ترمب يحتفل بـ«انتصار تاريخي»... ويستعد للتعايش مع الديمقراطيين

النواب الجدد يستعدون لتجديد التحقيقات في «الصلات الروسية» ويتعهدون التعاون مع الرئيس في الصحة والبنى التحتية

الرؤساء الأميركيون لم ينجحوا في الفوز بمقاعد الشيوخ إلا 5 مرات في 105 سنوات (رويترز)
الرؤساء الأميركيون لم ينجحوا في الفوز بمقاعد الشيوخ إلا 5 مرات في 105 سنوات (رويترز)
TT

ترمب يحتفل بـ«انتصار تاريخي»... ويستعد للتعايش مع الديمقراطيين

الرؤساء الأميركيون لم ينجحوا في الفوز بمقاعد الشيوخ إلا 5 مرات في 105 سنوات (رويترز)
الرؤساء الأميركيون لم ينجحوا في الفوز بمقاعد الشيوخ إلا 5 مرات في 105 سنوات (رويترز)

أعطى الناخبون الأميركيون تقييمهم لأداء الرئيس الأميركي دونالد ترمب في اقتراع الثلاثاء، وجاء الحكم متبايناً بين غرفتي الكونغرس. الديمقراطيون يسيطرون على مجلس النواب والجمهوريون على مجلس الشيوخ.
واحتفى ترمب بنتائج الانتخابات النصفية. وقال: «إنه نجاح هائل، شكرا لكم جميعا». ورغم خسارة حزبه في مجلس النواب، فإن أسلوب ترمب في تجييش قاعدته الانتخابية أثبت فاعليته مرة أخرى خاصة في المناطق الريفية.
وفي تغريدة، تباهى الرئيس الأميركي بإنجازه {التاريخي} وأعاد نشر تصريح أحد أنصاره الذي قال إن «الرؤساء الأميركيين لم ينجحوا في الفوز بمقاعد الشيوخ إلا 5 مرات في 105 سنوات، هناك سحر ما حول ترمب».
ومنذ الساعات الأولى من صباح أمس، دافع البيت الأبيض على النتائج التي حققها. وقالت المستشارة الرئاسية، كيليان كونوي، إن «انتزاع الجمهوريين مقاعد إضافية في مجلس الشيوخ، خير دليل على شعبية الحزب ورئيسه». كما أكدت أن ترمب عمل بالتقليد السياسي القديم الذي يحتّم على الرئيس الاتصال بزعيم الحزب المعارض في الكونغرس وتهنأته. وأضافت كونوي معلقة عن اتصال ترمب بنانسي بيلوسي، أن الرئيس مدرك أنه سيتحتم عليه العمل مع الديمقراطيين في الكونغرس، قبل أن تلقي اللوم على حزب «المعارضة» الذي اتهمته بـ«إبداء إقبال ضئيل على العمل مع الرئيس».

ووصف ترمب الانتخابات بأنها «يوم كبير» للجمهوريين مع تعزيز حزبه هيمنته على مجلس الشيوخ. وأكّد ترمب في الوقت نفسه، إمكان التوصل إلى تفاهمات مع الديمقراطيين على صعيد البنية التحتية والرعاية الصحية. وقال خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض «أمس كان يوماً كبيراً، يوماً رائعاً»، مؤكّداً أنه «مساء أمس... تحدّى الحزب الجمهوري التاريخ لتعزيز أكثريتنا في مجلس الشيوخ». وأضاف: «نأمل بأن نتمكّن من أن نعمل سويّاً العام المقبل للاستمرار في تحقيق نتائج جيدة للشعب الأميركي، على أن تشمل النمو الاقتصادي والبنية التحتية والتجارة وخفض كلفة الأدوية»، موجهاً تحية إلى نانسي بيلوسي. وتابع ترمب «قد نتوصل إلى اتفاق وقد لا نتوصل. هذا ممكن. لكن تجمعنا كثير من القواسم المشتركة حول البنية التحتية. نريد أن نفعل شيئاً بالنسبة إلى الرعاية الصحية وهم يريدون القيام بشيء بالنسبة إلى الرعاية الصحية. ثمة أمور كثيرة عظيمة يمكن أن نقوم بها معاً». وانتزع الديمقراطيون نحو ثلاثين مقعداً في مجلس النواب ويتجهون إلى الحصول على 229 مقعداً مقابل 206 للجمهوريين، بحسب آخر تقديرات صحيفة «نيويورك تايمز». وفي مجلس الشيوخ، يتوقع أن ترتفع الغالبية الجمهورية من 51 إلى 53 مقعداً من أصل مائة.

