«خلافات عون - حزب الله» تكتيكية... وحرص ثنائي على التحالف «الاستراتيجي»

«خلافات عون - حزب الله» تكتيكية... وحرص ثنائي على التحالف «الاستراتيجي»

الحزب تنازل في ملفات حساسة كـ«الفارين إلى إسرائيل»
الاثنين - 26 صفر 1440 هـ - 05 نوفمبر 2018 مـ رقم العدد [ 14587]
بيروت: بولا أسطيح
أثار «الخلاف» الذي طرأ مؤخراً على علاقة «حزب الله» بـ«التيار الوطني الحر» من بوابة «العقدة السُّنية»، وإصرار الحزب على توزير حلفائه السُّنة، واعتبار رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أن من يطالبون بالتمثل أفراد وليسوا كتلة، تكهنات بانتكاسة بين الطرفين الصامدين في تحالفهما منذ أكثر من نحو 12 عاماً.

ومعلوم أن أبرز ما يهدد علاقة الطرفين بين الحين والآخر هو الخلاف السياسي المستحكم بين «التيار الوطني الحر» ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، الذي ينفجر كل فترة مهدداً التحالف بين «حزب الله» والرئيس عون، على اعتبار أن الحزب ردد أكثر من مرة أنه يعطي الأولوية لعلاقته مع حركة «أمل» وبالتالي لوحدة الصف الشيعي، وهو ما ظهر جلياً قبيل الانتخابات النيابية الأخيرة خلال الأزمة بين بري ووزير الخارجية جبران باسيل، التي كادت تتحول إلى احتكاك مباشر في الشارع بين جمهوري الطرفين. ولم يتردد «حزب الله» وقتها في إعلان تضامنه الواضح والصريح ووقوفه في صف حليفه الشيعي بوجه حليفه المسيحي، وإن كان بذل وقتها جهوداً لاستيعاب الوضع.

وبدا مستغرباً للبعض أن يخوض «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» الانتخابات النيابية وجهاً لوجه في أكثر من منطقة سواء في أكثر من دائرة في الجنوب أو في جبيل، وأصر الطرفان على تأكيد أن مصلحتهما الانتخابية كانت تقتضي وجودهما على لوائح مختلفة.

واختلف الحزب و«التيار» طوال السنوات الماضية على مبدأ «التمديد» وبخاصة للمجلس النيابي، إضافة إلى تمديد ولاية قائد الجيش في فترة من الفترات، ففي الوقت الذي كان «حزب الله» يتحدث عن ظروف تستدعي التمديد، كان «التيار» يرفض الموضوع، وقد تقدم بطعن أمام المجلس الدستوري في هذا الشأن قبل أن يرتئي السير عام 2017 في تمديدٍ وُصف بـ«التقني» للبرلمان بعد إقرار قانون جديد للانتخاب.

أما الملف الأبرز الذي لطالما تمت مقاربته بحساسية بالغة من قبل «حزب الله»، فكان ملف «اللبنانيين الفارين إلى إسرائيل» الذين كان يعمل «التيار الوطني الحر» على ترتيب وضعهم القانوني. وأشار الباحث في «الشركة الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين، إلى أن «حزب الله» قدم تنازلات كبيرة في هذا الملف، رغم حساسيته الكبرى تجاهه، فقد تم تخفيف الأحكام عن كل من سلّم نفسه، علماً بأنه لو طبّقت فعلياً القوانين الصارمة في هذا المجال والتي تُحاكم هؤلاء بالعمالة، لكانت الأحكام كبيرة جداً بخلاف تلك المخففة التي تصدر تباعاً.

ولفت شمس الدين في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن خلافات عون - «حزب الله» تبقى في معظمها «تكتيكية غير استراتيجية» ما دام الطرفان متفقين على «دور المقاومة ووجوب استمرارها»، مشدداً على «حرص الحزب على المحافظة على علاقته بعون لأنه الوحيد القادر على أن يؤمّن له الغطاء المسيحي الكبير الذي لا تؤمّنه له القوى المسيحية التي تدور في فلكه كرئيس (المردة) سليمان فرنجية أو غيره».

ويختلف «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» على مقاربة ملف الكهرباء، فبينما يدعم عون وتيار «المستقبل» خطة تلحظ «البواخر» حلاً مؤقتاً لأزمة الكهرباء، يعارضها الحزب كما حركة «أمل» ومعظم القوى السياسية الأخرى، ولا يتردد أصحاب هذا الموقف في الحديث عن «صفقات» في هذا الملف وعن إدارة غير صحيحة للقطاع، لا بل يذهبون إلى أبعد من ذلك بانتقاد كيفية توزيع التيار الكهربائي وفق أسس مناطقية ومذهبية.

ومن المرتقب أن يطرح رئيس الجمهورية ملف «الاستراتيجية الدفاعية» مجدداً على طاولة البحث بعد الانتخابات النيابية وتشكيل الحكومة، وهو ما كان قد أعلنه وأكده أكثر من مرة. ولا يبدو أن «حزب الله» متحمس لذلك، إذ إن رئيس كتلته النيابية محمد رعد، سارع فور إعلان عون عن نيته تحريك هذا الملف إلى تأكيد أن «المقاومة تمثل ركناً أساسياً في معادلة القوة والدفاع عن هذا الوطن، وقدمت العديد والعتاد والتخطيط والإرادة»، مشدداً على أن «هذه المقاومة التي يحتضنها شعبنا الوطني والمعطاء، لا تحتاج إلى نصوص وتبقى حاجة ما دام هناك عدو إسرائيلي وتهديدات إرهابية لوجودنا وهويتنا».

ويستبعد شمس الدين أن يُشكل هذا الملف بنداً خلافياً جديداً بين «حزب الله» و«التيار الوطني الحر»، معتبراً أنه «ما دام الرئيس عون على موقفه الداعم لدور المقاومة بالدفاع عن لبنان، فإنه لن تكون هناك أي حساسية لدى الحزب بالجلوس مجدداً على طاولة الحوار، لا بل قد يشكّل ذلك خدمة له في حال كانت النتيجة تأكيد دوره بشكل رسمي والإجماع عليه من كل القوى السياسية».
لبنان لبنان أخبار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة