الإعلانات السلبية... «نقطة سوداء» في الديمقراطية الأميركية

الحملات الهجومية ارتفعت بنسبة 61 % وتميزت بنبرة عنصرية لافتة

عضو مجلس الشيوخ روبرت مينينديز يدافع عن نفسه في مؤتمر صحافي في نيو جيرسي ضد إعلان يتهمه بإقامةً علاقة مع قاصر (أ.ف.ب)
عضو مجلس الشيوخ روبرت مينينديز يدافع عن نفسه في مؤتمر صحافي في نيو جيرسي ضد إعلان يتهمه بإقامةً علاقة مع قاصر (أ.ف.ب)
TT

الإعلانات السلبية... «نقطة سوداء» في الديمقراطية الأميركية

عضو مجلس الشيوخ روبرت مينينديز يدافع عن نفسه في مؤتمر صحافي في نيو جيرسي ضد إعلان يتهمه بإقامةً علاقة مع قاصر (أ.ف.ب)
عضو مجلس الشيوخ روبرت مينينديز يدافع عن نفسه في مؤتمر صحافي في نيو جيرسي ضد إعلان يتهمه بإقامةً علاقة مع قاصر (أ.ف.ب)

بصوت يعيدنا إلى عشرينات وثلاثينات القرن الماضي، يتقمّص إعلان هاتفي هوية أندرو غيلوم، المرشح الديمقراطي السابق لمنصب حاكم فلوريدا. ويقول بلهجة ربطتها إنتاجات هوليوود بمزارعين أفريقيين - أميركيين في حقول الذرة بولايات الجنوب الأميركي: «مرحباً جميعاً، أنا الأسود أندرو غيلوم، وأود أن تجعلوني حاكماً لفلوريدا. خصمي الكريم الذي لم ينعتني بالقرد، يتحدّث عن كلفة برنامجي للرعاية الصحية المرتفعة. إنه يفكّر في الأدوية المخصصة للرجل الأبيض، وهي مكلفة جداً لأنها تستخدم العلم وما غير ذلك».
أثار هذا الإعلان الذي تخللته أصوات قردة، الكثير من الجدل في السباق الانتخابي بولاية فلوريدا، وندّد به المتنافسان الديمقراطي المستهدف والجمهوري براين كيمب. ورغم توجيه الكثيرين اللوم إلى الحملة الجمهورية، فإن «مجموعة مستقلة» هي المسؤولة عن تمويله. وقد أصبحت هذه الهجمات الشخصية جزءاً لا يتجزّأ من المشهد السياسي الأميركي، وإحدى النقاط السوداء في العملية الديمقراطية في الولايات المتحدة.

- ارتفعت في الاستحقاق النصفي
لم تكن انتخابات التجديد النصفي الأخيرة استثناء من هذه القاعدة، حيث كلّفت الإعلانات السياسية، وبخاصة السلبية منها، مليارات الدولارات، واجتاحت المحطات التلفزيونية المحلية والوطنية منذ بداية السنة خلال الأشهر القليلة الماضية. ومع انتهاء عدة أشهر من حملات اعتبرها كثيرون «الأكثر سلبية منذ عقود»، كشفت إحصاءات عن ارتفاع الموارد المخصصة لهذا النوع من الإعلانات، التي ارتفعت نسبتها في الانتخابات النصفية لهذا العام بنسبة 61%، بالمقارنة مع الحملات التي رافقت انتخابات 2014. وفق دراسة أجراها مركز جامعة «ويزليان» للدراسات الإعلامية. وتقول إريكا فرانكلين فاولر، رئيسة المركز: «تترافق السباقات الانتخابية المحتدمة عادة بحملات نشيطة وارتفاع في السلبية. لكن نسبة الإعلانات السلبية لهذا العام فاقت توقعاتنا وبلغت مستويات عالية». ويعرَّف الإعلان السياسي السلبي بأنه إعلان يركّز على مَواطن ضعف المرشح المنافس، ويتم استخدامها للحول دون توجّه أنصار الخصم إلى مكاتب الاقتراع، أو تغيير أصواتهم، وفق دراسة لجماعة «أوكسفورد» نُشرت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016. في المقابل، فإن «الإعلان الإيجابي» هو كل إعلان يشرح قوة المرشح وأحقيته في المنصب بالمقارنة مع خصمه استناداً إلى سياساته. ويشمل كثير من الإعلانات السلبية في الولايات المتحدة هجوماً شخصياً على الخصم السياسي، أو أكاذيب، كما يستخدم بعضها صوراً ترهيبية وموسيقى مستلهمة من أفلام رعب. ويقول إندرو روجيكي، أستاذ علوم الاتصال السياسي في جامعة إلينوي، لـ«الشرق الأوسط»، إن الإعلانات السلبية فعالة لأن المتلقّي يتذكر عادةً المعلومات السلبية أكثر من الإيجابية. ويوضح أن «دراسات سيكولوجية كشفت أن الأشخاص يتجاوبون مع الإعلان السلبي، لأنه يواكب حسّهم الفطري لتقييم المخاطر، والبحث عن سبل الخروج من سيناريوهات سيئة» تقوم عادةً في هذه الحالة على تداعيات التصويت لصالح الخصم السياسي. وتكون النتيجة الأرجح هي تراجع الناخبين عن ممارسة حقهم في التصويت.

