مهند كوجاك: الإبداع الحقيقي يبدأ عادة من كسر القوالب التقليدية

خرج من برنامج {بروجيكت رانواي} أكثر إصراراً على التحدي والأخلاق

بعض من تصاميمه
بعض من تصاميمه
TT

مهند كوجاك: الإبداع الحقيقي يبدأ عادة من كسر القوالب التقليدية

بعض من تصاميمه
بعض من تصاميمه

استوديو داخل إحدى البنايات القديمة بحي جاردن سيتي بوسط القاهرة، مصعد مُتهالك ودرج طويل، أجواء تعيدنا إلى أفلام الأبيض والأسود. تظهر في الأفق لافتة عصرية يعلوها اسم «كوجاك استوديو»، مدوناً باللغة الإنجليزية وبخط عصري. خطوات وتدخل إلى عالم «كوجاك» حيث جدران مزينة بالزهور مستوحاة من ديكور السبعينات، وما إن تمرق بالنظر إلى السقف تُفاجأ بوحدة إضاءة من النحاس مستوحاة من ديكور القصور المصرية القديمة. يُطل شاب عشريني مرتدياً شورتا وحذاء رياضيا وتي شيرت من دون أكمام ليكشف عن رسوم متناثرة على جسده تحمل رسائل لا يفهم دلالاتها سواه، أما وجهه فيعلوه شارب يشبه رجال حقبة الأربعينات. وتشعر وكأنك تمر بين محطات التلفزيون، لقطة من كل زمن، حالة من التباين الخلاق لا يمكن تجيب بسهولة عن من هو مهند كوجاك؟ ومن أي عصر أتى؟
لمع اسم مهند كوجاك منذ عامين تقريباً، بعد عرض الموسم الأول من البرنامج التلفزيوني «project runway» على شاشة «إم بي سي»، فكان أحد المشاركين المميزين، ورغم أنه لم يستمر في البرنامج للنهاية إلا أنه لفت الأنظار بأسلوبه الخاص. الإعلام عرفه قريباً، لكن زبوناته عرفن موهبته قبل خمسة أعوام، حسب ما يروي. عن بدايته يقول «يصعب علي تحديد البداية الحقيقية، لا أتذكر تحديداً أول مرة رسمت تفاصيل فستان، ما أتذكره أن لدي شغف برسم التصاميم منذ طفولتي، وأن عائلتي كانت تعرف بهذه الموهبة ومؤمنة بها، وتوقعوا منذ البداية استمراري في مجال تصميم الأزياء. أتذكر أيضاَ علاقتي بماكينات الحياكة، كنت أحب الذهاب إلى الخياط، ألاحظ كل التفاصيل، وهو ما انعكس على خبرتي رغم عدم دراسة الجانب الحرفي لتنفيذ الأزياء».
ظل مهند يتابع أصول فن الحياكة من ناحية، والناحية الأخرى يمسك بأقلامه ليعبر عن أفكاره بتصاميم خارج السياق. لم يكن يعلم أنها ستخرج للنور. ويقول «بداية الاحتراف جاءت مع مشاركتي في برنامج تلفزيوني باسم «المشروع»، وكان ضمن شروط المشاركة فيه أن أنفذ بعض التصاميم، وبالفعل قمت بتنفيذ أول تصميم داخل إحدى ورشات الحياكة، لم أكن ملماً في ذلك الحين بأصول الحرفة». نالت التصاميم إعجاب المحيطين حتى أن بعض متاجر بيع الأزياء طلبت منه تصميم المزيد وبيعها من خلالهم، ويقول مهند «لم أخطط على الإطلاق أن أنتقل لمرحلة الاحترافية بهذه السرعة، أعرف أنني مصمم أزياء، ولن أكون غير ذلك - إلا أن الوقت كان لا يزال مبكراً، فكنت أدرس في السنة الأولى بالجامعة الألمانية وكنت ما أزال منشغلاً بتنمية مهاراتي».
دون تخطيط مسبق، واعتماداً على إيمان المحيطين بموهبته، انطلق مهند نحو تأسيس علامته التجارية، لا سيما بعد توافد الزبونات عليه بشكل مباشر. اللافت أنه لم يبدأ من مكان كبير أو حتى متوسط، بل من حُجرة فوق سطح بناية قديمة بوسط القاهرة. وبدهشة يقول «الحقيقة لم أعرف كيف وثقت في زبوناتي في ذلك الوقت، إلى حد جعلهن يقمن بالبروفات داخل حجرة صغيرة فوق سطح بناية، ولكن الأمر أعطاني مزيدا من الثقة في موهبتي وشعرت أن لدي شيئا يستحق العمل عليه».
