روائع آثار السعودية تحط الرحال في اللوفر بأبوظبي

في محطته الخامسة عشرة... معرض «طرق التجارة في الجزيرة العربية» يضيف 16 قطعة من الإمارات

أبواب خشبية من مناطق مختلفة من السعودية («الشرق الأوسط»)
أبواب خشبية من مناطق مختلفة من السعودية («الشرق الأوسط»)
TT

روائع آثار السعودية تحط الرحال في اللوفر بأبوظبي

أبواب خشبية من مناطق مختلفة من السعودية («الشرق الأوسط»)
أبواب خشبية من مناطق مختلفة من السعودية («الشرق الأوسط»)

مع وصوله لمحطته الـ15 في متحف اللوفر أبوظبي، يكتسب معرض «طرق التجارة في الجزيرة العربية» ألقاً خاصاً، مدفوعاً بجولة عالمية ناجحة استطاعت فتح نوافذ جديدة على المملكة العربية السعودية لجمهور لم يزرها، وأيضاً لجمهور زارها، لكنه لم يسبر أغوارها. التوصيف صحيح نسبياً حتى لمواطني المملكة العربية السعودية؛ فالمعرض الضخم يضم مكتشفات أثرية تعود لبداية التاريخ البشري ويستمر للزمن الحالي، وما بين القاعة الأولى والأخيرة قِطع شهدت على تاريخ وحضارة شبه الجزيرة العربية، وبفضل مجهود هيئة السياحة والتراث السعودية خرجت للعلن لتدهش وتبهر وتغيّر أفكاراً مسبقة.
خلال جولة أولية على المعرض، الذي يستحق - في رأيي - أكثر من جولة، صاحبنا فيها نائب رئيس قطاع الآثار والمتاحف بالهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بالسعودية، جمال بن سعد عمر، انطلقنا من قطعة مكتشفة حديثاً تعود إلى العصر الحجري القديم، هي قطعة متناهية الصغر، لكنها تحمل ثقلاً تاريخياً؛ فهي - حسب ما يذكر لنا عمر «الأحفورة الوحيدة للإنسان العاقل التي عثر عليها في الجزيرة العربية، وهي أيضاً أصغر قطعة في المتحف، وعمرها 90 ألف سنة».
ويشير جمال عمر إلى أن المعرض في محطته الحالية أضاف عدداً من القطع من دولة الإمارات العربية المتحدة «وهو دور لدولة الإمارات، التي تجمعنا بها علاقات الأخوة عبر التاريخ، وكانت هذه فرصة بأن نوضّح الوحدة الثقافية والتاريخية بينهما»، ويشير إلى أنها المرة الأولى التي يسمح فيها لمعرض متجول بإضافة قطع من الدول المضيف.
وخلال حديث مع «الشرق الأوسط»، ورداً على سؤال حول عدد القطع التي أضيفت للعرض مقارنة ببداية الجولة العالمية، يقول: «في هذا المعرض أضفنا 16 قطعة، لكن منذ أن بدأنا في العرض أضفنا نحو 140 قطعة».
يشير إلى أن ردة فعل الجمهور العالمي الذي شاهد المعرض من خلال جولته كان مشجعاً وقوياً، وأضاف: إن هناك المزيد من المعارض التي ستقدم جانباً من الكم الهائل من القطع التاريخية لدى المملكة «خلال الفترة القريبة المقبلة سيكون لدينا في الشارقة معرض عن (الحواضر العربية قبل الإسلام) سيضم قطعاً أثرية من المملكة العربية السعودية؛ فالزخم كثير». ويضيف: إن المعرض استمر في عروضه العالمية لسببين «الأول استمرار الطلب من المتاحف العالمية، والآخر هو ردة فعل الجمهور الذي حضر المعرض، هناك من لم يزر المملكة وكان له هذا المعرض بمثابة مفاجأة، وهناك من يعرف المملكة، لكن العرض أضاف الكثير».
- طرق التجارة في الجزيرة العربية
العرض يعتمد على إبراز الدور الذي لعبه الموقع الجغرافي لشبه الجزيرة العربية في العصور القديمة، وأيضاً تنوع الثقافات والحضارات التي استفادت من الموقع الجغرافي رغم قسة الظروف الطبيعية فربطت ضفاف المحيط الهندي وبلدان القرن الأفريقي بمصر وبلاد ما بين النهرين ودول حوض البحر المتوسط.
وكان من الطبيعي أن يكون لطرق التجارة والحج دور في ظهور مراكز حضرية وإلى ازدهار مدن القوافل وتغذية الثقافة المحلية بأساليب وأفكار جديدة ينقلها التجار والحجاج.
