروب الجبلية. كما أنها تعد «ساحة جيدة للإعلان عن ميلاد تنظيم جديد، بعيدا عن اللغط والاتهامات التي يمكن أن تشير إلى الخلايا المعتادة في المناطق الاعتيادية للعلميات، مما قد يقلل من أثر التدشين».
الخبراء يرون أيضا أن العملية الأخيرة التي راح ضحيتها 22 فردا من أفراد الجيش، حسب التحقيقات الأولية، وهي غير معلنة في أغلبها وتشهد تكتما وحزما عسكريا للحفاظ على سير التحقيق، قام بها نحو 20 مسلحا باستخدام سيارات الدفع الرباعي وقذائف «آر بي جيه» ومواد شديدة الانفجار. ورغم أن العملية تنم عن فكر حركي منظم للخلية الإرهابية وخبرة وتدريب عال المستوى، لكن ذلك لا يشي بحقيقة التنظيم أو فكره أو عقائده.
وهنا يرى المسؤول الأمني أن «داعش» تريد مجرد «موطئ قدم» وعمليات تحمل بصمات لها «حتى وإن كانت مصطنعة»، ومن دون قدرة حقيقية منها على الوجود الفعلي على أرض مصر، بحسب تعبيره. وهو ربما ما يفسر سر العلم الأسود في موقع حادث الفرافرة، خاصة أن أعينا كثيرة لخبراء لاحظت أن العلم القماشي لم تشبه شائبة رغم ما يحيطه من آثار انفجار، مما قد يعني أنه ربما «ترك» بعد إتمام العملية عن عمد؛ وكأنه «رسالة ما».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.