شارك مهند كوجاك مع 14 مصمما شابا من الوطن العربي في تجربة «بروجيكت رانواي» والتي يقول بأنها كانت جد غنية ومفيدة. «قبل مشاركتي في البرنامج لم أكن محترفا في تنفيذ التصاميم، فأنا أقوم برسمها فقط، ولكن قررت خوض التجربة، ورغم عدم استمراري للنهاية، إلا أن هذه التجربة أثبتت أنني في منطقة مختلفة في فن تصميم الأزياء، وأن زبوناتي هن نساء من نوع خاص، فأنا لا أستهدف الجميع، لذا لم أشعر بالإحباط بعد خروجي من المسابقة، بل خرجت أكثر إصرارا على أسلوبي في التصميم والتي ربما لا يتقبلها الكثيرين». ويتابع: «لم أحاول أن أغازل لجنة الحكام على حساب أسلوبي. فمكسبي الحقيقي هو التميز والعزف خارج اللحن السائد».
من يدقق في تصاميم مهند كوجاك، يدرك أمرين، الأول أنه شخص عصري ويحن إلى عصور مضت، لم يعشها على الإطلاق، لكن خياله يعرفها جيداً. الأمر الثاني أن كل تصاميمه تصب في رسالة واحدة وهي «احتضان الاختلاف». ويقول في هذا الشأن «أكثر شيء يلهمني هي تجاربي الإنسانية، ولأني تعرضت كثيراً للانتقاد إلى حد التنمر، أبحث دائماً عن تصاميم تحتضن الاختلاف وتُعلي مبدأ احترام الآخر، أياً كان فكره أو دينه أو جنسه. الكون لا يستمر بنمط فكري واحد، والإبداع يخرج من عباءة الاختلاف وكسر القوالب التقليدية». ولا يتكلم كوجاك هنا من زاوية تنظيرية، إذ سبق له تقديم تصاميم لمحجبات أيضا، كما يحرص على مراعاة جميع المقاسات. وعن هذا يوضح: «والدتي هي ملهمتي الأولى، وهي ليست امرأة بمقاييس عارضة أزياء بل أم تشبه كثيرا من النساء الشرقيات، فهي محجبة ومقاسها يتخطى الرقم 44. ورغم ذلك أرى فيها جمال وسحر كل النساء».
تصميم الأزياء من الأقمشة الراقية المعتادة لا تعكس موهبة المصمم، حسب رأيه. فالتحدي الحقيقي يكمن في تطويع أي خامة لتنفيذ فكرة المصمم، بدليل اعتماده قماش «تنجيد» الأثاث في أول مجموعة قدمها. ويتذكر «أتذكر كم الانتقاد الذي تعرضت له، خاصة بعد أن ظهرت الممثلة المصرية ناهد السباعي بواحد من تصاميم هذه المجموعة خلال حضورها مهرجان دبي السينمائي، وتعرضت لهجوم إعلامي ضخم. لم يزعجني الأمر فأنا أعلم أنني أسير خارج السياق العام».
توالت المجموعات، وفي كل مرة يخوض مهند تحديا جديدا سواء من خلال الفكرة أو الخامات المستخدمة، فقدم مجموعة تصاميم تجسد عزاءه، ويقول: «فكرة العزاء بالنسبة لي أمر غريب. لكن فيه يكون المتوفى هو البطل، الأمر الذي دفعني إلى تخيل عزائي. من سيحضره؟ وكيف سيعبرون عن مشاعرهم؟ فكرة غريبة ولا أنكر أنها ولدت في فترة كنت أمر فيها ببعض الإحباط».
بعد هذه التشكيلة قدم تشكيلة مختلفة تماما، أطلق عليها عنوان fairy tale مستوحاة من قصص الأطفال والروايات الخيالية. غلبت عليها فساتين بطيات متتالية وطويلة تشبه فساتين أميرات القصص الخيالية.
ومن الخيال إلى الواقع يسافر مهند كوجاك بمجموعة تصاميم أخرى تعبر عن ثورته تجاه العنف والظلم وتقييد الحريات الشخصية. أشار لهذه الثورة من خلال فساتين جميعها باللون الأحمر دلالة عن الغضب، ويوضح «مررت العام الماضي بحالة غضب شديد بسبب القيود الاجتماعية، وحالات العنف والكراهية التي لمستها ودفعتني أن أثور، وفي الأخير انتهت ثورتي بمجموعة شاركت بها في «دبي فاشن فوروود» عام 2017».
رغم أن عمر تجربته في عالم تصميم الأزياء لا تزال قصيرة، لم تتخط الخمس سنوات، إلا أن اسمه ارتبط بالنجمات، وخاصة في المهرجانات، ويروي مهند تجربته مع نجمات الفن ويقول «ليلى علوي كانت أول نجمة ظهرت بأحد تصاميمي، وبعدها توالت النجمات مثل نيللي كريم، ويسرا اللوزي، ودرة، وإنجي المقدم وسارة عبد الرحمن، إضافة إلى نجمة بوليوود سونام كابور».
ورغم أن نجمات الفن يساهمن في تسليط المزيد من الضوء على أي مصمم شاب، إلا أن تعامله معهن لا يقتصر على شهرة النجمة، بل يهمه أن يناسب التصميم شخصيتها، وهذا يعني أن تكون قادرة على مواجهة العالم بأفكار غير مألوفة وبالتالي تتقبل أي انتقادات.


