موسكو تضع «آليات» لمواجهة عقوبات واشنطن على طهران

TT

موسكو تضع «آليات» لمواجهة عقوبات واشنطن على طهران

لوّحت موسكو بإجراءات لمواجهة تداعيات العقوبات الأميركية على إيران، وجددت التأكيد على عدم نيتها الالتزام بتدابير واشنطن التي وصفتها بأنها «غير شرعية». وتزامنت إشارة رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيديف إلى أن «واشنطن ستكون الخاسر الأكبر» مع توقعات بتحقيق قطاع النفط الروسي مكاسب، بسبب القيود المفروضة على الصادرات الإيرانية، على خلفية معطيات عن آليات اتخذتها موسكو لمواجهة الوضع الجديد.
وقال مدفيديف خلال مشاركته بمنتدى في الصين، إن الولايات المتحدة تفرض العقوبات ضد دول أخرى من أجل «خنق» المنافسة، مشيراً إلى أن واشنطن عززت توجهها «لفرض تدابير ضد إيران والصين والاتحاد الأوروبي، وضد روسيا... أنا واثق من أن الاقتصاد الأميركي سيكون المتضرر الأكبر من ذلك في نهاية المطاف».
وسبق تعليق مدفيديف بيان أصدرته الخارجية الروسية، حمل إدانة قوية لحزمة العقوبات الأميركية الجديدة على إيران، ورأى أن العقوبات «تضرب مرة أخرى اتفاق الحد من انتشار الأسلحة النووية». وأشار البيان إلى أن هدف الموجة الجديدة للعقوبات ضد إيران «تقويض الجهود المكثفة التي يبذلها المشاركون في خطة العمل الشاملة المشتركة، من أجل الحفاظ على هذا الاتفاق. ويثير خط واشنطن الهادف إلى إفشال الآليات القانونية الدولية في مجال حظر الانتشار النووي والمراقبة على الأسلحة، خيبة أمل عميقة وقلقاً متزايداً». وعبّرت الخارجية الروسية عن اعتقادها بأن «طهران لن تسمح» لنظام العقوبات الأميركي بأن يصل إلى أهدافه «غير القانونية»، وذلك من خلال اعتمادها على «القدرات المحلية والدولية».
في الأثناء، جدد الناطق باسم الرئاسة الروسية، ديمتري بيسكوف، تأكيد أن موسكو «باشرت في تطبيق جملة من الإجراءات لحماية مصالح الشركات الروسية في إيران وبقية دول العالم». ولم يكشف بيسكوف عن طبيعة الإجراءات، إلا أنه أكد أنها تدخل في إطار التدابير اللازمة لحماية مصالح الشركات الروسية في الخارج.
بالتزامن، برزت أصوات في مجلسي الدوما والشيوخ الروسيين، تتحدث عن تدابير روسية لمواجهة العقوبات الأميركية. وقال رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الدوما، أليكسي بوشكوف، إن الإجراءات الأميركية «ستفشل في تحقيق أهدافها».
ولفتت مصادر روسية إلى أن بين التدابير التي وضعتها موسكو لتجاوز العقوبات الأميركية، تسهيل عمليات نقل جزء من النفط الإيراني إلى الموانئ الروسية، لإعادة تصديره روسياً. وكانت أوساط إعلامية قد كشفت قبل أيام تفاصيل عن اتفاق روسي - إيراني تم إقراره خلال قمة جمعت الرئيسين فلاديمير بوتين وحسن روحاني في إسطنبول أخيراً، نص على آليات لنقل النفط الخام من إيران إلى مصافي التكرير الروسية عبر بحر قزوين، على أن يتم إعادة تصديره لاحقاً ضمن طلبيات النفط الروسي. وكانت تسريبات أكدت جانباً من هذه المعطيات، عبر الإشارة إلى أن الاتفاقات الروسية - الإيرانية اشتملت على تأسيس ائتلاف مع شركات نفطية روسية لتطوير أربعة حقول نفط، ولم تستبعد مصادر أن يكون إنتاج هذه الحقول سيتم تحويله إلى الموانئ الروسية لإعادة تصديره لاحقاً.
ووفق وسائل إعلامية، فإن الدول الأوروبية التي تسعى إلى الحفاظ على الاتفاق النووي مع إيران، مستعدة لدعم الآلية المطروحة.
ورأى خبراء روس أن حزمة العقوبات الأميركية الجديدة ستعود بفوائد كبرى على الاقتصاد الروسي؛ خصوصاً لجهة أنها «ستعزز مواقع روسيا في أسواق النفط الدولية»، وفق ما قال الأستاذ في قسم العلاقات الدولية بالأكاديمية الدبلوماسية التابعة لوزارة الخارجية الروسية، فلاديمير أفاتكوف، موضحاً أنه «من وجهة نظر مصالح بلادنا، فإن التوسع في المعروض من الطاقة أمر مربح بالنسبة إلى روسيا اقتصادياً، حتى لو كانت الموارد المقدمة لنا من دولة ثالثة».
وتابع: «ثمة واقع جيوسياسي نشأ، مرتبط بحقيقة أن لدى روسيا مصلحة كبيرة في تعزيز الأمن، بما في ذلك الاقتصادي، في مثلث روسيا - تركيا - إيران. ولدينا رابط قوي في رفض البلدان الثلاثة سياسة العقوبات. والسعي لعمل مشترك لمواجهتها».
كما تحدثت الخبيرة في مدرسة الاقتصاد العليا، تاتيانا يفدوكيموفا، عن توقعات روسية بتعزيز مواقع الروبل مقابل الدولار، بعد الإجراءات الأميركية الجديدة، وعلى خلفية مساعي موسكو لمواجهة العقوبات على إيران، مشيرة إلى أن موسكو تتوقع انتعاشاً في مجال الاستثمارات الأجنبية؛ لأن «جزءاً من المستثمرين الأجانب سيعودون إلى الأسواق الروسية بعد ازدياد الصعوبات في إيران».
لكن مصادر روسية أشارت إلى وجود إجراءات أخرى لدى موسكو، في إطار سياسة شاملة لمواجهة الوضع الجديد. فقد كشف وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك جانبا من تفاصيل الإجراءات التي وضعتها موسكو لمواجهة موجة العقوبات على القطاع النفطي الإيراني، وقال إن على موسكو أن تواصل عملها لتعزيز «آليات تضمن استمرار التعاون بين موسكو وطهران»؛ مشيراً إلى أن بينها «آلية النفط مقابل البضائع» التي قال إن الطرفين وضعا ترتيبات لتشغيلها، وهي تضمن أن يتم «استخدام بعض عائدات النفط لدفع قيمة البضائع الروسية المتنوعة، وخصوصاً في مجالات التقنيات التي تحتاجها إيران بشدة».
وأكد نوفاك أن موسكو «ستواصل التعاون في كل المجالات مع الإيرانيين»، مشدداً على أن الطرفين (روسيا وإيران) «يعيشان في ظروف العقوبات غير الشرعية التي يتم اتخاذها خارج أطر مجلس الأمن، ولا يمكننا أن نقر بها، ولا بد من تعزيز العمل المشترك لمواجهتها».