المعرض الممتع يتخذ تلك المدن أساساً لرواية تاريخ المنطقة كلها، وتنقسم قاعات العرض بالتالي لتبرز تلك المحطات والآثار التي وجدت بها، مدعماً بالصور الفوتوغرافية التاريخية إن وجدت في أزمان حديثة أو بعرض أفلام لمشاهد من حياة الصحراء وغيرها.
- العصر الحجري
في القاعة الأولى عدد من المكتشفات الأثرية، منها أحجار قاطعة استخدمها الإنسان البدائي، وأيضاً قطعة جمالية ربما؛ فهي جزء من تمثال لحيوان من فصيلة الخيل وتعود للعصر الحجري الحديث نحو عام 8100 قبل الميلاد وجدت في عام 2010 بوادي الدواسر.
حسب ما تشير لوحة إرشادية تحت عنوان «الخطوات الأولى على دروب الجزيرة العربية»، فالإنسان الأول ترك آثاراً في الجزيرة العربية، ومنها الكثير من الأدوات الحجرية والأدوات المصقولة والفؤوس الحجرية.
- الجزيرة العربية الخضراء
تشير اللوحة إلى ما خلصت له الدراسات من أن الجزيرة العربية مرّت بمراحل من تغير المناخ شهدت وجود البحيرات والأنهار والطبيعة الخضراء، حيث ارتادتها أجناس من الحيوانات مثل الفيل أو وحيد القرن. منذ أكثر من مائة ألف عام وفرّت الجزيرة العربية الخضراء بيئة للإنسان العاقل الذي غادر أفريقيا الشرقية ليسلك طرقاً برية أو بحرية متجهاً نحو وادي النيل أو مجتازاً البحر الأحمر. وبدءاً من عام 7000 قبل الميلاد حلت محل هؤلاء السكان مجموعات من الرعاة الرحل الذين استقروا في أرجاء شبه الجزيرة العربية.
مع هذه المعلومة المدهشة لا يمكن أن يتجول الزائر في المعرض بالفكرة المسبقة نفسها عن المنطقة؛ فهناك طبقات متتالية من التاريخ تكشف لنا عن جوانب مدهشة من الحياة على الجزيرة العربية. وهو ما تفعله ببراعة وبساطة في آن واحد المعروضات هنا، فهي غير متوقعة، وأيضاً محمّلة بالكثير من المعاني والإشارات.
- الطرق البحرية الأولى في الخليج
المساحة التالية من العرض تركز على الطرق البحرية في الخليج العربي وما نتج منها من مهن، كالصيد أو تجارة اللآلئ، وتشير اللوحة الإرشادية إلى بداية مخيمات الصيادين على شواطئ الخليج منذ الألف السادسة قبل الميلاد، وهنا تدلنا كشوف أثرية في مواقع بدولة الإمارات العربية المتحدة، مثل أم القوين ومروح، على نمط عيش هذه المجتمعات القديمة واستفادتها من الموارد البحرية. ويستدل الباحثون على نشاط سكان هذه المجتمعات بأنواع الأسماك التي كانوا يستهلكونها والتي توجد بأعماق البحار؛ وهو ما يعبر عن مجازفة للصيادين بالذهاب لأعالي البحار. أيضاً، تعكس تجارة المزهريات والأواني الملونة المصنوعة في بلاد ما وراء النهرين وجود الطرق الملاحية الأولى في الخليج. وتثبت المعروضات الموجود الكثير من المعلومات التاريخية فنجد في خزائن العرض قِطعاً مكتشفة من مروح وأم القوين والأكعاب، مثل الأواني الفخارية، وحبات اللؤلؤ التي كانت سلعاً للتبادل وأوعية تعود لأكثر من ألفين عام قبل الميلاد من الإمارات العربية المتحدة.
من القطع النادرة أيضاً، هناك حجر مزيّن بنقش نافر على هيئة جمل يعود لـ1800 إلى 2300 عام قبل الميلاد عثر عليه فريق من علماء الآثار الدنماركيين في منطقة أم النار بالإمارات عام 1959، إضافة إلى قطع أخرى وجدت في مناطق إماراتية أخرى مثل أم القوين تعود لحضارة أم النار (2000 - 2500 قبل الميلاد)، منها إناء جلب من وادي السند ومشط من آسيا الوسطى؛ وهو ما يدل على الحركة التجارية والملاحة وقتها.
- طرق البخور
القاعة التالية تأخذنا لتجارة البخور وطرقها التي تضم واحداً من جنوب شبه الجزيرة العربية وحتى غزة بفلسطين وطرق أخرى تربط الجنوب ببلاد ما وراء النهرين مروراً بالسواحل الشرقية لشبه الجزيرة العربية. وغني عن القول، أن السيطرة على تلك الطرق التجارية كانت تعد تفوقاً سياسياً؛ فهي من أكثر الوسائل المربحة في ذلك الزمن وكانت الممالك العربية في جنوب شبه الجزيرة العربية تسيطر على هذه الطرق التي تقلص حجم التبادل التجاري عبرها بعد بسط الرومان سيطرتهم ونفوذهم على الطرق البحرية في البحر الأحمر ما كان أثره قاسيا على المبادلات البرية.