مقالات ذات صلة

راما دواجي تُرسل رسالة حب من نيويورك إلى لبنان

لمسات الموضة راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)

راما دواجي تُرسل رسالة حب من نيويورك إلى لبنان

في 1 يناير (كانون الثاني) 2026، وفي محطة ظلّت مهجورة منذ عام 1945، شهدت نيويورك انتقال السلطة من أندرو كومو إلى زهران ممداني. اختيار المكان لم يكن مصادفة، بل…

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)

نظارات موسم الشتاء... حماية وجمال

في الشتاء عندما يصبح الضوء أكثر حدةً وتبايناً، تكتسب النظارات أدواراً وظيفية وجمالية في الوقت ذاته. فهنا تصبح الرؤية الواضحة جزءاً من التجربة اليومية، سواء في…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة تألقت به نجمات وشخصيات مهمة في مناسبات مهمة مثل الأميرة شارلين (رويترز) ونيكول ريتشي (أ.ف.ب) وإيفا لانغوريا (أ.ب) حتى قبل إعلانه لوناً رسمياً لعام 2026

«الأبيض السحابي» لون عام 2026 الرسمي... الدلالات والاتجاهات

تلعب الألوان دوراً أساسياً في عالم الموضة، فإلى جانب أنها من أسهل الطرق لتجديد الإطلالة، فإنها تظل ثابتة لفترة أطول من اتجاهات التصميم والأقمشة.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
لمسات الموضة تايلور سويفت وغرة تغطي الجبين تماماً وتبرز جمال العيون (أ.ب)

الغرة في عام 2026 من تفصيلة جمالية إلى تعبير شخصي

إذا كان الأبيض السحابي هو اللون الرسمي لعام 2026، فإن الغرة هي تسريحة الشعر التي لم تتزحزح عن مكانتها منذ سنوات، بعد أن أكدت مرونتها في تغيير إطلالة صاحبتها…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة مجموعة من الأزياء التي تم عرضها وتحتفي بالتراث والحرفية بأسلوب عصري  (أسبوع الأزياء المصرية)

أسبوع الموضة المصري ينسج خيوط الأناقة من تراثه

انتهى أسبوع الموضة المصري (Egypt Fashion Week) في أواخر شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2025، مخلفاً وراءه أصداء طيبة لأسماء مصممين واعدين.

نادية عبد الحليم (القاهرة)

راما دواجي تُرسل رسالة حب من نيويورك إلى لبنان

راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)
راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)
TT

راما دواجي تُرسل رسالة حب من نيويورك إلى لبنان

راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)
راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)

في 1 يناير (كانون الثاني) 2026، وفي محطة ظلّت مهجورة منذ عام 1945، شهدت نيويورك انتقال السلطة من أندرو كومو إلى زهران ممداني. اختيار المكان لم يكن مصادفة، بل إشارة واضحة إلى أن السياسة الجديدة تبدأ من حيث يلتقي الناس يومياً: المترو.