- تعزيز موقف ترمب قبل 2020
استعدّ البيت الأبيض لهذه النتائج قبل أيام، عندما اعترف ترمب في تصريحات صحافية باحتمال فقدان حزبه مجلس النواب. وألقى الرئيس الأميركي بكل ثقله لدعم مرشحّي مجلس الشيوخ ومناصب حكام الولايات. وأتت هذه الاستراتيجية بثمارها، ونجح غالبية المرشحين الذين حظوا بدعم من ترمب واستقبلوه في ولاياتهم خلال الأيام الماضية، في الفوز بمقاعدهم في الشيوخ ومناصب حكام الولايات، وفي مقدمتها فلوريدا وإنديانا وميزوري ومونتانا.
اتصل ترمب برئيس الجمهوريين في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل ليهنئه «على التقدم التاريخي» في هذا المجلس، حيث عزز الجمهوريون غالبيتهم، بحسب ما أفادت الناطقة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز. وبشكل عام، فإن المناطق التي صوّتت لصالح ترمب في 2016، عبّرت عن دعمها للرئيس مجددا.
ومع سيطرة الجمهوريين على مجلس الشيوخ، سيدعم الحزب الرئيس في مسعاه للمصادقة على أكبر عدد ممكن من القضاة «المحافظين» على المستوى الفيدرالي، ما سيصبح أحد أهمّ إنجازات رئاسة ترمب. ولعل أبرز تأثير للانتخابات على الحزب الجمهوري سيتمثّل في تمسكه برسالة الرئيس ترمب بشكل أكبر استعدادا للاقتراع الرئاسي المقبل. كما أن عددا أكبر من الجمهوريين سيعتمدون أسلوبه في تحفيز القواعد الانتخابية، المكوّنة خاصة من ناخبين بيض في منتصف أعمارهم.