ومن محطات القوافل التي كانت تحمل البخور نجد عدداً من القطع الأثرية، منها شاهد قبر يحمل نقوشاً بالآرامية، ويحمل اسم «النصب ذو العينين»، ويعود إلى تيماء بالمملكة العربية السعودية من عام 400 - 600 قبل الميلاد.
وهنا تبدو أهمية مدينة تيماء التي تقع عند تقاطع طريق البخور وتربط بين الخليج العربي بالبحر الأحمر، ولازدهارها أثارت تيماء أطماع جيرانها الأقوياء فخضعت لسيطرة المملكة الآشورية، ثم المملكة البابلية، ونرى هنا عدداً من القطع التي تحمل نقوشاً تدل على تلك الممالك.
- مدائن صالح (الحجر)
المدينة الثانية في مملكة الأنباط بعد عاصمتها بتراء بالأردن، وكانت محطة رئيسية على طرق القوافل المتجهة من جنوب الجزيرة العربية وحتى الأردن وسواحل البحر المتوسط،. وتعرض القاعة عدداً من القطع المكتشفة في موقع مدائن صالح، منها عدد من الجرار ولوح من الحجر الرملي يحمل نقوشاً باللغة اللاتينية تصف عملية إصلاح سور المدينة يعود إلى الفترة (175 - 177 قبل الميلاد) هناك أيضا تاج عمود نبطي.
ومن الماضي البعيد للماضي القريب يربط المعرض بين آثار المواقع الأثرية في مدائن صالح بصور فوتوغرافية نادرة وممتعة سجلت عمليات البعثة الأثرية في الجزيرة العربية في مارس (آذار) - مايو (أيار) من عام 1907 إلى الحجاز، الحجر (مدائن صالح) وهي مستعارة من المكتبة الوطنية الفرنسية بباريس.
يستمر المعرض في إلقاء الضوء على محطات قوافل البخور، مثل الفاو ونجران، ويدعم السرد بقطع متنوعة ما بين التماثيل الضخمة والقطع الخزفية إلى القطع البرونزية، مثل قطعة تمثل رأس ومخالب أسد من نجران تعود إلى 100 - 200 ميلادي.
- طرق الحج والتبادل التجاري
تحولت الطرق التجارية التي تجتاز شبه الجزيرة العربية منذ العصور القديمة إلى مسارات يسلكها الحجاج الذين يتوافدون على مكة والمدينة، وتمتد من الشام والعراق ومصر واليمن، وكانت تحظى بالصيانة وزودت بمحطات للتموين والاستراحات، والشيء نفسه حدث مع موانئ البحر الأحمر، حيث تمر سفن الحجاج. ومن تلك المدن على طرق الحج نجد مدينة الربذة، التي تقع على بعد 200 كلم إلى الشرق من المدينة المنورة، وكانت محطة رئيسية على طريق الحج العراقية. وازدهرت المدينة في القرن التاسع الميلادي وكشفت الحفريات الأثرية فيها عن أسواق ومناطق سكنية وخزانات مياه وآبار. نرى هنا عدداً من القطع التي عثر عليها في الربذة منها إناء ملون ووعاء يحمل رسم أرنب.
- مبخرة ومفتاح لباب الكعبة وقطع أثرية من المسجد النبوي
يقدم المعرض عدداً من القطع الأثرية المهمة التي أهديت للمسجد النبوي والحرم المكي، منها مبخرة تحمل اسم والدة السلطان العثماني مراد الرابع وجدت في حجرة الحرم النبوي بالمدينة المنورة. هناك أيضاً قفل ومزلاج نقش عليهما اسم السلطان العثماني أحمد الأول (1603 - 1617) أيضاً من حجرة الحرم النبوي. ويبرز في العرض باب الكعبة المشرفة مكسواً بأوراق من الفضة المذهبة، وظل باباً للكعبة على مدى ثلاثة قرون (القرن الـ17 - القرن الـ20).
هناك أيضاً مفتاح للكعبة يرجح أن يكون تاريخه 804 هجرية (1402م)، وهو عبارة عن سبيكة نحاسية منحوتة ومطعّمة بالذهب، وهي من ممتلكات متحف اللوفر بباريس.
- دروب الحداثة الوحدة والاستقلال
في نهاية المعرض، نصل إلى مرحلة تاريخية جدية في تاريخ الجزيرة العربية شهدت توحيدها وتأسيس المملكة العربية السعودية، وتعرض القاعة عدداً من المتعلقات الشخصية بالملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، منها عباءته وقفاز لصيد الصقور.


