خبراء يتحدثون لـ {الشرق الأوسط} عن حقيقة «داعش مصر»

مسؤول أمني: لا يمكنها الوصول جغرافيا.. والبديل شراء خلايا قائمة لمجرد إثبات الوجود

خبراء يتحدثون لـ {الشرق الأوسط} عن حقيقة «داعش مصر»
TT

خبراء يتحدثون لـ {الشرق الأوسط} عن حقيقة «داعش مصر»

خبراء يتحدثون لـ {الشرق الأوسط} عن حقيقة «داعش مصر»

فتحت حادثة استهداف جنود قوات حرس الحدود المصريين من قبل مجموعة مسلحة غامضة في مدينة الفرافرة بالصحراء الغربية قبل أيام باب الأسئلة على مصراعيه.. وترك علم أسود مميز للجماعات الإرهابية في موقع العملية علامة استفهام كبيرة حول حقيقة وجود فرع لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في مصر.
ويقول خبراء الأمن ومكافحة الإرهاب إن فهم عقيدة التنظيم المتطرف هو عنصر أساسي في استراتيجية محاربته.. لكن كثيرا من المراقبين والمحللين يرون أن أغلب التنظيمات التي ظهرت - أو ادعت الظهور - في مصر أخيرا هي مجرد مسميات أو «علامات تجارية»، بحسب وصف بعضهم، ترفعها فئات خارجة عن القانون والمدنية دون ولاء حقيقي؛ لمجرد إثبات الوجود أو الحصول على مصدر تمويل، وربما في بعض الحالات للتمويه وتضليل السلطات.
بداية، يقص مصدر أمني رفيع، لـ«الشرق الأوسط»، بعضا من خيوط الحدث الأخير لوضعها في نطاق فهم الأحداث العام، وللإجابة عن السؤال الحائر «هل وصلت داعش إلى مصر؟». يقول المصدر، الذي فضل حجب اسمه لحساسية موقعه، إن المعطيات الأولية التي ظهرت على سطح المشهد كانت بدايتها العلم الجهادي الأسود الشهير في موقع الحادث، ثم تلاه ظهور بيان منسوب للمرة الأولى إلى تنظيم يسمى «الدولة الإسلامية (داعش) - مصر» يتبنى العملية.
ويقول المصدر الأمني إن البيان ظهر أولا على حساب بموقع «تويتر» للتواصل الاجتماعي تحت اسم التنظيم ذاته. لكن بالبحث، يتضح أن هذا الحساب كان يبث أخبارا ويتخذ اسم تنظيم آخر قبل ذلك، وهو «أنصار بيت المقدس»، وهو تنظيم يعلن ولاءه لـ«القاعدة»، وتبنى العديد من العمليات الإرهابية السابقة على مدار السنوات الثلاث السابقة وإن شهدت كثافة نوعية أخيرا، ومن بينها تفجير خطوط الغاز في سيناء، ومحاولة اغتيال وزير الداخلية المصري اللواء محمد إبراهيم، وعملية تفجير مبنى مديرية الأمن في الدقهلية، وإسقاط مروحية للجيش في سيناء عن طريق صاروخ مضاد للطائرات محمول على الكتف.. وعمليات أخرى استهدفت رجال جيش وشرطة فرادى أو مجموعات.
وبمراجعة التغريدات المتزامنة وتغيير اسم الحساب، يظهر في التغريدات الأولى اعتراف ومبايعة «أنصار بيت المقدس» للدولة الإسلامية (في العراق والشام سابقا)، وزعيمها وخليفتها المعلن أبو بكر البغدادي. واعتبار التنظيم المصري نفسه ذراعا لتنظيم الهلال الخصيب في مصر.
أولى نقاط الغموض تواجهنا مع حساب «تويتر» ذاته.. ففي خضم عمليات «بيت المقدس»، أكد التنظيم أكثر من مرة في بيانات رسمية، نشرت بمواقع جهادية معروفة وموثوقة في هذا المجال، أنه لا يملك أي حسابات رسمية على أي مواقع للتواصل الاجتماعي، وأنه لا يعترف بما يصدر عنها. وهو ما يجعل بعض المحللين يغضون النظر تماما عن الحساب ويرونه مزعوما كليا. لكن البعض الآخر لفت إلى أن هذا الحساب تحديدا نشر في أكثر من مرة تسجيلات أو لقطات لعمليات للتنظيم بالتزامن مع بثها على المواقع الاعتيادية الأخرى.. مما يجعل هناك هامشا من الحذر الواجب اتخاذه قبل الاستخفاف به برمته.
لكن خبراء في التنظيمات المتشددة أوضحوا أن هناك ملحوظة يجب وضعها في الحسبان، وقال هؤلاء إنه على الرغم من صحة أن تنظيم القاعدة التقليدي كان يقع في أقصى يمين التنظيمات المتشددة في الخارطة القديمة، فإن تنظيمات نشأت حديثا خلال سنوات الربيع العربي فاقته «انحرافا»؛ ومن بينها «الدولة الإسلامية»، موضحين أن التنظيمات المستجدة انقلبت على قاعدتها الأم، بل وصلت درجة التفسخ إلى اعتبارها مارقة في عرف «القاعدة».