- إعلانات «عنصرية»
وشهدت الحملة الانتخابية الأخيرة عدة نماذج لهذه الإعلانات، كان بينها مقطع نشرته حملة الرئيس دونالد ترمب كجزء من دعمه للمرشحين الجمهوريين. ورفضت شبكات إخبارية بثّه، فيما قررت أخرى تعليق بثّه لما يحمله من إشارات عنصرية، بينها «فوكس نيوز» و«إي بي سي». ونشرت حملة ترمب الأسبوع الماضي تسجيل فيديو، مدّته 50 ثانية، لمهاجر غير شرعي يُدعى لويس براكامونتيس، قتل مسؤولين أمنيين محليين اثنين في كاليفورنيا عام 2014، وبدا في المحكمة وهو يضحك مفاخراً بقتلهما. ويتّهم الإعلان الديمقراطيين بتشجيع المجرمين على دخول البلاد، ويؤكّد أنهم من سمحوا لبراكامونتيس بدخول الولايات المتحدة «وسمحوا له بالبقاء». إلا أن وسائل الإعلام الأميركية سارعت لتصحيح هذه المعلومات، المقدّمة على أنها حقائق، وقالت إن السجلاّت تُظهر أنّ قاتل الشرطيين تمّ ترحيله قبل أن يعود خلسة إلى البلاد في عهد الرئيس الجمهوري جورج دبليو بوش، كما أن عمدة جمهورياً مقرباً من ترمب كان مسؤولاً عن إطلاق سراحه. وشهدت عدة حملات أخرى إعلانات عنصرية موجّهة إلى مرشحين ومرشحات أفريقيين أميركيين، ومن أصول عربية، ولاتينية. واتُّهم مرشح ديمقراطي لمجلس النواب عن ولاية كاليفورنيا بأنه «تهديد للأمن القومي الأميركي» بسبب أصوله الفلسطينية - المكسيكية، فيما شُبّهت مرشحة أفريقية - أميركية لمجلس النواب عن نيويورك بـ«مغنية الراب»، واستُخدم صوت أوبرا وينفري لمهاجمة المرشحة البارزة لمنصب حاكم جورجيا ستيسي إيبرامز باستخدام كلمات وعبارات عنصرية.

- تمويل «مستقل»
يُرجع المتابعون هذه الظاهرة إلى استخدام السياسيين «المال الأسود» لتمويل هذه الحملات السلبية. وتستخدم هذه العبارة للإشارة إلى جميع الجهات «المستقلة» التي تسهم في تمويل حملات انتخابية أو إعلانات لا تتبع الحملات الرسمية. وتشمل هذه المجموعات المنظمات السياسية غير الربحية، التي يتيح لها القانون الأميركي الحفاظ على سرية مموّليها، أو لجان العمل السياسي التي تقبل أموالاً من المنظمات السياسية غير الربحية. ووفق مركز السياسة المستجيبة، فإن هذه الجهات السياسية، التي لا تخضع لسقف تمويل لأنها ليست مرتبطة مباشرة بالهيئات الحزبية، تقف وراء جزء كبير من الإعلانات السياسية السلبية.
وحول سبب لجوء السياسيين في هذه الحملات إلى الإعلانات السلبية، يقول كيب كاسينو نائب المدير التنفيذي لشركة «بوريل أسوسيتس» للاستشارات السياسية والإعلامية، إن لهذه الإعلانات هدفاً واحداً وهو الحول دون توجه ناخبي المرشح المنافس إلى مكاتب الاقتراع. وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن هذا النوع من الإعلانات بدأ في وقت مبكّر من السباق الانتخابي النصفي لهذا العام، واستهدف مرشحي الحزب المنافس بشكل قاسٍ. وفيما شارك عدد قياسي من الناخبين في اقتراع الثلاثاء، إلا أنه لا يمكن الاستهانة بالدور الذي لعبته الإعلانات السياسية السلبية في أكثر السباقات تنافسية. ويرى كاسينو أنه «حتى لو نجحت هذه الإعلانات في إقناع 2 أو 3% من الناخبين بالبقاء في منازلهم يوم الاقتراع، فإنها ستكون نجحت في مهمّتها». ويضيف المستشار السياسي: «نجد هذا النوع من الإعلانات في وسائل الإعلام المحلية، بما فيها المحطات التلفزيونية والراديو والصحف، إلى جانب الوسائل الرقمية المتنوعة. ويعود ذلك لما توفّره هذه الوسائط من خصوصية محلية، تُسهّل عملية استهداف مرشحين أو ناخبين معيّنين». أما الإعلام الوطني، وفق كاسينو، فيبثّ إعلانات إيجابية في معظمها أو تهاجم المنافسين في حدود «المقبول».
من جهته، يقول روجيكي إن الحملات السلبية أثبتت فاعليتها في ولايات مثل فلوريدا وجورجيا، اللتين شهدتا إعلانات مشحونة بعبارات عنصرية. ويضيف روجيكي أن هذه الإعلانات حفّزت قاعدة ترمب الانتخابية في هذه المناطق.



الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.