مقالات ذات صلة

متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

يوميات الشرق السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)

متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

احتفت متاحف مصرية بالمرأة خلال شهر مارس (آذار) الجاري الذي وافق اليوم العالمي للمرأة في الثامن من الشهر، كما يوافق عيد الأم 21 من الشهر نفسه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق جانب من المعرض (المتحف المصري)

«المتحف المصري» يحتفي بكنوز الأجداد في معرض «ترميم البردي»

استضاف «المتحف المصري» معرضاً فوتوغرافياً حول معمل ترميم البردي بالمتحف، مبرزاً العديد من الجهود التي بُذلت والتي قدمها متخصصون في الترميم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق أوستراكا أثرية عليها نقوش قديمة في سوهاج (وزارة السياحة والآثار)

مصر: اكتشاف 13 ألف أوستراكا أثرية بسوهاج

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الأربعاء، الكشف عن 13 ألف أوستراكا بموقع «أتريبس» الأثري بمحافظة سوهاج (صعيد مصر).

فتحية الدخاخني (القاهرة )
ثقافة وفنون ذبح الطرائد في لوحتين استثنائيتين من العهد الأموي

ذبح الطرائد في لوحتين استثنائيتين من العهد الأموي

برزت فنون الصيد في زمن خلافة بني أمية، وشكّلت أساساً لتقليد أدبي خاص بها يتغنّى بمآثرها، كما يشهد نص نثري يعود إلى تلك الحقبة.

محمود الزيباوي
يوميات الشرق بعض الآثار المصرية تم استردادها وفق اتفاقات دولية (وزارة السياحة والآثار)

«الخلود المسروق»... وثائقي يرصد كيفية نهب آثار مصر

تحت عنوان «الخلود المسروق» جاء الفيلم الوثائقي المصري الذي شارك فيه عدد من خبراء الآثار والمسؤولين السابقين، ليرصد تاريخ تهريب الآثار المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

تطبيق مبتكر يدعم الصحة الجنسية للرجال

التطبيقات الذكية قد تكون وسيلة لتحسين الصحة الجنسية للرجال (جامعة مين الأميركية)
التطبيقات الذكية قد تكون وسيلة لتحسين الصحة الجنسية للرجال (جامعة مين الأميركية)
TT

تطبيق مبتكر يدعم الصحة الجنسية للرجال

التطبيقات الذكية قد تكون وسيلة لتحسين الصحة الجنسية للرجال (جامعة مين الأميركية)
التطبيقات الذكية قد تكون وسيلة لتحسين الصحة الجنسية للرجال (جامعة مين الأميركية)

كشفت دراسة ألمانية أن تطبيقاً مبتكراً على الجوالات قد يساعد الرجال على تحسين صحتهم الجنسية، وزيادة قدرتهم على إطالة مدة العلاقة الحميمة.

وأوضح الباحثون من جامعتي ماربورغ وهايدلبرغ في ألمانيا أن التطبيق يركز على معالجة الأسباب النفسية المرتبطة بسرعة القذف، من خلال برنامج تدريبي يعتمد على تقنيات نفسية وسلوكية يمكن تنفيذها في المنزل، وعرضت النتائج، الجمعة، أمام المؤتمر الأوروبي السادس والعشرين لجراحة المسالك البولية، الذي انعقد في لندن.

وتُعد سرعة القذف من المشكلات الجنسية الشائعة والمزعجة للرجال، إذ يحدث القذف عادة خلال أقل من 60 ثانية من الإيلاج. وتشير التقديرات إلى أن هذه المشكلة تصيب نحو 30 في المائة من الرجال، إلا أن الوصمة الاجتماعية المرتبطة بها تجعل 9 في المائة فقط من المصابين يسعون إلى الحصول على مساعدة طبية.