لكن مراقبين أوضحوا لـ«الشرق الأوسط» أن هذا التقلب بين تيارات التشدد ربما يكون واردا في «أرض القتال»، حيث قد يتطلب تغيير الاستراتيجية تبديل التحالفات في كثير من الأحوال.. وهو الوضع السائد في دولة مثل سوريا، التي تمدد منها إلى العراق نتيجة التهاوي الأمني والجوار الحدودي. فيما استبعدوا حدوثه في مواقع «الضربات الخاطفة»، على غرار ما يحدث في بعض البؤر في مصر منذ اندلاع تلك النوعية من العمليات عقب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين عن الحكم في الصيف الماضي. وعند هذه النقطة تحديدا، اتفق رجال أمن مع خبراء استراتيجيين ومحللين تحدثت معهم «الشرق الأوسط» على نقطة فارقة، مؤكدين أن أغلب خيوط العمليات الدائرة في مصر تشير إلى أن غالبية تلك التنظيمات ليست «أصيلة»، ولا يؤمن رجالها «ولائيا» بعقائد «التنظيمات الأم».
ويشير المسؤول الأمني الرفيع إلى أن تنظيم الدولة الإسلامية أعلن خلال الفترة الماضية عن خطط «طموحة» للتمدد في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال الأعوام المقبلة «لكن عمل قواته على جبهتين في سوريا والعراق، مع اتساع المساحة الجغرافية، لا يسمح له بالتفكير حاليا في اختراق مواقع جديدة بقواته بشكل فعلي. كما أن انقطاع الاتصال بين الشام ومصر (بالأراضي الفلسطينية المحتلة، وتأمين القوات الإسرائيلية لحدودها) يغلق باب التمدد الأفقي إلى سيناء. ولا يبقى أمام التنظيم إلا أمران لتحقيق وجود في مصر، إما أن تتسلل بعض عناصره كتمثيل رمزي، أو أن يقوم بشراء مجموعات أو خلايا على الأرض»، والأخير ربما يكون الأقرب إلى المنطق من وجهة نظره، إذا أرادت الدولة الإسلامية تنفيذ مرادها.
وقال أحد المحللين إن «أسلوب هؤلاء الإرهابيين يميل أكثر إلى طرق المرتزقة.. وشريعتهم أن من يمول، أو يحتاج الخدمات، نحمل علامته التجارية». ويعطي مثالا لتقريب الأمر بالقول إن ما حدث كان على غرار ما نراه في بريطانيا، حيث باعت الحكومة العلامة التجارية البريطانية «فوكسهول» ومصانعها للسيارات بعد تعثرها ماليا إلى شركة «أوبل» الألمانية من أجل الحفاظ على الاسم العريق.. «فأصبحنا نرى سيارات (أوبل) المعتادة تجري في الشوارع الإنجليزية؛ لكن بتدقيق النظر نرى علامة فوكسهول.. وهو ما قد يربك الشخص الزائر لبريطانيا لحظيا».
ويشير عدد من الخبراء الأمنيين إلى أن عمليات الجيش وتركيزه في سيناء منعا مزيدا من العمليات في شبه الجزيرة الشرقية، بينما التضييق الأمني الشرطي بمعاونة الجيش أيضا قلل من إمكانية استهداف المزيد من المرتكزات الأمنية في منطقة الوادي على ضفتي النيل. وهو ربما ما دفع الخلايا الإرهابية «للهروب» إلى مناطق جديدة، على غرار الصحراء الغربية، لتنفيذ عملياتهم، نظرا لاستغلالهم عامل المفاجئة، إلى جانب اتساع رقعة العمليات وتوافر الدروب الجبلية. كما أنها تعد «ساحة جيدة للإعلان عن ميلاد تنظيم جديد، بعيدا عن اللغط والاتهامات التي يمكن أن تشير إلى الخلايا المعتادة في المناطق الاعتيادية للعلميات، مما قد يقلل من أثر التدشين».
الخبراء يرون أيضا أن العملية الأخيرة التي راح ضحيتها 22 فردا من أفراد الجيش، حسب التحقيقات الأولية، وهي غير معلنة في أغلبها وتشهد تكتما وحزما عسكريا للحفاظ على سير التحقيق، قام بها نحو 20 مسلحا باستخدام سيارات الدفع الرباعي وقذائف «آر بي جيه» ومواد شديدة الانفجار. ورغم أن العملية تنم عن فكر حركي منظم للخلية الإرهابية وخبرة وتدريب عال المستوى، لكن ذلك لا يشي بحقيقة التنظيم أو فكره أو عقائده.
وهنا يرى المسؤول الأمني أن «داعش» تريد مجرد «موطئ قدم» وعمليات تحمل بصمات لها «حتى وإن كانت مصطنعة»، ومن دون قدرة حقيقية منها على الوجود الفعلي على أرض مصر، بحسب تعبيره. وهو ربما ما يفسر سر العلم الأسود في موقع حادث الفرافرة، خاصة أن أعينا كثيرة لخبراء لاحظت أن العلم القماشي لم تشبه شائبة رغم ما يحيطه من آثار انفجار، مما قد يعني أنه ربما «ترك» بعد إتمام العملية عن عمد؛ وكأنه «رسالة ما».



تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
TT

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)

كثّفت «اللجنة المصرية في قطاع غزة» من تحركاتها مع تردي الأوضاع الإنسانية، وتوالي الشكاوى من شح الغذاء والسلع الرئيسية في ظل تضييق إسرائيلي مستمر على دخول المساعدات وتراجع التمويل الإغاثي الدولي.

وأكدت «اللجنة المصرية»، في بيان لها، السبت، أن «القيادة المصرية وجهت بضخ كميات كبيرة من الدقيق إلى قطاع غزة لتعزيز الإمدادات ودعم المخابز والعمل على حل أزمة الدقيق والخبز التي يعاني منها أبناء شعبنا الفلسطيني، وذلك ابتداءً من الأحد، وبشكل يومي في إطار الجهود المصرية المتواصلة لدعم أهلنا في القطاع وتخفيف معاناتهم».

وكانت اللجنة قد أكدت، مساء الجمعة، أنها بدأت بتسيير شاحنات محمّلة بكميات من الطحين إلى قطاع غزة بهدف دعم المخابز وتعزيز قدرتها على مواصلة العمل والمساهمة في توفير الخبز للمواطنين بأسعار مناسبة.

وأشار المتحدث باسم اللجنة، محمد منصور، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المخابز عادت للعمل في القطاع، السبت، بعد ثلاثة أيام من توقف عدد كبير منها، وهو ما كان مثار قلق الكثير من العائلات الفلسطينية التي باتت تتساءل عما إذا كانت الأزمة مقدمة لعودة المجاعة مرة أخرى، مشيراً إلى أن «اللجنة المصرية» بالتعاون مع المنظمات الإنسانية العاملة في القطاع ساهمت في عودة عمل 20 مخبزاً، واختفت الطوابير التي كانت معتادة أمامها مع توفير كميات إضافية من الدقيق.