- ماذا يعني مجلس نواب ديمقراطي؟
خلال السنتين الماضيتين، تمتع الرئيس ترمب بهامش كبير من الحرية التشريعية مع سيطرة حزبه على غرفتي الكونغرس. لكن ذلك سيتغير بعد شهرين من اليوم، عندما يتسلم النواب الديمقراطيون الجدد مناصبهم، ويصبح الرئيس مجبرا على العمل بالتعاون مع «حزب المعارضة» لتمرير القوانين. وفي مقدمة القضايا التي سيضطر ترمب للمساومة عليها، سياسات الهجرة التي يعتبرها كثير من الديمقراطيين «متشددة» وتمويل الجدار الحدودي مع المكسيك. إلى ذلك، سيصبح من الصعب على ترمب تمرير إعفاءات ضريبية لكبرى الشركات. ويقول سكوت جينينغز، مستشار سابق للرئيس جورج بوش، لإذاعة «إن بي آر»: «سنرى الكثير من الجمود في الكونغرس مع سعي الديمقراطيين إلى عرقلة أولويات إدارة ترمب التشريعية».
لكن مصدر القلق الرئيسي اليوم في البيت الأبيض، يتعلق بسلسلة التحقيقات التي سيعيد الديمقراطيون فتحها في مجلس النواب. وابتداء من شهر يناير (كانون الثاني) المقبل، سيتسلم الديمقراطي البارز آدم شيف رئاسة لجنة الاستخبارات في مجلس النواب، التي ستنظر في عدد من القضايا تشمل الصلات المزعومة بين حملة ترمب ومسؤولين روس، ومصالح الرئيس الاقتصادية في الخارج، فضلا عن إجبار سيد البيت الأبيض على تقديم عائداته الضريبية - وهو عُرف التزم به جميع الرؤساء الأميركيين منذ الرئيس جيمي كارتر. كما يتوقّع أن يحقق النواب مع عدد من المسؤولين في إدارة ترمب، متهمين بالفساد أو استغلال مناصبهم، على غرار وزراء الداخلية راين زينكي والإسكان بين كارسون والتجارة ويلبور روس والتعليم بيتسي ديفوس.
ومنذ تأكيد فوز الديمقراطيين بغالبية في النواب، تردد السؤال نفسه على جل المحطات الإخبارية الأميركية: «هل سيباشر الديمقراطيون إجراءات العزل؟»، ويبدو في الوقت الراهن أن الديمقراطيين البارزين يستبعدون هذه الفرضية، وفي مقدمتهم نانسي بيلوسي التي يتوقع أن تصبح المتحدث باسم مجلس النواب رغم شعبيتها المتدنية بين الناخبين الديمقراطيين. وعقدت بيلوسي فجر أمس مؤتمرا صحافيا إيجابيا إلى حد كبير، وقالت إن البلاد «سئمت من الانقسام والاستقطاب»، مؤكدة سعي حزبها لتحقيق نتائج ملموسة عبر «حلول تجمعنا». في المقابل، أرسلت بيلوسي رسالة ضمنية للرئيس ترمب، متوعّدة «بترميم الضوابط والمحاسبة التي نص عليها الدستور على الإدارة». ويدرك الديمقراطيون أن هذه الانتخابات النصفية منحتهم فرصة لإعداد الساحة للاقتراع الرئاسي المقبل، عبر استعادة ثقة الناخبين الذين خسروهم خلال عهد الرئيس السابق باراك أوباما، والوصول إلى الأصوات الجمهورية المعتدلة.
بهذا الصدد، قال توماس بيريز، رئيس اللجنة الديمقراطية الوطنية، في تصريحات إعلامية أمس إن أولويات مجلس نواب ديمقراطي ستتماشى مع اهتمامات ناخبي الحزبين، وتشمل «نظام رعاية صحية يحمي الجميع، ومشاريع بنى تحتية تشجع التوظيف، وتعليم عام بجودة عالية».
من جانبه، قال كونر لامب، وهو ممثل انتخب أول من أمس عن ولاية بنسلفانيا، إنه لن يصوت لصالح بيلوسي. وقال لشبكة «سي إن إن» إنه يودّ أن يركّز مجلس النواب على قضايا «مكافحة إدمان المخدرات، وتحسين الرعاية الصحية، والبنى التحتية». وأضاف أن الرئيس ترمب أثبت استعداده للتفاوض حول عدد من القضايا، بما يشمل سعر الأدوية ومكافحة المخدرات.