من المكان إلى الأزياء والأكسسوارات، كانت كل التفاصيل محسوبة ومدروسة بعناية فائقة تؤذن بعهد ديناميكي. وبالطبع، الحديث عن الأزياء يجرنا تلقائياً إلى حضور راما دواجي، زوجة ممداني، أو سيدة نيويورك الأولى حالياً. وكعادتها رافقته بصمت مطبق، تاركة الكلام كله لإطلالتها.

لم يكن اختيار أزياء وأكسسوارات راما وزوجها زهران ممداني عبثياً إذ تمت دراسة كل التفاصيل بعناية فائقة (أ.ف.ب)

إلى جانب ارتدائها هويتها العربية وحرصها على إلقاء الضوء على مصممين محليين، أضافت في هذه المناسبة التاريخية عنصراً آخر يُسلط الضوء على الموضة بوصفها وسيلة التمكين النسوي، فهي لم تكتفِ بتألقها الشخصي، بل رفعت معها مصممة معطفها، الفلسطينية اللبنانية سينثيا مرهج، وخبيرة الأزياء النيويوركية السمراء غابرييلا كاريفا جونسون. وبهذا أكّدت لنا أن مساحة النجاح تتسع لكل النساء، وأن المرأة الواثقة يمكن أن ترتقي بكل مَن يعملن معها، وتُعطيهن حقهن.

تقول سينثيا مرهج، وهي مصممة شابة أطلقت علامتها «رينسانس رينسانس» في عام 2016، وفازت بجائزة «فاشن ترست آرابيا» لعام 2023 عن فئة ملابس السهرة إضافة إلى جوائز أخرى، إنها تفاجأت بمعرفة راما بعلامتها. وتضيف بإعجاب: «كان بإمكانها اختيار أي اسم عالمي، لكنها اختارتنا، وهو ما يُعيد الاعتبار لبُعدنا الإنساني، ويُظهر حجم الثقافة والإبداع الموجودين في منطقتنا».

المعطف والرمزية

المعطف كما ظهر ضمن مجموعة خريف وشتاء 2023 مصنوع من صوف محلي وفرو اصطناعي (رينسانس رينسانس)

وبعد المفاجأة والغوص في عالم راما، الإنسانة والفنانة، اكتشفت المصممة مدى الانسجام الطبيعي بينها وبين علامتها التي تحتفل بالمرأة العملية والمثقفة فنياً. وكان المعطف، من مجموعة خريف وشتاء 2023، «يعكس شخصية راما بدقة»، وفق قولها، مضيفة أن تفاصيله كافة «صُنعت في لبنان من صوف محلي جرى غزله ونسجه وتنفيذه بأيدي نساء لبنانيات، بينهن والدتي وابنتا خالتي، كريستي وجيس، اللتان نقلتا القطعة إلى نيويورك». وبالنسبة إلى سينثيا، شكّل ذلك «دليلاً على القوة الاستثنائية للمرأة والمجتمع الذي تنتمي إليه».

فن رسم الصورة

في إطار رسم هذه الصورة، لا يمكن عدم الإشارة إلى المايسترو وراءها: غابرييلا كاريفا جونسون، فهي خبيرة ومحررة أزياء نيويوركية سمراء، تمتلك صوتاً مسموعاً توظّفه في تمثيل الأقليات وتسليط الضوء على المواهب الناشئة. ولم يكن اختيار «مكتب زهران ممداني» للتعاون مع راما محض صدفة، بل خطوة مدروسة تعكس توافقاً استراتيجياً بين سياسة ممداني القائمة على التعددية والشمولية، ورؤية راما المعتزة بجذورها العربية.

عبّرت غابرييلا عن سعادتها بهذا التعاون في مقال طويل نشرته مؤخراً، قائلة إنه كان تجربة ثلاثية فريدة بينها وبين راما وسينثيا، حيث «جرى تبادل الأفكار والرسومات لتعديل بعض تفاصيل المعطف بحماس سلس ليأخذ شكله النهائي».

تم تغيير الياقة بحيث جاءت عالية ومقفلة تماماً مقارنة بالتصميم الأصلي لتناسب طقس نيويورك البارد (أ.ف.ب)

شمل التعديل الياقة التي جاءت عالية ومقفلة تماماً لصدّ برودة طقس شهر يناير، مقارنة بالتصميم الأصلي، كما جرى التخفيف من التفاصيل التي كانت تظهر فيه على شكل صفوف من الفرو الاصطناعي، تمتد من منطقة الخصر إلى الأسفل. فبدلاً من 10 صفوف، تم الاكتفاء بـ3 فقط، ما أكسب التصميم بساطة وأناقة كبيرين.