وأضاف «أن مصر استجابت سريعاً لنداءات الفلسطينيين خلال الأيام الماضية، وقامت بإدخال قوافل تحمل على متنها عشرات الآلاف من أطنان الدقيق التي تدفقت خلال الساعات الماضية»، مشيراً إلى أن القاهرة «مستمرة في تقديم الدعم اللازم بما يضمن تحسين الأوضاع الإنسانية».

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، في تقرير لها، مساء الجمعة، إلى أن «اللجنة المصرية» بالشراكة مع مؤسسة «المطبخ المركزي العالمي»، توزع عشرات الآلاف من أرغفة الخبز يومياً على الأسر الفلسطينية في شمال القطاع ووسطه وجنوبه، بما يسهم في تخفيف جانب من الأعباء اليومية عن السكان.

حملة توعوية نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» هذا الشهر للتوعية من مرض سرطان الثدي (صفحة اللجنة المصرية على «فيسبوك»)

ويعاني قطاع غزة من أزمة جراء النقص الحاد في مادة الطحين وارتفاع أسعار الخبز. وحذرت وزارة التنمية الاجتماعية في القطاع «من تداعيات إنسانية كارثية، في أعقاب التوقف القسري لعدد كبير من المخابز، بسبب نقص الدقيق والمواد التشغيلية اللازمة لاستمرار عملها».

وأكدت الوزارة «أن منع دخول شحنات الطحين والإمدادات الغذائية يهدد بتقويض قدرة الأسر النازحة والأشد فقراً على الحصول على الخبز، الذي يشكل أحد أهم مصادر الغذاء اليومية لكثير من العائلات».

وأشارت «اللجنة المصرية» إلى أنها «تواصل جهودها الحثيثة للتخفيف من معاناة المواطنين والوقوف إلى جانب العائلات الفلسطينية في هذه الظروف الصعبة، بما يحد من تداعيات الأزمة ويمنع استغلال حاجة المواطنين ورفع الأسعار بصورة غير مبررة».

وأوضح محمد منصور في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجنة «تعمل على قدم وساق للاستعداد لفصل الشتاء وتعمل بشكل يومي على تركيب 3 آلاف خيمة مجهزة لاستقبال العائلات الأكثر احتياجاً، بخاصة من هم بالقرب من الخط الأصفر»، والذين تعرضت خيامهم للتلف ويقيمون في خيام مهترئة ومراكز إيواء غير مؤهلة، وأكد أن الحملة تنظم «حملة شتاء دافئ عبر تقديم الخيام وتجهيزها وتقديم المساعدات الصحية والغذائية».

وتتفاقم أزمة الغذاء في قطاع غزة مع تقليص المساعدات بسبب تراجع التمويل الدولي، وسط استمرار القيود الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ففي 19 أكتوبر الحالي، أعلن «برنامج الأغذية العالمي» تقليص مساعداته الغذائية، ما أدى إلى انخفاض عدد المستفيدين بنحو نصف مليون شخص.

وعلى المستوى السياسي، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه نظيره الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، «على أهمية مواصلة الجهود المبذولة للتنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي ترمب الشاملة للسلام في قطاع غزة».

كما حذر من خطورة الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك التوسع الاستيطاني ومحاولات فرض الأمر الواقع، مشيراً إلى تداعياته السلبية على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما طالب وزراء خارجية كل من السعودية ومصر وتركيا وباكستان، خلال اجتماعهم الجمعة في إسطنبول، بضرورة استمرار تدفق المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار غزة دون انقطاع، مؤكدين أن الشعب الفلسطيني يعاني من كارثة إنسانية مستمرة تتطلب تدخلاً دولياً فورياً.


جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

تصطدم هجمات الجماعة الحوثية على جبهات مدينة تعز اليمنية بمقاومة شرسة رغم القصف والحصار والتعزيزات المتواصلة، في وقت تكثف فيه القوات الحكومية هجماتها المضادة وتوسع الطائرات الحربية ضرباتها على مواقع الجماعة في ريف المحافظة وأطراف المدينة المحاصرة، بالتزامن مع إحباط هجمات حوثية في جبهة كهبوب المطلة على مضيق باب المندب، والتصدي لمحاولة تمدد الجماعة في مديرية المقاطرة باتجاه لحج جنوباً.