- تسجيل سوابق عدّة
سجلّت انتخابات الثلاثاء عدة سوابق، من حيث عدد المرشحات اللائي فزن بمقاعد في مجلس النواب. وشارك 113 مليون ناخب وفق الإحصاءات الأولية، وهو ما يفوق نسبة مشاركة عامي 2014 (83 مليون ناخب) و2010 (96 مليونا). كما ذكر موقع «تقرير كوك السياسي» لمراقبة الانتخابات أن النساء شكّلن 52 في المائة من إجمالي الناخبين.
ووفق المصدر نفسه، فإن مجلس النواب سيضم أكثر من 100 سيدة في عام 2019، ما يجعل من الرهان الديمقراطي على النساء في حملاتهم الانتخابية رهانا ناجحا. وأصبحت الديمقراطيتان إلهام عمر ورشيدة طليب أول مسلمتين تدخلان مجلس النواب عن مينيسوتا وميشيغان على التوالي. وكتبت إلهام عمر المحجبة التي دخلت الولايات المتحدة لاجئة من الصومال، في تغريدة: «انتصرنا معا. شكرا!»، قبل أن توجه رسالة إلى رشيدة طليب المولودة في ديترويت لأبوين فلسطينيين: «أهنئ شقيقتي رشيدة طليب على انتصارها! أتطلع إلى الجلوس معك في مجلس النواب إن شاء الله». وانتخبت كذلك أول امرأتين من السكان الأصليين إلى الكونغرس عن ولايتي كنساس ونيومكسيكو، هما شاريس ديفيدز التي فازت في معقل المحافظين أمام الجمهوري كيفن يودر، وديبرا هالاند (57 عاما) التي تتحدر من قبيلة «لاغونا بويبلو». وفي كولورادو، أصبح جاريد بوليس أول حاكم ولاية يجاهر بمثليته. إلى ذلك، انتخبت ألكسندريا أوكازيو كورتيز البالغة من العمر 29 عاما والمتحدرة من أميركا اللاتينية، عضوة في مجلس النواب لتصبح بذلك أصغر نائبة في الكونغرس.
بدورها، أصبحت أيانا بريسلي، أول امرأة سوداء تمثل ماساتشوستس في الكونغرس. وتمكنت بريسلي من هزم مايك كابوانو في الانتخابات التمهيدية للديمقراطيين في دائرة انتخابية تشمل القسم الأكبر من بوسطن وجامعة هارفرد. واعتبرت بريسلي على غرار أوكازيو كورتيز، أن انتخابها يصب في إطار الحاجة إلى تمثيل أفضل في حقبة حركة «مي تو» النسائية المندّدة بالتجاوزات الجنسية ضد النساء.
من جهته، فاز شقيق نائب الرئيس الأميركي مايك بنس بمقعد في مجلس النواب عن دائرة كان الأخير يمثلها في إنديانا، معقل الجمهوريين. وفي سن 61 عاما خاض رجل الأعمال والعسكري السابق أول انتخابات له، وترشح كمحافظ مناهض للإجهاض ومؤيد للأسلحة. وقال بعد فوزه: «مثل كثيرين منكم، لا يزال الرئيس ترمب يشكل مصدر الوحي لي»، مضيفا: «أنا أدعم برنامج الرئيس الذي يكافح من أجل الطبقات الوسطى». وانتخبت ولاية إيلينوي حاكما ديمقراطيا جديدا هو جي. بي بريتزكر، الذي تغلّب على ترمب «كأغنى سياسي منتخب في الولايات المتحدة»، وفق مجلة فورب. وتقدر المجلّة ثروة بريتزكر بـ3.2 مليار دولار، فيما تُقيّم ثروة ترمب بـ3.1 مليار دولار.



كسوف نادر للشمس يُغرق مناطق بالعالم في ظلام دامس بوضح النهار (صور)

القمر يحجب الشمس أثناء كسوف الشمس فوق العاصمة الإسبانية مدريد (إ.ب.أ)
القمر يحجب الشمس أثناء كسوف الشمس فوق العاصمة الإسبانية مدريد (إ.ب.أ)
TT

كسوف نادر للشمس يُغرق مناطق بالعالم في ظلام دامس بوضح النهار (صور)

القمر يحجب الشمس أثناء كسوف الشمس فوق العاصمة الإسبانية مدريد (إ.ب.أ)
القمر يحجب الشمس أثناء كسوف الشمس فوق العاصمة الإسبانية مدريد (إ.ب.أ)

بدأ كسوف كلي نادر للشمس كان ينتظره ملايين الأوروبيين للمرة الأولى في القارة منذ العام 2006، في وقت متأخر من بعد ظهر الأربعاء، في روسيا وشمال إسبانيا وغرب آيسلندا.

وأعلنت وكالة الفضاء الروسية «روسكوزموس» أن هذه الظاهرة الفلكية النادرة بدأت نحو الساعة 17:00 بتوقيت غرينتش عند أقصى المناطق الشمالية من البر الرئيسي لروسيا.

واندفع الكسوف جنوباً عبر أجزاء من غرينلاند قبل أن يحل الظلام الدامس على كيفلافيك، على بعد نحو 50 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة الآيسلندية ريكيافيك، عند الساعة 17:47 بتوقيت غرينتش.