وترتبط سرعة القذف بعدة عوامل معقدة، من بينها مشكلات العلاقة الزوجية، إضافة إلى عوامل نفسية مثل القلق والتوتر والاكتئاب. وغالباً ما تؤدي هذه العوامل إلى قلق الأداء وتأثيرات سلبية على العلاقة بين الشريكين.

وتعد هذه الدراسة الأولى من نوعها التي تختبر نهجاً علاجياً رقمياً يعتمد على تطبيق يُستخدم في المنزل لعلاج سرعة القذف.

ويقدم التطبيق، الذي يحمل اسم (Melonga App)، مجموعة من التمارين والتقنيات العلاجية التي طورها أطباء مسالك بولية واختصاصيو علم النفس. وتشمل هذه التقنيات تمارين اليقظة الذهنية، وتدريبات زيادة الوعي بدرجة الإثارة، والعلاج السلوكي المعرفي، إضافة إلى تمارين عملية للتحكم بالقذف مثل تقنية «البدء - التوقف». وتهدف هذه التدريبات إلى مساعدة الرجال على إدارة مستوى الإثارة والتحكم بشكل أفضل في توقيت القذف.

وشملت الدراسة 80 رجلاً يتمتعون بصحة جيدة، شاركوا في برنامج علاجي مدته 12 أسبوعاً، طُلب منهم خلاله ملء استبيانات حول تجربتهم الجسدية والنفسية أثناء العلاقة الحميمة، إضافة إلى استخدام ساعة توقيت لقياس الزمن بين الإيلاج والقذف.

وبعد انتهاء 12 أسبوعاً، حصل المشاركون في المجموعة الضابطة، الذين لم يتلقوا أي دعم خلال المرحلة الأولى، على إمكانية استخدام التطبيق لمدة 12 أسبوعاً إضافية. وتمكن 66 مشاركاً من استكمال جميع الاستبانات المطلوبة.

وأظهرت النتائج أن الرجال الذين استخدموا التطبيق تضاعفت لديهم مدة العلاقة تقريباً. كما أفاد مستخدمو التطبيق بتحسن ملحوظ في القدرة على التحكم بالقذف، وانخفاض القلق المرتبط بالأداء الجنسي، وتراجع التأثير السلبي للمشكلة على العلاقة مع الشريك، إلى جانب تحسن جودة الحياة الجنسية، بما في ذلك الثقة والمتعة أثناء العلاقة.

وبعد 12 أسبوعاً من استخدام التطبيق، أفاد نحو 22 في المائة من المشاركين بأنهم لم يعودوا يعانون من سرعة القذف وفق تقييمهم الذاتي.

وأشار الباحثون إلى أن كثيراً من الرجال يتجنبون طلب المساعدة بسبب الشعور بالخجل، مضيفين أن الأدوات الذاتية مثل هذا التطبيق يمكن أن تساعدهم على تحسين التحكم في القذف والوصول إلى حياة جنسية أكثر إرضاءً دون فقدان عفوية العلاقة.


هبة مجدي: «المدّاح» محطة مهمة بمشواري الفني

هبة مجدي شاركت في «المداح» و«نون النسوة» (صفحتها على «فيسبوك»)
هبة مجدي شاركت في «المداح» و«نون النسوة» (صفحتها على «فيسبوك»)
TT

هبة مجدي: «المدّاح» محطة مهمة بمشواري الفني

هبة مجدي شاركت في «المداح» و«نون النسوة» (صفحتها على «فيسبوك»)
هبة مجدي شاركت في «المداح» و«نون النسوة» (صفحتها على «فيسبوك»)

قالت الممثلة المصرية، هبة مجدي، إن حماسها للجزء السادس من مسلسل «المداح»، كان كبيراً منذ البداية، موضحة أن هذا الموسم يحمل اختلافاً واضحاً عن الأجزاء السابقة، سواء في طبيعة الأحداث أو في مستوى الصراع الدرامي، لكون المسلسل عبر مواسمه الماضية اعتاد تقديم مفاجآت كثيرة، لكن ما سيشاهده الجمهور في هذا الجزء وحتى الحلقات الأخيرة، يذهب إلى مناطق أكثر تعقيداً وتشويقاً.

وأضافت مجدي في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أن نجاح «المداح» عبر السنوات الماضية، لم يكن متوقعاً بهذا الشكل في البداية، ففريق العمل كان ينتهي من كل موسم، وهو يعتقد أن القصة ربما وصلت إلى نهايتها. «لكن التفاعل الكبير من الجمهور في كل مرة، كان يدفع صنّاع العمل إلى التفكير في موسم جديد، خصوصاً مع وجود خطوط درامية قابلة للتطور والاستمرار»، على حد تعبيرها.