تهديد إيراني جديد لإمدادات الطاقة


زورق يمر قرب سفن تجارية راسية وسط الضباب في مضيق هرمز قبالة بندر عباس أمس (أ.ب)
زورق يمر قرب سفن تجارية راسية وسط الضباب في مضيق هرمز قبالة بندر عباس أمس (أ.ب)
TT

تهديد إيراني جديد لإمدادات الطاقة


زورق يمر قرب سفن تجارية راسية وسط الضباب في مضيق هرمز قبالة بندر عباس أمس (أ.ب)
زورق يمر قرب سفن تجارية راسية وسط الضباب في مضيق هرمز قبالة بندر عباس أمس (أ.ب)

وسَّعت طهران، أمس (الاثنين)، دائرة تهديداتها، من السفن إلى إمدادات الطاقة الأميركية، ملوّحة باستهداف منشآت النفط والغاز في المنطقة، بعدما أعلنت قرب فرض «منطقة محظورة» جديدة في الخليج لمواجهة الحصار البحري الأميركي.

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن شركات النفط والغاز الأميركية ومنشآتها في المنطقة ستواجه الخطر نفسه إذا استهدفت واشنطن الأصول الإيرانية.

وبالتوازي، أعلن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي أن طهران ستفرض خلال أيام «منطقة محظورة» تمتد بين «خط الحصار الأميركي» وموانئ التحميل، وأن أي سفينة تتحرك باتجاه مضيق هرمز من دون تنسيق مع إيران ستدرج على «قائمة العقوبات الإيرانية». ومن جهته، قال علي محمدي، نائب الشؤون السياسية في القوة البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن ميناء خصب العُماني يمثل «حد الحصانة» في مضيق هرمز.

وفي فيينا، حذر مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في مستهل اجتماع مجلس محافظي الوكالة من أن غياب المعلومات بشأن المنشآت والمواد النووية الإيرانية، وتعذُّر استئناف عمليات التحقق الميداني، هما «مصدر قلق خطير من ناحية الانتشار النووي».


تركيا: استجواب داود أوغلو بتهمة «إهانة الرئيس»

رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو يواجه عقوبة الحبس بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان بسبب انتقادات تعود إلى عام 2021 (من حسابه على إكس)
رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو يواجه عقوبة الحبس بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان بسبب انتقادات تعود إلى عام 2021 (من حسابه على إكس)
TT

تركيا: استجواب داود أوغلو بتهمة «إهانة الرئيس»

رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو يواجه عقوبة الحبس بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان بسبب انتقادات تعود إلى عام 2021 (من حسابه على إكس)
رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو يواجه عقوبة الحبس بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان بسبب انتقادات تعود إلى عام 2021 (من حسابه على إكس)

مثل رئيس الوزراء ووزير الخارجية التركي الأسبق، أحمد داود أوغلو، أمام النيابة العامة في أنقرة، في إطار تحقيق ضده بتهمة إهانة رئيس الجمهورية رجب طيب إردوغان.

وقال داود أوغلو، في تصريح مقتضب عقب إدلائه بإفادته لنحو الساعة، إن «هذه سابقة في تاريخ الجمهورية التركية؛ لأول مرة في تاريخ الجمهورية، يُستدعى رئيس وزراء إلى النيابة بوصفه مشتبهاً به لمجرد إبدائه رأيه وتوجيهه انتقادات».

ورفض داود أوغلو الإجابة عن أي أسئلة من الصحافيين، مرجعاً ذلك إلى «الحفاظ على اعتبار تركيا»، قائلاً: «أحترم القضاء؛ ولذلك أدليت بالشهادة المطلوبة مني».

وفتح مكتب المدعي العام في أنقرة، الخميس الماضي، تحقيقاً ضد داود أوغلو بسبب مقطع فيديو نُشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يعود إلى عام 2021، انتقد فيه الرئيس إردوغان من دون ذكره بالاسم.

وعقوبة «إهانة رئيس الجمهورية» الحبس بين سنة و4 سنوات، وفي حال ارتكاب الجريمة بشكل علني، تُزاد العقوبة بمقدار السدس.


آيزنكوت يتهم نتنياهو بتغليب مصالحه السياسية على أمن البلاد

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يُعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يُعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

آيزنكوت يتهم نتنياهو بتغليب مصالحه السياسية على أمن البلاد

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يُعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يُعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

اتهم غادي آيزنكوت، المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الانتخابات التشريعية المقررة في أكتوبر (تشرين الأول)، خصمه بتغليب مصالحه السياسية على أمن البلاد، وذلك خلال تجمع انتخابي الاثنين.

وكشف رئيس الأركان السابق للجيش الإسرائيلي أسماء مرشحي حزبه «ياشار» لانتخابات 27 أكتوبر، منتقداً رئيس الوزراء لتقاعسه عن أداء مسؤولياته منذ هجوم «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، والذي يُعدّ الأكثر دموية في تاريخ الدولة العبرية.

وقال خلال تجمع انتخابي في مستوطنة روش هاعين: «في مواجهة الشرخ العميق الذي وقع في 7 أكتوبر، والتحديات الجسيمة التي تواجه دولة إسرائيل، نحتاج إلى قيادة ترتقي إلى مستوى المسؤولية، وتعرف كيف توحّد وتعيد مبادئ الصهيونية».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

وتوقع استطلاع رأي نشرته هيئة البث العامة «كان» الأحد، أن يفوز حزب «ياشار» بـ23 مقعداً في الانتخابات المقبلة، متقدماً على حزب «الليكود» بزعامة بنيامين نتنياهو (20 مقعداً) من أصل 120 مقعداً في الكنيست.

وقد تفوز أحزاب المعارضة بـ51 مقعداً، مقابل 52 مقعداً للأحزاب التي يُرجح أن تُشكّل ائتلافاً مع «الليكود».

وإذا لم يحصل أي ائتلاف على المقاعد الـ61 اللازمة لتحقيق الغالبية المطلقة في البرلمان، يمكن أن يشكّل تحالفات مع أحزاب سياسية أخرى، لا سيما حزبين يضمان خصوصاً مرشحين عرباً، علماً أن الاستطلاع توقع أن يفوزا بـ13 مقعداً.