ولم تشهد ريكيافيك كسوفاً كلياً للشمس منذ عام 1433، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

القمر يغطي الشمس بالكامل أثناء الكسوف الكلي للشمس كما يُرى في إسبانيا (رويترز)

ووصل الكسوف الكلي إلى أقسام من إسبانيا، إذ كان متوقعاً أن يضرب البر الرئيسي لأوروبا، الذي لم يشهد هذه الظاهرة الطبيعية منذ 20 عاماً.

ولم تشهد إسبانيا كسوفاً كلياً للشمس منذ أكثر من قرن.

وفي حديث إلى «وكالة الصحافة الفرنسية» من بورغوس في شمال غربي إسبانيا، قالت ييني غيفارا (50 عاماً)، وهي بيروفية مقيمة في فرنسا: «إنها المرة الأولى والأخيرة، المرة الوحيدة التي سأشاهد فيها كسوفاً للشمس».

أما مرسيدس بوا، وهي مهندسة تبلغ 51 عاماً، فتنتظر الكسوف في متنزه في كولمينار فييخو، على بعد نحو 30 كيلومتراً شمال مدريد.

مراحل كسوف الشمس (رويترز)

وشهدت مبيعات النظارات المخصصة للكسوف ارتفاعاً كبيراً، مع استعداد ملايين الأشخاص في معظم أنحاء أوروبا وكندا وشمال الولايات المتحدة وشمال غربي أفريقيا لمتابعة هذه الظاهرة الفلكية.

وبدأ كسوف جزئي للشمس في أجزاء من شمال إسبانيا بعد الساعة 17:30 بتوقيت غرينتش بقليل، ما أثار دهشة الحشود التي كانت تتجمع في حقل ببلدة لودوسو قرب بورغوس.

وهتفت مجموعة من الشباب في كولمنار فييخو بمنطقة مدريد: «لقد بدأ! لقد بدأ! يا له من أمر رائع!».

امرأة ترتدي نظارات واقية لمشاهدة كسوف الشمس في برشلونة بإسبانيا (رويترز)

«تجربة مؤثرة للغاية»

وعبر التاريخ، أثارت ظاهرة الكسوف مشاعر الدهشة والخوف والإجلال، لما تحمله من تعطيل مؤقت للمسار المعتاد للطبيعة.

ويلقي اصطفاف الشمس والقمر ظلاً ينشئ حالة شبيهة بالشفق تنخفض خلالها درجات الحرارة وتتخذ الظلال زوايا غير مألوفة، فيما تلجأ بعض الحيوانات إلى النوم كأن الليل قد حلّ.

لكن هذه الظاهرة لا تستمر طويلاً إذ لن يتجاوز وقت الكسوف الكلّي في إسبانيا الدقيقتين قبيل غروب الشمس، لكنه سيستمر لوقت أطول قليلاً في بعض مناطق روسيا وغرينلاند.

أما الكسوف الجزئي الذي يحدث مع بدء القمر عبوره أمام الشمس وانتهاء هذا العبور، فسيستمرّ لنحو ساعة و45 دقيقة.

القمر يحجب الشمس خلال الكسوف الكلي للشمس كما يُرى من منطقة لاريوخا في شمال إسبانيا (أ.ف.ب)

أما عالمة الفلك البريطانية لوسي غرين فكانت مستعدة للمشاهدة من على متن قارب قبالة جزيرة مايوركا الإسبانية. وقالت: «الناس يُصبحون مدمنين على هذا الحدث لأنه تجربة مؤثرة للغاية».

ومن شأن هذه الظاهرة أن توفّر للعلماء فرصة لدرس الغلاف الجوي للشمس وطبقتها الخارجية، في إطار جهودهم لفهم مزيد من الأسرار المتعلقة بالرياح الشمسية والمجال المغناطيسي للشمس.

«حمّى الكسوف»

وتشير التوقعات الجوية إلى أن الأمطار قد تحجب المشهد في منطقة المضايق الغربية في شمال غربي آيسلندا.

وفي ريكيافيك، قال عالم الفلك سايفار هيلغي براغاسون إنه شعر «بالحماسة والحزن في آن» بسبب توقعات الطقس غير المواتية.

