يقول المهاجم الفنزويلي جوزيف مارتينيز، نجم نادي أتلانتا يونايتد الأميركي، عن الفترة التي مرت عليه منذ انتقاله للعب في الدوري الأميركي الممتاز لكرة القدم: «أحب أن أعيش بسلام وأستمتع بالحياة، ليس فقط في كرة القدم».
ولن يكون غريبا أن يشعر القارئ بالاندهاش وهو يقرأ هذا التصريح، بالنظر إلى الغضب الشديد الذي يبدو على المهاجم الفنزويلي وهو يلعب خلال هذا الموسم والذي نجح خلاله في تسجيل 31 هدفا ليكسر الرقم القياسي لأكثر اللاعبين تسجيلا للأهداف في موسم واحد في الدوري الأميركي الممتاز عبر تاريخه.
وبينما كان مارتينيز لا يتحدث كثيرا عن تحطيمه لهذا الرقم القياسي، فإنه كان أكثر حماسا وهو يتحدث عن استعدادات فريقه لخوض أول مباراة في المرحلة النهائية للدوري الأميركي نهاية الأسبوع الحالي.
يقول مارتينيز عن وصول فريقه لهذه المرحلة: «لقد كان هذا هو حلمنا منذ اليوم الأول. كان الطاقم التدريبي في النادي يعرف قدرات اللاعبين جيدا، وقد كان ذلك هو هدفنا المشترك الذي نسعى جميعا لتحقيقه».
ويعود جزء كبير من نجاح مارتينيز وتألقه اللافت إلى التعاون الرائع مع صانع الألعاب الباراغواياني ميغيل ألميرون، الذي صنع 14 هدفا مع الفريق هذا الموسم. وتمتد هذه العلاقة القوية بين اللاعبين إلى خارج الملعب أيضا، ويقول مارتينيز عن ذلك: «أنا وميغيل صديقان داخل وخارج الملعب، ويعرف كل منا كيف يلعب الآخر، فهو يعرف المساحات التي أتحرك بها وكيف يلعب لي الكرات بالطريقة التي تناسب قدراتي». وكان لهذه العلاقة القوية بين اللاعبين الفضل في أن يكون أتلانتا يونايتد هو الفريق الأقوى هجوما في المسابقة هذا الموسم بـ70 هدفا في 34 مباراة.
وكان مارتينيز مترددا في الانضمام لنادي أتلانتا يونايتد، الذي صعد للدوري الأميركي الممتاز عام 2017. لكن رؤية المدير الفني للفريق تاتا مارتينو أقنعته بأن أتلانتا يونايتد هو الخيار الصحيح. يقول النجم الفنزويلي: «لقد أعجبت حقا برؤية المدير الفني عندما تواصل معي. لقد منحوني بعض الوقت للتفكير في الأمر، لأنني كنت قادماً من الدوري الإيطالي الممتاز، ولم أكن أعرف الكثير عن الدوري الأميركي الممتاز».
وكانت خطة مارتينو تتمثل في أن يجعل مارتينيز هو رأس الحربة في خط هجوم قوي، في ظل وجود جناحين يتحركان في كثير من الأحيان إلى عمق الملعب وإلى الأمام. ورغم أن مارتينيز لا يتميز بطول القامة، حيث يصل طوله إلى 1.70 متر، فإنه يجيد استغلال الكرات الهوائية والعرضية، ويقول عن ذلك: «بمجرد أن يستلم تيتو فيلالبا وجوليان غريسيل الكرة على أطراف الملعب فأنا أعرف جيدا كيف سيلعبان هذه الكرات وأكون بانتظارها، فنحن نفهم بعضنا البعض جيدا».
وأعلن مارتينو الشهر الماضي أنه سيرحل عن أتلانتا يونايتد في نهاية الموسم الحالي، في الوقت الذي تشير فيه تقارير إلى احتمال انتقال ألميرون إلى آرسنال. لكن يبدو أن مارتينيز يشعر بالراحة في أتلانتا يونايتد، على الأقل في الوقت الحالي. يقول مارتينيز: «عندما ينتهي الموسم سوف نرى ما سيحدث، لكني أفكر في الحياة يوما بيوم ولا أستبق الأحداث، وكل ما أفكر فيه وأرغب في تحقيقه هو أن أساعد النادي على حصد الجوائز التي يستحقها».
وعلى الرغم من الحماس الشديد لمارتينيز داخل الملعب فإنه يبدو هادئا للغاية وهو يتحدث إلى صحيفة «الغارديان». ويرى مارتينيز أن هناك فارقا كبيرا بين الصحافة في الولايات المتحدة والصحافة في إيطاليا، حيث لعب لنادي تورينو، ويقول: «الصحافيون هنا أكثر لطفا، ومن حسن حظنا أن لاعبي كرة القدم هنا لا يحظون بنفس شهرة نجم كرة السلة ليبرون جيمس، الذي يطارده الصحافيون في كل مكان».
ورغم أن ضغوط اللعب في الدوري الأميركي الممتاز تقل كثيرا عن الضغوط التي يتعرض لها من يلعب في الدوري الإيطالي الممتاز، ما زال مارتينيز يشعر بأن هناك مسؤولية كبيرة تقع على عاتقه لكي يكون قدوة ومثالا يحتذي به الآخرون. ويقول عن ذلك: «أنا لا أمثل الفنزويليين فقط، لكني أمثل كل اللاتينيين. أنا أمثل نفسي وفريقي ومدينتي، وبلدي، وبالتالي يتعين علي أن أبذل قصارى جهدي لكي أكون على قدر تلك المسؤولية. لدي مسؤولية لأن أجعل الناس يفكرون بأفضل شكل ممكن عن بلدي، خاصة بالنظر إلى الظروف الموجودة هناك».