وأكدت هبة مجدي أن شخصية «رحاب» التي تقدمها في المسلسل، أصبحت جزءاً مهماً من رحلتها الفنية، بعد تقديمها عبر عدة مواسم متتالية، لأن الاستمرار في تقديم الدور لسنوات، يمنح الممثل فرصة لفهم الشخصية بشكل أعمق، واكتشاف تفاصيل جديدة فيها مع تطور الأحداث، واختلاف الصراعات التي تمر بها الشخصية.

وقالت مجدي إن «المسلسل لا يقتصر فقط على طرح موضوعات مرتبطة بالسحر أو الغيبيات، كما يعتقد البعض؛ بل يناقش أيضاً جوانب إنسانية وأخلاقية تتعلق بطبيعة النفس البشرية، فهو يحاول أن يطرح أسئلة حول تأثير المجتمع والضغوط المختلفة على الإنسان، وكيف يمكن أن يدفعه بعض الظروف إلى اتخاذ قرارات خاطئة».

وأشارت الفنانة المصرية إلى أن كثيراً من المشاهدين أخبروها خلال السنوات الماضية، بأن المسلسل جعلهم ينتبهون إلى بعض الأمور في حياتهم، أو يفكرون بشكل مختلف في بعض القضايا، معتبرة أن هذا التفاعل مع العمل يمنحه قيمة إضافية، لأن الدراما لا تقتصر على الترفيه فقط؛ بل يمكن أيضاً أن تفتح باباً للتفكير.

هبة مجدي وحمادة هلال في «المداح» (صفحتها على «فيسبوك»)

وأضافت مجدي أن «ردود الفعل التي أتلقاها من الجمهور في الشارع كانت دليلاً واضحاً على مدى انتشار المسلسل، إذ يحرص كثيرون على سؤالي عن تطورات الأحداث والشخصيات»، مشيرة إلى أن هذا الاهتمام من مختلف الفئات العمرية يجعل فريق العمل يشعر بمسؤولية أكبر للحفاظ على مستوى النجاح الذي حققه العمل عبر مواسمه المختلفة.

وعن مشاركتها في مسلسل «نون النسوة»، قالت هبة مجدي إن العمل جذبها منذ قراءتها الأولى للسيناريو، لأنها شعرت بأن الفكرة قريبة من الواقع الذي نعيشه يومياً، موضحة أن «المسلسل يناقش قضية الرضا وعدم الرضا في حياة الإنسان، وهي مسألة يمر بها كثيرون في مراحل مختلفة من حياتهم».

وأضافت أن ما أعجبها في العمل أنه لا يطرح هذه القضية بشكل مباشر أو وعظي؛ بل يقدمها من خلال شخصيات تنتمي إلى بيئة شعبية بسيطة، تحمل هموماً وأحلاماً تشبه ما يعيشه الناس في حياتهم اليومية، وأن هذا البعد الإنساني كان سبباً رئيسياً في تحمسها للمشاركة في المسلسل.

وأوضحت هبة مجدي أنها تجسد في العمل شخصية «زينات»، وهي شقيقة «شريفة» التي تقوم بدورها مي كساب، مشيرة إلى أن العلاقة بين الأختين تقوم على اختلاف واضح في الطباع وطريقة التفكير.

هبة مجدي على المصلق الترويجي لمسلسل «نون النسوة» (الشركة المنتجة)

وأكدت مجدي أن ما جذبها أكثر للدور أن «زينات» ليست شخصية مثالية؛ بل إنسانة طبيعية تحمل جوانب من القوة والضعف في الوقت نفسه، فالشخصية قد تخطئ أو تتخذ قرارات صعبة أحياناً، لكنها تفعل ذلك بدافع إحساسها العميق بالمسؤولية تجاه من تحبهم.

وأشارت إلى أن خلفية الشخصية النفسية تلعب دوراً مهماً في تصرفاتها؛ إذ إن وفاة والدتها وهي صغيرة تركت أثراً كبيراً في حياتها، وهذا الحدث ارتبط لديها بشعور دائم بالذنب، وهو ما جعلها تحاول دائماً تعويض ذلك من خلال رعاية من حولها ومساندتهم، لافتة إلى أنها تعمل في الأحداث ممرضة بأحد المستشفيات، وتحاول مساعدة المرضى بكل ما تستطيع، حتى لو جاء ذلك على حساب راحتها الشخصية.

وعن تعاونها مع الفنانة مي كساب في المسلسل، تؤكد هبة أنها كانت سعيدة بالوقوف أمامها للمرة الأولى في مشاهد مشتركة، فرغم أنهما شاركتا في أعمال سابقة من قبل، لكن لم تجمعهما خطوط درامية مباشرة كما يحدث في «نون النسوة».