نُسّق المعطف مع أقراط متدلية استعارتها من متجر نيويوركي مشهور بقطع «الفينتاج». والنتيجة كانت إطلالة تمزج بين الخصوصية والاستدامة، تعكس ميل راما إلى القطع المعاد تدويرها أو التي تحمل تاريخاً. بأسلوبها الخاص، تنجح راما في منح هذه القطع روحاً شبابية تتناسب مع سنها وطموحات جيلها من فتيات نيويورك تحديداً.

الموضة بوصفها فناً وتعبيراً شخصياً

في لحظة التنصيب التاريخية، التي كانت أعين العالم كلها مصوبة نحو نيويورك، بدت خيارات راما متسقة مع سياسات زوجها، من حيث إنسانيتها وشموليتها وابتعادها عن أي استعراض. كما ظهرت بعيدة كل البُعد عن الصورة التقليدية للسيدة الأولى، التي كانت حتى الأمس القريب تخضع لتوقعات مسبقة، سواء من خلال اختيار أزياء لمصممين نادرين جداً، أو الالتزام بلقطات تقليدية مكررة. أما راما، فاختارت أن تُعانق اختلافها بشجاعة، وكل تفاصيل حضورها كانت تصرخ بتميزها دون أن تنطق بكلمة.

قبل حفل التنصيب بأسابيع قليلة، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام بصور نُشرت لها في مجلة «ذي كات» (The Cut). لم تظهر فيها مجرد امرأة تستعرض أزياء أنيقة، بل أقرب إلى عمل فني يعتمد على التكوين وتلك العلاقة الحميمة بين الجسد والأزياء. كل هذا من دون أي شعارات أو خطاب مباشر. في كل صورة نجحت في شد الأنفاس وإثارة الإعجاب، لأنها تُذكِّر بأن الموضة في الأساس كانت وسيلة تعبير فني قبل أن تتحول إلى استهلاك.

سينثيا مرهج... المصممة

تصاميم من مجموعة سينثيا مرهج لربيع وصيف 2026 (رينسانس رينسانس)

حصلت على شهادة في عالم التواصل البصري من معهد «سنترال سانت مارتنز» لتصميم الأزياء، ومن لبنان أطلقت علامة «رينسانس رينسانس» عام 2016، رافعة شعار «طرح أزياء تخاطب امرأة معاصرة بنوعية جيدة وتصاميم أنيقة بكميات أقل»، مفضلة طرح أزياء بسيطة تناسب إيقاع المرأة العصرية على تصميم أزياء فخمة غنية بالتطريزات.

لكن تبقى ميزة العلامة ارتباطها العميق بالإرث وحب العائلة، إذ إن سينثيا تُمثل الجيل الثالث من عائلة امتهنت صناعة الأزياء منذ عقود. بدأت من جدتها لوريس سروجي، التي اشتهرت منذ أكثر من نصف قرن في حيفا، بتصميمها أزياء نساء المجتمع الفلسطيني. الجدة نقلت حب هذه المهنة لابنتها لوار ثم إلى حفيدتها سينثيا.

منذ عام 2016 إلى اليوم، حصدت المصممة الكثير من الجوائز، منها جائزة «فاشن ترست أرابيا» لعام 2023، كما أدرجت مؤخراً ضمن نصف نهائي جائزة «LVMH». كما صممت أزياء النجمة كلوي سيفيني، في فيلم مقتبس من الرواية الفرنسية «صباح الخير أيها الحزن» (Bonjour Tristesse) للكاتبة الفرنسية فرانسواز ساغان.


نظارات الخريف والشتاء... الحماية والأناقة وجهان لعملة واحدة

الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)
الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)
TT

نظارات الخريف والشتاء... الحماية والأناقة وجهان لعملة واحدة

الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)
الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)

في الشتاء عندما يصبح الضوء أكثر حدةً وتبايناً، تكتسب النظارات أدواراً وظيفية وجمالية في الوقت ذاته. فهنا تصبح الرؤية الواضحة جزءاً من التجربة اليومية، سواء في المدن أو الوجهات الجبلية، وبالتالي تتنوع وظائف النظارات بين حماية العين من الأشعة فوق البنفسجية واعتماد عدسات قادرة على التعامل مع التباين العالي في الإضاءة والوجهة وبين توفير الراحة وضمان ثباتها، بمعنى أصح جلوسها على الأنف بشكل مريح. الشركات المتخصصة وبيوت الأزياء باتت تهتم بكل هذه التفاصيل وتراعي توافرها في إصداراتها من دون أن تتجاهل ضرورة توفير إطلالة أنيقة من خلال ابتكار أشكال جديدة توفر على المتسوق عناء البحث الطويل.