وتحاول الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، التي سيطرت على أجزاء واسعة من ريف تعز، توسيع مكاسبها الميدانية والضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواجه مقاومة من القوات الحكومية والمقاومة الشعبية، مع امتداد الاشتباكات إلى جبهات الأقروض والشقب وكحلان، وتصاعد المواجهات في مناطق المقاطرة بمحافظة لحج، حيث تسعى الجماعة إلى التقدم نحو مناطق جديدة جنوباً.

وفي أحدث التطورات، استهدفت القوات الحكومية مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور في تعز، وفق ما أعلنه المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الذي قال إن الحوثيين اتخذوا المبنى منطلقاً لاستهداف المدنيين في المدينة، وإن الضربة استهدفت تعطيل هذا النشاط وحماية السكان.

مقاتل في الجيش اليمني يصوّب سلاحه الرشاش خلال معارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وعلى الجبهة الجنوبية لمدينة تعز، أفادت القوات الحكومية بتحقيق تقدم في جبهة الأقروض، وتنفيذ هجمات مضادة على مواقع الحوثيين، بالتزامن مع اشتباكات متقطعة في الشقب وكحلان بمديريتي صبر والمسراخ، وسط أنباء عن دفع الجماعة بتعزيزات بشرية نحو خطوط التماس.

وفي الجبهة الغربية، أفادت مصادر يمنية محلية بمقتل القيادي الحوثي محمد قيران، المعروف بكنية «أبو هاشم»، مع سبعة من مرافقيه، خلال مواجهات الجمعة. كما أُعلن مقتل القيادي محمد إسماعيل الدرب، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشرف على العمليات الرامية إلى اجتياح تعز، مع عدد من مرافقيه في جبهة الأقروض.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق عدة في ريف المحافظة، بينها مديرية الشمايتين، حيث استهدفت مقاتلات مواقع للحوثيين في برج المنة ووادي الفجر وبرح الحداد وجبل جربب. وأفادت مصادر ميدانية بمقتل عشرة مسلحين على الأقل وإصابة آخرين، إلى جانب تدمير أسلحة ثقيلة ومعدات عسكرية.

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي جبهة كهبوب، تمكنت قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن من صد هجمات حوثية، وفق بيانات عسكرية. وقالت قوات درع الوطن إن اللواء السابع في الفرقة الأولى تصدى لهجوم استمر نحو 30 ساعة، وحافظ على مواقعه وأفشل محاولة التقدم، فيما تحدثت قوات العمالقة عن اشتباكات عنيفة انتهت بتراجع المهاجمين وتكبيدهم خسائر بشرية ومادية.

وتكتسب هذه الجبهة أهميتها من موقعها الاستراتيجي قرب مضيق باب المندب، حيث يتقاطع القتال البري مع المخاوف المتعلقة بأمن الممرات البحرية. وفي المقاطرة بمحافظة لحج، تحدثت إفادات ميدانية عن كمين مسلح في منطقة هيجة العبد، أوقع عشرات الحوثيين بين قتيل وجريح، وأوقف محاولة للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة.

صواريخ منفلتة

بالتوازي مع القتال البري، تضع القوات الحكومية اليمنية القدرات الصاروخية الحوثية في صلب روايتها للتطورات الأخيرة. وقال النزيلي إن الجيش رصد خلال الأيام الماضية حالات فشل في إطلاق صواريخ باليستية، أو انحرافها وسقوطها في مناطق مأهولة، محذراً من مخاطرها على المدنيين، فضلاً عن تهديد الملاحة والتجارة الدوليتين.

واستشهد الناطق العسكري بصاروخ قال إن الحوثيين أطلقوه من منطقة عيال صياد في مديرية نهم، الجمعة، قبل أن يسقط على منزل المواطن محمد أحمد القشعة أثناء اجتماع أفراد أسرته، ما أدى، حسب روايته، إلى مقتل جميع الموجودين داخله وتضرر منزل مجاور. وأضاف أن حوادث مماثلة وقعت في صنعاء وتعز وإب وصعدة.