أشخاص يشاهدون كسوفاً جزئياً للشمس قرب لندن (أ.ب)

وعبّر عن أمله في أن تنقشع الغيوم لبعض الوقت، بما يكفي ليتمكن من مشاهدة الظاهرة من منزله.

وفي إسبانيا التي تعيش حالة من «حمّى الكسوف»، توقّعت وكالة الأرصاد الجوية صفاء الأجواء في معظم أنحاء البلاد، باستثناء بعض المناطق في الشمال والشرق.

وتعوّل البلاد على السياحة المرتبطة بالكسوف لتحقيق دفعة اقتصادية، لا سيما في المناطق الريفية الشمالية التي تعاني تراجع أعداد السكان.

ووفقاً لوزارة الاقتصاد الإسبانية، يُتوقع أن يحقّق الحدث مساهمة صافية في الاقتصاد تبلغ 347 مليون يورو (400 مليون دولار)، مع استقطاب أكثر من 446 ألف سائح إضافي إلى المناطق الرئيسية الواقعة على مسار الكسوف.

القمر يحجب الشمس خلال الكسوف الكلي كما يُرى من جزيرة مايوركا الإسبانية (أ.ف.ب)

وقال وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا إنه ستتم الاستعانة بـ25 ألف شرطي لضمان سير الحدث بسلاسة.

وقال عالم الفيزياء الفلكية البريطاني غراهام جونز، الثلاثاء، إنّ «مسار الكسوف الكلي ضيق للغاية، إذ لا يتجاوز عرضه بضع مئات من الكيلومترات».

وأضاف: «هذا ما يجعل إسبانيا مميزة جداً، إذ يمر مسار الكسوف الكلي عبر شبه الجزيرة الإسبانية مباشرة».

ومن المقرّر أن يعبر كسوف كلّي آخر جنوب إسبانيا وشمال أفريقيا في أغسطس (آب) 2027، فيما ستشهد شبه الجزيرة الأيبيرية عام 2028 كسوفاً حلقياً للشمس، وهي ظاهرة لا يحجب فيها القمر الشمس بالكامل، فتظهر على شكل «حلقة من النار».


بطلب أميركي... أوكرانيا تعلّق استهداف الناقلات عند ميناء روسي

سفينة حاويات محملة بكثافة في ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود (أرشيفية-د.ب.أ)
سفينة حاويات محملة بكثافة في ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود (أرشيفية-د.ب.أ)
TT

بطلب أميركي... أوكرانيا تعلّق استهداف الناقلات عند ميناء روسي

سفينة حاويات محملة بكثافة في ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود (أرشيفية-د.ب.أ)
سفينة حاويات محملة بكثافة في ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود (أرشيفية-د.ب.أ)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز»، اليوم الأربعاء، نقلاً عن مسؤولين أوكرانيين، أن أوكرانيا أوقفت مؤقتاً هجماتها بالطائرات المُسيرة على ناقلات النفط التي تستخدم ميناء نوفوروسيسك الروسي المُطل على البحر الأسود؛ وذلك استجابة لطلب من نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس.

وأوضحت الصحيفة أن الطلب الذي قدمه فانس، الشهر الماضي، جاء في أعقاب قلق الولايات المتحدة من أن أوكرانيا تتسبب في زعزعة استقرار أسواق النفط وإلحاق الضرر بالشركات الأميركية، من خلال استهداف ناقلات تحمل النفط الخام المنقول عبر الأنابيب من قازاخستان إلى محطة تابعة لاتحاد خط أنابيب بحر قزوين في الميناء، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت الصحيفة أن أوكرانيا وافقت على عدم استهداف البنية التحتية لاتحاد خط أنابيب بحر قزوين أو السفن غير الروسية؛ شريطة ألا تكون الأخيرة خاضعة لعقوبات أوكرانية وألا تحمل نفطاً أو بضائع روسية.

ولم يردَّ البيت الأبيض أو وزارة الخارجية أو مكتب فانس، حتى الآن، على طلبات «رويترز» للتعليق خارج ساعات العمل. ولم تتمكن «رويترز» من التحقق من صحة التقرير بعد.