طرحت «ماوي جيم» اقتراحات أنيقة وعملية لعشّاق الهواء الطلق والوجهات الشتوية (ماوي جيم)

من الناحية الجمالية، ما جرى طرحه من عدة بيوت وشركات عالمية مؤخراً يشير إلى توجه واضح نحو فنون العمارة والأشكال الهندسية. أي التصاميم ذات الشخصية القوية واللافتة بغض النظر عن أحجامها. وبينما يتسم بعضها بالصرامة يتسم بعضها الآخر بقوة متوازنة، إن لم نقل ناعمة.

أكثر ما يُحسب لهذه الإصدارات أنها لا تلاحق الاتجاهات العابرة بل تركز على الحرفية والتفاصيل التي تصنع الفارق على المدى البعيد، وبالتالي فإن السمة الغالبة فيها فخامة هادئة، تغيب فيها الشعارات لصالح جودة الخامات ودقة التنفيذ. ورغم أن أشكالها المعمارية وأحجامها مثيرة، فإن الدور العريقة تحرص فيها على استحضار إرثها، مما يضفي عليها كلاسيكية مستدامة تتكلم لغة الجيل الجديد. لوحات الألوان أيضاً تعكس مزاج الشتاء، حيث تبرز درجات داكنة مثل الأسود. يتم التخفيف من عمقها بإضافة لمسات معدنية دافئة.

«فينتاج آيوير»

نظارات متنوعة من مجموعة «كازومي» بحرفية وتوازن يجمع القوة بالنعومة (آيوير فينتاج)

شركة «فينتاج آيوير» مثلاً طرحت مؤخراً مجموعتين. الأولى باسم «كازومي» وهو عنوان يدل في اللغة اليابانية على الجمال والانسجام. تتميز بعدسات بيضاوية يحيط بها إطار وأذرع مزخرفة مطلية بالذهب.

أما الثانية فبعنوان «تاكومي»، وتعني في اليابانية «الحرفي» لتدل على خضوعها لتعديلات مهمة على يد حرفيين متمرسين. وتأتي هي الأخرى بعدسات بيضاوية وإطار مطلي بالذهب مزدان بنقوش مضفرة وجسر معدني.

«كيرينغ»

مجموعة «كيرينغ» المالكة لعدة بيوت أزياء أصبح لها باع في تصميم النظارات الشمسية للشتاء والصيف، مثل «سان لوران» و«ألكسندر ماكوين» و«بالنسياغا» و«بوتيغا فينيتا» وغيرها. هذا الموسم ركزت على خطوط نحتية وتشطيبات جريئة.

أشكال معمارية وأخرى تحترم التراث والنِّسَب المعاصرة في نظارات «ألكسندر ماكوين» و«سان لوران» و«غوتشي» (كيرينغ)

في تصاميم «بالنسياغا» و«ألكسندر ماكوين» مثلاً تتجلى الأشكال المعمارية، فيما تعتمد «بوتيغا فينيتا» على فخامة هادئة خالية من الشعارات. «غوتشي» في المقابل، جمعت بين التراث والنسب المعاصرة حتى تحافظ على شريحة الشباب التوَّاق إلى التميز، ودار «كارتييه» ارتقت بتصاميمها عبر إطارات معدنية تعكس تمرسها في صياغة المعادن الثمينة والمجوهرات الفاخرة من خلال الخامات والتفاصيل الدقيقة.

من جهتها، تعكس نظارات «سان لوران» للخريف والشتاء رؤية مصمم الدار أنطوني فاكاريلو، التي تمزج بين الكلاسيكية والتصميم المعاصر. أعاد فيها نماذج تصاميم أيقونية بلغة جديدة مع حضور واضح لإطارات الأسيتات والهياكل المعدنية كعنصر أساسي.