وحول تعاونها مع المخرج إبراهيم فخر، قالت هبة مجدي إنها تعرفه منذ سنوات طويلة تعود إلى بداياتها الفنية، حيث عملت معه في مراحل مختلفة من مشوارها، لكن هذا المسلسل يمثل أول تجربة يجتمعان فيها وهو يتولى إخراج العمل بالكامل، مؤكدة أنه من المخرجين الذين يهتمون كثيراً بالممثل وأدائه، ويحرصون على الوصول إلى الإحساس الحقيقي في كل مشهد، مع الاهتمام بالتفاصيل الدقيقة في الأداء، وتقديم ملاحظات تساعد الممثل في تطوير أدائه.


بيتر يان دي بوي: «ماريينكا» يعالج تأثير حرب أوكرانيا في مصائر الناس

الملصفق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)
الملصفق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)
TT

بيتر يان دي بوي: «ماريينكا» يعالج تأثير حرب أوكرانيا في مصائر الناس

الملصفق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)
الملصفق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

قال المخرج البلجيكي بيتر يان دي بوي إن اختيار فيلمه «ماريينكا» لافتتاح مهرجان «كوبنهاغن الدولي للأفلام الوثائقية» شكّل لحظة خاصة بالنسبة إليه، معبّراً عن سعادته الكبيرة بهذا الاختيار، لا سيما أن المهرجان رافق المشروع منذ مراحله الأولى.

وأوضح في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن علاقة الفيلم بالمهرجان تعود إلى سنوات، حين قُدمت فكرته للمرة الأولى ضمن منتدى تقديم المشروعات، حيث عُرض المشروع أمام منتجين وممولين من مختلف أنحاء العالم.

وأضاف أنه حصل لاحقاً على دعم مهم خلال مراحل التطوير، قبل أن يعود إلى المهرجان مجدداً عام 2025 عبر منصة عرض النسخ الأولية للأفلام، عادّاً أن اختيار الفيلم لافتتاح الدورة الحالية بدا وكأنه تتويج طبيعي لرحلة طويلة من العمل على المشروع.

وأشار دي بوي إلى أن العرض الأول للفيلم قوبل بتفاعل مؤثر من الجمهور، إذ غادر كثير من المشاهدين القاعة متأثرين بالقصة الإنسانية التي يطرحها العمل، مؤكداً أن تلك اللحظة بدت بالنسبة إليه أشبه بولادة جديدة للفيلم بعد سنوات طويلة من التصوير والمتابعة.

عمل المخرج على الفيلم لنحو 10 سنوات (الشركة المنتجة)

ويتتبع فيلم «ماريينكا» قصة مجموعة من الشبان الذين نشأوا في بلدة «ماريينكا» شرق أوكرانيا، قبل أن تغيّر الحرب مسار حياتهم بالكامل. فبينما ينضم أحد الإخوة إلى الجيش الأوكراني، يجد شقيقه نفسه يقاتل في صفوف القوات الموالية لروسيا، في حين يعيش الشقيق الأصغر حياة مختلفة تماماً بعد أن تبنته عائلة أميركية في طفولته ونشأ بعيداً عن أجواء الصراع.

وعلى مدى أكثر من عشر سنوات، يوثق الفيلم التحولات التي طرأت على حياة هؤلاء الشباب وأصدقائهم الذين نشأوا معهم في البلدة نفسها، بينهم «ناتاشا» التي كانت ملاكمة واعدة قبل أن تتحول إلى مسعفة عسكرية تعمل على إنقاذ المصابين في الخطوط الأمامية، و«أنجيلا» التي تحاول التكيف مع واقع الحرب عبر التنقل بين مناطق النزاع لنقل البضائع والاحتياجات الأساسية.

ومن خلال هذه القصص، يقدم الفيلم صورة إنسانية عميقة عن تأثير الحرب في حياة جيل كامل، وكيف تتحول أحلام الطفولة إلى محاولات للبقاء وسط واقع قاسٍ.

وقال المخرج إن «فكرة الفيلم لم تكن مخططة منذ البداية، بل ظهرت بشكل تدريجي أثناء عملي في شرق أوكرانيا قبل سنوات مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتوثيق بعض الجهود الإنسانية في المناطق المتأثرة بالنزاع، وخلال تلك المهمة التقيت بأحد الإخوة الذين أصبحوا لاحقاً محور القصة».