وكثّفت القوات الأوكرانية، في الآونة الأخيرة، هجماتها على البنية التحتية الروسية للطاقة ومواقع أخرى، في محاولةٍ تقول كييف إنها تهدف إلى حرمان روسيا من الموارد اللازمة لتمويل جيشها.

وأفادت أربعة مصادر مطلعة على البيانات بأن هجمات الطائرات المُسيّرة في البحر الأسود أدت إلى تعطيل ما يصل إلى خُمس عمليات التحميل التابعة لاتحاد خط أنابيب بحر قزوين في يوليو (تموز) الماضي، في الوقت الذي اتسع فيه نطاق الحرب الروسية الأوكرانية لتؤثر على مبيعات قازاخستان وشركات نفط غربية كبرى.

وذكرت المصادر أن قازاخستان، التي تعتمد على مسار اتحاد خط أنابيب بحر قزوين لتصدير النفط الخام، عانت من انخفاض 14 في المائة في إنتاج النفط خلال يوليو، مقارنة بشهر يونيو (حزيران). و«شيفرون» و«إكسون موبيل» من بين كبرى شركات النفط الغربية العاملة هناك.

وأكد مسؤول أميركي للصحيفة أن الإدارة الأميركية حذّرت أوكرانيا من مواصلة مهاجمة السفن غير الروسية في البحر الأسود.


الجفاف يفاقم خطر الحرائق في كندا

مروحية تُلقي الماء على حريق غابات بالد رينج بالقرب من سمرلاند في كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)
مروحية تُلقي الماء على حريق غابات بالد رينج بالقرب من سمرلاند في كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)
TT

الجفاف يفاقم خطر الحرائق في كندا

مروحية تُلقي الماء على حريق غابات بالد رينج بالقرب من سمرلاند في كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)
مروحية تُلقي الماء على حريق غابات بالد رينج بالقرب من سمرلاند في كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

​حذَّرت السلطات الكندية، الثلاثاء، من أن مقاطعة بريتيش كولومبيا تواجه خطر اندلاع مزيد من حرائق الغابات السريعة الانتشار بسبب الجفاف، مشيرة إلى منسوب المياه في إحدى أكبر بحيرات المقاطعة بلغ مستويات متدنية غير مسبوقة.

دخان يتصاعد فوق الجانب الشمالي الغربي لحريق بالد رينج بالقرب من سمرلاند في كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

وتشهد المقاطعة الواقعة في غرب كندا 102 حريق غابات نشط، من بينها حريق بالد رينج الذي اندلع الجمعة وانتشر بسرعة خلال نهاية الأسبوع، ما أجبر آلاف السكان على إخلاء منازلهم، بينما لم تحدِّد السلطات موعداً لعودتهم، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال وزير الغابات في المقاطعة، رافي بارمار، إن السلطات «تتوقّع اندلاع حرائق ناجمة عن الصواعق».

من جهته، أفاد مدير العمليات في هيئة حرائق الغابات في بريتيش كولومبيا، كليف تشابمان، بأن فرق الإطفاء لا تزال ترصد سلوكاً «انفجارياً» للحريق.

ويشتعل كثير من الحرائق الخطيرة في المقاطعة، منها حريق بالد رينج قرب بحيرة أوكاناغان التي يبلغ طولها نحو 120 كيلومتراً، وتمتد عبر جنوب المقاطعة.

وحسب وزيرة المياه راندين نيل، فإن بريتيش كولومبيا تواجه ظروف جفاف متجذرة ينبغي أن تثير القلق في شأن مواسم الصيف المقبلة.

وأرجعت الجفاف إلى عوامل عدة، من بينها تراجع الغطاء الثلجي، وانخفاض معدلات الأمطار خلال الربيع والصيف، مشيرة إلى أن بحيرة أوكاناغان تسجل أدنى منسوب مياه منذ بدء تسجيل البيانات.

وأضافت: «من الضروري أن نبذل ما بوسعنا هذا العام للحفاظ على المياه وترشيد استهلاكها».