تجمع تصاميم «ماوي جيم» بين خفّة الأداء والحضور الجمالي (ماوي جيم)

«ماوي جيم»

ولعشاق النظارات الخاصة بعشاق التزلج والوجهات الشتوية عموماً، طرحت شركة «ماوي جيم» مجموعة مناسبة تركز فيها على الأداء والراحة. تتوفر على عدسات حماية كاملة من الأشعة فوق البنفسجية بتصميم انسيابي وحافة علوية مخفية مع إطار نايلون خفيف ووسادات أنفية قابلة للتعديل.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


كرة القدم والموضة تجمعان «تومي هيلفيغر» ونادي ليفربول الإنجليزي

نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)
نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)
TT

كرة القدم والموضة تجمعان «تومي هيلفيغر» ونادي ليفربول الإنجليزي

نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)
نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)

أعلنت علامة «تومي هيلفيغر (Tommy Hilfiger)»، التابعة لشركة «بي في إتش (PVH) المدرجة في بورصة نيويورك، عن دخولها رسمياً عالم كرة القدم، بعد إبرام شراكة جديدة مع نادي ليفربول الإنجليزي. تشمل هذه الشراكة فريقَي الرجال والسيدات، وستتجلّى في لحظات محورية تشمل الإطلالات التمهيدية لبعض المباريات المختارة، فضلاً عن حملات إعلانية عالمية.

نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)

ومن المقرّر أن تنطلق الشراكة من خلال سلسلة من المجموعات الكبسولية الحصرية، والمحطّات الثقافية، والحملات الإعلانية، التي تجمع بين أسلوب «البريبي» الكلاسيكي المرتبط بنيويورك، وأجواء ملعب «آنفيلد» العريق الذي يستضيف أهمّ مباريات كرة القدم. وهذا يعني مراعاة الأسلوب الإنجليزي العريق. ويُشارك في الإعلان عن هذه الشراكة نخبة من لاعبي الفريق الأساسي، من بينهم القائد فيرجيل فان دايك، ودومينيك سوبوسلاي، وفلوريان فيرتز، وكونور برادلي، وهوغو إيكيتيكي، إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان.

بهذه المناسبة، صرح تومي هيلفيغر قائلاً: «طيلة مسيرتي المهنية وأنا أستلهم من قصص نجاح أسماء شهيرة في مجال الرياضة. وكانت دائماً تلفتني الفرق التي تربطها علاقة وثيقة وطويلة بالجمهور؛ لأنها بالنسبة إليّ تملك مقوّماً سردياً يتركز على القيم، وعلى إلهام جماهيرها حول العالم للسعي وراء أحلامهم بكل إصرار ومن دون تنازلات، وهذا ما وجدته في نادي ليفربول».

بدوره، قال فيرجيل فان دايك، قائد نادي ليفربول: «من الرائع أن نرى شراكتنا مع علامة (تومي هيلفيغر) تنطلق رسمياً. نحن اللاعبين متحمّسون لرؤية هذا التعاون ينبض بالحياة، حيث يجمع بين عالم الموضة والثقافة والإرث العريق للنادي».

أُعلن عن الشراكة برفع أكبر علم يحمل شعار «تومي» على أرض ملعب «آنفيلد» الشهير (تومي هيلفيغر)

وفي تجسيد بصري للإرث المشترك والطموح المتبادل بين الطرفين، أُعلنَ عن الشراكة برفع أكبر علم يحمل شعار «تومي» على أرض ملعب «آنفيلد» الشهير، كُشف فيه عن الشعار المشترك بين العلامتَين. وقد جرى التبرّع بالقماش المُستخدم لصناعة العلم إلى مؤسسة «Silly Goose»، التي أسّستها «ريغان»؛ إحدى المشاركات في برامج «إل إف سي فاونديشن (LFC Foundation)» والمشجّعة الوفية للنادي منذ الصغر، على أن يُعاد تدويره إلى قطع مستوحاة من روح الشراكة، تُعرض لاحقاً في مزاد خيري يعود ريعه لدعم نشاطات المؤسسة.

عشق علامة «تومي هيلفيغر» الرياضة واستخدامها مصدر إلهام ليس جديداً، فقد سبق أن تعاملت مع أسماء لامعة مثل تييري هنري، ورافاييل نادال، ولويس هاميلتون. واليوم، يتواصل هذا الشغف برعاية فريق «كاديلاك» في «فورمولا1»، وفريق الولايات المتحدة في سباقات «SailGP»، ليُتوَج الأمر بهذه الشراكة مع نادي ليفربول لكرة القدم.