وأضاف أن هذا اللقاء قاده إلى اكتشاف قصة إنسانية مؤثرة، بعدما أخبره ذلك الشاب أن أحد أشقائه يقاتل في الجانب الأوكراني، بينما يوجد شقيق آخر في الجانب المقابل من الصراع، وهو ما جعله يشعر بأن هذه القصة تعكس بقوة الانقسام الذي يمكن أن تصنعه الحروب داخل المجتمع الواحد، وحتى داخل العائلة الواحدة.

وأوضح أن المشروع بدأ بفكرة توثيق قصة الإخوة الأربعة فقط، لكنه مع مرور الوقت اكتشف أن حياة هؤلاء الأشخاص مرتبطة بمجموعة واسعة من القصص الأخرى في البلدة نفسها. وخلال سنوات التصوير الطويلة، بدأت شخصيات جديدة تظهر تدريجياً داخل الفيلم، مثل «ناتاشا» و«أنجيلا» اللتين نشأتا في المكان نفسه وعاشتا تحولات مشابهة نتيجة الحرب، مؤكداً أن هذه الاكتشافات جعلت الفيلم يتطور تدريجياً ليصبح قصة عن بلدة كاملة تأثرت بالحرب، وليس مجرد حكاية عائلة واحدة.

وأشار المخرج إلى أن العمل على الفيلم استمر لعدة سنوات، ما سمح له بمتابعة التحولات التي طرأت على حياة الشخصيات مع مرور الوقت، لافتاً إلى أن هذه المدة الطويلة كانت ضرورية لكي يتمكن الفيلم من توثيق التغيرات العميقة التي أحدثها الصراع في حياة هؤلاء الأشخاص، سواء على المستوى الشخصي أو الاجتماعي.

وتحدث أيضاً عن التحديات الكبيرة التي واجهها خلال التصوير، مؤكداً أن «أحد أبرز هذه التحديات كان عدم الاستقرار في حياة الشخصيات نفسها، فالحرب تجعل حياة الناس غير قابلة للتوقع، وقد تختفي بعض الشخصيات لفترات طويلة بسبب الظروف الأمنية أو الضغوط النفسية التي يعيشونها».

عرض الفيلم للمرة الأولى في «مهرجان كوبنهاغن» (الشركة المنتجة)

وقال إن هدفه كان رواية الحرب من خلال حياة الشخصيات نفسها، وإظهار كيف تؤثر الأحداث الكبرى في قرارات الأفراد وعلاقاتهم وأحلامهم، لكون هذه المقاربة تتيح للمشاهد فهم الصراع من زاوية مختلفة، إذ يركز الفيلم على مصائر أشخاص يعيشون الحرب يومياً، وليس فقط على الأحداث العسكرية أو السياسية.

وأشار إلى أن أحد العناصر المهمة في الفيلم يتمثل في وجود شخصيات تقف على طرفي النزاع، وهو ما يمنح العمل بُعداً إنسانياً معقداً. ورغم أن هذا الاختيار قد يكون حساساً، فإنه يرى أنه ضروري لفهم حقيقة الصراع، إذ يمكن لأشخاص نشأوا في المكان نفسه أن يجدوا أنفسهم لاحقاً في مواقع متعارضة بسبب الظروف السياسية والعسكرية.

وتحدث المخرج أيضاً عن اللحظات الخطرة التي عاشها أثناء التصوير، خصوصاً عندما رافق الجنود في الخطوط الأمامية، مؤكداً أن وجوده داخل الخنادق مع القوات كان من أكثر التجارب صعوبة في حياته المهنية، لكنه كان يرى أن الاقتراب من الواقع إلى هذا الحد ضروري لكي يتمكن الفيلم من نقل صورة حقيقية عن حياة الناس في مناطق الحرب.

وأوضح أن نقطة التحول الكبرى في مسار الفيلم جاءت بعد اندلاع الحرب الشاملة في أوكرانيا عام 2022، عندما تغيرت الظروف بشكل جذري. وقد دفع هذا التحول فريق العمل إلى إعادة التفكير في بنية الفيلم، لأن القصة التي كانوا يوثقونها لم تعد كما كانت في البداية. لذلك أعادوا كتابة بعض أجزاء السيناريو وأعادوا ترتيب المواد المصورة خلال مرحلة المونتاج، ليصبح الفيلم أكثر ارتباطاً بالواقع الجديد.

وقال إن هذه التغييرات جعلت الفيلم أكثر عمقاً، إذ لم تعد القصة تركز فقط على الإخوة الأربعة، بل أصبحت أيضاً عن مصير البلدة نفسها والتحولات التي عاشها سكانها.