وقد أدى نقص الغذاء والانهيار الاقتصادي في فنزويلا إلى ظهور أكبر أزمة للاجئين في النصف الغربي من الكرة الأرضية، وهو الأمر الذي يؤثر بشدة على مارتينيز. وقد أعرب مارتينيز عن معارضته الصريحة لزعيم فنزويلا القوي نيكولاس مادورو. ونشر مارتينيز صورة على إنستغرام لمادورو وعليها كلمة «قاتل» باللون الأحمر، قبل أن يحذف الصورة في وقت لاحق.
يقول مارتينيز: «بالطبع، أنا أعاني لأن عائلتي ما زالت تعيش هناك، لكنني لا أستطيع أن أقول ما أفكر به لأنني لا أعيش هناك. وأتمنى أن أساعد الجميع، لكنني لست إلها لكي أفعل ذلك. لكن هذه هي الحقيقة التي يجب أن نتعايش معها خلال هذه الفترات العصيبة».
وبدلاً من ذلك، كان مارتينيز يركز بشكل كامل خلال الآونة الأخيرة على تقديم أفضل ما لديه داخل المستطيل الأخضر من أجل إسعاد مواطنيه. ورغم أن البيسبول قد تكون هي الرياضة الأكثر شعبية في فنزويلا، يأمل مارتينيز أن يكون مصدر إلهام لأبناء شعبه كلاعب كرة قدم أيضا، ويقول: «دائما ما كان البيسبول هو الرياضة الشعبية الأولى هناك، لكن عندما يلعب منتخب فنزويلا لكرة القدم يتوقف كل شيء، بما في ذلك البيسبول، بسبب الحماس الكبير. ونحن نتحمل مسؤولية إعطاء المشجعين الهدية التي يستحقونها». ويشعر مارتينيز بسعادة خاصة عندما يلعب بقميص منتخب فنزويلا، الذي سجل معه تسعة أهداف في 44 مباراة دولية. ويريد مارتينيز أن يساعد منتخب فنزويلا على الصعود إلى كأس العالم في أول مرة في تاريخه.
ويقول: «أشعر وكأنني جزء من مهمة الوصول إلى كأس العالم منذ اليوم الأول لارتدائي قميص منتخب فنزويلا. إنه الإنجاز الذي أحلم به منذ أن كنت صبيا. كل فنزويلي يريد أن يعيش تلك اللحظة وأن يرى منتخب بلاده في كأس العالم، وبالتالي فإن كل لاعب يرتدي قميص فنزويلا يتحمل هذه المسؤولية».
لكن في الوقت الراهن، لا يزال مارتينيز يركز بشكل كامل على المرحلة النهائية من الدوري الأميركي الممتاز. وكان نادي أتلانتا يونايتد قد أهدر فرصة الحصول على أول بطولة، عندما خسر درع المشجعين الأميركي لصالح نادي نيويورك ريد بولز.
ولا يزال أتلانتا يونايتد أحد المرشحين للفوز بلقب بطولة الدوري الأميركي للمحترفين، لكن يتعين على الفريق أن يواصل تحقيق النتائج الإيجابية من أجل تحقيق هذا الهدف. وقد نجح مارتينيز في تسجيل هدف من ركلة جزاء في مرمى نادي تورونتو إف سي، لينهي بذلك صياما تهديفيا دام خمس مباريات. ويعترف مارتينيز نفسه بأن حماسه قد قل بعض الشيء بعدما كسر حاجز الثلاثين هدفا، مشيرا إلى أن نجاح أتلانتا يونايتد في مواصلة الانتصارات خلال الفترة التي غاب فيها هو عن التهديف يؤكد أن الفريق لا يعتمد على لاعب واحد فقط.
وقال مارتينيز ضاحكا: «سيكون من الأفضل أن نسجل في المباريات الحاسمة في المرحلة الأخيرة للدوري الأميركي الممتاز، لأننا إن لم نفعل ذلك فسنكون في وضع سيئ».
وعندما سُئل مارتينيز عن الفرق التي تمتلك دفاعات قوية وقد تسبب له إزعاجا خلال المرحلة النهائية للبطولة، رد قائلا: «لا يوجد مدافع معين أخشى مواجهته. أنا أفضل الحديث عن زملائي، لكني لا أقلق من مواجهة المنافسين».
جوزيف مارتينيز: أنا فنزويلي لكن لدي مسؤولية تجاه اللاتينيين جميعاً
نجح في كسر الرقم القياسي لأكثر اللاعبين تسجيلاً للأهداف في الدوري الأميركي
مارتينيز يحتفل بجائزة الحذاء الذهبي لأفضل هداف بالدوري الأميركي - مارتينيز نجم أتلانتا يونايتد الأميركي
جوزيف مارتينيز: أنا فنزويلي لكن لدي مسؤولية تجاه اللاتينيين جميعاً
مارتينيز يحتفل بجائزة الحذاء الذهبي لأفضل هداف بالدوري الأميركي - مارتينيز نجم أتلانتا يونايتد الأميركي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