مقاتل في القوات الحكومية اليمنية يشير بيده خلال معارك ضد الحوثيين غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وعزا النزيلي تراجع أداء المنظومات الصاروخية، وفق تقدير الجيش، إلى ضربات استهدفت خلال الأسابيع الماضية مخازن الصواريخ ومنصات إطلاقها، بالتزامن مع عمليات جوية للتحالف استهدفت أهدافاً عسكرية في صعدة، قال إنها أسفرت عن تحييد خبراء وقيادات متخصصة في تشغيل الصواريخ وإطلاقها. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الحصيلة أو من تقديرات الجيش بشأن حجم التراجع في القدرات الصاروخية.

مئات الضربات

في مؤشر آخر على اتساع العمليات، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 1392 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية التي شملها بيانها، ترافقت مع غارات جوية وهجمات أرضية وضربات نيرانية على امتداد الجبهات. وقالت إن العمليات طالت تجمعات وتعزيزات ومصادر نيران وتحصينات وآليات عسكرية، وإنها أدت، وفق الحصر الميداني الأولي، إلى تحييد نحو 620 عنصراً وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية ومدرعة ووسيلة نقل، إضافة إلى أسلحة ثقيلة ومتوسطة.

مقاتلون من قوات الحكومة اليمنية على ظهر شاحنة خلال المعارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتشمل الحصيلة، حسب البيان، العمليات التي نفذتها القوات ضمن عملية «فجر اليمن»، التي تقول القوات الحكومية إنها تستهدف إضعاف القدرات القتالية للحوثيين وتعطيل خطوط إمدادهم. كما أعلن الجيش دخول منظومات نوعية جديدة إلى الخدمة لدى قواته الجوية، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعتها.

وفي جبهتي مأرب والجوف، أفادت مصادر ميدانية بمقتل محمد يحيى الديلمي، الذي وصفته بأنه قائد ما تسمى «مجاميع كتائب الحسين»، مع عشرة من عناصر مجموعته، خلال المعارك على الجبهة الرابطة بين المحافظتين. كما تحدثت المصادر عن مقتل محمد الحوثي، المعروف باسم «زين العابدين»، والمسؤول عن التدريب فيما تسمى «ألوية الأنصار»، خلال معارك الجوف في وقت سابق.


حصيلة دامية للاعتداءات الحوثية على المدنيين في تعز

دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)
دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)
TT

حصيلة دامية للاعتداءات الحوثية على المدنيين في تعز

دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)
دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)

تواجه محافظة تعز اليمنية تصعيداً عسكرياً حوثياً متواصلاً يفاقم معاناة سكانها، مع استمرار القصف على الأحياء والقرى السكنية، وتشديد القيود على حركة المدنيين ووصول الإمدادات الأساسية، وسط تقارير حقوقية توثق مقتل مئات المدنيين وإصابة آخرين، واختطاف مئات الأشخاص، وتضرر مئات المنازل والمركبات.

ووثقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات 1891 جريمة وانتهاكاً قالت إن جماعة الحوثيين ارتكبتها بحق المدنيين والأعيان المدنية في المحافظة، خلال الفترة من الأول من سبتمبر (أيلول) حتى 22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في تقرير حمل عنوان «تعز... الاجتياح الدامي والقتل الممنهج».

جاءت هذه الحصيلة بالتزامن مع رصد الشبكة 21 جريمة وانتهاكاً إضافياً خلال 24 ساعة، إلى جانب إطلاق نحو 213 مقذوفاً على مناطق سكنية.

سكان يسيرون وسط حطام منازلهم عقب هجوم صاروخي حوثي على تعز (أ.ب)

وحسب التقرير الممتد على 52 يوماً، أسفرت الانتهاكات عن مقتل 212 مدنياً، بينهم 38 طفلاً، من ضمنهم سبعة رُضّع، و27 امرأة، وإصابة 319 مدنياً، بينهم 29 طفلاً و46 امرأة. كما وثَّق 23 حالة تصفية ميدانية، وخمس مجازر جماعية، و314 حالة اختطاف وإخفاء قسري، بينها 14 طفلاً احتُجزوا رهائن للضغط على ذويهم، إضافةً إلى مداهمة 516 منزلاً بحثاً عن أشخاص يُشتبه في ارتباطهم بالقوات الحكومية.

أضرار واسعة

تشير الأرقام التي أوردتها الشبكة الحقوقية إلى اتساع نطاق الأضرار التي طالت الممتلكات المدنية؛ إذ تضرر 356 منزلاً جراء القصف، بينها 98 منزلاً دُمرت كلياً، وفُجرت ثلاثة منازل أخرى، فيما لحقت أضرار بـ131 مركبة مدنية، ونُهبت 36 مركبة ووسيلة نقل خاصة بالمواطنين.

وفي أحدث الوقائع التي وثقتها الشبكة، قُتل طفلان وأصيب ثلاثة مدنيين، بينهم امرأتان، كما اختُطف أربعة أشخاص ونُقلوا إلى جهات مجهولة، وتعرضت ثلاثة منازل للمداهمة والنهب، وتضررت سبعة منازل، بينها منزلان دُمرا كلياً. ومن بين القتلى الطفل عمار ياسر الشريحي، الذي قالت الشبكة إن الحوثيين اختطفوه من منزله في قرية الأكمة بمنطقة صبر، قبل العثور عليه مقتولاً.

سكان في مدينة تعز يرددون بعد صلاة الجمعة هتافات ضد الحوثيين (رويترز)

وامتد القصف والقنص، وفق التقرير، إلى قرى كحلان والشقب، وحي المطار القديم، ومناطق الضباب وميهال ونجد قسيم. وفي قرية كحلان بمديرية صبر الموادم، أصابت قذائف هاون منزلين، وألحقت أضراراً بمحتوياتهما، ونفقت ماشية، دون تسجيل إصابات بين أفراد إحدى الأسر المستهدفة.

استهداف شامل

لا تقتصر التداعيات على الخسائر البشرية والدمار؛ إذ قالت الشبكة إن الحوثيين أطلقوا نحو 9876 مقذوفاً خلال الفترة التي يغطيها تقريرها، وشددوا الحصار على المحافظة منذ الثالث من سبتمبر، واستحدثوا 26 نقطة وحاجز تفتيش خارج إطار القانون. كما أشارت إلى تفجير عبّارة في طريق هيجة العبد وقطع الطريق الرئيسي الرابط بين تعز ومحافظة لحج وصولاً إلى عدن.

واتهم التقرير الجماعة بعرقلة دخول الغذاء والدواء والوقود وأسطوانات الأكسجين ومياه الشرب، وعرقلة قوافل الإغاثة والإمدادات التجارية، بما فيها أدوية الأمراض المزمنة ولقاحات الأطفال. وحذرت الشبكة من أن منع الوقود اللازم لتشغيل مولدات المستشفيات ومراكز علاج السرطان وغسيل الكلى يهدد حياة المرضى، في وقت قالت فيه إن التصعيد تسبب في نزوح نحو 280 ألف شخص من المحافظة.

عربة إسعاف في تعز تعرضت لهجوم حوثي (أ.ف.ب)

ووثقت الشبكة أيضاً تحويل خمس مدارس؛ أربع حكومية وأخرى أهلية، إلى غرف عمليات ومخازن أسلحة وسجون، إلى جانب استهداف ثلاث سيارات إسعاف وثلاثة مرافق صحية ومستشفيات، ومقتل خمسة من أفراد الطواقم الطبية، وفق التقرير.

وفي جانب آخر، قالت الشبكة إن الحوثيين استقطبوا شباناً من فئة المهمشين في منطقة السامقة بمديرية المعافر، لإلحاقهم بدورات ثقافية وتدريبية تمهيداً لإرسالهم إلى جبهات القتال جنوبي المحافظة، محذرةً من تجنيد الأطفال واستغلال الفئات الأكثر هشاشة.

وطالبت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات بإعلان تعز مدينة منكوبة، ووقف القصف ورفع الحصار وفتح الطرق وضمان وصول المساعدات، فيما دعت مؤسسة تمكين المرأة اليمنية إلى حماية النساء والأطفال والطواقم الطبية، وإجراء تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.